كان فيه صحابى إسمه "الأدرع" رضى الله عنه و أرضاه..
حكى واقعة فى منتهى الجمال و مليانة بالدروس العظيمة..
كان بيحرس فى ليلة سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام..و الرسول صلى الله عليه و سلم خرج و خد الأدرع من إيده و مشيوا (لاحظ تواضع و لطف الرسول عليه الصلاة و السلام مع أصحابه)..كان فيه راجل بيقوم الليل و بيصلى بصوت جهير..فقال الرسول صلى الله عليه و سلم : ( عسى أن يكون مرائيا )
الرسول عليه الصلاة و السلام لا ينطق عن الهوى..لكن الأدرع زى ما يكون إتفاجىء..فقال : ( يا رسول الله يصلى يجهر بالقرآن ؟ )
فالرسول صلى الله عليه و سلم ساب إيده من إيد الأدرع و قال : ( إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة ).
و ده يعلمنا إننا لو عايزين نحسن صحبة الرسول عليه الصلاة و السلام يبقى لازم نحسن إتباعه و نسلم بكلامه..
و من الحاجات الجميلة إن الأدرع لم يخبرنا عن إسم الرجل ..يمكن يكون حب يستر عليه..و يمكن يكون ما رضيش يدقق فى ملامحه و لا يعرف هو مين لما عرف إنه مرائى..
الطريف إن الحكاية دى إتكررت فى ليلة تانية و الرسول صلى الله عليه و سلم خد الأدرع من إيده فى ليلة و برضه كان فيه واحد بيصلى بصوت جهير..الأدرع زى ما يكون عايز يبدى إعتذاره عن الموقف السابق..أو إحتمال إنه حب يظهر إنه بيحسن الإقتداء ..فقال : (عسى أن يكون مرائيا). فسيدنا محمد عليه الصلاة و السلام رد عليه و قال : ( كلا إنه أواب ) يعنى الراجل ده مش مرائى و لكنه كثير الإستغفار و التوبة و الرجوع إلى الله..الأدرع بص المرة دى علشان يعرف مين ده..و قال : فنظرت فإذا هو عبد الله ذو البجادين.
و عبد الله ذو البجادين كان إسمه عبد العزى و كان يتيم و عمه كفله و أنفق عليه بسخاء.لكن لما عمه عرف إنه عايز يدخل فى الإسلام و يهاجر للمدينة أخد منه كل حاجة حتى الهدوم اللى عليه..لدرجة إن أمه ما لقيتش حاجة تستره بها إلا بجاد (قماش تقيل و غليظ) شقته لنصفين و سترته به..و هاجر للمدينة و الرسول صلى الله عليه و سلم سماه عبد الله ذو البجادين..و طلب منه يكون دايما قريب منه..فلازم الرسول عليه الصلاة و السلام ..

الصحابى عقبة بن عامر قال إن سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم وصف عبد الله ذو البجادين بأنه "أواه" يعنى كثير التأوه خوفا من الله.
أما الصحابى عبد الله بن مسعود فقال إنه فى غزوة تبوك طلب عبد الله ذو البجادين من سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام أن يدعو له بالشهادة..فالرسول عليه الصلاة و السلام قال : ( اللهم إنى أحرم دمه على الكفار )
عبد الله كان نفسه يستشهد فقال للرسول صلى الله عليه و سلم :
( ليس هذا أردت ) فقال له :
( إنك إذا خرجت غازيا فأخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد، أو وقصتك دابتك فأنت شهيد.
و الظاهر إن واحدة من الإثنين حصلت..لإن عبد الله بن مسعود بيحكى إنه شاف شعلة من النار فى جوف الليل فى ناحية العسكر ..مشى يشوف إيه الحكاية .. فشاف حفرة لقبر و فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب يدليان جثمان عبد الله ذو البجادين إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم.. فتمنى عبد الله بن مسعود أن يكون هو صاحب الحفرة..و من منا لا يتمنى أن يكون من حفر قبره النبى عليه الصلاة و السلام و الصديق و الفاروق..وأن يكونوا آخر من لمسوا جثمانه و صلوا عليه و إستغفروا له ؟
اللهم إنا نسألك صحبتهم فى الفردوس الأعلى بحولك و طولك و واسع كرمك يا الله.