شهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، اجتماعًا للحكومة في قصر الرئاسة الجديد على مشارف العاصمة أنقرة، ليكون بذلك أول رئيس يحضر هذا الاجتماع الوزاري منذ أكثر من 10 سنوات، وليمضِ قدمًا في مسعاه لتعزيز منصب الرئيس الشرفي إلى حد كبير.

وتولى رؤساء أتراك من قبل رئاسة اجتماعات الحكومة لكن حدث ذلك في أوقات الأزمة فقط، إذ اعتادوا شغل أدوار شكلية والاكتفاء بالإشراف فقط، بينما كان رئيس الوزراء والبرلمان أصحاب السلطة.

وكان آخر رئيس يتولى رئاسة الاجتماع الوزاري سليمان ديميريل، الذي حكم البلاد منذ العام 1993 وحتى العام 2000، وسيكون أردوغان بذلك الرئيس السادس في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة الذي يترأس جلسة للحكومة؛ فبعد 6 أشهر بالكاد في منصب الرئيس، أجرى تعديلات جعلته الرجل الأول في البلاد في جميع القضايا الرئيسية، بما في ذلك السياسة الخارجية.

ويساور القلق قوى المعارضة التي وصفت الأمر بمؤشر إضافي على تزايد سلطات أردوغان؛ إذ لم يخف الأخير، الذي هيمن على السياسة التركية طوال عشر سنوات قضاها في منصب رئيس الوزراء، رغبته في إحداث تغيير في منصب الرئيس.

وذكر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أنَّ رئاسة أردوغان لاجتماع للحكومة تأتي في نطاق حقوقه، رافضًا مزاعم بأنَّ سلطاته هو كرئيس للوزراء تعرضت للتهديد.

وقال أوغلو، خلال مقابلة الجمعة الماضية: "يمكن لأردوغان في أي وقت الدعوة لاجتماع لإطلاعه على أمر، ولإجراء مشاورات، هذا أمر عادي وفقًا للدستور ووفقًا لتقاليد السياسة التركية خلال الخمسين عامًا الماضية".

وأثناء ترؤسه للحكومة لأكثر من عقد أدخل أردوغان تغييرات كبيرة على البلاد، ولقي إشادة لجهوده في التنمية والتطوير، وكذلك واجه اتهامات بفرض الأسلمة والتسلط على ديمقراطية البلاد العلمانية.

غير أنَّ المعارضة اتهمت أردوغان بالتصرف باستبداد متزايد وبتشكيل "حكومة ظل" خاصة به تتمتع بسلطات تنافس سلطة الوزراء.

ويؤكد المعارضون أنَّ الحريات المدنية والإعلامية شهدت تدهورًا إضافيًا في تركيا في عهد إردوغان منذ 6 أشهر التي طبعتها حملة كاسحة على أنصار عدوه اللدود الداعية الإسلامي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة الأميركية.

وأثار رجب طيب أردوغان الاستغراب بتصريحات بدت أكثر غرابة على غرار التأكيد أنَّ المسلمين اكتشفوا أميركا قبل كريستوف كولمبوس، وأنَّ النساء لسن متساويات مع الرجال.

وكان الرؤساء السابقون منذ تأسيس تركيا الحديثة يعملون في قصر جانكايا الأكثر تواضعًا في وسط أنقرة، بينما يتألف القصر الجديد من 1150 غرفة، وتكلف بناؤه نحو 490 مليون يورو، أي ما يعادل 615 مليون دولار.


المصدر || فلسطين اليوم