إن فى نفوسهم شيئا
نموذج لحوار غبى

سيد يوسف

هل تتهمنى بالغباء لأنى أخالفك فى الرأى؟؟
إذن فماذا لو خالفتك فى العقيدة؟؟
لماذا نؤمن نظريا بآداب الحوار ونفشل فى تطبيق ذلك عمليا؟؟
لقد استبان لى أن من وسائل الارتقاء بالنفس أن نرتقي بأسلوب الحوار
دون غمز ولمز وحتى نصل إلى ما نصبو إليه من تغيير لابد أن نبدأ بأنفسنا.

فهل لنا من وقفة حول أصول حواراتنا بشكل موجز؟؟
عسى أن نستخلص بعض آداب حوار نفتقدها فى مناقشاتنا.

نريد تبيان المفردات التالية:
ما مكونات الحوار؟
وكيف نصنف المتحاورين؟
وهل من أسباب للخلاف فى مناقشاتنا؟؟
وما أنواع ذلك الخلاف؟؟
عرض نموذج لحوار غبى .
وأخيرا هل من نصائح لتفعيل مناقشاتنا وحواراتنا ؟؟

الحق أن مكونات الحوار (4)
عملية الحوار/ المحاوِر/المحاوَر/البيئة المحيطة بعملية الحوار
( تشمل كل ما من شانه أن يؤثر على عملية الحوار مثل فقدان الدافعية/ البرد / الخوف/الضوضاء/ الجوع/ أخرى)

ويصنف المتحاورون طبقا لهذه التصنيفات الأربعة(4)
مؤمن بما تقول/ أو متردد متشكك/أو نفعى منافق/ أو منكر جاحد لما تقول

وقد اجتهد بعضهم لوضع أسباب الخلاف والحق أنه لا حصر لها لكنهم قالوا بأن من أسباب الخلاف أحد هذه الأسباب على الأقل (4):
الرفض الشخصى للمحاور/ أو رفض محتوى الحوار/ أو رفض الأسلوب/ أو ظهور عوامل مشتته مثل البرد أو الخوف أو توقيت الحوار وهكذا....

وذكروا أن أنواع الخلاف يمكن أن تنقسم إلى:
خلاف لفظى (مثل الاتفاق على سمات العلمانية مع الاختلاف حول مفهومها) وينصح ههنا بتحديد مفهوم يتفق عليه.
وخلاف فكرى / فلسفى(مثل الاختلاف بين الإسلاميين وبين العلمانيين)
خلاف شخصى( مثل ما يحدث مع الحزازات النفسية بين الأفراد الذين سبق أن تصادموا فى حوار سابق مثلا)
خلاف دينى(مثل الخلاف بين الأديان السماوية مع بعضها بل وحتى غير السماوية)

وعادة ما يظهر الخلاف من الكلام الغامض والفضفاض والمرسل والعمومية والاستطراد والقياس الخاطىء...... وتأثير الأشخاص ذوى الإيحاء وهذه من أخطر الأمور التى قلما يسلم منها احد فقد نرى البعض يتعصب لفلان وبما أن فلان هذا قال كذا إذن فتلك مسلمة يصعب الفرار منها ويظهر ذلك الإيحاء مع علماء الدين والشخصيات العامة وبعض الساسة.

نموذج حوارى متكرر بأثواب متعددة

قال لى وهو غاضب :أرأيت كيف يتحاور فلان؟؟
قلت : ماذا حدث؟؟
قال: لقد رد على بغباء وتوجه إلى شخصى بالذم.
قلت: ماذا حدث حتى أفهمك؟؟
قال: لقد قلتُ كلاما ومن حقى أن أقول ما أشاء طالما لا أعرض ما لدى على
أنه حقائق مطلقة وطالما لا أفرض تصورى على الناس وطالما لم اعتد على أشخاص الآخرين.
قلت: كلام جميل ثم؟؟
قال: فلان ترك كلامى ثم قال: ما هذا الغث الذى تقوله يا صديقى؟
عيب عليك.. ألا تفهم؟ تفكيرك هذا هو سبب بلاء أمتنا ؟
ليتك تراجع كلامك قبل ما تقوله ...فنحن لا نحتاج لمثل هذا الغباء !
ثم قال لى صديقى: افترض أنى مخطىء وهب أنى قلت كلاما محتواه غبيا
ألا يجدر به أن يرد على الفكرة دون شخصى؟؟
قلت: معك حق
قال: بم تصف مثل هذا السلوك؟؟
قلت: بالنطح
ضحك صديقى وأعاد كلامى بالنطح؟؟؟!!!!
قلت: نعم
إن هناك أناسا يؤثرون الهزيمة الشريفة على الانتصار القميء ذلك أن نفوسهم تأبى النيل من الأشخاص ،ذلك أن أخلاقهم تعلو عليهم....لو كنت مكانك لأهملته فمثل هؤلاء لا يجدي معهم الكلام...هؤلاء صرعى الفكرة الواحدة التى تستبد بهم فلا يرون غيرها ...
ومثل هؤلاء إذا كانوا لا يرون ما تفعل أتراهم يعون ما تقول؟؟
ومثل هؤلاء يسهل عليهم الانحطاط فى مستوى الكلام إلى هذا المستوى
لكن
يصعب عليهم جدا أن يرتقوا بأنفسهم إلى مستوى حوار إنسانى يكون هدفه
عرض الحق الذى يقنعون به على أنه صواب يحتمل الخطأ .
قال: أتنصحنى بالرد عليه؟؟
ولأمر ما لست أدرى له سببا قفزت إلى ذهنى تلك الصورة بذلك المشهد
(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) الأنعام 33
نفس المنطق المعوج مع اختلاف الأشخاص والبيئة والزمان والمكان لكنه العقلية التى تأبى إلا محاكمة شئون الناس لان شيئا ما فى قلوبهم ف....
قلت: كلا...دعك من هؤلاء لن يتغيروا إن فى نفوسهم شيئا.
ثم أخذت أفكر مع نفسى:
أيها الناطح فى كلامك
هل لم يعد لديك وقتا لتفكر فى كلامك قبل أن تلقى به فتجرح مشاعر الآخرين؟؟
أيها الناطح فى كلامك
لماذا تستعدى الناس عليك بأسلوبك الفج؟؟
أيها الناطح فى كلامك
أيها الأولى بمجهودك أن تسفه من رأى الآخرين أم أن تحسن رباية نفسك؟؟
أيها الناطح فى كلامك
هل تتحمل أمام الله كلمة خرجت من فمك لا تلقى لها بالا تؤلم مشاعر أخيك؟؟
أيها الناطح فى كلامك
مهلا إن الرد عليك ليس صعبا إما أن ترتقي لأن تكون إنسانا يحس ولا يجرح الآخرين فهذا هو الموطن الذى تختبر به إنسانيتك وإما أن الإهمال سيكون جزاءك .
أيها الناطح فى كلامه
لسنا أعداءك هذى أيادينا مفتوحة لك وهذى قلوبنا تسعك شرط أن تحاول أن تتغير.... أما إذا قد عز عليك مطلبنا فأبشر بأنك ملفوظ منا ومن غيرنا.
هذا وقد نبهني صديقى قائلا: ألا ترى أن كلمة النطح هذى ثقيلة وقد تجرح مشاعر بعض الناس؟؟
قلت : معك حق لكنى فى موطن تعليمى وتوضيحى ولم أجد أحق بهذا الوصف من ذلك ال.........

وهاك بعض النصائح التى أرجو ألا نفتقدها فى حواراتنا

1/ينبغى تحديد عنوان نتحدث فيه ثم تحديد تعريف يتفق عليه المعظم للانطلاق بعد ذلك إلى المناقشة.
2/يفضل تبيان أهمية المفردة التى نتناقش فيها وتبيان الهدف من هذا النقاش حول هذه النقطة تحديدا.
3/ يجب عمل خلاصة لكل فقرة أو فكرة يتم مناقشتها حتى ننطلق للفكرة الأخرى وهذا دور المشرف على الحوار إن وجد.
4/احترام دور المتحدث فعلينا ألا نقاطعه حتى ينتهى من عرض فكرته كاملة مع الالتزام بالوقت المحدد له ثم على بقية المتحاورين التعليق ثم على مشرف الحوار أن يقوم بدور:
التنسيق والتلخيص وإعطاء الإذن بالكلام للأعضاء المتحاورين
5/يقوم مشرف الحوار بتحديد نقاط الاتفاق للالتفاف حولها ثم تعيين بعض الأعضاء لدراسة نقاط الاختلاف فيما بعد.
6/ وعلى المحاور الجيد أن يلم ببعض الفنيات حتى يحسن عرض فكرته من هذه الفنيات:

الصمت فقد يكون ابلغ من الكلام أحيانا /التوثيق فلا يعرض معلومة لا يحضره توثيقها/حسن الاستماع/مراقبة نفسه ولا سيما عند انفعالها/استخدام القصة والقوالب التمثيلية/قل لا اعلم وتعلم كيف تقول ذلك /لا تستأثر بالكلام/لا يكن هدفك إفحام من أمامك بل أن نتوصل لنقاط اتفاق تساعدنا فى وضوح الرؤية ومن ثم العمل بعد ذلك/ أحسن غلق الموضوع بمعنى لاتنهيه إلا بحيث لا ترجع له مرة ثانية.

7/ نصيحة أرجو ألا تغيب عن ذهننا:
نحن قوم ذم نبيهم الجدل فقال:
( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) رواه الترمذى وصححه
لذا إذا رأيت الحوار تحول إلى جدال فإن أسلم طريقة حتى ترضى ربك وتكسب هذا الجدال هو أن تتجنبه فبعض الحمقى كما فى النموذج المعروض سابقا لا يستحقون أن تنفق من أعصابك عليهم شيئا.

وبمعنى آخر اجتهد أن تصل بمن معك إلى الحق لا أن تكون حريصا على الانتصار فى حرب كلامية فقد تنتصر فى الموقف وتخسر الشخص والعاقل لا يفعل ذلك.

8/ وأخيرا لا تنقد الشخص بل ناقش الفكرة:
فالعاقل يناقش الفكرة والأحمق يناقش شئون الناس فلا ترضى لنفسك بان تكون أحمقا لأنك حتى وان أردت فلن يسمح لك الآخر بذلك.
ناقش الفكرة بهدوء واعلم انه حينما يرتفع صوتك فانك بهذا تكون اقرب إلى الخطأ وفى رفع الصوت رعونة وإيذاء لا يليق بصاحب الحق.
ولا تنس الله من حساباتك فى عملية الحوار.

فى النهاية:
أسأل الله أن ينفعنا جميعا.
سيد يوسف