عظمة مصر (1) الملك الصالح نجم الدين أيوب
في خضم المعركة مع الصليبين رقد الملك الصالح نجم الدين أيوب سابع سلاطين
بني أيوببمصر علي فراش المرض ، تكتمت زوجته شجرة الدر ومعها قادة الجيش الخبر حتي لا يفتوا في عضد الجيش الذي يحارب الغزاة من الفرنجة ( الصليبين في حملتهم السابعة بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع ) وكانوا قد نزلو دمياط في فجر السبت 225 يونيو 1249م الخامس من صفر 647 هـ/. وكانوا يتأهبون للمسير للمنصورة ثم القاهرة ، وهدفهم النهائي كان بيت المقدس والشام بصفة عامة ، ولكن هذا الهدف كان لا يمكن تحقيقه إلا بعد القضاء علي الجيش المصري وإخراجه من الصراع .
وكان الصالح أيوب ملك صالح عادل تحبه الرعية وكانت تلقبه بأبي الفتوح ، حكم مصر لمدة تسع سنوات وثمانية أشهر وعشرين يوماً من 1240م إلي 1249م وهو أبن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب‌ لقب بـ أبي الفتوح،وهو مصري أصيل فقد ولد
بالقاهرة1205م / 603هـ وتوفى بـالمنصورة22 نوفمبر1249م / 647 هـ والجيش المصري يستعد للمعركة عن عمر يناهز 44 عام تاركاً البلاد بلا حاكم ، علماً بأن الملك الصالح كان موجود بدمشق عندما وردت الأنباء بحركة الصليبيين لمهاجمة مصر وكان مريضاً ، فعاد إلى مصر من دمشق محمولاً في محفة لشدة مرضه وأصر علي أن يقود الجيش ينفسه ،نزل في أشموم طناح على البر الشرقي من الفرع الرئيسي للـنيل ، والجدير بالذكر إن الحملة فشلت وانتصر الجيش المصري وتم أسر الملك لويس التاسع والملك الصالح هو أستاذ المماليك البحرية بمصر فهو من أنشأهم .
كانت المنطقة العربية تشهد صراع مع الحملات الصليبية المتكررة التي تأتي من الغرب وأطماع المغول القادمين من الشرق والذين توغلوا في الأرض العربية بعد قضائهم علي الدولة الخوارزمية الجبهة الأولى للعالم الإسلامي التي امتدت من وسط أسيا وحتي إيران ، ثم اتجهوا لبغداد عاصمة الخلافة العباسية رغم أن الخليفة العباسي أزر المغول في حربهم علي الدولة الخوارزمية ، علاوة أن الصالح أيوب واجه صراعات مع ملوك بني أيوب الذين كانوا يحكمون الشام .
نعود لظروف موت الملك الصالح وقد أوضحنا أن زوجته شجرة الدر اخفت خبر وفاته ثم نقلت جثمانه سراً من المنصورة إلى قلعة جزيرة الروضة ، وقد أدارت شجرة الدر البلاد بالاتفاق مع الأمير فخر الدين يوسف أتابك العسكر والطواشي جمال الدين محسن رئيس القصر وأرسلت الأمير
فارس الدين أقطاي الجمدارزعيم المماليك البحريةإلى حصن كيفا لإحضار توران شاه أبن الصالح أيوب لتسلم عرش البلاد وقيادتها في حربها ضد الغزاة ، إلا أن نبأ وفاة السلطان الصالح تسرب إلى الملك لويس بطريقة أو بأخرى، فتشجع الصليبيون وعبروا بحر أشموم وهجموا بغتة على معسكر المسلمين في " جديلة " حيث قتل الأمير فخر الدين يوسف وتقهقرت القوات إلى المنصورة، وتسلم فارس الدين أقطاي الجمدار قيادة الجيش وتصدي الجيش مع الأهالي للصليبين وهزموهم ، فأرتد الصليبين لمعسكرهم وعسكروا به ثمانية أسابيع على أمل معاودة الكرة، إلا أن توران شاه أبن الملك الصالح وصل إلى مصر، وأعلنت شجر الدر رسمياً، في شوال 647هـ، نبأ وفاة زوجها السلطان الصالح أيوب ، وتمت محاصرة الصليبيين الذين اضطروا في النهاية للفرار نحو الشمال إلى دمياط فتبعهم المماليك والمجاهدين وقضوا عليهم عند فارسكور، وأسر ملكهم لويس التاسع مع عدد كبير من أمراءه وقواده.
دخل السلطان توران شاه في صراع مع زوجة أبيه شجرة الدر وأعادها للحريم كما دخل في صراع مع المماليك فقتلوه .
تولي حكم مصر السلطان عز الدين أيبك ، وفي يوم الجمعة
27 رجب648 هـ، نقل جثمان السلطان الصالح أيوب من قلعة الروضة إلى مدفنه في القبة التي بنتها له شجر الدر بجوار المدارس الصالحية في منطقة بين القصرين بالقاهرة. وقد أقيمت مراسم دفن الملك الصالح وصلى عليه بعد صلاة الجمعة، بمشاركة السلطان عز الدين أيبك، والملك الأشراف موسى وسائر المماليك البحرية والجمدارية وأرباب الدولة، ولبس كل الأمراء الزي الأبيض ، وقص المماليك شعورهم تعبيراً عن الحزن، وأغلقت الأسواق، ووضع عند تربته سناجقه وبقجته وتركاشه وقوسه. وأقيم له عزاء بالدفوف في بين القصرين دام ثلاثة أيام .
وصف
المقريزىالملك الصالح أيوب بأنه كان ملكاً شجاعاً حازماً مهيباً، وأنه كان كثير الحياء والعفة، معرض عن الهزل ولا يصدر عنه فحش الكلام وكان إذا شتم أحداً لا يزيد عن كلمة " متخلف ".
وبعد وفاة الملك الصالح بدأ عصر المماليك في مصر .
دمتم بخير