صفحة 1 من 17 12311 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 164

الموضوع: الجميل.... والمقدس(الموضوع الحاصل على برونزية حورس 2010)

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    بين نبضة .. وقبضة .. وسقطة ..أعيش أنا
    المشاركات
    8,237

    Icon20 الجميل.... والمقدس(الموضوع الحاصل على برونزية حورس 2010)




    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    دائماً ما كنتُ مؤمنة بملكة الخلق والإبداع لدى الإنسان ... فلقد وضع الله فيه شيئاً من روحه ومعها شيئاً من قدراته ... شاء سبحانه وتعالى أن يجعله خليفته على الأرض ... شاء أن يكون هو المخلوق الوحيد المخير من بين جميع خلقه ... مخير بين الإيمان به أو الكفر به (والعياذ بالله) ولكى يجعله أهلاً لهذا الخيار العظيم وضع فيه أعظم نعمه على الاطلاق آلا وهى نعمة العقل ... نعمة التفكر والتدبر ومن هنا أناشد فيكم أعظم نعم الخالق عليكم وأدعوكم لمشاركتى التفكر والتدبر وإبداء الرأى فى تلك العلاقة الغامضة بين( الفن والدين) أو دعونا نقول (الجميل والمقدس)
    ولا أقصد هنا نوعاً معيناً من الفنون بل كل أنواع الفنون بلا إستثناء ، فالطالما حيرتنى انا شخصياً هذه العلاقة غير المفهومة وغير واضحة المعالم ....!!!
    فقد إنقسم علماء ورجال الدين فى رأيهم حول هذه العلاقة الى رأيين لا ثالث لهما ....
    إما معارض بشدة كل أنواع الفنون من رسم ونحت وفنون تشكيلية وتمثيل وغناء وأدب حتى الشعر أقدم فنون العرب وأعرقها وإعتبارها رجس من عمل الشيطان
    وبين متحفظ ... ولا أقول مؤيداً أبداً لأن هذا غير صحيح ودائماً ما كان يهرب هذا الفريق من أى نقاش قائم على العقل والمنطق بفتواه الشهيرة (حلاله حلال وحرامه حرام) دون توضيح أو شرح كافى لمفهومهم المبهم والعائم والذى لا يشفى غليل عقل أو منطق ....!!

    ولست هنا بصدد طلب مزيداً من الفتاوى حول هذه العلاقة الغامضة بين (الجميل والمقدس) سواء كانت مع أو ضد الفن فهذا ليس هدفى على الإطلاق ...
    ولكنى أردت أن نتعمق أكثر داخل هذه القضية ونتأمل قليلاً فى ماهية الفن ونتطارح الآراء حوله بل ونخضع كافة أنواع الفنون لتأملنا هذا حتى (الرقص) صدقونى حتى الرقص وأعرف أن كثيرين ستصدمهم جرأتى ولكن سامحونى فلقد أردت أن أتحرر من كل أفكارى وظنونى حول هذا الموضوع بينكم ....

    أليس منا من يستطيع بفرشاته وألوانه محاكاة الطبيعة وجمالها أو محاكاة تعبيرات مختلفة لوجوه أو حتى أوضاع وحالات شعورية مختلفة يستطيع من خلالها توجيه رسالة معينة يؤمن بها ويود التعبير عنها بطريقته تلك ؟؟؟؟

    اليس منا من يملك صوتاً جميلاً رخيماً يغنى به فيطرب من حوله ويحرك فيهم المشاعر الجميلة والراقية ؟؟؟؟؟

    اليس منا من تهيم بخاطره النغمات والالحان ويشرع فى إخراجها لنا على الآلات الموسيقية فترتقى بنفوسنا وتسمو بأرواحنا ؟؟؟؟

    اليس مننا من ينظم الشعر ويعبر عن مختلف الحالات الشعورية والوصفية التى نمر بها جميعا ؟؟؟؟؟

    اليس الرقص هو تعبير طبيعى ويكاد يكون فطرى عن سعادة الإنسان أو حتى حزنه ... السنا جميعنا عندما نشعر بالسعادة والفرحة تتقافز خطواتنا وتتمايل بإيقاع منتظم ويكاد يكون راقص للتعبير عن فرحنا هذا ؟؟؟ ...اليس هناك قبائل إفريقية وهندية تعبر عن حروبها وأفراحها وأحزانها ومختلف صور حياتها برقصات وإيقاعات راقصة معينة وخاصة بكل حالة من تلك الحالات ؟؟؟ مع الأخذ فى الإعتبار ان هذه القبائل هى أقرب البشر حاليا لفطرة الإنسان وأقربهم للطبيعة ؟؟؟؟

    اليس مننا إخوتى .... الفناااااان ؟؟؟؟

    صدقونى لم أكن فى يوم من الايام من هواة الرقص ولا حتى من هواة مشاهدته ولكننى أردت أن نخضع كافة أنواع الفنون لهذا القدر من العمق فى التحليل والدراسة دون خجل أو تحفظ .... أردت إن وصلنا معاً الى كلمة حرام فى نهاية بحثنا هذا أن نصل اليها بعد أن نكون قد إطمئننا وإقتنعنا بأن الفن بالفعل حرام وضد فطرة الانسان وطبيعته ويمضى به الى أذاه وهلاكه ....

    كيف يتأتى لدين هو أعظم الأديان السماوية ومتممها وأكثرها تكاملاً وكمالاً ومراعاة لإحتياجات الإنسان الطبيعية والجسدية والنفسية ان يقف رجاله هذا الموقف الغامض من الفنون ؟؟؟؟

    الفن هو أعلى مراتب الابداع البشرى كيف يمكن لعلماء الدين أن يحجموا ويقزموا دوره الى هذه الدرجة فى حياة الانسان ؟؟؟؟

    ولكن .... ترى ما هو الفن ؟؟؟؟؟

    الفن .... هو القدرة على الخلق ...على الصنع
    والابداع فى هذا الخلق والصنع

    الفن .... هو صنيعة الانسان الكبرى التى لم يشاركه فيها مخلوق من مخلوقات الله سبحانه وتعالى

    الفن .... هو الفعل الوحيد الذى يتشارك فيه عقل الإنسان - المغرور بقدراته- وروحه التى هى من أمر رب العزة والتى لا يعرف سرها سواه سبحانه وتعالى

    الفن .... هو المحتوى الجذاب والإطار البراق الذى من الممكن أن يحوى أى رسالة يود الفنان إيصالها الى عموم البشر وتتحدد قيمة هذا الفن بمدى سمو أو إنحطاط هذه الرسالة

    تلك كانت بعض تعريفاتى وإنطباعاتى عن الفن والتى من الممكن أن يتقبلها البعض أو يرفضها البعض الآخر ولكنها فى النهاية كانت بعض ما أعتقد فى الفن وعن الفن ...،،


    ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ))
    سورة المؤمنون


    عندما أتأمل هذه الاية الكريمة يستقر فى يقينى مشروعية الفن وأن الله سبحانه وتعالى قد اباحه
    ذلك لأن كلمة (الخالقين ) هنا تعنى التقرير بوجود خالقين آخرين ولكن الله سبحانه وتعالى هو أحسنهم وأعظمهم بلا شك
    والفن فى جوهره الخلق والإبداع كما أشرت سابقاً فكيف يكون محرم إذاً .... ؟؟؟؟؟
    فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ" أَيْ الْمُقَدِّرِينَ وَمُمَيَّز أَحْسَن مَحْذُوف لِلْعِلْمِ بِهِ : أَيْ خَلْقًا

    (تفسير الجلالين)
    . وَقَوْله تَعَالَى: " فَتَبَارَكَ " تَفَاعَلَ مِنْ الْبَرَكَة . " أَحْسَن الْخَالِقِينَ " أَتْقَن الصَّانِعِينَ. يُقَال لِمَنْ صَنَعَ شَيْئًا خَلَقَهُ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْت وَبَعْضُ الْقَوْم يَخْلُق ثُمَّ لَا يَفْرِي وَذَهَبَ (تفسير القرطبى)

    وَقَوْله : { فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الصَّانِعِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19275 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ } قَالَ : يَصْنَعُونَ وَيَصْنَع اللَّه , وَاللَّه خَيْر الصَّانِعِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا قِيلَ : { فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ } لِأَنَّ عِيسَى ابْن مَرْيَم كَانَ يَخْلُق , فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ يَخْلُق أَحْسَن مِمَّا كَانَ يَخْلُق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19276 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ } قَالَ : عِيسَى ابْن مَرْيَم يَخْلُق . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مُجَاهِد ; لِأَنَّ الْعَرَب تُسَمِّي كُلّ صَانِع خَالِقًا ; وَمِنْهُ قَوْل زُهَيْر : وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْت وَبَعْ ضُ الْقَوْم يَخْلُق ثُمَّ لَا يَفْرِي وَيُرْوَى : وَلَأَنْتَ تَخْلُق مَا فَرَيْت وَبَعْ ضُ الْقَوْم يَخْلُق ثُمَّ لَا يَفْرِي ...(تفسير الطبرى)


    (إن الله جميل يحب الجمال)

    رواه مسلم

    لقد وصف الله سبحانه وتعالى أولاً بالجمال وفى هذا بداية إعلاء لهذه القيمة الرائعة وتشريف لها
    والفن هو الشئ الوحيد القادر على صنع الجمال فكيف يكون محرم من عند الله وكيف يفتى البعض بتحريمه ؟؟؟؟

    الفن فى نظرى وفى قناعتى الشخصية علاقته واضحة مع الدين فهو مشروع ومباح ولكن مايستدعى النقاش هو ما سأطرحه هنا من أسئلة شغلتنى ووددت أن نتبادل الآراء حولها ....،،

    الفن هو عبقرية إستخدام الخيال

    هل للفن حدود ؟؟ هل نستطيع أن نحد خيال أحد ؟؟ هل نستطيع أن نضع شروطاً لإبداع فنان ؟؟؟؟؟

    الفنان هو إنسان له طبيعة خاصة ومزاج خاص وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها
    – فهل نستطيع أن نخضعه لمقاييسنا الإنسانية المعتادة فى الحكم على تصرفاته وردود أفعاله أو حتى شطحاته ؟؟؟؟
    وإلى أى مدى نسمح له بما هو ممنوع من سائر البشر حتى نحافظ على مساحة التوهج الفنى لديه ولا نطفئها ؟؟؟؟؟؟؟

    الفن دعامة أساسية من دعائمه هى التأمل

    والتأمل فى دنيا الله وفى خلق الله هى أولى الخطوات نحو إيمان حقيقى وقوى – هل نستطيع القول بأن الفنان بداخله إنسان مؤمن بالأساس ولكنه أطلق هذه الطاقة الإيمانية فى إتجاه آخر مختلف وغير مألوف وإختار الفن أداة التعبير عن إيمانه هذا ؟؟؟؟؟؟؟

    وأخيراً....

    لماذا تحكمنا هذه الإزدواجية الغريبة فى الحكم على عمل فنى ما ؟؟؟؟
    يمكن أن تحب هذا العمل وتفتن به حتى وفى ذات الوقت تحتقر صانع هذا العمل .....!!!!!

    ما معنى أن أشاهد عمل فنى (أياً كان نوعه) ويلامس شيئاً ما فى روحى ويطلق مشاعر رائعة فى وجدانى وفى نفس الوقت أكره صانعه أو أحتقره أو حتى أدعوا له بالهداية أحيانا وكأنه ضال مع إنه إهتدى الى مفاتيح إرتقائى بروحى وبوجدانى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟


    وإليكم بعض الآراء التى قرأتها وتحدثت عن الفن ومفهومه ودوره فى حياة الشعوب


    (مع تباشير صبح الإسلام كانت هناك فنونا محدودة كالشعر والموسيقى ، ولأن الدين لا يتصادم مع الفن بل يتماها معه ليشكل عناصر جمالية تتسلل إلى قلب المتلقي قبل ذهنه فيستلذ بها ، لذا قام الإسلام بتقنين تلك الفنون كإلغاء الموسيقى اللهوية والشعر المبتذل ، وشجع تلك الفنون للارتقاء بالإنسان.
    ولما كان هناك قصوراً في فهم الدين تجد بعض الفنون شبه تلاشى والبعض الآخر تشظى)

    ( إعتبر " هيغل " الفنون بأنها المصدر الثالث لفهم الحضارات بعد الدين والفلسفة ، فالدين يعطي التوازن داخل الإنسان ، والفلسفة تعطي الرؤية لكيفية الحياة ، والفن يعطي التواصل مع بقية أفراد المجتمع. ولو تأملنا تاريخ الحضارات وآثارها لوجدناه حافلاً بالفنون الحسية والعقلية كالمسرح اليوناني القديم.
    ومع تقدم البشرية عبر العصور من الطبيعي أن تتقدم معها الفنون ، كما أنه من الطبيعي أن تتوالد فنونا جديدة ، سواء خرجت من رحم القديمة أو ابتكرها الإنسان نفسه ، فالحياة خبرة تراكمية.
    )
    (
    الفن " إحساس بالجمال والجمال تناسق ، والتناسق نظام ، والنظام مجموعة من القواعد ، والقواعد وضعها الإنسان بحسب ذائقته.)

    مكونات " الحضارة " هي الإنسان والأرض والمعتقد . والإنسان لمّا كان محتاجاً للتعبير عما يمور في صدره ويعتمل في عقله أحتاج إلى الفنون العقلية كـ الشعر والغناء أو الفنون العملية كالنحت والرسم والرقص والمسرح.)

    (لفتت نظري بعض مقولات ارنولد هوسر في فلسفة الفن ،حينما عرّفه بأنه نوع من التحدي ، وعلى الجملة ، فان اي ضرب من الفنون يخلف لدينا أثراً حقيقياً ، ليصبح فنا حديثاً بمقدار ما أثر فينا . وفي مقولة أخرى : دلالة العمل الفني لا يقضى عليها بالضياع التام ، لأن المعنى الذي يحمله العمل الفني لجيل متأخر ليس إلا ثمرة ذلك التراث الضخم من التفسيرات المتقدمة .
    مما لا شك فيه بأن للفن قيمة ، وهذه القيمة تقدم لنا بمحتواها تفسيراً للحياة يمكننا فيما بعد من انتزاع معانٍ لها . ولوجود الفنان والذي يلعب دور الفاعل بحريته الفردية في الفن ، والتي تخدم لصالح المجموعة لا يتطرق الشك أيضاً في أنه ما يقدمه لا ينحصر فيه وعنه ، بل نكاد نجد على الدوام أعمالاً فنية وفنانين يتبادلون الأدوار في مواقف تاريخية واجتماعية على الدوام . على الرغم من وجود من ينادي بالفردية ، ووجود من يوصمها بالتزييف للطابع التاريخي .. إلا أن نيتشه في مثاله " ديونيسي وأبولوني " ، حيث يمثل أبولوني دور العقل والفرد والحضارة ، ويمثل ديونيس الغريزة والجماعة والطبيعة ، قدم امتزاجاً يعود بنا الى أن الفنان الفرد فيما يقدمه انساني ، وهذا من بين ما يعزز قناعتنا بأنه شيء متراكم على الرغم من فرديته ، وضروري كما اشار اليها ارنست فيشر بأنه حلقة من حلقات الوصل بين الانسان والعالم)

    (بما أني أعبد الجميل فاني اتعبد بكل الجمال الذي يحطيني
    أظن أني أعلم في داخلي ما يراه الله جميلاً
    خالق الجمال .. يسعد حينما يراني مغمضة عيناي متأملة فيما خلق
    أكتب كلماتي وانا أستمع الى مقطوعتي المفضلة بصوت الكمان ..
    ذالك الصوت الذي يعيدني الى وطن الجمال الذي أظن أني أنتمي اليه .
    أعشق ذالك الصوت .. وأبتسم عندما ينهرني أحد كوني أكثر من سماع ( الحرام ) .
    أبتسم لأني أظن اني اكثر من سماع الجمال الذي خلقه الله لأجلي و الذي يذكرني به دائماً
    اظن أني أعلم بفطرتي الجمال الذي يحبه الله
    في صوت وصورة وفعل وحركة وصمت
    ولا حاجة لي بعلمهم )





    وفى النهاية إخوتى وددت أن أنوه أننى بطرحى هذا الموضوع لا أقيم ثورة ولا أشكك فى ثوابت دينية أو نصوص مقدسة وإنما أنقل لكم (معاناة شخصية)
    فلقد فُطِرتُ على حب الفنون ... كل الفنون
    فُطِرتُ على هذا الشغف والإنبهار بهذه النعمة التى يهبها الله سبحانه وتعالى للنادرين من البشر
    لا أدعى أننى فنانة ولكننى (أحب )الفنان
    أقدر عطاءه الرائع للإنسانية ولكم يسوؤنى أن أراه أحياناً يُهان ويُحقر من عمله ويوضع فى زمرة الفاسدين والفجار ....!!!!!!!!


    أشكركم لصبركم على ثرثراتى وتأملاتى وتساؤلاتى حول هذه القضية
    ولكم يسعدنى الإنصات اليكم ومعرفة رأيكم في ما طرحته
    تحياتى...،،



    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد ناصر ; 05-01-2011 الساعة 09:25 PM



    لأننا نتقن الصمت ؛ حمَّلونا وزر النوايا

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    13,188
    مرحبا بك مجددا يا جيهان..وباحساسك الطاغى بالجمال..
    اولا أريد أن أخبرك أنك تقريبا تقرأين أفكارى!
    هذه هى الأخرى احدى قضاياى..
    ولكنك قرأت أفكارى لأننى أمس فقط كنت أتحدث وزوجى عن هذه الأشكالية..
    كنا نتحدث عن الرسم والنحت والمجسمات..
    وطبعا كنت أدافع عن هذا الفنان الذى بفنه فى أعتقادى الشخصى يتقرب أكثر من الله..فهو يتجرد من الامور الحسية وقتها..ليعبر بفنة - أيا كان هذا الفن- عن عالم يتميز بالقرب والحقيقة من صانعه..مبدع الكون..الله...مما يقوى العلاقة بينه وبين ربه..هذا رأيى..اذن الفنون تدعم الاحساس بروعة خلق الله..وليس العكس..فالله هو الفنان الأكبر فى الكون..ونفخ الله فينا من روحه..فكيف لا نعبر عن انفسنا بسمو الفنون وهى صفة من صفات الله عز وجل..إذن نقترب مع الله بأرواحنا، فنحن جزء من روح الله.. وهذا من خلال الفن..
    موضوعك يفتح آفاق متعددة يا جيهان..الافكار فى رأسى تضطرم ..ربما لأننى مجنونة ومعجونة بأعاصير من الفنون..ما حيلتى وان كنت اجد قربى وراحتى عندما امارسها..صدقينى أجد منتهى المتعة فى قربى من الله عند مزاولتى اياها..فالله معى فى كل وقت..كما أن الفن حياة في ذاته، فإذا أراد الإنسان أن يعرف نفسه، عليه أن يكتشف حسياته الجمالية والرحيمية والحكمية وإذا تحسنت عنده تلك الحسيات تتغير حياته إلى درجات أعلى، وهذه كلها حسيات فنية وأصلها إلهية...اذن لا تناقض فى رأيى بين الفن والايمان..
    كما أن هناك اسماء تنطبق على الله عز وجل...ومثلها الله ايضا فى الانسان..ولكن ليس أى انسان..الانسان الواعى...الاشبة بالكامل..فمثلا اسم المتكلم هو اسم لله، والإنسان أيضا قد يكون متكلما ولكن اسم الله الحكيم أو الرحيم لا ينطبق على أي إنسان إلا الإنسان الكامل الذي قد تتجلى فيه أسماء الله لتتحول إلى سلوك بين الناس...ومن ثم يصبح هذا الشخص الرحيم ..فنانا..فالله الرحيم والمبدع..ونحن فى مسيرتنا فى الحياة نعمل جاهدين على التشبة بالخلق الذى يبتغية الله منا وهو الاقتراب من الكمال..
    ولذلك فالإنسان الكامل هو نفسه الفنان الحقيقي، وهذا التوجه الروحي هو الوسط في التقريب بين مهوم الفن والدين ولذلك فإن الإنسان الناقص لا يستطيع توليد شيء فني جمالي منه لأنه فاقد أصلا للقيم الجمالية.
    فعمل الفنان يحتاج إلى إلهام وهبة إلهية، فلا يستطيع كل الناس أن يكونوا فنانين، ولكنها منحة ربانية يمنحها الله لمن يشاء، وهذا الأمر مرتبط بطبيعة النفوس ومراتبها، فهناك النفس الأمارة والنفس الصافية، وهناك أيضا النفس الملهمة، وهي التي تأخذ الإلهام وهذه درجات البدايات وليس النهايات...لذلك تجدى معظم المشتغلين بالفنون بالفعل يمتلكون روحا شفيفة تقترب من الله كلما توغلوا أكثر وأكثر فى ممارسة فنونهم.
    أتابع معك الموضوع الذى يهمنى شخصيا حتى النخاع وأسمحى لى بالعودة من جديد..فمداخلاتى هنا لن تنتهى ابدا وتوارد افكارى سيؤرقنى كثيرا..والحمد لله اننى وجدتك بجوارى..تقوى من عضدى فى محاولة جادة ورحيمة للوصول الى بر آمن...
    دمتى بخير....مع كل الحب ..عزيزتى جيهان،


  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    13,188
    مرة أخرى أعود لقراءة خواطرك الرائعة عن الفن يا جيهان وأجد نفسى أعيد قراءة كلامك مرة وثانية وثالثة ولا أمل من جاذبية طرحك..تطفو الخواطر كلما توغلت فى القراءة وتتعاظم أفكار داخلى وتخفت الأخرى..كأنك تتحدثين بقلبى ..
    لا أعرف لماذا يخفق قلبى بشدة وأنا أقرأ كلماتك..وأتفهم جيدا شعورك عزيزتى وصدقينى أنا لا أجد فى طرحك ما يشين..وتساؤلاتك وفضفضتك مشروعة جدا..الموضوع يبدو وكأنك قد عصرتى قلبك عصرا فكانت عصارتة هى خلاصة معذبة من قدح ذهنك وأفكارك وأحساسك الانسانى الراقى..
    عندما عدت لقراءتة هذة المرة ..تملكنى الشغف فكل سطر يحتاج الى رد مستقل بذاته..الموضوع كبير وانت طرحتية تقريبا من كل جوانبة..
    كما قلت فى مداخلتى السابقة يا جيهان..احساسى ان الفن والدين غير متعارضين اذا كان المشتغل بالفن اى الفنان رقيب على نفسه..فكيف يتعارض الفن والدين والله هو مبدعهما..الله هو الفنان الاول ومبدع الكون..وهو ايضا صاحب القوانيين الآلهية التى نسير على هداها..فمن أين ينشأ التعارض ونحن خلقنا للتعمير والتعمير يتطلب الرقى بما فضل الله الانسان على به سائر الكائنات الا وهو عقله..ونحن مكلفين فى حياتنا بالسير على نفس النهج الآلهى..فنحاكى الجمال الربانى...نحاكى الطبيعة وكل جماليتها..فتبزغ قيم الحق والخير والجمال..وهكذا تتحقق الحكمة من الخلق ومن وجود الحياة نفسها..
    تسآلتى فى معرض كلامك" هل للفن حدود ؟؟ هل نستطيع أن نحد خيال أحد ؟؟ هل نستطيع أن نضع شروطاً لإبداع فنان ؟؟؟؟؟"...من وجهة نظرى الفنان حر تماما ولا حدود يجب أن تقام على الخيال وكذلك لا اشتراطات على الفنان والا اصبحت العملية عملية تشنجية..كل هذا بشرط ان يكون الفنان نفسة ملتزم بذاته..تنبع الضوابط من داخله هو ..فهو يعيش فى المجتمع..مجتمعنا..على ديننا وعلى تقاليدنا فبالتأكيد سيكون متأثرا بهذه العوامل...
    والفنون انما تعبر عن ثقافة المجتمع من رؤية الفنان..وهى شىء نسبى فاحساسنا بالجمال وطرق التعبير عنه تختلف من شخص لآخر وهذا سبب التفاوت فى ان نجد فينا الموهوبين والمتذوقين والذين لا يجيدون الأمرين..
    أحيانا يا جيهان نجد انواع من الفنون شاذة وغير مفهومة من وجهة نظر بعض الناس...فمثلا اللوحة المليئة بالشخابيط فى عشوائية..والتى نقف امامها عاجزين عن فهمها ونتساءل اى ابداع هنا؟..
    هنا الأمر بداخل الفنان نفسة..مجرد حالة استشعرها.. حالة غير حسية خرج فيها عن مجرد احساسة الواعى بما حوله...تذوق ما اثتثاره على طريقتة وعلى مزاجة فانغمس حتى النخاع وأخرج لنا عصارة احساسه وانفعالة ولو حاولتى فهمهما أو حتى سألتية لن يستطيع الاجابة ولو أجاب سيجيب بكلام معقد لن تفهمية لأنك ابدا لن تصلى لعمق حالته..وبالتالى لا يجب ان نحكم علية بأنة يقدم لنا هراء...مجرد هراء...هذا نوع من الفن..وتأثيره على الفرد...ولكنه تصنيف لا يهم المجتمع كثيرا ..الفنان هنا أخرج ما بداخلة وما يخصه هو فقط بصرف النظر عن أهميتة للمجتمع أو مقدرة الأفراد على تذوقه...سيفهم اللوحة ويتغنى بها من هو على نفس المستوى من الحس الجمالى للأشياء...كما اننا لا يمكن ان نستسيغ الاعمال التصويرية التجريدية لولا مبادىء عقلية موجودة فى العقل مسبقا او كوناها نتيجة الخبرة الادراكية للعالم من حولنا...ثقافتنا نحن..وهذه اللوحات بوجه عام شىء واقعي محسوس بتفاصيله ولكنها تلتزم بالقوانين الوجودية وتخضع لها ..فهى برغم غرابتها من الطبيعة ومن المجتمع...مجرد مشاهد وانطباعات واحاسيس مترجمة على طريقته..وهى تحذف التفاصيل او تعيد ترتيبها بشكل جديد ولكنها تلتزم بقوانين الجذب والتناسق والفراغ ...القوانين الفنية المهارية نفسها للصياغة..
    انما ينبغى أن يخاطب الفن كل الناس..ويستمتع به كل الناس..فالفنون المفترض خلقت لهذا الهدف ولذلك الأقرب و الأصح الا تخرج الفنون عن ناموس الكون..فالطبيعة اصلا أقوى من الانسان شاء هذا او أباه...فالطبيعة هى المصدر والالهام الذى يستمد منه الفنان فكرته ويمزجها باحساسه..ولذلك لا يجل أن يشذ عنها..وهو فى كل الاحوال لا يشذ ولكن عيون الآخرين هى التى تراها مختلفة أو شاذة ومن هنا يعتبر الكثير من الناس الفن أمر مبهم وغامض هذا لانهم لا يملكون هذة الملكة ولا يتذوقونة ولا يحسنون الفهم...
    تخيلى معى مثلا عمل نحتى...تمثال معوج أو مائل..برغم روعه الفن هل سترينة جميلا؟؟
    برج بيزا المائل برغم شكله الرائع الا ان الميل يبدو واضحا مما يعكر صفو التذوق بجماله ...نميل معه - الامر المتعب - كى نحسن رؤيته..ونشعر انه سيسقط وأنه غير ثابت..لا يمكن أن يكون هذا الشكل جميلا أبدا..أى فن ضد اتجاه الجابية الأرضية غير طبيعى وغير جميل..
    فالفن أخيرا هو محاكاة جمال الكون والطبيعة والتعبير عنهما ..الأمر الذى يدفعنا لرؤية الحق وراءهما..فالانسان العاقل الواعى هو الذى يدرك جيدا قيمة هذه القيم والا كيف يكون فنانا بدون تذوقة الفن ودلالاته عن الحق والخير والجمال..
    أرى أننى وبمداخلتى هذه قد أجبت على الكثير من تساؤلاتك عزيزتى جيهان..وهيا نتناقش فيما ستتفتق عنه قريحتك...
    أشكر بلا حدود لأننى أخرجت الكثير مما كن يجثم على صدرى وأتمنى أن يتفاعل الجميع من ذوى القلوب الشفيفة والاحاسيس المرهفة مع هذا الموضوع لنصل بالفعل كما تفضلتى وقلتى لحل يقينى لا نخرج فيه عن النص وعن قوانين الله....ودى،


  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    كـوكــب تـانـى
    المشاركات
    1,267
    نحن بأيدينا من نجعل الفن

    الذى نميل اليه معارض للدين أم لا ?

    ببطريقة إستخدامنا له

    موضوع قيم ولى عوده للرد المفصل

    حياك الله جيهان


    التعديل الأخير تم بواسطة ** بنت مصرية ** ; 22-02-2010 الساعة 07:44 PM

    أنا إن قدر الإله مماتى

    لاترى الشرق يرفع الرأس بعدى



  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    بين نبضة .. وقبضة .. وسقطة ..أعيش أنا
    المشاركات
    8,237
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليمامة مشاهدة المشاركة
    مرحبا بك مجددا يا جيهان..وباحساسك الطاغى بالجمال..
    اولا أريد أن أخبرك أنك تقريبا تقرأين أفكارى!
    هذه هى الأخرى احدى قضاياى..
    ولكنك قرأت أفكارى لأننى أمس فقط كنت أتحدث وزوجى عن هذه الأشكالية..
    كنا نتحدث عن الرسم والنحت والمجسمات..
    وطبعا كنت أدافع عن هذا الفنان الذى بفنه فى أعتقادى الشخصى يتقرب أكثر من الله..فهو يتجرد من الامور الحسية وقتها..ليعبر بفنة - أيا كان هذا الفن- عن عالم يتميز بالقرب والحقيقة من صانعه..مبدع الكون..الله...مما يقوى العلاقة بينه وبين ربه..هذا رأيى..اذن الفنون تدعم الاحساس بروعة خلق الله..وليس العكس..فالله هو الفنان الأكبر فى الكون..ونفخ الله فينا من روحه..فكيف لا نعبر عن انفسنا بسمو الفنون وهى صفة من صفات الله عز وجل..إذن نقترب مع الله بأرواحنا، فنحن جزء من روح الله.. وهذا من خلال الفن..
    موضوعك يفتح آفاق متعددة يا جيهان..الافكار فى رأسى تضطرم ..ربما لأننى مجنونة ومعجونة بأعاصير من الفنون..ما حيلتى وان كنت اجد قربى وراحتى عندما امارسها..صدقينى أجد منتهى المتعة فى قربى من الله عند مزاولتى اياها..فالله معى فى كل وقت..كما أن الفن حياة في ذاته، فإذا أراد الإنسان أن يعرف نفسه، عليه أن يكتشف حسياته الجمالية والرحيمية والحكمية وإذا تحسنت عنده تلك الحسيات تتغير حياته إلى درجات أعلى، وهذه كلها حسيات فنية وأصلها إلهية...اذن لا تناقض فى رأيى بين الفن والايمان..
    كما أن هناك اسماء تنطبق على الله عز وجل...ومثلها الله ايضا فى الانسان..ولكن ليس أى انسان..الانسان الواعى...الاشبة بالكامل..فمثلا اسم المتكلم هو اسم لله، والإنسان أيضا قد يكون متكلما ولكن اسم الله الحكيم أو الرحيم لا ينطبق على أي إنسان إلا الإنسان الكامل الذي قد تتجلى فيه أسماء الله لتتحول إلى سلوك بين الناس...ومن ثم يصبح هذا الشخص الرحيم ..فنانا..فالله الرحيم والمبدع..ونحن فى مسيرتنا فى الحياة نعمل جاهدين على التشبة بالخلق الذى يبتغية الله منا وهو الاقتراب من الكمال..
    ولذلك فالإنسان الكامل هو نفسه الفنان الحقيقي، وهذا التوجه الروحي هو الوسط في التقريب بين مهوم الفن والدين ولذلك فإن الإنسان الناقص لا يستطيع توليد شيء فني جمالي منه لأنه فاقد أصلا للقيم الجمالية.
    فعمل الفنان يحتاج إلى إلهام وهبة إلهية، فلا يستطيع كل الناس أن يكونوا فنانين، ولكنها منحة ربانية يمنحها الله لمن يشاء، وهذا الأمر مرتبط بطبيعة النفوس ومراتبها، فهناك النفس الأمارة والنفس الصافية، وهناك أيضا النفس الملهمة، وهي التي تأخذ الإلهام وهذه درجات البدايات وليس النهايات...لذلك تجدى معظم المشتغلين بالفنون بالفعل يمتلكون روحا شفيفة تقترب من الله كلما توغلوا أكثر وأكثر فى ممارسة فنونهم.
    أتابع معك الموضوع الذى يهمنى شخصيا حتى النخاع وأسمحى لى بالعودة من جديد..فمداخلاتى هنا لن تنتهى ابدا وتوارد افكارى سيؤرقنى كثيرا..والحمد لله اننى وجدتك بجوارى..تقوى من عضدى فى محاولة جادة ورحيمة للوصول الى بر آمن...
    دمتى بخير....مع كل الحب ..عزيزتى جيهان،
    أختى العزيزة .....اليمامة
    تحياتى لكِ الدائمة

    فى البداية أود أن أوضح لك أن مشاركتك فى هذا الموضوع لم تدهشنى على الإطلاق فهو موضوع يهم الفنان بالدرجة الأولى ويبحث فى أكثر التحديات التى تواجهه فى هذا العصر وهى قضية تحريم الفن وانا أعلم أنك فنانة ومهتمة بهذه الأمور لذا فمشاركتك كانت متوقعه وأكيدة من وجهة نظرى ...

    وقبل أن نسترسل فى الحوار أختى الغالية لابد ان أوضح هنا شئ هام آلا وهو أن المقصود بالفن هو الفن الراقى والمحترم أياً كان نوعه وليس الهزل والابتذال الذى ملأ حياتنا وتسمى بالفن ظلماً وعدواناً تماما كما سمحوا لأنفسهم بتسمية الخطيئة حباً وهكذا مسخوا الكلمة وابتذلوا معناها السامى والراقى....،،

    الفن مثله مثل أى قيمة فى هذا العالم من الممكن أن يساء فهمها وتحرف وترتبط فى أذهان الناس بكل الموبقات والخطايا ...ولكن هذا لا يعنى إصدار أحكام قاطعة ونهائية ظالمة بوأد هذه القيمة الرائعة وتحريمها ينبغى أن ننظر للأمور نظرة أكثر عمقاً ونبحث فى جوهر الأشياء حتى نستطيع فى النهاية أن نطهر كل القيم الجميلة فى حياتنا مما يدنسها ويسئ اليها

    يا عزيزتى إن فى حياتنا الفنان أتحدى أياً من كان أنه لابد قد قابل فى حياته أكثر من فنان وشعر بمدى إختلاف روحه وتميزها وعمق نظرته للأشياء المرتبطة بفنه إنها موهبة زرعها الله عز وجل فى أرواحهم كيف نسجن تلك الطاقة النورانية ونحجمها إلى هذا الحد ونحاوطها بالتحريم وعدم الجواز والشروط المجحفة التى تجعلهم فى حالة صراع دائم بين ما يمور فى صدروهم من موهبة ربانية وبين معتقدهم ودينهم ...؟؟؟!!!
    ورغم أننى أتحفظ على ذكرك بأن إسم (المتكلم) من أسماء الله فهو ليس منها قطعا ولكنه لابد ككان سهواً منكِ ولكن الفكرة التى قصدتيها وصلت وهى ان الله سبحانه وتعالى زرع بعض صفاته فى الانسان وتختلف درجة هذه الصفة من إنسان لآخر بالطبع ولم لا فالانسان هو خليفة الله على أرضه ونفخ فيه من روحه سبحانه وتعالى ...،،
    الله هو الفنان الأكبر والصانع الأعظم لهذا الكون ونفس هذا الفنان الأعظم قد أمرنا بالتأمل فى خلقه وإستشعار الجمال فى كل ما يحيطنا وأعطانا القدرة أيضاً على صنع الجمال فكيف ننكر هذا الحق وهذا التكليف فى رأيى على الناس

    فعمل الفنان يحتاج إلى إلهام وهبة إلهية، فلا يستطيع كل الناس أن يكونوا فنانين، ولكنها منحة ربانية يمنحها الله لمن يشاء، وهذا الأمر مرتبط بطبيعة النفوس ومراتبها، فهناك النفس الأمارة والنفس الصافية، وهناك أيضا النفس الملهمة، وهي التي تأخذ الإلهام وهذه درجات البدايات وليس النهايات...لذلك تجدى معظم المشتغلين بالفنون بالفعل يمتلكون روحا شفيفة تقترب من الله كلما توغلوا أكثر وأكثر فى ممارسة فنونهم.


    إنكارنا لهذه الحقيقة التى ذكرتيها وهى وجود النفس المُلهمة القادرة على صنع الجمال القادرة على هتك حجاب المعرفة المقيدة بحدود الزمان والمكان من سائر البشر القادرة على رؤية المستتر والمتوارى من الأمور والحكمة الإلهية فى صنع الأشياء جريمة لا تغتفر فى حق الإنسانية هذه هى نفس الفنان وهذه هى روح الفن الحقيقية تلك الروح التى تبعث على مزيد من الايمان وتعميق إحساسنا الطاغى بقدرة الله اللانهائية فى الصنع والإبداع

    اليمامة اعرف ان للموضوع جوانب كثيرة هذا بالإضافة لفرط حساسيته وتصادميته مع كثير من معتقدات معظم الناس الآن مع الأسف فى إنتظارك وفى إنتظار باقى أفكارك حول الموضوع عزيزتى
    تحياتى



    لأننا نتقن الصمت ؛ حمَّلونا وزر النوايا

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    بين نبضة .. وقبضة .. وسقطة ..أعيش أنا
    المشاركات
    8,237
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليمامة مشاهدة المشاركة
    مرة أخرى أعود لقراءة خواطرك الرائعة عن الفن يا جيهان وأجد نفسى أعيد قراءة كلامك مرة وثانية وثالثة ولا أمل من جاذبية طرحك..تطفو الخواطر كلما توغلت فى القراءة وتتعاظم أفكار داخلى وتخفت الأخرى..كأنك تتحدثين بقلبى ..
    لا أعرف لماذا يخفق قلبى بشدة وأنا أقرأ كلماتك..وأتفهم جيدا شعورك عزيزتى وصدقينى أنا لا أجد فى طرحك ما يشين..وتساؤلاتك وفضفضتك مشروعة جدا..الموضوع يبدو وكأنك قد عصرتى قلبك عصرا فكانت عصارتة هى خلاصة معذبة من قدح ذهنك وأفكارك وأحساسك الانسانى الراقى..
    عندما عدت لقراءتة هذة المرة ..تملكنى الشغف فكل سطر يحتاج الى رد مستقل بذاته..الموضوع كبير وانت طرحتية تقريبا من كل جوانبة..
    كما قلت فى مداخلتى السابقة يا جيهان..احساسى ان الفن والدين غير متعارضين اذا كان المشتغل بالفن اى الفنان رقيب على نفسه..فكيف يتعارض الفن والدين والله هو مبدعهما..الله هو الفنان الاول ومبدع الكون..وهو ايضا صاحب القوانيين الآلهية التى نسير على هداها..فمن أين ينشأ التعارض ونحن خلقنا للتعمير والتعمير يتطلب الرقى بما فضل الله الانسان على به سائر الكائنات الا وهو عقله..ونحن مكلفين فى حياتنا بالسير على نفس النهج الآلهى..فنحاكى الجمال الربانى...نحاكى الطبيعة وكل جماليتها..فتبزغ قيم الحق والخير والجمال..وهكذا تتحقق الحكمة من الخلق ومن وجود الحياة نفسها..
    تسآلتى فى معرض كلامك" هل للفن حدود ؟؟ هل نستطيع أن نحد خيال أحد ؟؟ هل نستطيع أن نضع شروطاً لإبداع فنان ؟؟؟؟؟"...من وجهة نظرى الفنان حر تماما ولا حدود يجب أن تقام على الخيال وكذلك لا اشتراطات على الفنان والا اصبحت العملية عملية تشنجية..كل هذا بشرط ان يكون الفنان نفسة ملتزم بذاته..تنبع الضوابط من داخله هو ..فهو يعيش فى المجتمع..مجتمعنا..على ديننا وعلى تقاليدنا فبالتأكيد سيكون متأثرا بهذه العوامل...
    والفنون انما تعبر عن ثقافة المجتمع من رؤية الفنان..وهى شىء نسبى فاحساسنا بالجمال وطرق التعبير عنه تختلف من شخص لآخر وهذا سبب التفاوت فى ان نجد فينا الموهوبين والمتذوقين والذين لا يجيدون الأمرين..
    أحيانا يا جيهان نجد انواع من الفنون شاذة وغير مفهومة من وجهة نظر بعض الناس...فمثلا اللوحة المليئة بالشخابيط فى عشوائية..والتى نقف امامها عاجزين عن فهمها ونتساءل اى ابداع هنا؟..
    هنا الأمر بداخل الفنان نفسة..مجرد حالة استشعرها.. حالة غير حسية خرج فيها عن مجرد احساسة الواعى بما حوله...تذوق ما اثتثاره على طريقتة وعلى مزاجة فانغمس حتى النخاع وأخرج لنا عصارة احساسه وانفعالة ولو حاولتى فهمهما أو حتى سألتية لن يستطيع الاجابة ولو أجاب سيجيب بكلام معقد لن تفهمية لأنك ابدا لن تصلى لعمق حالته..وبالتالى لا يجب ان نحكم علية بأنة يقدم لنا هراء...مجرد هراء...هذا نوع من الفن..وتأثيره على الفرد...ولكنه تصنيف لا يهم المجتمع كثيرا ..الفنان هنا أخرج ما بداخلة وما يخصه هو فقط بصرف النظر عن أهميتة للمجتمع أو مقدرة الأفراد على تذوقه...سيفهم اللوحة ويتغنى بها من هو على نفس المستوى من الحس الجمالى للأشياء...كما اننا لا يمكن ان نستسيغ الاعمال التصويرية التجريدية لولا مبادىء عقلية موجودة فى العقل مسبقا او كوناها نتيجة الخبرة الادراكية للعالم من حولنا...ثقافتنا نحن..وهذه اللوحات بوجه عام شىء واقعي محسوس بتفاصيله ولكنها تلتزم بالقوانين الوجودية وتخضع لها ..فهى برغم غرابتها من الطبيعة ومن المجتمع...مجرد مشاهد وانطباعات واحاسيس مترجمة على طريقته..وهى تحذف التفاصيل او تعيد ترتيبها بشكل جديد ولكنها تلتزم بقوانين الجذب والتناسق والفراغ ...القوانين الفنية المهارية نفسها للصياغة..
    انما ينبغى أن يخاطب الفن كل الناس..ويستمتع به كل الناس..فالفنون المفترض خلقت لهذا الهدف ولذلك الأقرب و الأصح الا تخرج الفنون عن ناموس الكون..فالطبيعة اصلا أقوى من الانسان شاء هذا او أباه...فالطبيعة هى المصدر والالهام الذى يستمد منه الفنان فكرته ويمزجها باحساسه..ولذلك لا يجل أن يشذ عنها..وهو فى كل الاحوال لا يشذ ولكن عيون الآخرين هى التى تراها مختلفة أو شاذة ومن هنا يعتبر الكثير من الناس الفن أمر مبهم وغامض هذا لانهم لا يملكون هذة الملكة ولا يتذوقونة ولا يحسنون الفهم...
    تخيلى معى مثلا عمل نحتى...تمثال معوج أو مائل..برغم روعه الفن هل سترينة جميلا؟؟
    برج بيزا المائل برغم شكله الرائع الا ان الميل يبدو واضحا مما يعكر صفو التذوق بجماله ...نميل معه - الامر المتعب - كى نحسن رؤيته..ونشعر انه سيسقط وأنه غير ثابت..لا يمكن أن يكون هذا الشكل جميلا أبدا..أى فن ضد اتجاه الجابية الأرضية غير طبيعى وغير جميل..
    فالفن أخيرا هو محاكاة جمال الكون والطبيعة والتعبير عنهما ..الأمر الذى يدفعنا لرؤية الحق وراءهما..فالانسان العاقل الواعى هو الذى يدرك جيدا قيمة هذه القيم والا كيف يكون فنانا بدون تذوقة الفن ودلالاته عن الحق والخير والجمال..
    أرى أننى وبمداخلتى هذه قد أجبت على الكثير من تساؤلاتك عزيزتى جيهان..وهيا نتناقش فيما ستتفتق عنه قريحتك...
    أشكر بلا حدود لأننى أخرجت الكثير مما كن يجثم على صدرى وأتمنى أن يتفاعل الجميع من ذوى القلوب الشفيفة والاحاسيس المرهفة مع هذا الموضوع لنصل بالفعل كما تفضلتى وقلتى لحل يقينى لا نخرج فيه عن النص وعن قوانين الله....ودى،
    مرة أخرى أعود لقراءة خواطرك الرائعة عن الفن يا جيهان وأجد نفسى أعيد قراءة كلامك مرة وثانية وثالثة ولا أمل من جاذبية طرحك..تطفو الخواطر كلما توغلت فى القراءة وتتعاظم أفكار داخلى وتخفت الأخرى..كأنك تتحدثين بقلبى ..
    لا أعرف لماذا يخفق قلبى بشدة وأنا أقرأ كلماتك..وأتفهم جيدا شعورك عزيزتى وصدقينى أنا لا أجد فى طرحك ما يشين..وتساؤلاتك وفضفضتك مشروعة جدا..الموضوع يبدو وكأنك قد عصرتى قلبك عصرا فكانت عصارتة هى خلاصة معذبة من قدح ذهنك وأفكارك وأحساسك الانسانى الراقى..
    فى الواقع يا ندى هذا يعتبر اطول موضوع كتبته على الاطلاق من حيث الامتداد الزمنى فقد قومت بكتابة اجزاءه على فترات متباعدة جدا وربما رجع هذا لحساسية القضية المطروحة وكثرة الجدل حولها وتعدد الاراء حتى بين رجال الدين انفسهم وللحق لم اشعر لحظة ان فى طرحى ما يشين على الاطلاق ولكن لابد وان نعترف اننا نحيا فى مجتمع ينسحب تدريجيا نحو الانغلاق وعدم تقبل الرأى المخالف بصدر رحب وهذا فى القضايا الواضحة والواضح فيها الصواب والحق وضوح الشمس فما بالك بقضية خلافية منذ الازل كهذه
    تعودت يا عزيزتى ان اواجه مخاوفى واتحداها ولا اهاب النقاش وهذا فقط فى حالة موضوعيته وعدم استباق النتائج والقاء التهم جزافاًوشخصنة الامور وكانت كل هذه الشروط والضمانات غير متوفرة واعتقد إنها لازالت فى ظروفنا الراهنة ولكن ماذا افعل فى تلك الروح العنيدة التى تتملكنى وتطلب دائما الصعب وتبحث بكل شغف وولع عن الحقيقة والحق مهما كان دربه وعراً وملئ بالصعاب والمتاعب ولا تهيب المغامرة حتى وان كانت غير محسوبة
    ....!!!!
    كما قلت فى مداخلتى السابقة يا جيهان..احساسى ان الفن والدين غير متعارضين اذا كان المشتغل بالفن اى الفنان رقيب على نفسه..فكيف يتعارض الفن والدين والله هو مبدعهما..الله هو الفنان الاول ومبدع الكون..وهو ايضا صاحب القوانيين الآلهية التى نسير على هداها..فمن أين ينشأ التعارض ونحن خلقنا للتعمير والتعمير يتطلب الرقى بما فضل الله الانسان على به سائر الكائنات الا وهو عقله..ونحن مكلفين فى حياتنا بالسير على نفس النهج الآلهى..فنحاكى الجمال الربانى...نحاكى الطبيعة وكل جماليتها..فتبزغ قيم الحق والخير والجمال..وهكذا تتحقق الحكمة من الخلق ومن وجود الحياة نفسها..
    فهم رائع وعميق للهدف من وجودنا فى هذه الحياة يا ندى ... إنها أعمق طرق تعبدنا وعبادتنا لله عز وجل حينما نستشعر قيمة خلقه وجماله ونحاول أن نحاكيه ونجتهد كثيراً فى البحث عن الكمال والاكتمال ونرتطم دوما بعجزنا وفشلنا فنزداد إيماناً ونزداد يقيناً بإبداع الصانع الأعظم لهذا الكون....
    اسمح لى ندى ان اكتفى بالرد على هذا الجزء من مداخلتك الثرية وساعود سريعا لإستكمال الرد عزيزتى
    تحياتى






    لأننا نتقن الصمت ؛ حمَّلونا وزر النوايا

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    2,064
    جيهان
    ندى

    مستمتع بمتابعتكما
    المداخلات تستفز مُخيلتي ..

    وعَلَّني أُشاركُ

    تحياتي

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    مصر و ليس EGYPT
    المشاركات
    12,723

    أوكي جميل جمال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم عيووون مشاهدة المشاركة
    جيهان
    ندى

    مستمتع بمتابعتكما
    المداخلات تستفز مُخيلتي ..

    وعَلَّني أُشاركُ

    تحياتي

    أما أنا فسأشارك لكوني فنانا بالفطرة ومحبا للجمال حتى هم أسمونى جمال وفى بعض الأحيان جميل فمن ثم كنت جميل جمال مع الإعتذار للفنان فريد الأطرش وأغنيته جميل جمال !





    وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقية

  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    بين نبضة .. وقبضة .. وسقطة ..أعيش أنا
    المشاركات
    8,237
    ومن جديد أعودلإستئناف الرد على مداخلتك الثرية اختى العزيزة ندى





    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليمامة مشاهدة المشاركة


    تسآلتى فى معرض كلامك" هل للفن حدود ؟؟ هل نستطيع أن نحد خيال أحد ؟؟ هل نستطيع أن نضع شروطاً لإبداع فنان ؟؟؟؟؟"...من وجهة نظرى الفنان حر تماما ولا حدود يجب أن تقام على الخيال وكذلك لا اشتراطات على الفنان والا اصبحت العملية عملية تشنجية..كل هذا بشرط ان يكون الفنان نفسة ملتزم بذاته..تنبع الضوابط من داخله هو ..فهو يعيش فى المجتمع..مجتمعنا..على ديننا وعلى تقاليدنا فبالتأكيد سيكون متأثرا بهذه العوامل...
    والفنون انما تعبر عن ثقافة المجتمع من رؤية الفنان..وهى شىء نسبى فاحساسنا بالجمال وطرق التعبير عنه تختلف من شخص لآخر وهذا سبب التفاوت فى ان نجد فينا الموهوبين والمتذوقين والذين لا يجيدون الأمرين..
    أحيانا يا جيهان نجد انواع من الفنون شاذة وغير مفهومة من وجهة نظر بعض الناس...فمثلا اللوحة المليئة بالشخابيط فى عشوائية..والتى نقف امامها عاجزين عن فهمها ونتساءل اى ابداع هنا؟..
    هنا الأمر بداخل الفنان نفسة..مجرد حالة استشعرها.. حالة غير حسية خرج فيها عن مجرد احساسة الواعى بما حوله...تذوق ما اثتثاره على طريقتة وعلى مزاجة فانغمس حتى النخاع وأخرج لنا عصارة احساسه وانفعالة ولو حاولتى فهمهما أو حتى سألتية لن يستطيع الاجابة ولو أجاب سيجيب بكلام معقد لن تفهمية لأنك ابدا لن تصلى لعمق حالته..وبالتالى لا يجب ان نحكم علية بأنة يقدم لنا هراء...مجرد هراء...هذا نوع من الفن..وتأثيره على الفرد...ولكنه تصنيف لا يهم المجتمع كثيرا ..الفنان هنا أخرج ما بداخلة وما يخصه هو فقط بصرف النظر عن أهميتة للمجتمع أو مقدرة الأفراد على تذوقه...سيفهم اللوحة ويتغنى بها من هو على نفس المستوى من الحس الجمالى للأشياء...كما اننا لا يمكن ان نستسيغ الاعمال التصويرية التجريدية لولا مبادىء عقلية موجودة فى العقل مسبقا او كوناها نتيجة الخبرة الادراكية للعالم من حولنا...ثقافتنا نحن..وهذه اللوحات بوجه عام شىء واقعي محسوس بتفاصيله ولكنها تلتزم بالقوانين الوجودية وتخضع لها ..فهى برغم غرابتها من الطبيعة ومن المجتمع...مجرد مشاهد وانطباعات واحاسيس مترجمة على طريقته..وهى تحذف التفاصيل او تعيد ترتيبها بشكل جديد ولكنها تلتزم بقوانين الجذب والتناسق والفراغ ...القوانين الفنية المهارية نفسها للصياغة..
    انما ينبغى أن يخاطب الفن كل الناس..ويستمتع به كل الناس..فالفنون المفترض خلقت لهذا الهدف ولذلك الأقرب و الأصح الا تخرج الفنون عن ناموس الكون..فالطبيعة اصلا أقوى من الانسان شاء هذا او أباه...فالطبيعة هى المصدر والالهام الذى يستمد منه الفنان فكرته ويمزجها باحساسه..ولذلك لا يجل أن يشذ عنها..وهو فى كل الاحوال لا يشذ ولكن عيون الآخرين هى التى تراها مختلفة أو شاذة ومن هنا يعتبر الكثير من الناس الفن أمر مبهم وغامض هذا لانهم لا يملكون هذة الملكة ولا يتذوقونة ولا يحسنون الفهم...
    تخيلى معى مثلا عمل نحتى...تمثال معوج أو مائل..برغم روعه الفن هل سترينة جميلا؟؟
    برج بيزا المائل برغم شكله الرائع الا ان الميل يبدو واضحا مما يعكر صفو التذوق بجماله ...نميل معه - الامر المتعب - كى نحسن رؤيته..ونشعر انه سيسقط وأنه غير ثابت..لا يمكن أن يكون هذا الشكل جميلا أبدا..أى فن ضد اتجاه الجابية الأرضية غير طبيعى وغير جميل..
    فالفن أخيرا هو محاكاة جمال الكون والطبيعة والتعبير عنهما ..الأمر الذى يدفعنا لرؤية الحق وراءهما..فالانسان العاقل الواعى هو الذى يدرك جيدا قيمة هذه القيم والا كيف يكون فنانا بدون تذوقة الفن ودلالاته عن الحق والخير والجمال..
    أرى أننى وبمداخلتى هذه قد أجبت على الكثير من تساؤلاتك عزيزتى جيهان..وهيا نتناقش فيما ستتفتق عنه قريحتك...
    أشكر بلا حدود لأننى أخرجت الكثير مما كن يجثم على صدرى وأتمنى أن يتفاعل الجميع من ذوى القلوب الشفيفة والاحاسيس المرهفة مع هذا الموضوع لنصل بالفعل كما تفضلتى وقلتى لحل يقينى لا نخرج فيه عن النص وعن قوانين الله....ودى،
    أعتقد أننا قد إتفقنا على رأى واحد فى الفن وأثره وأهميته فى حياة الإنسان وعدم تعارضه مع قواعد الإيمان الصحيح... وللحق كانت أسئلتى التى طرحتها فى الموضوع هى أسئلة محيرة جداً بالنسبة لى وقد أعجزنى البحث عن إجابة لها وطبعا يهمنى أن أعرف ردك وإجاباتك عليها يا ندى....
    كم تفضلتى وقولت انه من المستحيل أن نحد خيال فنان وأرانى أتفق تماماً معكِ فى هذا بل أزيد أننا لا نستطيع أن نحد خيال أى أحد حتى وإن لم يكن فنان ولذا جاء سؤالى الإستنكارى فى جوهره من بعض الناس الذين يلزمون الفنان بحدود وقواعد لا يخرج عنها إبداعه وهم لا يعلمون أنهم بوضعهم لهذه القواعد يقومون بعملية قتل عمد لإبداع الفنان فأهم ما يميز الفن الحقيقى هو تحرره من القواعد والقيود المتعارف عليها... خروجه عن العادة والنمطية السائدة ....تصادميته مع عقول الناس وحثهم على التفكير والتأمل أكثر وتوليد معانى جديدة غير مسبوقة من الأشياء... كما أننى أتفق معكِ على أن حدود الفنان (الخاصة به) والتى لا يفرضها عليه الآخرون بالنسبة لخياله وإبداعه تكون نابعة من مجتمعه ودينه وثقافته وتوجهاته وخبراته حتى عقده وأزماته الشخصية وروافد كثيرة جدا هى ذاتها ما تكون أى شخصية إنسانية طبيعية ولكن الفارق هنا أن الفنان يكون إنسان غير إعتيادى ولا تقليدى إنسان يملك موهبة ما يستطيع سكب كل خبراته وأفكاره والتعبير عنهما من خلالها....
    الفنان سينطلق سواء أردنا أم لم نرد يا عزيزتى فهو موجه بهذا الجنون اللا محدود بداخله لن يعنيه كثيرا القيود والمحاذير المفروضة والتى ينادى بها بعضهم تلك حقائق تخفى عليهم قطعاً لانهم للأسف يجهلون كيف هى روح الفنان ومدى قوتها وسموها على عقولهم الجامدة....،،

    المأساة الحقيقية التى يعيشها فنان اليوم فى رأيى يا ندى هى غياب ثقافة الجمال عن مجتمعنا لكى يعيش فن لابد له من متذوق ... متذوق للفن ...متذوق للجمال ونحن قد تعودت عيوننا على القبح وتعودت أذننا على القبح حتى ضمائرنا إستمرأت القبيح من الصفات والسجايا غاب الجمال عنا فغاب عنا الفن وعلا صوت المطالبين بتحريمه وتقييده بعشرات من السلاسل ....!!!
    صدقينى يا عزيزتى لم تكن أبداً المشكلة فى الفنان فالفنان موجود بموهبته الربانية التى لا يستطيع احد سلبها منه ولكن المتذوق الحقيقى هو الذى فقدناه.... فقدناه نتيجة سيطرة ثقافة القبح فى حياتنا للاسف ولقد كان لى موضوع تحدثت فيه عن هذه القضية بإستفاضة منذ فترة وهو
    عفواً يا أخى .... هل ما زلت تشعر بالجمال ..؟؟

    إجابة السؤال يا عزيزتى هى أننا لا نستطيع أن نحد خيال فنان لأننا ببساطة لن نستطيع.... روافد تكوين شخصية الفنان وموهبته الربانية هى ماتحدد خياله وبالتالى فنه ومدى عمقه وتأثيره فى من حوله....
    فى إنتظارك ندى وفى انتظار اجاباتك على باقى تساؤلاتى ...،،
    تحياتى




    لأننا نتقن الصمت ؛ حمَّلونا وزر النوايا

  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    بين نبضة .. وقبضة .. وسقطة ..أعيش أنا
    المشاركات
    8,237
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنــت مـصريــه مشاهدة المشاركة
    نحن بأيدينا من نجعل الفن

    الذى نميل اليه معارض للدين أم لا ?

    ببطريقة إستخدامنا له

    موضوع قيم ولى عوده للرد المفصل

    حياك الله جيهان


    أهلاً بكِ أختى العزيزة .... بنت مصرية

    سعيدة بتواجدك وبإهتمامك بالقضية محل النقاش وفى إنتظار مشاركاتك المثرية قطعاً
    تحياتى وتقديرى




    لأننا نتقن الصمت ؛ حمَّلونا وزر النوايا

صفحة 1 من 17 12311 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الإرهاب..الموضوع الحاصل على ذهبية حورس 2010
    بواسطة اليمامة في المنتدى قاعة المناقشات
    مشاركات: 84
    آخر مشاركة: 03-05-2011, 09:27 AM
  2. مشاركات: 38
    آخر مشاركة: 08-03-2011, 01:29 AM
  3. تركيــا ...وعودة الابن الضــــــــال الموضوع الحاصل على برونزية حورس 2010
    بواسطة محمد حسيـــن في المنتدى قاعة القضايا السياسية
    مشاركات: 56
    آخر مشاركة: 11-01-2011, 01:22 PM
  4. إجابات تبحث عن سائل..الموضوع الحاصل على فضية حورس 2010
    بواسطة فاضــل في المنتدى قاعة القضايا السياسية
    مشاركات: 69
    آخر مشاركة: 11-01-2011, 08:12 AM
  5. حوار في سنترال .. رمضان بيجمعنا..الحاصل على برونزية حورس 2010
    بواسطة سيمفونية كاتبه في المنتدى قاعة التعارف والمناسبات
    مشاركات: 35
    آخر مشاركة: 10-01-2011, 12:48 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •