1000 سيارة جديدة تقتحم الشوارع يوميا في الصين:وداعا للدراجة.. وأهلا بالسيارة

يقول عالم البيئة المعروف في الصين ليانج كونجي اركب الدراجة مذ كنت تلميذا في المدرسة الابتدائية. ويضيف لكنني لا أشعر بالأمان في السنوات الأخيرة علي طرقات بكين وقد اضطررت الي استخدام سيارة الأجرة. السيارات تلتهم شيئا بعد شيء ممرات الدراجات.
لقد أصبحت السيارات الآن المتحكم الحقيقي بالشوارع.


وفيما لا يزال 2,4 مليون شخص في بكين يركبون دراجاتهم للذهاب الي العمل كل يوم، فان حوالي 1000 سيارة جديدة تقتحم الشوارع يوميا.
ومن المتوقع ان تستوعب طرقات الصين 170 مليون سيارة بحلول عام 2020 بحسب البنك الدولي، فتكون الصين قد تخطت معدل امتلاك السيارات في الولايات المتحدة.
ويقول جون هامفري، مدير الفرع الصيني للشركة الاميركية الاستشارية حول تصنيع السيارات جي دي باور اسيا باسيفيك، انه لا احد يشك في ان المزيد من الصينيين سيبلغون مرحلة تحمل كلفة شراء سيارتهم الخاصة... إن مسار التغيير الذي رأيناه في سوق السيارات الصيني مذهل لكن الطلب لا يزال يتصاعد.
وتباع سبعة ملايين سيارة في الصين كل عام. وهذا يعني ان الصين تجاوزت اليابان هذا العام لتصبح ثاني اكبر سوق للسيارات في العالم بعد الولايات المتحدة حيث تباع أكثر من 16 مليون سيارة خلال العام الواحد. ودفعت ظاهرة النمو هذه المحللين الي احتساب التداعيات البيئية في حال حققت كل عائلة صينية حلمها بامتلاك سيارة. وحسب قسم الطاقة في الولايات المتحدة، فان الانبعاثات من السيارات في الولايات المتحدة وحدها يمثل حاليا حوالي 5 في المائة من مجموع انبعاثات ثاني اكسيد الكربون في العالم. وفي حال عادلت الصين نسبة الامتلاك السنوية في الولايات المتحدة، فان سيارات البلاد ستساهم بشكل كبير في مجموع ثاني اكسيد الكربون الذي ينتجه العالم، لتقلص بذلك من أي احتمال للحد من الانبعاثات.
ويشير كزو يي لآي بي اس، وهو المدير التنفيذي لأصدقاء الطبيعة، اكبر جمعية مدنية صينية تعني بالبيئة، ان الصين لا يمكن ان تتحمل بعد اليوم فكرة التضحية بالاهتمامات البيئية في سبيل الرخاء. وليس هناك أشخاصا أكثر قلقا علي تداعيات هذا النمو الاستثنائي من قادة بكين. فقد وعدوا باستضافة الاولمبياد الأخضر في عام 2008 وأمامهم اقل من عامين لإيجاد حل لمشكلة تلوث الهواء ومسألة الازدحام المتفاقمة في العاصمة. ويبحث اليوم هؤلاء في تطبيق حظر مؤقت علي السيارات الخاصة أثناء الاولمبيات، غير ان عديدين يقولون ان هذا الأمر قد يشكل حلا بديلا ومؤقتا فقط للمشكلة الحقيقة التي تبتلي بها المدن الصينية. ويقول روب واتسون من المجلس الاميركي الدفاع عن الموارد الطبيعية انه بدل توزيع الموارد علي الأشخاص وبناء شبكة نقل ضخمة، استثمرت الصين بشكل كبير في تطوير صناعتها للسيارات.
وفيما يغتني المواطنون الصينيون أكثر ويطالبون بالمبادئ الاستهلاكية التي يعتمدها نظرائهم في العالم المتقدم، تسير بكين علي خيط رفيع في مسالة موازنة وعودها بزيادة معايير الحياة وتأكيد السيطرة علي التلوث وتدفق الطلب علي النفط. والورطة الحالية ليست بسهلة علي قيادة ترسخت بالحداثة وتطمح الي ضم البلاد الي صف المجتمعات الاستهلاكية المتطورة بأسرع وقت. وفي ظل قلقها من الازدحام المدني وتلوث الهواء، تسيطر حكومة بكين البلدية وتستفيد من شركة بكين لصناعة وتصميم السيارات، وهي شركة مصنعة للسيارات تملك مضاربات مشتركة مع شركتي دايملر كرايزلر وهيونداي. والأمر مماثل أيضا بالنسبة الي شانجهاي، التي يتلقي قادتها دفعات علي شكل حصص من شركة شنغهاي لصناعة وتصميم السيارات المملوكة من الدولة، وأيضا بالنسبة لمدينة غوانغزهو الجنوبية وتقريبا كل مدينة مهمة أخري. ويقول لي دون الباحث في مركز الأبحاث الصيني المعاصر في جامعة تسينجوا ان هناك أرباحا هائلة يمكن جنيها من صناعة السيارات.
ويضيف لكن هذه الأرباح تأتي مع آثار جانبية، بينها الضغط التي تتسبب به علي بيئتنا ومواردنا من الطاقة. وأصبحت صناعة السيارات الصينية التي تسهم في توظيف 1,7 مليون شخص أحد ركائز اقتصاد البلاد، حيث توفر الوظائف وتحصٌل موارد عالية من الضرائب.
ويحاول مصنعو السيارات في الصين اليوم دخول الأسواق البعيدة، عبر بيع السيارات والشحنات الي ايران وسوريا ومصر واندونيسيا وفيتنام ودول أخري. والحد من نمو سوق السيارات الصيني في هذه المرحلة لا يبدو انه صعبا فقط، لكنه قد يتسبب بانفجار سياسي. فبالنسبة الي الطبقة المتوسطة المتزايدة، امتلاك سيارة أو سيارتين يعني ببساطة التطلع الي الارتقاء الي معايير العالم المتقدم. ويقدر خبراء ان حلم الطبقة المتوسطة الصينية سيكون اقرب الي المستحيل. وقد أشار هامفري لنادي المراسلين الأجانب في بكين الي ان غالبية الأفراد المستهلكين الذين يشترون سيارات جديدة في الصين * أكثر من 80 في المائة* يقومون بذلك للمرة الأولي.
وبكين التي تستوعب 2,5 مليون سيارة * أكثر من أي مدينة أخري* لا تفرض تقريبا أي سياسة للحد من استخدام السيارات. وبسبب القلق من عدم رضاء الشعب، فان القادة الصينيين تجنبوا أيضا ضرائب استخدام الوقود التي ساهمت في تحسين الاقتصاد في أوروبا.
وبدل ذلك، قررت السلطات المحلية العمل ضمن سياسة وقود اقتصادية ذات معايير قاسية في ما يتعلق بالسيارات المصنعة محليا والشاحنات، الي جانب نظام إصدار عربات صارم. وحين تطبق في عامي 2008 و2010 علي التوالي، فان هذه النظم ستوازي معايير السيارات الصينية بتلك المتوفرة في الاتحاد الاوروبي.
وترتبط جهود تحسين البيئة في البلاد مع قلق حول تأثير نمو معدل امتلاك السيارات علي امن النفط القومي. وبحسب أرقام الحكومة، فان فحص السيارات الخاصة يتم من خلال حصة متصاعدة من استهلاك الوقود في الصين، من 10 في المئة في أواسط التسعينات الي حوالي 40 في المئة بحلول العام 2010. هذا، يتشكل حوالي ثلث نسبة النفط المستهلك من الواردات النفطية، ويقدر المحللون ان البلاد ستعتمد علي الواردات في احتياجاتها النفطية بنسبة 70 في المئة بحلول العام 2010. وفي وقت سابق من العام الحالي، أنهت الحكومة حظرا استمر طيلة عقد علي العربات الصغيرة في العاصمة بهدف تشجيع امتلاك نماذج أكثر فعالية. كما انها فرضت ضرائب علي المركبات التي تعمل علي الغاز وبدأت اختبار تكنولوجيات لسيارات ملائمة للبيئة، مثل السيارات التي تعمل علي الهيدروجين والوقود المزود بالوقود. لكن تحول الصين الي رائدة في الموضوع البيئي يعتمد علي التزام الحكومة الصينية بتقوية المعايير التي أقرتها وتنفيذ تصريحاتها الخضراء والطموحة كما يجادل خبراء.
ويقول لي دان هناك إجماع شعبي علي انه ليس علينا إتباع مسار الولايات المتحدة من خلال تشييد طرق عديدة وإنتاج عدد كبير من السيارات واستهلاك نسبة كبيرة من النفط. المشكلة هي في كيفية تطبيق هذا الإجماع علي الأرض. لا يزال هناك عدد كبير من قادة المدن وحتي بعض وزارات الحكومات المركزية التي تقودنا نحو هذه الطريقة المماثلة.