يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 46

الموضوع: ألفاظ قرآنية (متجدد)

  1. #21

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الجهاد) في القرآن



    لفظ (الجهاد) شغل حيزاً ملحوظاً في القرآن الكريم،
    خاصة في القرآن المدني، في إشارة واضحة إلى أن هذا الموضوع
    من المواضيع التي أولاها القرآن عناية خاصة؛ لما يترتب
    على إقامة الجهاد من تحقيق مقاصد الشريعة إيجاداً وحفظاً.

    ولفظ (الجهاد) في أصله اللغوي

    يدل على المشقة، يقال: جهدت نفسي، وأجهدت، أي: حملتها من المشاق
    على غير عادتها.

    ولفظ (الجهاد) مصدر رباعي على وزن (فعال)،
    يدل على المشاركة في الفعل عموماً، والفعل هنا هو (الجهد)،
    والمشاركة هنا تبين تعدد الفاعلين، على عكس ما هو الحال في لفظ (جهد)،
    حيث الفاعل واحد.

    ولفظ (الجهاد) ورد في القرآن الكريم في واحد وأربعين موضعاً،
    ورد في سبعة وعشرين موضعاً بصيغة الفعل،
    من ذلك قوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} (التوبة:73)،
    وورد بصيغة الاسم في أربعة عشر موضعاً، من ذلك قوله سبحانه:
    {إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي} (الممتحنة:1).

    ولفظ (الجهاد) ورد في القرآن الكريم على ثلاثة معان:

    الأول: بمعنى الجهاد بالقول،
    من ذلك قوله تعالى: {وجاهدهم به جهادا كبيرا} (الفرقان:52)،
    قال الطبري: جاهدهم بهذا القرآن جهادا كبيراً،
    حتى ينقادوا للإقرار بما فيه من فرائض الله، ويدينوا به،
    ويذعنوا للعمل بجميعه.
    ونحو هذا قوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين}.
    وهذا النوع من (الجهاد) يسمى الجهاد بالحجة والبرهان،
    وهو مقدم على الجهاد بالسيف والسنان.

    الثاني: الجهاد بالقوة،
    من ذلك قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر
    والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين
    بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى
    وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما
    } (النساء:95)،
    فالمقصود بلفظ (الجهاد) في هذه الآية ونحوها جهاد الكفار
    في ساحات القتال، بدليل قوله تعالى: {بأموالهم وأنفسهم}.
    ومن هذا القبيل، قوله سبحانه:
    {وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} (الصف:11).
    وأكثر لفظ (الجهاد) في القرآن جاء على حسب هذا المعنى.
    وهذا النوع من (الجهاد) يسمى الجهاد بالسيف والقتال.

    الثالث: الجهاد بالعمل الصالح،
    من ذلك قوله سبحانه: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} (العنكبوت:6)،
    قال ابن كثير: هذا كقوله: {من عمل صالحا فلنفسه} (فصلت:46)،
    أي: من عمل صالحاً، فإنما يعود نفع عمله على نفسه،
    فإن الله غني عن أفعال العباد. ونحو هذا، قوله عز وجل:
    {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} (العنكبوت:69).


    ثم ها هنا بعض ألفاظ على صلة وثيقة بلفظ (الجهاد)،
    نذكر معناها، ونتعرف على مدلولها:


    قوله تعالى: {والذين لا يجدون إلا جهدهم} (التوبة:79)،
    المراد: لا يجدون سبيلاً إلى إيجاد ما يتصدقون به إلا طاقتهم، أي: جُهد أبدانهم.

    وقوله سبحانه: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} (الأنعام:109)،
    أي: حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم.

    وقوله عز وجل: {وجاهدوا في الله حق جهاده} (الحج:78)،
    يحتمل المعاني الثلاثة للجهاد، أي: جاهدوا في سبيل الله أعداء الله
    مستفرغين طاقتهم في ذلك. قال ابن عباس: لا تخافوا في الله لومة لائم،
    فهو حق الجهاد.



    ولا يغيبن عن بالك هنا أمران:

    أحدهما: أن لفظ (الجهاد) مصطلح إسلامي خالص،
    لم يرد في كلام عرب الجاهلية، ولم يرد في لغات الناس غير لغة الإسلام،
    ومن ثم كان لهذا المصطلح دلالته الخاصة، وإيحاؤه المميز عن غيره
    من المصطلحات المشابهة، كمصطلح (القتال)، ومصطلح (الحرب)،
    ومصطلح (الحرب (المقدسة)،
    فكل هذه المصطلحات ونحوها لا شأن لها بمصطلح (الجهاد).

    ثانيهما: وهو على صلة بسابقه، وهو أن (الجهاد) لا يضاف إليه
    أي لفظ آخر، فليس هناك جهاد إسلامي، وجهاد غير إسلامي،
    وليس هناك جهاد مشروع، وجهاد غير مشروع، بل جهاد فحسب،
    وغير ذلك سمِّه ما شئت من الأسماء إلا اسم (الجهاد).
    ومن ثم كان من المهم في هذا السياق عدم الخلط بين
    مفهوم (الجهاد) في الإسلام، ومفهوم (الحرب المقدسة) في الأدبيات الغربية.



    نتابع إن شاء الله
    التعديل الأخير تم بواسطة فراشة ; 08-12-2012 الساعة 06:52 PM




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  2. #22

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الإستقامة) في القرآن




    من الألفاظ التي اختص بها القرآن الكريم لفظ (الاستقامة)،
    وهو من الألفاظ المركزية في الشريعة الإسلامية، حتى إن رسول الله
    صلى الله عليه وسلم لما سئل عما يكون الاعتصام به في درب
    الحياة الراحب، أجاب بقوله:
    (قل ربي الله ثم استقم) رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما.

    والجذر اللغوي لهذا اللفظ هو (قوم)، تقول: قام قياماً، إذا انتصب،
    والقَوْمة: المرة الواحدة. ويقال أيضاً: قوَّمت الشيء تقويماً:
    إذا قدرت قيمته ومكانته، وأصله أنك تقيم هذا مكان ذاك.
    ومن الباب قولهم: هذا قِوام الدين والحق، أي: به يقوم.

    ولفظ (الاستقامة) يقال في الطريق الذي يكون على خط مستو،
    وبه شبه طريق الحق، قال تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم}.
    واستقامة الإنسان: لزومه المنهج المستقيم.

    و(الاستقامة) بحسب مفاهيم الشرع: لزوم ما جاء به الشرع أمراً ونهياً.
    قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} (الأنعام:153).

    ولفظ (الاستقامة) ورد في القرآن الكريم في عشرة مواضع في صيغة الفعل،
    من ذلك قوله سبحانه: {فاستقم كما أمرت} (هود:112).
    وورد وصفاً لـ {الصراط} في خمسة وثلاثين موضعاً،
    من ذلك قوله تعالى: {ويهديك صراطا مستقيما} (الفتح:2)،
    وورد وصفاً لـ (القسطاس) في موضعين فقط، أحدهما:
    قوله عز وجل: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} (الإسراء:35)،
    ولم يأت هذا اللفظ بصيغة الاسم (استقامة) في القرآن.

    ولفظ (الاستقامة) ورد في القرآن الكريم على أربعة معان، هي:

    الأول: بمعنى الثبات والدوام على الدعوة إلى الدين،
    من ذلك قوله تعالى: {فاستقم كما أمرت
    قال ابن كثير: يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم وعباده
    المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة. ونحو ذلك قوله عز وجل:
    {فادع واستقم} (الشورى:15)،
    وعلى ذلك أيضاً يفسر قوله تعالى:
    {قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما} (يونس:89)،

    الثاني: بمعنى الثبات على التوحيد،
    وعلى هذا قوله سبحانه: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} (فصلت:30)،
    أي: ثبتوا على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره معه.
    روي عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ على المنبر قوله سبحانه:
    {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
    قال: استقاموا لله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعلب.

    الثالث: الثبات على طاعة الله والتزام أحكامه،
    على ذلك قوله سبحانه:
    {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} (الجن:16)،
    روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة}
    يعني بالاستقامة: الطاعة. أي: لو ثبتوا واستداموا على طاعة الله،
    لأسقيناهم ماء نافعاً كثيراً. وفي الآية معنى ثان ذكره ابن كثير، حاصله:
    أن أهل الضلال لو استمروا على ضلالهم، لأوسعنا عليهم الرزق استدراجاً لهم.
    وعلى كلا المعنيين يبقى معنى (الاستقامة) هنا: الدوام والاستمرار،
    لكن على المعنى الأول - وهو الأرحج - الثبات والدوام على الطاعة،
    ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى:
    {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم
    بركات من السماء والأرض
    } (الأعراف:69).
    وعلى المعنى الثاني، الثبات على الضلال والكفر،
    ويؤيد هذا المعنى قوله سبحانه:
    {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} (الأنعام:44).

    الرابع: بمعنى الوفاء بالعهد والثبات عليه،
    وذلك قوله سبحانه: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} (التوبة:7)،
    قال ابن كثير: إن تمسكوا بما عاقدتموهم عليه وعاهدتموهم من ترك
    الحرب بينكم وبينهم، فامضوا على ما عاهدتموهم عليه.




    والذي نخلص إليه مما تقدم، أن لفظ (الاستقامة) في القرآن يفيد معنى
    الثبات على الأمر والدوام والاستمرار عليه بشكل أساس،
    أما صرفه إلى (الثبات) و(الدوام) على هذا الأمر أو ذاك،
    فهو أمر يحدده السياق القرآني، وترشد إليه آثار السلف.


    نتابع إن شاء الله







    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  3. #23

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الحساب) في القرآن




    لفظ (الحساب) حاضر في القرآن الكريم بقوة،
    يكفينا في هذا أنه سبحانه جعل من أسماء يوم القيامة (يوم الحساب).
    فما هي دلالة هذا اللفظ المحوري في القرآن الكريم؟
    وقبل ذلك، ما هي دلالته في لغة العرب؟

    تفيد معاجم اللغة أن مادة (حسب) تدل على معان أربعة رئيسة، هي وفق التالي:

    أولاً: العدُّ. تقول: حسبت المال أحسبه حسباً وحسباناً، أي: أعده.
    ويدخل في هذا المعنى: الحسبان بمعنى الظن
    ويدخل فيه أيضاً: الحَسَب، وهو ما يُعدُّ من مآثر الإنسان.
    ويدخل فيه أيضاً، قولهم: احتسب فلان ابنه، إذا مات كبيراً؛
    ويدخل فيه أيضاً: الحسبة بمعنى حسن تدبير الأمر
    ويدخل فيه أيضاً: الحسبة: بمعنى احتسابك الأجر.

    ثانياً: الكفاية. تقول: شيء حساب، أي: كاف.
    ويقال: أحسبت فلاناً، إذا أعطيته ما يرضيه؛ وكذلك حسبته.

    ثالثاً: الحسبان، جمع حِسبانة، وهي: الوسادة الصغيرة.
    وقد حسبت الرجل أحسبه، إذا أجلسته عليها، ووسدته إياها.

    رابعاً: الأحسب: الذي ابيضت جلدته من داء، ففسدت شعرته، كأنه أبرص.
    وقد ورد لفظ (الحساب) في القرآن في ثمانية ومائة موضع،
    جاء في خمسين منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى:
    {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} (البقرة:214).
    وجاء في ثمانية وأربعين منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه:
    {والله سريع الحساب} (البقرة:202).
    وجاء على صيغة اسم فعل في عشرة مواضع، من ذلك قوله عز وجل:
    {فإن حسبك الله} (الأنفال:62).

    ولفظ (الحساب) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، منها:

    بمعنى الكثرة،
    من ذلك قوله سبحانه: {جزاء من ربك عطاء حسابا} (النبأ:36)،
    قال قتادة: عطاء كثيراً، فجزاهم بالعمل اليسير الخير الجسيم، الذي لا انقطاع له.
    على نحو قوله سبحانه: {عطاء غير مجذوذ} (هود:108).

    بمعنى الثواب والجزاء،
    من ذلك قوله تعالى: {إن حسابهم إلا على ربي} (الشعراء:113)،
    أي: أجرهم. قال ابن عاشور: (الحساب) يطلق على الوفاء بالحق،
    ونحو هذا قوله عز من قائل: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} (النبأ:27).
    أي: لم يكونوا يعتقدون، أن ثمة داراً يجازون فيها، ويحاسبون.

    بمعنى الكفاية والشهادة،
    من ذلك قوله سبحانه: {وكفى بالله حسيبا} (النساء:6)،
    قال ابن كثير: وكفى بالله محاسباً وشهيداً ورقيباً.
    ومن هذا القبيل، قوله عز وجل: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (الإسراء:14)،

    بمعنى المحاسبة والعرض يوم القيامة،
    من ذلك قوله تعالى: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} (إبراهيم:41)،
    قال الشوكاني: يوم يثبت حساب المكلفين في المحشر.
    ونحوه قوله عز من قائل: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} (الانشقاق:8)،
    قال المفسرون: هو أن تعرض عليه سيئاته، ثم يغفرها الله، فهو الحساب اليسير.

    بمعنى العدد،
    من ذلك قوله سبحانه: {لتعلموا عدد السنين والحساب} (يونس:5)،
    أي: عدد أوقات السنين، والشهور، والأيام، والساعات.

    بمعنى التقتير والمِنَّة،
    من ذلك قوله عز وجل: {والله يرزق من يشاء بغير حساب} (البقرة:212)،
    أي: أنه سبحانه يعطي من يشاء من خلقه، فيجود عليه، بغير محاسبة منه،
    ولا مِنَّة. ومن هذا القبيل قوله تعالى:
    {وترزق من تشاء بغير حساب} (آل عمران:27).
    وعلى هذا المعنى كثير من آيات القرآن.

    بمعنى حساب منازل الأفلاك،
    من ذلك قوله سبحانه: {الشمس والقمر بحسبان} (الرحمن:5)،
    قال الطبري : جعل الشمس والقمر يجريان بحساب وعددٍ لبلوغ أمرهما،
    ونهاية آجالهما، ويدوران لمصالح الخلق التي جُعِلا لها. ومنه قوله تعالى:
    {والشمس والقمر حسبانا} (الأنعام:96).
    وليس غير هاتين الآيتين في القرآن على هذا المعنى.
    أما قوله تعالى: {ويرسل عليها حسبانا} (الكهف:40)،
    أي: عذاباً من السماء، ترمي به رمياً، وتقذف. و(الحسبان): جمع حُسْبانة،
    وهي المرامي. وهذا مروي عن قتادة وغيره.

    بمعنى الظن،
    من ذلك قوله عز وجل:
    {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} (آل عمران:169).
    أي: ولا تظنن. ومنه قوله سبحانه:
    {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} (البقرة:273).
    وعلى هذا المعنى كثير من آيات القرآن.



    وقد ذكر أصحاب الفروق اللغوية، أن الظن درجة فوق الحسبان،
    فالظن أقرب إلى العلم، والحسبان دون درجة الظن، فأنت تقول:
    أظن زيداً قد سافر، وذلك لرجحان علمك بسفره،
    وتقول: أحسبه قد سافر، وذلك في حال عدم حصول العلم لديك بسفره.
    ثم توسعوا باستعمال (الحسبان)، فأصبح يطلق بمعنى (الظن).


    نتابع إن شاء الله






    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  4. #24

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (القرية) في القرآن



    لفظ (القرية) في العرف المعاصر هو اللفظ المقابل للفظ (المدينة)،
    ولكل منهما دلالة تغاير الآخر قليلاً أو كثيراً،
    فإذا كان أولهما يشير إلى الفقر والتخلف من حيث الجملة،
    فإن الثاني يدل على الغنى والتحضر من حيث الجملة أيضاً.
    بيد أن لفظ (القرية) في القرآن الكريم له من الدلالة غير
    الدلالة المستعملة في عُرفنا المعاصر،
    نقف عليها بعد أن نستجلي معنى (القرية) في لغة العرب.

    تذكر معاجم العربية أن لفظ (قري) يدل على جمع واجتماع،

    ولفظ (القرية) ورد في القرآن الكريم في ستة وخمسين موضعاً،

    جاء في جميعها بصيغة الاسم، ولم يأتِ بصيغة الفعل.
    وجاء هذا الاسم في أكثر مواضعه بصيغة المفرد، نحو قوله تعالى:
    {ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} (النساء:75)،
    وجاء في مواضع أقل بصيغة الجمع، من ذلك قوله سبحانه:
    {ولتنذر أم القرى ومن حولها} (الأنعام:92).

    ولفظ (القرية) ورد في القرآن الكريم على عدة معان،
    نسوقها على النحو التالي:





    (القرية) ويراد بها مجتمع الناس في أي موضع،
    من ذلك قوله تعالى:
    {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} (الإسراء:58)،
    قال مجاهد: كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا.
    ومن هذا القبيل قوله سبحانه:
    {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها} (الحج:48).

    (القرية) ويراد بها (مكة المكرمة)،
    من ذلك قوله تعالى: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة}
    (النحل:112). ونحو هذا قوله سبحانه:
    {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} (محمد:3).
    وقوله تعالى: {الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه
    القرية الظالم أهلها
    } (النساء:75)،
    فالمراد بـ {القرية} في هذه الآيات ونحوها مكة المكرمة.

    (القرية) ويراد بها (مكة والطائف)،
    من ذلك قوله تعالى: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على
    رجل من القريتين عظيم
    } (الزخرف:31)،
    فقد قال المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله:
    هذا سحر، فإن كان حقاً، فهلا نزل على رجل عظيم
    من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف.
    وليس في القرآن لفظ (القرية) على هذا المعنى غير هذه الآية.

    (القرية) ويراد بها (أنطاكية)،
    وذلك قوله تعالى: {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ
    جاءها المرسلون
    } (يس:13)،

    (القرية) ويراد بها (بيت المقدس)،
    من ذلك قوله تعالى: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} (البقرة:58)،
    روى عن قتادة وغيره، قال: بيت المقدس. وعلى هذا قوله سبحانه:
    {وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية} (الأعراف:161)،
    قال الطبري: هي قرية بيت المقدس.

    (القرية) ويراد بها (سدوم)،
    مدينة من مدائن قوم لوط، وذلك قوله تعالى:
    {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء} (العنكبوت:34)،
    ذكر الطبري أن المراد بـ (القرية) هنا قرية (سدوم)،
    وهي من قرى فلسطين اليوم.

    (القرية) ويراد بها (نينوى)،
    وذلك قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها
    إلا قوم يونس
    } (يونس:98)،
    قال قتادة: ذُكِرَ لنا أن قوم يونس كانوا بـ (نينوى) أرض الموصل.

    (القرية) ويراد بها (الأيلة)،
    من ذلك قوله تعالى: {حتى إذا أتيا أهل قرية} (الكهف:77)،
    روى الطبري عن ابن سيرين أنها الأيلة. ونحو ذلك قوله سبحانه:
    {واسألهم عن القرية} (الأعراف:163)،
    روى عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: هي قرية يقال لها:
    أيلة (تقع في أقصى جنوب فلسطين)، بين مدين والطور.
    وهذا قول في المراد بـ (القرية) في هذه الآية.

    (القرية) ويراد بها (مصر)،
    من ذلك قوله تعالى: {واسأل القرية التي كنا فيها} (يوسف:82)،
    قال الطبري: هي مصر.



    وعلى ضوء ما تقدم، يمكن القول: إن لفظ {القرية}
    أكثر ما ورد في القرآن الكريم على المكان الذي يجتمع فيه الناس،
    وهذا ما يدل عليه المعنى اللغوي أساساً، أما المعاني الأخرى
    التي حُمل عليها معنى {القرية} في القرآن،
    فقد أرشدت إليها آثار عن السلف، عينت المراد منها.



    نتابع إن شاء الله






    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  5. #25

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الفقر) في القرآن





    تحدث القرآن الكريم عن (الفقر) و(الفقراء)،
    وجعل سبحانه الناس جميعاً (فقراء) إليه، وجعل (الفقراء) من الناس
    أول الأصناف الذين يستحقون الزكاة، وذم سبحانه اليهود الذين
    وصفوه سبحانه بأنه (فقير) تعالى سبحانه عن ذلك علوًّا كبيراً..




    فما هو دلالة لفظ (الفقر) في القرآن الكريم؟
    نتعرف على ذلك بعد الوقوف على المعنى اللغوي للفظ (الفقر).

    جاء في معاجم اللغة أن لفظ (الفقر) لغة
    يدل على انفراج في شيء، من عضو أو غير ذلك.
    من ذلك: الفِقار للظهر، الواحدة فقارة، والفقير: المكسور فقار الظهر،
    قال أهل اللغة: منه اشتق اسم الفقير، وكأنه مكسور فقار الظهر، من ذلته ومسكنته.
    فـ (الفقر) مشتق من فقار الظهر، فأصله مصدر فَقَره، إذا كسر ظهره،
    جعلوا العاجز بمنزلة من لا يستطيع أدنى حركة؛ لأن الظَّهر هو مجمع الحركات،
    ومن هذا تسميتهم المصيبة فاقرة، كأنها كاسرة لفقار الظهر.

    ولفظ (الفقر) في القرآن الكريم ورد في أربعة عشر موضعاً،
    ورد في جميعها بصيغة الاسم، ولم يرد بصيغة الفعل،
    من ذلك قوله تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر} (البقرة:268).

    ولفظ (الفقر) جاء في القرآن الكريم على معنيين رئيسين،
    ومعنيين فرعيين، هي وفق التالي:


    الأول: (الفقر) بمعنى الافتقار إلى الله تعالى،
    وذلك عام للبشر جميعاً باختلاف أجناسهم وأحوالهم،
    بل عام للموجودات كلها، وعلى هذا قوله تعالى:
    {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} (فاطر:15)،
    فأخبر تعالى بغنائه عما سواه، وبافتقار المخلوقات كلها إليه،
    وتذللها بين يديه، قال ابن كثير في معنى الآية:
    "هم محتاجون إليه في جميع الحركات والسكنات،
    وهو الغني عنهم بالذات".
    ومنه قوله عز وجل: {والله الغني وأنتم الفقراء} (محمد:38)،
    وإلى هذا المعنى من (الفقر) أشار سبحانه بقوله في وصف الإنسان:
    {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} (الأنبياء:8).

    الثاني: (الفقر) بمعنى الفقراء من عامة المسلمين،
    وهو المراد غالباً من هذا اللفظ في القرآن الكريم،
    من ذلك قوله تعالى مخاطباً أولياء النساء: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين
    من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
    } (النور:32)،
    قال ابن عباس رضي الله عنهما:
    "أمر الله سبحانه بالنكاح، ورغبهم فيه، وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم،
    ووعدهم في ذلك الغنى". وعلى هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل:
    {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} (التوبة:60)،

    الثالث: (الفقر) بمعنى الفقراء من المهاجرين خاصة،
    من ذلك قوله سبحانه: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} (البقرة:273)،
    قال ابن كثير: "يعني: المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله،
    وسكنوا المدينة، وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم.
    ومنه أيضاً قوله تعالى:
    {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} (الحشر:8).

    الرابع: (الفقر) بمعنى الطعام،
    وعليه قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام:
    {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} (القصص:24)،
    روي عن مجاهد وغيره أن موسى عليه السلام "ما سأل ربه إلا الطعام".

    أما قوله تعالى: {تظن أن يفعل بها فاقرة } (القيامة:25)،
    فقد قال مجاهد: داهية. وقال قتادة: شر. وقال السدي: تستيقن أنها هالكة.
    وقال ابن زيد: تظن أن ستدخل النار.



    والحاصل: أن لفظ (الفقر) أكثر ما ورد في القرآن الكريم
    بمعنى الفقر المادي، وهو المقابل للفظ (الغنى)، وورد أقل من ذلك
    بمعنى الفقر المادي والمعنوي معاً، أي الافتقار إليه سبحانه والحاجة إليه،
    وورد بمعنى فقراء المهاجرين خاصة، وجاء مرة واحدة بمعنى الطعام.

    نتابع إن شاء الله







    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  6. #26

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الحرج) في القرآن





    من الألفاظ القرآنية التي جاءت في سياق تيسير وتخفيف
    التكاليف الشرعية على العباد، لفظ (الحرج).
    فما هو الحرج لغة، وما هي دلالته في السياق القرآني؟

    تذكر كتب اللغة أن أصل الحرج والحراج مجتمع الشيئين.
    والحرج: الضيق والشدة، والحرجة: البقعة من الشجر الملتف المتضايق،
    والجمع حرج. وقال الزجاج: الحرج في اللغة: أضيق الضيق.

    وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قرأ قوله تعالى:
    {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن
    يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
    } (الأنعام:125)،
    قال: هل ههنا أحد من بني بكر؟ قال رجل: نعم. قال: ما الحرجة فيكم.
    قال: الوادي الكثير الشجر المشتبك الذي لا طريق فيه.
    فأصل الكلمة ورد في المحسوسات، ثم توسعوا في استعماله، ليشمل المعنويات،
    فقالوا: وقع فلان في حرج، أي: في مأزق وورطة.

    ولفظ (الحرج) ورد في القرآن في خمسة عشر موضعاً،
    جاء في جميع تلك المواضع اسماً، ولم يأت بصيغة الفعل في القرآن،
    ومن الأمثلة عليه قوله سبحانه:
    {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} (المائدة:6).

    ولفظ (الحرج) جاء في القرآن على ثلاثة معان، هي:

    الأول: بمعنى (الضيق)،
    من ذلك قوله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} (المائدة:6)،
    قال مجاهد وعكرمة وغيرهما: أي: من ضيق. فيكون معنى الآية:
    ما يريد الله بأمركم بالطهارة بالماء أو بالتراب التضييق عليكم في الدين.
    ونحو ذلك قوله سبحانه: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (الحج:78).

    الثاني: بمعنى (الشك)،
    من ذلك قوله سبحانه: {فلا يكن في صدرك حرج منه} (الأعراف:2).
    قال مجاهد وقتادة والسدي: شك. ويكون معنى الآية على ما ذكر الشوكاني:
    لا يكن في صدرك ضيق منه، من إبلاغه إلى الناس مخافة أن يكذبوك ويؤذوك،
    فإن الله حافظك وناصرك. ونحو ذلك قوله تعالى:
    {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت} (النساء:15).

    الثالث: بمعنى (الإثم)،
    من ذلك قوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على
    الذين لا يجدون ما ينفقون حرج
    } (التوبة:92)،
    أي: ليس على المتخلفين عن الجهاد بسبب ضعفهم أو مرضهم
    أو قلة مالهم إثم في ذلك، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
    ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج
    حرج ولا على المريض حرج
    } (النور:61)، (الفتح: 17).

    وقوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن
    يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا

    ورد فيه لفظ (الضيق)، ولفظ (الحرج)؛
    جاء بلفظ (الحرج)؛ لأن في (الحرج) من معنى شدة الضيق،
    ما ليس في الضيق. والمعنى: يجعل صدره غير متسع لقبول الإسلام.




    وقد ذكروا في الفرق بين لفظ (الضيق)، و(الحرج)
    أن الحرج ضيق لا منفذ فيه، مأخوذ من الحرجة وهي الشجر الملتف
    حتى لا يمكن الدخول فيه ولا الخروج منه،
    أما (الضيق) فهو المكان الضيق، وليس بالضرورة أن يكون بلا منفذ.



    نتابع إن شاء الله




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  7. #27

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الحسن) في القرآن




    لفظ (الحسن) ومشتقاته من الألفاظ المحورية في القرآن الكريم؛
    فمن الأسماء المشتقة من هذا اللفظ: (الحسنة)، و(الحسنى)، و(الإحسان)،
    و(المحسنون)، و(المحسنات)، و(الحِسان)، و(الحُسْن)، و(الحَسَن).
    وهناك من الأفعال: (أحْسَن)، و(أحْسِن)، و(أحسنتم)، و(أحسِنوا)،
    و(حَسُن)، و(تُحْسِنوا)، و(يحسنون)، و(حَسُنت).
    ناهيك عن صيغة التفضيل (أحْسَنُ) التي وردت بكثرة في القرآن الكريم.

    وتفيد معاجم العربية أن لفظ (الحسن)، هو عبارة عن كل مبهج مرغوب فيه،
    عقلاً، أو حساً، أو هوى. ولا يقال: رجل أحسن،
    وإنما يقال: هو الأحسن، على إرادة التفضيل.
    و(الحسنة) يعبر عنها عن كل ما يَسُرُّ من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله،
    و(السيئة) ضدها. وهو من الألفاظ المشتركة،

    ولفظ (الحسن) بمشتقاته جاء في القرآن الكريم في
    أربعة وتسعين ومائة موضع (194)،

    جاء في أربعة وعشرين منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى:
    {وأحسن كما أحسن الله إليك} (القصص:77)،
    وجاء في باقي مواضعه بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى:
    {وبالوالدين إحسانا} (البقرة:83).

    ويُلحظ بخصوص هذا اللفظ أمور:
    أولها: أن أكثر ما جاء في القرآن من هذا اللفظ بصيغة (أفعل) التفضيل،
    حيث جاء في أربعة وثلاثين موضعاً، من ذلك قوله سبحانه:
    {ومن أحسن من الله صبغة} (البقرة:138).

    ثانيها: جاء هذا اللفظ بصيغة جمع المذكر السالم في أربعة وثلاثين موضعاً،
    من ذلك قوله عز وجل: {وسنزيد المحسنين} (البقرة:58).

    ثالثها: جاء لفظ (الحسنة) مفرداً في ثمانية وعشرين موضعاً،
    من ذلك قوله سبحانه: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} (البقرة:201)،
    وجاء بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، منها قوله تعالى:
    {إن الحسنات يذهبن السيئات} (هود:114).

    رابعها: جاء لفظ {الحسنى} على وزن (فعلى) في القرآن في سبعة عشر موضعاً،
    من ذلك قوله عز وجل: {وكلا وعد الله الحسنى} (النساء:95).

    خامسها: اقترن لفظ (الحسنة) بمقابله، وهو لفظ (السيئة)
    في مواضع عديدة من القرآن، كقوله تعالى:
    {ويدرءون بالحسنة السيئة} (الرعد:22).

    ولفظ (الحسن) ومشتقاته ورد في القرآن الكريم على عدة معان، منها:

    أولاً: بمعنى التوحيد والإيمان،
    من ذلك قوله تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار
    خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين
    } (:85)،
    قال البغوي: يعني: الموحدين المؤمنين. وبحسب هذا المعنى فُسر قوله سبحانه:
    {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام:160)،
    وقوله عز وجل: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} (فصلت:34).

    ثانياً: بمعنى الإخلاص،
    من ذلك قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام:160)،
    روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: {من جاء بالحسنة
    قال: من جاء بلا إله إلا الله. ونحو هذا قوله سبحانه:
    {للذين أحسنوا الحسنى} (يونس:26)،
    روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {للذين أحسنوا الحسنى}:
    للذين شهدوا أن لا إله إلا الله.

    ثالثاً: بمعنى جماع الخير،
    من ذلك قوله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
    فالـ {حسنة} الأولى في الآية بمعنى جماع الخير،
    من الصحة والرزق والعلم وغير ذلك، والـ {حسنة} الثانية بمعنى: الجنة.
    ونحو هذا قوله سبحانه: {ما أصابك من حسنة فمن الله} (النساء:79)،
    قال ابن كثير: ما جاءك من خصب ورزق من ثمار وزروع وأولاد.

    رابعاً: بمعنى الجنة،
    وعلى هذا المعنى قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى} (يونس:26)،
    قال ابن زيد: {الحسنى}: الجنة، وكذا قال الطبري في معناها.
    ونحو هذا قوله سبحانه: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} (الرحمن:60).
    فلفظ {الإحسان} الثاني في الآية، فُسر بأنه: الجنة.

    رابعاً: بمعنى العفو،
    جاء على هذا المعنى قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} (النحل:90)،
    قال البغوي: {الإحسان}: العفو عن الناس. ونحو ذلك قوله سبحانه:
    {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} (آل عمران:134).

    خامساً: بمعنى الإنفاق في وجوه الخير،
    من ذلك قوله تعالى: {وأحسن كما أحسن الله إليك} (القصص:77)،
    ونحو ذلك قوله سبحانه: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} (البقرة:159).

    سادساً: بمعنى الطاعة والتزام أوامر الله
    ومن ثم ثوابه وجزائه، من ذلك قوله تعالى:
    {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} (الإسراء:7)،
    فـ {أحسنتم} الأولى، بمعنى الطاعة والتزام أوامر الله سبحانه،
    أما {أحسنتم} الثانية، فهي هنا بمعنى الجزاء والثواب.
    ونحو هذا قوله سبحانه: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

    سابعاً: بمعنى النصر والفوز،
    من ذلك قوله تعالى: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم} (آل عمران:120)،
    فـ {حسنة} في هذه الآية ونحوها: النصر على الأعداء.
    ونحو هذا قوله سبحانه مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم:
    {إن تصبك حسنة تسؤهم} (التوبة:50).

    ثامناً: بمعنى الرخاء والسعة في المعيشة،
    من ذلك قوله عز وجل: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} (الأعراف:95)،
    قال ابن كثير: حوَّلنا الحال من شدة إلى رخاء، ومن مرض وسقم
    إلى صحة وعافية، ومن فقر إلى غنى. ونحو هذا قوله تعالى:
    {وبلوناهم بالحسنات} (الأعراف:168)،
    قال الطبري: واختبرناهم بالرخاء في العيش، والخفض في الدنيا والدعة،
    والسعة في الرزق. وقل مثل ذلك في قوله سبحانه:
    {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا} (الأعراف:131).

    تاسعاً: بمعنى العمل الصالح،
    من ذلك قوله سبحانه: {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة} (الأعراف:156)،
    أي: الصالح من الأعمال. ومن هذا القبيل قوله جلَّ وعلا:
    {ويدرءون بالحسنة السيئة} (الرعد:22)،
    قال القرطبي: يدفعون بالعمل الصالح السيئ من الأعمال.

    عاشراً: الذكر الطيب والثناء الجميل،
    ومن ذلك قوله تعالى في حق إبراهيم عليه السلام:
    {وآتيناه في الدنيا حسنة} (النحل:122)،
    قال الطبري: آتينا إبراهيم في هذه الدنيا ذكراً حسناً، وثناء جميلاً باقيا على الأيام.

    حادي عشر: بمعنى الرحمة،
    من ذلك قوله سبحانه: {لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} (النمل:46)،
    أي: لم تدعون بحضور العذاب، ولا تطلبون من الله رحمته.
    وفسَّر بعضهم قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} (الأنبياء:101)
    بحسب هذا المعنى.



    وعلى الجملة، فإن معنى (الحسن) في القرآن الكريم يدور على المعاني التالية:
    الإيمان، جماع الخير، العمل الصالح، الطاعة، الجزاء في الآخرة،
    النصر في الدنيا، الجنة، الرخاء والسعة والرزق، الرحمة.
    وهي معان عند التأمل متداخلة ومتلازمة، يأخذ بعضها برقاب بعض.

    ولا بد أن نشير أخيراً إلى أن السياق الذي يرد فيه لفظ (الحسن) ومشتقاته،
    هو المعتبَر الأول في تحديد دلالة هذا اللفظ، وبيان المراد منه.


    نتابع إن شاء الله




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  8. #28

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (التقوى) في القرآن




    يروى عن بعض طلبة العلم أنه قال لشيخه: أوصني،
    قال: أوصيك بما أوصى الله تعالى الأولين والآخرين، وهو قوله:
    {
    وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ }(النساء:131).
    فالتقوى كنز عزيز، إذا ظفر به المرء، وجد فيه خيراً كثيراً، ورزقاً كريماً.
    فهي الخصلة التي تجمع خيري الدنيا والآخرة.
    والمتأمل مواقعها في القرآن الكريم يجد كم رتب عليها من خير،
    وكم وعد عليها من ثواب، وكم أضيف إليها من سعادة.

    ولفظ (التقوى) من حيث اللغة يدل على دفع شيء عن شيء بغيره.
    تقول: وقيته أقيه وقياً. والوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره.
    واتق الله: توقه، أي: اجعل بينك وبينه كالوقاية.

    ولفظ (التقوى) توارد في القرآن الكريم في مائتين وثمانية وخمسين موضعاً،
    جاء في مائة واثنين وثمانين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى:
    {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} (البقرة:24)،
    وجاء بصيغة الاسم في ستة وسبعين موضعاً، من ذلك قوله سبحانه:
    { فإن خير الزاد التقوى} (البقرة:197).

    ولفظ (التقوى) ورد في القرآن الكريم علن خمسة معان، هي:

    بمعنى التوحيد والإيمان،
    من ذلك قوله سبحانه: {وألزمهم كلمة التقوى} (الفتح:26)،
    قال الطبري: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله.
    ونحو هذا، قوله سبحانه: {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} (الحجرات:3)،
    أي: أخلص قلوبهم لتوحيده.

    بمعنى الإخلاص،
    من ذلك قوله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} (الحج:32)،
    أي: من يقدر شعائر الله التي شرعها حق قدرها، ويؤديها حق الأداء،
    فإن ذلك دليل على الإخلاص، وسلامة القصد.

    بمعنى العبادة والطاعة،
    من ذلك قوله عز وجل: {إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون} (الشعراء:106)،
    قال الشوكاني: ألا يخافون عقاب الله سبحانه، فيصرفون عن أنفسهم
    عقوبة الله بطاعته. ومن هذا القبيل، قوله سبحانه:
    {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} (النحل:2).

    بمعنى الخشية،
    من ذلك قوله تعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
    وإياكم أن اتقوا الله
    } (النساء:131)،
    قال الطبري: احذروا الله أن تعصوه وتخالفوا أمره ونهيه.
    ونحو ذلك، قوله سبحانه: {وإياي فاتقون} (البقرة:41)، أي: فاخشوني.

    بمعنى ترك المعصية،
    من ذلك قوله عز من قائل: {وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله} (البقرة:189)،
    أي: البر من اتقى الله فخافه وتجنب محارمه، وأطاعه بأداء فرائضه
    التي أمره بها. ونحو هذا، قوله تعالى: {واتقون يا أولي الألباب} (البقرة:197)،
    قال الطبري: خافوا عقابي باجتناب محارمي التي حرمتها عليكم،
    تنجوا بذلك مما تخافون من غضبي عليكم وعقابي،
    وتدركوا ما تطلبون من الفوز بجناتي.
    وأكثر ما ورد لفظ (التقوى) في القرآن الكريم على هذا المعنى.

    قال بعض أهل العلم: حقيقة (التقوى) تنزيه القلب والجوارح عن الذنوب،
    ألا ترى إلى قوله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه
    فأولئك هم الفائزون
    } (النور:52)،
    ذكر (الطاعة) و(الخشية) ثم ذكر (التقوى)،
    فعُلم بهذا أن حقيقة (التقوى) بمعنى غير (الطاعة) و(الخشية)،
    وهي الابتعاد عن المعاصي.

    وقد ذكر الرازي أن لفظ (التقوى) يأتي أيضاً بمعنى (التوبة)،
    ومثَّل له بقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم} (الأعراف:96)،
    أي: تابوا. ولم نجد غير الرازي من المفسرين من ذكر هذا المعنى للفظ (التقوى).



    بقي أن نقول: إن ما ذكرناه من معاني لفظ (التقوى) في القرآن،
    وما سقناه من آيات تدل على هذا المعنى أو ذاك،
    لا يمنع أن يكون للفظ (التقوى) معنى آخر، فتعيين المفسر لمعنى ما
    أمر عائد لما يرجحه من دليل، وقد يرجح غيره معنى آخر لدليل يراه،
    ولا حرج في ذلك، ما دام اللفظ يحتمل هذه المعاني.
    ويبقى في المحصلة أن معاني لفظ (التقوى) في القرآن تندرج في تلك
    المعاني الخمسة التي ذكرناها.


    نتابع إن شاء الله




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  9. #29

    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    الدولة
    ميدان التحرير
    العمر
    40
    المشاركات
    713
    الله روعه يا فراشه

    جزاكى الله خيرا

    وجعله فى ميزان حسناتك



    الثوره مستمره


  10. #30

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abou.Gouda مشاهدة المشاركة
    الله روعه يا فراشه

    جزاكى الله خيرا

    وجعله فى ميزان حسناتك

    الروعة في حضورك ابو جودا
    تشرفني متابعتك




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك