يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 27 من 27

الموضوع: ديوان الشاعر الراحل صالح الشرنوبي (متجدد)

  1. #21

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    cairo
    المشاركات
    874

    هجرة وميثاق

    هجرة وميثاق
    (إلى شمس اليوم الأول من العام الهجري الجديد)
    (كانت إحدى القصائد التي ألقيت في احتفالات معهد طنطا بالعام الهجري).
    أبنجواي من رقيق النشيد = ما أُغنّيه أم أحطّم عودي
    أم أطيل السجود في معبد الليـ = ـلِ وحيداً فتشرقي من جديدِ
    إيه يا ليل هل تنازلت عن عر = شك حتى ترقاه شمس الوجودِ
    كبدي في دجاك كالأمل الخا = ئب والحرّ موثقا في القيود
    لم أذق فيك غير سهد الثكالى = وأنين المعذب المفئودِ
    * * * = * * *
    أشرقي يا ذُكاء إنّ خيالي = كصدى الصوتِ في الفيافي البيدِ
    رنّقت صفويَ الدنايا فجلِّي = صدأ الخوف من لقاءِ المجيدِ
    يا بديع الجمال أطلق من القيـ = ـدِ ذُكاءً إلى الشقيّ الطريدِ
    إن في نورها هداية حيرا = ن وبشرى الدنيا بعام جديدِ
    * * * = * * *
    أمل مشرق كضوء محيّا = ه وسحرٌ كَدُرِّهِ المنضودِ
    وشعاع يرنو إلى عاشق النو = رِ بشيرا لقلبهِ المعمودِ
    وصلاة الندى على الزهر كالقبـ = ـلةِ ترجو بقاءها في الخدودِ
    ورضيع الكرى يُفيقُ من النشـ = ـوةِ والطير ساكر بالنشيدِ
    وحبيبان يحدوان المطايا = مسئدات ما دام جرس القصيدِ
    سّجّدا للذي له الخلق والأمــ = ـر سجود العبيد للمعبودَِ
    ومَهاةٌ كبسمة الصبحِ لم تحفِلْ = بسوءٍ يصيبها من كَنُودِ
    حملت رأسُها الطعامَ لجسمينِ = نحيليْ تذكر وهجودِ
    لم تخف صولة الطغاة ولم = تجفل من الجمع صائحًا كالرعودِ
    هي أنثى لكن لها عزم جبّا = رٍ وقلب كالصخرة الصيخودِ
    فإذا مسّه الحنين إلى اللـــ = ـه تَغنّى بمِزهريْ داودِ
    فخر حوّاءَ لم تزيّف جمالاً = بطلاءٍ فجوزيت بالخلودِ
    همّها البيت والتقي ورضا البعلِ = وغوث الجرحى ودفن الشهيدِ
    لا التغنّي بعاشقِ ينقض العهـ = ـدَ ويودي بمجدها المنشودِ
    قبّلي يا ذُكاءُ أرضًا مشت = أسماءُ فيها وأقرئيها قصيدي
    وأزيحي عن شرفة الغيب سجْفًا = أنظر الغار في مراقي السُّعودِ
    فيه ملك ورائد طاهر ورائد طاهر القلب = وفيٌّ لا كالعدوِّ اللدودِ
    أخلص الحبَّ للنّبيّ فمادا = هنَ أو حاك فريةً لحسودِ
    لدَغَت رجله فَلَمْ يشْكُ وهنًا = فعليها ينام قلبُ الوجودِ
    لم يكن كالصديق يغدر إن = أهلك جدبي أزاهري ووُرودي
    أرخص الروح في الدفاع عن = الدّين بعزمٍ يفلُّ غُفْل الحديدِ
    لم تغَرّر به الحياة ولم يعبأْ = بسيْف يرديه أو تهديدِ
    لا يلبّي الأصنام حين تناديـ = ـه ولَبّى محمدا حين نُودي
    ما أعزّ الهَوى طهورا عفيفا = و أذلَّ الهوى هوى العربيدِ
    * * * = * * *
    أيها الغار أنت أجدر بالغَارِ = نديًّا من فاتحين وَصِيدِ
    فيك قلبان ضارعان إلى الله = بعيدان عن ضلال الجدودِ
    فارقا الأهلَ والفراق عذابٌ = لينالا محبة الموجودِ
    نَسَجَ العنكبوت أحلامه البيـ = ـض على جفنك الخليِّ السعيدِ
    وهنت من صبابة فتفرّت = أم وهَت من ترنُّح الغِرِّيدِ
    كشغافِ القلوبِ مزّقها الوجد = كجسم المضنى كثوب الشريدِ
    سجدت فوقها الحمائم شكرا = وأضاعت حرص الأجير العنيدِ
    * * * = * * *
    يا بنات الهديل رتّلن ذكرا = ه عبيرا يزري بنشر العودِ
    وأرِقْنَ الدموع من خشبة اللـ = ـه وزوّدننا بنصح سديدِ
    قلن إن الذي يباركه اللـ = ـه قويٌّ معزّزٌ بالجنودِ
    قلن إن الهدى هدى الله وانـ = ـن زمانًا مضيعًا في الجحودِ
    قلن إن النبيّ جاهد في = الله جهاد المغلّب الصّنديدِ
    لم يجاهد ليكنز المال أو = يبنيَ مجدًا على رقاب العبيدِ
    قلن إن الذي له اهتزّت الأ = ض خشوعًا يرضى بأكل القديدِ
    لم يبت ليلةً وفي الدار خبزٌ = من شعير أو لقمة من ثريد
    كان يطوِي غطاءَه وأقلُّ النّا = س قدرًا مُنّعمٌ في البرودِ
    يخصف النّعلَ باليمين التي تُفْـ = ـدي بروحي وطارفي وتليدي
    لم ينم ليله وقد غفر الله له = بل أحياه بالتحميدِ
    عجمت عوده الليالي فما لا = ن ولا خاف من أذًى أو وعيدِ
    حارب الكفر والضلالة فانقا = د له كل عاقل ورشيدِ
    عبدوا الله مخلصين له الديـ = ـن ففازت بهم جنان الخلودِ
    لم تفرّقهم المطامع في الدنـ = ـيا فكانوا كحزمة من عضيدِ
    ينفد المال والمكارم لا تنـ = ـفد والمجد للشجاع الصّمودِ
    * * * = * * *
    أشرقي يا ذكاءُ إن بقلبي = جمرةً ما لنارها من خمودِ
    شنّها لاعجُ الحنين إلى مجـ = ـد قديم مضيّعٍ مفقودِ
    حصدته مناجل الغرب والنّا = سُ سكارى بخمرة التقليدِ
    لم يبالوا بالدين بل حفروا قبـ = ـرًا عميقا لغصنه الأُملودِ
    فرّقت بينهم مطامع جوفا = ءُ فباءُوا بذلةٍ وركودِ
    ذكّريهم يا شمس بالحسب الغا = لي وضِجِّي ببعثه و أعيدي
    علِّميهم أن الحياة بدون السّلـ = ـم نارٌ مشبوبة في حصيدِ
    ثم غيبي عنهم إلى يوم ألقا = ك فأحيي مواثقي وعهودي
    * * * = * * *
    يا ذُكاءَ العام الجديد السعيدِ = غِبْتِ عنّي فغاب عنّي وجودي
    شعر: صالح الشرنوبي

  2. #22

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    cairo
    المشاركات
    874

    الإنسان والمعرفة

    الإنسان والمعرفة
    (المعرفة حينما يفنى الإنسان فيها ، ليخرج منها إلهًا صغيراً ، ثم يفنى إلى الأبد)
    في ساعة من ساعات الإشراق الروحي تجرد فيها الشاعر من عبث التفكير في المادية التافهة. وأقبل على مسرح خياله..يقيم عليه من شخوص أحلامه ما ينسيه عالم الواقع..فطافت به صورٌ متباينة الفِكَر والأحوال ..واصطفى الشاعر من بينها لإلهامه صورة إنسان متمرد على هيكله الطينيّ بعد أن أذاقته دنياه مرارة الألم..الألم اللاذع لفشله في كثير مما طرق من أبواب الحياة ، وأخذت تستيقظ فيه نعاني السماء..فشبت حنينه إلى التطهر من رجسه الأرضي..
    وبينما هو في تيه الفكر...إذ تشرق عليه من خلل السماء أضواء نافذة مفتوحة..هي نافذة هذا الشائع العميق..شيوع النور وعمق الأبد..(المعرفة)...فيمتطي الريح بساطا إليها ليفنى فيها...ولتصهره..ثم ليخرج من بعد إنسانًا عارفًا تتكشف له أنحاء جديدة في آفاق الكون والكائنين..ثم..ثم يدهمه الخالد الذي لا يفنى فيفنيه...ليذهب ذكره بعد ذلك خالدا في الأعمار والأحقاب..
    والفكرة على سذاجتها تكاد تكون أثرا من آثار العقل الباطن وتعاونه مع الواعي في توجيه الشاعر إلى مثل هذا الاتجاه من التفكير والتعبير..بعد أن اختزن حنينه وهيامه بهذه (المعرفة) ثم أتت من وراء ذلك المُخيّلة بتصورها ، ثم التعبير بتقريره وإثباته ... ولعلّ في اللوحة بعض الغموض ..ولعلّ فيها شيئا من قسوة القالب..ولكن ..فليعذر الناس من أساء ومن قصر في الشعر...إنه بشر.
    طار..يطوي مّجاهلَ الأفق والنَّا = ر تلظَّى في قلبه الوثّابِ
    يَطّبيه الحسنُ المشاعُ فيسري = مُصْعدًا في غياهب وضبابِ
    تشرق الشمس حين تشرق دنيا = ه بحُلْم يُطوى كطيِّ الكتابِ
    وهو يشتار من ندى الفجر شهدًا = ومن الليل أكؤسًا من صابِ
    زاده فنُّه ونجواه قيثا = ر هواه..وزهرةٌ من شبابِ
    تهزم الريح حوله فيغنّي = بلحون من قلبه المنسابِ
    قال يا ريح كن بساطي إليها = ففؤادي أضناه طول اللُّوابِ
    أنا في راحتيك قلبٌ جريح = يتندَّى كأعين الأحبابِ
    يتنزّى شوقا إلى عرش بلقيْـ = ـس فهبني كالناسك الأوّابِ
    واطوني في يديك رُبَّ طلاءٍ = عبقريٍّ أحسُوه يُذهب ما بي
    إنّ لي في الندى طلاءً وفي البر = ق ابتساما..وفي السماءِ كتابي
    أتغنَّى بآيها كلَّ حين = فهي إعجاز مبدعٍ وهَّابِ
    لي مع النجم سبحةٌ من خيال = ومع البرق حُسْوَةٌ من رُضابِ
    ومع البدر والكواكب تسيا = رٌ بطيءُ الخُطا جميم الخطابِ
    هو خمري ونشوتي وحديثي = وغرامي ومنيتي وطلابي
    فامض يا ريح بي فقلبيَ غِرٌّ = في هواه..وفي هواه عذابي
    يكتوي مُفردًا بحسن العذارى = وهو حسنٌ كبهرج من سرابِ
    تَخِذ الناس سلوةً وعزاءً = عن أمانٍ جوفاءُ صنو حبابِ
    فهو يهذي في صمته ويناجي = سرَّ آلامه ..بجمرً مُذابِ
    فارحميه يا ريح من صمته الدّا = جي وردّي أحلامه للصوابِ
    إنّ في صمته جحيمًا لنفسي = وهي كالزهرِ في الفيافي اليبابِ
    فتقبّل نجواي يا ريح واهزمْ = فهزيم الرياح في أصلابي
    نجّني من عذاب قلبي ونفسي = فهما توأما أسًى وعذابِ
    أنا يا ريح جوهر مُسْتَسِرٌّ = في كنوز..في عالم مرتابِ
    تخذ الشكّ لليقينِ سبيلا = فهو في ظلمة الهوى الكذابِ
    طهريني من رجس دنياي بالنَّا = ر تلظّى في روحك الغلاّبِ
    وانظري هل ترين إلاّ خداعًا = قد كواني بلمحه الخلاّبِ
    * * *
    يا رياح المغيب هبّي بقلبي = وبنفسي وراحتي وشبابي
    واقذفي بالتراب حيناً إلى الشمـ = ـس وحينا إلى ضمير العُبابِ
    علّه يكتوي بسَفْعِ لظاها = فهو سرٌّ لشقوتي واكتئابي
    عاصفٌ إثر عاصف ..ونجومٌ = ورجومٌ تغلي على الأحقابِ
    وعلى الأُفق ثائر من لهيبِ = وعلى الشمس غيهب من حجابِ
    وإذا الكون يشرب الليل كاساً = ويغنّي بثاقبٍ وشهابِ
    ثم يفنى الوجود في كفّ باريـ = ـه ..لتحيا (الحياة) في الألبابِ
    وإذا العالم الغيُّ بليغٌ = ذائعُ السرِ مُعلَمُ الأسبابِ
    وإذا الخافق الغرير حكيمٌ = وإذا النفس في طريق التّصابي
    وإذا راهب الليالي خيالٌ = شارد الخطو.كالمها في الغابِ
    خلصت روحه فسال ضياء = وطوى طينه سجلّ الرّغابِ
    فهو يشدو في مأْتم الروح لحنًا = ويبكيّ في مفرحات الترابِ
    يقرأُ الكون في صحيفته العلـ = ـيا سطورًا ما بين صافٍ وكابِ
    فرأى الخير في المآذن يخبو = وهو الخير في النواقيس خابي
    ورأى الشرّ في الجميع مُشاعًا = فتولّى عن رفقة وصحابِ
    ورأى النجم في دمعة الشمس في المغـ = ـرب والدمع توأم الاغترابِ
    ورأى البدرَ ثاني اثنين في حبِّ = سماءٍ سحريّة الأبوابِ
    ورأى الأرض قبضة من ترابِ = طوّقتها غلالة من سحابِ
    ورأى الزهرَ في الرياض شئونا = وشجونًا للعاشق المنتابِ
    ورأى النحل أمّةً في هواء = ورأى النملَ أمّةً في هضابِ
    ورأى الحبّ نسمة من نعيم = ورأى الحبّ عاصفً من عذابِ
    ورأى الله جهرةً في مجاليـ = ـه قريباً منه بغير اقترابِ
    فهو بين النكران والاعجابِ = وهو بين اليقين والاضطرابِ
    ورأى الموت..لا بل الموت أغرا = ه بلقياه بعد طول لعابِ
    جاءه في اعتزاله يطلب السرّ = وفي السرّ ضاع فجر الشبابِ
    قال يا شيخ قد أتيتك أدعو = ك إلى عالمٍ رفيع الجنابِ
    فانطلق من قيود دنياك إن كا = ن يسيرًا عليك نزع اللبابِ
    أو فدعني أنزع لبابك يا قشْـ = ـر ..تمُت سالما من الأوصابِ
    ثم ولّى عنه وخلّف دُودًا = مسكفًّا حول الذبيحِ المُصابِ
    وانطوى عمره ليذهب ذكرًا = خالدًا في الأعمارِ والأحقابِ
    شعر: صالح الشرنوبي

  3. #23

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    cairo
    المشاركات
    874

    المجنون

    المجنون
    (رأيته يمشي مهلهل الثياب ملتاث الخُطا ، وفي كفه قارعة من حديد يقرع بها نفسه ؛ و الأطفال يحصبون رأسه صائحين – المجنون - ؛ وهو يرسل بصره في السماء و الأرض صائحا عطشان..عطشان).
    وهي من نافذة حواس الشاعر التي كانت تطلّ على الحياة.
    نسمّيه مجنونا فنحصب رأْسه = وفي رأْسه ثارت عواصف من عقلِ
    تنوح فتصليه لظًى من نواحها = فيشرد ملتاث الخُطا كبني النملِ
    يخال سرابًا سائلا من سمائه=وما في سماءِ الأرضِ شيءٌ سوى المَحْلِ
    وينظر أرض الناسِ وهي جديبةٌ = فيحسب أرض الناس وبلا من الوبلِ
    فيهذي بألحان تمزّق شملها = وليس لها في آخر العمر من وصلِ
    فيا ليت هذي الناس جن جنونهم = فكانوا عن الرقطاءِ والسُّمِ في شغلِ
    وذاقوا طعام الساخرين بعيشهم = فغضّوا عن الأضواءِ ضائقة القفلِ
    ولكنهم جُنُّوا بطين مرقّش = فصانوه عن نار الحياة التي تغلي
    وما صِينَ إلاّ للبلى يستطيبه = فيا ويحهم كانوا عن العقلِ في عَقْلِ
    شعر: صالح الشرنوبي

  4. #24

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    cairo
    المشاركات
    874

    مصري لوعة

    لوعة
    (إلى وردة الدّمنة)
    وهبت شهدها لكلِّ خليٍّ = و أذاقت شجيّها الشهد صابا
    عرفته معذَّبًا في هوى الغِيـ = ـدِ فزادته حرقة وعذابا
    لم ينل من جنانها بعض ما يرْ = جوه منها وأرضعته الذئابا
    ما عليها وقد رأت أنه جُنّ هيا = مًا بها ...فكانت صوابا
    ما عليها وقد رأت جَدْبَه يُذْ = بٍِلُ أزهارَه...فكانت سحابا
    ما على جفنها الغَرير إذا رقَّ = فأحيا فؤادَه..أو أصابا
    ما على ثغرها الشَّهيَّ إذا نا = داه ثغري لقبلة..فأجابا
    آه من لوعةٍ تمزّق أحشا = ئي وحبٍّ أفنيتُ فيه الشبابا
    أنا أشتاق قطْره من طِلاهَا = والخلِيُّ العربيدُ عافَ الشَّرابا
    شعر: صالح الشرنوبي

  5. #25

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    cairo
    المشاركات
    874

    مصري الذكرى

    الذكرى
    (تدفّينَ مع الفجر ؛ وتسبحين في النّسم ؛ وتَضجّين في الغروب ، وتهتفين في الرؤى)
    أفي القمّة السكرى بخمر الأداهرِ = تعيشين ؟ أم في فكرتي وخواطري
    وفي الواحة السجواءِ من مهمه الرُّؤَى=تهيمين؟ أم في خافقي ونواظري
    تطوفين بي روحا غريبا..بكفه = بقايا رفات من هشيم أزاهري
    وتسرين في وهمي خيالا مشرَّدا = تطارحه النجوى لحون مزاهري
    وصوتك في آفاق فكري كأنه = صدى آهة مذبوحة في الحناجرِ
    * * *
    إذا همتُ في الشُّطآن أنشد سلوة = لدى الموج ردّ الموج ضحكة ساخر
    وإن غنَّت الأمواج خِلتُ غناءَها = أنين اليتامى أو نشيج الحرائر
    و إن وَمَضَت أصدافها كان ومضها = لظى جمرة حمراءَ تغلي بناظري
    وإن مرّت الأنسام تهفو حسبتها = من المسِّ أنفاسا بجوف المساعرِ
    وإن أرعشت جفنيَّ تهويمة الكرى = تراءَيت جرحًا ساهدًا في محاجري
    وإن ذُهِلَت عني تهاويل شقوتي = تحايلت حتى لا أُفيق لسامري
    وإن راودت قلبي الأماني تمثلت = له مديةً خرقاءَ في كفِّ جازرِ
    وإن قلتُ إن العيش غنوة ضاحك = وأقبلت أحدو البشر نحو المعاصرِ
    وأترعت كأْسي والأخلاّء طاقة = من الزهر غذّتها أكفُّ المواطرِ
    وخلّفت دنيا الناس واهتز خافقي = حنينا إلى دنيا السرور المباكرِ
    وذابت أهازيج النشاوى بمسمعي = وهوّمت الأرواح حول السّوامرِ
    وغمغمت الأشباح تتلو على الدُّنى = حديث الليالي والقرون الغوابرِ
    ودوّمتُ عينيْ طائرٍ هيض عشّه = وأحرق جنبيه لهيب الهواجرِ
    ونادمت نجم الأُفق وهو مصفّدٌ = أسيرٌ براحات القضاءِ الدوائرِ
    طرقتِ عليّ الليل وهو مفازتي = وحجّبت عني النجم وهو مسامري
    وفزّعتِ أحلامي. وأنسيتني غدي = وزدتِ فغلّفتِ الظلام بحاضري
    وألقيتِ ..والدنيا تدور على رحى = من الفكر والهمِّ المقيم بخاطري
    يسائلني صحبي وسمعي مجننّحٌ = تلقّنه الأشباح همس الضمائرِ
    وفي مقلتي دمع الغريب وفي فمي = عتاب إلى قلب الجدود العواثرِ
    وملءُ حنايا الصدر آهات ضارع = وملءُ شَغاف القلب زفْرات حائرِ
    كأنك في عيني سهومٌ. وفي دمي = رجومٌ وفي سمعي أنين الأعاصرِ
    ملأْتِ وجودي كلَّه وأنا الذي = يعيش على الأحلام عيش المقامرِ
    فلا أُمنياتي في هواي حقيقة = ولا أنا عن نجواي يومًا بصابرِ
    ولا أنت يا ذكرى الحبيب رحيمة = بقلب جريح في الرزايا مغامرِ
    كأنك أُلْهمْتِ النّكالِ براحتي = ولُقّنتِ حب الظلم من روح هاجري
    ظننتكِ في قرب الحبيبِ خرافةً = يلقّفُها صرعى الغرام المخامرِ
    وفي بُعده ...أوّاه من نار بعده = تجرّعتُ يا ذكرى...حميمَ المَجَامرِ
    وما كان في أحلام عمري خرافةً = سوى أملي في حانياتِ المقادرِ
    فليت حداة الموتِ يحدون موكبي = جدثي المقرورِ بين المقابرِ
    فما فرحي بالعيش وهو قصيدة = مهلهلة الأوزانِ ...ليست لشاعرِ
    ومن صوّحتْ من عمره واحة المنى = فليس لصحراءِ الحياة بذاكرِ
    شعر: صالح الشرنوبي

  6. #26

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    cairo
    المشاركات
    874

    مصري عيد شعري

    عيد شعري
    (في قران ابنة عم الشاعر على الأستاذ محمد أبو الفتوح مروان في 10 من يناير سنة 1944.)

    هات قيثارك يا شاعر واصْدَحْ بالأغاني
    وتدفَّق واملأْ الدنيا بألحان الجنانِ
    واشدُ باللحن الذي رنّح أسماع الغواني
    وارْوِ للتاريخ يوما جمّعت فيه الأماني
    إنما الشاعر يا شاعر قيثار الزمانِ
    * * *
    غمغمات الموج في سمعك عذراءُ المعاني
    وخشوع النخل في عينيك مسحور البيانِ
    والسّنا القدسيُّ في قلبك منه قَبَسَانِ
    والزهور البيض تهفو في حنين وحنانِ
    والنسيمُ العفُّ رفّافٌ كأحلام الحسانِ
    والأغاريد التي فاقت أغاريدَ عنانِ
    والطلا راقص من فرحته بين الدنانِ
    فتنة من عالم الروح تجلّت في قِرانِ
    أسكرتْ قلبي فغنّى ورَوَى الشّدْوَ لساني
    * * *
    نسبٌ كالأُفْق جلَّى في سماه كوكبانِ
    تلتقي فيه الزغاريد بجيّاشِ التهاني
    فيه من عزّةِ (شرنوبي) وعُليا (مروانِ)
    خفقت فيه قلوب والتقت فيه أماني
    فسرى البدر إلى النجمِ فسالت غنوتانِ
    وهفا الورد إلى الطلِّ فرنّت قبلتانِ
    وانتشى الكون بكأْس لم تذقها شفتانِ
    حينما ضُمَّت على الأُلفة والحب يدانِ
    طابتا عقدا وطابت صيغة فيها التداني
    ردّد الكون صداها ولها اهتز كياني
    فسكبت الشعر من قلبي كلمّاح الجُمانِ
    والمُنَى إن بسمن فالشعر لي طوع بناني
    والمنى تبسم لي الساعة في كل مكانِ
    فاسمُ يا شعر فهذا عيد شعري وبياني
    يا قران السعد أكبرتك عن كلّ قِرانِ
    منك أُلهمت أهازيجي فروّتها المغاني
    ولك العطر الذي استاف شذاه الفرقدانِ
    يا قران السّعد إني والمنى في مهرجانِ
    ضمّ أحلام العروسين وشعري في ثوانِ
    فهما في روضة البشر المواتي..زهرتانِ
    وهما في شرف الفخرِ التليدِ ..توأمانِ
    وهما في مهجة العيش الرغيدِ..أملانِ
    وهما في شَفَةِ العيد السعيدِ..بسمتانِ
    وبأُفقِ المجدِ والعزّ المرجّى ..قمرانِ
    وبقيثار الأغاني ، والتهاني وَتَرَانِ
    وهما كلّ الأماني حَقَّق اللهُ الأماني

    شعر: صالح الشرنوبي

  7. #27

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    cairo
    المشاركات
    874

    مصري نجوى

    نجوى
    (إلى ملهمتي)

    يا ربة الشعر والأحلام ما صنعتْ = بك الليالي التي ضاعت كألحاني
    هذا شبابي الذي شابت مباهجه = يهفو إليك ويشكو نار أحزاني
    والخافق العفُّ يطوي العمر معتسفاً = قفر السنين على جدْب وحرمانِ
    تعوي الأعاصيرُ من حولي فأحسبها = في مسمعي نَوْحُ أشباحٍ وجِنّانِ
    والدمع في مقلتي أسوان تمسكه = بقيةٌ من إباءٍ جرحه قاني
    * * *
    يا ربّة الشعر هذا الشعر أنهله = من منبع في سماءِ الحبّ روحاني
    ما شابه دنس الدنيا ولا عبثت = بصفوه غير أنّاتي وأشجاني
    هو الذي في ربيع الحب أسعدني = وهو الذي في خريف الحب أشقاني
    وأنت. أنت التي بالشعر أضحكني = وأنت. أنت التي بالشعر أبكاني
    أنت التي خيرتني بين جنّته = وبين نيرانِه ...فاخترت نيراني
    يا حيرتي بين أحلام توزّعها = عليَّ كفُّ الغرام الراحمِ..الجاني
    ما بين ظامئة حيرى مولّهةٍ = تجوس غاب الدّياجي خلف أجفاني
    وبين وانية التجواس ساكنة = سكون جفنيك في ظل الكرى الهاني
    والشوق في أيُّها خمرٌ معتّقةٌ = لكنها الخمر ما كانت لنسيانِ
    والصبر ملحمة ضاعت أوائلها = وجمر آخرها المشبوب أضناني
    * * *
    يا ربة الشعر و الأحلام ما صنعت = بك الليالي التي ضاعت كألحاني
    ألمدُّ. مدُّ الأماني منك أدناني = والجَزْر جزر ابتئاسي عنك أَنْاني

    شعر: صالح الشرنوبي

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المواضيع المتشابهه

  1. ديوان عبد الحميد السنوسي (متجدد)
    بواسطة saydsalem في المنتدى قاعة الصالون الأدبي والثقافي
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 19-02-2013, 06:04 AM
  2. الشاعر الراحل عبد القوى الأعلامى
    بواسطة فاتن الجمال في المنتدى قاعة الشعر الفصيح
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 16-07-2009, 04:28 PM
  3. شاعر العرب الشاعر السعودي العمر حصريا ديوان بلا انكسار
    بواسطة رجل مصر في المنتدى قاعة الشعر الفصيح
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-05-2007, 02:23 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك