بسم الله الرحمن الرحيم

كيف يجند الصهاينة العملاء عبر الإنترنت....!!!!!!!!!!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"مرة"، يقول رئيس "الشباك" في السابق ووزير الأمن الداخلي آفي ديختر، "حاولنا تجنيد فلسطيني بسلسلة من الأحاديث، لم تنجح في الإتيان بالبضاعة. كان الرجل مصدرا غير عادي، في طاقته الكامنة. جرى اللقاء الحاسم في موقع تدريسي ما، كان فيه هيكل عظمي من البلاستيك. في هذه المرة كان مُشغله ومديره، الذي شارك في اللقاء ايضا، راضيين لان كل شيء قد انساب انسيابا. انفتح الرجل. بعد نهاية ثلاث ساعات، قال لهم: "اسمعوا، أنا مستعد للاستمرار في اللقاء. ولكن في المرة القادمة لا أريد أن يكون هنا اشياء كهذه"، يشير الى الهيكل العظمي".

على الرغم من أن الزملاء في الجيش الاسرائيلي يُعرفون مُركز "الشباك" أنه الرجل الأكثر أهمية من الجميع في احباط الاعمال الارهابية (ويراه الفلسطينيون أقوى تعبير عن الاحتلال وفظاعته)، أُبقي هذا الدور في غموض مقصود. من ناحية الصحفيين، كان اولئك الناس المجهولين مع اجهزة البيبر والذين يحسن إبعاد عدسة التصوير عنهم زمن التقاط صور اعتقال المطلوب، لانه اذا لم يُفعل ذلك ستتدخل الرقابة. كانت معارضة الكشف عنهم في الجهاز شديدة. لقد فرض رئيس "الشباك" السابق ديختر، في أوج القتال حظرا على انضمام المراسلين ؟؟؟؟؟؟ عسكريين، تخوفا من أن يحاول هؤلاء استخراج المعلومات من رجاله. السبب الذي جعل ديختر يوافق على الانفتاح قليلا وعلى أن يُقدم نظرة فاحصة الى طرق عمل مُركزي "الشباك"، وتلك منطقة كانت الى اليوم خارج مجال الصحفيين، هو أن الجهاز غدا ينقصه الاشخاص.

القتال المتواصل، وارتفاع مقدار التهديدات الارهابية والتآكل الذي يصحب شغل الدور لزمن طويل، ضاءلت الصفوف. إن خطوات سابقة، مثل فتح موقع "الشباك" على الانترنت قبل نحو سنة، جلبت القليل فقط من المرشحين المناسبين الآخرين للدورات التدريسية الأخيرة. في الاسابيع الأخيرة، وباجازة من رئيس "الشباك" الحالي يوفال ديسكن، تمكنت صحيفة "هآرتس" من النظر في مسار التصنيف، والتجنيد وتأهيل المُركزين.

"في السنة ونصف السنة الأخيرة صعب علينا جدا الوصول الى الناس الذين نبحث عنهم حقا. نحن نحتاج الى كل من يستطيع اجتياز مسار العذاب في الطريق الى الوظيفة"، تقول جهة في مقر الجهاز. "تصبح عملية التجنيد أكثر صعوبة، لأن توليفة الصفات التي نبحث عنها في المُركز قد تغيرت. يُحصل في الحقيقة على الكثير من التوجهات، عن طريق الموقع على شبكة الانترنت في الأساس، لكن أكثرها غير ذي صلة". يُبين الاحصاء ما يلي: من غير تعيين من يُرفضون رفضا تاما، بعد تأمل أولي للسيرة الذاتية التي أرسلوها، تقف النسبة بين المبتدئين بمسيرة التصنيف ومُنهي مسار الاعداد عند 25: 1. في اثناء الاعداد نفسه، يترك نحو من 20 في المائة من المرشحين.

الحجر الذي يوجد المطلوب تحته

يُعرّف موقع "الشباك" على الانترنت مهمة المُركز، كما يلي: "جمع المعلومات الاستخبارية بواسطة تجنيد واستعمال العملاء". عملية التصنيف والاعداد مشتركة بين المُركزين والمحققين ومهمتهم "التحقيق مع المشتبه فيهم بأعمال تخريبية معادية". وقُبيل نهاية الدورة التعليمية يوجه الخريجون الى واحدة من المهمتين. المؤهلات المطلوبة: خدمة عسكرية كاملة، ورخصة سياقة، واستعداد للمرونة في مكان السكن و"استعداد للعمل الصعب، الذي يتجاوز ايضا ساعات العمل المعمول بها".

حتى المدة الأخيرة كان يُحتاج ايضا الى لقب جامعي أول من مؤسسة اكاديمية، ولكن في نهاية الشهر الماضي أبلغ أمير أورن في تقرير في صحيفة "هآرتس"، أنه بسبب ضائقة القوة البشرية يقترح "الشباك" مسار خدمة جديدا على الشبان الذين سينضمون اليه ويختصون بالمجال العربي. سيستطيع من يُعدون لمهمة مُركز أو محقق، في نهاية الاعداد، أن يحظوا في غضون فترة مُقصرة بلقب خريج جامعة في دراسات اللغة العربية والشرق الاوسط. شرط السقف: درجة متواضعة في امتحان قياس الذكاء، 550. كان النشر كافيا لاثارة ردود معادية بين عدد من المحاضرين، الذين احتجوا على ما وصفوه أنه مصالحة على المستوى الاكاديمي، وفي الأساس أنه حلف مع قوات الاحتلال.

"في نهاية الأمر"، يعترفون في الجهاز نفسه ايضا، "نعمل هنا في اشياء قذرة. أنت تتحدث الى أناس أقنعتهم أن يخونوا كل عزيز عندهم، عائلاتهم، وشعبهم، ونضالهم القومي. ولكن اذا كنت تُود أن تمنع المخرب من الوصول الى تل ابيب، فان هذا ما يجب عليك فعله.. المهمة نفسها آسرة. من الصحيح أنه في السنين الأخيرة ازدادت أهمية الـ "سيجنت" (المعلومات الاستخبارية التي يُحصل عليها نتاج التنصت)، لكن امتيازنا النسبي يظل بسبب "يومنت"، الاستخبارات التي تأتي نتاج تجنيد مصادر عربية. النقطة الرئيسة في سلسلة الاحباط موجودة عند المُركز. فهو الذي يأتي في أكثر الاحيان بالمعلومات، التي تُحبط بفضلها العمليات التفجيرية في الوقت. ومن اجل الوصول الى ذلك يُحتاج الى معرفة عميقة بالميدان، وبالثقافة وكذلك بالقدرة على النظر الى الفلسطيني "في بؤبؤ عينيه". ليس الحديث هنا عن احباط من بعيد، وعن ظروف مختبر".

يقول يسرائيل حسون، الذي عمل نائبا لرئيس "الشباك" وابتدأ خدمته مُركزا في منطقة القدس، إن المُركز "يُفترض أن يُقدم العِلم في شأن واقع الحياة في الميدان. هذا عنصر برز نقصه لدى الامريكيين، في بدء حروبهم في أفغانستان والعراق. عندما ننظر في كل ما يحدث اليوم في العالم الغربي في محاربة الارهاب، يجب أن نعلم أن لاسرائيل امتيازا واحدا هو في استعمالها الـ "يومنت". تتعلم اجهزة الاستخبارات الاخرى منا. من الواضح أن الامريكيين في مجال الـ "سيجنت" لديهم قدرة تفوق قدرتنا بالتأكيد. ولكن من غير فهم دقائق الاشخاص والميدان، يصعب توجيه العمليات الاستخبارية والتنفيذية.

"امتياز المُركز الجيد هو بالتحقق من مفارق العمل التي تنشأ في الميدان الذي هو من مسؤوليته، وبفهم الدقائق. توجد امتيازات للتحليل الاكاديمي للمعلومات، وللمنظور، ولكن يوجد فرق كبير عندما تكون عارفا بالرجل الذي يواجهك وتعرف كيف تتبين عنده نقاط الضعف والقوة. قيود الـ "سيجنت" معروفة ايضا: يصعب تعرّف المشاعر أو النوايا. وفضلا على ذلك، اذا كان الجانب الثاني يتصرف تصرفا مستخفيا، فانه يصعب عليك التلميح له. يُحتاج هنا الى الـ "يومنت". تستطيع أن تقف فوق الحجر الذي يختبيء تحته المطلوب واذا لم يكن للمُركز عميل يُبلغه أن المطلوب موجود هناك فانك لن تعلم ذلك".

يضيف آفي ديختر أن القناتين، الـ "يومنت" والـ "سيجنت" مشكلتان. "يستطيع المصدر اليومنتي أن يكذب عليك. عندما يحدث ذلك في لقاء وجها الى وجه، تستطيع مع كل ذلك أن تحاول الحكم بحسب لغة الجسم، وتعبيرات الوجه. في الـ "سيجنت"، يمكن أن يكون اثنان يتحدثان ويمكن ألا تفهم فهما صحيحا، أنهما يكذب أحدهما علىالآخر، أو أنهما يكذبان عليك بالتنسيق بينهما". يقول أفراد اجهزة الأمن الفلسطينيون إنه في جزء ملحوظ من الاغتيالات، اعتمدت الاستخبارات الاسرائيلية على معلومات قدمها لها عملاء فلسطينيون لمُركزي "الشباك". فهم الذين نقلوا المعلومات في شأن الموضع الدقيق للرجل الذي قُتل قبل أن يُصاب.

ما الذي يبحث عنه "الشباك" عند المُركز؟ "يُحتاج الى قدرة للتعامل مع الناس حسنة جدا، والى مبادرة، وحب استطلاع، وابداعية، ومسؤولية، وثقة لا هوادة فيها. هذا عمل مستقل حيال مصادر المعلومات، يقتضي ايضا قدرة اقناع جيدة، وقوة حضور، ودهاء، وقدرة على التعلم وقدرة على مواجهة الاخفاقات"، يقولون هناك. ويكون ذلك مصحوبا، في أسهل الحالات، بجهود تجنيد فاشلة لعملاء وفي أشدها ايضا بالاحساس بالمسؤولية حيال فشل احباط عملية تفجيرية.

على نحو مفاجيء، الخلفية العسكرية للمرشح ليست ذات صلة خاصة. "يوجد تصور مخطوء، وكأننا نبحث فقط عن خريجي الوحدات القتالية. ليس هذا عنصرا ذا أهمية في خلفية المرشح، من ناحيتنا. توجد أهمية للخبرة في عمل ذي مسؤولية في الجيش، أن يكون مثلا خريج دورة قيادية". وهاكم مفاجأة اخرى: الاعتراف باستعمال المخدرات الخفيفة في الماضي لم يعد عائقا يحول دون القبول في الخدمة (كان وضع سقف كهذا سيرفض جزءا ملحوظا من المرشحين في فئة العمر ذات الصلة). سيكتفي "الشباك" بألا يتعاطى المرشح المخدرات تعاطيا دائما وبالتزامه ألا يمس المخدرات في المستقبل.

بولنديون يتحدثون العربية

يُعرّف آفي ديختر، وهو ايضا خريج دورة المُركزين، نقطة الامتحان التي يعلمون عندها أن المرشح قد وعى عمله، أنها المرحلة التي يبدأ فيها الحلم بالعربية. وجد غير قليل من المُركزين، كما يقول، أنفسهم يتحدثون الى نسائهم بالعربية. "يجب على المُركز قبل كل شيء أن يتسلح بأكثر سلاح أساسية وهو اللغة. في نظري، إن حقيقة أنهم أخذوا بولنديا مثلي أو مثل يوفال (ديسكن) وجعلونا نتحدث العربية بمستوى رفيع في غضون سنة، تقرب من السحر. بعد ذلك يأخذون هذا السلاح الى الميدان ويبدأون شحذه. يجب على المُركز أن يكتسب ثقة العميل وأجدى طريق لفعل ذلك التحدث بلغة واضحة واعطاؤه الاحساس بأنك موجود في نفس الجهة من المتراس".

يحتل تعلم اللغة والثقافة العربية في الحقيقة جزءا ملحوظا من المسار، ولكن يسبقهما مسيرة تصفية متصلة، قد تمتد عدة شهور. يسقط مرشحون كثير في مرحلة التحقيق الأمني، التي تشتمل على فحص جهاز الكذب ايضا. بعد ذلك يأتي يوم في "مركز تقدير" الجهاز. فهناك 14 ساعة من ألعاب الأدوار المرهقة، التي تهدف الى اختبار قدرات المرشح على العمل في المهمة. إن ثلث المرشحين الذين يصلون الى هذه المرحلة فقط يجتازونها. بعد ذلك، يجتاز المرشح مقابلة في لجنة قبول، يشارك فيها رئيس شعبة في التنظيم.

يستمر الاعداد نفسه نحو سنة ونصف سنة تقريبا. الفصل الاول، نادي اللغة العربية، يمتد نحو تسعة شهور. يصل أكثر الدارسين بغير عِلم باللغة. يجري التعليم في بيت الضيافة، في ظروف مدرسة داخلية، من الساعة الثامنة والنصف صباحا حتى التاسعة مساءا. في كل اسبوع يُحتاج الى استظهار (الحفظ عن ظهر قلب) لـ 200 - 300 كلمة وتُجرى امتحانات. تتناول الدراسة الصلوات ايضا، والأغاني العربية والبرامج الترفيهية. لا يُطلب الى الدارسين إظهار صورة نطق وتصرف في مستوى جزء من أفراد وحدة المستعربين، لانهم لا يحتاجون في مهمتهم الى التظاهر بأنهم عرب.

بمقابلة ذلك، تخالف طريقة التعليم الموجودة في النادي العسكري للغة العربية، لأنه يُحتاج هنا الى أكثر من العِلم "السلبي" باللغة. ففي الوحدة 8200 من "أمان" يحتاجون الى العِلم والاصغاء والترجمة. يحتاج رجل "الشباك" الى السيطرة الفعالة على اللغة: فهو سيضطر الى تجنيد عميل واقناعه واستعماله. وهذه مهمة صعبة جدا في ذاتها بلغتك الأم، وستكون كذلك بالتأكيد عندما يكون الحديث عن لغة جديدة. يقولون في "الشباك" إن المستوى الدراسي في النادي أعلى مما كان في الماضي. "لا يصمد الجميع لذلك. ولا توجد لدينا رفاهة لاجتذاب دارسين أكثر فأكثر. وسيترك من فشل في امتحانين أو ثلاثة على التوالي، برغم أنه يحصل على تعزيز دراسي".

بعد النادي ينتقل الدارسون الى الدورة التأهيلية، التي تتناول التأهيل من اجل مهمة المُركز نفسه وتستمر نحوا من سبعة اشهر. تشتمل الدورة التدريسية على اربعة شهور هي مدخل نظري وشهرين لفترة اعدادية ميدانية، عند مُركز أو فريق محققين. مع انقضائها، سيعودون لشهر أخير في المدرسة، يشتمل ايضا على تدريب تلخيصي. وهنا، سيُطلب اليهم أن يجندوا ويستعملوا "عميلا". يجسد العملاء مُركزون قدماء، أو احيانا "مصادر أُعيد تأهيلها"، وهم عملاء فلسطينيون نُقلوا للعيش في اسرائيل، خوفا على حياتهم، في كل مرحلة من مراحل الدورة الدراسية يُبعد دارسون. بعد التأهيل ايضا كمُركز، يُجرى فحص سنوي لملاءمته. بعد اربع سنين، يحظى المُركز بالخدمة الدائمة.

تكون مرحلة التأهيل مصحوبة احيانا بأحداث محرجة، يتصل بعضها بعدم المعرفة الكافية بالعربية. تتناول قصة مشهورة في "الشباك"، في نهاية السبعينيات، دارسا صحب مُركزا قديما في لقاء مع عميل. خرج المُركز من الغرفة وشكى العميل للدارس الشاب عدم حظه. في تلك الفترة افتتح مشروع "هبايس" منصات في غزة وتبين للعميل، الذي اشترى بطاقة، أن رقمه يخالف برقم واحد فقط البطاقة الرابحة. "خسر العميل مبلغا كبيرا، بمفاهيم شخص ما من جباليا وكان خائب الأمل جدا. أصبح الدارس محرجا جدا ولم يعرف كيف يُعزيه. في النهاية قال له: "معليش. كل كلب بيجيه يومه". شد العميل شعره. واستغرقنا الأمر اسبوعين لتسكينه ولاقناعه بأن هذا دارس عديم التجربة".

في نهاية الدورة الدراسية، يُدرج الخريج كمُركز أو كمحقق، في ولاية تستمر ست الى ثماني سنين. يوضع المُركز في اقليم جغرافي، بجانب مُركزين آخرين، لكنه يحصل على مسؤولية عن منطقة ما وحده. "ذلك عمل كثيف للاستخبارات الوقائية"، تقول جهة في "الشباك". "المعلومات التي تحصل عليها في الظهيرة قد تفضي الى عملية في المساء نفسه. من ناحية الجهاز، المُركز مسؤول عن كل ما يحدث في الميدان الذي أُقيم فيه. يجب عليه تجنيد المصادر، واستعمالها والمجيء بمعلومات تُمكّن من احباط الارهاب الخارج من هذه المنطقة. أقسى تجربة، ولأسفنا يحدث هذا كثيرا، هي عندما يخرج المنتحر من المنطقة التي تقع ضمن مسؤولية المُركز وينفذ عملية. أنت مسؤول عنه. هذه مواجهة نفسية معقدة".

يتذكر ديختر شيئا فظيعا آخر. "المُركز الذي يمر عليه الكثير من الأحداث كمُشغِّل، تكون أولى المرات التي ينضج فيها ويعي هي عندما يخونه أحد المصادر. إن المُشغل الذي لم يجرب خيانة كهذه، وأكثرنا جربها، لا يفهم تعقيد العمل. هذا هو أصعب احساس لكنه الأكثر تقوية ايضا. توجد ايضا ظاهرة مصدر مضلل، يحوّل على عمد معلومات مضللة، مثل أحد ما يحوّل اليك معلومات عن عملية متوقعة في موعد ما، بحيث تُنهض الجهاز كله، وتحشد القوات وتوجهها ثم لا يحدث شيء. لا يصل الموضوع ويتهمك الجهاز.

"لكن الاسوأ من كل شيء هو المصدر الخائن، الذي يستغل الصلة بك والقُرب المادي منك من اجل القيام بعملية. عندما تواجهك قصة كهذه بحدة يكون هذا الشيء كارثة. كان لنا مُشغِّلون اجتذبتهم المصادر الى شرك، مثل الإغراء على هيئة معلومات مستعجلة يجب نقلها. يحلم المُركز بشيء كهذا وقتا طويلا وعندها يتلقى ضربة. لأسفنا، يوجد أناس ايضا لم يعودوا من أشراك كهذه. بمقابلة ذلك، عندما تنجح في احباط عملية بسبب معلومات نقلها مصدر، فانه لا يوجد احساس بالرضى أكبر من ذلك".

إن العمل كمُشغل تصحبه مخاطرة شخصية لا يُستهان بها. في كانون الثاني 2005 قُتل مُركز "الشباك" عوديد شارون، عندما فجر مخرب منتحر نفسه حينما فحصه شارون في مفترق غوش قطيف. في التسعينيات قُتل مُركزان آخران، هما حاييم نحماني ونوعام كوهين، زمن لقائهما عملاء. في حزيران 2001 قُتل العقيد يهودا أدري من كبار مسؤولي الوحدة 504 في "أمان" والمختص باستعمال العملاء، في لقائه عميلا في شارع الأنفاق.

يقول ديختر إن مهمة المُركز الرئيسة، في تجنيد المصدر هي "أن يُبين له، في لقاءات كثيرة ومكالمات هاتفية صريحة، لماذا يجب عليه أن يعطيك معلومات ستضر بأناس آخرين إضرارا قد يبلغ الى قتلهم. ويجب عليك أن تقنعه أنهم سيئون ايضا بالقياس اليه لا بالقياس اليك فقط. لا يتعاطون أبدا كلمات صريحة، مثل التجسس أو التعاون. توجد خزانة كاملة من الاشياء موجودة في الخلف وتعلمان كلاكما أنه ليس مما يُسبب اللذة أن تُمس.

"المُركز ممثل مسرح فعال. الفرق في القدرة بين مُركز وآخر يمكن أن يكون فرقا كالفرق بين السماء والارض، وأن تكون فضلا على ذلك قدرة تمثيلية. يوجد أناس لا تستطيع فهمهم أبدا: فهو لا يبدو عبقريا كبيرا، لكن لديه القدرة على أن يُلين العميل. إن جزءا من المعلومات الاستخبارية لا يمكن الحصول عليه ببساطة بغير الـ "يومنت". يجب أن يكون المُشغل الجيد شديد التنبه للغة جسم العميل، وللعبارات. احيانا، لا يشعر العميل بارتياح الى أن يُقدم المعلومات كلها. التجنيد هو في الأساس فن المراودة والعناد. فأنت تأخذ أحدا ما وتنقله من وضع أساسي معارض، الى استعداد للابلاغ وتجريم الآخرين، الذين قد يكون بعضهم من أقربائه.

"ليست هذه لغة حاسمة بين الاسود والابيض. توجد اختلافات كثيرة. يمكن أن يستغرق الأمر شهورا كثيرة الى أن تستخلص المعلومات منه. احيانا تأتي المعلومات الجيدة منذ البدء، لكن يجب عليك آنذاك أن تتحقق من أن العميل قد بقي مخلصا لك. من الواضح أنه يترك لقاءك ويعود الى الدفيئة، التي توحي اليه على نحو متواصل بالكراهية ومعاداة السامية. ومن ناحيتك، يعود اليك من المكان المشحون ويجب عليك أن تستوعبه في كل مرة، لكنك ذا مصلحة في أن يستمر في البقاء هناك.

"اذا كان منتميا الى قاعدة ارهابية، فعليك التحقق من أنك بقيت مُشغله الحقيقي وأنه لم يصبح "مزدوجا" (أي كشفته الجهة الخصم وتُشغله الآن، عميلا مزدوجا)، في قصد الى أن يعود للمس بك. يجب عليك طول الوقت أن تكون ضامنا أنه لم يُكشف بين لقاءاتكم، أو أنه يريد الانتقام لأن أحد أقربائه قُتل في عملية للجيش الاسرائيلي، وانت لا تعلم شيئا عن ذلك".

يتحدثون في "الشباك" عن لقاء مع فلسطيني بدا مرشحا مضمونا لأن يُجند عميلا، وطرأت صعوبات فجأة. "تشدد الرجل فجأة في توجهه، وعندما خرجنا فقط أدركنا السبب. كان على الجدار وراء المُركز صورة للحرم القدسي. رأينا فيها صورة معتادة لحائط البراق، لكنه رأى المسجدين فقوى ذلك عنده شعوره الوطني".

علاجات تخصيب لامرأة

غيرت الانسحابات الاسرائيلية من مدن القطاع والضفة في التسعينيات ومن القطاع كله، في العام الماضي بالانفصال، طابع مهمة المُركز. أصبح اعداد لقاء مع مصدر فلسطيني مهمة معقدة. يُبين مُركز قديم ذلك بقوله "عندما كنا نسيطر على غزة، مكثت في مبنى الادارة في مركز المدينة. اذا كان مصدر يريد التحدث، فانني كنت أبلغ اليه في غضون ربع ساعة". اليوم، أصبح من غير الممكن تقريبا اجراء لقاءات وجها الى وجه، فهذا الشيء يُعقد ايضا عملية التجنيد. حماس في القطاع هي مركز اهتمام رئيس من قبل الجهاز، ولكن يصعب اجراء لقاء مباشر مع مصدر ذي قدرة كامنة داخله، لأن عضوا معروفا في حماس لن يستطيع أبدا الحصول على تصريح دخول لاسرائيل. فاعطاء تصريح كهذا سيجعله مشكوكا فيه عند منظمته. ولهذا فان جزءا من تجنيد المصادر يتم اليوم بالهاتف.

وكذلك القدرة التي يمتلكها الجهاز حيال العميل محدودة. فعندما كان الجيش الاسرائيلي محتلا احتلالا كاملا، كان التعلق الفلسطيني باسرائيل كاملا. كان المُشغل يستطيع أن يهب للعميل طائفة كبيرة من التفضلات، من رخص العمل حتى لم الشمل. يقول ديختر إن المكافأة يمكن أن تكون "كل شيء يخطر في بالك، المال، وعلاجات تخصيب المرأة، وترتيب عمل، ورفع أجرة، وتخفيف عقوبة سجن جنائي". ولكن اليوم، وفي غزة أساسا، عامل التأثير الرئيس هو الضائقة الاقتصادية العظيمة وأصبح الحافز المالي اعتبارا رائدا. يُطلب الى المُركز أن يكون أكثر ابداعا في بدء الصلة بالمصدر ومع استعماله بعد ذلك. هذا أحد اسباب تغير القدرات التي يبحث عنها "الشباك" عند مرشحيه، وسبب أن المقاييس قد رُفعت.

يُعرّف "الشباك" المُركزين أنهم "فئة رأس الحربة" ويُعبر عن الأمر ايضا بشروط خدمتهم. فالأجرة تُعد جيدة نسبيا. ويحصل المُركز من اجل العمل الميداني على سيارة على نحو دائم، تبقى معه ايضا في فترة الدراسة بعدها. بعد ولاية في الميدان، يخرج المُركز لسنة دراسية للقب الثاني، على حساب الجهاز، مع نهايتها، يستطيع أن يشغل مختلف المناصب، منها العمل في جهاز الحراسة في الخارج، وهو عمل يُعد مكافأة ذات أهمية. إن جزءا كبيرا من المسؤولين الكبار في الجهاز اليوم، مثل ديختر وحسون قبلهم، وعلى رأسهم ديسكن، كانوا مُركزين في الماضي. امكانات الترفيع كثيرة، انطلاقا من فرض أن الاستمرار في عمل المُركز هو امتحان أعلى. "من ناحيتنا، اذا كنت مُركزا، فان الامر يشبه الطيار القتالي بالقياس الى سلاح الجو"، يُبينون في "الشباك".

من يُدرج كمُركز يضطر الى أن يفهم ضمنا "عدالة الطريق" للجهاز. على الرغم من أن كثيرين من خريجي التنظيم والعاملين فيه اليوم هم ذوو آراء حمائمية فيما يتعلق بجوهر الاتفاق السياسي الذي يُحتاج اليه مع الفلسطينيين، فانه لا توجد لديهم أوهام فيما يتعلق بالعمل نفسه. الاستخبارات، وبخاصة استعمال العملاء، مصحوبة بعمل قذر: استغلال نقاط الضعف واستعمال التضييق على الناس في الجانب الخصم، ليخونوا شعبهم. من اجل العمل في ذلك يجب أن تكون مقتنعا بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لاحباط الارهاب وأن المعاناة التي يسببها هذا الأمر للمواطنين الفلسطينيين ضرورية من اجل منع عمليات في الجانب الاسرائيلي.

"أنا"، يقول يسرائيل حسون، الذي شارك في قمة كامب ديفيد في تموز 2000 واستطاع في هذه الاثناء أن ينضم الى يسرائيل بيتنا مع افيغدور ليبرمان، "ابن الجيل الذي حارب فتح حربا لا هوادة فيها وبعد ذلك جلس ليتحدث الى الاشخاص نفسهم عن السلام. قلت للفلسطينيين، حينما كنت في الخدمة ايضا، إنني أرى عملي منعا لسفك الدماء، مع الحفاظ على احتمال السلام. لم يكن ذلك طمسا للحقيقة. قلت للمُركزين: في اليوم الذي تخرجون فيه لاعتقال ولا يكون لكم حُرقة في القلب لأنكم تفصلون شخصا عن عائلته وأبنائه، قفوا، لأنكم فقدتم صورة الانسان".
(( اقتباس ))