يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 46

الموضوع: ألفاظ قرآنية (متجدد)

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715

    ألفاظ قرآنية (متجدد)





    ألفاظ قرآنية


    لفظ (الفتنة) في القرآن


    الفتنة سنة كونية في هذه الحياة، لا تخلو منها حياة
    الأمم والأفراد على حد سواء، دل على ذلك قوله عز وجل:
    {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} (العنكبوت:2).
    وهي عادة ما تدل على شر ينزل بالإنسان، وقد تدل أحياناً على خير يراد به،
    أرشد لذلك قوله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} (الأنبياء:35).


    ولفظ (الفتنة) ورد في القرآن الكريم في ستين موضعاً؛
    ورد في ستة وثلاثين موضعاً بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى:
    {والفتنة أشد من القتل} (البقرة:191)،
    وورد في أربعة وعشرين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله سبحانه:
    {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} (النحل:110).


    ولأهمية هذا اللفظ في منظومة المفاهيم القرآنية، ومعرفة مدلولاته
    نعقد السطور التالية، بادئين بوقفة لغوية نحدد من خلالها الأصل
    اللغوي لهذا اللفظ، ثم نعطف على تلك الوقفة بوقفة ثانية،
    نستبين من خلالها أهم المعاني التي ورد عليها لفظ (الفتنة) في القرآن الكريم.




    الأصل اللغوي لمادة (فتن) يدل على ابتلاء واختبار.
    وأصل الفتن: إدخال الذهب النار؛ لتظهر جودته من رداءته،
    واستعمل في إدخال الإنسان النار. قال تعالى:
    {يوم هم على النار يفتنون} (الذاريات:13)،
    يقال: فتنت أفتن فتناً. وفتنت الذهب بالنار، إذا امتحنته. وهو مفتون وفتين.
    والفتان: الشيطان. والفتن: الإحراق. وشيء فتين: أي محرق.




    هذا هو الأصل اللغوي لمادة (فتن)، أما المعاني التي ورد عليها هذا
    اللفظ في القرآن الكريم فهي عديدة، نذكر منها:



    - الفتنة بمعنى (الابتلاء والاختبار)، من ذلك قوله تعالى:
    {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} (العنكبوت:2)،
    معناه: أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يبتلي ويختبر عباده المؤمنين
    بحسب ما عندهم من الإيمان. ونحو ذلك قوله سبحانه:
    {وفتناك فتونا} (طه:40)، أي: اختبرناك اختباراً حتى صَلَحت للرسالة.
    وعلى حسب هذا المعنى جاء أكثر استعمال هذا اللفظ في القرآن الكريم.



    - الفتنة بمعنى (الشرك)، من ذلك قوله تعالى:
    {والفتنة أشد من القتل} (البقرة:191)،
    أي: الشرك بالله أعظم من أي فعل آخر. نُقل هذا عن عدد من التابعين.
    ومن هذا القبيل قوله سبحانه:
    {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} (البقرة:193)،
    أي: حتى لا يكون شرك، كما قاله غير واحد من المفسرين.



    - الفتنة بمعنى (الكفر)، من ذلك قوله تعالى:
    {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة} (النور:63)،
    قال الطبري: الفتنة ها هنا: الكفر. ونحو قول الطبري قال ابن كثير.
    وقال بعض المفسرين: (الفتنة) في الآية بمعنى (العقوبة في الدينا). وقيل غير ذلك.



    - الفتنة بمعنى (أذى الناس)، من ذلك قوله تعالى:
    {جعل فتنة الناس كعذاب الله} (العنكبوت:10)،
    قال البغوي: أي: جعل أذى الناس وعذابهم كعذاب الله في الآخرة.
    ونحو ذلك قوله عز وجل:
    { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا } (النحل:110)،
    أي: عُذبوا ومُنعوا من الإسلام.



    - الفتنة بمعنى (التعذيب بالنار)، من ذلك قوله تعالى:
    {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} (البروج:10)،
    قال ابن عباس رضي الله عنه وغيره: حَرقوا. ومن هذا القبيل قوله عز وجل:
    {ذوقوا فتنتكم} (الذاريات:14)،
    قال مجاهد: حريقكم.



    - الفتنة بمعنى (القتل)، من ذلك قوله تعالى:
    {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} (النساء:101)،
    قال البغوي: أي: يغتالكم ويقتلكم. ونحوه قوله سبحانه:
    { فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون
    وملئهم أن يفتنهم
    } (يونس:83)،
    أي: يقتلهم.



    - الفتنة بمعنى (العدول عن الحق)، من ذلك قوله تعالى:
    {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} (المائدة:49)،
    قال الرازي: أي: يردوك إلى أهوائهم؛ فإن كل من صُرف من الحق
    إلى الباطل فقد فُتن. ومنه قوله عز وجل:
    {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} (الإسراء:73).



    - الفتنة بمعنى (الضلالة)، من ذلك قوله تعالى:
    {ومن يرد الله فتنته} (المائدة:41)،
    قال الشوكاني: أي: ضلالته. ونحو هذا قوله سبحانه:
    {ما أنتم عليه بفاتنين} (الصافات:162)،
    أي: بمضلين.



    - الفتنة بمعنى (الحُجَّة والمعذرة)، من ذلك قوله تعالى:
    {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} (الأنعام:23)،
    أي: لم تكن حجتهم ومعذرتهم إلا قولهم: {والله ربنا ما كنا مشركين
    وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.




    - الفتنة بمعنى (الجنون)، من ذلك قوله تعالى:
    {بأيكم المفتون} (القلم:6)،
    أي: بأيكم الجنون، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما،
    واختاره الطبري، على اعتبار كون {المفتون} بمعنى (الفتون)،
    من باب حمل اسم المفعول على معنى المصدر. وكون (الجنون) فتنة؛
    من جهة أن العدول عن سبيل أهل العقول هو محنة وفتنة.






    هذه أهم المعاني التي ورد عليها لفظ (الفتنة) في القرآن.
    ويبقى وراء ذلك أن نقول: إن الفتنة من الأفعال التي تكون من الله تعالى،
    ومن العبد كالبلية والمصيبة، والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال المكروهة،
    ومتى كانت (الفتنة) من الله، فإنها تكون على وجه الحكمة،
    كما قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة
    ومتى كانت (الفتنة) من الإنسان كانت على عكس ذلك،
    كما قال سبحانه: {يا قوم إنما فتنتم به} (طه:9)؛
    ولهذا يذم الله الإنسان بأنواع الفتنة نحو قوله: {والفتنة أشد من القتل}.


    نتابع إن شاء الله







    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    جمهورية مصر العربية
    المشاركات
    21,877
    ما شاء الله لا قوة إلا بالله
    أسأل الله أن يقينا شر الفتن وأن يصبرنا على المحن
    شكرا لك يا فراشة
    ومتابع معك الألفاظ القرآنية إن شاء الله

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد ناصر مشاهدة المشاركة
    ما شاء الله لا قوة إلا بالله
    أسأل الله أن يقينا شر الفتن وأن يصبرنا على المحن
    شكرا لك يا فراشة
    ومتابع معك الألفاظ القرآنية إن شاء الله

    اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات
    أهلا بك وبحضورك ومتابعتك دائما أحمد
    لك خالص تقديري دائما




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الخير) في القرآن

    من الألفاظ المركزية في القرآن لفظ (الخير)،
    حيث ورد هذا اللفظ ما يقرب من مئة وثمانين مرة،
    جاء في معظمها (اسماً)، كقوله تعالى: {ذلكم خير لكم} (البقرة:45)،
    وجاء في سبعة مواضع فقط (فعلاً)، منها قوله تعالى:
    {وربك يخلق ما يشاء ويختار} (القصص:66).

    ولفظ (الخير) في الأصل اللغوي يدل على العطف والميل،
    وعليه قالوا: (الخير) ضد الشر؛ لأن كل أحد يميل إليه، ويعطف على صاحبه؛
    وعليه أيضاً قالوا: (الاستخارة) وهي الاستعطاف،
    لأن المستخير يسأل خير الأمرين، ويُقدِم عليه؛ و(الخِيَرة): الاختيار؛
    لأن المختار لأمر إنما هو مائل إليه، ومنعطف عليه دون غيره.




    ثم إن (الخير) في التعريف الاصطلاحي: ما يرغب فيه كل الناس،
    كالعقل، والعدل، والفضل، والشيء النافع، وضده: الشر .


    و(الخير) يطلق على نوعين: أحدهما: خير مطلق،
    وهو أن يكون مرغوباً فيه بكل حال، كطلب الجنة.
    وثانيهما: خير نسبيٌّ، ويكون مقابلاً للشر،
    كالمال يكون خيراً للبعض، ويكون شراً لآخرين.


    ولفظ (الخير) في القرآن على وجهين: أحدهما: أن يكون (اسماً)،
    كقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} (آل عمران:104).
    ثانيهما: أن يكون (وصفاً)، على تقدير صيغة (أفعل)، كقوله تعالى:
    {وأن تصوموا خير لكم} (البقرة:184)، ونحو ذلك قوله تعالى:
    {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} (البقرة:197)،



    وورد لفظ (الخير) مقابلاً لـ (الشر) مرة، وورد مقابلاً لـ (الضُرِّ) مرة أخرى،
    فمن أمثلة مقابلته لـ (الشر)، قوله سبحانه:
    {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} (الزلزلة:7-8)،
    ومن أمثلة مقابلته لـ (الضر) قوله تعالى:
    {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو
    وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير
    } (الأنعام:17).



    أما من حيث المعنى، فإن لفظ (الخير) في القرآن أطلق على معان، منها:

    الأول: المال، كقوله تعالى: {إن ترك خيراً} (البقرة:180)،
    فـ (الخير) هنا - كما قال القرطبي - المال من غير خلاف.
    وعلى هذا المعنى جاء أكثر استعمال القرآن للفظ (الخير).



    الثاني: الطعام، كقوله تعالى على لسان موسى عليه السلام:
    {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} (القصص:24)،
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: سار موسى من مصر إلى مدين ليس له طعام
    إلا البقل وورق الشجر، وكان حافياً، فما وصل إلى مدين حتى سقطت نعل قدميه،
    وجلس في الظل وهو صفوة الله من خلقه، وإن بطنه للاصق بظهره من الجوع،
    وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه، وإنه لمحتاج إلى شق تمرة.



    الثالث: القوة، كقوله سبحانه في حق مشركي العرب:
    {أهم خير أم قوم تبع} (الدخان:37)،
    قال البغوي : يعني: أقوى، وأشد، وأكثر من قوم تُبَّع،
    وعلى هذا المعنى قوله تعالى: {أكفاركم خير من أولئكم} (القمر:43).



    الرابع: العبادة والطاعة، كقوله سبحانه: {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} (الأنبياء:73)،
    قال القرطبي: "أي: أن يفعلوا الطاعات".



    الخامس: حُسْن الحالة، كقوله تعالى حاكياً قصة شعيب عليه السلام مع قومه:
    {إني أراكم بخير} (هود:48)،
    قال الطبري : "يدخل في خير الدنيا: المال، وزينة الحياة الدنيا،
    ورخص السعر، ولا دلالة على أنه عنى بقيله ذلك بعض خيرات الدنيا دون بعض،
    فذلك على كل معاني خيرات الدنيا"،



    السادس: التفضيل، من ذلك قوله تعالى: {أولئك هم خير البرية} (البينة:7)،
    أي: المؤمنون بالله حق الإيمان أفضل الخلق أجمعين.



    السابع: القرآن، وذلك في قوله تعالى:
    {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} (النحل:30)،
    قال القرطبي: "المراد: القرآن".








    ختاماً، فإن لفظ (الخير) كغيره من ألفاظ القرآن،
    لا يُفهم المراد منه تماماً إلا من خلال معرفة السياق الذي ورد فيه،
    فعلى الرغم من أنه قد ورد في كثير من الآيات القرآنية بمعنى (المال)،
    إلا أنه قد ورد في آيات غير قليلة على غير هذا المعنى،
    مما يحتم ضرورة معرفة السياق الذي ورد فيه هذا اللفظ أو ذاك.


    نتابع إن شاء الله







    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    جمهورية مصر العربية
    المشاركات
    21,877

    {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)} سورة آل عمران .


    جزاك الله كل الخير يا فراشة..

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    فوق الشجرة
    المشاركات
    2,710
    الفراشة الجميلة

    تسلم الايادى يا قمر موضوع رااااااائع
    ماشاء الله جزاكِ الله خيرا
    متابعة معكِ على طوووووووووول

    محبتى


  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد ناصر مشاهدة المشاركة

    {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)} سورة آل عمران .


    جزاك الله كل الخير يا فراشة..
    وجزاك كل الخير أحمد
    أهلا بك دائما




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشحرورة مشاهدة المشاركة
    الفراشة الجميلة

    تسلم الايادى يا قمر موضوع رااااااائع
    ماشاء الله جزاكِ الله خيرا
    متابعة معكِ على طوووووووووول

    محبتى
    تسلمي حبيبتي ربنا يخليكي
    نورتي الموضوع
    وتسعدني متابعتك على طووووووول




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الروح) في القرآن

    (الروح) من الألفاظ التي خاض الناس في تعريفها وبيان طبيعتها،
    وتخبط الفلاسفة في تحديد ماهيتها والوقوف على حقيقتها، وهي في النهاية من المعاني
    التي استأثر الله بعلمها،ولم يجعل للإنسان سبيلا إلى معرفتها، عرف ذلك من عرف،
    وجهله من جهل، وكابر فيه من كابر، قال تعالى:
    {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي
    وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} (الإسراء:85).
    وتخبرنا معاجم اللغة العربية عن مادة (روح) بأنها أصل كبير مطرد،
    دل على سعة وفسحة واطراد. وأصل ذلك كله الريح.
    وأصل (الياء) في الريح (الواو)؛ وإنما قُلبت ياء لكسرة ما قبلها.
    و(الروح) - بضم الراء المشددة -: ما به حياة الأنفس،
    يؤنث ويذكر، ويُجمع على (أرواح).

    هذا عن لفظ (الروح) لغة، أما ما وراء اللغة، فقد قال بعض أهل العلم:
    (الروح) جسم لطيف، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم.
    ولفظ (الروح) ورد في القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين موضعاً،
    وردت جميعها بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه:
    {ينزل الملائكة بالروح من أمره} (النحل:2).
    ولم يرد لهذا الاسم صيغة فعلية في القرآن.

    أما قوله سبحانه:
    {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} (النحل:6)،
    فهو مأخوذ من راح يروح: إذا رجع وهو مقابل لـ غدا يغدو: إذا ذهب.

    وعلى هذا أيضاً قوله عز وجل:
    {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر} (سبأ:12).

    ولفظ (الروح) ورد في القرآن على عدة معان، نذكر منها:

    - الروح بمعنى (الحياة التي يكون بها قِوام الكائنات)، ومنه قوله تعالى:
    {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} (الإسراء:85)،

    فُسِّر (الروح) في الآية هنا على أنه العنصر المركب في الخلق الذي يحيا به الإنسان.


    - الروح بمعنى (بمعنى مَلَك من الملائكة)، ومنه قوله تعالى:
    {يوم يقوم الروح والملائكة صفا} (النبأ:38)،
    قيل في معنى الآية: إنه ملك من الملائكة. وقد نقل الطبري أقوالاً أخر في الآية،
    بيد أنه لم يقطع بواحد منها.

    ومال ابن كثير إلى أن يكون المقصود بـ (الروح) في الآية بني آدم.

    - الروح بمعنى (القرآن والوحي)، ومنه قوله تعالى:
    {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} (الشورى:52)،
    قال ابن كثير: يعني القرآن. ونحوه قوله سبحانه:

    {ينزل الملائكة بالروح من أمره} (النحل:2)،
    قال القرطبي: الروح: الوحي.

    - الروح بمعنى (جبريل)، ومنه قوله تعالى:
    {قل نزله روح القدس من ربك} (النحل:102)،
    يعني: جبريل عليه السلام. ومن هذا القبيل قوله سبحانه:
    {وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس} (البقرة:87)،
    قال الطبري: الروح في هذا الموضع: جبريل.


    - الروح بمعنى (النصر)، ومنه قوله تعالى:
    {وأيدهم بروح منه} (المجادلة:22)،
    قال الشوكاني: قواهم بنصر منه على عدوهم في الدنيا،

    وسمى نصره لهم روحاً؛ لأن به يحيا أمرهم.
    وقيل: (الروح) في الآية هنا بمعنى: البرهان.

    - الروح بمعنى (الرحمة)، ومنه قوله تعالى:
    {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} (يوسف:87)،
    قال قتادة: أي: من رحمة الله. ومن هذا القبيل قوله سبحانه:

    {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} (النساء:171)،
    قيل في معنى الآية: معناه في هذا الموضع: ورحمة منه.

    قالوا: فجعل الله عيسى عليه السلام رحمة منه على من اتبعه وآمن به وصدقه؛
    ل
    أنه هداهم إلى سبيل الرشاد. وهذا على قول في معنى الآية.

    - الروح بمعنى(الراحة من الدنيا)، ومنه قوله تعالى:
    {فروح وريحان وجنة نعيم} (الواقعة:89)،
    قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره:

    فراحة من الدنيا. وقال الشوكاني: معناه الراحة من الدنيا،
    والاستراحة من أحوالها.

    - الروح بمعنى (القدرة الإلهية على الخلق)،
    ومنه قوله تعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} (الحجر:29)،
    أي: إن الإنسان مخلوق من خلق الله وكائن بقدرته.




    هذه أهم المعاني التي ورد عليها لفظ (الروح) في القرآن الكريم،
    والمهم في هذا السياق أن ندرك أن معرفة حقيقة (الروح)
    ليس لأحد من سبيل إليها، بل هي مما اختص الله سبحانه بعلمها.
    ولعل الحكمة من إخفاء علمها عن المخلوقات،
    أن يتأمل الإنسان ويتحقق أن الروح التي جعل الله بها
    الحياة والراحة والقوة والقدرة والحس والحركة والفهم والفكر والسمع والبصر...
    هي من أمر الله، وهو يباشرها ويعايشها
    مدة حياته وطول عمره، ومع ذلك لا يصل علمه إلى شىء
    من كنه حقيقتها ودرك معرفتها، فكيف يطمع في الوصول
    إلى حقيقة خالقها وبارئها،
    {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} (الأنعام:103).

    نتابع إن شاء الله
    التعديل الأخير تم بواسطة فراشة ; 13-11-2012 الساعة 07:55 AM




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الرحمة) في القرآن

    لفظ (الرحمة) مفهوم إسلامي أصيل، ورد ذكره في

    القرآن الكريم في نحو مائتين وثمانية وستين موضعاً.

    وقد ورد في أكثر مواضعه بصيغة الاسم،

    نحو قوله سبحانه: {إنه هو التواب الرحيم} (البقرة:37)،

    وورد في أربعة عشر موضعاً بصيغة الفعل،

    نحو قوله سبحانه {قالوا لئن لم يرحمنا ربنا} (الأعراف:149).
    ولفظ (رحم) يدل على الرقة والعطف والرأفة.

    يقال: رحمه يرحمه، إذا رقَّ له، وتعطف عليه.

    والرُّحم والمرحمة والرحمة بمعنى واحد.

    والرَّحِم: علاقة القرابة. وسميت رحم الأنثى رحماً من هذا؛

    لأن منها ما يكون ما يرحم ويرق له من ولد.


    ولفظ (الرحمة) في القرآن ورد على عدة معان،

    نستعرضها تالياً:
    - الرحمة التي هي (صفة) الله جلا وعلا،

    تثبت له على ما يليق بجلاله وعظمته، من ذلك قوله عز وجل:

    { ورحمتي وسعت كل شيء } (الأعراف:156)،

    وقوله سبحانه: {وربك الغني ذو الرحمة} (الأنعام:133).

    و(الرحمة) كـ (صفة) لله سبحانه هي الأكثر وروداً في القرآن الكريم.


    - الرحمة بمعنى (الجنة)،

    من ذلك قوله تعالى: {أولئك يرجون رحمة الله} (البقرة:218)،

    أي: يطمعون أن يرحمهم الله، فيدخلهم جنته بفضل رحمته إياهم.


    - الرحمة بمعنى (النبوة)،

    من ذلك قوله سبحانه: {والله يختص برحمته من يشاء} (البقرة:105)،

    قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يختص برحمته:

    أي: بنبوته، خصَّ بها محمداً صلى الله عليه وسلم.

    وهذا على المشهور في تفسير (الرحمة) في هذه الآية.

    ومن هذا القبيل قوله تعالى: {وآتاني رحمة من عنده} (هود:28)،

    أي: نبوة ورسالة.


    - الرحمة بمعنى (القرآن)،

    من ذلك قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا}

    (يونس:58). فـ (الرحمة) في هذه الآية القرآن.


    - الرحمة بمعنى (المطر)،

    من ذلك قوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته}
    (الأعراف:57)، ومن هذا القبيل قوله عز وجل:
    {فانظر إلى آثار رحمة الله} (الروم:50).


    - الرحمة بمعنى (النعمة والرزق)،

    من ذلك قوله سبحانه: {أو أرادني برحمة} (الزمر:38)،

    ومن هذا القبيل قوله عز من قائل:

    {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} (الإسراء:100)،



    - الرحمة بمعنى (النصر)،

    من ذلك قوله تعالى: {قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن

    أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة} (الأحزاب،

    قال القرطبي: أي: خيراً ونصراً وعافية.


    - الرحمة بمعنى (المغفرة والعفو)،

    من ذلك قوله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} (الأنعام:54)،

    أي: أنه سبحانه يقبل من عباده الإنابة والتوبة.

    ومن ذلك أيضاً قوله تعالى:

    {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم

    لا تقنطوا من رحمة الله} (الزمر:53)،

    أي: لا تيأسوا من مغفرته وعفوه.


    - الرحمة بمعنى (العطف والمودة)،

    من ذلك قوله سبحانه: {محمد رسول الله والذين معه أشداء

    على الكفار رحماء بينهم} (الفتح:29)،

    ونحو هذا قوله عز وجل: {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة} (الحديد:27)،


    أي: مودة فكان يواد بعضهم بعضاً.


    - الرحمة بمعنى (العصمة)،

    من ذلك قوله تعالى: {إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي}

    (يوسف:53)، قال ابن كثير: أي: إلا من عصمه الله تعالى.



    - الرحمة بمعنى (الثواب)،

    من ذلك قوله سبحانه: {إن رحمت الله قريب من المحسنين}

    (الأعراف:56)،


    - الرحمة بمعنى (إجابة الدعاء)،

    من ذلك قوله سبحانه: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا}

    (مريم:2)، قال الشوكاني: يعني إجابته إياه حين دعاه وسأله الولد.





    وعلى الجملة، فإن لفظ (الرحمة) من الألفاظ العامة والشاملة،

    التي يدخل في معناها كل خير ونفع يعود إلى الإنسان

    في دنياه وآخرته؛ ومن هنا فلا غرابة أن نجد في كتب التفسير

    من يفسر لفظ (الرحمة) في موضع بمعنى من معانيه،

    ويفسره آخر بمعنى آخر، ويحكم ذلك كله في النهاية

    سياق الكلام وعِلْم المفسِّر.


    نتابع إن شاء الله

    التعديل الأخير تم بواسطة فراشة ; 13-11-2012 الساعة 07:57 AM




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك