يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 345
النتائج 41 إلى 46 من 46

الموضوع: ألفاظ قرآنية (متجدد)

  1. #41

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (العبرة) في القرآن




    [h=3]لفظ (العبرة) في القرآن الكريم -كغيره من الألفاظ القرآنية- يستحث الباحث
    على التأمل في دلالته اللغوية، ويستوقف الناظر لمعرفة أبعاده القرآنية،
    ويُعدُّ بامتياز من المصطلحات القرآنية ذات الدلالات الخاصة.

    وقبل تفصيل القول في دلالة هذا اللفظ في موارده القرآنية،
    نستبق ذلك ببيان دلالته من الناحية اللغوية.

    تفيد معاجم اللغة أن الأصل في مادة (عبر) الدلالة على النفوذ والمضيِّ في الشيء.
    يقال: عبرت النهر عبوراً: قطعته من شاطئ إلى شاطئ.
    وكذلك الطريق: قطعته من جانب إلى جانب. ويقال: عَبَر الكتاب: إذا تدبره في نفسه،
    ولم يرفع صوته بقراءته. وعَبِرَ عَبَراً: جرت دمعته. وعَبَّر عما في نفسه:
    أعرب وبيَّن بالكلام. واعتبر الشيء: اختبره وامتحنه. واعتبر به: اتعظ. ويقال:
    استعبر فلان: إذا جرت عَبْرته.مار. والعبرة: الاعتبار بما مضى.
    وواضح أن الأصل اللغوي لهذا اللفظ يدل على الانتقال من جهة إلى أخرى،
    إما انتقالاً ماديًّا، وإما انتقالاً معنويًّا. فما هي دلالته في القرآن الكريم؟

    جاء لفظ (عبر) وما اشتق منه في القرآن الكريم في تسعة مواضع،
    موضعين منها بصيغة الفعل، أحدهما: قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام
    ورؤيا ملك مصر: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} (يوسف:43).
    والثاني: قوله سبحانه: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} (الحشر:2).
    وجاء في سبعة مواضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل:
    {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} (يوسف:111).

    ولفظ (عبر) في القرآن الكريم بمشتقاته جاء على أربعة معان رئيسة:

    المعنى الأول: بمعنى تعبير الرؤيا المنامية،
    وذلك في موضع واحد في القرآن، وهو قوله تعالى:
    {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات
    خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون
    } (يوسف:43)،
    فملك مصر يطلب من حاشيته أن يُعبِّروا له ما رأه في منامه، أي: أخبروني بحكم هذه الرؤيا.

    المعنى الثاني: بمعنى العبور في الطريق،
    جاء ذلك في موضع واحد في القرآن، هو قوله سبحانه:
    {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون
    ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا
    } (النساء:43).
    فـ (العابر السبيل) المجتازه مروراً. والمراد من الآية هنا نهي المؤمنين عن قربان
    المساجد حال الجنابة، لكن يجوز للجُنُب ومن في حكمه -كالحائض والنفساء-
    عبورها لقضاء حاجة، لا على سبيل المكث والإقامة.

    المعنى الثالث: بمعنى الدليل،
    جاء ذلك في ثلاث آيات:أولها: قوله عز وجل:
    {يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} (النور:44)،
    أي: إن في إنزال المطر والبَرَد، وتقليب الليل والنهار لدليلاً على عظمته تعالى.

    ثانيها: قوله سبحانه: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من
    بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين
    } (النحل:66)،
    يقول سبحانه: إن لكم -أيها الناس- في هذه الأنعام التي سخرها لكم لآية
    ودلالة على قدرة خالقها، وحكمته، ولطفه، ورحمته.

    ثالثها: قوله تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها
    ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون
    } (المؤمنون:21)،
    أي: وإن لكم -أيها الناس- في الأنعام لعبرة تعتبرون بها، فتعرفون بها أيادي الله عندكم،
    وقدرته على ما يشاء، وأنه الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا يعجزه شيء شاءه.

    وهذه الآيات الثلاث بمعنى قوله عز وجل: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل
    والنهار لآيات لأولي الألباب
    } (آل عمران:190).

    المعنى الرابع: بمعنى الاعتبار والاتعاظ،
    وهو المعنى الأكثر حضوراً في القرآن، جاء ذلك في أربع آيات:
    الأولى: قوله تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم
    لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله
    فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم
    بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار
    } (الحشر:2).
    أي: انظروا -يا معشر أولي العقول والأفهام- إلى من فعل ما فعل، فعوقب بما
    عوقب به، فتجنبوا مثل صنيعهم؛ لئلا ينـزل بكم من البلاء مثل ما نزل بأولئك.

    الثانية: قوله سبحانه: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله
    وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء
    إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار
    } (آل عمران:13)،
    المعنى كما قال ابن كثير: إن في ذلك لَمُعْتَبَرًا لمن له بصيرة وفَهْم، يهتدي
    به إلى حكم الله وأفعاله، وقدره الجاري بنصر عباده المؤمنين في
    هذه الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.

    الثالثة: قوله عز وجل: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى
    ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
    } (يوسف:111)،
    أي: لقد كان في خبر المرسلين مع قومهم، وكيف أنجينا المؤمنين،
    وأهلكنا الكافرين عبرة لأولي العقول السليمة يعتبرون بها، وموعظة يتعظون بها.

    الرابعة: قوله تعالى: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} (النازعات:26)، أي:
    إن في العقوبة التي عاقب الله بها فرعون في عاجل الدنيا، وفي أخذه إياه نكال
    الآخرة والأولى، عظة ومُعْتَبَرًا لمن يخاف الله، ويخشى عقابه.


    والحاصل، أن لفظ (عبر) بمشتقاته ورد في القرآن الكريم على معنىً رئيس،
    هو معنى (الاعتبار) و(الاتعاظ) بما حصل للأقوام السابقة.
    وجاء بنحو أقل بمعنى (الدليل) على عظمة الله سبحانه وقدرته.
    وأقل ما جاء بمعنى تعبير (الرؤيا) المنامية، ومعنى (العبور) المادي.
    وكل هذه المعاني تشترك في أصل الدلالة اللغوية لهذا اللفظ، وهو معنى
    المضيِّ في الشيء، والانتقال منه إلى غيره، انتقالاً ماديًّا أو معنويًّا.

    ونختم الحديث عن لفظ (العبرة) بما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار"
    عن الشيخ أبي سليمان الداراني، قال: إني لأخرج من منـزلي، فما يقع بصري على شيء
    إلا رأيت لله علي فيه نعمة، أو لي فيه عبرة.


    نتابع إن شاء الله
    التعديل الأخير تم بواسطة فراشة ; 27-03-2014 الساعة 02:54 AM




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  2. #42

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (البر) في القرآن



    ثمة ألفاظ في القرآن الكريم إذا طرقت سمعك فتحت لك آفاقاً واسعة من المعاني، وأفاضت عليك كثيراً من الدلالات،
    من ذلك لفظ (البر)، فما حقيقة هذا اللفظ لغة، وما هي الدلالات التي جاء عليها في القرآن الكريم؟ :

    ذكر ابن فارس في "مقاييسه" أن مادة (برَّ) بتشديد الراء تفيد أربعة أصول:

    الأول: الصدق.الثاني: خلاف البحر.
    الثالث: حكاية صوت. وهو البربرة: كثرة الكلام، والجلبة باللسان.
    الرابع: اسم نبات. منه البُرُّ: وهي الحنطة، الواحدة: بُرَّة.

    ولفظ (البر) ورد في القرآن الكريم في اثنين وثلاثين موضعاً،
    جاء في ثلاثين منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى:
    {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} (البقرة:44)،
    وجاء في موضعين فقط بصيغة الفعل، الأول: قوله عز وجل: {ولا تجعلوا الله
    عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا
    } (البقرة:224).

    والثاني: قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين
    ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم
    } (الممتحنة:8).

    ولفظ (البر) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، هي:
    الأول: البَرُّ -بفتح الباء- خلاف البحر،
    جاء على هذا المعنى في عدة مواضع من ذلك قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر} (القصص:41).
    وقوله عز وجل: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} (المائدة:96).
    وأكثر ما جاء لفظ {البر} على هذا المعنى في القرآن الكريم.

    الثاني: البَرُّ -بفتح الباء- اسم من أسماء الله، بمعنى اللطيف،
    جاء على هذا المعنى قوله تعالى: {إنه هو البر الرحيم} (الطور:28)،
    يعني: اللطيف بعباده. روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله: {إنه هو البر
    يقول: اللطيف. وليس غيره في القرآن الكريم على هذا المعنى.

    الثالث: البَرُّ -بفتح الباء- الصدق في فعل ما أمر الله، وترك ما نهى عنه،
    من ذلك قوله تعالى: {إن كتاب الأبرار لفي عليين} (المطففين:18)،
    {الأبرار} جمع بَرٍّ: وهم الذين صدقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب محارمه.
    نظيره قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} (الانفطار:13)،
    أي: إن الذين صدقوا بأداء فرائض الله، واجتناب معاصيه لفي نعيم الجنان، ينعمون فيها.
    ومنه أيضاً قوله عز وجل: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا}
    (الإنسان:5)، يعني: المؤمنين الصادقين في إيمانهم، المطيعين لربهم.

    الرابع: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى طاعة الله سبحانه وتعالى،
    من ذلك قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} (المائدة:2)،
    أي: تعاونوا على طاعة الله، وفعل ما يُرضيه. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل:
    {إن الأبرار لفي نعيم} (الانفطار:13)، أي: إن أهل طاعة الله في مقام النعيم.
    وقوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} (البقرة:44)
    مراد به هذا المعنى كما ذكر الطبري وغيره.
    ومن هذا القبيل أيضاً قوله عز وجل في وصف الملائكة: {كرام بررة}
    (عبس:16)، أي: مطيعين، جمع بار.

    الخامس: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى الجنة،
    من ذلك قوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (البقرة:92)،
    روى وكيع في "تفسيره" عن عمرو بن ميمون، قال: {البر} الجنة. قال
    الطبري: "قال كثير من أهل التأويل: (البر) الجنة؛ لأن بِرَّ الله بعبده في الآخرة، إكرامه إياه بإدخاله الجنة".

    السادس: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى فعل الخير،
    من ذلك قوله عز وجل: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل
    المشرق والمغرب
    } (البقرة:177)، قال البغوي: "{البر} كل عمل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة".
    وبحسب هذا المعنى قوله سبحانه: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا
    وتتقوا وتصلحوا بين الناس
    } (البقرة:224)،

    السابع: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى الإحسان إلى الغير،
    من ذلك قوله عز وجل: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم
    يخرجوكم من دياركم أن تبروهم
    } (الممتحنة:8)، قال ابن
    كثير
    : أي: تحسنوا إليهم. وعلى هذا قوله تعالى في وصف النبي يحيى
    عليه السلام: {وبرا بوالديه} (مريم:14)، أي:
    باراً لطيفاً بهما، محسناً إليهما. وبعضهم فسر (البر) في الآية الأخيرة بمعنى (الطاعة)،
    أي: كان مطيعاً لوالديه، غير عاقٍّ بهما. وهذا القول لازم القول بالإحسان إليهما.


    وحاصل الأمر: أن تتبع لفظ {البر} في القرآن الكريم يُظْهِرُ أن هذا اللفظ جاء في أكثر مواضعه القرآنية
    بمعنى (البَّر) الذي هو خلاف البحر، وهو معنى مادي بحت. وجاء بمعانٍ أُخر، منها: فعل الخير،
    اسم من أسماء الله تعالى، اسم للجَنَّة، طاعة الله، الإحسان للغير، الصدق بالالتزام بما شرع الله فعلاً ونهياً.

    نتابع إن شاء الله






    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  3. #43

    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    13,188
    " واسجد واقترب "

    تهوي إلى الأرض
    فتقترب من السماء!


  4. #44

    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    13,188
    ﴿ وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى ﴾
    اعمل لنجاة نفسك الآن ..
    ولا تنتظر أحداً يوزّع عنك مصاحفاً ..
    أو يحفر لك بئرًا بعد وفاتك!


  5. #45

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليمامة مشاهدة المشاركة
    " واسجد واقترب "

    تهوي إلى الأرض
    فتقترب من السماء!
    كل الشكر لمرورك ندى
    أهلا بكِ وبمشاركاتك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليمامة مشاهدة المشاركة
    ﴿ وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى ﴾
    اعمل لنجاة نفسك الآن ..
    ولا تنتظر أحداً يوزّع عنك مصاحفاً ..
    أو يحفر لك بئرًا بعد وفاتك!




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  6. #46

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الخوف) في القرآن



    (الخوف) حالة نفسية وجسدية تنتاب الإنسان عند توقع مكروه لدليل مظنون،
    أو معلوم، ويضاده الأمن، ويستعمل في الأمور الدنيوية والأخروية.
    و(الخوف) من الله أجلُّ منازل العابدين، وكل واحد إذا خفته هربت منه إلا الله،
    فإنك إذا خفته هربت إليه. و(الخوف) من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب،
    كاستشعار الخوف من الأسد ونحوه، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار
    الطاعات؛ ولذلك قيل: لا يُعَدُّ خائفاً من لم يكن للذنوب تاركاً.
    والخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه ومحارم الله،
    فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط.

    ولفظ (الخوف) تردد في القرآن الكريم بكثرة، ونحاول فيما يلي التعرف
    على دلالته في القرآن، ونستبين المعاني التي ورد عليها،
    بادئين ببيان معناه اللغوي.
    (الخوف) من حيث الأصل اللغوي يدل على الذعر والفزع؛ يقال:
    خفت الشيء خوفاً، وخيفة، ومخافة: إذا توقع حلول مكروه، أو فوت محبوب. ويقال:
    خافه على كذا، وخاف منه، وخاف عليه، فهو خائف. ويقال: تخوَّف الشيء: تنقَّصَه.
    وتخوَّف فلاناً حقه: تنقَّصَه حقه.

    ولفظ (الخوف) ورد في القرآن الكريم في أربعة وعشرين ومائة موضع (124)،
    جاء في سبعة وثمانين منها (87) بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل:
    {إني أخاف الله رب العالمين} (المائدة:28)،
    وجاء في سبعة وثلاثين موضعاً (37) بصيغة الاسم،
    من ذلك قوله تعالى: {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم} (البقرة:38).
    وقُرِنَ (الخوف) في مواضع كثيرة في القرآن بـ (لا) الناهية، وبـ (لا) النافية،
    فمثال الأول قوله عز وجل: {لا تخف نجوت من القوم الظالمين} (القصص:25)،
    ومثال الثاني قوله سبحانه: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} (طه:112).

    ولفظ (الخوف) ورد في القرآن الكريم على سبعة معان:

    الأول: بمعنى الخوف من العدو،
    ومنه قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف} (البقرة:155)،
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني خوف العدو. نظيره قوله تبارك وتعالى:
    {الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} (قريش:4)

    الثاني: بمعنى الحرب والقتال،
    ومنه قوله سبحانه: {فإذا جاء الخوف} (الأحزاب:19)، أي: إذا حضر البأس،
    وجاء القتال خافوا الهلاك والقتل. نظيره في الآية نفسها قوله تعالى:
    {فإذا ذهب الخوف} (الأحزاب:19)، أي: إذا انقطعت الحرب واطمأنوا،
    سلطوا ألسنتهم عليكم. قال ابن عاشور:
    ولا يُعرف إطلاق (الخوف) على (الحرب) قبل القرآن.

    الثالث: بمعنى القتل والهزيمة،
    ومنه قوله عز وجل: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف} (النساء:83)،
    ذكر البغوي أن {الخوف} في هذه الآية بمعنى: القتل أو الهزيمة.
    وقال الطبري: تخوفهم من عدوهم بإصابة عدوهم منهم.

    الرابع: بمعنى العلم والدراية،
    وهذا كثير، منه قوله عز وجل: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} (البقرة:182)،
    قال البغوي: أي: عَلِمَ من موص. ومثله قوله تعالى:
    {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} (النساء:128)،

    الخامس: بمعنى الظن،
    ومنه قوله عز وجل: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} (البقرة:229)،
    أي: يظنا. وفي قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه: (إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله).
    نظيره قوله سبحانه: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} (البقرة:229)، أي: ظننتم.

    السادس: بمعنى الخوف نفسه،
    ومنه قوله تعالى: {ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (آل عمران:170)،
    قال الطبري : لا خوف عليهم؛ لأنهم قد أمنوا عقاب الله، وأيقنوا برضاه عنهم،
    فقد أمنوا الخوف الذي كانوا يخافونه من ذلك في الدنيا.
    نظيره قوله عز وجل: {ألا تخافوا ولا تحزنوا} (فصلت:30)،
    أي: لا تخافوا ما تقدمون عليه من بعد مماتكم،والأمثلة القرآنية بحسب هذا المعنى كثيرة.

    السابع: بمعنى النقص،
    ومنه قوله سبحانه: {أو يأخذهم على تخوف} (النحل:47)،
    قال مجاهد: على تنقص، أي: ينقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء،
    حتى يهلك جميعهم، يقال: تخوفه الدهر وتخونه: إذا نقصه، وأخذ ماله وحشمه.
    ويقال: هذا لغة بني هزيل. وفي الآية معنى آخر ذكره ابن كثير،
    وهو أن يأخذهم الله في حال خوفهم من أَخْذِه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد
    حالة الأخذ؛ فإن حصول ما يُتوقع مع الخوف شديد.
    ولم يأت (الخوف) في القرآن بحسب هذا المعنى إلا في الآية التي ذكرناها.

    *********

    حاصل القول: إن لفظ (الخوف) جاء في القرآن الكريم على عدة معان،
    أهمها معنى (الحرب)، و(العدو)، و(العلم)، و(الظن)،
    وأكثر ما جاء بمعنى (الخوف) نفسه، وهو الحالة النفسية التي تنتاب
    الإنسان جراء توقع ما يَرِدُ من المكروه، أو يفوت من المحبوب.


    نتابع إن شاء الله

    التعديل الأخير تم بواسطة فراشة ; 29-10-2014 الساعة 12:12 AM




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 345

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك