يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حــــرامي الحــــلة

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    اسوان
    المشاركات
    1,634

    حــــرامي الحــــلة

    حــــرامي الحــــلة

    محمد نديم على / القاهرة
    كثيرا ما كان أبى رحمه الله عليه , يتهمني بالبلادة إلا أنني لم أجد في نفسي شيئا ليس عند غيري ممن هم في مثل سني. فكنت العب كغيري من الأقران واردد ما يرددون, صحيح أنني لم أبدع شيئا مما نلعب به أو اخترع كلمات ما نرددها . كنت ولا زلت أرى في هذا الوصف من أبى كثيرا من التجني في رأيي على الأقل فأنا على أية حال ابنه ومن صلبه!
    *******
    كان مما نلعب به في سن الصبا حشرة تخرج من تحت أحجار رصيف الشارع .. نملة كبيرة سوداء .. وكان الصبية يطلقون عليها أو عليه ( حرامي الحلة) والحلة بالعامية هي إناء كبير للطبخ من النحاس أو أي معدن آخر.
    لم ادر سر هذه التسمية ولم ابحث لها عن سبب منطقي. ورحت اردد (حرامي الحلة حرامي الحلة) هكذا معهم دون ما تفكير كلما ظهر هذا النوع من النمل.
    ولما كانت تلك النملة مسالمة لا ضرر منها فكنا نجمها في كفوفنا ونتخير صبيا نتوسم فيه الغربة عن حارتنا أو عدم القدرة عن الدفاع عن نفسه أو ليس له أخوة كبار يضربوننا ,... وندس تلك النملات في عب قميصه أو جلبابه وإذ يتلاعب النمل في صدره وظهره وقفاه ... كنا نكركر بالضحك وهو يتراقص كقرد مجنون محاولا فعل أي شئ للتخلص مما هو فيه.
    كانت لحظات من الفرح الطفولي المجنون بتعذيب الآخرين.
    *******************
    بابا .. صرصار صرصار .. صرخ ابني ذو السنوات الأربع محذرا إياي من نملة كبيرة سوداء تسللت من تحت الباب الخارجي لشقتنا فوق سجاد الصالة حيث جلسنا أنا وأمهم وابنتي وابني.
    هدأت من روعه قائلا : هذه ليست صرصارا إنما هي حرامي الحلة.

    • حرامي الحلة.؟ تساءل في دهشة .
    • نعم هذا اسمها ...
    • وتوالت تساؤلات ابني وابنتي : حرامي ؟؟ حلة؟ وكيف ولماذا سرقها ومتى وهل يمكنه حملها؟ وماذا يفعل بها؟
    • فلم استطع الإجابة على أي من تساؤلاتهم الساخرة فراحوا يتغامزون
    • - والحلة ألمونيوم أم نحاسية و هل يعمل طباخا؟ ها ها ها ها
    • - وهل أمسكته الشرطة أم أقلت منها ؟
    • وهل سجن؟ آه من المؤكد انه قد خرج لتوه من السجن .... ها ها ها ها ...
    • كانت النملة على غير ما اعتد رؤيتها عليه من قبل . ثقيلة الحركة عرجاء وانزوت خلف الباب كما انزويت أنا خلف جريدتي هروبا من سيل التساؤلات الساخرة.
    • - نمل و حرامي ؟؟ ها ها ها
    • كانا يهزان رأسيهما و يضربان كفا بكف في تعجب ثم استأنفا الألعاب الإلكترونية على جهاز الكومبيوتر.
    • لم أجد حرفا واحدا أقوله مبررا فعلتي التي أقدمت عليها بأخبارهم عن اسم تلك النملة.

    حانت مني التفاتة إلي حيث تجلس زوجتي مستنجدا بها , كانت مستغرقة في مطالعة مجلة أخبار الجريمة التي أدمنت عليها , نظرت إلى بلا اهتمام ثم تابعت قراءتها بنهم غير مبالية بالورطة التي كنت فيها.
    *******
    رغم وجود المائدة الفخمة إلا أنني افضل تناول الطعام على الطبلية .. لماذا لا ادري ولعلها صورة أبى التي لا تفارق ذاكرتي وهو متصدر للطبلية ونحن حوله .. عادة ما تمتعض زوجتي من تلك الطريقة التقليدية .. غير أنها ترضيني في كثير من الأحيان وتسكت عن رغباتي المتخلفة في نظرها ونظرهما.
    الا ان زوجتي تحمل تلك الطبلية بما عليها وتفر بها نحو المطبخ إذا طرق طارق الباب..
    ونمسح أفواهنا ونلملم ملابسنا لنستقبل هذا الزائر بكثير من المجاملات والاتيكيت الذي كان يخنقني.
    غير أنني كنت أتحمل هذا الأسلوب ضمانا لسير العملية الزوجية بيننا.
    احتدم تناول الطعام بصوت مسموع على الأقل من ناحيتي ..
    وكنت اعشق ارتشاف الشوربة من السلطانية مباشرة ... وهكذا كان يفعل أبى حتى يبتل شاربه وذقنه ويرتفع كرشه صاعدا هابطا وهو يأخذ شهيقا وزفيرا بصعوبة بالغة , كان في الحقيقة يلهث بعد أن يعب الشوربة عبا ثم يتجشأ بصوت مسموع وقد تصبب جبينه عرقا واحمرت عيناه.مأساة أن يرى طفل أبيه في موقف كهذا.!!!!
    وما إن هممت برفع السلطانية إلى فمي حتى نظر إلى ابني في دهشة وترقب ثم نظر إلى أخته مبتسما وكأنهما قد اكتشفا شيئا كانا يبحثان عنه منذ زمان بعيد, وهتفا معا في صوت واحد مشيران إلى : حرا مي الحلة أهو .... حرا مي الحلة أهو.


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    جمهورية مصر العربية
    المشاركات
    21,846
    رائع السرد كالعادة يا أديبنا الجميل
    دمت مبدعا

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك