النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: التمرد الثاني

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    الدولة
    الجيزة
    العمر
    53
    المشاركات
    21

    التمرد الثاني


    تنبيه
    "هذه الأحداث لا تعتبر إسقاطا علي واقعنا إن هي إلا محض فصل من فصول التاريخ في مصر القديمة عن أفول عصر الأسرة الثامنة عشر وشروق عصر الدولة الحديثة."
    التمرد كلمة تستهوي الغالبية العظمي من الشباب تمرد علي العادات والتقاليد تمرد علي المعتقدات تمرد علي الأهل فاذا ما انتقلنا إلي السياسة استبدلنا بكلمة التمرد كلمة اكثر إيثار لنفوس الشباب ألا وهي "الثورة".



    هذا ما قام به أخناتون أو أمنمحتب الرابع أو أمينوفيس الرابع كما يطلق عليه في المصادر الكلاسيكية قام بالتمرد الأول في الدولة المصرية ثار علي العادات والتقاليد علي المعتقدات علي رجال الدين بل وثار علي قادة الدولة الحربيين وابتدع دينا جديدا وحد فيه كل الآلهة الذكور والإناث في اله واحد مزدوج الجنس ناداه أتون كنية عن الشمس الاله الواحد الذي لا شريك له من وجهة نظر هذا المتصوف الاتوني.
    اغلق أخناتون كل معابد الالهة الأخرى ومنع عبادتها وبني المعابد لأتون وقرن ذلك ببناء عاصمة جديدة لدولته اسماها اخيتاتون استطاع الأثري هوارد كارتر في أوائل القرن العشرين من تصميم رسم تخيلي لها بعثه لمدير هيئة الأثار في حينه بواسطة البريد ولكن الرسم لم يصل إلي الهيئة ابدأ.


    امتدت ثورة أخناتون متجاوزة الدين والسياسة لتطيح بالفن المصري القديم وتقدم لنا فنا جديدا يعتمد علي مقاييس رسم غير مألوفة ورسم الجسد بطريقة تقترب من السريالية فظهر هو وأسرته في أوضاع لم يعبر عنها الرسام المصري من قبل لا بريشته فوق أوراق البردي ولا بإزميله فوق صخور المعابد والمسلات والمقابر.
    الكهنة الذين كانوا يتلقون القرابين أصبحت معابدهم خاوية علي عروشها وضاعت مكانتهم وبيتوا كل شر لأخناتون هذا الشاب الثوري المتفلسف كذلك كبار رجالات الدولة لم يعوا كيف يتساوون بعامة الشعب في هذا الدين الجديد واصبح هذا الثوري الذي يحلم بالمثالية وبدولة يعمها العدل والرخاء والمساواة والعبادة لإله واحد دون واسطة أقول اصبح تحيط به المؤامرات من كل حدب وصوب.



    كتب التاريخ لم تذكر لنا كيف مات الفتي أو أين اختفي أو في أي مكان من صحراء مصر الواسعة يرقد جثمانه كل ما ذكر أن من تلاه في الحكم هو اخوه الغير شقيق سمنخ كارع أو ابن أخناتون كما تزعم بعض الروايات الذي بدوره اختفي كما اختفي أخناتون من قبل دون أن يدري عنه احد شيء ثم تلاهما توت عنخ أمون الذي تتضارب الروايات في انه ابن ا واخ غير شقيق لأخناتون والذي عثر علي مقبرته كاملة دون أن تمسسها يد بواسطة الأثري هوارد كارتر.
    انتهي عهد أخناتون نهاية غامضة ومفاجئة ولا يعلم احد حتي الآن ما سبب هذا الانهيار المفاجئ ولا كيفيته إلا أن هناك علاقة لا يمكن تجاهلها بين موت عدد من أعضاء الأسرة الملكية الذين يمتون جميعهم بصلة قرابة لأخناتون ويدينون بنفس الديانة الجديدة ويعتنقون نفس الأفكار هذه العلاقة تتلخص في نجاح الدولة العميقة بقيادة الكهنة والقادة العسكريين في إفشال ثورة أخناتون واستخدام نفس أفراد العائلة في عودة الدين القديم كما أضاعه كبيرهم فبعد أن تولي توت عنخ أتون العرش بعد اخوه سمنخ كارع بدل اسمه ليكون توت عنخ أمون واستبدل اخيتاتون مقر عرشه بممفيس وعاد الكهنة من جديد ليسيطروا علي الدولة واصبح توت عنخ أمون ذو الأعوام التسعة تحت وصاية الجنرال حور محب القائد العسكري المغوار الذي أعاد هو وكهنة المعبد الاستقرار والأمان إلي مصر وقام بالقضاء علي الفتنة التي أثارها أخناتون وعائلته الغريبة الأطوار.
    دفع أخناتون حياته ثمنا غاليا لتحقيق حلمه في وطن جديد وديانة جديدة تخضع لإله واحد ولم تكن حياته فقط الثمن فلقد عمد الجنرال حور محب بعد أن تولي العرش خلفا للملك "اي" الذي استمر حكمه أربعة أعوام بعد مقتل توت عنخ أمون – ربما كان صعود "اي" إلى العرش تمهيدا لاعتلاء الجنرال حور محب عرش مصر - عمد إلي إزالة اي اثر يمت لأخناتون وأسرته أو يشير اليها من قريب أو بعيد بصلة.
    كل السجلات التي تشير إلي اسم أتون تم محوها وامر بتدمير وتحطيم وإحراق اي صور تشير لهذا الاله "أتون" لم يكتف الجنرال بذلك بل امر بتجاهل ومحو الملوك الأربعة المنتمون لعصر العمارنة (أخناتون وسمنخ كارع وتوت عنخ أمون واي) من كل السجلات الرسمية للدولة ومد تاريخ بداية حكمه إلي العام الذي بدأ فيه امونحتب الثالث باشراك أخناتون معه في الحكم.
    محي الجنرال ذكري أخناتون والملوك الثلاثة الذين تلوه في حكم مصر تماما من جميع أرجاء مصر واصبح مجرد ذكر اسمهم من الكبائر التي تستوجب الاعتقال أو الاختفاء القسري أو حتي القتل والدفن في الصحراء دون إجراء طقوس الدفن وبدا كتبة الملك يشيرون إلي هذه المرحلة بعبارة " زمن التمرد" أو " جريمة المرتد".
    ربما كان ذلك الارتداد الأول في مصر المحروسة عبر عصورها ولكن في زمن احدث بكثير حدث الارتداد الثاني ربما اتبع من تسببوا في فشله نفس الخطوات ولكن حتي كتابة هذه السطور لم يكتب التاريخ عن الارتداد الثاني انه فشل فشلا نهائيا....................
    معتز فطين
    الهرم – الجيزة
    20/1/2016
    التعديل الأخير تم بواسطة معتز فطين ; 01-10-2016 الساعة 12:24 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك