يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 46

الموضوع: ألفاظ قرآنية (متجدد)

  1. #11

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الرجس) في القرآن

    من الألفاظ التي وصف الله بها أهل الشرك والكفر،
    ونزه عنها عباده المؤمنين لفظ (الرجس)،
    وهو لفظ يحمل دلالات متعددة، منها مادية ومنها معنوية.
    فما هي دلالة هذا اللفظ، وهل ثمة من فرق بينه وبين (الرجز)؟
    جواب هذين السؤالين هو مضمون السطور التالية:


    ذكر صاحب معجم "مقاييس اللغة" أن (الراء، والجيم، والسين)
    أصل يدل على اختلاط، يقال: هم في مرجوسة من أمرهم،
    أي: اختلاط. والرجس: صوت الرعد؛ وذلك أنه يتردد.
    والرجس: هدير البعير. ويقال: سحاب رجاس، وبعير رجاس.
    وهذا راجس حسن، أي: راعد حسن. والرجس: القذر؛ لأنه لطخ وخلط.
    وواضح أن الأصل اللغوي لهذا اللفظ يتعلق بما هو مادي محسوس،
    لكن توسعوا بعدُ في استعمال هذا اللفظ، فأصبح يُستعمل
    فيما هو معنوي أيضاً، كما سيتضح لك قريباً.



    ولفظ (الرجس) ورد في القرآن الكريم في عشرة مواضع فقط،
    منها قوله تعالى: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون}
    (الأنعام:125).
    ولم يأت هذا اللفظ في القرآن إلا بصيغة الاسم.
    وهو في المواضع التي جاء فيها، لم يأت على معنى واحد،
    بل جاء على أكثر من معنى، نستجليها فيما يأتي:



    - قال سبحانه في وصف الخمر والميسر:
    {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان}
    (المائدة:90)،
    روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن (الرجس) هنا هو: السَّخَط.
    وروي عن ابن زيد، قال: (الرجس)، الشر.
    وقال سعيد بن جبير: الإثم.
    وقال الطبري: إثم ونَتْن. وقال البغوي: أي: خبيث مستقذر.



    - و(الرجس) في قوله تعالى:{كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون}
    (الأنعام:125)،
    روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن (الرجس) هنا: الشيطان.
    وروي عن مجاهد، قال: (الرجس): ما لا خير فيه.
    وقال ابن زيد: الرجس: عذاب الله.
    ورجح الطبري قول ابن عباس رضي الله عنهما في الآية.



    - و(الرجس) في قوله تعالى: {فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به}
    (الأنعام:145)،
    الحرام، كما قال البغوي.
    وقال ابن عاشور: الرجس هنا: الخبيث والقَذر.



    - و(الرجس) في قوله تعالى: {قد وقع عليكم من ربكم رجس}
    (الأعراف:71)،
    السَخَط، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
    وقال الطبري والبغوي: الرجس هنا: العذاب.
    وهو بمعنى كلام ابن عباس رضي الله عنهما.




    - و(الرجس) في قوله تعالى: {فزادتهم رجسا إلى رجسهم}
    (التوبة:125)،
    الشر والضلال. قال ابن زيد في معنى الآية: زادهم شراً إلى شرهم،
    وضلالة إلى ضلالتهم. وقال ابن كثير: أي: زادتهم شكا إلى شكهم،
    وريبا إلى ريبهم. وقال الكسائي: أي: نتناً إلى نتنهم.
    وقال مقاتل: إثماً إلى إثمهم. وقال القرطبي: أي: شكاً إلى شكهم،
    وكفراً إلى كفرهم. وقال ابن عاشور: الرجس هنا: الكفر.
    والمعنى في الجميع متقارب.


    - وفسر كثير من المفسرين (الرجس) في قوله تعالى:
    {ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} (يونس:100)،
    بأنه: العذاب. وقال ابن كثير: الخبال والضلال.



    - وأغلب المفسرين على أن المراد من (الرجس) في قوله تعالى:
    {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} (الحج:30)،
    عبادة الأوثان، قال ابن عباس رضي الله عنهما:
    فاجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان.
    وقال ابن كثير : اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان.
    وقال ابن عاشور: وَصْفُ الأوثان بالرجس أنها رجس معنوي؛
    لكون اعتقاد إلهيتها في النفوس بمنزلة تعلق الخبث بالأجساد،
    فإطلاق الرجس عليها تشبيه بليغ.



    - و(الرجس) في قوله تعالى:
    {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} (الأحزاب:33)،
    عمل الشيطان، وما ليس لله فيه رضى.
    قاله ابن عباس رضي الله عنهما. وقال قتادة: السوء.
    وقال مجاهد: الشك. وقال ابن زيد: الرجس ها هنا: الشيطان،
    وسوى ذلك من الرجس: الشرك. وقال مقاتل: الإثم.
    وقال ابن عاشور: المراد به هنا: الخبيث في النفوس،
    واعتبار الشريعة. وهذا القول يجمع الأقوال السابقة.
    وأنت تلحظ أن لفظ (الرجس) في الآيات السابقة قد جاء
    على عدة معان، فجاء بمعنى الإثم، والشرك، والشر، والعذاب،
    والشك، والشيطان، والنجس، والخبث، والسَّخَط،
    وهي معان تجمع بين ما هو مادي حسي وما هو معنوي،
    ويصب كلها في النهاية في المعنى اللغوي وهو معنى الخبث والقَذَر.








    ثم ها هنا سؤال قد يرد، وهو عن الفرق بين (الرجس) و(الرجز)،
    فاعلم أن أنظار أهل اللغة قد اختلفت هنا، فقال بعضهم:
    (الرجز): العذاب لا غير. و(الركس): العذرة لا غير.
    و(الرجس) يقال للأمرين. وجعل بعضهم: (الرجس)، و(الرجز)،
    سواء، وهما: العذاب. قال الفراء: (الرجز) هو (الرجس).
    وقال أبو عبيد: كما يقال: السدغ والزدغ،
    كذا يقال: (رجس) و(رجز) بمعنى. وكان أبو عمرو بن العلاء يزعم أن
    (الرجز) و(الرجس) بمعنى واحد، وأنها مقلوبة، قُلبت السين زاياً.


    وتتبع دلالات لفظ (الرجز) في القرآن قد يكشف على وجه
    الفرق بين اللفظين. وهو ما نأمل أن نقف عليه في مقال غير هذا.

    نتابع إن شاء الله







    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  2. #12

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الإخبات) في القرآن

    ورد لفظ (الإخبات) في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع هي؛
    قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا
    إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون
    } (هود:23)
    وقوله سبحانه: {فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين} (الحج:34)
    وقوله عز من قائل: {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك
    فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم
    } (الحج:54)
    وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (رب اجعلني لك شكَّارًا،
    لك ذكَّارًا، لك رهَّابًا، لك مِطواعًا، إليك مخبتًا، لك أوَّاهًا منيبًا
    )
    رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي، وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم:
    (اللهم إنَّا نسألك قلوبًا أوَّاهة مخبتة منيبة في سبيلك) رواه الحاكم.

    وأصل (الإخبات) في اللغة من الخَبْت،

    وهو المكان المنخفض والمطمئن من الأرض، ضد المُصعد والمرتفع؛
    ثم استعير لمعنى التواضع، كأن المخبت سلك نفسه في الانخفاض،
    فأصبحت سهلة سمحة مطواعة؛ ويقال: فيه خِبْتة، أي: تواضع ودماثة.

    وبناء على هذا الأصل اللغوي تفرع القول في معنى (الإخبات)
    فقالوا في معناه: هو الخشوع، والخضوع، والتواضع؛
    يقال: أخبت لله، خشع؛ وأخبت، تواضع؛ وأخبت إلى ربه، أي:
    اطمأن إليه؛ وقد رُوي عن مجاهد في قوله عز وجل: {وبشر المخبتين}
    قال: هم المطمئنون، وقيل: هم المتواضعون؛ والمراد بهم المؤمنون؛
    لأن التواضع من شيمهم، كما أن التكبر من سمات المشركين،
    قال تعالى: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} (غافر:35).

    وقال المفسرون في تفسير قوله تعالى: {وأخبتوا إلى ربهم} أي:
    أطاعوا ربهم أحسن طاعة، وتواضعوا لأمره بامتثاله؛
    وأيضًا فُسِّر قوله تعالى: {فتخبت له قلوبهم} بأنه التواضع،
    أي: فيستقر الحق في قلوبهم فيخضعوا له، ويستسلموا لحكمه،
    كما قال تعالى في حق إبراهيم الخليل عليه السلام:
    {قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} (البقرة:260).

    وكما ترى، فإن لفظ (الإخبات) يفيد معنى الخشوع، والخضوع، والتواضع،
    كما يفيد معنى الهبوط، والنزول؛ وهو على ارتباط وثيق بهذه المعاني كلها،
    فيشترك معها في كثيرٍ من الدلالات اللغوية، وإن كنا لا نعدم فرقًا طفيفيًا
    بين كل واحدٍ منها، كما تفيد بذلك كتب الفروق اللغوية.

    ولك أن تلاحظ - أخي القارئ الكريم - أن الآيات والأحاديث السابقة،
    والتي ذُكر فيها لفظ (الإخبات) أن هذا اللفظ قد جاء فيها مضافًا إلى
    الله سبحانه وتعالى، ولم يأتِ في القرآن الكريم ذِكْرٌ لهذا اللفظ
    مضافًا لغير الله تعالى؛ بينما جاء لفظ (التراحم) و(الذل)
    وصفًا مضافًا للمؤمنين، قال تعالى: {رحماء بينهم} (الفتح:29)
    وقال جل علاه: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} (المائدة:54)
    ويمكن أن يُستفاد من هذا المَلْحَظ، أن لفظ (الإخبات) ليس تواضعًا فحسب،
    وإنما هو تواضع مع انقياد؛ لله هو التواضع له سبحانه،
    وذلك يكون بفعل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه، وتعظيم شرعه،
    والذل والخضوع بين يديه، وتحكيم شرعه في مناحي الحياة كافة،
    مع القبول والتسليم بكل ما شرع.

    وإذ تبين هذا، أمكن لنا أن نقول: إن التواضع المجرد، وإن كان فيه لين
    جانب وسهولة طبع، يفارق معنى (الإخبات) من جهة أن التواضع المجرد،
    تواضع غير مقرون بالانقياد، أما (الإخبات) فهو تواضع مقرون بالانقياد،
    وهو الذي امتدح الله به عباده المؤمنين.



    نسأل الله أن ينفعنا بالقرآن العظيم، وأن يجعله حجة لنا لا حجة علينا،
    وأن يجعلنا من الذين يجمعون بين القول والعمل في سلوكهم،
    ومن الذين وصفهم الله سبحانه بقوله:
    {وأخبتوا إلى ربهم}.



    نتابع إن شاء الله
    التعديل الأخير تم بواسطة فراشة ; 15-11-2012 الساعة 09:24 PM




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  3. #13

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (النور) في القرآن

    (النور) اسم من أسماء الله تعالى، وفي القرآن الكريم سورة اسمها (النور)،
    ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم في آيات كثيرة، وعلى معان عديدة،
    معنوية ومادية، نستبينها بعد أن نقف على معنى (النور) لغة.

    يقول أهل اللغة: النون، والواو، والراء تدل على إضاءة، واضطراب، وقلة ثبات.
    منه النور والنار، سميا بذلك من طريقة الإضاءة؛ لأن ذلك يكون مضطرباً
    سريع الحركة. يقال: نارَ الشيء، وأنار، واستنار: إذا أضاء.
    و(النور) مأخوذ من النار، يقال: تَنَوَّرتُ النار: إذا قصدت نحوها.
    وتنورتُ النار: تبصرتها. ومنه النَّوْر: زهر الشجر ونواره.
    وأنارت الشجرة: أخرجت النَّوْر. وامرأة نَوَّار، أي: عفيفة
    تنور، أي: تنفر من القبيح، والجمع نُور.
    ونار فلان فلاناً نَوْراً: نَفَّرّه وأفزعه.
    ثم يستعار (النور) في مواضع تدل عليها القرينة،
    فيقال: أنار فلان كلامه: إذا أوضحه. والمنارة: مفعلة من الاستنارة،
    والأصل منورة. ومنار الأرض: حدودها وأعلامها، سميت بذلك؛ لبيانها وظهورها.


    ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم في خمسة وأربعين (45) موضعاً،
    جاء في جميعها بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه وتعالى:
    {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} (البقرة:257)،
    ولم يرد لفظ (النور) بصيغة الفعل مطلقاً في القرآن الكريم.


    ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، هي:

    بمعنى (الإسلام)،
    من ذلك قوله عز وجل: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} (التوبة:32)،
    عن السدي، قال: يريدون أن يطفئوا الإسلام بكلامهم.
    ونظيره قوله سبحانه: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره} (الصف:8)،
    قال الطبري: وعنى بـ (النور) في هذا الموضع الإسلام،

    بمعنى (الإيمان)
    من ذلك قول الحق سبحانه: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور}
    (البقرة:275)،
    قال الطبري: يعني بـ {النور} الإيمان، ويعني بـ {الظلمات} ظلمات الكفر وشكوكه،
    الحائلة دون إبصار القلوب، ورؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله.
    وعلى هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}
    (النور:40)،
    قال الطبري: {ومن لم يجعل الله له نورا} يقول: من لم يرزقه الله إيماناً
    وهدى من الضلالة ومعرفة بكتابه، {فما له من نور}:
    يقول فما له من إيمان وهدى ومعرفة بكتابه.
    ويمكن أن يكون (النور) في الآية هنا بمعنى (الهدى)،
    والمعنى قريب؛ إذ الهدى لازم عن الإيمان.

    بمعنى (القرآن)
    من ذلك قوله سبحانه:
    {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس}
    (الأنعام:122)
    ، روى العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما، قال:
    (النور) هو: القرآن. ونظيره قوله تعالى: {ويجعل لكم نورا تمشون به}
    (الحديد:28)
    ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: {ويجعل لكم نورا تمشون به}
    قال: القرآن. وروي عن بعضهم أن (النور) في الآية هنا هو: الهدى.
    والمعنى قريب؛ لأن القرآن فيه هدى للناس.
    ومن هذا الباب أيضاً، قوله عز من قائل:
    {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} (النساء:174)،
    قال الطبري: هو القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم،
    و(النور) بمعنى (القرآن) ورد في العديد من الآيات غير ما تقدم.

    بمعنى (الهادي)
    من ذلك قوله عز وجل: {الله نور السماوات والأرض} (النور:35)،
    قال الطبري: هادي من في السماوات والأرض،
    فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون.


    بمعنى (الهدى)
    من ذلك قوله سبحانه:
    {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} (الزمر:22)،
    قال السدي: النور: الهدى. وفسر بعضهم قوله عز وجل:
    {ويجعل لكم نورا تمشون به} أن (النور) في الآية هنا هو: الهدى.

    بمعنى (النبي) صلى الله عليه وسلم،
    من ذلك قوله تعالى: {قد جاءكم من الله نور} (المائدة:15)،
    قال الطبري : يعني بـ (النور) محمداً صلى الله عليه وسلم،
    الذي أنار الله به الحق.

    بمعنى (ضوء النهار)
    من ذلك قوله سبحانه: {وجعل الظلمات والنور} (الأنعام:1)،
    قال السدي: {النور} نور النهار.

    بمعنى (ضوء القمر)
    من ذلك قوله عز وجل: {وجعل القمر فيهن نورا} (نوح:16)،
    أي: جعل القمر منيراً في ظلمات الليل. ونظيره قوله سبحانه:
    {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا} (يونس:5)،
    يعني: مضيئاً لأهل الأرض.

    بمعنى (ضوء يُعطاه المؤمن يوم القيامة على الصراط)
    من ذلك قوله سبحانه: {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم}
    (الحديد:12)،
    قال ابن مسعود رضي الله عنه: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط،
    منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة،
    ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه،
    يتقد مرة، ويطفأ مرة. ونحو ذلك قوله تعالى:
    {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم}
    (الحديد:13)،


    بمعنى (بيان الحلال من الحرام في التوراة)،
    من ذلك قوله عز وجل: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور}
    (المائدة:44)،
    قال الطبري: {ونور}، يقول: فيها جلاء ما أظلم عليهم،
    وضياء ما التبس من الحكم. نظيره قوله سبحانه:
    {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس}
    (الأنعام:91)
    ، يعني: جلاءً وضياءً من ظلمة الضلالة.

    بمعنى (بيان الحلال والحرام في القرآن)
    من ذلك قوله تعالى: {ولكن جعلناه نورا} (الشورى:53)،
    قال الطبري: يعني ضياء للناس، يستضيئون بضوئه الذي بين الله فيه،
    وهو بيانه الذي بين فيه، مما لهم فيه في العمل به الرشاد، ومن النار النجاة.

    بمعنى (العدل)،
    من ذلك قوله سبحانه: {وأشرقت الأرض بنور ربها} (الزمر:69)،
    قال ابن كثير: أي: أضاءت يوم القيامة، إذا تجلى الحق، تبارك وتعالى،
    للخلائق لفصل القضاء.





    وعلى الجملة، فقد ورد لفظ (النور) في القرآن الكريم على عدة معان،
    يدور أغلبها على معان معنوية، كـ (الهدى)، و(الإيمان)،
    و(القرآن)، وورد بدرجة أقل بمعنى النور المادي.



    نتابع إن شاء الله


    التعديل الأخير تم بواسطة فراشة ; 16-11-2012 الساعة 11:58 PM




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  4. #14

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715

    لفظ (الحق) في القرآن

    من الألفاظ المحورية في القرآن الكريم لفظ (الحق)،
    فهو لفظ ذو حضور بارز في العديد من الآيات القرآنية. ولا عجب في ذلك،
    فإن القرآن الكريم هو الحق القويم، ودعوة إلى الحق المبين.

    نسعى في هذا المقال إلى الوقوف على أهم المعاني التي
    جاء عليها لفظ (الحق) في القرآن الكريم، مستبقين ذلك ببيان معناه اللغوي.


    أصل (الحق) لغة: المطابقة والموافقة. والحق: الصواب والصحيح، وضده: الباطل.
    والحقيقة: ما يصير إليه حق الأمر. وحق الشيء: إذا وجب.
    يقال: حاق فلان فلاناً، إذا ادعى كل واحد منهما حقاً،
    فإذا غلبه على الحق، قيل: حقه وأحقه. واحتق الناس من الدَّين،
    إذا ادعى كل واحد الحق. ويقال: أحققت كذا، أي: أثبته حقاً،
    وفلان يحمي حقيقته، أي: ما يحق عليه أن يحمى.


    و(الحق) - كما قال الأصفهاني - يطلق لغة على أوجه:
    الأول: يقال لموجِد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة،
    ولهذا قيل في الله تعالى: هو الحق.


    الثاني: يقال للموجَد بحسب مقتضى الحكمة،
    ولهذا يقال: فعل الله تعالى كله الحق.


    الثالث: في الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه،
    كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق.


    الرابع: للفعل والقول بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب،
    وفي الوقت الذي يجب، كقولنا: فعلك حق، وقولك حق.


    ولفظ (الحق) ورد في القرآن الكريم في مائتين وثلاثة وثمانين موضعاً،

    جاء في أكثرها بصيغة الاسم، نحو قوله تعالى:
    {إنا أرسلناك بالحق} (البقرة:119).
    وجاء في اثنين وعشرين موضعاً بصيغة الفعل،
    من ذلك قوله تعالى: {وحق عليهم القول} (فصلت:25).


    ولفظ (الحق) ورد في القرآن الكريم على معان عدة، نذكر منها:


    جاء بمعنى الله سبحانه،
    من ذلك قوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض}
    (المؤمنون:71).
    قال مجاهد وغيره: الحق هو الله عز وجل.



    وجاء بمعنى القرآن الكريم،
    من ذلك قوله تعالى: {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم} (الأنعام:5).
    قال البغوي وغيره: القرآن. ونحوه قوله سبحانه: {حتى جاءهم الحق} (الزخرف:29).
    يعني: القرآن، كما قال الشوكاني وغيره.



    وجاء بمعنى الإسلام،
    من ذلك قوله تعالى: {وقل جاء الحق} (الإسراء:81).
    قال القرطبي: يعني دين الله الإسلام. ونحوه قوله سبحانه: {ليحق الحق} (الأنفال:8).
    قال القرطبي: أي: يظهر دين الإسلام ويعزه.



    وجاء بمعنى العدل،
    من ذلك قوله تعالى: {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} (النور:25).
    قال ابن كثير: أي: وعده ووعيده وحسابه هو العدل، الذي لا جور فيه.
    ونحوه قوله سبحانه: {فاحكم بيننا بالحق} (ص:22).
    قال الطبري: فاقض بيننا بالعدل.



    وجاء بمعنى التوحيد،
    من ذلك قوله تعالى: {فعلموا أن الحق لله} (القصص:75).
    قال ابن كثير: أي: لا إله غيره. ونحوه قوله سبحانه: {له دعوة الحق} (الرعد:14).
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: {دعوة الحق} لا إله إلا الله.


    وجاء بمعنى الصدق،
    من ذلك قوله تعالى: {قوله الحق} (الأنعام:37).
    قال البغوي: أي: الصدق الواقع لا محالة، يريد أن ما وعده حق كائن.
    ونحوه قوله سبحانه: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق} (البقرة:176).
    قال الشوكاني: أي: بالصدق.



    وجاء بمعنى وجوب العذاب على الكافرين،
    من ذلك قوله تعالى: {ولكن حق القول مني} (السجدة:13).
    أي: وجب العذاب مني لهم. ونحوه قوله سبحانه:
    {وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا} (غافر:6).
    أي: كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا بالله.



    وجاء بمعنى الحق الذي يضاد الباطل،
    من ذلك قوله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق} (الحج:6).
    أي: إنه سبحانه هو الحق الذي لا شك فيه، وأن من سواه باطل.
    ونحوه قوله سبحانه: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} (الأنعام:62).



    وجاء بمعنى الدَّين الذي في الذمة:
    من ذلك قوله تعالى: {وليملل الذي عليه الحق} (البقرة:282).
    قال ابن كثير: وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدَّين.
    ونحوه قوله سبحانه: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا} (البقرة:282).



    وجاء بمعنى الأولوية والأحقية،
    من ذلك قوله تعالى: {ونحن أحق بالملك منه} (البقرة:247).
    أي: نحن أولى بالملك منه. ونحوه قوله سبحانه:
    {فالله أحق أن تخشوه} (التوبة:13).
    قال الطبري: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم.



    وجاء بمعنى الحظ والنصيب،
    من ذلك قوله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} (الذاريات:19).
    أي: نصيب مقسوم. ونحوه قوله سبحانه:
    {والذين في أموالهم حق معلوم} (المعارج:24).
    قال ابن كثير: أي: في أموالهم نصيب مقرر لذوي الحاجات.



    وجاء بمعنى الحاجة،
    من ذلك قوله تعالى: {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} (هود:79).
    أي: ليس لنا فيهن حاجة.



    وجاء بمعنى البيان،
    من ذلك قوله تعالى: {قالوا الآن جئت بالحق} (البقرة:71).
    قال قتادة: الآن بيَّنت لنا. ونحوه قوله سبحانه: {وجاءك في هذه الحق} (هود:120).
    أي: جاءك في هذه السورة بيان لخبر الرسل من قبلك.



    وجاء بمعنى الإنجاز والتأكيد،
    من ذلك قوله تعالى: {وعدا عليه حقا} (التوبة:111).
    أي: ما قضى به سبحانه أمر لا بد منه، ولا محيد عنه.
    ونحوه قوله سبحانه: {وكان وعد ربي حقا} (الكهف:98).
    قال ابن كثير: أي: كائناً لا محالة.






    هذه أهم المعاني التي جاء عليها لفظ (الحق) في القرآن الكريم.
    وبالوقوف على مدلولات هذا اللفظ يتبين لنا سعة دلالته،
    وسبب اعتناء القرآن به؛ تبياناً لمفاهيم الإيمان، وتثبيتاً لأحكام الإسلام.

    نتابع إن شاء الله



    التعديل الأخير تم بواسطة فراشة ; 20-11-2012 الساعة 08:31 PM




    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  5. #15

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715

    لفظ (القسط) في القرآن

    قام الله (القسط) في تكوين العوالم على نُظُمها، وفي تقدير بقاء الأنواع،
    وإيداع أسباب المدافعة في نفوس الموجودات، وفيما شرع للبشر
    من الشرائع في الاعتقاد والعمل؛ لدفع ظلم بعضهم بعضاً، وظلمهم أنفسهم،
    فهو القائم بالعدل سبحانه، قال تعالى:
    {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط}
    (آل عمران:18)،
    وعَدْل الناس مقتبس من محاكاة عدله.

    حول معنى (القسط) في القرآن الكريم، ستكون لنا هذه الوقفة.

    تذكر معاجم اللغة أن لفظ (القسط) يدل على معنيين متضادين:
    أحدهما: العدل. يقال: أقسط يقسط فهو مقسط:
    إذا عدل فيما أُسند إليه. والاسم منه (القِسط) بكسر القاف.
    والإقساط: أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف.
    والثاني: الجور: يقال: قَسط يقسِط قسوطاً فهو قاسط:
    إذا جار وظلم فيما أسند إليه. والاسم منه (القَسط) بفتح القاف، و(القُسوط).
    والقَسط: أن يأخذ قسط غيره، وذلك جور. وعلى هذا يقال:
    إن الله يُقْسِط ولا يَقْسِط. ويقال: أمر الله بالقِسْط، ونهى عن القُسط.


    ولفظ (القسط) مأخوذ في العربية من لفظ (قسطاس) اسم العدل بلغة الروم،
    فهو من المعرب. وروي ذلك عن مجاهد.


    وقد ورد لفظ (القسط) في القرآن الكريم في نحو سبع وعشرين موضعاً،
    وورد في أكثر تلك المواضع كاسم مقرون بالباء، نحو قوله تعالى:
    {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط} (النساء:135)،
    وورد في بعض منها كفعل، نحو قوله سبحانه:
    {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} (الحجرات:9)،
    وورد في موضعين كاسم آلة للوزن، وذلك في قوله تعالى:
    {وزنوا بالقسطاس المستقيم} (الإسراء:35)، (الشعراء:182).


    وأكثر ما ورد لفظ (القسط) في القرآن الكريم إنما جاء على المعنى الأول،
    من ذلك قوله تعالى:
    {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط}
    (آل عمران:18).
    وقوله سبحانه: {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} (الحجرات:9)،
    وقوله عز وجل: {ونضع الموازين القسط} (الأنبياء:47).


    وورد لفظ (القسط) على المعنى الثاني في موضعين فقط:
    أحدهما: قوله تعالى: {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون} (الجن:14)،
    وقوله سبحانه: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} (الجن:15).
    ولم يرد لفظ (القسط) بمعنى الجور في القرآن في غير هذين الموضعين.



    وأغلب المواضع التي جاء فيها لفظ (القسط) في القرآن الكريم
    إنما جاء على المعنى الأول، أي: على معنى العدل .


    وقوله تعالى: {قل أمر ربي بالقسط} (الأعراف:29).
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: (القسط) هنا:
    لا إله إلا الله؛ لأن أسباب الخير كلها تنشأ عنها.


    وقوله تعالى: {وزنوا بالقسطاس المستقيم
    أي: الميزان؛ لأن الميزان هو الوسيلة التي يتوصل بها إلى العدل.


    وقوله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} (الأنبياء:47)
    أي: ونضع الموازين العدل ليوم القيامة.







    وبما تقدم تعلم أن لفظ (القسط) يُطلق على معنيين متضادين،
    العدل، والجور،
    وأن أغلب استعماله في القرآن ورد على المعنى الأول.
    والمفسرون حيثما ورد هذا اللفظ في القرآن يفسرونه بمعنى العدل،
    إلا في المواضع التي ألمحنا إليها.

    نتابع إن شاء الله





    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  6. #16

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (السوء) في القرآن

    نقف في هذا المقال عند لفظ (السوء) لنرى المعاني المتعددة والمختلفة
    التي يفيدها هذا اللفظ، باختلاف ضبط حركة السين فيه،
    ووفق اختلاف السياق الذي سِيق فيه .

    في القواميس اللغوية نقرأ حول هذه المادة ما يلي:
    (السَّوء) بفتح السين: مصدر ساءَه يسوُءه سَوْءًا، فعل به ما يكره،
    وهو نقيض سرَّه، فهو مصدر، وغلب عليه أن يضاف إليه ما يراد ذمُّه،
    تقول: هذا رجل سَوْء، وهذه امرأة سَوْء، ونحو هذا؛
    ويقال: ساء ما فعل فلان صنيعًا، يسوء: أي قبح صنيعه صنعًا،
    وفي التنـزيل: {ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآيتنا} (الأعراف:177).


    و(السُّوء) بضم السين: الاسم من السَّوء، جرى مجرى الشر،
    وكلاهما في الأصل مصدر؛ فتقول من السُّوء: استاء فلان في الصنيع،
    كما تقول في الغم: اغتم.


    وهذا اللفظ في القرآن الكريم ورد بمعان عدة،
    نستعرض بعضًا منها فيما يلي:


    (السُّوء) بالضم: بمعنى الشدة،
    ومنه قوله تعالى: {يسومونكم سوء العذاب} (البقرة:49).

    و(السُّوء) بالضم: بمعنى العَقْر
    - وهو الجرح للبعير - ومنه قوله تعالى في قصة ناقة صالح عليه السلام:
    {ولا تمسوها بسوء} (هود:64).


    و(السُّوء) بالضم أيضًا: يطلق على البرص،
    وعليه قوله تعالى: {تخرج بيضاء من غير سوء} (طه:22).


    و(السُّوء) بالضم: الشر،
    قال تعالى: {ما كنا نعمل من سوء} (النحل:28).


    و(السُّوء) بالضم: الشتم والكلام القبيح،
    ومنه قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} (النساء:148).


    و(السُّوء) بالضم: الذنب،
    وعليه قوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء
    بجهالة ثم يتوبون من قريب
    } (النساء:17).


    و(السُّوء) بالضم: الضر،
    ومنه قوله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}(النمل:62).


    و(السُّوء) بالضم: القتل والهزيمة،
    وبه فُسِّر قوله تعالى: {لم يمسسهم سوء} (آل عمران:174).


    و(السُّوء) بالضم: بمعنى بئس،
    قال تعالى في حق الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه،
    ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض،
    قال: {ولهم سوء الدار} (الرعد:25).


    و(السَّوء) بالفتح: الزنا،
    ومنه قوله تعالى، مخاطبًا مريم عليها السلام:
    {ما كان أبوك امرأ سوء} (مريم:28)،
    ولا يصح بحال ضم السين في الآية، ولا في قوله تعالى:
    {وظننتم ظن السوء} (الفتح:12)؛ لأن (السُّوء) لا يضاف إلى الرجل،
    ولا إلى الظن، وإنما يضاف إلى الأفعال، فتقول: عَمِل عَمَل سُوء.


    و(السُّوأى) في قوله تعالى:
    {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} (الروم:10)
    تأنيث الأسوأ، خلاف الحسنى؛ أو مصدر، كالبشرى،
    وهي في الآية بمعنى جهنم، أعاذنا الله منها.


    و(السوأة): العورة والفاحشة،
    قال تعالى: {بدت لهما سوآتهما} (الأعراف:22)
    قال ابن الأثير: السوأة في الأصل الفرج،
    ثم نُقل إلى كل ما يُستحيا منه إذا ظهر وبدا، من قول وفعل.


    وقال الفراء في سورة براءة عند قوله تعالى: {عليهم دائرة السوء} (التوبة: 98)
    قال: قرأ القُراء بنصب السين {السوء} والمراد بالسوء المصدر،
    من سُؤْته سَوْءًا، ومساءَة؛ فهذه مصادر؛ قال:
    ومن قرأ بضم السين {السوء} جعله اسمًا، كقولك:
    عليهم دائرة البلاء والعذاب، والمعنى هنا: عليهم الهزيمة والشر.







    وكما نلاحظ، فإن المعاني المتعددة والمتنوعة للفظ (السوء)
    تفيد معنى الشر والأذى، والسياق هو الذي يحدد نوعًا خاصًا
    ومعينًا من أنواع الأذى والشر. فكن على بينة من هذا،
    ففي ذلك عون لك على فهم كتاب الله، وبه تعرف - فوق ذلك -
    وجهًا من وجوه اختلاف القراءات القرآنية.



    نتابع إن شاء الله





    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  7. #17

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (العسر) في القرآن





    من جملة أساليب القرآن الكريم البيانية أسلوب التقابل بين الألفاظ،
    وذلك بأن يأتي باللفظ ويقابله بالضد، كمقابلة (الخير) بـ (الشر)،
    ومقابلة (الإيمان) بـ (الكفر)، ومقابلة (العدل) بـ (الظلم)،
    ومقابلة (الجنة) بـ (النار)، ونحو ذلك من الألفاظ المتقابلة.


    ومن هذا القبيل المقابلة بين لفظ (اليسر) و(العسر).
    وحديثنا هنا يدور حول لفظ (العسر) في القرآن، ودِلالته ضمن سياقاته المختلفة.
    نتعرف على ذلك، بعد أن نقف على ما تقوله معاجم العربية
    حول المعنى اللغوي لهذا اللفظ.


    يدل لفظ (العسر) لغة على صعوبة وشدة. وهو نقيض اليسر.
    والعسر: الخلاف والالتواء. ويقال: أمر عُسْر وعسير.
    ويوم عسير: أي صعب وشديد. وقالوا: رجل عُسْر: أي: صعب المزاج والمراس.
    وقالوا: عليك بالميسور، واترك ما عَسُر.
    وأعسر الرجل: إذا صار من ميسرة إلى عُسْرة.
    وعَسَرْتُه أعسره: إذا طالبته بالدَّيْن، وهو معسر، ولم تنظره إلى ميسرته.
    ويقال: عسرت عليه تعسيراً: إذا خالفته. والعسرى: خلاف اليسرى،
    وتعسر الأمر: التوى. ويقال: أعسرت المرأة: إذا عُسُر عليها ولادها.
    ويقال للذي يعمل بشماله: أعسر. والعسرى: هي الشمال،
    وإنما سميت عسرى؛ لأنه يتعسر عليها ما يتيسر على اليمنى.
    وتسميتهم إياها (يسرى) على طريقة التفاؤل.


    ولفظ (العسر) ورد في القرآن الكريم في اثني عشر موضعاً،
    جاء في جميع مواضعه بصيغة الاسم، ولم يرد بصيغة الفعل،
    لكن جاء في موضع واحد بصيغة (المفاعلة)،

    - وذلك قوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} (الطلاق:6).


    ومواضع لفظ (العسر) وردت في القرآن الكريم في الآيات التالية،
    نذكرها، ونذكر المراد بلفظ (العسر) فيها
    ودِلالته في كل موضع من هذه المواضع:


    قوله سبحانه: {ولا يريد بكم العسر} (البقرة:185)،
    أي: إنما رخص لكم في (الفطر) في حال المرض، وفي السفر،
    مع وجوبه في حق المقيم الصحيح؛ تيسيراً عليكم، ورحمة بكم،
    ودفعاً للضيق والمشقة عنكم.



    - قوله سبحانه: {وإن كان ذو عسرة} (البقرة:280)،
    يعني: وإن كان الذي عليه الدين معسراً، لا مال لديه يؤدي به ما عليه،
    فيجب على صاحب الدين إنظاره إلى أن يصبح موسراً.
    فـ (العسرة) هنا: عدم القدرة على أداء الدين.



    - قوله تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار
    الذين اتبعوه في ساعة العسرة
    } (التوبة:117)،
    فـ (العسرة) صعوبة الأمر وشدته.
    وكانت غزوة تبوك تسمى (غزوة العسرة)، والجيش يسمى (جيش العسرة).


    - قوله تعالى: {ولا ترهقني من أمري عسرا} (الكهف:73)،
    أي: لا تكلفني مشقة، يقال: أرهقته عسراً، أي: كلفته ذلك.
    يقول موسى للخضر عليه السلام:
    لا تضيق عليَّ أمري، وعاملني باليسر، ولا تعاملني بالعسر.



    - قوله تعالى: {وكان يوما على الكافرين عسيرا} (الفرقان:26)،
    أي: يوماً شديداً صعباً؛ لأنه يوم عدل، وقضاء فصل.



    قوله تعالى: {يقول الكافرون هذا يوم عسر} (القمر:8)،
    أي: يوم شديد الهول، عبوسٌ، قمطرير.
    والمراد: يوم القيامة لما ينالهم فيه من الشدة.



    - قوله تعالى: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} (الطلاق:7)،
    أي: سيجعل الله للمطلق بعد الضيق غنى،
    وبعد الشدة سعة، وبعد الكرب فَرَجٌ.



    - قوله سبحانه: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} (الطلاق:6)،
    أي: وإن اختلف الرجل والمرأة، فطلبت المرأة أجرة الرضاع كثيراً،
    ولم يجبها الرجل إلى ذلك، أو بذل الرجل قليلاً، ولم توافقه عليه،
    فليسترضع له غيرها. فـ (التعاسر) في الآية،
    هو الاختلاف بين الزوجين حول أجرة الرضاع، أو الإرضاع نفسه.



    - قوله سبحانه: {فذلك يومئذ يوم عسير} (المدثر:9)،
    أي: فذلك اليوم يوم شديد. وهو بمعنى قوله تعالى: {هذا يوم عسر}.



    - قوله تعالى: {فسنيسره للعسرى} (الليل:10)،
    (العسرى) هنا: جهنم. وهو مقابل {لليسرى}، وهي الجنة،


    - قوله سبحانه: {فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا} (الشرح:5-6)،
    أي: إن مع الضيقة والشدة يسراً، أي: سعة وغنى. ثم أكد هذا الخبر.





    وبما تقدم تعلم أن لفظ (العسر) جاء في معظم مواضعه
    في القرآن الكريم يفيد الضيق، والمشقة، والشدة، وصعوبة الأمر،
    وجاء في موضع واحد بمعنى: النار.
    وجاء في موضع واحد بمعنى: الاختلاف.

    نتابع إن شاء الله









    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  8. #18

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الرزق) في القرآن


    (الألفاظ) في العربية لها دلالات حقيقة، ودلالات مجازية،
    ودلالات شرعية، ودلالات عرفية. واللفظ الواحد يَحمل في سياق ما معنى محدداً،
    ويحمل في سياق ثان معنى آخر، وهكذا فاللفظ نفسه لا يحمل الدلالة ذاتها
    في سياقاته المختلفة، بل تتعدد دلالاته بتعدد السياقات التي يرد فيها،
    لكن تبقى هذه الدلالات السياقية على صلة ما بالمعنى الأصلي للفظ.


    ومن الألفاظ الدالة على ما ذكرنا لفظ (الرزق)،
    فقد ورد في القرآن الكريم بمعان مختلفة، بحسب السياقات التي ورد فيها.
    وسنقف مع هذه المعاني ، بادئين بالتعريف اللغوي لهذا اللفظ.


    تفيد معاجم اللغة أن لفظ (الرِّزق) - بكسر الراء - في أصله اللغوي
    يدل على عطاء لوقت، ثم يُحمل عليه غير الموقوت،
    والاسم: الرزق، وجمعه أرزاق. يقال: ارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم.
    والرزق: عطاء الله جل ثناؤه. يقال: رزقه الله رزقاً.
    و(الرزق) يقال للعطاء الجاري تارة، وللنصيب تارة،
    ولما يصل إلى الجوف، ويُتغذى به تارة، يقال: أعطى السلطان رزق الجند،
    ورُزقت علماً. و(الرازق) يقال لخالق (الرزق)، ومعطيه، والمسبب له،
    وهو الله تعالى، ويقال ذلك للإنسان الذي يصير سبباً في وصول الرزق.
    و(الرزاق) لا يقال إلا لله تعالى.



    ولفظ (الرزق) ورد في القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين ومائة موضع (123)،
    ورد في واحد وستين موضعاً (61) بصيغة الفعل،
    من ذلك قوله تعالى: {وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} (المائدة:88)،
    وورد في اثنين وستين موضعاً (62) بصيغة الاسم،
    من ذلك قوله سبحانه: {كلوا واشربوا من رزق الله} (البقرة:60).


    وذكر المفسرون أن لفظ (الرزق) في القرآن الكريم
    ورد على عدة معان هي على النحو التالي:



    (الرزق) بمعنى (العطاء)،
    من ذلك قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} (البقرة:3)،
    يعني: مما أعطيناهم ينفقون ويتصدقون. ونظيره قوله عز وجل:
    {أنفقوا مما رزقناكم} (البقرة:254)، أي: مما أعطيناكم.
    ونحو هذا كثير في القرآن.


    (الرزق) بمعنى (الطعام)، من ذلك قوله سبحانه:
    {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} (البقرة:25)،
    أي: أُطعموا. ومثله قوله عز من قائل: {قالوا هذا الذي رزقنا من قبل}
    (البقرة:25)، أي: أُطعمنا.



    (الرزق) بمعنى (المطر)،
    من ذلك قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون}(الذاريات:22)،
    يعني: المطر. قال ابن عاشور: (الرزق) أطلق هنا على (المطر)
    على طريقة المجاز المرسل؛ لأن المطر سبب لحصول (الرزق) بأنواعه.
    ومن هذا القبيل، قوله سبحانه:
    {وما أنزل الله من السماء من رزق} (الجاثية:5)،


    (الرزق) بمعنى (النفقة)،
    من ذلك قوله سبحانه: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن}
    (البقرة:233)، يعني نفقة المولود كائنة على والده.
    ومن هذا القبيل قوله عز وجل في أموال السفهاء:
    {وارزقوهم فيها واكسوهم} (النساء:6)،


    (الرزق) بمعنى (الثواب)،
    من ذلك قوله سبحانه: {بل أحياء عند ربهم يرزقون} (آل عمران:169)،
    أي: يثابون على ما قدموا من أعمال وتضحيات.
    ونظيره قوله جلَّ وعلا: {يرزقون فيها بغير حساب} (غافر:40)،
    أي: يثابون فيها ثواباً غير مقدر.



    (الرزق) بمعنى (الجنة)،
    من ذلك قوله تعالى: {ورزق ربك خير وأبقى} (طه:31)،
    ومثله قوله سبحانه في نساء النبي صلى الله عليه وسلم:
    {وأعتدنا لها رزقا كريما} (الأحزاب:31)، يعني: الجنة.



    (الرزق) بمعنى (الشكر)،
    وذلك قوله سبحانه: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} (الواقعة:82)،
    قال الطبري: وتجعلون شكر الله على رزقه إياكم التكذيب.



    (الرزق) بمعنى (الفاكهة)،
    وذلك قوله تعالى: {وجد عندها رزقا} (آل عمران:37)،
    فسر كثير من الصحابة والتابعين (الرزق) هنا بـ (الفاكهة)،
    قالوا: وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف.






    والمتأمل في أغلب المعاني التي جاء عليها لفظ (الرزق)
    في القرآن الكريم، يجد أن السياق الذي ورد فيه هذا اللفظ،
    قد أكسبه دلالة زائدة على المعنى الأصلي له، غير أن جميع تلك الدلالات
    لا تخرج في المحصلة عن معنى (العطاء)،
    وهو الأصل اللغوي لمعنى (الرزق)،
    فهي صادرة عنه، وراجعة إليه، ودائرة في فلكه.


    نتابع إن شاء الله







    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  9. #19

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (الإسراف) في القرآن الكريم






    من السلوكيات التي ذمها القرآن الكريم، وتوعد مرتكبيها بالعقاب
    سلوك (الإسراف). فما هو (الإسراف) في اللغة؟
    وما هي دلالاته في القرآن الكريم؟
    هذا ما نخصص للجواب عنه هذه السطور.



    لفظ (الإسراف) مأخوذ من (السَّرَف)،
    وهو في أصله اللغوي يدل على تعدي الحد،
    تقول: في الأمر سَرَفٌ، أي: مجاوزة القدر. و(السرف) تجاوز الحد
    في كل فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في المال أشهر.
    ويقال تارة اعتباراً بالقَدْر، كقول سفيان:
    "ما أنفقتَ في غير طاعة الله، فهو سرف، وإن كان قليلاً".
    ويقال تارة اعتباراً بالكيفية، كقول سفيان أيضاً:
    "سمي قوم لوط عليه السلام مسرفين، من حيث إنهم تعدوا في
    وضع البذر في غير المحل المخصوص".
    ويقولون: إن السرف أيضاً: الضراوة بالشيء والولوع به.




    ويأتي (السرف) في اللغة بمعنى (الإغفال)،
    كقول القائل: (مررت بكم فسرفتكم)، أي: أغفلتكم.
    وفلان سَرِف الفؤاد: غافله. و(السَّرَف) الجهل. و(السَّرِف) الجاهل.
    و(السُّرْفَةُ) دودة القز. وسَرَفَتِ السُّرْفَةُ الشجرةَ: أكلت ورقها.

    ولفظ (الإسراف) ومشتقاته ورد في القرآن الكريم
    في ثلاثة وعشرين موضعاً، ورد في ستة مواضع بصيغة الفعل،
    من ذلك قوله عز وجل:
    {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} (الزمر:53)،
    وورد في سبعة عشر موضعاً بصيغة الاسم،
    منها قوله سبحانه في أموال اليتامى: {ولا تأكلوها إسرافا} (النساء:6).




    ولفظ (الإسراف) ورد في القرآن الكريم على ستة معان،
    هي وفق التالي:




    (الإسراف) بمعنى (التجاوز عن الحد المشروع)،
    من ذلك قوله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} (الأعراف:31)،
    أي: لا تسرفوا في الأكل والشرب، وتجاوز الحد الذي شرعه الله لكم.
    لأنه تجاوز لحدود الله، وتعدٍّ على ما شرعه لعباده.




    ونظير هذا قوله عز وجل:
    {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا} (الأنعام:141)،
    اختار الطبري أن المراد: النهي عن (الإسراف) في كل شيء.




    (الإسراف) بمعنى (الشرك بالله)،
    حملوا على هذا المعنى قوله عز وجل:
    {وأن المسرفين هم أصحاب النار} (غافر:43)،
    قال قتادة: يعني المشركين. وقال عكرمة: الجبارون والمتكبرون.
    وقيل: هم الذين تعدوا حدود الله، وهذا جامع لما ذُكر.

    ونظير هذا قوله تعالى:
    {وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين} (يونس:83)،
    قال البغوي: أي: المجاوزين الحد؛ لأنه كان عبداً، فادعى الربوبية.
    ومثل ذلك قوله عز وجل:
    {فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين} (الأنبياء:9)،




    (الإسراف) بمعنى (الحرام)،
    جاء على هذا المعنى قوله تعالى في أموال اليتامى:
    {فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا} (النساء:6)،
    أي: حراماً، قال الطبري: يعني: بغير ما أباحه الله لك.
    وقال البغوي: بغير حق. وقال القرطبي: بغير الواجب المباح لهم.
    وكل هذه الأقوال مؤداها واحد، وهو حرمة أخذ مال اليتيم بغير وجه مشروع.




    (الإسراف) بمعنى (خلاف ما يجب فعله شرعاً)،
    من ذلك قوله عز وجل:
    {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل}
    (الإسراء:33)،
    أي: لا يقتل غير القاتل تشفياً وانتقاماً. وقد قالوا في معناه:
    فلا يسرف الولي في قتل القاتل، بأن يمثل به، أو يقتص من غير القاتل.




    (الإسراف) بمعنى (النفقة في المعصية)،
    جاء على هذا المعنى قوله تعالى:
    {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا} (الفرقان:67)،
    أي: لم ينفقوا أموالهم في معصية الله.
    قال ابن زيد: كل ما أنفق في معصية الله، وإن قلَّ، فهو إسراف.




    (الإسراف) بمعنى (الإفراط في المعاصي)،
    من ذلك قوله تعالى:
    {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} (الزمر:53)،
    أي: أكثروا من فعل الذنوب، وأفرطوا على أنفسهم بارتكاب المعاصي.
    وذهب بعض المفسرين إلى أن (الإسراف)
    هنا يشمل إسراف المؤمن، وإسراف المشرك،
    قال الطبري: عنى تعالى ذكره بذلك جميع من أسرف على نفسه
    من أهل الإيمان والشرك؛ لأن الله عمَّ بقوله:
    {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} جميع المسرفين،
    فلم يخصص به مسرفاً دون مسرف.






    وبما تقدم يتبين، أن المعنى الرئيس الذي يدور حوله لفظ (الإسراف)
    إنما هو تجاوز الحد المشروع، فكل من تجاوز ما شرعه الله فهو مسرف،
    و(الإسراف) قد يكون بفعل المعاصي، وقد يكون بفعل الشرك،
    وقد يكون زيادة في فعل مباح أو مطلوب،
    وقد يكون نقصاً في فعل مطلوب،
    فكل ذلك تجاوزٌ لما شرعه الله لعباده، ورضيه لهم.




    وقد تبين أيضاً، أن لفظ (الإسراف) أكثر ما جاء في القرآن الكريم
    بمعنى (الشرك بالله، والكفر به)،
    يلي ذلك مجيئه بمعنى التجاوز في (الإنفاق). ويضاف إلى ما تقدم،
    أن جميع المعاني التي جاء عليها لفظ (الإسراف) في القرآن الكريم،
    إنما هي معاني متداخلة ومترابطة، ويجمعها قاسم مشترك،
    هو تجاوز الحد المشروع، كما هو واضح لمن تأمل فيما تقدم.



    نتابع إن شاء الله





    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






  10. #20

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    قلب أبى
    المشاركات
    7,715
    لفظ (السبيل) في القرآن الكريم




    من الألفاظ المركزية في القرآن الكريم لفظ (السبيل).
    وهو في أصله اللغوي يدل على أمرين:
    الأول: إرسال شيء من علو إلى سفل.
    والثاني: امتداد شيء. فمن الأول قولهم: أسبلت الستر،
    وأسبلت السحابة ماءها وبمائها. والسبل: المطر الجود، وقيل للمطر:
    سبل ما دام سابلاً، أي: سائلا في الهواء. ومنه قولهم لأعالي الدلو:
    أسبال. ومن الثاني: السبيل: وهو الطريق؛ سمي بذلك لامتداده.
    وجمعه سُبُل. قال تعالى: {وأنهارا وسبلا} (النحل:15).
    وقيل لسالكه: سابل، وجمعه سابلة، والسابلة: المختلفة في السبل
    جائية وذاهبة. وقالوا: سبيل سابلة: أي مسلوكة. أسبل الزرع، إذا خرج سنبله.

    ويستعار لفظ (السبيل) في مواضع، فيفيد معاني أُخر، تدل عليها القرينة.
    ويُستعمل (السبيل) لكل ما يُتوصل به إلى شيء، خيراً كان أو شراً،
    قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك} (النحل:125)، فهذا في الخير.
    وقال سبحانه: {ولتستبين سبيل المجرمين} (الأنعام:55)، وهذا من الشر.
    و(السبيل) يُذكَّر ويؤنث، قال تعالى:
    {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا} (الأعراف:146)، فذكَّر (السبيل).
    وقال جل ذكره: {قل هذه سبيلي} (يوسف:108)، فأنث (السبيل).


    ولفظ (السبيل) ورد في القرآن الكريم في خمسة وسبعين ومائة موضع (175)،
    جاء في جميع تلك المواضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل:
    {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات
    } (البقرة:154).
    ولم يرد لفظ (السبيل) في القرآن بصيغة الفعل. وورد لفظ {السبيل} مضافاً
    إلى لفظ الجلالة في {سبيل الله} في خمسة وستين آية، وورد مضافاً إلى
    ضمير لفظ الجلالة {سبيله} في أحد عشر موضعاً.



    ولفظ (السبيل) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، نذكر منها:

    {السبيل} بمعنى (طاعة الله)،
    وهو كثير في القرآن الكريم، من ذلك قوله سبحانه:
    {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا} (البقرة:190)،
    يعني : قاتلوا طاعة لله الذين يقاتلونكم . ومنه أيضاً قوله تعالى:
    {وأنفقوا في سبيل الله} (البقرة:195)،
    أي: أنفقوا أموالكم في مصارفها الشرعية طاعة لله.



    و{السبيل} بمعنى (القدرة والطاقة)،
    وعلى هذا فُسِّر {السبيل} في قوله عز من قائل:
    {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (آل عمران:97)،
    قال الطبري بعد أن ذكر عدة أقوال في المراد بـ {السبيل} في هذه الآية:
    "وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، قول من قال: إن ذلك على قدر الطاقة؛
    لأن {السبيل} في كلام العرب: الطريق، فمن كان واجداً طريقاً إلى الحج،
    لا مانع له منه من زمانة، أو عجز، أو عدو، أو قلة ماء في طريقه،
    أو زاد، أو ضعف عن المشي، فعليه فرض الحج، لا يجزيه إلا أداؤه".
    وليس في القرآن الكريم على هذا المعنى لـ {السبيل} إلا هذه الآية.



    و{السبيل} بمعنى (المخرج)،
    من ذلك قوله تعالى في حق الفاحشات من النساء:
    {أو يجعل الله لهن سبيلا} (النساء:15)، يعني: مخرجاً مما هن فيه.
    ومنه أيضاً قوله سبحانه: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا
    فلا يستطيعون سبيلا
    } (الإسراء:48)، يعني: مخرجاً.



    و{السبيل} بمعنى (المسلك والطريق)،
    من ذلك قوله عز وجل: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء
    إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا
    } (النساء:22)،
    يعني: بئس المسلك أن تفعلوا ذلك. ونظيره أيضاً قوله تعالى:
    {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} (الإسراء:32)،
    قال ابن كثير: "أي: وبئس طريقاً ومسلكاً".
    ومن هذا القبيل قول الباري سبحانه:
    {عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} (القصص:22)،
    أي: إلى الطريق الأقوم، وهو طريق الحق.



    و{السبيل} بمعنى (دين الإسلام)،
    من ذلك قوله عز وجل: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} (النساء:115)،
    قال الرازي: يعني: غير دين الموحدين. ومنه أيضاً قوله سبحانه:
    {ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} (النساء:150)،
    قال البغوي: أي: ديناً بين اليهودية والإسلام، ومذهباً يذهبون إليه.



    و{السبيل} بمعنى (الهدى)،
    من ذلك قوله سبحانه: {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} (النساء:88)،
    قال ابن كثير: أي: لا طريق له إلى الهدى، ولا مخلص له إليه.
    ونظيره قوله تعالى: {ومن يضلل الله فما له من سبيل} (الشورى:46)،
    قال الطبري: ومن يخذله عن طريق الحق، فما له من طريق إلى
    الوصول إليه؛ لأن الهداية والإضلال بيده سبحانه دون أحد سواه.



    و{السبيل} بمعنى (الحجة)،
    من ذلك قوله عز وجل: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}
    (النساء:141)، قال الطبري: يعني: حجة يوم القيامة.
    ومن هذا القبيل قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} (النحل:9).
    أي: على الله تبيين الطريق المستقيم، والدعاء بالحجج والبراهين الواضحة.



    و{السبيل} بمعنى (المؤاخذة والعقوبة )،
    من ذلك قوله سبحانه: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل}
    (الشورى:41)، أي: بمؤاخذة ولا عقوبة ، لأنه وقع عليهم الظلم ،
    وقوله بعدها {إنما السبيل الذين يظلمون الناس ويبغون في
    الأرض بغير الحق
    } ( الشورى 42)
    فهؤلاء هم المؤاخذون الذين تقع عليهم العقوبة لظلمهم وبغيهم بغير حق ،
    ومنه قوله سبحانه : {ما على المحسنين من سبيل} (التوبة:91)
    أي: ليس على الذين تخلفوا عن الغزو لمرض أو عجز مؤاخذة أو
    إثم بسبب تخلفهم وقعودهم عن الجهاد؛ لأنهم معذورون ،
    وإنما المؤاخذة والعقوبة في الذين تخلفوا من غير عذر يسوغ لهم ذلك ،



    و{السبيل} بمعنى (الملة والمذهب)،

    من ذلك قوله عز وجل: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله} (يوسف:108)،
    قال ابن كثير: أي: طريقه ومسلكه وسنته.
    ومنه أيضاً قوله سبحانه: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}
    (الأنعام:153)، قال البغوي: {سبيله} طريقه ودينه الذي ارتضاه لكم.






    والمستفاد من تتبع لفظ {السبيل} في القرآن الكريم، أن جميع المعاني
    التي جاء عليها هذا اللفظ، إنما تعود عند التحقيق والتدقيق
    إلى المعنى اللغوي الأول، وهو (الطريق) الممتد،
    لكن السياقات المختلفة التي ورود فيها اللفظ، أضفت عليه معنى جديداً،
    أو معنى مجازيًّا، خرجت به عن أصله الحقيقي ، ليفيد معنى أوسع،
    وهذا من إعجاز العربية لغة القرآن الكريم.



    نتابع إن شاء الله





    أسباب سقوط الأمم والحضارات: النظام الإلهى للانذار المبكر






صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك