في أكتوبر 1831م خرج إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا على رأس أسطولٍ كبيرٍ في اتِّجاه عكا؛ أهم وأحصن مدن فلسطين، والمركز الرئيس لعبد الله باشا والي عكا وبالتبعيَّة فلسطين، وكان يُصاحبه كذلك جيشٌ بريٌّ تقدَّم عبر سيناء إلى غزة[1][2]. لم يجد الجيش المصري مقاومةً تُذْكر في جنوب فلسطين، فسيطر على غزة، والمدن المحيطة[3]، ثم تابع زحفه شمالًا حتى وصل إلى عكا، فضرب عليها الحصار برًّا وبحرًا بدايةً من 27 نوفمبر 1831م[4].


في الوقت نفسه تقدَّمت بعض القوَّات المصريَّة شمالًا إلى لبنان، لتتَّحد مع قوَّات بشير الشهابي، الذي اتَّفق مع محمد علي على مساعدته في لبنان بعد أن قرأ أن الغلبة له لا للسلطان. اشتركت القوَّتان في إخضاع صور، وصيدا، وبيروت، وجبيل، وأخيرًا طرابلس -بعد مقاومة- في غضون أسابيع قليلة[5][6]!


وصلت الأخبار إلى إسطنبول، فأعلن السلطان رسميًّا عصيان محمد علي باشا[7]، وأمر محمد باشا والي حلب بالاستعداد لحربه في موقعةٍ فاصلة، الذي أمر بدوره حاكم طرابلس عثمان باشا بالتوجُّه لحرب الجيش المصري[8]. في أبريل 1832م، وكان الجيش المصري ما زال محاصرًا لعكا، تقدَّم والي طرابلس بجيشه جنوبًا لحرب إبراهيم باشا[9]. ترك إبراهيم باشا بعض قوَّاته حول عكا لمنع عبد الله باشا من الخروج من المدينة[10]، وتوجَّه بالجيش الرئيس شمالًا حيث التقى والجيش العثماني جنوب حمص[11]. هذا هو أوَّل قتالٍ مباشرٍ بين الجيشين المصري والعثماني. كان فارق التسليح، والإعداد، والتخطيط، والمهارة، كبيرًا لصالح الجيش المصري، فحدثت الهزيمة بسرعةٍ للعثمانيِّين! عاد إبراهيم باشا مسرعًا إلى عكا، وزاد من قصفها، حتى سقطت في يده في 27 مايو 1832م[12] بعد أكثر من ستَّة شهورٍ من الحصار، ليُحقِّق ما لم يُحقِّقه نابليون العظيم منذ ثلاثةٍ وثلاثين سنة! أُسِر عبد الله باشا، وأُرسِل إلى مصر[13]، وانطلق إبراهيم باشا إلى دمشق، أهم مدن الشام، فدخلها في 14 يونيو 1832م[14] وسط ترحيب السكان[15]. هذا الترحيب يكشف مدى الضغط الذي كان يُعانيه الشعب في ظلِّ الفساد الإداري الذي شمل الدولة العثمانية في قرونها الأخيرة.


كانت الهزيمة صادمةً لإسطنبول! جهَّز السلطان جيشًا من ستِّين ألف مقاتل[16][17] بقيادة رئيس الأركان العثماني حسين باشا[18]، الذي توجَّه مسرعًا إلى الشام. التقى الجيشان عند حمص في 8 يوليو 1832م[19]، وللمرَّة الثانية تواليًا حقَّق الجيش المصري انتصارًا حاسمًا تراجع معه الجيش العثماني خارج الشام كلِّها[20]! بعد المعركة دخل إبراهيم باشا مدينة حماة بلا قتال[21]، ثم أتبعها في 26 يوليو بدخول المدينة المهمَّة حلب[22]. هكذا صار الجيش المصري مسيطرًا على معظم المدن المهمَّة في فلسطين وسوريا ولبنان، ومع ذلك لم يتوقَّف إبراهيم باشا الذي أقنعته الانتصارات المتتالية أن الجيش العثماني صار بلا شوكة!


توغَّل إبراهيم باشا بجيشه شمالًا حتى وصل إلى جبال طوروس الفاصلة بين الشام والأناضول، وهناك وجد الجيش العثماني في انتظاره عند ممرِّ بيلان Belen (في تركيا الآن)، وهو أحد الممرَّات المهمَّة في جبال طوروس، والسيطرة عليه تتحكَّم في الحركة بين الأناضول والشام، ولذلك يُعْرَف هذا الممرُّ ببوابة سوريا[23]. دارت موقعةٌ كبرى بين الفريقين في 29 يوليو 1832، وحقَّق الجيش المصري النصر مجدَّدًا[24]، وهرب الجيش العثماني إلى الإسكندرونة الساحليَّة، وسيطر المصريون على ممرِّ بيلان[25]، وصار طريقهم إلى الأناضول مفتوحًا!


ترك إبراهيم باشا الممرَّ في حماية بعض جنده، وطارد الجيش العثماني الذي استقلَّ سفنه من الإسكندرونة هاربًا[26]، فاحتلَّ إبراهيم باشا المدينة، كما سيطر على مدن الساحل؛ أنطاكية، واللاذقية، وبانياس. هكذا امتلك المصريون الشام بكاملها[27]! عاد إبراهيم باشا إلى ممرِّ بيلان، واقتحم الأناضول[28]، وسيطر على مدينتي أضنة Adana، وطرسوس Tarsus، في الجنوب[29].


انتظر إبراهيم باشا أوامر والده بخصوص التوغُّل في الأناضول، كما استأذنه في الخطبة له على منابر الشام بدلًا من الخطبة للسلطان، وفي صكِّ العملة باسم محمد علي بدلًا من اسم محمود الثاني. جاء الردُّ من القاهرة حاسمًا وغير متردِّد، وعكس ما توقَّع إبراهيم باشا! لفت محمد علي باشا نظر ابنه إلى أنه لم يصل إلى ما وصل إليه من مجدٍ إلا بالتريُّث والهدوء، وأنه لا يكترث بلقب سلطانٍ أو ملك؛ إنما يكفيه أنه «محمد علي»! وعليه؛ فإنه يأمره بعدم تجاوز الشام؛ فهذه هي حدود ما أراد أن يصل إليه، كما أمره ببقاء الخطبة للسلطان، وكذلك بعدم صكِّ عملةٍ جديدة، بل الحفاظ على العملات العثمانيَّة[30].


الواقع أن الغايات وراء هذه الأوامر ليست احترام حقوق الدولة العثمانية أو السلطان، وإلا لما كانت هناك حروبٌ من الأساس، ولكنها الحكمة السياسيَّة والعسكريَّة، وعمق الرؤية، والنضوج الإداري والقيادي الباهر. كان محمد علي باشا مبهرًا في التحكُّم بردود فعله، وكان قادرًا على عقد الموازنات المعقَّدة فيخرج بأفضل النتائج. إن قرارات محمد علي باشا بعدم الخطبة له، وبعدم الرغبة في إضفاء لقب سلطان أو ملك لاسمه، وعدم صكِّ عملةٍ خاصَّةٍ به، كلها تصبُّ في حاجته لعدم لفت نظر القوى العظمى إلى أنه صار بديلًا للدولة العثمانية؛ لأنهم في هذه الحالة سيقفون له بالمرصاد قبل أن يشتدَّ عوده، إنما يكفيه أن ينظروا إليه على أنه والٍ طموحٌ يريد أن يُزيد من مساحة ولايته على حساب العثمانيِّين، وهذا لن يعترضوا عليه، بل قد يُشجِّعوه؛ لأنه يُضْعِف الدولة العثمانية التي يريدون إسقاطها. أمَّا أمره بعدم التوغُّل في الأناضول فمن أجل السبب نفسه، بالإضافة إلى خطورة التوغُّل في بقاعٍ لا يعرفونها بجيشٍ قليل، خاصَّةً مع بُعده الشديد عن المدد. إنها رؤيةٌ متَّزنةٌ تنمُّ عن عقليَّةٍ عسكريَّةٍ ناضجة.


اضطربت الأوضاع في إسطنبول بشدَّة. لم يكن أكثر المحلِّلين تشاؤمًا يتوقَّع مثل هذه النتائج، خاصَّةً أن الجيش المصري يترك في كلِّ مدينةٍ حامية؛ أي أن عدده يتناقص مع كلِّ معركة[31]، ومع ذلك يُحقِّقون النصر السهل الذي لا يفقدون معه جنودًا ولا سلاحًا، بل على العكس يغنمون سلاح العثمانيِّين، بل ويغنمون تعاطفًا شعبيًّا معهم، ممَّا يُصَعِّب الأمور لاحقًا على الدولة العثمانية. العجيب أن القتال يدور على أرض الشام التي جابها العثمانيُّون طولًا وعرضًا، بينما يدخلها معظم المصريِّين للمرَّة الأولى في حياتهم، فنصر الجيش المصري غير مفهومٍ في إسطنبول! الآن يقف الجيش المصري على أعتاب الأناضول، فماذا يفعل السلطان؟ لم ييأس السلطان المكلوم؛ إنما جهَّز جيشه الأخير، وهو عبارةٌ عن ثلاثةٍ وخمسين ألف مقاتل[32]، تحت قيادة الصدر الأعظم رشيد باشا[33]، بينما كان الجيش المصري في جنوب الأناضول مؤلَّفًا من خمسة عشر ألف جندي فقط[34].


شجَّع هذا التباين في القوَّة الجيشَ العثماني على المضيِّ قدمًا للحرب. كان الشتاء قد دخل بقوَّةٍ لكنَّ السلطان لم يُطِقْ الصبر، فدفع الجيش إلى التقدُّم في ديسمبر 1832م. عَلِمَت مخابرات إبراهيم باشا بتقدُّم الجيش العثماني فلم ينتظره في أضنة؛ إنما تحرَّك من فوره لملاقاته في الطريق[35]. التقى الجيشان في 21 ديسمبر 1832 عند مدينة قونية Konya[36] في وسط الأناضول، وهي على بعد مائتين وسبعين كيلو مترًا غرب أضنة، ممَّا يعني توغُّل الجيش المصري جدًّا في الأناضول. كالعادة، حقَّق الجيش المصري انتصارًا ساحقًا على الجيش العثماني، ولكنه في هذه المرَّة أَسَرَ القائدَ الصدرَ الأعظم رشيد باشا[37][38]، وهذه كارثةٌ معنويَّةٌ وحربيَّة، كما أَسَرَ معه عشرة آلاف جندي عثماني، بالإضافة إلى ثلاثة آلاف قتيل[39[40]، بينما لم يفقد الجيش المصري سوى مائتين واثنين وستِّين جنديًّا[41]! كانت النتيجة فاضحةً للجيش العثماني، وللدولة كلِّها، وصار الطريق مفتوحًا إلى إسطنبول ذاتها. لم يُضَيِّع إبراهيم باشا الفرصة، وانطلق بجيشه في اتِّجاه العاصمة[42]، فوصل إلى كوتاهية Kutahya واحتلَّها[43]، وصار بذلك على بُعد أقلَّ من ثلاثمائة كيلو متر من إسطنبول، وليس بينها وبينه جيشٌ[44]!


وصلت الأخبار إلى مشارق الأرض ومغاربها، وعَلِم الإنجليز والفرنسيون والروس بالحدث! عاش السلطان مثل هذه اللحظات المرعبة قبل ذلك بثلاث سنوات (1829) عندما اقتربت الجيوش الروسيَّة من إسطنبول، ويومها نجدته بريطانيا وفرنسا، حين أمرتا روسيا بالتوقُّف، فكانت معاهدة إدرنة. الآن مَنْ ينجده من جيوش محمد علي باشا؟


لجأ السلطان إلى بريطانيا[45]! أرسل السلطان سفيره في ڤيينا إلى لندن للتفاوض في إرسال مددٍ بحريٍّ تتولَّى الدولة العثمانية الإنفاق عليه، لكن كان تفاعل بريطانيا مع المسألة بطيئًا ومتردِّدًا[46]! واقع الأمر أن الإنجليز كانوا من الناحية النفسيَّة مع محمد علي باشا في تحرُّكاته؛ ليس حبًّا في مصر، ولكن بغضًا في الدولة العثمانية؛ فهذه هي الدولة التي كسرت عمالقة أوروبا عدَّة قرون، وجميع الأوربِّيِّين -بلا استثناء- لا يريدون لها البقاء، فكلُّ انتقاصٍ من قوَّتها في مصر، والشام، والأناضول، سيُعطيهم فرصةً لالتهامها في أوروبا.


تعلَّلت بريطانيا بانشغالها في المسألة البلچيكيَّة، وكانت بلچيكا تريد الانفصال عن هولندا، وتدعمها فرنسا، والأمور مضطربةٌ نسبيًّا في أوروبا[47]. كان سبب الاعتذار واهيًا بالقياس إلى حجم الكارثة العثمانية. فرنسا -أيضًا- كانت تؤيِّد محمد علي باشا بشكلٍ واضح، ولذلك لم يتوجَّه إليها السلطان بالطلب[48]. الوحيدة التي تحرَّكت بسرعةٍ لنجدة الدولة العثمانية كانت ألدَّ أعدائها؛ روسيا[49]! لقد رأت روسيا أن سقوط إسطنبول في يد محمد علي سينقل ميراث الدولة العثمانية كلَّه إلى الدولة المصريَّة الجديدة، وسيُعيد إحياء دولةٍ إسلاميَّةٍ كبرى بعائلةٍ علويَّةٍ بدلًا من العائلة العثمانية، وستقع المضايق البحريَّة في يد مَنْ يستطيع أن يُدافع عنها، وقد يُطالب السلطان الجديد بما استولت عليه روسيا من الدولة العثمانية في العقود السبعة الأخيرة. كلُّ هذه الهواجس دفعت روسيا إلى إرسال مبعوثها العسكري الجنرال موراڤييڤ Muraviev أوائل ديسمبر 1832م ليعرض المساعدة العسكريَّة على الدولة العثمانية[50]، وليس هذا فقط، بل سافر موراڤييڤ بعد ذلك إلى مصر حاملًا رسالةً من الإمبراطور الروسي نيكولاس الأول، أشدِّ المبغضين للدولة العثمانية، إلى محمد علي باشا لإقناعه بوجوب حلِّ المشكلة سلميًّا[51]!


لم يطمئن السلطان محمود الثاني لعرض روسيا، وعلم أن نزول القوَّات الروسيَّة في إسطنبول لحمايتها قد يعني ضياعها بالكلِّيَّة، فتلكَّأ في الاستجابة، وسلك المسلك الطبيعي في مثل هذه الظروف، وهو مسلك التواصل الدبلوماسي المباشر مع محمد علي باشا في مصر، فأرسل له خليل باشا قائد البحريَّة لعرض الحلِّ السلمي[52]. وصل مندوب السلطان إلى الإسكندرية في 21 يناير 1833م، واستقبله محمد علي باشا في قصر رأس التين، وعلى الرغم من مظاهر التبجيل والتوقير المبالغ فيها بين الطرفين فإن المفاوضات جاءت باهتةً وعقيمة، ولم تؤدِّ إلى نتيجةٍ إيجابيَّة[53]. كان العرض العثماني يتضمَّن إعطاء محمد علي باشا ولايات القدس، ونابلس، وعكا، وطرابلس، أي تقريبًا فلسطين ومعظم لبنان، في مقابل الانسحاب من الأناضول، وانهاء الحرب[54]. لم يكن العرض بالطبع مقنعًا لمحمد علي باشا بعد وصوله في الحرب إلى هذه النقطة.


في الوقت نفسه تقدَّم إبراهيم باشا بقوَّاته إلى كوتاهية، وبدا واضحًا أنه يريد الوصول إلى إسطنبول لولا أن جاءته رسالةٌ من أبيه تأمره بالتوقُّف[55]. وجد محمد علي باشا أن هذا التقدُّم من ابنه تهوُّرٌ قد يُضَيِّع كلَّ المكاسب، وأراه محقًّا في هذه الرؤية؛ لأن القوى العظمى كانت ستنقلب عليه مجتمعةً في هذه الحالة، وتتكرَّر تجربة سحق الأسطول المصري في ناڤارين عام 1827م. إزاء رفض محمد علي باشا لعرض السلطان شعر محمود الثاني أن خطوات الجيش المصري تقترب من إسطنبول، فوافق في 3 فبراير على المساعدة الروسيَّة[56]، وهذا خطأٌ منه؛ لأن خطر الروس على المسلمين أضعاف خطر محمد علي باشا. بل نُقِل عن السلطان محمود الثاني نفسه أنه قال تعليقًا على طلبه المساعدة العسكريَّة من روسيا: «الغرقان يستنجد بالثعبان»[57]! وفي رأيي أنه لو وقعت الدولة العثمانية في يد الأسد المصري فهو خيرٌ لها من وقوعها في يد الثعبان الروسي، أو الثعالب الإنجليزيَّة والفرنسيَّة! أيًّا كان الأمر، بعد موافقة السلطان بأقلَّ من ثلاثة أسابيع، في 20 فبراير 1833م، أرسل «الثعبان» الروسي أسطوله يحمل عشرين ألف جندي، وبعدها بشهرٍ تقريبًا، في 23 مارس، قاموا بإنزالٍ عسكريٍّ في الأناضول بالقرب من إسطنبول[58]!


اشتعل الموقف، وأرسل السفير الفرنسي إلى محمد علي باشا يستحثُّه على قبول عرض السلطان بأخذ الولايات الأربع التي عرضها ليغلق باب المساعدة الروسيَّة المشبوهة[59]، لكن محمد علي رفض الوساطة الفرنسيَّة، وأصرَّ على أنه يريد الولاية على سوريا الكبرى بكاملها؛ أي الشام بما فيها من ولايات حتى حلب[60]. -أيضًا- طلب إبراهيم باشا من أبيه الإصرار على الاستقلال الكامل، مع إضافة ولاية أضنة في الأناضول[61]. كانت رغبة إبراهيم باشا في ضمِّ أضنة راجعةً لكثرة الغابات فيها، واحتياج مصر للأخشاب في بناء الأساطيل، كما أنها تُسيطر على مدخل الأناضول، وتُعطيهم فرصةً لإعادة الكَرَّة، كما تمنع العثمانيِّين من دخول الشام. رفض محمد علي نصيحة ابنه في مسألة الاستقلال، لكنَّه وافقه في مسألة ضمِّ أضنة، وهذا أغضب السلطان الذي كان قد مال إلى إجابة شروط محمد علي لولا طلبه أضنة الأناضوليَّة، وهمَّ بالرفض.


تأزَّم الموقف، وخشيت بريطانيا وفرنسا من اشتعال قتالٍ قد لا يستطيعون إيقافه، فدفعت كلتا الدولتين السلطانَ لقبول عرض محمد علي باشا كاملًا، بما فيه من ولاية أضنة، لمنع الحرب المرتقبة بين الروس والمصريين[62]، والتي قد يكون من نتيجتها وقوع الدولة العثمانية في قبضة الروس على الأغلب، وفي كلِّ الأحوال ستكون نتيجة الحرب هي إنهاء الوجود العثماني؛ إمَّا لصالح روسيا، أو لصالح مصر، وهو ما ترفضه القُوى الأوروبية، فكانت معاهدة كوتاهية![63].





[1]لوتسكي: تاريخ الأقطار العربية الحديث، ترجمة: عفيفة البستاني، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الثامنة، 1985م. صفحة 127.
[2] شاروبيم، ميخائيل: الكافي في تاريخ مصر الحديث والقديم، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1425هـ=2004م. صفحة 4/67.
[3] إبراهيم أفندي: مصباح الساري ونزهة القاري، بيروت، الطبعة الأولى، 1272هـ=1856م. صفحة 275.
[4] جوان، إدوارد: مصر في القرن التاسع عشر، تعريب: محمد مسعود، القاهرة، الطبعة الأولى، 1340هـ=1921م. صفحة 776.
[5] تشرشل، كولونيل: جبل لبنان: عشر سنوات إقامة بين الموارنة والدروز من 1842-1852، ترجمة: فندي الشعار، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الأولى، 1998م. الصفحات 3/301، 302.
[6] الشدياق، طنوس يوسف: أخبار الأعيان في جبل لبنان، مكتبة العرفان، بيروت، 1954م. الصفحات 2/206–209.
[7] جوان، 1921 صفحة 777.
[8] الشهابي، حيدر: لبنان في عهد الأمراء الشهابيين، عني بضبطه ونشره وتعليق حواشيه ووضع مقدمته وفهارسه: أسد رستم، فؤاد افرام البستاني، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1933م. الصفحات 3/828–830.
[9] الرافعي، عبد الرحمن: عصر محمد علي، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة، 2001م. صفحة 225.
[10] فريد، محمد: تاريخ الدولة العلية العثمانية، تحقيق: إحسان حقي، دار النفائس، بيروت، الطبعة الأولى، 1401هـ=1981م.صفحة 449.
[11] الرافعي، 2001 صفحة 225.
[12] الشدياق، 1954 صفحة 2/211.
[13] مبارك، علي: الخطط التوفيقية الجديدة لمصر والقاهرة ومدنها وبلادها القديمة والشهيرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2008م. صفحة 1/188.
[14] شيلشر، ليندا: دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مراجعة: عطاف مارديني، ترجمة: عمرو الملاح، دينا الملاح، دار الجمهورية، دمشق، الطبعة الأولى، 1419هـ=1998م. صفحة 60.
[15] شيلشر، 1998 صفحة 61.
[16] شاروبيم، 2004 صفحة 4/71.
[17] جوان، 1921 صفحة 777.
[18] بازيلي، قسطنطين ميخالوفيتش: سوريا ولبنان وفلسطين تحت الحكم التركي من الناحيتين السياسية والتاريخية، مراجعة: منذر جابر، ترجمة: يسر جابر، دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1988م. صفحة 146.
[19] الرافعي، 2001 صفحة 229.
[20] فريد، 1981 صفحة 450.
[21] الشهابي، 1933 صفحة 3/867.
[22] صبري، محمد: تاريخ مصر الحديث من محمد علي إلى اليوم، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1926م. صفحة 66.
[23] Suriano, Matthew J.: Historical Geography of the Ancient Levant, In: Steiner, Margreet L. & Killebrew, Ann E.: The Oxford Handbook of the Archaeology of the Levant: C. 8000-332 BCE, Oxford University Press, Oxford, UK, 2013., p. 11.
[24] لوتسكي، 1985 صفحة 127.
[25] كتافاكو، انطون: فتوحات ابراهيم باشا المصري في فلسطين ولبنان وسوريا نقلا عن تقارير انطون كتافاكو قنصل النمسا في عكا وصيدا 1831 – 1841، عربها وعلق عليها: الخوري بولس قرألي، مطبعة القديس بولس، حريصا-لبنان، 1937م. صفحة 34.
[26] شاروبيم، 2004 صفحة 4/71.
[27] جوان، 1921 صفحة 779.
[28]قاسم، محمد؛ وحسني، حسين: تاريخ القرن التاسع عشر في أوروبا منذ عهد الثورة الفرنسية حتى نهاية الحرب العظمى، مطبعة دار الكتب المصرية-لجنة التأليف والنشر، القاهرة، الطبعة السادسة، 1348هـ=1929م. صفحة 188.
[29] رستم، أسد: بشير بين السلطان والعزيز 1804-1840، منشورات المكتبة البوليسية، بيروت، 1985م. الصفحات 85، 86.
[30] دودويل، هنري: الاتجاه السياسي لمصر في عهد محمد علي، مؤسسة هنداوي، القاهرة، 2017م. صفحة 110.
[31] مشاقة، مخائيل: مشهد العيان بحوادث سوريا ولبنان، منشئه: ملحم خليل عبدو، أندراوس حنا شماشيري، مصر، 1908م.صفحة 108.
[32] الرافعي، 2001 صفحة 243.
[33] إبراهيم، 1856 صفحة 278.
[34] McGregor, Andrew James: A Military History of Modern Egypt: From the Ottoman Conquest to the Ramadan War, Greenwood Publishing Group, Westport, CT, USA, 2006., p. 107.
[35] شاروبيم، 2004 صفحة 4/97.
[36] فهمي، خالد: كل رجال الباشا: محمد علي وجيشه وبناء مصر الحديثة، ترجمة: شريف يونس، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى، 1422هـ=2001م. صفحة 216.
[37] مبارك، 2008 صفحة 1/189.
[38] سرهنك، إسماعيل: حقائق الأخبار عن دول البحار، المطابع الأميرية، بولاق، مصر، الطبعة الأولى، 1312هـ=1895م.صفحة 1/687.
[39] جوان، 1921 صفحة 781.
[40] فهمي، 2001 صفحة 101.
[41] الرافعي، 2001 صفحة 246.
[42] شاروبيم، 2004 صفحة 4/98.
[43] مشاقة، 1908 صفحة 109.
[44] لوتسكي، 1985 صفحة 128.
[45] كينروس، چون باتريك: القرون العثمانية قيام وسقوط الإمبراطورية التركية، ترجمة وتعليق: ناهد إبراهيم دسوقي، منشأة المعارف، الإسكندرية-مصر، 2002م.صفحة 527.
[46] Temperley, Harold William Vazeille: History of Serbia, London, UK, 1964., p. 63.
[47] جرانت، أ. ج.؛ وتمبرلي، هارولد: أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين 1789 - 1950، ترجمة: بهاء فهمي، مراجعة: أحمد عزت عبد الكريم، مؤسسة سجل العرب، القاهرة، 1950م. الصفحات 1/309–312.
[48] كامل، مصطفى: المسألة الشرقية، مطبعة الآداب، القاهرة، الطبعة الأولى، 1898م. صفحة 90.
[49] لوتسكي، 1985 صفحة 129.
[50] دولينا، نينل الكسندروفنا: الإمبراطورية العثمانية وعلاقاتها الدولية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر، ترجمة: أنور محمد إبراهيم، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1999م.صفحة 30.
[51] كامل، 1898 صفحة 89.
[52] صبري، 1926 صفحة 68.
[53] دودويل، 2017 صفحة 114.
[54] شاروبيم، 2004 صفحة 4/99.
[55] دودويل، 2017 صفحة 113.
[56] لوتسكي، 1985 صفحة 129.
[57] أوزتونا، يلماز: تاريخ الدولة العثمانية، ترجمة: عدنان محمود سلمان، مراجعة وتنقيح: محمود الأنصاري، مؤسسة فيصل للتمويل، إستانبول،، 1990 صفحة 2/16.
[58] لوتسكي، 1985 صفحة 129.
[59] الرافعي، 2001 صفحة 253.
[60] كامل، 1898 صفحة 90.
[61] دودويل، 2017 صفحة 114.
[62] دولينا، 1999 صفحة 33.
[63] دكتور راغب السرجاني: قصة الدولة العثمانية من النشأة إلى السقوط، مكتبة الصفا للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 1442ه= 2021م، 2/ 1038- 1047.