ظهرت القاديانية في أوائل القرن الرابع عشر الهجري على يد رجلٍ اسمه ميرزا غلام أحمد القادياني، واتخذت من الإسلام شعارًا؛ لستر أغراضها الخبيثة، وعقائدها الفاسدة.. وهم يُعرفون -أيضًا- بالأحمدية [1].



من القادياني:
وُلِد غلام أحمد القادياني عام (1265هـ= 1839م)، في قرية قاديان إحدى قرى البنجاب التابعة الآن لباكستان، وهو مؤسِّس ومخترع الديانة القاديانية، وهو ينتمي إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين والوطن، وقد نشأ غلام أحمد وفيًّا للاستعمار مطيعًا له في كل حال، فاختير لدور المتنبِّئ حتى يلتف حوله المسلمون وينشغلوا به عن جهادهم للاستعمار الإنجليزي.

كان غلام أحمد معروفًا عند أتباعه باختلال المزاج، وكثرة الأمراض، وإدمان المخدِّرات [2]، مع بذاءة اللسان، وسوء الأخلاق، والسفاهة، والجبن [3]..

وقد بدأ نشاطه كداعية يدافع عن الإسلام ويردُّ على الشبهات المثارة حوله، واستمرَّ على هذا النحو فترةً من الزمن ذاع فيها صيته، وكثر أنصاره ومحبوه، ثم ادَّعى أنه مُلهَمٌ من الله، وأنَّه مجدِّد الدين على رأس القرن، ثم زاد القادياني في غيِّه وادَّعى أنَّه المهدي المنتظر الذي ينادي به الشيعة! بل وادَّعى أنَّ روح المسيح u قد حلَّت فيه، وتبعتها روح النبي محمد ﷺ [4].

هلك القادياني عام 1908م متأثِّرًا بالطاعون الذي أصاب قريته، وقد أراد الله أن يفضحه بعد أنْ طمأن أحمد القادياني أهل قريته أنها لن تُصاب بالطاعون لحرمتها الدينية. ومن أهم ما ألفه: كتاب التبليغ، وتجلِّيَّات إلهية، وفقه المسيح، والخزائن الروحانية.



القاديانيون بعد أحمد:
بعد وفاته انقسم أتباعه إلى فريقين؛ أحدهما يرى أنَّه نبي مرسل، وهذا الفريق هو امتداد للقاديانية، أمَّا الفريق الآخر فاكتفى بكونه وليًّا لله، ويُطلق على أتباع هذا الفريق الأحمديَّة.

وكان على رأس الفريق القادياني ابنه ويُدعى نور الدين، وهو الذي تولَّى منصب الخليفة الأول للقاديانية، ووضع الإنجليز تاج الخلافة على رأسه فتبعه المريدون، ثم خلف نور الدين عن طريق الانتخاب غلام رضا، فلمَّا مات خلفه بشير أحمد، وكان بشير من أشد المتحمِّسين لنبوَّة أحمد القادياني، وألَّف كتابًا أسماه حقيقة النبوة ذكر فيه أنَّ القادياني أفضل من كثيرٍ من الأنبياء، بل أفضل من بعض أولي العزم من الرسل، وزاد في غلوِّه وادَّعى أن أحمد القادياني هو النبي محمد ﷺ، وهو مصداق قول الله I: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] [5]!

يتركز القاديانيون في الهند وباكستان، وقليل منهم في إسرائيل والعالم العربي، ولهم نشاط كبير في إفريقيا، ونشاطهم الواسع يؤكد دعم الجهات الاستعمارية لهم؛ حيث ترعى الحكومة الإنجليزية أتباع هذا المذهب، وتسهِّل لأتباعه التوظف بالدوائر الحكومية العالمية في إدارة الشركات والمفوضيات، وتتخذ منهم ضباطًا في مخابراتها السرية.

نشط القاديانيون في الدعوة إلى مذهبهم بكافة الوسائل، وخصوصًا الثقافية، ونجحوا في اجتذاب العديد من العلماء والمهندسين والأطباء، ويوجد في بريطانيا قناة فضائية باسم التلفزيون الإسلامي يديرها أتباع القاديانية [6].



معتقدات القاديانية
يعتقد القاديانيون أنَّ الله يصوم ويصلِّي، وينام ويصحو، ويكتب ويخطئ ويجامع -تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا-، كما صرَّح القادياني بأنَّ إلهه إنجليزي؛ لأنه يخاطبه بالإنجليزية!! وأنَّ النبوة لم تُختم بمحمد ﷺ بل هي جارية، والله يرسل الرسول حسب الضرورة، وأنَّ غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعًا، وأنه كان يُوحي إليه بواسطة جبريل u، وأن إلهاماته كالقرآن، وقد ألَّف بالفعل كتابًا سمَّاه "الكتاب المبين".

ويقول القادياني عن نفسه: "لقد أُعطيتُ نصيبًا من جميع الحوادث والصفات التي كانت لجميع الأنبياء... ولقد أراد الله أن يتمثَّل جميع الأنبياء والمرسلين في شخص رجلٍ واحد، وإنَّني ذلك الرجل" [7].
ويعتقدون بالتناسخ والحلول، وعندهم أنَّ قاديان تعادل مكة المكرمة والمدينة المنورة بل تفضل عليهما، وأرضها حرام، وهي قبلتهم وإليها حَجُّهم! بل وكل مسلم عندهم كافر حتى يتَّبع القاديانية، وكذلك من تزوَّج من غير القاديانيين. ويُبيحون الخمر والأفيون والمخدرات والمسكرات.

ثم يأتي الهدف الأساسي الذي من أجله صُنِعت هذه الدعوة ونالت الحماية والرعاية والدعم من الاحتلال البريطاني؛ فها هي القاديانية تُحرِّم الجهاد، وتطالب أتباعها بالطاعة العمياء للحكومة الإنجليزية؛ لأنها -حسب زعمهم- هي وليُّ الأمر بنص القرآن!! [8].


[1] ناصر العقل: الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة، ص144.
[2] أحمد عبد الرحيم: حركات هدامة، ط1، 1416هـ= 1996م، ص199.
[3] انظر: إحسان إلهي ظهير: القاديانية دراسات وتحليل، ترجمان السنة – باكستان، ط16، 1404هـ= 1983م، ص125- 150.
[4] مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب، الدار المصرية اللبنانية، ط15، 1423هـ= 2003م، ص386.
[5] مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ص388.
[6] مانع الجهني: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ص417- 419.
[7] مرزا غلام أحمد: آئينة كمالات إسلام، ص89، 90.
[8] مانع الجهني: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ص417- 419.