يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: سلمان الكعبوري.........

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Oct 2002
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,433

    سلمان الكعبوري.........

    كان سلمان يمثل البلاهة في أبهى معانيها، لذلك كنا نحبه، وكنا نتساقط ضاحكين لمجرد رؤيته.
    سلمان لم يكن بدينا، ولم يكن نحيلاً، ولم يكن بين بين، بل كان متفرداً، كان كعبوري الشكل، ورغم أنه يصعب علينا شرح الكعبرة، وأفضل شرح لها أن ترى بالعين المجردة، لكن لتقريب الصورة للأذهان، نقول: أنك حين تراه، ترى نصفه الأعلى بديناً ذا كرش، بينما ساقاه نحيلتان بشكل مريب.
    سلمان الكعبوري لم يضجر قط من مزاحنا، لم يثر قط من تندرنا عليه، لا لبلادة في الطبع، بل لرقة في القلب، وبلاهة عذبة في الوجدان.
    حين كان يمر عليه علي بسيارته الفيت القذرة على حد تعبيره ، كان سلمان يطل بكعبوريته من شرفة منزله في الطابق الثالث، ليصرخ فيه ضاحكاً: "علي عليوه يالي ضرب الزوميره يالي زومرتك بمبي ياللي"، ثم يتباطأ في النزول، لا عمداً بل طبعاً وتكويناً وبلاهة في آن،وكان علي يقسم في كل مرة ألا ينتظره ثانية، ثم ينتظره ألف مرة بعدها مع ألف قسم آخر ،وألف ألف سبة ولعنة أخرى.
    سلمان كان أحياناً يختفي عن الأنظار، حتى نظن أن لا عودة، وحين نسأله يجيب: رزقت قطتي بخمس قطط ، نقول ضاحكين ثم: يقول هذا يكفي.
    وحين يعود نسأله : يجيب عصفور فر من القفص، وكنت حزيناً عليه.
    وحين يعود مبتسماً كونه تجاهل نداءات علي وسبابه يقول : "مهوه أصله لو كان يبطل شتومه كنت نزلت" ثم يضحك في طفولة حالمة.
    سلمان كان يصر أن يلعب معنا في الفريق، وكان هذا أمراً مستحيلاً بكل المقاييس، فكعبوريته لا تقف حائلاً وسداً منيعاً لأن يلعب فقط، بل قد تمتد لتقف حائلاً لأن يشاهد ويشجع، لكن حين بكى سلمان كالأطفال، نعم حدث حين رفضنا أن يشارك، قررنا بالإجماع أن يكون حارساً لمرمى الفريق، وحين اصطدمت رأسه الكعبورية بالقائم، ضج الملعب ضحكاً ، حتى سلمان قام مسروراً بعدما أنقذ هدفاً وإن اصطدمت رأسه،وإن مليت شباكه بسبعة أهداف لا مرد لهم.
    سلمان راح يشرح لنا في بلاهة، أنه لم يكن السبب في الهزيمة ، وأنه ضحى برأسه فداء للمرمى ، مما أدى إلى ثورة غضب عارمة من طارق، أدت إلى اختفاء سلمان لمدة طالت، وإن عاد .
    عاد سلمان ليخبرنا أنه اكتشف أن طارق يشبه الفأر تماماً ، لم يكن سلمان يضحك هذه المرة،بل كان يتحدث بثقة الباحث العلمي المتيقن من نتائج بحثه, وأصبح طارق يلقب بالفار.
    لكننا جميعاً حين باغتنا سلمان قائلاً : لقد أعددت العدة للسفر، لم نفهم قصده، بل لم نعر كلامه مصداقية، بل لم نصدق.
    وحين تكررت نداءات علي بسيارته الفيت القذرة، وتمكن اليأس من قلوبنا، ولم يعد الأمر غياباً يطول ثم عودة، جاء النبأ عبر رسالة خليجية المصدر لهاتف طارق المحمول يقول فيها سلمان: أنا هنا أيها الفأر ، ويضحك كأنا نراه، مفتقدكم جميعاً، سلامي للجميع.
    كم من السنين مرت لا أدري، وفر منا شبابنا، لكن سلمان لم يعد يطل، ولم يعد يعود.
    وحين عاد محمولاً من هناك ، صرخنا في حرقة وبكينا ، وقت لا ينفع بكاء، كم كنا نحبك يا سلمان .
    اسامة ياسين

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    الدولة
    الاسكندرية
    المشاركات
    6,559
    حبيت جدا شخصية سلمان وحسيت انه انسان طيب وحبوب... وعبجتني العلاقة الجميلة اللي بينه وبين أصدقائه... اللي كانوا بيتريقوا عليه وبيتريق عليهم وكله من عشمهم في بعض ومن حبهم لبعض.

    بعد كده تاخده الغربة... وتمر السنين ويموت؟ ومايحسش أصدقائه انهم فقدوه الا بعد العمر ده كله...

    الحكاية دي حصلت لكام واحد فينا؟ مش حتلاقي بيت الا وفيه نفس الموال الحزين ده.
    القصة أثرت فيا جدا واندمجت فيها... ابتسمت في أولها وحزنت في آخرها.
    تسلم الأيادي يا أستاذ أسامة.

    "Be the change that you wish to see in the world"
    Mahatma Gandhi —

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Oct 2002
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,433

    سلمان الكعبوري..

    كان سلمان يمثل البلاهة في أبهى معانيها، لذلك كنا نحبه، وكنا نتساقط ضاحكين لمجرد رؤيته.
    سلمان لم يكن بدينًا، ولم يكن نحيلاً، ولم يكن بين بين، بل كان متفردًا، كان كعبوري الشكل، ورغم أنه يصعب علينا شرح الكعبرة، وأفضل شرح لها أن ترى بالعين المجردة، لكن لتقريب الصورة للأذهان نقول: أنك حين تراه، ترى نصفه الأعلى بدينًا ذا كرش، بينما ساقاه نحيلتان بشكل مريب.
    سلمان الكعبوري لم يضجر قط من مزاحنا، لم يثر قط من تندرنا عليه، لا لبلادة في الطبع، بل لرقة في القلب، وبلاهة عذبة في الوجدان.
    حين كان يمر عليه علي بسيارته الفيت القذرة على حد تعبيره، كان سلمان يطل بكعبوريته من شرفة منزله في الطابق الثالث، ليصرخ فيه ضاحكاً: "علي عليوه يالي ضرب الزوميره يالي زومرتك بمبي ياللي"، ثم يتباطأ في النزول، لا عمدًا بل طبعًا وتكوينًا وبلاهة في آن، وكان علي يقسم في كل مرة ألا ينتظره ثانية، ثم ينتظره ألف مرة بعدها مع ألف قسم آخر، وألف ألف سبة ولعنة أخرى.
    سلمان كان أحيانًا يختفي عن الأنظار، حتى نظن أن لا عودة، وحين نسأله يجيب: رزقت قطتي بخمس قطط، نقول ضاحكين ثم: يقول هذا يكفي.
    وحين يعود نسأله: يجيب عصفور فر من القفص، وكنت حزينًا عليه.
    وحين يعود مبتسماً كونه تجاهل نداءات علي وسبابه يقول: "مهوه أصله لو كان يبطل شتومه كنت نزلت" ثم يضحك في طفولة حالمة.
    سلمان كان يصر أن يلعب معنا في الفريق، وكان هذا أمراً مستحيلاً بكل المقاييس، فكعبوريته لا تقف حائلاً وسداً منيعاً لأن يلعب فقط، بل قد تمتد لتقف حائلاً لأن يشاهد ويشجع، لكن حين بكى سلمان كالأطفال، نعم حدث حين رفضنا أن يشارك، قررنا بالإجماع أن يكون حارسًا لمرمى الفريق، وحين اصطدمت رأسه الكعبورية بالقائم، ضج الملعب ضحكًا، حتى سلمان قام مسرورًا بعدما أنقذ هدفًا وإن اصطدمت رأسه، وإن مليت شباكه بسبعة أهداف لا مرد لهم.
    سلمان راح يشرح لنا في بلاهة، أنه لم يكن السبب في الهزيمة، وأنه ضحى برأسه فداءً للمرمى؛ مما أدى إلى ثورة غضب عارمة من طارق، أدت إلى اختفاء سلمان لمدة طالت، وإن عاد.
    عاد سلمان ليخبرنا أنه اكتشف أن طارق يشبه الفأر تمامًا، لم يكن سلمان يضحك هذه المرة، بل كان يتحدث بثقة الباحث العلمي المتيقن من نتائج بحثه، وأصبح طارق يلقب بالفار.
    لكننا جميعًا حين باغتنا سلمان قائلاً: لقد أعددت العدة للسفر، لم نفهم قصده، بل لم نعر كلامه مصداقية، بل لم نصدق.
    وحين تكررت نداءات علي بسيارته الفيت القذرة، وتمكن اليأس من قلوبنا، ولم يعد الأمر غيابًا يطول ثم عودة، جاء النبأ عبر رسالة خليجية المصدر لهاتف طارق المحمول يقول فيها سلمان: أنا هنا أيها الفأر، ويضحك كأنا نراه، مفتقدكم جميعًا، سلامي للجميع.
    كم من السنين مرت لا أدري، وفر منا شبابنا، لكن سلمان لم يعد يطل، ولم يعد يعود.
    وحين عاد محمولاً من هناك، صرخنا في حرقة وبكينا، وقت لا ينفع بكاء، كم كنا نحبك يا سلمان.
    اسامة ياسين

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    الدولة
    جمهورية مصر العربية
    المشاركات
    21,877
    أكثر من رائع يا أستاذ أسامة
    أحييك و أشكرك على أسلوبك الممتع

المواضيع المتشابهه

  1. لولاك....الشيخ سلمان بن فهد
    بواسطة somasoma في المنتدى قاعة الشعر الفصيح
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 28-03-2012, 05:47 PM
  2. محكّات الأخلاق....سلمان بن فهد العودة
    بواسطة شمس الامارات في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 30-04-2008, 01:53 AM
  3. شتائم حضارية .. (د. سلمان العودة)
    بواسطة علاء زين الدين في المنتدى قاعة القضايا السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-07-2006, 09:26 PM
  4. 2 سلمان الفارسى
    بواسطة الاسكندرانى وبس في المنتدى لقاءات في حب الله
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 21-12-2004, 10:40 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك