"مش كلامنا اللي هيبقى تراب"

"النهارده كنت كويس قدام الناس .. بس ما كنتش أنا، ومش عارف إمتى هاكون كويس وأنا"
"بكيت .. مسحت دموعى ... بامسح دموعى ... بكيت"

"ياريتني أعمى أشربك باللمس"

"الكتمه ولت
والنور حَضَنِّى
كان حق واجب
من غير تجنّى
كل الكواكب
تشهد لفنّى
يا اهل السنيّه
والأستفندى
الفن صادق
والأصل أصدق
والإنسانيه
والحب مبدأ"
........ فؤاد حداد



فؤاد حداد من أبرز شعراء العامية في منتصف القرن العشرين، فهو المؤسس الحقيقي لشعر العامية الملحمي في مصر، وكان دائما ما يعرف نفسه قائلا: أنا والد الشعراء فؤاد حداد. أطلق عليه كذلك فنان الشعب، حيث استلهم من الشعب المصري، عدد من الملاحم التي كتبها، مثل أدهم الشرقاوي.
ولد فؤاد سليم حداد بحى الظاهر بالقاهرة، والده سليم أمين حدٌاد ولد في 5 يونيو 1885 في بلدة 'عبية' بلبنان في أسرة مسيحية بروتستانتية لوالدين بسيطين اهتما بتعليمه حتي تخرج في الجامعة الأمريكية في بيروت متخصصا في الرياضة المالية ثم جاء إلى القاهرة قبيل الحرب العالمية الأولي ليعمل مدرسا بكلية التجارة* جامعة فؤاد الأول * ويحصل علي لقب البكوية وعندما تنشأ نقابة التجاريين في مصر تمنحه العضوية* رقم واحد، وما زالت كتبه وجداوله تدرس باسمه حتي الآن.
أما والدته فهي من مواليد القاهرة في 19 يونيو 1907م جاء أجدادها السوريون الكاثوليكيون الي مصر واستقروا فيها وولد أبواها في القاهرة. أبوها من عائلة أسود التي جاءت من دمشق الشام وأمها من عائلة بولاد من حلب، وفي المعتقل تحول "فؤاد حداد" إلى الإسلام.
تعلم في مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسية الفرنسيتين، وكانت لديه منذ الصغر رغبة قوية للمعرفة والإطلاع على التراث الشعري الذي وجده في مكتبة والده، وكذلك على الأدب الفرنسي من أثر دراسته للغة الفرنسية. اعتقل فؤاد حداد عام 1950 لأسباب سياسية، ثم عاد واعتقل مرة أخرى عام 1953.
نشر حداد ديوانه الأول "حنبني السد" بعد خروجه من السجن عام 1956، واعتقل مرة أخرى عام 1959 لمدة خمس سنوات، وخرج ليكتب في شكل جديد لم يكن موجودًا في الشعر العربي، وهو شعر العامية فكتب أشعار الرقصات مثل "الدبة" و"البغبغان" و"الثعبان" وغيرها.
كتب "المسحراتي" لسيد مكاوي 1964 وكتب له البرنامج الإذاعي "من نور الخيال وصنع الأجيال" 30 حلقة عام 1969 والذي كانت أغنية "الأرض بتتكلم عربي" قطعة منه. أصدر 33 ديوان منها 17 ديوان أثناء حياته والباقي بعد وفاته ولابنه الأكبر هو الشاعر أمين حداد، وهو يعتبر أحد الشعراء الذين خرجوا من عباءة والده مسحراتي الشعراء، وله ابن آخر هو أيمن حداد ويعمل في مجال المسرح.

يعد الشاعر فؤاد حداد المؤسس الحقيقي لشعر العامية الملحمي في مصر، الذي استطاع أن يصل إلى وجدان كل مصري وعربي، هو حالة وجدانية تدرس، وتلهم الفنانين للبحث عن القيم الجمالية في شعره
و من الدراسات الشيقة جدا التي قامت بها الدكتورة منى عبد الحميد شعير عن ديوان المسحراتي لفؤاد حداد والتي نالت عنها درجة الدكتوراه في كلية الفنون الجميلة بتقدير امتياز
حول البعد السياسي في ديوانه كقيمة جرافيكية. د.منى شعير اقتربت بلوحاتها لتكون إبداعًا موازيًا للنص الأدبي وليس ترجمة لمفرداته.

تقول د.منى شعير حول النقاط التي دفعتها لاختيار الديوان موضوعا لرسالتها: ارتباطنا منذ الطفولة بغناء سيد مكاوي للديوان وما صاحبه من أجواء رمضانية، رغم عدم معرفتي آنذاك ب فؤاد حداد كقيمة شعريةـ فكانت البداية ارتباطا معنويا.العلاقة بين النص الأدبي والمعالجة الجرافيكية له وما يجب على هذه العلاقة من تأكيد وإظهار للقيمة الفكرية للنص الأدبي نتيجة حركة ديناميكية مستمرة تقود المتلقي من معنى لآخر ومن دلالة لأخرى. وإلى أي مدى يتمكن الفنان الجرافيكي من تفسير المعنى الشعري، وإيجاد حالة من التوافق والانسجام بين الكلمة والرمز.
وتضيف: فؤاد حداد عبقرية تدرس، فليس مجرد شاعر، فهو يعد المؤسس الحقيقي لشعر العامية الملحمي في مصر وكان يطلق على نفسه "أنا والد الشعراء"، وله أعمال كثيرة وقوالب شعرية متنوعة. كما أنه استلهم من الشعب المصري كثيرًا من الملاحم مثل أدهم الشرقاوي، تحرك في اتجاهات شعرية متنوعة فغير من القالب الشعري للموال.
كما أنه أحدث إيقاعات نغمية عديدة فكان يعيد الاستخدامات الشعرية بشكل مغاير، فيعيد اكتشافه عن طريق التقسيم والتقطيع وإيجاد إيقاعات جديدة، كما تنوع أيضًا في كتاباته؛ فمثلا قدم الحدوتة للأطفال والحكاية على ألسنة الحيوان.
وتستطرد: كما أبدع في أشعاره باللغة العربية السليمة، إلا أن المسحراتي اختزل كل الأشكال الشعرية من خلال معان خفية وإسقاطاته اللغوية، فوظف اللغة العامية البسيطة، لغة العامة، لإيقاظ همم الأمة، من خلال معان خفية، لتجنب الاصطدام مع السلطة، فيعد الديوان بمثابة وثيقة تاريخية في فترة كانت تزخر مصر بالأحداث السياسية فتنحصر الدراسة من 1964 إلى 1983 فترة كتابة الديوان.

وتتابع: المسحراتي يحتاج إلى دراسات ودراسات، فالوقوف على عبقرية حداد ليس بالأمر اليسير، فكلماته ترسم لوحات تشكيلية تنقلك إلى عوالم عديدة من خلال رموزه وموتيفات تستطيع أن تتخلل بين حروفه. فمثلا في قصيدة "بعلو حسي اصحى":


"يا نايم وحد الدايم
و قول نويت بكرة
إن حييت الشهر صايم
والفجر قايم
اصحي يا نايم
وحد الرزاق و أنا بنادي
بعلو حسي يا دنيا حسي الحق بين
ومصر أولي حققنا ثورة
وقمنا صخرة و عرقنا زين أرض البطولة
المشي طاب لي و الدق على طبلي
ناس كانوا قبلي قالوا في الأمثال
الرجل تدب مطرح ما تحب
وأنا صنعتي مسحراتي في البلد سواح.."

كما أنه لم يأخذ حقه في التكريم، فقال عنه صلاح جاهين "أنا أشهر وأنت أشعر"، عشق تراب مصر دخل المعتقل سنوات عديدة، عانى لنعيش في عزة

إن كان العرب من المحيط إلى الخليج، وفي كل عصورهم الشعرية، يتربع المتنبي على عرش أشعارهم، فإن المصريين لديهم وحدهم شاعر يعدل المتنبي، هو فؤاد حداد، إنه شاعر الأمة المصرية بلا منازع، إذ لا يعدله شاعر مصري في أي عصر من عصور الشعر الذي أنتجه المصريون.فالذي لم يقرأ لفؤاد حداد..لم يقرأ لمصر


رحم الله شاعر (الإنس والجن) فؤاد حداد