لا تبكِ على الزهور

لا تعجَب من قَطْفِ الزهور يافعة
ففواحُ رحيقِها يُرعبُ نُسّاك الجحور
يَحذرُ طيرُ الدُجَى اشتدادَ عودِها
فتنهلَ في السماءِ من معينٍ من نور
وتَمتدُّ في الأرجاءِ وارفةً أغصانُها
لتُلقِيَ على الخصباءِ بحَبٍّ منثور
لا تَبكِ إنَّ الزهورَ باقيةٌ زاهية
قد حِيل بينها والجوارح والنسور
لا تحزن إنما شَدَّت للرحيل رحالَها
من جنةٍ آسِنَةٍ إلى جنات وحبور
إن كانت الغبراءُ قد أسِنَت أغوارُها
فما جدوى البكاء على الزهور
ابكِ على أرضٍ تطحَنُ كالرَّحى
ما استُحْضِنَت من حَبٍّ وبذور
ابكِ على أرضٍ لو أنك أسقيتها
الماء عذبًا سلسلاً وأبَت إلا تَبور
استسْقَت الشياطينَ فأسقَيْنها
ماءً قانيًا حتى الثمالة والفجور
ابكِ على المجذوبة تطرب يا ويحها
والمخابيل تقلَع من أحشائها الجذور

علاء زين الدين
20 فبراير 2019