خط بارليف تهاوى خلال ساعات


هناك أحداث يرسمها التاريخ بحروف من نور وتأتى حرب أكتوبر المجيدة فى المقدمة ليس فقط لأنها أحدثت انقلابا جذريا في معادلة الصراع العربي - الإسرائيلي والاستراتيجيات العسكرية التى عرفها العالم وإنما أيضا لأنها كانت العنوان الأبرز للوحدة العربية التي طالما شغلت الأفئدة والعقول ، لقد كان السادس من أكتوبر ثلاثة حروب فى حرب واحدة .. حرب أرادها الشعب العربي وفرضتها الجماهير التي ظلت من العام 1968 وحتى العام 1973 تطالب فى الشوارع والجامعات بتحرير الأراضي المحتلة، وحرب أرادتها القيادات العسكرية فى كل من مصر وسوريا دفاعا عن الكرامة الوطنية وشرف العسكرية العربية بعد هزيمة يونيو 1967 .. وحرب أرادها الرئيس الراحل أنور السادات لجذب أنظار العالم إلى منطقة اشتعلت فيها النيران وعليه التحرك لإطفائها .

وفي الذكرى 36 للعبور العظيم ، تفتح شبكة الإعلام العربية "محيط" ملف هذا الحدث التاريخي وتسلط الضوء على أسرار ومفاجآت واعترافات مثيرة تكشفت مؤخرا وتجعل المرء ليس أمامه سوى تقديم تحية اعتزاز وعرفان لقادتنا ولشهدائنا الذين أعادوا البسمة للشفاه الباكية ، راجين من المولى عز وجل استعادة روح أكتوبر مصريا وعربيا .

وكانت تسربت مؤخرا من هيئة الأركان والحكومة الإسرائيلية وثائق سرية توضح حجم الهزيمة التى تعرض لها الكيان الصهيوني ويعتقد أنه يوجد الكثير منها لأحداث مشابهة ، لكنها ما زالت طي الكتمان أو يمنع نشرها .

ومن أبرز تلك الوثائق ، أن موشيه دايان قرر الانسحاب من الجولان فى ثانى أيام حرب أكتوبر تحت وطأة الهجوم السورى وأن عشرات الجنود الإسرائيليين قتلوا وأصيبوا "بنيران صديقة" ، كما أن المخابرات المصرية اخترقت الحكومة الإسرائيلية ودست معلومات مضللة على جولدا مائير وأعدت أيضا كتابا يحتوى على أسماء وصور كل الضباط الذين كانوا يخدمون بجيش الاحتلال الإسرائيلي بدءا من رئيس الأركان حتى رتبة رائد ووزعته على خطوط الجبهة ، وبجانب الأسرار المثيرة السابقة ، فإن هناك أيضا اعترافات أكثر إثارة للمسئولين الإسرائيليين حول حقيقة ما حدث في أكتوبر.

دايان قرر الهرب من الجولان وتراجع بعد 3 ساعات

والبداية مع كتاب أصدره عشية الذكرى الـ 36 للعبور العظيم ، الجنرال اسحق حوفي قائد اللواء الشمالي السابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي وكشف خلاله عن توصل وزير الحرب وقتها موشيه دايان تحت ضغط مفاجأة الضربة العربية إلى خيار الهرب والفرار من هضبة الجولان السورية في ثاني أيام الحرب، قبل أن يستعيد الزمام ويأمر بضرب دمشق.

وجاء في الكتاب أن دايان الذي وصل إلى قيادة الجبهة في وقت مبكر من صباح يوم الأحد في السابع من أكتوبر أبلغ الجنرال اسحق حوفي أنه يعتزم الانسحاب من هضبة الجولان.

ووفقا للجنرال اسحق حوفي ، فإن دايان كان قد أصيب بالصدمة من قوة الهجوم السوري في هضبة الجولان وأنه في اليوم الثاني للحرب أي في 7 أكتوبر تصرف بطريقة دلت على شبه يأس وتفكير جدى في الانسحاب من الجولان وبناء خط دفاعى على حدود خط الهدنة .

واستطرد يقول :" أصدر دايان بالفعل أمرا في 7 أكتوبر بالانسحاب من الجولان وبإقامة خطوط دفاعية على الحدود القديمة (خط الهدنة) عند مجرى نهر الأردن، والاستعداد لتدمير الجسور حتى لا يجتازها الجيش السوري نحو اسرائيل وفي الوقت نفسه أمر بإعداد خطة هجوم مضاد" .

وعندما مرت ثلاث الى أربع ساعات على هذا الموقف شعر دايان بأن وضع قواته بدأ يتحسن فأحدث انعطافا حادا في موقفه فأمر عندها بقصف العاصمة السورية دمشق.

ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي الأوامر بقصف مقر قيادة الجيش السوري فيها ، ومقر قيادة سلاح الجو السوري ، ثم أمر بقصف مطاري دمشق وحلب لكي يعرقل وصول الصواريخ المضادة للطائرات ، التي كان الاتحاد السوفيتي قد بدأ بنقلها في قطار جوي مع أسلحة أخرى.

وفي تعليقه على ما قاله الجنرال اسحق حوفي ، ذكر معلق الشئون العسكرية في صحيفة "هاآرتس" زئيف شيف أن هذه المعلومات تحجبها دائرة التأريخ في الجيش الإسرائيلي كما تحجب معلومات كثيرة أخرى عن حرب أكتوبر ، قائلا :" مع أن هناك قرارا بفتح ملفات الحرب بعد مرور 30 سنة عليها، إلا أنه تحجب عن الجمهور وعن الباحثين معلومات كثيرة".

وكشف في هذا الصدد أن حوفي كان قد طلب أن يطلع على البروتوكولات التي كان كان قد كتبها أحد ضباطه في الفترة التي كان فيها قائدا للواء، فحجبوها عنه ولم يوافقوا على منحه حق قراءتها ، قائلا :" برروا هذا بأن سوريا ومصر لم يسمحا حتى الآن بفتح ملفات تلك الحرب ولذلك فليس من العدل أن تفتحها إسرائيل وحدها" .

جنود إسرائيليون يقتلون زملائهم



الجندى المصرى نقل المعركة إلى مواقع العدو
الصحفي الإسرائيلى ايلان كفير نشر هو الآخر كتابا بعنوان :" إخوتي أبطال المجد" كشف فيه أسرارا مثيرة عن الجبهة الإسرائيلية أبرزها قيام كتيبة دبابات إسرائيلية بفتح النيران عن قرب على مجموعة من الجنود الإسرائيليين وقتل بعضهم وجرح الآخرين بدم بارد كما قال أحد الناجين، لمجرد اعتقاد جنود الكتيبة بأن الجنود المقابلين لهم هم جنود فروا من الجيش المصري.

ونقل الكتاب عن أحد الناجين وهو موشيه ليفي قوله :" إنه لم يشفع للجنود الإسرائيليين كونهم عزل لايحملون أي سلاح ويتحدثون العبرية بطلاقة، ويعرفون أسماء قادة الكتائب الإسرائيلية، فقد فتح رفاقهم عليهم النار، فقط لأنهم اعتقدوا بأنهم عرب".

وسرد ليفي ماحدث قائلا : " في اليوم الثاني لحرب أكتوبر، السابع من أكتوبر، وجدت كتيبة دبابات إسرائيلية نفسها تواجه مئات الجنود المصريين في الجهة الشمالية للقناة. وكان يقود إحدى الدبابات العريف اول شلومو ارمان وقد أصيبت دبابة ارمان بنيران مصرية فانتقل مع جنوده إلى دبابة موشيه ليفي (المتحدث) إلا أن صاروخ ار بي جي مصري أصاب الدبابة، فقفز ركابها إلى المستنقع وبدأوا بالهرب".

واستطرد "كان المصريون يطلقون علينا النار ونحن نركض في المستنقع، وتخلصنا من متاعنا وأسلحتنا كي نتمكن من التحرك بسهولة داخل المستنقع، ولما تعبنا من السير بدأنا الزحف، وكان ارمان يتذوق رمال المستنقع ويقودنا على مدار 8 إلى 9 ساعات، لانه كان الوحيد الملم بتفاصيل المنطقة وبعد ساعات طويلة وشاقة، وصلت المجموعة إلى حيث رابطت كتيبة دبابات إسرائيلية ".

وأضاف ليفي "وقفنا على بعد 15 مترا من الدبابات، لكن طاقمها لم يتعرف علينا، وصرخ بهم شلومو بأننا طاقم دبابة إسرائيلية هربنا من المصريين، فسألونا من أنتم ومن أين جئتم، وكنا نتحدث إليهم بالعبرية، وقلنا لهم إننا من الكتيبة "ل"، فقالوا لا توجد كتيبة كهذه ، ثم بدأوا بإطلاق النار علينا، بدم بارد، من ثلاث دبابات، وأصيب بعضنا بجراح بالغة، بينهم أنا وشلومو، وسمعتهم يقولون في جهاز الاتصال أنهم قتلوا أفراد كتيبة من العدو..ويبدو أن سائق إحدى الدبابات المصاب قد صرخ بهم قائلا :" نازيون، وعندها فهموا أنهم أصابوا رفاقا لهم، تأكدوا أنهم أصابوا رفاقهم في السلاح ، طالبين إرسال إسعاف لنا وانصرفوا دون تقديم أي مساعدة".

معلومات مضللة تصل جولدا مائير


مدير المخابرات الحربية الإسرائيلية في حرب أكتوبر "ايلي زعيرا" والذي يصفونه في إسرائيل بأنه "مهندس الهزيمة " وأنه السبب الرئيسي فيما لحق بالجيش الإسرائيلي نشر مؤخرا كتابا يحمل اسم "حرب أكتوبر الأسطورة أمام الواقع" اعترف فيه بأن المخابرات المصرية دست معلومات مضللة على جولدا مائير ، مشيرا إلى أن السبب الرئيس في الهزيمة هو وصول معلومات تم نقلها مباشرة إلى رئيسة الوزراء وبدون تحليل من الموساد على أساس أنها موثوق بها وكانت هذه المعلومات هي السبب الأساسي وراء التقديرات الخاطئة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية .

وأضاف زعيرا أيضا في كتابه أن تلك المعلومات المضللة هى من تخطيط المخابرات المصرية وأنها كانت جزءا من خطة الخداع والتموية المصرية التي تم تنفيذها استعدادا للمعركة.

السيرة الذاتية لقادة الاحتلال

وفي كتاب مصرى صدر مؤخرا بعنوان "تاريخ اليهود" ، يذكر مؤلف الكتاب أحمد فؤاد أن المخابرات المصرية كانت تعرف كل شيء عن الجيش الإسرائيلي قبل حرب أكتوبر ، موضحا أن جنودا إسرائيليين عثروا خلال القتال مع المصريين في سيناء على كتاب مكتوب باللغة العربية أعدته المخابرات المصرية تحت عنوان "شخصيات إسرائيلية " ويتضح من غلافه أنه صادر في يناير 1973 وهو يحمل كلمة "سري" ووزعت المخابرات الحربية المصرية منه حوالى 3600 نسخة على القادة من ضباط الجيش المصرى .

وأكد أن محتوى الكتاب كان مفاجأة مذهلة للإسرائيليين حيث احتوى على أسماء وصور كل الضباط الذين كانوا يخدمون بالجيش الإسرائيلي في هذا الوقت بدءا من رئيس الأركان حتى رتبة رائد وقد كتب بجوار كل صوره نبذات عن حياته ووظيفته وأحيانا سمات شخصية واجتماعية.

الكتاب وصفته مصادر إسرائيلية بأنه مذهل ويكشف معرفة أدق التفاصيل حتى عن الضباط الصغار ، ما يؤكد أن الانتصار في حرب أكتوبر جاء نتيجة للتخطيط بشكل علمى والجهود الخارقة للعقول والسواعد المصرية.