قد ترتعد أشياءه الداكنة ، او تحمل على صدغيها مسحة البرْدِ البيضاء الحزينة ..، المطر يظلِّلُ الدفء على كتفيه ، والمعطفُ على يديه يحدُّ القلب، الليل يُسرِّحُ خيوطه الحالكة السوادِ خلف الأشياء وحولها ، المطرُ ينهمر .. بسرعة وانتظام
القميص الجلدي يُقبِّلُ وجنة قطرة مطر .. شطحةٌ فكرية وراء المدى تشدُّ قدم المحارب لمعركة مسجَّاةٍ بين أروقة تلافيف الفكرة ، يخلع منظاره الطبي ويدفنه في المعطف .. بجانب القلب ، يسترسل خلف هيئةٍ لا جسدية له .. تشاكس بإصرارٍ وتركيز هدأة الصمت على أعتاب المطر الحميم ، بين خطوةٍ و أخرى ترتاح قطرةٍ على قمة الجبهة ، وتسيل بإصرار المحارب في الطريق..
تنتحر على وجنة أو تجف على سحنته ، يسأل الشوارع والأضواء عن شئٍ يبحث عنه منذ زمن .. ولكنه لا يدري ما هو !!!
يرتقي رصيف الطريق ليُفسح للسيارات الأبواق ، لا يلقي بالاً بمُعاتبٍ أو ساخطٍ يقذف بأقذع الألفاظ ، ترتسم بسمه تقول ..- لا معني- على شفتيه ، مازالت هيئته اللا جسدية تعبث .. في وعيه .. يُرسل الآذان خلف الاشتباهاتِ، ترجع مولولةً من بردٍ ومطرٍ كثيف .. هو لا يُحسُّ بشئٍ غير الطرْق المستمر على الأبواب ، وصوتٍ بعيد يسرد حكاياتٍ مستقبلية عن الواقع والماضي الجديد !! ، تنتحر أطراف الأصابع تتحسَّسُ وجنه صبي لا وجود له !! ، يرتكن لظلٍّ أحمقٍ لصورته المنحوتة في مرآه !! ، يتذكَّرُ بكاءً مريرْ وضحكة جلجلت في فضاء فسحةٍ من العمرِ ، سلسلة مفاتيحٍ داعب النسيان فوق منضدةِ الطعامِ قوامها ، بسمة امرأة فوق زجاج عينين !! ، يُصرُّ على السعي وراء سراب الهيئة الهيولية ، يمسحُ على رأسه ، يشرب من المطر .. نقاء الطوية والسعادة المبعثرة في لحظتين من الزمنِ.
المطرْ .. مازال ينهمر بنفس الانتظام ودقة حجم قطراته ، ومازال يمشي خلف مقصدٍ يتغيَّرُ ... كلما استمر المطر !

21-2-2005