يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 22

الموضوع: من مذكرات أبي في ثلاث حروب

  1. #11

    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الدولة
    مصــر
    العمر
    34
    المشاركات
    7,421
    أخي ابن الجنوب .. أهلا بك
    استمتعت بقراءة الأجزاء السابقة وبتمنى منك تزيدنا أكثر من مذكرات والدك الكريم شهادة على العصر

    كل التحية والتقدير

    وَلـَنْ ينجبَ الزَّيفُ إلا الدَّجَلْ !

  2. #12

    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    صعيدي في الإمارات
    العمر
    41
    المشاركات
    637
    أولاً : أشكركم على المرور الذي شجعني على تكملة باقي المذكرات والتي نشرتها من يد والدي مباشرة حفظه الله وبارك لنا في عمره..
    ثانياً : أعتذر لكم عن تأخيري عن السرد لأسباب سفري والعودة من الإجازة .

  3. #13

    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    صعيدي في الإمارات
    العمر
    41
    المشاركات
    637
    فوضعت الخوذة فوق رأسي ولكن مع التعب لم أتحمل هذه الخوذة الفبر فرميتها وألهمني ربي بأن أسمع صوت طائرة كم بعيد وأخذت أتوجه نحوها وأنا اسمع مصدر الصوت حتى رأيت طائره بعيده جدا تطير فوق الإسفلت وهي طائرة من الصليب الأحمر واتجهت نحوها وظهر الإسفلت من بعيد علي هيئة شريط اسود واستمررت في السير حتى قربت من الطريق وهنالك قابلت بعض الجنود المصريين وانتظرنا حتى المساء فقالوا توجد هنا بئر مياه وفعلا بعد أن اظلمن الدنيا نزلنا علي بئر وشربنا منه ولكن كان طعم المياه متغيرا وبالرغم من أنني فقدت حاسة التذوق وحاسة الشم إلا أنني أدركت أن هناك رائحة غريبة في هذه المياه . ولكني لم أعط أي اهتمام لهذا الموضوع وجلسنا حول البئر لنستريح وقال واحد من الجنود المصريين يا جماعه بعد شوية نستمر في المشي واخذ يعدنا وكنا احد عشر فردا فقال عشان لما نمشي لا ننسي أحدا ... وفي هذه اللحظة ومع هواء الليل الصحراوي نمت نوما عميقا ولم اعرف أن جميع الجنود المصريين الذين كانوا معي قد ذهبوا وبعد فتره جاءني الجندي وقال يا دفعه اصحي عندما بدأنا نحصر بعضنا فوجدنا أن هناك فردا ناقصا فرجعت ووجدتك.. قوم ياللا عشان نمشي وقال لي أن البئر الذي شربنا منه فيه جنود ميتين لأنهم عندما نزلوا يشربوا ضربوهم الإسرائيليين بالرصاص فماتوا في هذا البئر ..

  4. #14

    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    صعيدي في الإمارات
    العمر
    41
    المشاركات
    637
    واستمررنا في السير إلي أن وجدنا عمال مناجم معنا في الطريق حتى إن واحدا منهم كان عطشان جد وسقيته بعض من المياه وكل ما يحتاج إلي الماء أعطيته جرعه إلي أن جاء جندي وقال لي أنت راح تخلص الميه اللي معانا أوعي تديله تاني ولكن أخذتني الشفقة عليه وفي الخفاء كنت أعطيه جرعه من الماء ولكن الرجل لم يستمر وسقط علي الأرض ولم نقدر أن نفعل أي شئ حتى أننا لم نستطع رفعه لأننا كنا ضعفاء والواحد مش قادر يسند طوله وتركناه بين الحياة والموت.
    وكان الصراع علي المياه في هذه اللحظة شديداً لدرجة أن بعض الجنود أشهروا أسلحتهم في وجه بعض للحصول علي المياه .

    استمررنا علي هذا الحال عدة أيام وكانت الطائرات الإسرائيلية تحلق فوقنا وكنا نتخفى منها كذلك من الدوريات الأرضية لقد صحبتنا العناية الإلهية ..حتى ظهر لنا من بعيد شريط أسود أو ازرق اللون به أشجار ونخيل وكانت الإسماعيلية .. وفرحنا فرحاً شديدا ولكن متى نصل لهذا المكان واستمررنا في السير لمدة يومين تقريباً ..في هذه الأثناء وجدت صديري صعيدي أخذته ولبسته وأخيرا كنا ثلاثة أفراد فقط ووصلنا إلي القنال في الليل.. وفرحنا فرحاً شديدا ولكن لم نكن نعلم بأنها القناة وظننا أنها ترعة مياه عذبة ولكن مع خبرتي في الاستطلاع ..عندما ذهبت لأشرب منها وضربت بيدي في المياه فظهر لي ذرات من الضوء وفهمت أننا علي شاطئ القنال لأن المياه المالحة ليلاً تضئ مثل الفسفور ..وأبلغت الذين كانوا معي بذلك وقالوا كيف عرفت هذا فضربت بيدي مرة أخري في المياه فظهرت البلورات الضوئية . وبالرغم من ملوحتها شربنا ولم نشعر بالملوحة حتى ارتوينا أو هكذا تصورنا .

    وسمعنا صوت الجنود المصريين علي الشاطئ الآخر ..فقلنا لهم:" يا دفعة عاوزين نعدي القناة "..فقال:" انتظر حتى الصباح لأنك لو عديت حالياً سوف يطلق عليك النار ". ومعهم حق لأن الإسرائيليين في هذا الوقت كانوا موجودين في سيناء ... وجلسنا وعرفنا أن الجنود المصريين كانوا من رئاسة الجمهورية كما قال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر :"أن الذي يحمي مصر حالياً هم جنود رئاسة الجمهورية".

    وبدأنا نسمع أصوات الدوريات الإسرائيلية ونحن في باطن القناة علي الشط وهم فروق رؤوسنا وانتظرنا حتي ذهبوا وبدأ الاثنان اللذان كانا معي يتعجلان في الرحيل فذهب واحد إلي كوبري "الفردان" والآخر قال سوف أسبح حتى أصل للشط الأخر.

    وفعلا الذي سبح كان ضليعا في السباحة وكان نور الفجر بدأ يظهر وقلت في نفسي لماذا أنا لا أعوم وخاصة أنني أجيد السباحة ولقد نسيت أن أقول لكم أنني دفنت بندقيتي الآلية قبل وصولي إلي شط القناة خوفاً من أن يكون الإسرائيليون قد احتلوا الإسماعيلية لذلك دفنت سلاحي وأنا حزين علي ذلك .

    نرجع للسباحة ..

    خلعت السترة التي كنت ألبسها وبدأت أعوم بالبنطلون والحذاء وهذه تعتبر سباحة عسكرية تدربنا عليها في أوقات السلم وكنت ألبس الصديري الذي وجدته في الصحراء .. وسبحت حتى قربت من "الشمندورة" التي ترسو قربها السفن وتربط فيها . بعد ذلك وجدت نفسي سوف أغرق وذلك للضعف الشديد الذي كنت فيه . كما أن خوفي من أسماك القرش التي في القناة جعلني أعود إلي الخلف وعندما عدت كنت مثل " الفار المبلول" وبالرغم من أننا كنا في عز الحر لكن في هذا الوقت من الفجر كنت أرتعش وتحملت البرد وأخذت ركناً في باطن القناة علي الشاطئ حتى جاءت النجدة عبارة عن معدية من منطقة" البلاح " وبها بعض المدنيين حوالي الساعة السابعة صباحاً وكنا في ذلك الوقت حوالي سبعة أفراد فركبنا واستقبلونا استقبالاً حافلاً وأعطونا البسكويت ثم ذهبوا بنا إلي الشاطئ الآخر من القناة وكان في انتظارنا عربة إسعاف التي بدورها حملتنا إلي معسكر الجلاء وكان هناك بعض الأطباء لكي يكشفوا علينا ويعالجونا .


  5. #15

    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    صعيدي في الإمارات
    العمر
    41
    المشاركات
    637
    ثم بعد ذلك.. خرجنا من معسكر الجلاء أومستشفي الجلاء لنركب في عربة في صحبة الشرطة العسكرية ونذهب إلي الماظة بالقاهرة مقر الوحدة التي انتمي إليها . وبعد أن ركبنا وكنا غير راضين بهذا العمل وفي الطريق تخلفت لكي أشرب من مركز التل الكبير وجلست في غرزه وهي قهوة صغيرة علي الطريق .. متخفياً من الشرطة العسكرية وطلبت في هذه القهوة شاي وساندويتش وفا قوس (وقثاء) في آن واحد ثم خرجت من الغرزة ووجدت العربة تحركت فحمدت الله علي ذلك وركبت القطار الذي يصل إلي الزقازيق بدون تذاكر حيث انه كان المهجرون يركبون بدون تذاكر أيضا .

  6. #16

    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    صعيدي في الإمارات
    العمر
    41
    المشاركات
    637
    وفي محطة الزقازيق استقبلني شبابهم بار الله فيهم استقبالاً فيه كرم كثير وقدموا لي الساندويتشات والمياه وانتظرت حتى جاء قطار الساعة السابعة مساء الذي يصل إلي القاهرة وركبت القطار وكان مليئاً بالمهجرين ونزلت في محطة باب الحديد بالقاهرة وركبت أوتوبيس لكي أصل إلي مصر الجديدة عند منزل أحد أقاربي "محمد عثمان " وفي الأوتوبيس لم يتركني الكمساري في حالي ولكن صمم علي أن اقطع تذكرة وكانت بقرش واحد وكان غضبان ويسب ويشتم علي الجيش وما حل به ووجد ضالته في، وكأن بينه وبين الجيش ثأر لانسحابه وهو معذور في هذا، وصمم أخذ ثمن التذكرة المهم أني وصلت إلي منزل الحاج محمد عثمان الله يرحمه وفتح لي الباب ولم يعرفني وقال: عاوز مين؟ فضحكت فعرفني وأخذني بالحضن واستقبلتني خالتي " وهي ابنة عمة أمي" بالفرح وقالوا الحمد لله علي السلامة وفرحوا فرحاً شديداً وهيئوا لي مكاناً للنوم وغيارات وبعد ذلك بدأت أحكي لهم علي مامررت به .. ثم ذهبت إلي النوم بعدها لم أدر بشئ .. وبدأت تراودني كوابيس عن الحرب وعما لاقيته .
    وفقي الصباح لم أتمكن من القيام من السرير وكأنني مربوط فيه وعندما وقفت لم أتحمل وضع رجلي علي البلاط التي كانت متورمة وكنت لا أستطيع المشي من شدة الألم في رجلي فأخبرت قريبي هذا بأن يرسل لي تلغرافاً لوالدي لكي يطمئن علي وبعد أيام .. اشتريت حذاء لكي ألبسه ولبست ملابس الجيش بعد غسلها وكيها وذهبت إلي قطار الصعيد في طريق العودة إلي بلدي قنا لكي أطمئن علي أهلي.
    وفعلا عندما وصلت قنا – أبلغهم بحضوري الأخ عربي كان صغيرا وعندما شاهدني وسلم علي جري إلي والدي وطمأنه وعند دخولي الشارع جاء والدي يستقبلني بالحضن ونساء الشارع خرجن يزغردن ووصلت المنزل وأخذتني والدتي بالحضن وسألوني : أين أخوك "علي " قلت: لاأعرف - فأخي (علي ) كان في دهشور في هذه الفترة ولم يشترك في هذه الحرب بالرغم من تعرضه لضرب الطيران لكنه لم يذهب إلي سيناء وحضر أخيرا بعد ذلك سليما ومعافى .
    وبعد زيارة الجيران والأهل قال لي والدي : "ارجع إلي وحدتك ياولدي لأنهم هنا بيأخذوا كل واحد هارب من الجيش ويرحلوه عن طريق البوليس".

  7. #17

    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    صعيدي في الإمارات
    العمر
    41
    المشاركات
    637
    حــــــــــــ الإستنــــــزاف ـــــــــــرب
    وفي الصباح الباكر وفي قطار الساعة السادسة صباحا ركبت القطار ورجعت إلي وحدتي بألماظة وبدأنا في تحضير أنفسنا للتحرك إلي مدن القناة وهي الفترة التي قضيتها في حرب الاستنزاف والمدن التي تواجدنا بها هي أبو عطوة – سرابيوم – فايد – الضبعية . وتعرضت لبعض المواقف في الضبعية وسرابيوم ففي الضبعية كنا موجودين بين الأشجار العالية ومعسكرين في هذا المكان وكان معي زميلي يسمي حسن وهو مستجد أي حديث العهد بالجيش وكان معه رشاش بورسعيد ويسمي (كارلوكوستاف) وهذا الرشاش أي خبطه فيه تنطلق منه لرصاصات سريعة وكان واقفاً يكلمني وفي هذه اللحظة كانت يده علي الزناد رافعاً الرشاش لأعلي والتفت إلي الوراء لسبب ما فإذا الرشاش تخرج منه دفعة طلقات إلي اعلي وبجوار رأسي من الخلف فالتفت إليه إذا به في ذهول ومن شدة هو الموقف أشار بالرشاش إلي صدري وبسرعة قلت له : "ارفع إيدك فوق " .. فرفع وكأنه نائم مغناطيسياً وقلت نزع الخزنة فنزعها ولولا فضل الله لكنت في خبر كان . وفي هذه اللحظة جاء العقيد علي صوت الرصاص وحبسه وأصدر أمر بمنع وضع خزن مليئة بالرصاص في الأسلحة .وهذا موقف.
    الموقف الآخر في سرابيوم كنت وقتها جاويش نوبتجي فقال الصول "لمساعد" ويسمي بارودي: "ياشاويش "فقلت :"نعم" قال:"خذ عربة واتصرف احضر لي بعض الأخشاب للمطعم لطهي الطعام للفرقة" فقلت :" لا أعرف هذه المنطقة وأنا لم أعهد قبل ذلك علي هذا العمل "- وكنا في رمضان وكان الوقت متأخرا – ً فقال:" لو الطعام لم يجهز في ميعاده سوف أحاكمك " , وتركني وذهب وأنا لا أعرف ماذا افعل وبسرعة أخذتني الجرأة وذهبت إلي العقيد وقلت له ماقاله هذا المساعد ووقتها كان العميد فؤاد فوزي عزيز غالي موجوداً مع العقيد فقال العقيد ابعتلي الصول .. وذهبت وقلت له:" كلم العقيد" فذهب وقال له العقيد :" يابارودي تطلع أنت بنفسك ومعاك أمين المخزن وتحضر الخشب وإلاهاطب في زمارة روحك " . بعد ذلك قال لي البارودي :" يعني لازم تروح للعقيد كنت قلت ماعرفش وخلاص". ومن ساعتها بدأ يتحاشاني .

    موقف آخر في حرب الاستنزاف أرسل العميد فؤاد فوزي عزيز بسرية الاستطلاع لاختبار سبعة أشخاص من الفطاحل لكي يعبروا القناة لزرع ألغام أو خطف وأسر أي شخص إسرائيلي يكون في طريقنا وكنت واحداً من هؤلاء السبعة وذهبنا للعميد وأرسل لإحضار القارب المطاط لكي يتم العبور به .. ولكن للأسف قالوا أن القارب مثقوب ولا يصلح فألغيت العملية .

    هذه بعض المواقف في هذه البلاد كما أنه مر علينا الشتاء شديداً لدرجة أنه كانت تمطر السماء علينا ثلجاً مثل الملح الرشيدي ومكثنا في هذه الفترة من سنة 1968 حتى 1970 تقريبا ثم تحركنا إلي وادي قنا.


    وفي تلك السنة توفي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكانت وفاته طامة كبري علينا جميعاً حتى أن جميع من بالجيش مدنياً وعسكرياً حزناً شديدا وأخذنا نبكي بكاءً شديداً ضباطاً وجنودا ثم تحركنا بعد ذلك إلي درب الحج بالقاهرة وبعد فترة التدريبات وفي يوم ما خرجت من الجيش تسريحاً علي الاحتياط .. وذلك قبل حرب أكتوبر بحوالي شهرين ..


  8. #18

    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    صعيدي في الإمارات
    العمر
    41
    المشاركات
    637
    حـــــــــــــــ أكـتوبر 73ـــــــــــــــــرب
    ثم تم استدعائي وبعد أن استلمت بمدرسة الوحدة العربية بشارع أحمد بدوي بالقاهرة تم استدعائي لمنطقة درب الحج ولم تكن الحرب قد بدأت وكنت أنزل مبيتاً إلي القاهرة يومياً.
    وفي يوم من الأيام استقللت القطار الحربي لكي يقلني كالعادة من درب الحج إلي القاهرة وسمعت أن وزملائي عن طريق الراديو.. بأن القوات المسلحة المصرية اقتحمت خط بارليف وعبرت القناة وشاهدنا طائراتنا السوخوي والميج وهي ذاهبة إلي الشرق لأرض المعركة في سيناء .

    ونزلنا من القطار ورجعنا مترجلين حتي وصلنا للوحدة ثم بدأنا التحرك إلي منطقة الجفره , وعسكرنا في هذه المنطقة خوفاً من دخول العدو وفي المساء أمرنا ضابط احتياط بعمل دورية ليلية استطلاعية وقلنا له يافندم ليس هذا الوقت وهذا المكان الذي نعمل فيه دورية فصمم علي عمل دورية وذهبنا وكانت تجاه العدو ونحن راجعون الي مخيمنا . كانت الليلة مظلمة قابلتنا سرية م/ط مضاد للطائرات وهي مدفعية رصاصها خارق حارق للطائرات , وهي سرية مصرية ولكن ظنت أننا متقدمون من ناحية العدو.

    وفتحوا علينا الرصاص ال م/ط حتى أننا كدنا نهلك .. وقال الضابط الذي معنا كلمة السر وهي " نضال 9 " وأخيراً تعرفوا علينا وقالوا أنتم غلطانين لحضوركم من هذا الاتجاه ..... وربنا سلم

    بعد ذلك تحركنا لكي نحمي القاهرة من دخول العدو من عند الثغرة 101 بعد أن احتل العدو السويس عند النقطة 101 وهي الثغرة التي كانت بيننا وبين العدو . وقامت قواتنا التي تحمي القاهرة بتطويق القاهرة من الجهة التي يمكن أن يدخل فيها العدو ودفعوني أنا وعريف وجندي إلي نقطة ملاحظة أمام العدو وذلك تجاه النقطة التي تبعد بيني وبين العدو بحوالي 300 م فقط . فكنت ألاحظ بعض الدبابات وهي داخل وخارج من وإلي النقطة وكان كل صباح يقف يهودي بنظارته المعظمة ويشاهد مواقعنا في اللحظة التي كنت أراقبه فيها فيشاهدني وأشاهده ويلوح بيده كتحية من عنده .

    وفي يوم من الأيام كنا نجلس في " دشمتنا " وهي عبارة عن حفرة في الأرض مغطاة بالحديد ومحاطة بأجولة من الرمل .

    في تلك اللحظة سمعنا دوي انفجار من ناحية العدو .. وخرجنا نشاهد ما حدث فعرفنا أن هناك كلباً تخطي الألغام المحيطة بنقطة العدو فانفجر لغم فيه .. ومع خوفهم ظنوا أن القوات المصرية ضربتهم بمدفعيتهم الثقيلة عند ذلك خرج من كان في الدشمة خاصتنا ليحتلوا الخنادق ماعاداي لم أخرج ومكثت في الدشمة حتى أنني سمعت ضرب الهاون ومن مميزات الهاون أن القذيفة تسقط عمودية علي الهدف .كذلك خفت أن تسقط القذيفة علي الدشمة التي أنا موجود بداخلها , فخرجت بعد أن هدأ الضرب ومعي سلاحي والذخيرة وبعد الخروج من الدشمة كان كل شئ ساكناً وبمجرد أن تقدمت في اتجاه الخندق لأحتل فيه وإذا بالإسرائيلي يمطرني بوابل من الرصاص من مدفع رشاش يسمي "فيكرز" ورصاصة 2/1 بوصة وهو مخصص أحياناً للطائرات أي لضرب الطائرات وبمجرد سماعي للضرب ارتميت علي الأرض ووضعت البندقية في ناحية والذخيرة في ناحية أخري والرصاص من حولي لدرجة انه غطاني بالتراب ورسمني علي الأرض وعلمت بعد ذلك أن زملائي في الخندق قالوا "عاطف استشهد" وسكت المدفع الرشاش وعاد السكون للمنطقة وبدأت استجمع قواي وسحبت البندقية والذخيرة ووقفت فجأة بعد أن ظن الإسرائيلي أنني " مت" , وجريت نحو الخندق وبدأ الرصاص يلاحقني مرة أخري ولكن كنت اجري علي هيئة " زج زاج " أي متعرج
    ، فلم يصيبني أي شئ بفضل الله حتى نزلت في الخندق .. وهنا شتمني زميلي وقال لي :"ليه أتأخرت عننا ؟؟" قلت له:" مكنتش عارف إن الأمور حاتوصل للحد ده ."
    وفي لحظة وقوفي لكي أضع الخزنة في جيبي شدني زميلي إلي أسفل وفي نفس اللحظة خرجت دفعة من الفيكرز الإسرائيلي وردمتني بالتراب يعني لولا ستر ربنا وجلوسي في الوقت الناسب لكانت تهشمت راسي تماما .

  9. #19

    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    صعيدي في الإمارات
    العمر
    41
    المشاركات
    637
    مرت الأيام عادية حتى صدر أمر بانسحاب القوات الإسرائيلية وبعد ذلك خرجت من الجيش في عام 1974 .

  10. #20

    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    صعيدي في الإمارات
    العمر
    41
    المشاركات
    637
    خــــاتمــــــة
    هذه هي مذكراتي عن الحروب الأربعة التي شاركت فيها ومدة خدمتي بالجيش تصل حوالي ثماني سنوات أو تسع سنوات تتخللها الحروب الأربع ويا ليت الدولة كرمتنا .. ولكن كرمت الدولة المصابين فقط بأنهم قدامي حرب وأجرنا عند الله ..ويا ليت كتب اسمي وزملائي في سجلات حرب أكتوبر ولكن للأسف بعد أن أرسلت للسجلات العسكرية لكي يرسلوا لي شهادة بذلك لكنهم قالوا لم نجد سجلات لكم .. وكأننا لم نشارك في حرب أكتوبر التي تم استدعائنا إليها .. ولكن نحتسب أجورنا علي الله أنا وزملائي ... وأحمد الله تعالي علي خروجي بالسلامة من الجيش حيث أن أغلب زملائي مابين فقيد وشهيد ومصاب سواء كانت الإصابة جسدية أم عقليه فحمداً لله علي ذلك .

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك