( أسرار في جبال تاسيلي )
ألفه وكتبه / عبدالله خضر عبدالله
الكتاب مع الصور التوضيحية على هذا الرابط :
http://www.mediafire.com/view/1ha31i...بال_تاسيلي.pdf
1 - الموقع :

في الجنوب الشرقي للجمهورية الجزائرية ، على أطراف الحدود الليبية الجزائرية ، في وسط الصحراء الكبرى الإفريقية أكبر صحراء في العالم .

- - - - - - - - - - -

2- الوصف :

* جبال صخرية ، صفراوية اللون في أكثرها .

* قِـمَمُها تميل إلى التحدّب ( البروز المثلثي ) .

* تكثر التجاويف السطحية والعميقة فيها .

* عليها آثار واضحة لنحت الرياح الطبيعي منذ آلاف السنين في تشققات عرضية صخرية ترتسم عليها في ميلان منسجم .

* تحيط بها منطقة واسعة من الكثبان الرملية والصخور المختلفة الحجم المتناثرة بقربها .

* في بعضها كهوف لها جدران داخلية مسطـّحة نوعاً ؛ عليها نقوش ورسوم بعضها عجيب غريب ! .

الزمان : على قسمين : عام 1938 م ، وعام 1956 م .

- - - - - - - - - - -

3 - الأحداث :

في عام 1938 م ، عثر الرَّحَّالة ( بربنان ) أثناء عبوره للصحراء الجزائرية قرب الحدود مع ليبيا على مجموعة من الجبال ( المذكورة في الوصف ) ، وأثار إنتباهه تلك الكهوف فيها ، فدخلها مستكشفاً في فضول ما عساه يرى ياترى بداخلها ! .

مارآه هذا الرحالة بداخل هذه الكهوف لم يتصوره أو يتوقعه فيها ، وهو في الحقيقة شيء يثير الحيرة والغرابة ؛ بالنسبة لأمثاله أو لغيره ! .

ففي الجدران الكهفية الداخلية لهذه الجبال ؛ توجد رسوم ونقوش بشرية ، وحيوانية ، وأخرى فيها صورة آلات ومعدات تقليدية قديمة ( مثل الرماح والسيوف والعصي ) ، وبعضها تحكي قصصاً رسومية عن حروب وغزوات وتجمّعات بشرية وحيوانية ، وكذلك عن الصيد والتقاليد الإحتفالية ! ، وإلى هنا فكل شيء لايثير كل تلك الغرابة والدهشة .

والرائي فيها لغير ماذكِر ؛ يرى بعض الرسوم والنقوش ذات المعاني والتصميمات الغريبة ، فمثلاً :

- بعض الصور الكهفية هذه تحوي صوراً لأشخاص بشريين عُراة .

- وآخرين متـَّشِحينَ بلباس يبدو غريباً في معناه بما عليه من زخارف تبدو للمتأمل أنها ليست عادية ! .

- وصورة تبدو كأنها شبح جني أو غول ! .

- وصورة لأناس على هيئة بشر يطيرون في السماء ( وربما في الفضاء ! ) ، معهم أجهزة للطيران والتحليق ! .

- وصورة على هيئة سفينة فضائية ! .

- وصورة بهيئة رواد الفضاء ! .

وليست هذه بالطبع كل الصور الغريبة ، بل منها المزيد من صور أخرى ! .

فهنالك نقوش وصور في تلك الجدران غيرها هي :

- ذكور وإناث بشريين مرتدين ثياباً عصرية حديثة كالتي في زمننا الحاضر ! .

- رجال بحلة لباس الضفادع البشرية ! .

- رجال آخرين يركضون نحو أجسام غريبة أسطوانية ! .

وإلى هنا تظهر تلك السحابة الشديدة الغموض على هذه الجبال ! .

وما استكشفه هذا الرحالة في كهوف تاسيلي سلط الضوء بقوة على هذه المنطقة المهجورة في وسط الصحراء الكبرى ؛ التي كانت قبل ذلك بعيدة عن أعين المستكشفين وأبحاث علماء الآثار ، ولذلك تدفق الباحثين والعلماء إليها من كل حدب وصوب ليحاولوا – ولو قليلاً – سبر أغوار هذه الرسوم والنقوش الكهفية ! .

توالت الزيارات تلو الأخرى من تاريخ 1938 م على المنطقة ، حتى جاء ذلك اليوم من عام 1956 م ليضع كل النقاط على الحروف ؛ لتكتمل أركان لغز هذه الجبال ! .

فبعد حضور مجموعة متخصصة من علماء الآثار لفحص كهوف هذه الجبال ؛ إصطحبهم الرَّحَّالة ( هنري لوت ) معه لزيارتها ، إلتقطوا لها عدة صور فوتوغرافية متنوعة - وذلك مايعكس أهميتها الأثرية - ثم بعد ذلك بحثوا ودرسوا في تلك الصور والرسوم والنقوش ؛ واستخدموا " وسائل علمية بالغة التطور " ؛ منها طريقة " التحليل الذري " التي تعتمد على " فحص الذرة " لمعرفة تحليلية عن جزيئها ، ولهذا تتكون معرفة أساسية لعمر وزمن هذه الرسوم والنقوش ، وكم كانت النتيجة تتعدى توقعاتهم ! .

لقد قدر كل الخبراء الذين بحثوا وفحصوا تلك النقوش الجدارية عمرها بحوالي " 20 ألف سنة مضت " !! ، وهنا لايملك المتفكر إلا أن يتعجب ويتساءل :

ترى ماهي الحضارة التي عاشت هنا في قلب الصحراء منذ أكثر من 200 قرن تقريباً ؟! .

فهذه المنطقة من الصحراء الكبرى تبدو قاحلة بشكل يبعد أي إفتراض لوجود صور حضارية لها ! .

وعمر هذه الرسوم والنقوش الكهفية يتعدى زمن بناء الهرم الأكبر - الذي يقع بدوره في الطرف الشمالي الشرقي من الصحراء الكبرى - بحوالي " خمس مرات " بالسير للخلف في خط التاريخ ! ، بمعنى أنها رُسِمت ونـُقِشت في تاريخ 19000 سنة قبل الميلاد تقريباً !! .

وكم يتساءل المرء :
لماذا لم تقم الدنيا على ساق وقدم عن خبر إستكشاف لغز جبال تاسيلي ؛ مثلما قامت على ساق وقدم عن خبر إكتشاف مقبرة الملك الفرعوني الشاب ( توت عنخ آمون ) ؟! ، أليس لغز هذه الجبال حريّ بأن ينتشر بسرعة ولهفة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ؟؟! .

وكم هي من عجائب وغرائب تظهر في عالمنا الأرضي ولانملك لها حلاً أو جواباً شافياً ، وهاهو لغز هذه الجبال يدير رؤوس علماء الآثار إلى أعماق الماضـي السحيق ! ، ليحاولوا مسك خيط ولو تافهاً عن معنى ذلك ! .

وإلى هنا نقف في فصول الغموض والغرائب التي تطوق هذه الجبال الساكنة والقابعة في الصحراء منذ آلاف السنين ! ، التي حملت إلى عصرنا الحاضر من أعماق الزمن عبر جدران كهوفها أحد أغرب الأسرار في عالم الأرض !! .

- - - - - - - - - - -

4 – النقاط الساخنة :

في قصة إكتشاف كهوف جبال تاسيلي توجد " عناصر غامضة " ، أهمها :

(1) موقع الكهوف الصحراوي المهجور .

(2) الهدف من الرسوم القصصية في تلك الكهوف .

(3) الصور المستقبلية الكهفية ذات المعنى المزدوج من حيث كونها بشرية وغير بشرية .

(4) قدم عهد تلك الرسوم والنقوش وصولاً إلى عمق الماضي .

(5) الجانب التنبؤي في الرسوم والنقوش الكهفية هذه .

(6) عدم وجود ضجة إعلامية كان المفروض أن تصاحب وقت إكتشاف الكهوف .

وهذه " النقاط الست " هي محور الغموض والتساؤل عن هذا اللغز الغامض ! .



5 – تعليلات وافتراضات :

(1 ) موقع الكهوف الصحراوي المهجور .

وهو أحد أركان لغز هذه الجبال وكهوفها ، فالمشاهد لصورها المختلفة يدرك أنها بعيدة كثيراً عن الأماكن المعمورة ، فموقعها من زاوية نظر جغرافية - نسبة إلى الصحراء الكبرى - يراها في نقطة " الوسط الصحراوي " ، ثم بعد ذلك هنالك تساؤل عن معنى ذلك ؛ وهل الذين رسموا ووضعوا هذه النقوش والرسوم على علم بموقعها في الصحراء ؟ .

البشر قبل أكثر من مئتي قرن ليست لديهم مثل هذه الوسائل القياسية الجغرافية بهذه الدقة ! ، وإذا كان في الأمر صدفة مكانية موقعية ؛ فيالها من صدفة أن اُختير مثل هذا الموقع من بشر بدائيين لايعرفون حتى شكل الفرجار الهندسي !! .
.
.
.
(2) الهدف من الرسوم القصصية في تلك الكهوف .

الآثار الرسومية والنقشية في داخل كهوف جبال تاسيلي لها " هدف " من واضعيها ، فهي ليست عبث رسام أو تصورات عشوائية ! ، بل هي " رسالة عبر التاريخ " إحتفظت بها هذه الصخور لآلاف السنين ، إلا أنها رسالة غريبة تحوي أسراراً مستقبلية ! .

فبعض الرسوم تقول بوجود شعب بشري ما ، له نوع ما من الحضارة ؛ يصيد ، ويرعى ، ويحتفل ، ويغزو ، ويحارب ، ويحيا حضارة بدائية بديهية لمتأمل تلك الرسوم والنقوش ! .

أما الرسوم الأخرى في غريبة حقاً ، تقول أن هنالك شعب بشري ما - أو عن البشر عموماً - له حضارة من نوع راق ٍ، فهو يطير بآلات طائرة ، ويلبس لباساً عجيباً ، ويرتاد الفضاء الخارجي ، ولهم سفن فضاء دائرية أو أسطوانية الشكل ! ، وهذه الرسوم هي من واقع البشر المعاصر ! ، وهنا وجه الغرابة ! .

فالرسوم والنقوش المذكورة بأنواعها " صُمِّمت في عصر واحد " كما أشارت أجهزة التحليل الذري منذ أكثر من 200 قرن ، وكأنها تخبرنا عن وجود تطور معيشي بشري عبر القرون ، أي أن حياة البشر ستكون طوراً طوراً ؛ من شعوب بدائية إلى شعوب متحضرة مُصنِّعة لآلات ومعدات تبدو عجيبة – أو سحرية – بالنسبة للشعوب البدائية التي قبلها ! ، ولكن مازال الجواب غامضاً عن هذا السؤال :

كيف عرف واضعي هذه النقوش والرسوم بما سوف يصير إليه حــال وتطور البشرية ؟! .

وكم يتعجب المرء من رسوم وأشكال مستقبلية تطورية رسمتها وصممتها أدوات بدائية موغلة في القِدم !! .

وحتى الآن لاتوجد حضارة بشرية أثرية قديمة وُجـِد في آثارها الرسومية والنقشية وصف ما عن مستقبل البشرية غير هذه الحضارة المجهولة !! .

(3) الصور المستقبلية الكهفية البشرية وغير البشرية .

كما ذكِر عن لغز هذه الكهوف الصحراوية ؛ فإن فيها رسوماً غريبة ، منها الصور البشرية لحاضرنا المعاصر ذات البعد التطوري – الغير معروف كيف عُرِف –
أما النوع الآخر فهو رسم لصورة جني أو غول – وربما مخلوق فضائي – وهي كما تبدو كهيئة الإنسان ؛ ولكن برأس عريض الرقبة ؛ فيه عين أو أعين وسطية وجانبية ! ، لذلك لايمكن القول أن ذلك رسم إنسان أو خطأ في رسم موقع الأعين من ذلك الرأس الشبحي ! .

ورسم – نقش – آخر لجسم إنسان يشير بإحدى يديه للأعلى أو البعيد ، واليد الأخرى للأسفل تمسك بعصاة أو ما شابهها ، إلا أن رأس هذه الهيئة البشرية على شكل دائرة أو " قرص شعاعي " ، وفي وسطه دائرتين مركزيتين تحيط بها " دوائر صغيرة جانبية " عددها 12 دائرة ! ، وقد يكون شكلاً رمزياً لشيء غير بشري ، أو مخلوقاً فضائياً غريب السمات ! ، وربما دل عدد دوائر رأسه على عدد الساعات النهارية أو الليلية ، أو شهور السنة ؛ بالرغم من وجود تساؤل آخر عن معرفة شعب بشري لنظام الساعات والشهور قبل 20 ألف سنة أو أكثر ! .

(4) قِدم عهد الرسوم الكهفية النقشية .

بلا شك أن قِدم هذه النقوش في كهوف جبال تاسيلي هو أقوى أركان ألغازها الغريبة ! ، فجهاز التحليل الذري دقيق للغاية في تحليل الذرات وليس الجزيئات ، ولذلك يمكن بواسطته – كما ذكر – التفريق بين الصبغات والنقوش المُفتعلة وبين الحقيقي القديم منها فعلاً ، وبواسطة عوامل تحليلية فيزيائية وكيميائية للشيء المراد معرفة مدته بهذا الجهاز يُحَدَّدُ عمر الذرات ؛ وبالتالي جزيئاتها ووسطها المادي إن كان صخراً أو معدناً ! .

إذن لايوجد زيف أو تزوير في قِدم هذه النقوش الصخرية والرسومية ! ، وإذا بحثنا في سجلات التاريخ وما قبل التاريخ عن فترة 19000 سنة قبل الميلاد ؛ عن حضارة عاشت في ذلك الجزء الصحراوي الكبير من القارة الإفريقية ؛ نجد النتيجة غير مشجعة أو باهتة عن تحديد تلك الحضارة ! ، لذلك يمكن القول أنها " حضارة مجهولة " أو ذلك النقش من صنع " عقول ذكية فائقة التطور " تراقب تطورات البشر عن كثب عبر إمتداد تاريخي أرضي طويل جداً ! .

وفي آخر المطاف هنالك شيء لم يفهمه البشر تماماً عن هذا اللغز الذي في أرضهم !

(5) الجانب التنبؤي في النقوش الكهفية .

لابد من وقفة تساؤل محددة بخصوص البعد التنبؤي المستقبلي عن رسومات ونقوش كهوف جبال تاسيلي ! ، فمن الواضح أن في نوعها المستقبلي شيئاً يخبرنا عن حاضرنا المعاصر ، ولكن كيف عَرَفَ أو استشفَّ الواضعون لها ذلك ؟! ، بمعنى أنهم تجاوزوا أكثر من 200 قرن من العصور والأزمنة والفترات التاريخية المعلومة لدى البشر ؛ ليقولون لنا عبرها ما نحن فيه من تطور !! .

والشيء العجيب أن المراد منهم أن يقرؤا ويفكوا شفرات وألغاز هذه الرسوم والصور الجدارية هم أهل ذلك المستقبل الذي تدل عليه تلك الصور ! ، ولماذا لم يكتشفها قبلنا غيرنا ؟! .

وهنالم شيء آخر ، فالبشر الآن لم يخترعوا مثل تلك الأطباق الطائرة الفضائية التي دلت عليها تلك الصور البدائية ! ، الأمر الذي يشير – من خلال هذا البعد التنبؤي لهذه الصور – إلى أن البشر سيمتلكون يوماً " تقنية فضائية متطورة " تضارع مانشاهده في أفلام اليوفو والخيال العلمي ! ، وهذا إن كنا نحن المقصودون فعلاً في تلك الصور التنبؤية ؛ ولم تكن مخلوقات فضائية آتية إلينا من عالم الفضاء الواسع ! .

والواضعون لهذه الصور الجدارية في تلك الكهوف " كأنهم عرفوا " أن هذه الكهوف ستحتضن تلك الألغاز الصورية مدى الدهور والأزمان وصولاً إلى زمن إكتشافها ، وهذا ما حصل في حقيقة الأمر ! ، ويعلم الله الوسيلة أو " الكيفية " التي استدل بها واضعيها ليخبرونا " بأسلوب اللغز " عن حاضرنا المعاصر برسوم تبدو لمن يشاهدها بدائية بسيطة ! .

(6) عدم وجود ضجة إعلامية وقت إكتشاف الكهوف .

كما ذكِر ، فقد أكتشف في كهوف جبال تاسيلي صوراً جدارية بعضها غريب وعجيب ، كان ذلك في عام 1938 م ، ثم اكتشف عمرها بالتحليل الذري عام 1956 م ، وكان من المتوقع أن ينتشر خبر ذلك في شرق العالم وغربه ؛ وأن يصاحب ذلك " ضجيج إعلامي مؤقت " يعرف به العالم ومن يهمه الأمر أن هنالك " سراً غريباً " اُكتشف في قلب الصحراء الكبرى ، وهو – كما قدره بعض العلماء والأثريين – يفوق سراً وغوضاً عن أسرار أهرامات الجيزة في نواح ٍكثيرة ! .

نرى أن أسرار الأهرامات وأبي الهول ومقابر وادي الملوك ومقبرة الملك الفرعوني الشاب ( توت عنخ آمون ) " تحمل معها تاريخها " باللغة الهيروغليفية ، بالإضافة إلى كوكتيل واسع من الصور والنقوش والتماثيل التي تحكي قصصاً وأسراراً عن الحضارة الفرعونية وملوكها وشعبها ومراحلها وديانتها ! ، كل ذلك الآن معروف عنها ومنتشر معلوماتياً في دول العالم ! ، أما رسوم ونقوش كهوف جبال تاسيلي فلا يُعرف من وضعها ، ولم تـُعلم كل معانيها بشكل واضح ، والأدهى من ذلك أنها تسبق زمنياً حضارة الفراعنة في مصر بقرون زمنية لايستهان بها ، والأعجب أن غموض لغز جبال تاسيلي " صمد " إلى الآن أمام محاولات الباحثين وعلماء الآثار ولم يُعلم بشكل محدد !! .

كم هو عجيب أمر هذه الجبال والكهوف والرسوم والنقوش فيها ! ؛ كل شيء يخصها يقبع تحت عباءة كثيفة من الغموض والصمت والسرية والسكون والتحفظ والإستتار والإغماض ! .


6 – محاولات جريئة لحل اللغز :

كما هو واضح مما ذكر وقيل وكتب عن لغز جبال تاسيلي يتـّضح أنه " لغز كبير " ؛ وأحجية لاتـُحل بسهولة ! ؛ وذلك جعل من أصحاب الفكر الفوق الطبيعي أن تجاوزوا المعتاد من التحليلات ؛ وأن يتوغـلوا لمسافات في الأبعاد الإفتراضية العجيبة ! .

فهنالك خطوط وخيوط غامضة ومتشابكة ومتناقضة في نقاط وأطراف هذا اللغز الجبلي الصحراوي ؛ تحتاج إلى جرأة تصورية وفكر غير عادي لتوصيلها وترتيبها منطقياً عن ماهيته ؛ لتتضح جوانبه وتتشكل أركانه ! :

(1) – فجائت إحدى النظريات لتطلق إفتراضاً أن لغز جبال تاسيلي ماهو إلا " رمزاً أثرياً " من متعلقات القارة الإفتراضية المفقودة المعروفة بإسم " أتلانتس " ! ، على أساس أن أحد سكانها رسم ونقش رسوم ونقوش جبال تاسيلي الكهفية ؛ في رسالة أثرية للحضارات التي سوف تجيئ بعدها ؛ عن مدى التطور والتقدم الحضاري الذي وصل إليه شعب أتلانتس ! .

فجاء آخر بما يناقض هذه النظرية بحجة أن " موقع " قارة أتلانتس الإفتراضي يقع في المحيط الأطلسي ( المُسمى بإسمها ) بين الجُرف القاري لقارة أمريكا الشمالية والجُرف القاري لشمال غرب قارة أفريقيا ( سواحل المملكة المغربية والصحراء الغربية ) ، وهو بعيد نوعاً عن موقع جبال تاسيلي الصحراوية ! .

ولكن هنالك " ثغرة " في النظرية المعارضة للإفتراض النظري الأول ! ، فمعنى وجود تطور وتقدم لحضارة ما يمكـّنها من إشعار حضارات أخرى عنها في أماكن ومواقع مختلفة " قريبة أو بعيدة " ؛ كما هو ممكن الآن لحضارات الأرض المتطورة !! .

وإذا كانت رسوم الطائرات والأطباق الفضائية تخص أتلانتس ؛ ألا يعني ذلك إستطاعة أحد سكانها العبور بواسطة " إحداها " عبر المحيط إلى الصحراء ويعود أدراجه ؟! .

(2) – ثم ظهرت نظرية ثانية في الأفق ؛ يتلخص معناها أن لغز جبال تاسيلي من صنع " مخلوقات فضائية كوكبية " ؛ زارت عالمنا الأرضي منذ الماضي البعيد ؛ ووضعت لنا " شاهد زيارتها " في تلك الرسوم والصور الجدارية الكهفية ؛ التي فيها مايدل " علينا " – آنذاك – وما يدل " عليها " ( الرسوم الغريبة ) !! .

فإن كان ذلك كذلك فهذا يعني – حسب الإفتراض النظري الثاني – أن هذه المخلوقات الفضائية الزائرة لها الآن من التقدم والتطور أكثر من " عشرة أضعاف " مانحن عليه الآن على أعتاب القرن الواحد والعشرين ! ، وهذا بشكل تقريبي متواضع !! .

(3) – ثم نظرية ثالثة تقارب الأولى ، برزت لتقول أن هنالك " شعباً أرضياً ما " وصل إلى مرحلة متقدمة ومتطورة من التقدم العلمي والتقني ، حتى سجل عنه من ذلك شيئاً في لغز جبال تاسيلي ، إلا أنه اضمحل واندثر وانقرض " لسبب ما " وانقطعت صلته الحضارية ببقية الحضارات التي حولها في الصحراء الكبرى والنصف الشمالي للقارة الإفريقية شمال خط الإستواء ! .

وهذا التصور النظري الثالث هو بمنطق النظرية الأولى هنا ؛ وإن اختلف عنه في عدم وجود قارة مفقودة بعيدة .

- - - - - - -

نرى فيما ذكر في هذا الموضوع الغامض مافيه من ألغاز وأسرار عن " شيء " نراه عادياً أو بسيطاً إلا أنه يحمل معه رغم بساطته مقداراً كبيراً من الغرابة ! ، ويجعل المتفكـّر في تفصيلاته حائراً عن إجابة منطقية تحل طرفاً من تعقيدات ألغازه ، ولكن ربما كان الحل في أغوار المستقبل الآتي ، أو في تطور العلوم والأفكار البشرية واستحداث التوجهات العلمية ذات الطابع الغريب ، أو في أمور أخرى غريبة تجعلنا نفكر في " مسار غير عادي " إذا حصلت وجعلتنا لا نعرف لها حلاً عادياً ....

( تم بحمد الله وعونه )

ألفه وكتبه / عبدالله خضر عبدالله