أخناتون بقى هريدى واشترى العتبة الخضراء

[frame="7 80"]اثناء عودتى من مدينة المنصورة للقاهرة بالأتوبيس أخذتنى غفوة خفيفة رأيت فيها جدى إخناتون بل شعرت به يربت على كتفى فنظرت اليه مستبشراً فقد غاب عنى من أخر مرة رأيته فيها فى ميدان رمسيس .
• متى أراك يا جدى ؟ وحشتنى وأوصتنى السيدة قلب مصر أن أبلغك سلامها وأن أحكى لها ما سيدور بيننا .
• ضحك جدى ضحكة صافية وقال موعدنا فى ميدان العتبة الخضراء
• تنبهت فلم أجد جدى ولكنى شعرت بتحسن كبير
• وكأننى أرى الطريق الزراعى للمرة الأولى ورحت أمتع عينى بالخضرة على الجانبين وبدأت فى متابعة علامات الكيلو مترات الباقية لوصولى للقاهرة .
• سألت نفسى لماذ أختار جدى ميدان العتبة ؟ وسرعان ما أوحت لى علامات الكيلو مترات المتبقية الإجابة فميدان العتبة يعد نقطة الأصل للقاهرة أى أنه إذا كتب باقى خمسة كيلو مترات فأن نهاية هذه المسافة تكون فى ميدان العتبة .
• اخذت أحاول معرفة لماذا ميدان العتبة بالتحديد ؟ وأخذت أقول لنفسى العتبة قلب القاهرة ومركزها التجارى وأهم الميادين على الإطلاق والحركة فيه لا تهداء فى أى من أوقات الليل أو النهار وفيه تقابل المصريين من جميع المحافظات وتعرفهم من ملابسهم وإختلاف لهجاتهم فلا يكاد الميدان من البشر على مدار 42 ساعة .
• فى الموعد المحدد بالضبط وجدت جدى أمامى مع أننا لم نحدد نقطة اللقاء كان يرتدى الملابس الصعيدية الجلباب الواسع الفضفاض المريح يظهر من فتحته صديرى جميل مطرز ويضع على رأسه عمامة جميلة وعلى كتفه الأيمن تلفيحة من قماش ناعم لامع ويظهر من أسفل الكم الواسع للجلباب كم طويل لفانلة داخلية وينتعل فى قدميه حذاء أجلسيه لميع كعبه عالى ( كعب كوباية ) .
• بهرنى مظهر جدى وتمنيت لو أنى أرتدى مثل ما يرتديه جدى خاصة فى هذا الجو البارد العاصف .
• بادرنى جدى بسؤال عن سبب الحزن البادى على وجهى ؟
• قلت مأساة أسرانا يا جدى قتلوا فى عام 1967 وعادت الينا فى عام 2007 ونحن يا جدى لا ننسى ثأرنا أبداً .
• ترحم جدى على أبنائه من الشهداء وقال يا بنى بنى إسراءيل أو البدو الرعاع كما كنا نسميهم فى طبعهم الخيانه فقد خانوا مصر التى أوتهم فى عصر أخيهم يوسف ووقفوا مه الهكسوس ضد المصريين حتى أن خروجهم الأول من مصر كان مع الهكسوس بعدما طردهم جدى أحمس . ثم عادوا الينا طلباً للقمة العيش وقبلناهم وكانوا يعملون بالمهن الدنيا .وأستطرد قائلاً : أتعلم يا ولدى لماذا كان هؤلاء الرعاع دائماً خلفنا ؟
• قلت : لا أعلم يا جدى
• قال : كانوا خلفنا ومتأخرين عنا بقرون طويلة فقد كنا نملك العلم وكنا نعمل ويسمع الحاكم للمحكوم فتقدمنا عنهم .
• فهمت يا جدى وإيضاً فهمت لماذا سبقونا وأصبخنا خلفهم فقد أمتلكوا العلم والعمل والديموقراطيه ونسينا نحن هذه الأشياء فتقدموا وتفرجنا عليهم حتى وضعت سكينتهم على رقابنا !!
• وضع جدى يده على كتفى وقال : شوف لنا مقهى نجلس عليه .
• صحت قائلاً ياجدى بيت حفيدك يتمنى زيارتك له وأنت تفضل المقاهى !!
• ضحك جدى وقال المقاهى لها تاريخ يجب أن تعرفه .
كلى أذان صاغية ياجدى فهات ما عنك .
وبداء جدى فى سرد تايخ المقاهى ونحن نسير صوب أول شارع محمد على لنجلس على مقهى التجارة .
من الصعب تحديد متى كان بداية تاريخ مقاهي القاهرة ولكنها ذات أصل وتاريخ طويل فقد كانت موجودة من قبل الغزو الفرنسى لمصر بقيادة نابليون بونابرته كما سماه المصريين وتعجب نابليون من أن المقاهى عامرة بروادها ليل نهار والمصريون جالسين عليها يحتسون المشاريب ويدخنون الجوزة وقد أعتبر نابليون الجلوس على المقاهى إهدار لوقت المصريين وقد جاء ذكر المقاهى في كتاب" وصف مصر" الذى أعدته الحملة الفرنسية. على فكره يا ولدى نابليون كان معجب بالدين الإسلامى فعلاً وقد أحترمه وأن كان لم يحترم المشايخ والسبب أنه جمعهم بعد أستقرار الأمر له فى القاهرة وأخبرهم أنه بصدد إنشاء محاكم وبيت للنواب الذين سيختارهم الشعب وطلب منهم تعيين من يرونه ليحكم مصر فأختاروا بقال من العثمانيين ليحكم بحجة أن المصريين متمردين بطبعهم ولا يخافون إلا من العثمنليه . فخلع نابليون الحاكم بعد يوم واحد فقط .
نرجع لحديث المقاهى ويمكن تسمية المقهى كانت فى القرن 16 عندما أدخل أبو بكر بن عبد الله المعروف بالعيدروس شرب القهوة لمصر فأحبها الناس وسموا مكان تجمعهم لشربها بالمقهى . المهم كالعادة حرم البعض شرب القهوه وحلله البعض ثم شربها الجميع .
أما شرب الدخان فقد بداء عام 1012وقد حرم شربه الوالى العثمانى كما قال جدكم الجبرتى المؤرخ .
فيه مستشرق الانجليزي اسمه ادوارد وليم لين زار القاهرة وعاش بها في مطلع القرن التاسع عشر وصف المقاهى في كتابه "المصريون المحدثون وقال أن القاهرة بها أكثر من ألف مقهى.

وكانت المقاهي ايام زمان تجد فيها مكان للراوى الذى يحكى قصص السيرة الشعبية والملاحم وكان زمان فيه قهاوى مشهورة كان في ميدان الأوبرامقهي السنترال عملوا مكانه ملهى صفيه حلمى وكان الملهى يضم أيضا مقهى من طابقين أسمه كازينو الأوبرا وكانت به ندوات أدبية لنجيب محفوظ كل يوم جمعة..

* "مقهى متاتيا" مكانها ميدان العتبة الخضراء، وكان من مرتاديها، جمال الدين الأفغاني، الأمام محمد عبده، سعد زغلول، إبراهيم الهلباوي، عباس العقاد، الشيخ فهيم قنديل صاحب جريدة عكاظ التي كانت تصدر في القاهرة.

* "مقهى القزاز" مكانها عند الجانب الأيمن من العتبة، وعامة زبائنها من أهل الريف
* "مقهى التجارة" وهي من أقدم مقاهي القاهرة، ويزيد عمره الآن عن 120 سنة، ولا تزال قائمة حتى الآن ومعظم رواده من الموسيقيين و أشهر فرقة جلست عليها هي فرقة حسب الله

* "مقهى الكتبخانة" تقع في نهاية شارع محمد علي أمام دار الكتب، وكان من روادها الشاعر حافظ إبراهيم والشيخ عبد العزيز البشرى والشيخ حسن الآلآتى.

* "مقهى عكاشة" أنشئت في الاربعينات، بناه أولاد عكاشة أصحاب الفرق المسرحية المشهورة. وكان قديماً مزود بأجهزة استماع للموسيقى.

* "مقهى الفيشاوي" الشهيرة عمره الآن يتجاوز 100عام، ويشتهر بالشاي الأخضر والأحمر . وصدر قرار بهدم المقهي 1967
* "مقهى عرابي" فتوة الحسينية وهي من المقاهي الشهيرة في القاهرة القديمة وكانت باقية حت تسعينات القرن العشرين فى ميدان الجيش عند نهاية الحسينية، ، ومن رواده نجيب محفوظ حيث
• "مقهى الفن" في مواجهة مسرح رمسيس (مسرح الريحانى) وكان ملجأ البؤساء من الفنانين، الكومبارس، والنساء الضاحكات، كانت هناك ماري منصور، زينب صدقي، دولت أبيض، أمينة رزق، عزيزة عيد و فاطمة رشدي".
هناك فرق شاسع، بين مقاهي زمان التى كانت كانت منارات للفكر التنويري، في الأدب والسياسة والإبداع أما مقاهي هذا الزمان فليست أكثر من أماكن لاستهلاك الوقت، وتدخين الشيشة، وقلما تجد واحدة من هذه المقاهي، تؤدي نفس الدور، الذي كان لمقاهي زمان

• حديث القهاوى ممتع يا جدى ولكن يا جدى هذا الميدان بصفة خاصة علاوة على أنه مركز تجارى إلا أنه مركزا ثقافيا أيضاً ورحت أقول لجدى هذا مسرح القاهرة للعرائس وهذاالمسرح القومى ومسرح الجيب فالعتبة علاوة على أنها مركز تجارى إلا أنها مركزا ثقافيا أيضاً .
والعتبة المنطقة التجارية الأولى بالقاهرة بل فى مصر كلها فجميع أنواع التجارة موجودة بالعتبة بداءً من العطارة والملابس والأقمشة وإنتهاء بالأجهزة الكهربائية وقد أختفى أسم العتبة الخضراء وتقدر تقول أن العتبة حالياً على كل لون .
فى الماضى كان سور الأزبكية منارة للثقافة المصرية ومن الكتب التى كانت تباع على الرصيف بأثمان فى متناول الجميع تشكلت ثقافة جيلنا .
وكم كنا نتعجب من جمال مبنى المركز الرئيسي لهيئة البريد المصري ومبنى مطافى القاهرة فهم من المبانى الأثرية التى يجب الأنتباه اليها ومد يد الترميم لها والتخلص من أى تغيير فى شكلها فهى ثروة لا تقدر بمال . وكم توجهنا لمسجد الكخيا هو من المساجد الأثرية لقضاء الصلاة فيه وشم عبق الماضى الجميل .
ولا أنسى ابداً المظهر الحزين لأوبرا القاهرة القديمة وهى تحترق من جراء الإهمال الشديد ولن يعوضنا عنها أى أوبرا مبنية على الطرازات الحديثة فعلاوة على أنها كانت أثر رائع فأنها كانت مبنية بطريقة فريدة حتى أن الفرق كانت تقدم نمرها فى الأبرا بدون أى ميكروفونات .
• نظر ألى جدى ميتسماً وقال لى أتريد معرفة تاريخ إنشاء ميدان العتبة ؟
قبل أن أجيب أستطرد قائلاً يعود تاريخ إنشاء ميدان العتبة إلى وقت إنشاء ميدان الأزبكية وأول من سكن تلك المنطقة الأتابك "أزبك بن ططخ" الذي قام بتحويل الأرض من مقلب للقمامة إلى مكان للسكن حول البركة التي كانت تتوسط المكان، وبحلول عام 1495 كان الأزبكية قد تحولت إلى حي كبير. بعد دخول العثمانيين مصر عام 1517، بنى رضوان كتخدا، قصرا كبيرا على حافة بركة الأزبكية الشرقية، وقد سماه "العتبة الزرقاء" بسبب لونه الأزرق.
وفي عهد الخديوي عباس الأول، تم هدم القصر وأعيد بناءه مرة أخرى باسم " العتبة الخضراء" تبركا باللون الأخضر لمدخله، ولأن الخديوي كان يتشاءم من اللون الأزرق.
وتم ردم البركة في عام 1864، وأنشئ مكانها عام 1872 حديقة الأزبكية على يد المهندس الفرنسي "باريل ديشان بك".عند إعادة تخطيط ميدان الأزبكية على يد الخديوي إسماعيل، أطلق اسم القصر على نصف الميدان، وسمي النصف الآخر باسم ميدان "أزبك".
أما في عهد وزارة "نوبار باشا"، تم استخدام القصر كمقر للمحكمة المختلطة، ثم تحول إلى دار القضاء العالي المعروف حاليا.
وقد تم تغيير اسم ميدان العتبة الخضراء، إلى اسم "الملكة فريدة" عقب زواجها من الملك فاروق، ولكن بعد طلاقهما عاد الميدان إلى اسمه الأول واختفت كلمة الخضراء لأنحسار الخضرة ..وبقيت كلمة (العتبه )
جلسنا على مقهى التجارة وأخذ جدى ينظر للزحام بشارع محمد على وأمامن سوق الخضار وطلب جدى شراب الخروب وأستأذنت جدى فى الذهاب لمشوار بسيط فقد كنت أنوى أن أفاجئه بحجز تذكرتين للمسرح القومى وفى طريقى قررت أن أحكى لجدى عن حاضر الميدان والمواصلات والسنترال ومترو الأنفاق استغرق المشوار من حوالى نصف ساعة وعند عودتى أكتشفت أن جدى اشترى ميدان العتبة ووقع على العقد بأسم هريدى وهو أسم إسماعيل يس فى فيلم العتبة الخضراء هريدي هو الاسم الذي يرمز عادة لشخصية الصعيدي ويمكن أرتداء جدى للزى الصعيدى شجع النصابين على خداعه .
أزاى يا جدى يخدعوك طيب هريدى كان جاهل وانت الملك الذى بشر بعبادو الإله الواحد خالق الشمس ونورها .
حزنت جداً كيف تخدعون الملك إخناتون . ضاق نفسى وثقل وأخذت أصيح أزاى ده يحصل . وجدت يد حانية تربط على ظهرى أصحا ياسيد إستعيذ بالله دا كابوس يابنى .
صحوت من نومى هل كنت نائماً هل رؤية إخناتون كانت حلم . إنشغلت بميدان العتبة وأخذت أعدد ما أعرفه من أماكن بالميدان :

• مسجد الكخيا الأثري - شارع الأزهر - ومحلات بيع الأدوات الكهربائية – سوق الموسكي وبضائعه الرخيصة نسبياً - المسرح القومي المصري - شارع عبد العزيز المركز الرئيسي و المورد الأساسي لتجارة الأجهزة الكهربائية و الهواتف المحمولة بمصر - حمام الثلاثاء مركز لتجارة الأدوات المنزلية- المركز الرئيسي هيئة البريد المصري المناصرة المركز الرئيسي في القاهرة لتجارة الأخشاب و الأثاث - شارع محمد علي مركزاً لتجمع و التقاء الموسيقيين ومركزا صناعة الأختام و متعلقاتها - مواقف الموصلات - ميدان الأوبرا و به تمثال إبراهيم باشا نجل محمد علي - نفق الأزهر – سوق الساعات – سوق الورق – الرويعى – صيدناوى ومبناه الجميل – سوق قطع غيار الثلاجات والغسالات – الأزبكية – مطافى العتبة – مبنى البريد - سوق بيع النجف واللمبات الكهربائية .
المهم هل سأرى جدى إخناتون مرة أخرى أتمنى ذلك .[/frame]