لا يمكن التعبير عن أمور ومواقف في كلمات… يقتل الصمت على المجازر… ولا يمكن للمرء أن يعتب على أيّ كان…فالعتب… على قدر المرء في وجدان أهله المحيط به موقف أو كلمة…غدا وكأنه المستحيل… يكاد يذبح المرء… ويقتله ألماً…

لبنان لا يحتاج إلى دولارات لشراء توابيت الشهداء.. كل ما يحتاجه موقف.. فهل عجز العرب عن هذا الموقف..مجازر.. مجازر.. والصمت العربي القاتل.. ثابت.. طرد سفير أو سحب سفير.. غدا نوع من ضروب المستحيل.. غدا الذل والرضوخ عادة.. والعزة والشرف مغامرة ومقامرة..

متى كانت أمة يعرب تهاب المنايا.. متى كان الشرف ذل، والاستقامة عهر، والصدق سذاجة.. متى كان الرجل العربي يذرف الدمع كالثكلى.. أم لم يعد في الوطن العربي رجالاً..ما أعلمه.. أن الرجل العربي تعجز خطوب الأحداث والأهوال عن هز ولو شعرة في رأسه… ما أعلمه.. أن الرجل العربي.. حر ،أبي، شجاع، صادق، أمين، ويعشق الشهادة.. الرجل العربي ينظر في عيني طفله بفخر وشموخ.. أم غدا الرجل العربي في هذا الزمن عملة صعبة وجوهرة نادرة..

رجال المقاومة تقفز من جبل إلى جبل.. ومن وادٍ إلى آخر في كل أصقاع الجنوب.. وتعلو فوق السحاب.. وتحلق إلى النجوم مع الأفق… ويسطرون بالدم والروح نور العرب وشرف الكرامة والعزة والإباء والنصر..وأنتم.. ما الذي تسطرون؟؟... وماذا تفعلون..

أتكتفون ببكاء الابتسامات… وابتسامات البكاء… على حرارة دم الأطفال النازف في المجازر…حقاً لا يملك المرء القدرة على التعبير.. أمام الألم الصامت.. والصمت المؤلم..
للأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن ابراهيم