بلغنى أيها المصرى المحتار بين القط وبين الفار أن قطراً ما من الأقطار، مازال يلهو فى حضانة للصغار، قرر أن يلعب مع الكبار، معتمداً على أموال الآبار، فراح ينفقها ذات اليمين وذات اليسار بلا مبالاة وبلا أى اعتبار لعلاقات الأخوة أو حسن الجوار. فأطلق الإشاعات الكاذبة، والروايات الخائبة، ونشر الملفق من الأخبار، وتدخل فى شئون شعب جبار ينظر لأدائه باحتقار، ولا يأبه بحفنة أشرار، تبحث لنفسهاعن أدوار، لا تقدر عليها، وأدواتها ليست بين يديها، فهى لازالت غرورة، ناعمة الأظفار.
.وبلغنى أيها المصرى الصبور، أن هذا القطر المغمور نسى أن أميره المغرور، برغم التهديد بقطع العلاقات، وبرغم وعوده والتعهدات، لازال يصف ثورة للشباب بأنها محض انقلاب، ونسى أن أميره المغرور ورث الحكم عن أبيه المذعور،الذى هو نفسه أزاح أبيه بانقلاب أثناء الغياب، وعزله عن الإمارة بمناورة هى أشبه بالمؤامرة، فأجبره على البعاد، ونفاه من البلاد.
فياليته ينفض عن عينيه الغبار، ولا يدس أنفه فى أمور لا ناقة له فيها ولا حمار، ليته لا يلعب بالنار، ويوجه ملايينه للإستثمار ليلحق بلده بالقطار، قطار التقدم والإزدهار.
ليته يتعلم الأدب، ويتقى شر الحليم إذا غضب، وينهى فوراً هذا المشوار.