صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 26

الموضوع: العودة .. ( محاولة يائسة لكتابة قصة قصيرة )

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    بلاد العرب أوطاني
    العمر
    64
    المشاركات
    4,102

    العودة .. ( محاولة يائسة لكتابة قصة قصيرة )

    العودة


    ( محاولة يائسة لكتابة قصة قصيرة )


    بقلم د. جمال مرسي


    [frame="7 80"]استقل سيارته البيضاء ، جلس خلف مقودها فجذب حزام الأمان إلى صدره متوتراً ‘ ثم أدار محركاتها
    و انطلق بسرعة جنونية .

    كيف أشعلت مكالمة هاتفية حمقاء كل هذه الأحاسيس التي ظلت كامنة في أعماقه طيلة خمسة عشر عاماً أو تزيد . كيف أججت ذلك الحب القديم بين جوانحه ؟

    راح يقطع الزمن و المسافة و هو يرسم صورة لها في خياله الشارد . فتارة يراها نفس الفتاة الجميلة الرقيقة العسلية العينين المتقدة الذكاء . و تارة أخرى يراها ـ على عنادها ـ امرأة عادية طحنتها رحى الحياة بعد أن تزوجت بآخر و أصبحت أما لطفلين جميلين كما فهم من مكالمتها اليتيمة .

    كانت أسراب من الأسئلة تنهال عليه و تطارده فيضيع صداها داخل فضاء سيارته الفارهة الحديثة .
    لماذا هاتفته ؟ لماذا تريد أن تقابله بعد كل هذه السنوات المنصرمة ؟ أهو الفراغ يعصف بها ؟ أم أنها تعاني من مشاكل الحياة الزوجية و أنها ندمت أنها ضيعته منها فقررت أن تلقاه لكي ترتمي فوق صدره الذي طالما اتسع لها و لهمومها من قبل ؟

    و هو ..؟ لماذا عليه أن يذعن لرغبتها في لقائه ؟ لماذا يطيعها و كلاهما يعرف تماما أنه لا طائل من وراء
    لقائهما المزعوم.
    فلقد مضت الحياة ( بمصطفى )على نحو جميل ، تبوأ مركزاً مرموقاً كمدير لإحدى الشركات الإستثمارية
    التي تعطيه مرتباً خياليا ما كان ليحلم به .و رزقه الله بأربعة أطفال من زوجته الطيبة الجميلة ( فاطمة ) .
    فلماذا يخون إذن ؟
    لماذا يفكر في لقاء غيرها ؟
    إن لم تكن هذه هي الخيانة بعينها ، فماذا يسميها إذن ؟

    كمٌ هائلٌ من الأسئلة المحيرة راح يفرض نفسه عليه و هو ينطلق بسرعته الجنونية للمجهول ، و أطياف الماضي
    المرير تمر أمام عينيه و هو ينظر بين الفينة و الأخرى في مرآة سيارته إلى وجهه الذي ارتسمت عليه خطوط العمر و شعره الذي غزاه الشيب .

    تذكر كيف كان الحديث عن الخيانة الزوجية سببا رئيسا من أسباب انفصاله عن ( هائلة ) حبه الأول و خطيبته السابقة .
    لقد كان يرى أن الرجل حتى و إن خان عَرَضاً فإنه يجب ألا تعامله المرأة بنفس ذنبه . فالمرأة في مجتمعاتنا الشرقية هي المرأة . و الشرف عندها أهم من كل شيئ . بينما كان وجهة نظرها أن العين بالعين و الخيانة بالخيانة .

    سبحان الله .. امرأة تخون و أخرى تصون ، خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً ،
    هكذا كان مصطفى يهمس لنفسه و هو يسترجع صدى صوتها يدوي في أذنه :

    .. مصطفى ، ألا تعرفني ؟ ، ألا تعرف صاحبة هذا الصوت ؟
    .. أنسيتني ؟
    .. نعم لك كل الحق ، انها سنوات عديدة مضت ،
    .. أنا هائلة يا مصطفى . أنسيت هائلة ، حبك الأول و الأخير كما كنت تقول لي دائماً ؟
    .. مصطفى ! هل تسمعني ؟
    .. أريد أن أقابلك لأكلمك في أمرٍ هام و خطير ، لن أستطيع أن أكلمك فيه عبر الهاتف .
    .. قابلني إذن في النادي .. نفس الطاولة التي كنا نجلس عليها قبل خمسة عشر عاما في بحيرة البجع .

    ترى ، ما هذا الأمر الهام و الخطير الذي تريد هائلة أن تقابله لأجله ؟
    ( هكذا عاد يسأل نفسه من جديد )
    أتريد أن تقول له أنها ليست وحدها المسؤولة عن فشل تجربتهما قبل سنوات ، بل أنه هو أيضا يشاطرها هذه المسؤلية لأنه لم يستطع أن يحافظ عليها أو يحميها من نفسها و من رعونة الشباب أيامها ؟

    أتريد أن تقول له أنه لا زال يملأ كل أحاسيسها و كيانها و أن عليهما أن يقوما بالمحاولة من جديد و أن يصححا
    سويا المسار الذي حادا عنه قبل عدة سنوات ؟

    يا إلهي .. أي مسار هذا الذي يجب أن يصحح ؟ و على أنقاض من ؟
    الأطفال ؟ الزوجة المخدوعة ؟ أم الزوج الغافل ؟

    صراعات عنيفة تدور في قلبه المفعم بالأسى

    كلا .. كلا .. هذا خطأ محض ، و يجب أن تكون هناك وقفة . ( هكذا حدث نفسه من جديد )

    لقد كان من الصعب جدا على مصطفى أن يتخيل نفسه بعيدا عن أطفاله الأربعة الذين يحبهم و يحبونه أو عن زوجته التي أحبته حباً جماً و وقفت بجانبه فشاركته حياته و نجاحاته في حين تخلت هائلة عنه في أحلك لحظات احتياجه إليها . و أخيراً فإنه من المستحيل أن يخون ربه أو يخون زوجته الوفية المخلصة لمجرد نزوة هاتفية،
    زوجته القانتة لربها التي كانت قد سبقته في الإستيقاظ من نومها فتهجدت لله تعالى و شكرته على نعمه الوفيرة
    و ما إن فرغت من صلاتها حتى ذهبت بهدوء إليه و هو يغط في نوم عميق تمد يداً ناعمةً إلى شعره المجعد برفق
    و هي تهمس في أذنه :

    .. مصطفى .. صفصف ...

    .. قم يا حبيبي .. أفق للصلاة.

    فلقد أذن المؤذن لصلة الفجر يا كسول .

    حينها .. هب مصطفى منتفضا من نومه فركل غطاءه بقدميه بقوة ، واستعاذ بالله ثم ذهب فتوضا
    و ذهب للصلاة .
    [/frame]ملحوظة :
    هذه أول محاولة لي لكتابة قصة قصيرة و أتمنى أن تعجبكم و أرجو ألا يحرمني أساتذتي النصح
    و التوجيه
    .
    التعديل الأخير تم بواسطة د. جمال مرسي ; 08-04-2004 الساعة 09:47 AM

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    مقيم في الكويت
    العمر
    56
    المشاركات
    1,141
    أخي الحبيب الدكتور جمال .. لأول مرة أشعر أنك ضيفي في هذه القاعة ، مثلما أشعر بأنني ضيفك عندما أكون في قاعة الشعر .. وأنا سعيد جدا بقصتك اليتيمة التي وصفتها بالمحاولة اليائسة ، وأراها محاولة مباركة على طريق جديد أبدعت به كما تبدع دائما في ميدانك الخاص ( الشعر) .. هذه المرة أنا أمام د. جمال القاص الذي أتحفنا بقصة جميلة ، فقد عشت حروفها ، ومضيت مع أحداثها التي كانت مشوقة جدا ، ولا أخفيك سرا بأنني كنت أتوقع نهاية أخرى ولكنها شبيهة بنهايتك .. كنت أتوقع بعد هذا التداعي النفسي والحديث مع الذات ، ومحاولة استدعاء الموروث النفسي والديني والأخلاقي .. أن يدير بطلك دفة سيارته ، بعد أن ينتصر مصطفي (الخير )على مصطفى( الشر)..
    وأجمل ما في قصتك التحليل الدقيق لنفسية البطل ، والاقتصار في تحليل باقي الشخصيات على الأساسي لعدم الخروج عن القصد..
    ومن أساسيات نجاحها أيضا : وصف المواقف والتركيز على الملامح الموحية ، ووضوح الأسلوب ، وتجنب الاستطراد إلا في بعض المواضع ، بحيث يتلقى المتذوق التأثير الذي هدفت إليه بعمق وقوة ..
    رائعة يا د. جمال ، وأرجو أن تفكر بالكتابة .. فأنت تمتلك قلما كبيرا ..
    سأنتظر قصصا أخرى في قاعة الخواطر والققصص القصيرة .. مثلما أنتظر قصائد رائعة في قاعة الشعر..
    ولن أخفيك أنني سعيد بقصتك أكثر من سعادتي بشعرك ، لا لأن شعرك لايستحق -حاشا لله- بل لأنها تجربة جديدة ..
    ستبقى في صميم القلب يا د. جمال ..
    لك مني خالص الود والتقدير
    إن المعارف في أهل النهى ذمم

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    بلاد العرب أوطاني
    العمر
    64
    المشاركات
    4,102
    أخي و أستاذب الأديب الأريب د. سلطان

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    هذه شهادة أعتز بها من كل كل فلبي و أعلقها وساما على صدري و تاجا على رأسي

    لم أكن أتخيل أن محاولتي الأولى تحظى باعجاب استاذي الكبير .

    كنت أخشى و أنا أضعها بين يديكم أن أرتد خائبا فأومأت أن هذه هي محاولتي الأولى ( اليائسة) لعل ذلك يشفع لي ما قد أواجه من النقد .

    إلى أن جاءني ردكم .. و كنت متأكدا أنه سيكون ارد الأول و بالفعل لم يخب حدسي

    جاء ردكم كالبلسم الشافي و الذي أعطاني ثقة ( ربما تكون زائدة ) لأن الشهادة جاءت من الدكتور سلطان شخصيا

    و خفت بعدها على شعري

    نعم هكذا استاذي سأخاف على الشعر من القصة .. و على ما يبدو أنك ستشجعني أن اكتب غيرها

    و يا لخوفي من غبرها

    غموما استاذي الكريم أنا شاكر على تقييمك و تقديرك

    و أشكر لك وجودك المتميز في كل مكان

    انت رائع بالفعل

    تحياتي و حبي

    اخوكم د. جمال مرسي

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    ارض الكنانة
    العمر
    44
    المشاركات
    1,348
    الاخ الكبير د. جمال

    قصة اكثر من رائعة وبالفعل كما قال د.سلطان القصة مشوقة لاخر لحظة ...

    على فكرة انا ايضا توقعت ان مصطفى سوف يعود لزوجته بدون ان يقابل الحب القديم ...ياريت حضرتك كنت خليته يكمل انحراف عشان تفوتها علينا!!!

    دامت لنا ابداعاتك..

    أخوك مومان
    وكن رجلا اذا اتو بعده يقولون مر وهذا الاثر

  5. #5
    أشجان الليل زائر غير مسجل
    لا أجد كلاما يقال بعد د.سلطان
    ولكنى استمتعت بحق
    فشكرا لك

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    بلاد العرب أوطاني
    العمر
    64
    المشاركات
    4,102
    الأخ الحبيب مومان

    اشكرك على استمتاعك بالقصة .. بالنسبة للنهايه أظن أن لكل شخص حرية وضع النهايه كما يراه

    فما تراه أنت لا أراه أنا و هكذا

    لكن النهايه التي رأيتها أنت و الدكتور سلطان أيضا جميلة جدا و فكرت بها

    و لكني رأيت مناسبة نهايتي للحدث على أن أجعل الصراع في البطل نفسي بحت ينتهي بكونه حلم مريع

    تحياتي و حبي

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    بلاد العرب أوطاني
    العمر
    64
    المشاركات
    4,102
    اتلأخت الكريمة أشجان

    بارك الله بك

    و أحمد الله أن أعجبتك القصة

    تحياتي

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    الدولة
    اقروا الفاتحة لأبو العباس
    المشاركات
    16,282
    قصة رااااااااائعة يا دكتور جمال
    بتمكن رهيب وباقتدار تام قدرت تجذب القاريء
    منذ اول سطر لاستكمالها عن اخرها ,,

    بس افول لك على شيء الحمد لله انه طلع حلم
    لان مصطفي لو كان أدار عجلة القيادة واخلف الموعد
    مع هالة كنت انا رحت فيها .. لاني بصراحة كنت نفسي اعرف ايه الموضوع المهم دا

    بجد يا دكتور جمال انت مبددددددددددددددددددددددددددع

    الف الف شكر


    بسنت




    حكمة وقالها هريدي
    لف في أي منتدى براحتك .. في غير اللؤلؤة مش حتاخد راحتك



  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    بلاد العرب أوطاني
    العمر
    64
    المشاركات
    4,102
    الله يكرمك يا بسنت على رأيك الجميل ده

    تشجيع جميل يمكن يشجعني أكتب قصة قصير غيرها

    يا رب أوفق

    اما بالنسبة للنهاية .. فلقد فرضت نفسها علي و لم أبحث عها.. وجدتني مندفعا لأنه حلم

    و الأحسن انه طلع حلم و إلا كان البطل يبقى فكر و لو لحظة في الخيانة

    اما ما يدور في أحلامه و عقله الباطن فهو غير مسئؤل عنه

    تحياتي

    د. جمال

  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    أرض الله الواسعة
    العمر
    41
    المشاركات
    209
    بصراحة اسلوبك يا دكترو جمال مالوش حل خالص انا اتشديت للقصة من اول سطر

    بس و الله نفسي تكملها اوي عايزة اعرف احداثها و تتحفنا كمان و كمان بقصصك الرائعة

    و مستنيين الباقي ان شاء الله

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. دعوة لكتابة خاطرة من سطر وااااااااحد ....
    بواسطة جيهان محمد على في المنتدى قاعة الخواطر والقصة القصيرة
    مشاركات: 960
    آخر مشاركة: 14-10-2021, 09:26 PM
  2. العودة ـ قصة قصيرة
    بواسطة بستانى نعمان في المنتدى قاعة الخواطر والقصة القصيرة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-01-2006, 07:25 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •