النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: المعاصي تمرض القلوب

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    بلاد المسلمين
    المشاركات
    36

    أوكي المعاصي تمرض القلوب

    احذر مرض قلبك بسبب المعاصي

    المعاصي:
    ومن عقوباتها : أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه ، فلا يزال مريضا معلولا لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه ، فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان ، بل الذنوب أمراض القلوب وداؤها ، ولا دواء لها إلا تركها .

    وقد أجمع السائرون إلى الله أن القلوب لا تعطى مناها حتى تصل إلى مولاها ، ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة ، ولا تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها ، فيصير نفس دوائها ، ولا يصح لها ذلك إلا بمخالفة هواها ، فهواها مرضها ، وشفاؤها مخالفته ، فإن استحكم المرض قتل أو كاد .

    وكما أن من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه ، فكذا يكون قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة ، لا يشبه نعيم أهلها نعيما البتة ، بل التفاوت الذي بين النعيمين ، كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا والآخرة ، وهذا أمر لا يصدق به إلا من باشر قلبه هذا وهذا .

    ولا تحسب أن قوله تعالى : إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم [ سورة الانفطار : 13 - 14 ] مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط بل في دورهم الثلاثة كذلك - أعني دار الدنيا ، ودار البرزخ ، ودار القرار - فهؤلاء في نعيم ، وهؤلاء في جحيم ، وهل النعيم إلا نعيم القلب ؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب ؟ وأي عذاب أشد من الخوف والهم والحزن ، وضيق الصدر ، وإعراضه عن الله والدار الآخرة ، وتعلقه بغير الله ، وانقطاعه عن الله ، بكل واد منه شعبة ؟ وكل شيء تعلق به وأحبه من دون الله فإنه يسومه سوء العذاب .

    فكل من أحب شيئا غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار ، فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل ، فإذا حصل عذب به حال حصوله بالخوف من سلبه وفواته ، والتنغيص والتنكيد عليه ، وأنواع من العذاب في هذه المعارضات ، فإذا سلبه اشتد عليه عذابه ، فهذه ثلاثة أنواع من العذاب في هذه الدار .

    وأما في البرزخ : فعذاب يقارنه ألم الفراق الذي لا يرجو عودة وألم فوات ما فاته من النعيم العظيم باشتغاله بضده ، وألم الحجاب عن الله ، وألم الحسرة التي تقطع الأكباد ، فالهم والغم والحزن تعمل في نفوسهم نظير ما يعمل الهوام والديدان في أبدانهم ، بل عملها في النفوس دائم مستمر ، حتى يردها الله إلى أجسادها ، فحينئذ ينتقل العذاب إلى نوع هو أدهى وأمر ، فأين هذا من نعيم من يرقص قلبه طربا وفرحا وأنسا بربه ، واشتياقا إليه ، وارتياحا بحبه ، وطمأنينة بذكره ؟ حتى يقول بعضهم في حال نزعه : واطرباه .

    ويقول الآخر : مساكين أهل الدنيا ، خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ العيش فيها ، وما ذاقوا أطيب ما فيها .

    ويقول الآخر : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف .

    ويقول الآخر : إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .

    فيا من باع حظه الغالي بأبخس الثمن ، وغبن كل الغبن في هذا العقد وهو يرى أنه قد غبن ، إذا لم يكن لك خبرة بقيمة السلعة فسل المقومين ، فيا عجبا من بضاعة معك الله مشتريها وثمنها جنة المأوى ، والسفير الذي جرى على يده عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وقد بعتها بغاية الهوان ، كما قال القائل :

    إذا كان هذا فعل عبد بنفسه فمن ذا له من بعد ذلك يكرم


    ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء [ سورة الحج : 18 ] .

    المرجع :
    الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

    والله أعلى وأعلم
    لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن أنظر لعظمة من عصيت


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    بلاد المسلمين
    المشاركات
    36

    غير سعيد الذنوب كبائر وصغائر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الذنوب كبائر وصغائر

    وقد دل القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم والأئمة ، على أن من الذنوب كبائر وصغائر ، قال الله تعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما [ سورة النساء : 31 ] .

    وقال تعالى : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم [ سورة النجم : 32 ] .

    وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر .

    وهذه الأعمال المكفرة لها ثلاث درجات :

    إحداها : أن تقصر عن تكفير الصغائر لضعفها وضعف الإخلاص فيها والقيام بحقوقها ، بمنزلة الدواء الضعيف الذي ينقص عن مقاومة الداء كمية وكيفية .

    الثانية : أن تقاوم الصغائر ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر .

    الثالثة : أن تقوى على تكفير الصغائر وتبقى فيها قوة تكفر بها بعض الكبائر .

    فتأمل هذا فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة .

    وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : اجتنبوا السبع الموبقات ، قيل : وما هن يا رسول الله ؟ قال : الإشراك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.

    وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل : أي الذنب أكبر عند الله ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قيل : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قيل : ثم أي ؟ قال : أن تزني بحليلة جارك فأنزل الله تعالى تصديقها :

    [ ص: 126 ] والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون [ سورة الفرقان : 68 ] .

    (( عدد الكبائر ))

    واختلف الناس في الكبائر : هل لها عدد يحصرها ؟ على قولين .

    ( ثم الذين قالوا بحصرها اختلفوا في عددها ) ، فقال
    عبد الله بن مسعود : هي أربع ، وقال عبد الله بن عمر : هي سبع ، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : هي تسعة ، وقال غيره : هي إحدى عشرة ، وقال آخر : هي سبعون .

    وقال

    أبو طالب المكي : جمعتها من أقوال الصحابة ، فوجدتها :

    أربعة في القلب ، وهى : الشرك بالله ، والإصرار على المعصية ، والقنوط من رحمة الله ، والأمن من مكر الله .

    وأربعة في اللسان ، وهى : شهادة الزور ، وقذف المحصنات ، واليمين الغموس ، والسحر .

    وثلاث في البطن : شرب الخمر ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا .

    واثنتان في الفرج ، وهما : الزنا ، واللواط .

    واثنتان في اليدين ، وهما : القتل ، والسرقة .

    وواحدة في الرجلين ، وهى : الفرار من الزحف .

    وواحد يتعلق بجميع الجسد ، وهو : عقوق الوالدين .


    (( والذين لم يحصروها بعدد ، ))

    منهم من قال : كل ما نهى الله عنه في القرآن فهو كبيرة ، وما نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو صغيرة .

    وقالت طائفة : ما اقترن بالنهي عنه وعيد من لعن أو غضب أو عقوبة فهو كبيرة ، وما لم يقترن به شيء من ذلك فهو صغيرة .

    وقيل : كل ما ترتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة ، فهو كبيرة ، وما لم يرتب عليه لا هذا ولا هذا ، فهو صغيرة .

    وقيل : كل ما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو من الكبائر ، وما كان تحريمه في شريعة دون شريعة فهو صغيرة .

    وقيل : كل ما لعن الله أو رسوله فاعله فهو كبيرة .

    وقيل : كل ما ذكر من أول سورة النساء إلى قوله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم [ سورة النساء : 31 ] .


    (( الذين لم يقسموها إلى كبائر ))

    والذين لم يقسموها إلى كبائر وصغائر ،

    قالوا : الذنوب كلها بالنسبة إلى الجراءة على الله سبحانه ومعصيته ومخالفة أمره ، كبائر ، فالنظر إلى من عصى أمره وانتهك محارمه ، يوجب أن تكون الذنوب كلها كبائر ، وهي مستوية في هذه المفسدة .

    قالوا : ويوضح هذا أن الله سبحانه لا تضره الذنوب ولا يتأثر بها ، فلا يكون بعضها بالنسبة إليه أكبر من بعض ، فلم يبق إلا مجرد معصيته ومخالفته ، ولا فرق في ذلك بين ذنب وذنب .

    قالوا : ويدل عليه أن مفسدة الذنوب إنما هي تابعة للجراءة والتوثب على حق الرب تبارك وتعالى ، ولهذا لو شرب رجل خمرا ، أو وطئ فرجا حراما ، وهو لا يعتقد تحريمه ، لكان قد جمع بين الجهل وبين مفسدة ارتكاب الحرام ، ولو فعل ذلك من يعتقد تحريمه ، لكان آتيا بإحدى المفسدتين ، وهو الذي يستحق العقوبة دون الأول ، فدل على أن مفسدة الذنب تابعة للجراءة والتوثب .

    قالوا : ويدل على هذا أن المعصية تتضمن الاستهانة بأمر المطاع ونهيه وانتهاك حرمته ، وهذا لا فرق فيه بين ذنب وذنب .

    قالوا : فلا ينظر العبد إلى كبر الذنب وصغره في نفسه ، ولكن ينظر إلى قدر من عصاه وعظمته ، وانتهاك حرمته بالمعصية ، وهذا لا يفترق فيه الحال بين معصية ومعصية ، فإن ملكا مطاعا عظيما لو أمر أحد مملوكيه أن يذهب في مهم له إلى بلد بعيد ، وأمر آخر أن يذهب في شغل له إلى جانب الدار ، فعصياه وخالفا أمره ، لكانا في مقته والسقوط من عينه سواء .

    قالوا : ولهذا كانت معصية من ترك الحج من مكة وترك الجمعة وهو جار المسجد ، أقبح عند الله من معصية من ترك من المكان البعيد ، والواجب على هذا أكثر من الواجب على هذا ، ولو كان مع رجل مائتا درهم ومنع زكاتها ، ومع آخر مائتا ألف درهم فمنع من زكاتها ؛ لاستويا في منع ما وجب على كل واحد منهما ، ولا يبعد استواؤهما في العقوبة ، إذا كان كل منهما مصرا على منع زكاة ماله ، قليلا كان المال أو كثيرا .


    المرجع :

    الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي




    والله أعلى وأعلم
    التعديل الأخير تم بواسطة مـسلم ; 13-12-2010 الساعة 02:14 AM
    لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن أنظر لعظمة من عصيت


المواضيع المتشابهه

  1. آثار ترك المعاصي
    بواسطة فراشة في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-05-2012, 06:41 AM
  2. سلسة : حول ترك المعاصي
    بواسطة الأزهري المصري في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 51
    آخر مشاركة: 23-01-2009, 10:01 PM
  3. الى من يفع المعاصى (وهل من معتبر)
    بواسطة ELBODZ في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 20-07-2005, 01:03 AM
  4. حول ترك المعاصي
    بواسطة أسيرة الصبر في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 29-04-2005, 03:55 PM
  5. المعاصي و الذنوب
    بواسطة Sheriff في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-12-2004, 10:08 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •