يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 24 من 24

الموضوع: ............موسوعة شخصيات غيرت التاريخ.............

  1. #21

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    الدولة
    الاسكندرية
    العمر
    28
    المشاركات
    1,253
    فيثاغورث



    معظمنا يعرف اسمه حتى ولو لم تكن الرياضيات هي موضوعنا المفضل، وذلك بسبب النظرية التي تقترن باسمه؛ فهو من أكبر عباقرة اليونان القدماء في الرياضة والفلسفة قبل سقراط وأفلاطون وأرسطو، وكان إلى جانب ذلك مصلحاً دينياً وأخلاقياً وسياسياً.


    فيثاغورث أو بيتاغوراس الساموسي هو فيلسوف و رياضي إغريقي (يوناني) عاش في القرن السادس قبل الميلاد.


    بيتاغوراس تحاك حول شخصية بيتاغوراس العديد من الروايات والأساطير و يصعب التحقق منها حيث

    يروى أن بيتاغوراس الساموسي ولد في جزيرة ساموس على الساحل اليوناني.وغير معروف على وجه

    التحديد تفاصيل المراحل الأولى من حياته، ولكن الشيء المؤكد أن فيثاغورث استفاد من وجوده بتلك

    الجزيرة، حيث يعتقد أنه كان ابن مواطن ميسور الحال مما مكنه من أن يتلقى أفضل تعليم آنذاك.

    ويقال إنه لما بلغ السادسة عشرة بدأ نبوغه في الظهور، حتى عجز أساتذته عن الإجابة عن أسئلته، الأمر

    الذي دفعه إلى الاتجاه للدراسة على يد "طاليس" الملطي أول إغريقي أجرى دراسة علمية للأعداد.

    ولم يكن فيثاغورث في تلك الفترة مولعاً بالأعداد والهندسة فحسب، وإنما بالعلوم الأخرى المعروفة فضلاً

    عن شغفه بعلوم الدين.

    وخلال الثلاثين عام التالية ارتحل فيثاغورث إلى كل من فارس وبابل

    بالعراق والهند كذلك، كما قضي عدة سنوات في مصر، وقد اطلع على جوانب من ثقافات هذه البلاد

    وعلومها.

    وفي سن الخمسين من عمره كان فيثاغورث قد تعلم الكثير؛ فأراد أن ينشيء مدرسة لتعليم الآخرين، فاستقر

    في "كروتونا" وهي ميناء إغريقي جنوبي إيطاليا، وكانت زاهرة يومئذ بثقافتها وحضارتها، وبها مدرسة

    طبية شهيرة، وهناك اشتهر بسعة معارفه وعلو أخلاقه، وحلاوة لسانه، وسحر شخصيته، حتى قيل إن

    مجلس الشيوخ هناك دعاه إلي وعظ الشعب، فذاعت شهرته عن طريق عظاته البليغة.

    وفي كروتونا أسس في فيثاغورث مدرسته حوالي عام 529 قبل الميلاد، وقيل إنها كانت جمعية دينية

    سرية، وقد التحق بها عدد كبير من الطلاب، وكان يتم تدريس أربعة علوم فيها هي الحساب، والهندسة،

    والموسيقي، والفلك إلى جانب القيم والأخلاق.

    وكان فيثاغورث يؤمن ببعض المعتقدات قال أنه نقلها عن كهنة منف (بمصر) المزاولين للهندسة: فعلي

    سبيل المثال كان يحظر علي تلاميذه أن يأكلوا الفول، أو

    يقلبوا النار بقضيب من حديد

    ارتداء الملابس البيضاء

    التأمل في أوقات محددة.

    الأمتناع عن أكل اللحوم ، أو يلتقطوا ما وقع على الأرض كذلك كان يعتقد بتناسخ الأوراح، فعندما يموت

    الإنسان تنتقل روحه إلى جسم بشري آخر أو جسم حيواني.

    ويروي أن فيثاغورث هو واضع كلمة "فيلسوف"، لأنهم حين سموه حكيماً، قال:" الحكمة خصلة إلهية،

    إنما أنا فيلسوف"، حيث أن تلك الكلمة يونانية الأصل معناها "محب الحكمة".

    وبعد مائتي عام من وفاته، أقام مجلس الشعب الإغريقي تمثالاً له في روما، تكريماً له بوصفه أحد حكماء

    الإغريق الكبار.



    أهتم أهتماما كبيرا بالرياضيات وخصوصا بالأرقام وقدس الرقم عشرة لانه يمثل الكمال كما اهتم بالموسيقى

    وقال ان الكون يتألف من التمازج بين العدد والنغم.

    أجبر فيثاغورث أتباعه من دارسي الهندسة على عدة أمور قال أنه نقلها عن كهنة منف (بمصر) المزاولين للهندسة:






    يعرف بأنه "أبو الأعداد", أسهم بشكل كبير فلسفة و التعاليم الدينية في أواخر القرن السادس قبل الميلاد. يعتقد فيثاغورس و تلاميذه أن كل شيء مرتبط بالرياضيات و بالتالي يمكن التنبؤ بكل شيء و قياسه بشكل حلقات إيقاعية .


    التوقيع من تصميم الباشمهندسة سمر

  2. #22

    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    In The Space
    المشاركات
    902
    ( محمد بن اسماعيل البخاري )


    الإمام الجليل والمحدث العظيم محمد بن إسماعيل البخاري أمير أهل الحديث وصاحب أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، يقول البخاري: صنفت الصحيح في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.

    ولم يشهد تاريخ الإسلام مثله في قوة الحفظ ودقة الرواية والصبر على البحث مع قلة الإمكانات، حتى أصبح منارة في الحديث وفاق تلامذته وشيوخه على السواء.

    ويقول عنه أحد العلماء: لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.

    فمع سيرة البخاري ومواقف من حياته.



    نسبه ومولده

    هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري وكلمة بردزبه تعني بلغة بخارى "الزراع"

    أسلم جده "المغيرة" على يدي اليمان الجعفي والي بخارى وكان مجوسيا وطلب والده إسماعيل بن إبراهيم العلم والتقى بعدد من كبار العلماء، وروى إسحاق بن أحمد بن خلف أنه سمع البخاري يقول سمع أبي من مالك بن أنس ورأى حماد بن زيد وصافح ابن المبارك بكلتا يديه.

    ولد أبو عبد الله في يوم الجمعة الرابع من شوال سنة أربع وتسعين.

    ويروى أن محمد بن إسماعيل عمي في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال لها يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك أو كثرة دعائك شك البلخي فأصبحت وقد رد الله عليه بصره.



    قوة حفظه وذاكرته

    ووهب الله للبخاري منذ طفولته قوة في الذكاء والحفظ من خلال ذاكرة قوية تحدى بها أقوى الاختبارات التي تعرض لها في عدة مواقف.

    يقول محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك قال ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب فقلت كم كان سنك فقال عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره فقال يوما فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل، فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت:هو الزبير بن عدي عن إبراهيم.

    فأخذ القلم مني وأحكم( أصلح) كتابه وقال: صدقت.

    فقيل للبخاري ابن كم كنت حين رددت عليه قال ابن إحدى عشرة سنة.

    ولما بلغ البخاري ست عشرة سنة كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع.

    وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فكنا نقول له إنك تختلف معنا ولا تكتب فما تصنع فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما إنكما قد أكثرتما على وألححتما فاعرضا على ما كتبتما فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه ثم قال أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.

    وقال ابن عدي حدثني محمد بن أحمد القومسي سمعت محمد ابن خميرويه سمعت محمد بن إسماعيل يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح

    قال وسمعت أبا بكر الكلواذاني يقول ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلماء فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث بمرة.



    طلبه للحديث

    رحل البخاري بين عدة بلدان طلبا للحديث الشريف ولينهل من كبار علماء وشيوخ عصره في بخارى وغيرها.

    وروي عن البخاري أنه كان يقول قبل موته: كتبت عن ألف وثمانين رجلا ليس فيهم إلا صاحب حديث كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.

    ونعود إلى البخاري في رحلته في طلب العلم ونبدأها من مسقط رأسه بخارى فقد سمع بها من الجعفي المسندي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليسوا من كبار شيوخه ثم رحل إلى بلخ وسمع هناك من مكبن بن إبراهيم وهو من كبار شيوخه وسمع بمرو من عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق وصدقة بن الفضل. وسمع بنيسابور من يحيى بن يحيى وجماعة من العلماء وبالري من إبراهيم بن موسى.

    وفي أواخر سنة 210هـ قدم البخاري العراق وتنقل بين مدنها ليسمع من شيوخها وعلمائها. وقال البخاري دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما ودعته يا أبا عبد الله تدع العلم والناس وتصير إلى خراسان قال فأنا الآن أذكر قوله.

    ثم رحل إلى مكة وسمع هناك من أبي عبد الرحمن المقرئ وخلاد بن يحي وحسان بن حسان البصري وأبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي والحميدي.

    وسمع بالمدينة من عبد العزيز الأويسي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس.

    وأكمل رحلته في العالم الإسلامي آنذاك فذهب إلى مصر ثم ذهب إلى الشام وسمع من أبي اليمان وآدم بن أبي إياس وعلي بن عياش وبشر بن شعيب وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس وأحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر وآخرين.



    مؤلفات البخاري

    عد العلماء كتاب الجامع الصحيح المعروف بـ"صحيح البخاري" أصح كتاب بعد كتاب الله، ويقول عنه علماء الحديث "هو أعلى الكتب الستة سندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شيء كثير من الأحاديث وذلك لأن أبا عبد الله أسن الجماعة وأقدمهم لقيا للكبار أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة عنهم"

    ويقول في قصة تأليفه "الجامع الصحيح ":" كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب"

    ويقول في بعض الروايات:

    ـ أخرجت هذا الكتاب من زهاء ست مائة ألف حديث.

    ـ ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.

    ـ ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب.

    ويروي البخاري أنه بدأ التأليف وعمره 18 سنة فيقول:

    "في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر رسول الله في الليالي المقمرة وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب، وكنت أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي فإذا جئت أستحي أن أسلم عليهم فقال لي مؤدب من أهلها كم كتبت اليوم فقلت: اثنين وأردت بذلك حديثين فضحك من حضر المجلس فقال شيخ منهم لا تضحكوا فلعله يضحك منكم يوما"

    وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم قلت لأبي عبد الله تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف فقال لا يخفى علي جميع ما فيه، وسمعته يقول صنفت جميع كتبي ثلاث مرات.



    دقته واجتهاده

    ظل البخاري ستة عشر عاما يجمع الأحاديث الصحاح في دقة متناهية، وعمل دؤوب، وصبر على البحث وتحري الصواب قلما توافرت لباحث قبله أو بعده حتى اليوم، وكان بعد كل هذا لا يدون الحديث إلا بعد أن يغتسل ويصلي ركعتين.
    يروي أحد تلامذته أنه بات عنده ذات ليلة فأحصى عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة.

    وقال محمد بن أبي حاتم الوراق كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها.

    وروي عن البخاري أنه قال: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث إن كان الرجل فهما، فإن لم يكن سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون.

    وكان العباس الدوري يقول: ما رأيت أحدا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل كان لا يدع أصلا ولا فرعا إلا قلعه ثم قال لنا لا تدعوا من كلامه شيئا إلا كتبتموه.



    تفوقه على أقرانه في الحديث

    ظهر نبوغ البخاري مبكرا فتفوق على أقرانه، وصاروا يتتلمذون على يديه، ويحتفون به في البلدان.

    فقد روي أن أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه وكان شابا لم يخرج وجهه.

    وروي عن يوسف بن موسى المروروذي يقول كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي يا أهل العلم قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فقاموا في طلبه وكنت معهم فرأينا رجلا شابا يصلي خلف الأسطوانة فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء فأجابهم فلما كان الغد اجتمع قريب من كذا كذ ألف فجلس للإملاء وقال يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون منها.

    وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد هذا و إسناد هذا لمتن هذا ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس وانتدب أحدهم فسأل البخاري عن حديث من عشرته فقال لا أعرفه وسأله عن آخر فقال لا أعرفه وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم. ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول والبخاري يقول لا أعرفه ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس وهو لا يزيدهم على لا أعرفه. فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فكذا والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول الكبش النطاح.

    وروي عن أبي الأزهر قال كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة البخاري فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن.

    وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى قال محمد بن إسماعيل يوما رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله قال: فسكت.



    من كلمات البخاري

    [لا أعلم شيئا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة]

    [ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في عامة كتب الرأي وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها فما تركت بها حديثا صحيحا إلا كتبته إلا ما لم يظهر لي]

    [ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه]



    مواقف من حياة البخاري

    وقال بكر بن منير سمعت أبا عبد الله البخاري يقول أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا قلت صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر ونحو هذا. وقل أن يقول فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واه وهذا معنى قوله لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا وهذا هو والله غاية الورع.

    يقول محمد بن أبي حاتم: كان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت أراك تحمل على نفسك ولم توقظني قال أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.

    *يروي البخاري فيقول كنت بنيسابور أجلس في الجامع فذهب عمرو بن زرارة وإسحاق بن راهويه إلى يعقوب بن عبد الله والي نيسابور فأخبروه بمكاني فاعتذر إليهم وقال مذهبنا إذا رفع إلينا غريب لم نعرفه حبسناه حتى يظهر لنا أمره فقال له بعضهم: بلغني أنه قال لك لا تحسن تصلي فكيف تجلس فقال لو قيل لي شيء من هذا ما كنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة.

    وذات يوم ناظر أبو بكر البخاري في أحاديث سفيان فعرفها كلها ثم أقبل محمد عليه فأغرب عليه مائتي حديث فكان أبو بكر بعد ذلك يقول ذاك الفتى البازل والبازل الجمل المسن إلا أنه يريد هاهنا البصير بالعلم الشجاع.

    قال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري يقول دخلت بلخ فسألني أصحاب الحديث أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم.

    قال أبو جعفر سمعت أبا عمر سليم بن مجاهد يقول كنت عند محمد بن سلام البيكتدي فقال لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث قال فخرجت في طلبه حتى لحقته قال أنت الذي يقول إني أحفظ سبعين ألف حديث قال نعم وأكثر ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظا عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قال محمد بن يعقوب بن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون لما قدم البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل ركبانا على الخيل سوى من ركب بغلا أو حمارا وسوى الرجالة.



    ورعه

    · قال محمد بن أبي حاتم ركبنا يوما إلى الرمي، فجعلنا نرمي وأصاب سهم أبي عبد الله البخاري وتد القنطرة الذي على نهر ورادة فانشق الوتد فلما رآه أبو عبد الله نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي وقال لنا ارجعوا ورجعنا معه إلى المنزل. فقال لي يا أبا جعفر لي إليك حاجة مهمة قالها وهو يتنفس الصعداء، وقال لمن معنا اذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته فقلت أية حاجة هي. قال لي: تضمن قضاءها؟ قلت نعم على الرأس والعين. قال: ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة فتقول له إنا قد أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا. وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري. فقال لي أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له أنت في حل مما كان منك وجميع ملكي لك الفداء وإن قلت نفسي أكون قد كذبت، غير أني لم أكن أحب أن تحتشمني في وتد أو في ملكي فأبلغته رسالته فتهلل وجهه واستنار وأظهر سرورا وقرأ في ذلك اليوم على الغرباء نحوا من خمسمائة حديث وتصدق بثلاث مائة درهم.

    · وقال بن أبي حاتم ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيفه كتاب التفسير وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث فقلت له إني أراك تقول إني ما أثبت شيئا بغير علم قط منذ عقلت فما الفائدة في الاستلقاء قال أتعبنا أنفسنا اليوم وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العد فأحببت أن استريح وآخذ أهبة فإن فاجئنا العدو كان بنا حراك.

    · وضيفه بعض أصحابه في بستان له وضيفنا معه فلما جلسنا أعجب صاحب البستان بستانه وذلك أنه كان عمل مجالس فيه وأجرى الماء في أنهاره فقال له يا أبا عبد الله كيف ترى فقال هذه الحياة الدنيا.

    · وقال أحمد بن حفص: دخلت على أبي الحسن يعني إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته فقال لا أعلم من مالي درهما من حرام ولا درهما من شبهة قال أحمد فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك ثم قال أبو عبد الله أصدق ما يكون الرجل عند الموت.

    وكان الحسين بن محمد السمرقندي يقول كان محمد بن إسماعيل مخصوصا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة كان قليل الكلام وكان لا يطمع فيما عند الناس وكان لا يشتغل بأمور الناس كل شغله كان في العلم.



    عمله بالتجارة

    وعمل البخاري بالتجارة فكان مثالا للتاجر الصدوق الذي لا يغش ولا ينقض نيته مهما كانت المغريات.

    روي أنه حملت إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد فاجتمع بعض التجار إليه فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم فقال انصرفوا الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف فقال إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة.

    ثناء الأئمة عليه

    قال أبو إسحاق السرماري: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل.

    قال أبو جعفر سمعت يحيى بن جعفر يقول لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموته ذهاب العلم.

    وكان نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.

    قال مصعب الزهري محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث.

    وروي عن إسحاق بن راهويه أنه كان يقول اكتبوا عن هذا الشاب يعني البخاري فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه.

    وكان علي بن حجر يقول أخرجت خراسان ثلاثة أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم.

    وقال محمد بن أبي حاتم سمعت إبراهيم بن خالد المروزي يقول رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري ويقول لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث.

    وقال محمد حدثني حاتم بن مالك الوراق قال سمعت علماء مكة يقولون محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان.

    وقال أبو الطيب حاتم بن منصور الكسي يقول محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه من العلم.

    وقال سليم بن مجاهد يقول لو أن وكيعا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.

    وروي عن قتيبة بن سعيد أنه قال لو كان محمد في الصحابة لكان آية. نظرت في الحديث ونظرت في الرأي وجالست الفقهاء والزهاد والعباد ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل.

    وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل.

    وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث.

    قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.

    قال محمد بن حمدون بن رستم سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى البخاري فقال دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله.

    وقال سعيد بن جعفر: سمعت العلماء بالبصرة يقولون ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح.



    من كرم البخاري وسماحته

    قال محمد بن أبي حاتم كانت له قطعة أرض يؤجرها كل سنة بسبع مائة درهم فكان ذلك المؤجر ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين لأن أبا عبد الله كان معجبا بالقثاء النضيج وكان يؤثره على البطيخ أحيانا فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانا.

    قال وسمعته يقول كنت أستغل كل شهر خمس مائة درهم فأنفقت كل ذلك في طلب العلم فقلت كم بين من ينفق على هذا الوجه وبين من كان خلوا من المال فجمع وكسب بالعلم حتى اجتمع له فقال أبو عبد الله: ما عند الله خير وأبقى (الشورى:36)

    وكان يتصدق بالكثير يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد وكان لا يفارقه كيسه.

    ويقول عبد الله بن محمد الصارفي: كنت عند أبي عبد الله البخاري في منزله فجاءته جارية وأرادت دخول المنزل فعثرت على محبرة بين يديه فقال لها: كيف تمشين؟ قالت إذا لم يكن طريق كيف أمشي فبسط يديه وقال لها اذهبي فقد أعتقتك. قال فقيل له فيما بعد يا أبا عبد الله أغضبتك الجارية قال إن كانت أغضبتني فإني أرضيت نفسي بما فعلت.



    محنة البخاري

    تعرض البخاري للامتحان والابتلاء، وكثيرا ما تعرض العلماء الصادقون للمحن فصبروا على ما أوذوا في سبيل الله، ولقد حسد البعض البخاري لما له من مكانة عند العلماء وطلاب العلم وجماهير المسلمين في كل البلاد الإسلامية، فأثاروا حوله الشائعات بأنه يقول بخلق القرآن، ولذلك قصة يرويها أبو أحمد بن عدي فيقول: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل البخاري لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه. فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول اللفظ بالقران مخلوق فامتحنوه في المجلس فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقران مخلوق هو أم غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه، فقال الرجل يا أبا عبد الله فأعاد عليه القول فأعرض عنه، ثم قال في الثالثة فالتفت إليه البخاري وقال القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله.

    وقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك قال لا أفعل إلا أن تجيئوا بحجة فيما تقولون أقوى من حجتي وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته، وكان يقول أما أفعال العباد فمخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يصنع كل صانع وصنعته.

    وبه قال وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال البخاري حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق قال الله تعالى {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} (العنكبوت 49).

    وقال البخاري: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر.

    وقال أيضا: من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة.

    وقال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى فقبض على لحيته ثم قال "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد" (غافر 44) اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرئاسة إنما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير ثم قال لي يا أحمد إني خارج غدا لتتخلصوا من حديثه لأجلي، فأخبرت جماعة أصحابنا فو الله ما شيعه غيري كنت معه حين خرج من البلد وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره.

    وقال محمد بن أبي حاتم أتى رجل عبد الله البخاري فقال يا أبا عبد الله إن فلانا يكفرك فقال: " قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما" وكان كثير من أصحابه يقولون له إن بعض الناس يقع فيك فيقول "إن كيد الشيطان كان ضعيفا" (النساء 76)، ويتلو أيضا "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله" (فاطر 43) فقال له عبد المجيد بن إبراهيم كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويبهتونك، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" وقال صلى الله عليه وسلم "من دعا على ظالمه فقد انتصر"



    محنته مع أمير بخارى
    روى أحمد بن منصور الشيرازي قال سمعت بعض أصحابنا يقول لما قدم أبوعبد الله بخارى نصبت له القباب على فرسخ من البلد واستقبله عامة أهل البلد حتى لم يبق أحد إلا استقبله ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير فبقي أياما قال فكتب بعد ذلك محمد بن يحيى الذهلي إلى خالد بن أحمد أمير بخارى إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا لا نفارقه فأمره الأمير بالخروج من البلد فخرج.

    قال أحمد بن منصور فحكى لي بعض أصحابنا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى فتقدمت إليه فقلت يا أبا عبد الله كيف ترى هذا اليوم من اليوم الذي نثر عليك فيه ما نثر فقال لا أبالي إذا سلم ديني.

    وروي عن بكر بن منير بن خليد بن عسكر أنه قال: بعث الأمير خالد ابن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب الجامع و التاريخ وغيرهما لأسمع منك فقال لرسوله أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لأني لا أكتم العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار" فكان سبب الوحشة بينهما هذا.



    وفاة البخاري

    توفي البخاري ـ رحمه الله ـ ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين وقد بلغ اثنتين وستين سنة، وروي في قصة وفاته عدة روايات منها:

    قال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا منصور غالب بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: إنه أقام عندنا أياما فمرض واشتد به المرض، فلما وافى تهيأ للركوب فلبس خفيه وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ورجل آخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها فقال رحمه الله أرسلوني فقد ضعفت فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى رحمه الله فسال منه العرق شيء لا يوصف فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك فدام ذلك أياما ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره فجعل الناس يختلفون ويتعجبون وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حتى ظهر القبر ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس وغلبنا على أنفسنا فنصبنا على القبر خشبا مشبكا لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب ولم يكونوا يخلصون إلى القبر وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته وخرج بعض مخالفيه إلى قبره وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب قال محمد بن أبي حاتم ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل وأوصى أن يدفن إلى جنبه.

    وقال محمد بن محمد بن مكي الجرجاني سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت ما وقوفك يا رسول الله قال أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري فلما كان بعد أيام بلغني موته فنظرت فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها.

    رحم الله الإمام البخاري رحمة واسعة وجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين وعن حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم ).

    ـــــــــــــ

    المصادر:

    (1) سير أعلام النبلاء.

    (2) تاريخ بخارى.

    (3) مقدمة صحيح البخاري.
    التعديل الأخير تم بواسطة Egypt lover ; 15-06-2006 الساعة 01:00 AM

  3. #23

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    الدولة
    الاسكندرية
    العمر
    28
    المشاركات
    1,253
    الشيخ أحمد ياسين





    نشأته

    هو الشيخ أحمد اسماعيل ياسين المولود في يونيو/حزيران عام 1938 في قرية جورة عسقلان - قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة - نزح مع عائلته إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948 ميلادية . أصابه الشلل في جميع أطرافه أثناء ممارسته للرياضة في عامه السادس عشر . استطاع الشيخ احمد ياسين ان ينهي دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 ثم الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية . ...


    بداية نشاطه السياسي

    حين بلوغه العشرين بدأ أحمد ياسين نشاطه السياسي بالمشاركه في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العداوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 , حينها اظهر الشيخ قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة حيث استطاع ان ينشط مع رفاقة الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا على ضرورة عودة الاقليم إلى الادارة المصرية .

    إنشاؤه لحركة "حماس"

    في عام 1987 ميلادية , اتفق الشيخ احمد ياسين مع مجموعة من قادة العمل الاسلامي في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم " حركة المقاومة الإسلامية " المعروفة اختصارا باسم "حماس" . بدأ دوره في حماس بالانتفاضة الفلسطينية الاولى التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد , ومنذ ذلك الحين و الشيخ احمد ياسين يعتبر الزعيم الروحي لحركة حماس . ولعل هزيمة 1948 من أهم الأحداث التي رسخت في ذهن الشيخ ياسين والتي جعلته في قناعة تامّة على إنشاء مقاومة فلسطينية في وجه الإحتلال الإسرائيلي. فيرى الشيخ بضرورة تسليح الشعب الفلسطيني والإعتماد على السواعد الوطنية في تحرير فلسطين، إذ لا يرى الشيخ ياسين من جدوى في الإعتماد على البلدان العربية او المجتمع الدولي في تحرير الأرض الفلسطينية. وكما يروي الشيخ، "لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب إسرائيل السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث".


    إعتقاله

    بعد ازدياد أعمال الانتفاضة الاولى، بدأت السلطات الإسرائيلية التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط الشيخ أحمد ياسين فداهمت بيته في أغسطس/آب 1988 وفتشته وهددته بنفيه إلى لبنان. وعند ازدياد عمليات قتل الجنود الإسرائيلين واغتيال الفلسطينيين المتعاونيين مع اسرائيل، قامت سلطات الاحتلال يوم 18 مايو/أيار 1989 باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس، و صدر حكم يقضي بسجن الشيخ ياسين مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى عليه في يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 1991 وذلك بسبب تحريضه على اختطاف وقتل الجنود الإسرائيلين و تأسيس حركة حماس.


    الإفراج عنه

    تم الافراج عن الشيخ أحمد ياسين مقايضة لعملاء الموساد الذين تم القبض عليهم بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في عاصمة الاردن عمان .

    محاولة إغتياله

    في 13 يونيو 2003، أعلنت المصادر الإسرائيلية أن الشيخ ياسين لا يتمتع بحصانة وانه عرضة لأي عمل عسكري إسرائيلي. وفي 6 سبتمبر/ أيلول 2003 , تعرض الشيخ لمحاولة اغتيال إسرائيلية عندما قامت المقاتلات الإسرائيلية من طراز F/16 بالقاء قنبلة زنة ربع طن على أحد المباني في قطاع غزّة، وكان الشيخ أحمد ياسين متواجداً في شقّة داخل المبنى المستهدف مع مرافقه إسماعيل هنية، فاصيب الشيخ ياسين بجروح طفيفة جرّاء القصف. وأعلنت الحكومة الإسرائيلية بعد الغارة الجوية ان الشيخ أحمد ياسين كان الهدف الرئيسي من العملية الجوية.

    وفاته

    قُتل الشيخ أحمد ياسين , وهو يبلغ الخامسة والستين من عمره , بعد مغادرته مسجد المجمّع الاسلامي الكائن في حي الصّبرة في قطاع غزة، وادائه صلاة الفجر في يوم الأول من شهر صفر من عام 1425 هجرية الموافق 22 مارس من عام 2004 ميلادية بعملية أشرف عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون . قامت المروحيات الإسرائيلية التابعة للجيش الإسرائيلي بإطلاق 3 صواريخ تجاه الشيخ المقعد وهو في طريقه الى سيارته مدفوعاً على كرسيه المتحرّك من قِبل مساعديه، فسقط الشيخ قتيلاً في لحظتها وجُرح إثنان من أبناء الشيخ في العملية، وقُتِلَ 7 من مرافقيه.


    التوقيع من تصميم الباشمهندسة سمر

  4. #24

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    الدولة
    الاسكندرية
    العمر
    28
    المشاركات
    1,253
    جمال عبدالناصر




    ولد جمال عبد الناصر فى 15 يناير 1918 فى 18 شارع قنوات فى حي باكوس الشعبى بالإسكندرية.

    كان جمال عبد الناصر الابن الأكبر لعبد الناصر حسين الذى ولد فى عام 1888 فى قرية بنى مر فى صعيد مصر فى أسره من الفلاحين، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة فى مصلحة البريد بالإسكندرية، وكان مرتبه يكفى بصعوبة لسداد ضرورات الحياة.
    جمال عبد الناصر فى المرحلة الابتدائية:

    التحق جمال عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبه فى عامى 1923 ، 1924.

    وفى عام 1925 دخل جمال مدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة وأقام عند عمه خليل حسين فى حى شعبى لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالخطاطبه فى العطلات المدرسية، وحين وصل فى الإجازة الصيفية فى العام التالى – 1926 – علم أن والدته قد توفيت قبل ذلك بأسابيع ولم يجد أحد الشجاعة لإبلاغه بموتها، ولكنه اكتشف ذلك بنفسه بطريقة هزت كيانه – كما ذكر لـ "دافيد مورجان" مندوب صحيفة "الصنداى تايمز" – ثم أضاف: "لقد كان فقد أمى فى حد ذاته أمراً محزناً للغاية، أما فقدها بهذه الطريقة فقد كان صدمة تركت فى شعوراً لا يمحوه الزمن. وقد جعلتنى آلامى وأحزانى الخاصة فى تلك الفترة أجد مضضاً بالغاً فى إنزال الآلام والأحزان بالغير فى مستقبل السنين".

    وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة فى مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده فى صيف 1928 عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الابتدائية فى مدرسة العطارين بالإسكندرية.
    جمال عبد الناصر فى المرحلة الثانوية:

    التحق جمال عبد الناصر فى عام 1929 بالقسم الداخلى فى مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاماً واحداً، ثم نقل فى العام التالى – 1930 – إلى مدرسة رأس التين الثانوية بالإسكندرية بعد أن انتقل والده إلى العمل بمصلحة البوسطة هناك.

    وفى تلك المدرسة تكون وجدان جمال عبد الناصر القومى؛ ففى عام 1930 استصدرت وزارة إسماعيل صدقى مرسوماً ملكياً بإلغاء دستور 1923 فثارت مظاهرات الطلبة تهتف بسقوط الاستعمار وبعودة الدستور.

    ويحكى جمال عبد الناصر عن أول مظاهرة اشترك فيها: "كنت أعبر ميدان المنشية فى الإسكندرية حين وجدت اشتباكاً بين مظاهرة لبعض التلاميذ وبين قوات من البوليس، ولم أتردد فى تقرير موقفى؛ فلقد انضممت على الفور إلى المتظاهرين، دون أن أعرف أى شئ عن السبب الذى كانوا يتظاهرون من أجله، ولقد شعرت أننى فى غير حاجة إلى سؤال؛ لقد رأيت أفراداً من الجماهير فى صدام مع السلطة، واتخذت موقفى دون تردد فى الجانب المعادى للسلطة.

    ومرت لحظات سيطرت فيها المظاهرة على الموقف، لكن سرعان ما جاءت إلى المكان الإمدادات؛ حمولة لوريين من رجال البوليس لتعزيز القوة، وهجمت علينا جماعتهم، وإنى لأذكر أنى – فى محاولة يائسة – ألقيت حجراً، لكنهم أدركونا فى لمح البصر، وحاولت أن أهرب، لكنى حين التفت هوت على رأسى عصا من عصى البوليس، تلتها ضربة ثانية حين سقطت، ثم شحنت إلى الحجز والدم يسيل من رأسى مع عدد من الطلبة الذين لم يستطيعوا الإفلات بالسرعة الكافية.

    ولما كنت فى قسم البوليس، وأخذوا يعالجون جراح رأسى؛ سألت عن سبب المظاهرة، فعرفت أنها مظاهرة نظمتها جماعة مصر الفتاة فى ذلك الوقت للاحتجاج على سياسة الحكومة.

    وقد دخلت السجن تلميذاً متحمساً، وخرجت منه مشحوناً بطاقة من الغضب". (حديث عبد الناصر مع "دافيد مورجان" مندوب "صحيفة الصنداى تايمز" 18/6/1962).

    ويعود جمال عبد الناصر إلى هذه الفترة من حياته فى خطاب له بميدان المنشية بالإسكندرية فى 26/10/1954 ليصف أحاسيسه فى تلك المظاهرة وما تركته من آثار فى نفسه: "حينما بدأت فى الكلام اليوم فى ميدان المنشية .. سرح بى الخاطر إلى الماضى البعيد ... وتذكرت كفاح الإسكندرية وأنا شاب صغير وتذكرت فى هذا الوقت وأنا اشترك مع أبناء الإسكندرية، وأنا أهتف لأول مرة فى حياتى باسم الحرية وباسم الكرامة، وباسم مصر ... أطلقت علينا طلقات الاستعمار وأعوان الاستعمار فمات من مات وجرح من جرح، ولكن خرج من بين هؤلاء الناس شاب صغير شعر بالحرية وأحس بطعم الحرية، وآلى على نفسه أن يجاهد وأن يكافح وأن يقاتل فى سبيل الحرية التى كان يهتف بها ولا يعلم معناها؛ لأنه كان يشعر بها فى نفسه، وكان يشعر بها فى روحه وكان يشعر بها فى دمه".

    لقد كانت تلك الفترة بالإسكندرية مرحلة تحول فى حياة الطالب جمال من متظاهر إلى ثائر تأثر بحالة الغليان التى كانت تعانى منها مصر بسبب تحكم الاستعمار وإلغاء الدستور. وقد ضاق المسئولون بالمدرسة بنشاطه ونبهوا والده فأرسله إلى القاهرة.

    وقد التحق جمال عبد الناصر فى عام 1933 بمدرسة النهضة الثانوية بحى الظاهر بالقاهرة، واستمر فى نشاطه السياسى فأصبح رئيس اتحاد مدارس النهضة الثانوية.

    وفى تلك الفترة ظهر شغفه بالقراءة فى التاريخ والموضوعات الوطنية فقرأ عن الثورة الفرنسية وعن "روسو" و"فولتير" وكتب مقالة بعنوان "فولتير رجل الحرية" نشرها بمجلة المدرسة. كما قرأ عن "نابليون" و"الإسكندر" و"يوليوس قيصر" و"غاندى" وقرأ رواية البؤساء لـ "فيكتور هيوجو" وقصة مدينتين لـ "شارلز ديكنز".(الكتب التى كان يقرأها عبد الناصر فى المرحلةالثانوية).

    كذلك اهتم بالإنتاج الأدبى العربى فكان معجباً بأشعار أحمد شوقى وحافظ إبراهيم، وقرأ عن سيرة النبى محمد وعن أبطال الإسلام وكذلك عن مصطفى كامل، كما قرأ مسرحيات وروايات توفيق الحكيم خصوصاً رواية عودة الروح التى تتحدث عن ضرورة ظهور زعيم للمصريين يستطيع توحيد صفوفهم ودفعهم نحو النضال فى سبيل الحرية والبعث الوطنى.

    وفى 1935 فى حفل مدرسة النهضة الثانوية لعب الطالب جمال عبد الناصر دور "يوليوس قيصر" بطل تحرير الجماهير فى مسرحية "شكسبير" فى حضور وزير المعارف فى ذلك الوقت.

    وقد شهد عام 1935 نشاطاً كبيراً للحركة الوطنية المصرية التى لعب فيها الطلبة الدور الأساسى مطالبين بعودة الدستور والاستقلال، ويكشف خطاب من جمال عبد الناصر إلى صديقه حسن النشار فى 4 سبتمبر 1935 مكنون نفسه فى هذه الفترة، فيقول: "لقد انتقلنا من نور الأمل إلى ظلمة اليأس ونفضنا بشائر الحياة واستقبلنا غبار الموت، فأين من يقلب كل ذلك رأساً على عقب، ويعيد مصر إلى سيرتها الأولى يوم أن كانت مالكة العالم. أين من يخلق خلفاً جديداً لكى يصبح المصرى الخافت الصوت الضعيف الأمل الذى يطرق برأسه ساكناً صابراً على اهتضام حقه ساهياً عن التلاعب بوطنه يقظاً عالى الصوت عظيم الرجاء رافعاً رأسه يجاهد بشجاعة وجرأه فى طلب الاستقلال والحرية... قال مصطفى كامل ' لو نقل قلبى من اليسار إلى اليمين أو تحرك الأهرام من مكانه المكين أو تغير مجرى [النيل] فلن أتغير عن المبدأ ' ... كل ذلك مقدمة طويلة لعمل أطول وأعظم فقد تكلمنا مرات عده فى عمل يوقظ الأمة من غفوتها ويضرب على الأوتار الحساسه من القلوب ويستثير ما كمن فى الصدور. ولكن كل ذلك لم يدخل فى حيز العمل إلى الآن".(خطاب عبد الناصر لحسن النشار... 4/9/1935).

    وبعد ذلك بشهرين وفور صدور تصريح "صمويل هور" – وزير الخارجية البريطانية – فى 9 نوفمبر1935 معلناً رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية فى مصر، اندلعت مظاهرات الطلبة والعمال فى البلاد، وقاد جمال عبد الناصر فى 13 نوفمبر مظاهرة من تلاميذ المدارس الثانوية واجهتها قوة من البوليس الإنجليزى فأصيب جمال بجرح فى جبينه سببته رصاصة مزقت الجلد ولكنها لم تنفذ إلى الرأس، وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التى تصادف وقوع الحادث بجوارها ونشر اسمه فى العدد الذى صدر صباح اليوم التالى بين أسماء الجرحى. (مجلة الجهاد 1935).

    وعن آثار أحداث تلك الفترة فى نفسية جمال عبد الناصر قال فى كلمة له فى جامعة القاهرة فى 15 نوفمبر 1952: "وقد تركت إصابتى أثراً عزيزاً لا يزال يعلو وجهى فيذكرنى كل يوم بالواجب الوطنى الملقى على كاهلى كفرد من أبناء هذا الوطن العزيز. وفى هذا اليوم وقع صريع الظلم والاحتلال المرحوم عبد المجيد مرسى فأنسانى ما أنا مصاب به، ورسخ فى نفسى أن على واجباً أفنى فى سبيله أو أكون أحد العاملين فى تحقيقه حتى يتحقق؛ وهذا الواجب هو تحرير الوطن من الاستعمار، وتحقيق سيادة الشعب. وتوالى بعد ذلك سقوط الشهداء صرعى؛ فازداد إيمانى بالعمل على تحقيق حرية مصر".

    وتحت الضغط الشعبى وخاصة من جانب الطلبه والعمال صدر مرسوم ملكى فى 12 ديسمبر 1935 بعودة دستور 1923.

    وقد انضم جمال عبد الناصر فى هذا الوقت إلى وفود الطلبة التى كانت تسعى إلى بيوت الزعماء تطلب منهم أن يتحدوا من أجل مصر، وقد تألفت الجبهة الوطنية سنة 1936 بالفعل على أثر هذه الجهود.

    وقد كتب جمال فى فترة الفوران هذه خطاباً إلى حسن النشار فى 2 سبتمبر 1935 قال فيه: "يقول الله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، فأين تلك القوة التى نستعد بها لهم؛ إن الموقف اليوم دقيق ومصر فى موقف أدق...".

    ووصف جمال عبد الناصر شعوره فى كتاب "فلسفة الثورة" فقال: "وفى تلك الأيام قدت مظاهرة فى مدرسة النهضة، وصرخت من أعماقى بطلب الاستقلال التام، وصرخ ورائى كثيرون، ولكن صراخنا ضاع هباء وبددته الرياح أصداء واهيه لا تحرك الجبال ولا تحطم الصخور".

    إلا أن اتحاد الزعماء السياسيين على كلمة واحدة كان فجيعة لإيمان جمال عبد الناصر، على حد تعبيره فى كتاب "فلسفة الثورة"، فإن الكلمة الواحدة التى اجتمعوا عليها كانت معاهدة 1936 التى قننت الاحتلال، فنصت على أن تبقى فى مصر قواعد عسكرية لحماية وادى النيل وقناة السويس من أى اعتداء، وفى حال وقوع حرب تكون الأراضى المصرية بموانيها ومطاراتها وطرق مواصلاتها تحت تصرف بريطانيا، كما نصت المعاهدة على بقاء الحكم الثنائى فى السودان.

    وكان من نتيجة النشاط السياسى المكثف لجمال عبد الناصر فى هذه الفترة الذى رصدته تقارير البوليس أن قررت مدرسة النهضة فصله بتهمة تحريضه الطلبه على الثورة، إلا أن زملائه ثاروا وأعلنوا الإضراب العام وهددوا بحرق المدرسة فتراجع ناظر المدرسة فى قراره.

    ومنذ المظاهرة الأولى التى اشترك فيها جمال عبد الناصر بالإسكندرية شغلت السياسة كل وقته، وتجول بين التيارات السياسية التى كانت موجودة فى هذا الوقت فانضم إلى مصر الفتاة لمدى عامين، ثم انصرف عنها بعد أن اكتشف أنها لا تحقق شيئاً، كما كانت له اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين إلا أنه قد عزف عن الانضمام لأى من الجماعات أو الأحزاب القائمة لأنه لم يقتنع بجدوى أياً منها ،"فلم يكن هناك حزب مثالى يضم جميع العناصر لتحقيق الأهداف الوطنية".

    كذلك فإنه وهو طالب فى المرحلة الثانوية بدأ الوعى العربى يتسلل إلى تفكيره، فكان يخرج مع زملائه كل عام فى الثانى من شهر نوفمبر احتجاجاً على وعد "بلفور" الذى منحت به بريطانيا لليهود وطناً فى فلسطين على حساب أصحابه الشرعيين.


    جمال عبد الناصر ضابطاً:

    لما أتم جمال عبد الناصر دراسته الثانوية وحصل على البكالوريا فى القسم الأدبى قرر الالتحاق بالجيش، ولقد أيقن بعد التجربة التى مر بها فى العمل السياسى واتصالاته برجال السياسة والأحزاب التى أثارت اشمئزازه منهم أن تحرير مصر لن يتم بالخطب بل يجب أن تقابل القوة بالقوة والاحتلال العسكرى بجيش وطنى.

    تقدم جمال عبد الناصر إلى الكلية الحربية فنجح فى الكشف الطبى ولكنه سقط فى كشف الهيئة لأنه حفيد فلاح من بنى مر وابن موظف بسيط لا يملك شيئاً، ولأنه اشترك فى مظاهرات 1935، ولأنه لا يملك واسطة.

    ولما رفضت الكلية الحربية قبول جمال، تقدم فى أكتوبر 1936 إلى كلية الحقوق فى جامعة القاهرة ومكث فيها ستة أشهر إلى أن عقدت معاهدة 1936 واتجهت النية إلى زيادة عدد ضباط الجيش المصرى من الشباب بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو ثروتهم، فقبلت الكلية الحربية دفعة فى خريف 1936 وأعلنت وزارة الحربية عن حاجتها لدفعة ثانية، فتقدم جمال مرة ثانية للكلية الحربية ولكنه توصل إلى مقابلة وكيل وزارة الحربية اللواء إبراهيم خيرى الذى أعجب بصراحته ووطنيته وإصراره على أن يصبح ضابطاً فوافق على دخوله فى الدورة التالية؛ أى فى مارس 1937.





    لقد وضع جمال عبد الناصر أمامه هدفاً واضحاً فى الكلية الحربية وهو "أن يصبح ضابطاً ذا كفاية وأن يكتسب المعرفة والصفات التى تسمح له بأن يصبح قائداً"، وفعلاً أصبح "رئيس فريق"، وأسندت إليه منذ أوائل 1938 مهمة تأهيل الطلبة المستجدين الذين كان من بينهم عبد الحكيم عامر. وطوال فترة الكلية لم يوقع على جمال أى جزاء، كما رقى إلى رتبة أومباشى طالب.

    تخرج جمال عبد الناصر من الكلية الحربية بعد مرور 17 شهراً، أى فى يوليه 1938، فقد جرى استعجال تخريج دفعات الضباط فى ذلك الوقت لتوفير عدد كافى من الضباط المصريين لسد الفراغ الذى تركه انتقال القوات البريطانية إلى منطقة قناة السويس.

    وقد كانت مكتبة الكلية الحربية غنية بالكتب القيمة، فمن لائحة الاستعارة تبين أن جمال قرأ عن سير عظماء التاريخ مثل "بونابرت" و"الإسكندر" و"جاليباردى" و"بسمارك" و"مصطفى كمال أتاتورك" و"هندنبرج" و"تشرشل" و"فوش". كما قرأ الكتب التى تعالج شئون الشرق الأوسط والسودان ومشكلات الدول التى على البحر المتوسط والتاريخ العسكرى. وكذلك قرأ عن الحرب العالمية الأولى وعن حملة فلسطين، وعن تاريخ ثورة 1919.(الكتب التى كان يقرأها عبد الناصر فى الكلية الحربية).

    التحق جمال عبد الناصر فور تخرجه بسلاح المشاة ونقل إلى منقباد فى الصعيد، وقد أتاحت له إقامته هناك أن ينظر بمنظار جديد إلى أوضاع الفلاحين وبؤسهم. وقد التقى فى منقباد بكل من زكريا محيى الدين وأنور السادات.






    وفى عام 1939 طلب جمال عبد الناصر نقله إلى السودان، فخدم فى الخرطوم وفى جبل الأولياء، وهناك قابل زكريا محيى الدين وعبد الحكيم عامر. وفى مايو 1940 رقى إلى رتبة الملازم أول.

    لقد كان الجيش المصرى حتى ذلك الوقت جيشاً غير مقاتل، وكان من مصلحة البريطانيين أن يبقوه على هذا الوضع، ولكن بدأت تدخل الجيش طبقة جديدة من الضباط الذين كانوا ينظرون إلى مستقبلهم فى الجيش كجزء من جهاد أكبر لتحرير شعبهم. وقد ذهب جمال إلى منقباد تملؤه المثل العليا، ولكنه ورفقائه أصيبوا بخيبة الأمل فقد كان معظم الضباط "عديمى الكفاءة وفاسدين"، ومن هنا اتجه تفكيره إلى إصلاح الجيش وتطهيره من الفساد. وقد كتب لصديقه حسن النشار فى 1941 من جبل الأولياء بالسودان: "على العموم يا حسن أنا مش عارف ألاقيها منين واللا منين.. هنا فى عملى كل عيبى إنى دغرى لا أعرف الملق ولا الكلمات الحلوه ولا التمسح بالأذيال.

    شخص هذه صفاته يحترم من الجميع ولكن.. الرؤساء.. الرؤساء يا حسن يسوءهم ذلك الذى لا يسبح بحمدهم.. يسوءهم ذلك الذى لا يتملق إليهم.. فهذه كبرياء وهم شبوا على الذلة فى كنف الاستعمار.. يقولون.. كما كنا يجب أن يكونوا.. كما رأينا يجب أن يروا.. والويل كل الويل لذلك... الذى تأبى نفسه السير على منوالهم... ويحزننى يا حسن أن أقول إن هذا الجيل الجديد قد أفسده الجيل القديم متملقاً.. ويحزننى يا حسن أن أقول أننا نسير إلى الهاوية – الرياء – النفاق الملق - تفشى فى الأصاغر نتيجة لمعاملة الكبار. أما أنا فقد صمدت ولازلت، ولذلك تجدنى فى عداء مستحكم مستمر مع هؤلاء الكبار ...

    وفى نهاية عام 1941 بينما كان "روميل" يتقدم نحو الحدود المصرية الغربية عاد جمال عبد الناصر إلى مصر ونقل إلى كتيبة بريطانية تعسكر خلف خطوط القتال بالقرب من العلمين.

    ويذكر جمال عبد الناصر: "فى هذه المرحلة رسخت فكرة الثورة فى ذهنى رسوخاً تاماً، أما السبيل إلى تحقيقها فكانت لا تزال بحاجة إلى دراسة، وكنت يومئذ لا أزال أتحسس طريقى إلى ذلك، وكان معظم جهدى فى ذلك الوقت يتجه إلى تجميع عدد كبير من الضباط الشبان الذين أشعر أنهم يؤمنون فى قراراتهم بصالح الوطن؛ فبهذا وحده كنا نستطيع أن نتحرك حول محور واحد هو خدمة هذه القضية المشتركة".

    وأثناء وجوده فى العلمين جرت أحداث 4 فبراير 1942 حينما توجه السفير البريطانى – "السير مايلز لامسبون" – ليقابل الملك فاروق بسراى عابدين فى القاهرة بعد أن حاصر القصر بالدبابات البريطانية، وسلم الملك إنذاراً يخيره فيه بين إسناد رئاسة الوزراء إلى مصطفى النحاس مع إعطائه الحق فى تشكيل مجلس وزراء متعاون مع بريطانيا وبين الخلع، وقد سلم الملك بلا قيد ولا شرط.

    ويذكر جمال عبد الناصر أنه منذ ذلك التاريخ لم يعد شئ كما كان أبداً، فكتب إلى صديقه حسن النشار فى 16 فبراير 1942 يقول: "وصلنى جوابك، والحقيقة أن ما به جعلنى أغلى غلياناً مراً، وكنت على وشك الانفجار من الغيظ، ولكن ما العمل بعد أن وقعت الواقعة وقبلناها مستسلمين خاضعين خائفين. والحقيقة أنى أعتقد أن الإنجليز كانوا يلعبون بورقة واحده فى يدهم بغرض التهديد فقط، ولكن لو كانوا أحسوا أن بعض المصريين ينوون التضحية بدمائهم ويقابلوا القوة بالقوة لانسحبوا كأى امرأة من العاهرات.

    أما نحن.. أما الجيش فقد كان لهذا الحادث تأثير جديد على الوضع والإحساس فيه، فبعد أن كنت ترى الضباط لا يتكلمون إلا عن النساء واللهو، أصبحوا يتكلمون عن التضحية والاستعداد لبذل النفوس فى سبيل الكرامة.

    وأصبحت تراهم وكلهم ندم لأنهم لم يتدخلوا – مع ضعفهم الظاهر – ويردوا للبلاد كرامتها ويغسلوها بالدماء.. ولكن إن غداً لقريب.. حاول البعض بعد الحادث أن يعملوا شئ بغرض الانتقام، لكن كان الوقت قد فات أما القلوب فكلها نار وأسى. عموماً فإن هذه الحركة أو هذه الطعنة ردت الروح إلى بعض الأجساد وعرفتهم أن هناك كرامة يجب أن يستعدوا للدفاع عنها، وكان هذا درساً ولكنه كان درساً قاسياً". (خطاب عبد الناصر لحسن النشار... 16/2/1942).

    رقى جمال عبد الناصر إلى رتبة اليوزباشى (نقيب) فى 9 سبتمبر 1942. وفى 7 فبراير 1943 عين مدرساً بالكلية الحربية. ومن قائمة مطالعاته فى هذه الفترة يتضح أنه قرأ لكبار المؤلفين العسكريين من أمثال "ليدل هارت" و"كلاوزفيتز"، كما قرأ مؤلفات الساسه والكتاب السياسيين مثل "كرومويل" و"تشرشل". وفى هذه الفترة كان جمال عبد الناصر يعد العدة للالتحاق بمدرسة أركان حرب.

    وفى 29 يونيه 1944 تزوج جمال عبد الناصر من تحية محمد كاظم – ابنة تاجر من رعايا إيران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد وعبد الحميد وعبد الحكيم. لعبت تحية دوراً هاماً فى حياته خاصة فى مرحلة الإعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، فقد تحملت أعباء أسرته الصغيرة - هدى ومنى - عندما كان فى حرب فلسطين، كما ساعدته فى إخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية فى قناة السويس فى 1951، 1952.
    تنظيم الضباط الأحرار:

    شهد عام 1945 انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية حركة الضباط الأحرار، ويقول جمال عبد الناصر فى حديثة إلى "دافيد مورجان": "وقد ركزت حتى 1948 على تأليف نواة من الناس الذين بلغ استياؤهم من مجرى الأمور فى مصر مبلغ استيائى، والذين توفرت لديهم الشجاعة الكافية والتصميم الكافى للإقدام على التغيير اللازم. وكنا يومئذ جماعة صغيرة من الأصدقاء المخلصين نحاول أن نخرج مثلنا العليا العامة فى هدف مشترك وفى خطة مشتركة".

    وعقب صدور قرار تقسيم فلسطين فى سبتمبر 1947 عقد الضباط الأحرار اجتماعاً واعتبروا أن اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد هذا الانتهاك للكرامة الإنسانية والعدالة الدولية، واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة فى فلسطين.

    وفى اليوم التالى ذهب جمال عبد الناصر إلى مفتى فلسطين الذى كان لاجئاً يقيم فى مصر الجديدة فعرض عليه خدماته وخدمات جماعته الصغيرة كمدربين لفرقة المتطوعين وكمقاتلين معها. وقد أجابه المفتى بأنه لا يستطيع أن يقبل العرض دون موافقة الحكومة المصرية. وبعد بضعة أيام رفض العرض فتقدم بطلب إجازة حتى يتمكن من الانضمام إلى المتطوعين، لكن قبل أن يبت فى طلبه أمرت الحكومة المصرية الجيش رسمياً بالاشتراك فى الحرب. فسافر جمال إلى فلسطين فى 16 مايو 1948، بعد أن كان قد رقى إلى رتبة صاغ (رائد) فى أوائل عام 1948.

    لقد كان لتجربة حرب فلسطين آثاراً بعيدة على جمال عبد الناصر فعلى حد قولة: "فلم يكن هناك تنسيق بين الجيوش العربية، وكان عمل القيادة على أعلى مستوى فى حكم المعدوم، وتبين أن أسلحتنا فى كثير من الحالات أسلحة فاسده، وفى أوج القتال صدرت الأوامر لسلاح المهندسين ببناء شاليه للاستجمام فى غزه للملك فاروق.

    وقد بدا أن القيادة العليا كانت مهمتها شيئاً واحداً هو احتلال أوسع رقعة ممكنة من الأرض بغض النظر عن قيمتها الاستراتيجية، وبغض النظر عما إذا كانت تضعف مركزنا العام فى القدرة على إلحاق الهزيمة بالعدو خلال المعركة أم لا.

    وقد كنت شديد الاستياء من ضباط الفوتيلات أو محاربى المكاتب الذين لم تكن لديهم أية فكرة عن ميادين القتال أو عن آلام المقاتلين.

    وجاءت القطرة الأخيرة التى طفح بعدها الكيل حين صدرت الأوامر إلىّ بأن أقود قوة من كتيبة المشاة السادسة إلى عراق سويدان التى كان الإسرائيليون يهاجمونها، وقبل أن أبدأ فى التحرك نشرت تحركاتنا كاملة فى صحف القاهرة. ثم كان حصار الفالوجا الذى عشت معاركه؛ حيث ظلت القوات المصرية تقاوم رغم أن القوات الإسرائيلية كانت تفوقها كثيراً من ناحية العدد حتى انتهت الحرب بالهدنة التى فرضتها الأمم المتحدة " فى 24 فبراير 1949.

    وقد جرح جمال عبد الناصر مرتين أثناء حرب فلسطين ونقل إلى المستشفى. ونظراً للدور المتميز الذى قام به خلال المعركة فإنه منح نيشان "النجمة العسكرية" فى عام 1949.

    وبعد رجوعه إلى القاهرة أصبح جمال عبد الناصر واثقاً أن المعركة الحقيقية هى فى مصر، فبينما كان ورفاقه يحاربون فى فلسطين كان السياسيون المصريون يكدسون الأموال من أرباح الأسلحة الفاسدة التى اشتروها رخيصة وباعوها للجيش.

    وقد أصبح مقتنعاً أنه من الضرورى تركيز الجهود لضرب أسرة محمد على؛ فكان الملك فاروق هو هدف تنظيم الضباط الأحرار منذ نهاية 1948 وحتى 1952.

    وقد كان فى نية جمال عبد الناصر القيام بالثورة فى 1955، لكن الحوادث أملت عليه قرار القيام بالثورة قبل ذلك بكثير.


    وبعد عودته من فلسطين عين جمال عبد الناصر مدرساً فى كلية أركان حرب التى كان قد نجح فى امتحانها بتفوق فى 12 مايو 1948. وبدأ من جديد نشاط الضباط الأحرار وتألفت لجنة تنفيذية بقيادة جمال عبد الناصر، وتضم كمال الدين حسين وعبد الحكيم عامر وحسين إبراهيم وصلاح سالم وعبد اللطيف البغدادى وخالد محيى الدين وأنور السادات وحسين الشافعى وزكريا محيى الدين وجمال سالم، وهى اللجنة التى أصبحت مجلس الثورة فيما بعد عام 1950، 1951.

    وفى 8 مايو 1951 رقى جمال عبد الناصر إلى رتبة البكباشى (مقدم) وفى نفس العام اشترك مع رفاقه من الضباط الأحرار سراً فى حرب الفدائيين ضد القوات البريطانية فى منطقة القناة التى استمرت حتى بداية 1952، وذلك بتدريب المتطوعين وتوريد السلاح الذى كان يتم فى إطار الدعوى للكفاح المسلح من جانب الشباب من كافة الاتجاهات السياسية والذى كان يتم خارج الإطار الحكومى.

    وإزاء تطورات الحوادث العنيفة المتوالية فى بداية عام 1952 اتجه تفكير الضباط الأحرار إلى الاغتيالات السياسية لأقطاب النظام القديم على أنه الحل الوحيد. وفعلاً بدأوا باللواء حسين سرى عامر - أحد قواد الجيش الذين تورطوا فى خدمة مصالح القصر – إلا أنه نجا من الموت، وكانت محاولة الاغتيال تلك هى الأولى والأخيرة التى اشترك فيها جمال عبد الناصر، فقد وافقه الجميع على العدول عن هذا الاتجاه، وصرف الجهود إلى تغيير ثورى إيجابى.

    ومع بداية مرحلة التعبئة الثورية، صدرت منشورات الضباط الأحرار التى كانت تطبع وتوزع سراً. والتى دعت إلى إعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه بجدية بدلاً من اقتصاره على الحفلات والاستعراضات، كما دعت الحكام إلى الكف عن تبذير ثروات البلاد ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة، وانتقدت الاتجار فى الرتب والنياشين. وفى تلك الفترة اتسعت فضيحة الأسلحة الفاسدة إلى جانب فضائح اقتصادية تورطت فيها حكومة الوفد.

    ثم حدث حريق القاهرة فى 26 يناير 1952 بعد اندلاع المظاهرات فى القاهرة احتجاجاً على مذبحة رجال البوليس بالإسماعيلية التى ارتكبتها القوات العسكرية البريطانية فى اليوم السابق، والتى قتل فيها 46 شرطياً وجرح 72. لقد أشعلت الحرائق فى القاهرة ولم تتخذ السلطات أى إجراء ولم تصدر الأوامر للجيش بالنزول إلى العاصمة إلا فى العصر بعد أن دمرت النار أربعمائة مبنى، وتركت 12 ألف شخص بلا مأوى، وقد بلغت الخسائر 22 مليون جنيهاً.

    وفى ذلك الوقت كان يجرى صراعاً سافراً بين الضباط الأحرار وبين الملك فاروق فيما عرف بأزمة انتخابات نادى ضباط الجيش. حيث رشح الملك اللواء حسين سرى عامر المكروه من ضباط الجيش ليرأس اللجنة التنفيذية للنادى، وقرر الضباط الأحرار أن يقدموا قائمة مرشحيهم وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب للرياسة، وقد تم انتخابه بأغلبية كبرى وبرغم إلغاء الانتخاب بتعليمات من الملك شخصياً، إلا أنه كان قد ثبت للضباط الأحرار أن الجيش معهم يؤيدهم ضد الملك، فقرر جمال عبد الناصر – رئيس الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار – تقديم موعد الثورة التى كان محدداً لها قبل ذلك عام 1955، وتحرك الجيش ليلة 23 يوليو 1952 وتم احتلال مبنى قيادة الجيش بكوبرى القبة وإلقاء القبض على قادة الجيش الذين كانوا مجتمعين لبحث مواجهة حركة الضباط الأحرار بعد أن تسرب خبر عنها .

    وبعد نجاح حركة الجيش قدم محمد نجيب على أنه قائد الثورة - وكان الضباط الأحرار قد فاتحوه قبلها بشهرين فى احتمال انضمامه إليهم إذا ما نجحت المحاولة - إلا أن السلطة الفعلية كانت فى يد مجلس قيادة الثورة الذى كان يرأسه جمال عبد الناصر حتى 25 أغسطس 1952 عندما صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بضم محمد نجيب إلى عضوية المجلس وأسندت إليه رئاسته بعد أن تنازل له عنها جمال عبد الناصر.

    وفى صباح يوم 23 يوليه وبعد احتلال دار الإذاعة تمت إذاعة بيان الثورة التالى:

    "اجتازت مصر فترة عصيبة فى تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبب المرتشون والمغرضون فى هزيمتنا فى حرب فلسطين، وأما فترة ما بعد الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد، وتآمر الخونة على الجيش، وتولى أمره إما جاهل أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها، وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا، وتولى أمرنا فى داخل الجيش رجال نثق فى قدرتهم وفى خُلقهم وفى وطنيتهم، ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.

    أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر، وسيطلق سراحهم فى الوقت المناسب، وإنى أؤكد للشعب المصرى أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن فى ظل الدستور مجرداً من أية غاية، وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف؛ لأن هذا ليس فى صالح مصر، وإن أى عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن فى الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس، وإنى أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم، ويعتبر الجيش نفسه مسئولاً عنهم، والله ولى التوفيق".

    وبعد نجاح الثورة بثلاثة أيام – أى فى 26 يوليه – أجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد ومغادرة البلاد. وفى اليوم التالى أعيد انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار.

    وفى 18 يونيه 1953 صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وبإسناد رئاسة الجمهورية إلى محمد نجيب إلى جانب رئاسته للوزارة التى شغلها منذ 7 سبتمبر 1952، أما جمال عبد الناصر فقد تولى أول منصباً عاماً كنائب رئيس الوزراء ووزير للداخلية فى هذه الوزارة التى تشكلت بعد إعلان الجمهورية. وفى الشهر التالى ترك جمال عبد الناصر منصب وزير الداخلية – الذى تولاه زكريا محيى الدين – واحتفظ بمنصب نائب رئيس الوزراء.(قرار المجلس بإلغاء الملكية).

    وفى فبراير 1954 استقال محمد نجيب بعد أن اتسعت الخلافات بينه وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة، وعين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء. وفيما يلى البيان الذى أذاعه المجلس بأسباب ذلك الخلاف فى 25 فبراير 1954:

    "أيها المواطنون

    "لم يكن هدف الثورة التى حمل لواءها الجيش يوم 23 يوليه سنة 1952 أن يصل فرد أو أفراد إلى حكم أو سلطان أو أن يحصل كائن من كان على مغنم أو جاه، بل يشهد الله أن هذه الثورة ما قامت إلا لتمكين المُثل العليا فى البلاد بعد أن أفتقدتها طويلاً نتيجة لعهود الفساد والانحلال.

    لقد قامت فى وجه الثورة منذ اللحظة الأولى عقبات قاسية عولجت بحزم دون نظر إلى مصلحة خاصة لفرد أو جماعة، وبهذا توطدت أركانها واطرد تقدمها فى سبيل بلوغ غاياتها.

    ولا شك أنكم تقدرون خطورة ما أقيم فى وجه الثورة من صعاب، خاصة والبلاد ترزح تحت احتلال المستعمر الغاصب لجزء من أراضيها، وكانت مهمة مجلس قيادة الثورة فى خلال هذه الفترة غاية فى القسوة والخطورة، حمل أفراد المجلس تلك التبعة الملقاة على عاتقهم ورائدهم الوصول بأمتنا العزيزة إلى بر الأمان مهما كلفهم هذا من جهد وبذل.

    ومما زاد منذ اللحظة الأولى فى قسوة وخطورة هذه التبعة الملقاة على أعضاء مجلس قيادة الثورة أنهم كانوا قد قرروا وقت تدبيرهم وتحضيرهم للثورة فى الخفاء قبل قيامهم أن يقدموا للشعب قائداً للثورة من غير أعضاء مجلس قيادتهم وكلهم من الشبان، واختاروا فعلاً فيما بينهم اللواء أركان حرب محمد نجيب ليقدم قائداً للثورة، وكان بعيداً عن صفوفهم، وهذا أمر طبيعى للتفاوت الكبير بين رتبته ورتبهم، وسنه وسنهم، وكان رائدهم فى هذا الاختيار سمعته الحسنة الطيبة وعدم تلوثه بفساد قادة ذلك العهد.

    وقد أخطر سيادته بأمر ذلك الاختيار قبل قيام الثورة بشهرين اثنين ووافق على ذلك.

    وما أن علم سيادته بقيام الثورة عن طريق مكالمة تليفونية بين وزير الحربية فى ذلك الوقت السيد مرتضى المراغى وبينه وفى منزله حتى قام إلى مبنى قيادة الثورة واجتمع برجالها فور تسلمهم لزمام الأمور.

    ومنذ تلك اللحظة أصبح الموقف دقيقاً؛ إذ أن أعمال ومناقشات مجلس قيادة الثورة استمرت أكثر من شهر بعيدة عن أن يشترك فيها اللواء محمد نجيب إذ أنه حتى ذلك الوقت وعلى وجه التحديد يوم 25 أغسطس سنة 1952 لم يكن سيادته قد ضم إلى أعضاء مجلس الثورة.

    وقد صدر قرار المجلس فى ذلك اليوم بضمه لعضويته كما صدر قرار بأن تسند إليه رئاسة المجلس بعد أن تنازل له عنها البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر الذى جدد انتخابه بواسطة المجلس قبل قيام الثورة كرئيس للمجلس لمدة عام ينتهى فى أخر أكتوبر سنة 1952.

    نتيجة لذلك الموقف الشاذ ظل اللواء محمد نجيب يعانى أزمة نفسية عانينا منها الكثير رغم قيامنا جميعاً بإظهاره للعالم أجمع بمظهر الرئيس الفعلى والقائد الحقيقى للثورة ومجلسها مع المحافظة على كافة مظاهر تلك القيادة.

    وبعد أقل من ستة شهور بدأ سيادته يطلب بين وقت وآخر من المجلس منحه سلطات تفوق سلطة العضو العادى بالمجلس، ولم يقبل المجلس مطلقاً أن يحيد عن لائحته التى وضعت قبل الثورة بسنين طويلة إذ تقضى بمساواة كافة الأعضاء بما فيهم الرئيس فى السلطة، فقط إذا تساوت الأصوات عند أخذها بين فريقين فى المجلس فترجح الكفة التى يقف الرئيس بجانبها.

    ورغم تعيين سيادته رئيساً للجمهورية مع احتفاظه برئاسة مجلس الوزراء ورئاسته للمؤتمر المشترك إلا أنه لم ينفك يصر ويطلب بين وقت وأخر أن تكون له اختصاصات تفوق اختصاصات المجلس، وكان إصرارنا على الرفض الكلى لكى نكفل أقصى الضمانات لتوزيع سلطة السيادة فى الدولة على أعضاء المجلس مجتمعين.

    وأخيراً تقدم سيادته بطلبات محددة وهى:

    أن تكون له سلطة حق الاعتراض على أى قرار يجمع عليه أعضاء المجلس، علماً بأن لائحة المجلس توجب إصدار أى قرار يوافق عليه أغلبية الأعضاء.

    كما طلب أن يباشر سلطة تعيين الوزراء وعزلهم وكذا سلطة الموافقة على ترقية وعزل الضباط وحتى تنقلاتهم؛ أى أنه طالب إجمالاً بسلطة فردية مطلقة.

    ولقد حاولنا بكافة الطرق الممكنة طوال الشهور العشرة الماضية أن نقنعه بالرجوع عن طلباته هذه التى تعود بالبلاد إلى حكم الفرد المطلق، وهو ما لا يمكن نرضاه لثورتنا، ولكننا عجزنا عن إقناعه عجزاً تاماً وتوالت اعتكافاته بين وقت وأخر حتى يجبرنا على الموافقة على طلباته هذه، إلى أن وضعنا منذ أيام ثلاثة أمام أمر واقع مقدماً استقالته وهو يعلم أن أى شقاق يحدث فى المجلس فى مثل هذه الظروف لا تؤمن عواقبه.

    أيها المواطنون

    لقد احتمل أعضاء المجلس هذا الضغط المستمر فى وقت يجابهون فيه المشاكل القاسية التى تواجه البلاد والتى ورثتها عن العهود البائدة.

    يحدث كل ذلك والبلاد تكافح كفاح المستميت ضد مغتصب فى مصر والسودان وضد عدو غادر يرابط على حدودها مع خوضها معركة اقتصادية مريرة وإصلاحاً لأداة الحكم وزيادة الإنتاج إلى أخر تلك المعارك التى خاضتها الثورة ووطدت أقدامها بقوة فى أكثر من ميدان من ميادينها.

    واليوم قرر مجلس قيادة الثورة بالإجماع ما يلى:

    أولاً: قبول الاستقالة المقدمة من اللواء أركان حرب محمد نجيب من جميع الوظائف التى يشغلها.

    ثانياً: يستمر مجلس قيادة الثورة بقيادة البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر فى تولى كافة سلطاته الحالية إلى أن تحقق الثورة أهم أهدافها وهو إجلاء المستعمر عن أرض الوطن.

    ثالثاً: تعيين البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس الوزراء.

    ونعود فنكرر أن تلك الثورة ستستمر حريصة على مُثلها العليا مهما أحاطت بها من عقبات وصعاب، والله كفيل برعايتها إنه نعم المولى ونعم النصير، والله ولى التوفيق".

    وسرعان ما تم تدارك مظاهر ذلك الخلاف فقبل مجلس قيادة الثورة عودة محمد نجيب إلى رئاسة الجمهورية فى بيان صدر فى 27 فبراير 1954.

    ثم بدأت بعد ذلك أحداث الشغب التى دبرتها جماعة الإخوان المسلمين التى أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً مسبقاً بحلها فى 14 يناير 1954، (قرار المجلس بحل جماعة الإخوان المسلمين) وقد تورط أيضاً بعض عناصر النظام القديم فى هذه الأحداث.

    وقد تجلى الصراع داخل مجلس قيادة الثورة فى هذه الفترة فى القرارات التى صدرت عنه وفيها تراجعاً عن المضى فى الثورة، فأولاً ألغيت الفترة الانتقالية التى حددت بثلاث سنوات، وتقرر فى 5 مارس 1954 اتخاذ الإجراءات فوراً لعقد جمعية تأسيسية تنتخب بالاقتراع العام المباشر على أن تجتمع فى يوليه 1954 وتقوم بمناقشة مشروع الدستور الجديد وإقراره والقيام بمهمة البرلمان إلى الوقت الذى يتم فيه عقد البرلمان الجديد وفقاً لأحكام الدستور الذى ستقره الجمعية التأسيسية. وفى نفس الوقت تقرر إلغاء الأحكام العرفية والرقابة على الصحافة والنشر.

    وثانياً: قرر مجلس قيادة الثورة تعيين محمد نجيب رئيساً للمجلس ورئيساً لمجلس الوزراء بعد أن تنحى جمال عبد الناصر عن رئاسة الوزارة وعاد نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة.

    وأخيراً قرر مجلس قيادة الثورة فى 25 مارس 1954 السماح بقيام الأحزاب وحل مجلس قيادة الثورة يوم 24 يوليه 1954 أى فى يوم انتخاب الجمعية التأسيسية. (قرار المجلس بالسماح بقيام أحزاب).

    وبالرغم من إلغاء مجلس قيادة الثورة لتلك القرارات فى 29 مارس 1954 (قرار المجلس بإرجاء تنفيذ قرارات 25 مارس 1954) إلا أن الأزمة التى حدثت فى مجلس قيادة الثورة أحدثت انقساماً داخله بين محمد نجيب يؤيده خالد محيى الدين وبين جمال عبد الناصر وباقى الأعضاء.

    وقد انعكس هذا الصراع على الجيش، كما حاول السياسيون استغلاله وخاصة الإخوان المسلمين وأنصار الأحزاب القديمة الذين كانوا فى صف نجيب وعلى اتصال به.

    وفى 17 أبريل 1954 تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء واقتصر محمد نجيب على رئاسة الجمهورية إلى أن جرت محاولة لاغتيال جمال عبد الناصر على يد الإخوان المسلمين عندما أطلق عليه الرصاص أحد أعضاء الجماعة وهو يخطب فى ميدان المنشية بالإسكندرية فى 26 أكتوبر 1954، وثبت من التحقيقات مع الإخوان المسلمين أن محمد نجيب كان على اتصال بهم وأنه كان معتزماً تأييدهم إذا ما نجحوا فى قلب نظام الحكم. وهنا قرر مجلس قيادة الثورة فى 14 نوفمبر 1954 إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وأن يستمر مجلس قيادة الثورة فى تولى كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر. (قرار مجلس قيادة الثورة الصادر فى 14 نوفمبر 1954).

    وفى 24 يونيه 1956 انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبى وفقاً لدستور 16 يناير 1956 ـ أول دستور للثورة.

    وفى 22 فبراير 1958 أصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وذلك حتى مؤامرة الانفصال التى قام بها أفراداً من الجيش السورى فى 28 سبتمبر 1961.

    وظل جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة حتى رحل فى 28 سبتمبر 1970.



    مواقف عبدالناصر




    فى عام 1953 بعد الثورة أرسلت أمريكا 4 مليون دولار إلى عبد الناصر هدية شخصية للصرف على أمنه الخاص ولم يكن المبلغ في صورة شيك بل أوراق بنكنوت في حقائب حملها الملحق العسكري الأمريكي وتسلمها منه الضابط حسن التهامي لكن الزعيم العربى وسخرية من الأمريكان أمر بصرف المبلغ في بناء برج كبير سمي برج أمريكا سخرية من أمريكا ثم أصبح برج الجزيرة وكانت رسالة منه للأمريكان بان ناصر لا يرتشي ولن يرتشي وعلى أمريكا ان تفهم هدا.


    في عشاء في منزل السفير أحمد حسين سفير مصر في واشنطن خلال سنة 1955 حضره جمال عبدالناصر وبعض أعضاء مجلس الثورة، و”إريك جونستون” المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي “أيزنهاور” وصاحب المشروع الشهير باسمه لاستغلال مياه الأردن و”كيرميت روزفلت” حفيد تيودور روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في بداية القرن الماضي، و”هنري بايرود” السفير الأمريكي في القاهرة .

    دارت أحاديث طويلة وكثيرة واستفسارات من كل من “جونستون” و”روزفلت” وكان الرئيس جمال عبدالناصر يقول بين الوقت والآخر، إن “بايرود” يعرف الإجابة عن كل ما تسألون عنه يقصد مواقف مصر الرسمية من كل من هذه الأسئلة ولقد قلت له رأينا في كل ما تسألون عنه أكثر من مرة.

    وفجأة قال السفير “بايرود”: “سيدي الرئيس إنني أعرف هذا كله، ولكنني لا أعرف لماذا ضُرب أحد رجالي اليوم في مدينة السويس”.

    نظر كل الحضور إلى “بايرود” بدهشة كبيرة لتحويله مجرى الحديث والمناقشة، وللعصبية المكبوتة في كلماته، واستمر “بايرود” قائلاً: “إن المستر “فينش” الملحق العمالي في سفارتي كان يقوم بزيارة لمصنع تكرير البترول في مدينة السويس، وقد ضربه العمال هناك إلى حد كاد يفضي به إلى الموت”.

    قال عبدالناصر بهدوء: “إن المستر “فينش” كما تقول معلوماتنا ليس مجرّد ملحق عمالي بالسفارة، ولكنه ممثل للمخابرات المركزية الأمريكية ال “CIA”. ولقد طلبنا إليكم أكثر من مرة أن يمتنع عن الذهاب إلى المناطق العمالية، لكنه ما زال مصراً على عدم الالتزام بما نصحنا به وعليه أن يتحمل نتائج أية مشاكل تقع له من جانب نقابات العمال التي تعرف طبيعة مهمته وترفض دخوله وسط عمالنا”.

    قال “بايرود”: “أخشى أن أقول يا سيدي الرئيس إن عمالكم تصرفوا بطريقة غير متحضرة”.. فنظر إليه جمال عبدالناصر وقام بإطفاء سيجارته على مائدة أمامه ثم قال: “سوف أتركك الليلة تقرأ كتاباً عن الحضارة المصرية وتاريخها البعيد، وعندما تتعلم منه شيئاً نتكلم مرة أخرى..”.

    قام عبدالناصر ومبعوثا أيزنهاور اللذان سارا معه حتى باب السيارة يحاولان الاعتذار، وبقي “بايرود” وحده في الصالون.



    سنة 1953 شعر جمال عبدالناصر بآلام الزائدة الدودية واستدعى الدكتور مظهر عاشور كان كبير الجراحين في المستشفى العسكري العام بكوبري القبة وذلك للكشف عليه في منزله بمنشية البكري، وبينما كان الدكتور مظهر عاشور يقوم بإجراء الكشف عليه قال: “لا حول ولا قوة إلا بالله”!

    فسأله الرئيس: “هي الحالة خطيرة للدرجة دي؟”.

    فقال الدكتور: “أبداً.. دي العلة البدنية هنا بسيطة ولا تحتاج إلا لعملية جراحية بسيطة لاستئصال الأعور، ولكنني استغفر الله لعلة أخرى وهي أنني سمحت لأذني أن تسمع عنك فرية دنيئة..”.

    فسأله الرئيس: “وإيه اللي سمعته يا دكتور مظهر؟”.

    فقال: “كنت منذ أيام أزور بعض الأصدقاء في لقاء اجتماعي فقال واحد من الحاضرين انه زارك وشاف بيتك مفروش من قصر الملك.. من عابدين.. وأنا داخل لك النهار ده شفت حجرة الجلوس وحجرة النوم اللي إحنا فيها دلوقت، ولكني لم أجد شيئاً مما زعموه وافتروه عليك.. فسبحان الله”!

    وابتسم جمال عبدالناصر رغم آلامه وقال: إنني أتوقع الكثير من هذا الكلام.. وان مثل هذه الفريات وغيرها موش حاتعقدنا ولا تقعدنا عن تحقيق أهدافنا.. يا دكتور مظهر أشهد بأن كل شيء حايكون لغيري ولو على حسابي..”.


    هتم ناصر بالإسلام اهتمام كبير ودعا الي تكوين المؤتمر الاسلامى كما أنشاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القاهرة وكان رئيسة توفيق عويضة من الضباط الأحرار فى الوقت الذي كان يقام كل صيف معسكر ابو بكر الصديق الاسلامى في القاهرة وأسس ناصر جمعية الشبان المسلمين وهي مازالت قائمة في مصر حتى الان ولها فروع في كل مدن مصر وترعي الشاب المسلم روحيا وأسس هيئة البعوث الاسلامى لإيفاد رجال الدين الي اسياء المسلمة وأفريقيا وروسيا بل اجبر الحزب الشيوعي الروسي فى ذلك الوقت علي فتح المساجد المغلقة كما انشأء إذاعة القران الكريم الموجهة الي العالم العربي والأفريقي ,وكان أول من سجل القران الكريم علي اسطوانات وار سلة مترجم الي أمريكا الجنوبية, ثم كان العمل الضخم والمتمثل فى انشأء جامعة الأزهر وفيها السنة الأولي علوم دينية ثم التخصص فى احد المجالات الأخرى (في الطب او الهندسة او الزراعة او الترجمة او الصيدلة) واستقبلت جامعة الأزهر عرب ومصريين وأوربيين وغيرهم .

    كان الزعيم جمال عبدالناصر اسلأمي حقيقي بعيدا عن التعصب لكنة كان يرفض التجارة بالدين وكان يري ان االاسلام يهتم بالعدالة الاجتماعية ومساعدة الفقراء امام جبروت الأغنياء والإقطاعيين وكان يرفض مقولة ماركس ان الدين افيون الشعوب بل الدين ينبة الشعوب للثورة امام الاستعمار والحاكم الظالم والتطور العلمي.


    التوقيع من تصميم الباشمهندسة سمر

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المواضيع المتشابهه

  1. اعظم مئة شخصية غيرت مجري التاريخ
    بواسطة رهـف في المنتدى قاعة التاريخ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-09-2011, 01:45 AM
  2. مسابقة " شخصيات تاريخية غيرت الدنيا "
    بواسطة ابن طيبة في المنتدى قاعة التاريخ
    مشاركات: 659
    آخر مشاركة: 21-08-2011, 11:07 PM
  3. شخصيات من التاريخ
    بواسطة لؤلؤة مصر في المنتدى قاعة التاريخ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 29-06-2009, 11:16 PM
  4. _-_(من اهم شخصيات التاريخ )_-_
    بواسطة K-E-$-H-E في المنتدى القاعة العامة
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 02-12-2008, 09:56 PM
  5. المسابقة التاريخية مواقف غيرت وجه التاريخ
    بواسطة قلب مصر في المنتدى قاعة التاريخ
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 20-01-2008, 02:20 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك