عفــريت الكتابة




بقلم - أحمد عدوان


قبل أن تبدأ في قراءة السطور وتعتقد انك قد تخرج من المقال بكل بساطة فعليك بقراءة الفاتحة والمعوذتين بل والاوراد الصباحية والمسائية والأذكار المتفق عليها لطرد الوسواس الخناس العفريت الشيطان الرجيـم ولا تستهين بالأمر عزيزي القارئ فأنت تقرأ مقالا يتحدث عن العفاريت لكن لا أريدك أن تمتعض كثيراً لأن العفريت هذه المرة لا يلتبس الناس الطيبين أو انه يصيب الي ماشيين بجانب الحيط أو حتي هؤلاء المعدومين الكحيانين ،المطحونين علي قوتهم وقوت عيالهم ولا يفزع حتي أولئك الذين يعيشون علي الدقة والملح ، او حتي هؤلاء الذين يقبض عليهم ويحقق معهم دون وجه تهمة أو سبق جناية او مخالفة قانونية يعني عفريتنا هادئ طيب مسالم مع الطيبين ووحش وشرس مع الناس التانين الوحشين (طبعا)


وبصراحة هؤلاء التانين هم كثر وتجد العفريت يتلبسهم ولا يفارقهم بل ويحثهم ويشجعهم يغويهم ويأمرهم هو سلطان عليهم ومفعوله أقوى من السحر علي أجسادهم هم يرون أنفسهم العفريت نفسه بل وما فوق العفريت بدرجتين ، يسنون القانون يفصلون الدولة علي مقاسهم هم ترزيه علي اعلي مستوي يضربون من شاؤوا يزوّرون الأوراق ينتحلون الصفات يسرقون خيرات البلد ، بل ويستدعون من شاؤوا لأنه يكتب لكن الكتابة صنفان كتابة لنا وكتابة علينا ، كتابة مرضية مهضومة كالماء السلسبيل المثلج المحبوب في فصلنا الصيفي الحار ، وعلي النقيض كلام ماسخ كشراب الليمون الحامض بدون سكر أو بايت يومين في الثلاجة

الحقيقة مرة عندما تتحدث عن مسئول او عن ضابط شرطة ضرب أحد المواطنين علي قفاه او ركله في بطنه أو مارس الرياضية الصباحية علي وجهه وأكثر مرارة عندما تنتقض الحال المعاش والواقع المؤلم المحيط وأكثر سماجة وقلة أدب عندما تتكلم عن الرئيس أو عن حياته أو عن زلاته او عن اخفاقاته فتجد الزبانية أقصد العفاريت قد احضروا المباخر والصولجانات والطقوس الخاصة لأعداد عمل لك أيها الكاتب المقدام الجرئ الغتت وعمل احدث الخلطات من الاستدعاءات والتحقيقات والغرف المغلقة التي تشبه غرف عطوة الدجال في حارتنا التي يضحك بها علي الحسناوات والمساكين من النساء التي تتمني انجاب طفل

ومع فارق التشبيه في تلك الغرف ستجد الخرطوم والكرباج أو حتي زجاجة السفن أب ذوات الاحجام المتعددة ولك ان تختار اي طعم تشاء فالحكومة في خدمة الشعب يا عزيزي ، ولا أخفي عليك فهناك أيضا نخل يرسم لك علي الحائط لتجني منه أطيب الثمر والتمور التي لا توجد في السعودية ذات نفسها ،ولا أحكي لك عن الدرجات النارية التي ترسم لك علي الحائط لتقتادها وتأخذ بها لفة فهي أكثر حسنا وجمالا وأدق صنعا من تلك الدرجات النارية التي تدخل من الأنفاق لاهالي غزة ويا ويله من لم يقطف التمر او لم يأخذ لفة !!!!! .........
كل ذلك في حضرة الغرف والعفاريت ،لأجل عيونك انت أيها الكاتب المتفذلك كما يحبون وصفك في كثير من الأحيان ولأجل أي عنيد

و الذي يغيظك أنك لا تمسك رشاشا ولا ترتدي ثوب لصٍ مقنع وتقفز أحد البيوت لتسرق محتوياتها أو أنك دنجوان عصرك تعاكس وتشاكس البنات في الطرقات ولا أنك من هؤلاء خفيفي الظل ولا أريد أن اتحدث وأستطرد عن الاكثر شعبية لدي الحكومة و إقبالا ومودة هؤلاء المتلونين المتحولين كافلام (سبيدر مان) الذين يتحدثون عن أهمية الوطن والمواطن وهم اول من يضعون ايديهم في جيب المواطن لانتزاع قوته وقوت عياله ، ولا حتي أؤلئك الذين يتقنون السير علي الحبال في اختلاس أموال الدولة والهروب بها خارج البلاد وهنا لأ أقصد دولة عربية بعينها أو نظام عربي بشحمة ولحمه لانهم جميعا في قفص الأتهام

أعرف أنني توّهتك معي عزيزي القارئ وقد نصحتك منذ البداية ألا تنفعل أو تتذمر فالموضوع (كله مش مستاهل ) أن تلوي بوزك وكلها علي الله لأن من نتحدث عنهم أرتكبوا جرائم ليس لها عد أو حصر يعني جاءت علي أن يتهجموا علي المدونين والكتاب علي الانترنت لينالوا من أقلامهم بالسجن والضرب تحت مسمي معارضة النظام يعني هؤلاء قاموا بأعمال لو كتبنا كل يوم مقال لتقريظهم لن يستحوا علي دمهم لأننا نعيش في دول عربية ولا نسكن اليابان التي تعشق النظام والتنظيم لستقيل وزير لأن موكبه أزعج احد المرضي في احدي المستشفيات وسلامتك يا مواكبنا

أرجوك لا تتململ عزيزي القارئ فكل ما أريد منك ان نصل انا وأنت إلي حل ما هو الحل في كل قضايانا العالقة يعني كتاب لا ذنب لهم يعذبون لأنهم معارضون ، تعذيب للمواطنين بل والقتل احيانا لأنه مخه ناشف ، أهمال وتسيب واضح لا يسبق له مثيل علي كافة الصعد والمستويات ، عبثية في تعاملنا مع جميع قضايانا المصيرية والتاريخية والمستقبلية ،لعبة واضحة وارتباك في معطيات الأمور ومستجداتها علي الصعيد السياسي والاجتماعي والانساني ولو نسيت شئ أرجو أن تكلمه أنت

و للمرة الأخيرة أسال ما هو الحل يا تري لصلاح احوالنا ؟
ولكن لن اترك الجواب مفتوحاً فأسبداً انا بقراءة المعوذتين خوفا من أن يكون عفريتا متصنت علينا ويأخذنا وراء الشمس هو ان نخلع عباءة الخوف التي تمتلكنا وتلكمنا وتجعلنا في رعشة تامة وبعد تام عن التغيير والأصلاح والتقدم أول خطوة هو نزع لثام الخوف عن وجوهنا وابداله بقناع النخوة والعزة واتخاذ القرار المناسب والمواقف الحازمة في الوقت المناسب وتغليب رأينا نحن الشعوب علي أي رأي أخر لكن يا تري من أين يستورد هذا القناع لا اعتقد أنه موجود بالصين

ارجو ان لا تفهموني غلط فانا قرأت المعوذتين ولم تقرب العفاريت مقالي ولن تقربه ، لأني نويت أبيع عقلي للشرفاء والأتقياء ولن يهمني أي عفريت كان وسأكتب وسأستمر في كتابة ما يمليه علي عقلي وضميري وديني وأخلاقي ولو حاولت كل العفاريت انت ترعبني كما ترعب الكثير من الكتاب أما ان تكتب لنا وتلمع زلاتنا وتسبح بحمدنا وتأكل من أكلنا وتزرع من رزعنا وإلا عملنا لك عمل مكلف في عين جمل أعور في قسم أبو زعبل وبعدها نرسل الجمل وراء الشمس ولا من شاف ولا من دري ويا ويل الكتاب من عفريت الكتابة فهو يتربص بالمرصاد لكل من حاول لنا أن يصطاد ، فيا أيها الكتاب عليكم بالمعوذتين فهي خير سلاح