يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

النتائج 1 إلى 10 من 71

الموضوع: نهر النيل..بين الأغاني والأماني

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الدولة
    -----
    المشاركات
    1,471

    مصري نهر النيل..بين الأغاني والأماني

    علي ضفاف نهر النيل الخالد انسابت أعذب الألحان المصاحبة لأرق الكلمات التى شكلت أجمل الأغنيات ومن أشهر ما لحن وغنى موسيقار الأجيال الراحل محمد عبد الوهاب تلك القصيدة الخالدة التى أبدعها الشاعر العظيم الراحل محمود حسن إسماعيل وأعنى بها قصيدة النهر الخالد "واهب الخلد للزمان وساقي الحب والأغاني" وإذا كان النيل أشهر "موصل جيد للحضارة" فانه يتحول أحيانا إلى أجمل وأطول قيثارة تمتد بطول مصر لتسقي شعبها الفنان أحلي الأنغام فهو دائما مسافر زاده الخيال والسحر والعطر والظلال 0
    وعلي مر الزمان يسافر النيل: من الجنوب إلي الشمال ومن السماء إلي الأرض ومن الأرض الي السماء يحمل في جعبته زاده الجميل المؤلف من السحر والعطر والظلال ففوق صفحته أودعت أم موسى عليه السلام وليدها الرضيع أمانة في عنقه فحافظ عليها حتى رده الله إليها وغير بعيد عن مياهه اجتمع السحرة ليباروه بسحرهم فغلبهم أجمعين بأمر ربه كما أن منظر الشروق أو الغروب عند شاطئيه هو السحر بعينه0وكثيرا ما حملت مياهه الطاهرة سفن الفراعنة وهي تحمل البخور والعطور كما أن ماؤه عنبر غنّى له العندليب الأسمر : "يا تبر سايل بين شطين ياحلو يااسمر لولا سمارك جوا العين ما كان تنور" 0
    إن أجمل مكان يمكن أن يجلس فيه الأحبة إنما هو ركن ظليل علي شاطئ النيل "في رياض نضّر الله ثراها وسقي من كرم النيل رباها" ولهذا يقول الحبيب لحبيبه "إمتي الزمان يسمح يا جميل وأقعد معاك علي شط النيل" 0
    ويوم أبدعت "درة مصر" أم كلثوم رائعة الشاعر الكبير أحمد شوقي :
    من أي عهد في القرى تتدفق وبأي كف في المدائن تغدق
    ومن السماء نزلت أم فجرت من عليا الجنان جداولا تترقرق
    علي نغمات الموسيقار الرائع الرائد صاحب النغمات الجزلة رياض السنباطى فإنها كانت تسكب في مهجة كل مستمع وخياله صورة تدفق ماء النهر الكريم وإروائها لظمأ كل المدائن بذلك الماء النازل من السماء وكأنه يتساقط علي الأرض من الجنان العلي 0
    وكم خُيل إلي أن نهر النيل يحب مصر أكثر من حبه لأي بلد آخر وإلا ما قال علي لسان محمود حسن إسماعيل : "أنا النيل مقبرة للغزاة أنا الشعب ناري تبيد الطغاة"
    "أنا الموت في كل شبر إذا عدوك يا مصر لاحت خطاه"
    وما قطع خمسة الآلاف من الكيلومترات ليتلقى بمصر عند حدودها الجنوبية وما تثنى بداخلها لمسافة تقترب من الألف كيلومتر ليقبل كل مكان في واديه قبل أن يفتح ذراعيه أو فرعيه ليحتضن دلتاه بشدة قبل مغادرته أرضها ليرتمي في أحضان البحر المتوسط 0وربما لا يعرف الكثيرون أن أذرع النيل أو فروعه كانت قديما سبعة أفرع 0
    ويرجع حب نهر النيل لمصر لأنه في الحقيقة أحد أبنائها فهو من مواليدها ففي عصر الميوسين رابع عصور الزمن الجيولوجي الثالث أي منذ نحو 14 مليون سنة كونت الأمطار الغزيرة التى كانت تهطل بشدة فوق جبال البحر الأحمر مجموعة الوديان التى اندفعت مياهها غربا وشمالا مع الانحدار العام لسطح الأرض لتشكل جد نهر النيل الحالي قبل أن تجف الأمطار وتصبح المنطقة صحراء جرداء بدليل وجود عشرات الوديان الجافة في الصحراء الشرقية وأشهرها وديان : شعيت وخريط والعلاقي وقنا 0
    وعندما كتب محمود حسن إسماعيل "شابت علي أرضه الليالي وضيعت عمرها الجبال" كان يلمس حقائق جغرافية وحضارية عديدة فالليالي تشيب علي ضفاف النيل وهو أبدا فتى يافع فى عنفوان شبابه والجبال يضيع عمرها وهذه حقيقة جغرافية فذرات تربته الخصبة ما هي إلا نتائج تفتيت مياه الأمطار لصخور هضاب المنابع تلك الصخور النارية في هضبة أثيوبيا التى تفتتها قطرات المطر لترسبها سهلاً فيضياً خصباً علي ضفافه الكريمة0
    أما "ولم يزل يسكن الديارا ويسكب النور للحياري" فتعنى أن النهر الكريم وهو يجرى في ديارنا فإنه ينير لنا حياتنا حقيقة ومجازا 0قديما وحديثا0قديما عندما ولدت علي ضفافه أول حضارة في الدنيا أنارت الطريق لكل الحائرين بظهور أول الموحدين قبل الأديان السماوية وهو إخناتون0 وحديثا لأنه ينير الدنيا بالكهرباء المولدة من مياهه بعد اندفاعها من السد العالي0
    ولقد سمع "إسماعيل" ما دار بين النيل والأشجار والأزهار من حوار وهو يجلس علي شاطئه مباشرة في بلدته "النخيلة" بمحافظة أسيوط فبلل قريحته بمياهه العطرة وكتب :
    سمعت في شطك الجميل ما قالت الريح للنخيل
    يسبح الطير أم يغنى ويسكب الحب للخليل
    وأغصن تلك أم صبايا شربن من خمرة الأصيل
    وقد أدرك الشاعر الكبير وهو جالس علي شاطئ النيل الجميل سر الحوار الأزلي بين الريح والنخيل الباسق علي ضفافه ذلك النخيل الذى يشبه سعفه المفرود في الهواء أكف ضراعة كهنة آمون وهم يرفعونها ليحمى الله مصر من كل شر فالريح تستريح من طول سفرها بالاستلقاء علي أوراق النخيل العالي0ثم تبدأ في البوح بهمومها فينصحها النخيل بالارتماء في أحضان النيل و بين أمواجه لكن الإبداع كله والجمال كله عندما شبه الشاعر أغصن الأشجار التى تميلها الريح ناحية المياه بصبايا يشربن من خمرة الأصيل وهو المعنى ذاته الذي رددته "أم كلثوم" فى أغنية شمس الأصيل عندما غنت :
    "شمس الأصيل دهبت خوص النخيل يا نيل تحفة ومتصورة في صحبتك يا جميل"
    وفى الربيع "كان النسيم غنوة النيل يغنيها وميته الحلوه تفضل تعيد فيها0وموجه الهادى كان عوده ونور الفجر أوتاره ألم أقل لك عزيزى القارئ ان النيل الحبيب يتحول الى آلة موسيقية عذبة وقتما يشاء 0
    هذا النيل البديع اعتراه الشحوب في السنوات الأخيرة فبعد أن غنينا له مع أم كلثوم يوم بدأنا في بناء السد العالي "حولنا مجرى النيل" حولنا الأغنية بدورنا الى "لوثنا نهر النيل" وأصبحنا وكأننا نهتف بكل فخر !! "لوثناك سممناك ياللي خسارة فينا عَطاك" ورغم أن واقعنا المعاصر يشهد في كل يوم أن الحروب القادمة سوف تكون "حروب مياه" إلا أن ((الست سنية لا تزال سايبة الميه ترخ ترخ من الحنفية)) فطبقا لتقارير المجالس القومية المتخصصة يبلغ الفاقد في مياه الشرب الى 74% من الكميات المنتجة بما يتجاوز المسموح به عالميا وهو 25% وكأننا أنصح من كل خلق الله حتى نبدد هذه النسبة التى تقدر بنحو 8 مليار متر مكعب تتكلف 4 مليون جنيه يوميا0
    وعندما طالبت "أم كلثوم" المصريين بعدم البخل بمياهه العذبة وإعطائها لكل من طلبها قائلة :
    لا تبخلوا بمائها علي ظمى وأطعموا من خيرها كل فمِ
    فإنها لم يدر بخلدها أن يأتي يوم يستنزف المصريون ماء نيلهم ولا يتبعوا في تعاملهم معه الآية الكريمة " 000وكلوا واشربوا ولا تسرفوا000" (الأعراف – 31) فيا "شباب النيل يا عماد الجيل هذه مصر تناديكم فهبوا ثم سيروا كل جمع في سبيل" لتحافظوا علي ماء النيل وتمنعوه من كل دخيل وتراعوه فى النهار وفي الليل لتشربوا منه الماء السلسبيل وتتنسموا من فوق أمواجه النسيم العليل ليبقى لكم جيلاً بعد جيل وعلي الأمد الطويل يروى أشجاركم والنخيل في واديه العاطر الجميل وعلي الله قصد السبيل0

    --------------------------------------
    مهدى إلي السيدة الفاضلة : ماما زوزو
    منشور بجريدة الجمهورية 27/9/2002
    التعديل الأخير تم بواسطة د0 احمد فنديس ; 09-09-2004 الساعة 12:25 PM

المواضيع المتشابهه

  1. روائع المعانى
    بواسطة فراشة في المنتدى القاعة العامة
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 06-10-2009, 10:44 PM
  2. روائع المعانى
    بواسطة اميرة الرومنسية في المنتدى القاعة العامة
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 09-02-2009, 02:26 PM
  3. مجلة الأغانى
    بواسطة د.أحمدأبورحاب في المنتدى قاعة الشعر العامي
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 13-12-2006, 05:41 PM
  4. نهر النيل بين الأغانى والأمانى
    بواسطة د0 احمد فنديس في المنتدى قاعة الخواطر والقصة القصيرة
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 22-09-2006, 01:47 PM
  5. كلمات فوق المعاني
    بواسطة zizoYAzizo في المنتدى القاعة العامة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 27-07-2006, 02:17 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك