النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الايمان

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    EGYPT
    المشاركات
    2,579

    الايمان




    الايمان : جمع يمين ، وهو اليد المقابلة لليد اليسرى ، وسمي بها الحلف لانهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه ، وقيل : لانها تحفظ الشئ كما تحفظه اليمين .

    ومعنى اليمين في الشرع : تحقيق الامر أو توكيده بذكر اسم الله تعالى أو صفة من صفاته . أو هو عقد يقوي به الحالف عزمه على الفعل أو الترك . واليمين والحلف والابلاء والقسم بمعنى واحد . اليمين لا تكون إلا بذكر الله أو صفة من صفاته : ولا يكون الحلف إلا بذكر اسم الله أو صفة من صفاته سواء أكانت صفات ذات أم صفات أفعال ، كقوله : والله وعزة الله وعظمته وكبريائه وقدرته وإرادته وعلمه . . . وكذا الحلف بالمصحف أو القرآن أو سورة أو آية منه .

    وفي القرآن الكريم يقول الله سبحانه : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون . فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) . ويقول : ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ) .
    وعن ابن عمر ، رضي الله عنهما قال : كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ، ومقلب القلوب ) . وعن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله ، صلى الله صلى الله عليه وسلم ، إذا اجتهد في الدعاء قال : ( والذي نفس أبي القاسم بيده ) رواه أبو داود . ( أيم الله وعمر الله وأقسمت عليك ) قسم : ( أيم الله يمين ، لانها بمعنى : والله - أو : وحق الله .

    ويمين الله ، يمين عند الاحناف والمالكية ، لان معناها : أحلف بالله . وقالت الشافعية : لا تكون يمينا إلا بالنية ، فإن نوى الحالف اليمين انعقدت ، وإن لم ينو لم تنعقد . وعند أحمد : روايتان ، أصحهما أنها تنعقد . وعمر الله يمين عند الاحناف والمالكية ، لانها بمعنى : وحياة الله وبقائه . وقال الشافعي ، رضي الله عنه وأحمد وإسحاق : لا يكون يمينا إلا بالنية .

    وكلمة أقسمت عليك - وأقسمت بالله ، يرى بعض العلماء أنه يكون يمينا مطلقا ، ويرى أكثرهم أنه لا يكون يمينا إلا بالنية . وذهبت الشافعية إلى أن ما ذكر فيه اسم الله يكون يمينا . وأن ما لم يذكر فيه اسم الله لا يكون يمينا ، وإن نوى اليمين . وقال مالك ، رضي الله عنه : إن قال الحالف : أقسمت بالله كان يمينا ، وإن قال : أقسمت أو أقسمت عليك ، فإنه في هذه الصورة لا يكون يمينا إلا بالنية .

    الحلف بأيمان المسلمين : سبق أن قلنا في الجزء الثامن من فقه السنة إن الحلف بأيمان المسلمين لا يلزم به شئ ، ومن حلف فقال : إن فعلت كذا فعلي صيام شهر أو الحج إلى بيت الله الحرام . أو قال : إن فعلت كذا فالحلال علي حرام . أو قال : إن فعلت كذا فكل ما أملكه صدقة . فهذا وأمثاله فيه كفارة يمين متى حنث ، وهو أظهر أقوال العلماء - وقيل : لا شئ فيه . وقيل : إذا حنث لزمه ما علقه وحلف به . الحلف بأنه غير مسلم - أو الحلف بالبراءة من الاسلام : من حلف أنه يهودي أو نصراني أو أنه برئ من الله أو من رسوله صلى الله عليه وسلم إن فعل كذا ففعله . فقال جماعة من العلماء منهم الشافعي : ليس هذا بيمين ولا كفارة عليه ، لان النصوص اقتصرت على التهديد والزجر الشديد . وروى أبو داود والنسائي عن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف فقال : إني برئ من الاسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال . وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الاسلام سالما ) . وعن ثابت بن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف بغير ملة الاسلام فهو كما قال ) .
    وذهب الاحناف وأحمد وإسحاق وسفيان والاوزاعي : إلى أنه يمين ، وعليه الكفارة إن حنث .

    الحلف بغير الله محظور : وإذا كانت اليمين لا تكون إذا بذكر اسم الله أو ذكر صفة من صفاته ، فإنه يحرم الحلف بغير ذلك ، لان الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به ، والله وحده هو المختص بالتعظيم . فمن حلف بغير الله فأقسم بالنبي أو الولي أو الاب أو الكعبة أو ما شابه ذلك ، فإن يمينه لا تنعقد ، ولا كفارة عليه إذا حنث . وأثم بتعظيمه غير الله .
    1 - عن ابن عمر ، رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك عمر رضي الله عنه في ركب وهو يحلف بأبيه ، فناداهم الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم . فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت . قال عمر : فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها . ذاكرا ولا آثرا ) .
    2 - وسمع ابن عمر ، رضي الله عنهما رجلا يحلف : لا ، والكعبة ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) .
    3 - وعن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من حلف منكم فقال في حلفه : باللات والعزى : فليقل : لا إله إلا الله . ومن قال لصاحبه : تعال أقامرك فليتصدق ) .
    4 - وعند أبي داود ( من حلف بالامانة فليس منا ) أي ليس على طريقتنا .

    . وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالانداد - أي الاصنام - ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون ) رواه أبو داود والنسائي عن أبي هريرة .

    الحلف بغير الله دون تعظيم المحلوف به : جاء النهي عن الحلف بغير الله إذا كان يقصد بذكره التعظيم ، كالحالف بالله يقصد بذكره تعظيمه . أما إذا لم يقصد التعظيم ، بل قصد تأكيد الكلام فهو مكروه من أجل المشابهة ، ولانه يشعر بتعظيم غير الله . وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم للاعرابي : ( أفلح وأبيه ) . قال البيهقي : إن ذلك كان يقع من العرب ويجري على ألسنتهم من دون قصد . وأيد النووي هذا الرأي وقال : إنه هو الجواب المرضي .

    قسم الله بالمخلوقات :
    كان العرب يهتمون بالكلام المبدوء بالقسم فيلقون إليه السمع مصغين ، لانهم يرون أن قسم المتكلم دليل على عظم الاهتمام بما يريد أن يتكلم به ، وأنه أقسم ليؤكد كلامه . وعلى هذا جاء القرآن يقسم بأشياء كثيرة ، منها القرآن ، كقوله تعالى : ( والقرآن المجيد ) . ومنها بعض المخلوقات مثل : ( والشمس وضحاها ) ( والليل إذا يغشى . والنهار إذا تجلى ) .
    وإنما كان ذلك لحكم كثيرة في المقسم به والمقسم عليه .

    من هذه الحكم
    : لفت النظر إلى مواضع العبرة في هذه الاشياء بالقسم بها ، والحث على تأملها ، حتى يصلوا إلى وجه الصواب فيها .
    فقد أقسم سبحانه وتعالى بالقرآن لبيان أنه كلام الله حقا وبه كل أسباب السعادة .
    وأقسم بالملائكة لبيان أنهم عباد الله خاضعون له ، وليسوا بآلهة يعبدون .
    وأقسم بالشمس والقمر والنجوم لما فيها من الفوائد والمنافع ، وأن تغيرها من حال إلى حال يدل على حدوثها ، وأن لها خالقا وصانعا حكيما ، فلا يصح الغفلة عن شكره والتوجه إليه .

    وأقسم بالريح . والطور . والقلم . والسماء ذات البروج . إذ أن ذلك كله من آيات الله التي يجب التوجه إليها بالفكر والنظر .
    أما المقسم عليه فأهمه : وحدانية الله ، ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعث الاجساد مرة أخرى ، ويوم القيامة . لان هذه هي أسس الدين التي يجب أن تعمق جذورها في النفس . والقسم بالمخلوقات مما اختص الله به . أما نحن البشر فلا يصح لنا أن نقسم إلا بالله أو بصفة من صفاته على النحو المتقدم ذكره .

    شرط اليمين وركنها :
    ويشترط في اليمين : العقل . والبلوغ . والاسلام . وإمكان البر . والاختيار .
    فإن حلف مكرها لم تنعقد يمينه . وركنها : اللفظ المستعمل فيها . حكم اليمين : وحكم اليمين أن يفعل الحالف المحلوف به فيكون بارا . أو لا يفعله فيحنث ، وتجب الكفارة .
    أقسام اليمين تنقسم الايمان أقساما ثلاثة :
    1 - اليمين اللغو .
    2- اليمين المنعقدة .
    3 - اليمين الغموس .
    اليمين اللغو وحكمها : ويمين اللغو : هي الحلف من غير قصد اليمين ، كان يقول المرء : والله لتأكلن ، أو لتشربن ، أو لتحضرن . ونحو ذلك . لا يريد به يمينا ولا يقصد به قسما ، فهو من سقط القول . فعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، قالت :
    أنزلت هذه الاية : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) . في قول الرجل : لا والله . وبلى والله . وكلا والله . رواه البخاري مسلم وغيرهما . وقال مالك ، رضي الله عنه ، والاحناف ، والليث ، والاوزاعي : لغو اليمين أن يحلف على شئ يظن صدقه ، فيظهر خلافه ، فهو من باب الخطأ . وعند أحمد ، رضي الله عنه روايتان كالمذهبين . وحكم هذا اليمين : أنه لا كفارة فيه ، ولا مؤاخذة عليه .

    اليمين المنعقدة وحكمها :
    واليمين المنعقدة هي اليمين التي يقصدها الحالف ويصمم عليها ، فهي يمين متعمدة مقصودة ، وليست لغوا يجري على اللسان بمقتضى العرف والعادة . وقيل : اليمين المنعقدة هي أن يحلف على أمر من المستقبل أن يفعله أو لا يفعله . وحكمها : وجوب الكفارة فيها عند الحنث . يقول الله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم )
    . ويقول : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ) .

    اليمين الغموس وحكمها :
    واليمين الغموس وتسمى أيضا : الصابرة - وهي اليمين الكاذبة التي تهضم بها الحقوق ، أو التي يقصد بها الغش والخيانة . وهي كبيرة من كبائر الاثم - ولا كفارة فيها - لانها أعظم من أن تكفر ، وسميت غموسا لانها تغمس صاحبها في نار جهنم . وتجب التوبة منها . ورد الحقوق إلى أصحابها إذا ترتب عليها ضياع هذه الحقوق .

    يقول الله سبحانه : ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم . فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ) .
    1 - وروى أحمد ، رضي الله عنه وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس ليس لهن كفارة : الشرك بالله ، وقتل النفس بغير حق ، وبهت مؤمن ، ويمين صابرة يقطع بها مالا
    2 - وروى البخاري عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الكبائر : الاشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، واليمين الغموس ) .
    3 - وروى أبو داود عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف على يمين مصبورة كاذبا فليتبوأ بوجهه مقعده من النار ) .

    مبنى الايمان على العرف والنية :
    أمر الايمان مبني على العرف الذي درج عليه الناس لا على دلالات اللغة ولا على اصطلاحات الشرع ، فمن حلف أن لا يأكل لحما ، فأكل سمكا فإنه لا يحنث وإن كان الله سماه لحما ، إلا إذا نواه ، أو كان يدخل في عموم اللحم في عرف قومه . ومن حلف على شئ وورى بغيره فالعبرة بنيته لا بلفظه ، إلا إذا حلفه غيره على شئ ، فالعبرة بنية المحلف لا الحالف ، وإلا لم يكن للايمان فائدة في التقاضي . قال النووي : إن اليمين على نية الحالف في كل الاحوال ، إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه فهي على نية القاضي أو نائبه ، ولا تصح التورية هنا وتصح في كل حال ، ولا يحنث بها وإن كانت للباطل حراما . والدليل على أن العبرة بنية الحالف إلا إذا حلفه غيره ، ما رواه أبو داود وابن ماجه عن سويد بن حنظلة قال : خرجنا نريد النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل ابن حجر ، فأخذه عدو له ، فتحرج القوم أن يحلفوا ، وحلفت أنه أخي ، فخلى سبيله ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا ، وحلفت أنه أخي . قال : ( صدقت ، المسلم أخو المسلم ) .

    والدليل على أن العبرة بنية المستحلف إذا استحلف على شئ ، ما رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اليمين على نية المستحلف ) . وفي رواية : ( يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك ) . والصاحب هو المستحلف ، وهما طالبا اليمين . لا حنث مع النسيان أو الخطأ : من حلف أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو خطأ فإنه لا يحنث لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : - ( إن الله تجاوز لي عن أمتي : الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . والله يقول : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به )

    يمين المكره غير لازمة : لا يلزم الوفاء باليمين التي يكره المرء عليها ، ولا يأثم إذا حنث فيها للحديث المتقدم ، ولان المكره مسلوب الارادة ، وسلب الارادة يسقط التكليف . ولهذا ذهب الائمة الثلاثة إلى أن يمين المكره لا تنعقد ، خلافا لابي حنيفة .

    الاستثناء في اليمين : من حلف فقال : إن شاء الله فقد استثنى ولا حنث عليه . فعن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف على يمين فقال : إن شاء الله . فلا حنث عليه ) . رواه أحمد وغيره ، وصححه ابن حبان .
    تكرار اليمين : إذا كرر اليمين على شئ واحد أو على أشياء وحنث فقال أبو حنيفة ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد : يلزم بكل يمين كفارة . وعند الحنابلة ، أن من لزمته أيمان قبل التكفير موجبها واحد فعليه كفارة واحدة ، لانها كفارات من جنس واحد . وإن اختلف موجب الايمان ، وهو الكفارة ، كظهار ويمين بالله لزمته الكفارتان ولم تتداخلا .

    كفارة اليمين تعريف الكفارة : الكفارة صيغة مبالغة من الكفر ، وهو الستر ، والمقصود بها هنا الاعمال التي تكفر بعض الذنوب وتسترها حتى لا يكون لها أثر يؤاخذ به في الدنيا ولا في الاخرة . والذي يكفر اليمين المنعقدة إذا حنث فيها الحالف :
    1 - الاطعام 2 - الكسوة 3 - العتق على التخيير . فمن لم يستطع فليصم ثلاثة أيام .
    وهذه الثلاثة مرتبة ترتيبا تصاعديا - أي تبدأ من الادنى للاعلى ، فالاطعام أدناها ، والكسوة أوسطها ، والعتق أعلاها . يقول الله تعالى : ( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم ، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون )

    حكمة الكفارة : الحنث خلف وعدم وفاء ، فتجب الكفارة جبرا لهذا
    الاطعام : لم يرد نص شرعي في مقدار الطعام ونوعه ، وكل ما كان كذلك يرجع فيه إلى التقدير بالعرف ، فيكون الطعام مقدرا بقدر ما يطعم منه الانسان أهل بيته غالبا - لا من الاعلى الذي يتوسع به في المواسم والمناسبات ، ولا من الادنى الذي يطعمه في بعض الاحيان . فلو كانت عادة الانسان الغالبة في بيته أكل اللحم والخضروات وخبز البر فلا يجزئ ما دونه ، وإنما يجزئ ما كان مثله وأعلى منه ، لان المثل وسط ، والاعلى فيه الوسط وزيادة . وهذا مما يختلف باختلاف الافراد والبلاد .
    وقد كان الامام مالك ، رضي الله عنه ، يرى أن المد يجزئ في المدينة ، قال : وأما البلدان فلهم عيش غير عيشنا ، فأرى أن يكفروا بالوسط من عيشهم ، لقوله تعالى : ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) . وهذا مذهب داود وأصحابه .

    واشترط الفقهاء أن يكون العشرة المساكين من المسلمين إلا أبا حنيفة ، فإنه جوز دفعها إلى فقراء أهل الذمة . ولو أطعم مسكينا عشرة أيام ، فإنه يجزئ عن عشرة مساكين عند أبي حنيفة . وقال غيره : يجزئ عن مسكين واحد . وإنما تجب كفارة الاطعام على المستطيع ، وهو من يجد ذلك فاضلا عن نفقته ونفقة من يعول . وقدر بعض العلماء الاستطاعة بوجود خمسين درهما عنده كما قال قتادة ، أو عشرين كما قاله النخعي .

    الكسوة : وهي اللباس . ويجزئ منها ما يسمى كسوة . وأقل ذلك ما يلبسه المساكين عادة - لان الاية لم تقيدها بالاوسط ، أو بما يلبسه الاهل ، فيكفي القميص السابغ ( جلابية ) مع السراويل . كما تكفي العباءة أو الازار والرداء . ولا يجزئ فيها القلنسوة أو العمامة أو الحذاء أو المنديل أو المنشفة .

    وعن الحسن وابن سيرين : أن الواجب ثوبان ، ثوبان . وعن سعيد بن المسيب : عمامة يلف بها رأسه ، وعباءة يلتحف بها . وعن عطاء ، وطاووس ، والنخعي : ثوب جامع كالملحفة والرداء . وعن ابن عباس ، رضي الله عنه : عباءة لكل مسكين أو شملة . وقال مالك وأحمد ، رضي الله عنهما : يدفع لكل مسكين ما يصح أن يصلي فيه إن كان رجلا أو امرأة ، كل بحسبه .

    تحرير الرقبة : أي إعتاق الرقيق وتحريره من العبودية ، ولو كان كافرا ، عملا بإطلاق الاية عند أبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر . واشترط الجمهور الايمان ، حملا للمطلق هنا على المقيد في كفارة القتل والظهار ، إذ تقول الاية : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) .
    الصيام عند عدم الاستطاعة : فمن لم يستطع واحدة من هذه الثلاث ، وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام . فإن لم يستطع لمرض أو نحوه - ينوي الصيام عند الاستطاعة ، فإن لم يقدر ، فإن عفو الله يسعه . ولا يشترط التتابع في الصوم . فيجوز صيامها متتابعة ، كما يجوز صيامها متفرقة . وما ذكره الحنفية ، والحنابلة - من اشتراط التتابع - غير صحيح . فقد استدلوا بقراءة جاء فيها كلمة ( متتابعات ) وهي قراءة شاذة ولا يستدل بالقراءة الشاذة ، لانها ليست قرآنا - ولم تصح هنا حديثا حتى تكون تفسيرا من النبي صلى الله عليه وسلم ، للاية .

    إخراج القيمة : اتفق الائمة الثلاثة على أن كفارة اليمين لا يجزئ فيها إخراج القيمة عن الاطعام والكسوة . وأجاز ذلك أبو حنيفة ، رضي الله عنه . الكفارة قبل الحنث وبعده : اتفق العلماء على أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث ، واختلفوا في جواز تقديمها عليه . فجمهور الفقهاء يرى أنه يجوز تقديم الكفارة على الحنث ، وتأخيرها عنه ، ففي الحديث عند مسلم وأبي داود والترمذي : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل ) .
    ففي هذا الحديث جواز تقديم الكفارة على الحنث . وإذا تقدمت الكفارة على الحنث كان الشروع في الحنث غير شروع في الاثم ، إذ تقديم الكفارة يجعل الشئ المحلوف عليه مباحا . وعند مسلم أيضا ما يفيد جواز تأخير الكفارة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها ، وليكفر عن يمينه ) . قال هؤلاء : ومن قدم الحنث كان شارعا في معصية ، وقد يموت قبل أن يتمكن من الكفارة ، ولعل هذه هي حكمة إرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تقديم الكفارة .
    ويرى أبو حنيفة أن الكفارة لا تصح إلا بعد الحنث ، لتحقق موجبها حينئذ . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( فليكفر عن يمينه ، وليفعل الذي هو خير ) . معناه عنده : فليقصد أداء الكفارة ، كقوله تعالى : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ ) أي إذا أردت . والاول أرجح .

    جواز الحنث للمصلحة : الاصل أن يفي الحالف باليمين . ويجوز له العدول عن الوفاء ، إذا رأى في ذلك مصلحة راجحة . يقول الله تعالى : ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ) . أي لا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم من البر والتقوى والاصلاح . ويقول عزوجل : ( قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم ) . أي شرع الله لكم تحليل الايمان بعمل الكفارة . روى أحمد والبخاري ومسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك ) .

    أقسام اليمين باعتبار المحلوف عليه : وعلى هذا يمكن تقسيم اليمين باعتبار المحلوف عليه إلى الاقسام الاتية :
    1 - أن يحلف على فعل واجب أو ترك محرم ، فهذا يحرم الحنث فيه ، لانه تأكيد لما كلفه الله به من عبادة .
    2 - أن يحلف على ترك واجب أو فعل محرم . فهذا يجب الحنث فيه لانه حلف على معصية ، كما تجب الكفارة .
    3 - أن يحلف على فعل مباح ، أو تركه . فهذا يكره فيه الحنث ويندب البر .
    4 - أن يحلف على ترك مندوب أو فعل مكروه . فالحنث مندوب ، ويكره التمادي فيه . وتجب الكفارة
    5 - أن يحلف على فعل مندوب . أو ترك مكروه ، فهذا طاعة لله . فيندب له الوفاء ، ويكره الحنث .
    من كتاب فقه السنه
    الشيخ سيد سابق
    إن مرت الايام ولم تروني فهذه رســــائــلي فــتذكــرووني،
    وان غبت ولم تجدوني أكون وقتها بحاجة للدعاء فادعولي!!!
    صلي الله علي محمد صلي الله عليه و سلم

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الدولة
    كوكب الأحلام والمبادىء
    المشاركات
    9,991
    ***









    موضوع طيب ومفيد

    وربنا يتقبل منك وحسن ختامنا





    وربنا ينفعنا بما علمنا

    ولا تنس ذكر الله




    ***
    ***
    أشرف حسن { كوكب تانى }
    //kenanaonline.com/allah1



    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    "من أكثر من الإستغفار جعل الله له من كل هم مخرجا ومن كل ضيق فرجا"


    ماسنجر ياهو/computerashraf

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    EGYPT
    المشاركات
    2,579
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف المجاهد مشاهدة المشاركة
    ***









    موضوع طيب ومفيد

    وربنا يتقبل منك وحسن ختامنا





    وربنا ينفعنا بما علمنا

    ولا تنس ذكر الله




    ***
    جزانا الله و اياكم الجنه
    إن مرت الايام ولم تروني فهذه رســــائــلي فــتذكــرووني،
    وان غبت ولم تجدوني أكون وقتها بحاجة للدعاء فادعولي!!!
    صلي الله علي محمد صلي الله عليه و سلم

المواضيع المتشابهه

  1. الايمان(الحلفان)
    بواسطة SHERIFAZ11 في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-11-2008, 08:48 AM
  2. إنه نور الايمان
    بواسطة wafaaqueen في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-03-2007, 08:52 PM
  3. الحياء شعبه من شعب الايمان
    بواسطة wounded heart في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-10-2006, 03:40 PM
  4. وهذا اضعف الايمان
    بواسطة almodares في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-02-2006, 09:12 PM
  5. ترمومتر الايمان...
    بواسطة بسمة أمل في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 21-01-2005, 06:18 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •