المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المومياء



طائر الألفة
26-12-2006, 10:35 PM
http://arabic.cnn.com/2005/scitech/5/4/egypt.faro/story.mummy.jpg_-1_-1.jpg
في البر الغربي

عام 2005 وأثناء وجود البعثة الأثرية المصرية في البر الغربي بالأقصر لإخراج مومياء توت عنخ آمون من مقبرتها لدراستها بالأشعة السينية هبت عاصفة ترابية حادة غطت وادي الملوك كله وأصابت فريق العمل بالرعب
وأثناء فحص الجثة توقف جهاز الأشعة السينية الأمريكي المستورد لدقته وكفاءته العالية، وكان هذا الأمر غريبا لأن الجهاز جديد
كان الهدف من الفحص كشف أسباب موت الفرعون الشاب الذي قيل إنه مات مقتولا، فجأة رن الهاتف المحمول الخاص بدكتور زاهي حواس رئيس البعثة، كان على الطرف الآخر أخته التي أبلغته باكية : زوجي مات!
اتصل رئيس البعثة قبل أن يركب سيارته ويسافر لتشييع جنازة زوج أخته بوزير الثقافة ليبلغه بالظرف فأجابه سكرتير الوزير : سيادة الوزير شعر بإرهاق مفاجيء وعدم انتظام لضربات القلب.. وقد قرر الطبيب دخوله مستشفي القلب بمدينة اكتوبر للاطمئنان عليه.
وسقط التليفون من يده

حرب ضد المومياء

بعد مضي حوالي قرنين من الثورة الصناعية الأوربية كانت المومياءات المصرية تتعرض لأبشع الانتهاكات فيما يشبه الحرب الاستعمارية ضدها، وهي حروب لم يكن يشعلها في بعض الأحيان سوى الرغبة في اللهو والمرح. خلال أوائل القرن التاسع عشر الميلادي شاعت في أوربا حفلات عشاء مرعبة يسري خلالها عن الضيوف بفك الأربطة عن مومياوات مصرية أصلية.
وخلال الحرب الأهلية الأمريكية تبنى صانع ورق أمريكي من أصل يهودي اسمه "إيزاك أوجستس ستانوود" فكرة استيراد مومياوات مصرية بالألاف من أجل أربطتها الكتان التي تنزع عنها وتحول إلى لباب لصناعة الورق. وفرت هذه العقلية الرأسمالية الشرهة "لإيزاك" أكثر من نصف ما كان يدفعه ثمنا لشراء الأسمال والبقايا من أمريكا.
غير أن الكوليرا التي تفشت بعد وقت قصير من وصول شحنات المومياوات المستوردة المسروقة حصدت أرواح العاملين في المصنع ودفعت "إيزاك" للتوقف خشية إثارة المزيد من غضب الفراعنة المصريين.
ولم يكن القرن التاسع عشر وحده هو الذي شهد انتهاكات ضد المومياء الفرعونية المصرية بل إنه بدء من القرن الحادي عشر الميلادي كانت المومياوات تطحن وتتحول إلى مسحوق يباع باسم "خلاصة المومياء" كمنشط جنسي ودواء للتطبب. وصف الطبيب العربي العظيم "ابن سينا" المومياء لعلاج كل الأمراض تقريبا.

مع كل الاحترام الواجب

عندما يموت المصري القديم يصبح أمام اسرة المتوفي ثلاثة خيارات وفقا لقدرتها المالية:
الخيار الاقتصادي يتطلب يوما أو يومين على الأكثر لاستكمال طقوس الدفن. والخيار المتوسط يستغرق حوالي 30 يوما ريثما تتم عملية التحنيط ويصنع القناع الجنائزي، ويكلف ما يساوي راتب عمل العامل المصري القديم في أربعة شهور. أما الخيار الفاخر فيتكلف 70 يوما، تجرى خلالها الكثير من الطقوس بعناية فائقة، حيث يتم إعداد تابوت للمتوفى (منقوشا وملونا ومزدوج الغطاء من طبقتين أو أكثر حفاظا على مومياء المتوفي)، وينهمك الكهنة والكتبة في إعداد النصوص الجنائزية التي توضع مع المتوفي، فيما يجري العمل في تزيين المقبرة بالصور والنقوش والتماثيل بواسطة الصناع والحرفيين المهرة.
وتبدأ عملية التحنيط الفاخرة بتنظيف الجسد فتذاب مادة الدماغ بحقن سائل مذيب في تجويف الدماغ عبر الأنف أو من ثقب في الجمجة، وتزال البقايا بإدخال أداة لاقطة عبر فتحة الأنف، ثم يملأ تجويف الدماغ بالراتنج. بعدها تنزع الأحشاء الداخلية عبر شق بالجانب الأيسر من الجسد بواسطة ظران (سكين حاد من حجر الصوان أو من الزجاج البركاني الجرانيتي المستورد من أثيوبيا).
والخطوة التالية هي إزالة الرطوبة عن الجسد بوضع كتل من ملح النطرون (كربونات الصوديوم التي تنشأ طبيعيا في بحيرات ملحية) ملفوفة بالكتان داخل تجاويف الجسد، والمزيد من مسحوق النطرون حول سائر الجسد كعامل تجفيف فعال مانع للتعفن.
بعد أربعين يوما تقضيها المومياء في حمام النطرون تصبح هيكلا مجففا غير قابل للرطوبة أو للتحلل. عندها تغسل المومياء بنبيذ النخل أو مياه النيل المقدسة وتعالج بزيوت خاصة وراتنجات معطرة كالمر والقرفة الصينية، يحشى بها سائر الجسد مع نشارة الخشب وحشوات من الكتان المغموس في الراتنجات والزيوت، وذلك بهدف الحفاظ على شكل المومياء.
وما إن تنتهي كل هذه العمليات حتى تبدأ عملية لف المومياء التي تستهلك مئات الأمتار من قماش الكتان، تستغرق عملية لف الجسد 14 يوما حيث يلف كل إصبع على حده قبل لف اليدين والقدمين والذراعين والساقين والجسد كله، خلال ذلك كله لا يتوقف الكهنة عن تلاوة الصلوات والتعاويذ المقدسة.

انتقام المومياء

عام 1827 كتبت الكاتبة الإنجليزية "جين ويب" رواية بعنوان "المومياء" دارت الرواية في أجواء الخيال العلمي عن اللعنة المنتظرة لكل من ينتهك حرمة مومياء أو مقبرتها. وهو ما كررته "لويزا ماى ألكت" عام 1896 حين كتبت عن مومياء تعود إلى الحياة لتهدد حياة بطلة روايتها "تائهة في الهرم".
بعدها في عام 1923 أثناء أصطحاب عالم الآثار الشهير "هاورد كارتر" للورد "كارنافون" أثناء فتح مقبرة فرعون مصر الشاب "توت عنخ آمون" انتفضت على مدخل القبر كوبرا التهمت عصفورا من الكنارى كان يصطحبه اللورد معه في قفص ثم لذغت اللورد في وجهه لدغة سامة مميتة.
منذ هذا الوقت أستقرت في الأذهان "لعنة الفراعنة" كحقيقة وبقيت مومياء الفرعون الشاب في قبرها حتى عام 1977 حين تولى الأثري "محمد مهدي" رئاسة الآثار ووافق على إقامة معرض طواف لمحتويات مقبرة الفرعون الشاب "توت عنخ آمون" في أوربا وقام بتوقيع العقد، وعند خروجه من مكتبه صدمته سيارة في ميدان التحرير، وتبعه في رئاسة الهيئة الأثري "محمد محرز" الذي فاجأته أزمة قلبية صباح توقيعه عقد نفس المعرض الطواف.
بعدها وفي عام 1992 أكتشفت مقبرة أثرية هامة في الهرم وتحدد موعد الإعلان عنها الذي وافق زلزال 1992 الرهيب في مصر، وتجدد موعد الإعلان عنها فأصيب رئيس هيئة الأثار بأزمة قلبية حادة أثناء توجهه لحضور المؤتمر الصحفي ونقل على أثرها إلى المستشفى، أما في الموعد الثالث فأصيب بصدمة كهربائية في مقابر العمال.

أريد أن أحيا إلى الأبد

تركز الهدف النهائي للمصريين - من أفقر شرائحهم إلى قمة الهرم الاجتماعي الذي يجلس عليه الفرعون إلها ووسيطا بين الناس والآلهة - في الخلود. وليخلد الميت كان يجب أن يجتاز بسلام رحلته في مملكة العدم أو "العالم السفلي" الذي يحكمه "أوزوريس" ويسمى "دوات"
في العالم السفلى (دوات) يسأل الميت أسئلة لابد أن يجيب عنها، وكان كل مصري حريصا على تعلم هذه الأسئلة وإجاباتها وحفظها عن ظهر قلب، وكان يستقي معلوماته عنها من النصوص المقدسة التي كان يمكنه أن يشتريها مقدما من الكهنة الكتبة.
بعبور البوابات الأثنتي عشرة الخاصة بساعات الليل الأثنتي عشرة تصل روح المتوفي إلى أوزوريس، وما إن يدخل قاعة "ماعت" (إلهة الحقيقة والاستقامة) حتى يقوم "أنبو" (أنوبيس حارس الموتى) بوزن قلبه (أو آب في هيئته الروحية)، يضع "أنبو" قلب المتوفي على ميزان العدالة في مقابل ريشة "ماعت". فيما يسجل "تحوت" (إله الحكمة وكاتب الآلهة) النتائج. فإذا كان القلب طاهرا بريئا من الخطايا يوازن ريشة ماعت. عندها يلتحق المتوفي بأوزوريس في "أمنيتي" (ما يشبه جنة الديانات السماوية)، أما لو مالت كفة الميزان فإن "أمنيت" (مفترس الأرواح) ذا الشهية النهمة الذي يقف على أهبة الاستعداد يلتهم قلب الميت. وبالتهام قلب الميت يكون قد فقد كل فرصة في الخلود، ويكون هذا الموت الثاني بمثابة الموت النهائي والذهاب إلى العدم..
تقريبا هذا ما تعرضت له كل مومياء تم انتهاكها على طريقة "أمنيت"، بذلك فقدت كل فرصتها في الخلود.

ليلة إحصاء السنين

في عام 1969 عرض فيلم "ليلة إحصاء السنين "، الذي أخرجه المخرج المصري شادي عبد السلام. الفيلم وثائقي يتحدث عن بعثة أثرية قامت بحفريات في وادي الملوك بطيبة عام 1881 وعن السكان الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى بيع بعض الآثار في السوق السوداء ليتمكنوا من المعيشة وبتقديمه لقصة تجري أحداثها داخل العلاقات المعقدة بين سارقي القبور الأجانب والمصريين يتحدى الفيلم كل القصص الأوروبية القائمة على نهب الآثار المصرية وتدعي أنها تنقذها من أجل المحافظة على التقدم العلمي. الفيلم يدين الأشخاص والمعاهد التي قامت بمساندة الحفريات..

المصدر : كتاب روح مصر القديمة
آنا رويز
ترجمة إكرام يوسف
مكتبة الأسرة 2006
+
مصادر صحفية

قلب مصر
27-12-2006, 11:07 AM
أخى طائر الألفة أهلا بك ومرحبا معنا فى عالم التاريخ :f: :f:
موضوع رائع يتناول جوانب كثيرة عما مرت به المومياوات المصرية من قمة التقديس أيام الفراعنة إلى قمة التدنيس حينما كان يتم السطو عليها وتمزيقها والعبث بمحتوياتها
وقد ناقش زميل لنا فى المنتدى الأخ العزيز ابن طيبة بعض جوانب لعنة الفراعنة فى موضوع خاص به فى قاعة التاريخ
وبالفعل اختلفت الآراء كثيرا حول موضوع لعنة الفراعنة ومدى صدقها أو تكذيبها
وعلينا أن نقرأ ونستمتع بما نقرأ والحكم فى النهاية للعقل والدين
اشكرك جدا على موضوعك الرائع وانتظر منك مشاركات ومواضيع فعالة معنا
فأهلا بك معنا فى قاعة التاريخ

طائر الألفة
28-12-2006, 12:23 AM
طيبة القلب "قلب مصر"
شكرا للمداخلة والترحيب
إنما أنا هنا بجهدي العقلي المتواضع من أجل التعلم منكم والاستفادة مما تسبغونه علينا في موضوعاتكم من وعي تاريخي وقدرة على الاستبصار وقراءة الواقع بمنظار جديد مستمد من علاقاتنا بالماضي ومن تعاملنا مع الزمن المصري المديد
كما تفضلت بخصوص موضوع لعنة الفراعنة واعتقادي هو نفس اعتقاد عالم الأثار ورئيس هيئتها د.زاهي حواس في كتابه الذي سماه نفس الأسم "لعنة الفراعنة"، وهو أنها عبارة عن مجموعة كبيرة متلاحقة من المصادفات التي وقعت على مدى سنوات طويلة يرافقها إحساس بالإثم وتأنيب الضمير لكل ما أرتكب من إساءات وانتهاكات وحشية لتاريخنا ولجثث أجدادنا ويمهد لها حشد كبير من نصوص التحذير والتخويف التي تتوعد أعمال السرقة والنهب للمقابر الفرعونية (والتي لم يتوقف نهبها على مدى تاريخنا يوما واحدا) وحرص الفراعنة على تدوينها على أبواب ومداخل مقابرهم
طبعا سأعود إلى موضوع الأستاذ "ابن طيبة" كما عدت إلى موضوع الأخت "ليلة عشق" بعد أن وجدت لها موضوعا عن المومياء يحمل نفس اسم هذا الموضوع، واستفدت منه كثيرا لكن للأسف استفادة لاحقة لما دونته هنا، لكني أتمنى أن تظهر هذه الاستفادة - من موضوع ليلة عشق وابن طيبة وموضوعاتك وكل الأساتذة والزملاء الموجودين في قاعة التاريخ - خلال موضوعاتي القادمة
تحية ومودة

ابن طيبة
28-12-2006, 02:57 PM
الاخ الفاضل طائر الالفة
رائع ما عرضت و رائع رد اختنا الفاضلة قلب مصر و الاكثر روعة هو ردك المتسم بالهدوء و التواضع
التاريخ كتاب نضع كلنا فيه سطرا قد نختلف معا او نتفق و لكننا في النهاية سوف نكون سطرا فيما بين دفتيه
دمت بالف خير

ليلة عشق
28-12-2006, 09:17 PM
الأخ الفاضل طائر الألفة

سلمت يداك علي هذا الموضوع الرائع ......
معلومات قيمة للغايه تناولت فيه جوانب كثيرة ....
استمتعت كثيرا بقراءة الموضوع .....
لك خالص الشكر والتقدير والاحترام ....

تحياتي
ليلة عشق

طائر الألفة
28-12-2006, 10:13 PM
الاخ الفاضل طائر الالفة
رائع ما عرضت و رائع رد اختنا الفاضلة قلب مصر و الاكثر روعة هو ردك المتسم بالهدوء و التواضع
التاريخ كتاب نضع كلنا فيه سطرا قد نختلف معا او نتفق و لكننا في النهاية سوف نكون سطرا فيما بين دفتيه
دمت بالف خير





الأستاذ معتز فطين
هو كما تفضلت فالتاريخ وعاء بشري جامع لأحداث الماضي ولما يسطر فيه كل يوم من سطور الحاضر الجديدة، وهو صناعة علينا أن نتقنها بأن نعيد النبض لما درس منها، فالتواريخ تنمو وتتطور كلما كانت نابضة بحياة الكائنات الحية، وهي لا تشيخ ولا تموت
مرحبا بحضورك المشرق دوما بالأستاذية والعطاء
وأسأل الله دوام اليقين وأن يقينا جميعا شر الكبر والتواضع الكاذب
مودة وتقديرا

طائر الألفة
28-12-2006, 10:23 PM
الأخ الفاضل طائر الألفة

سلمت يداك علي هذا الموضوع الرائع ......
معلومات قيمة للغايه تناولت فيه جوانب كثيرة ....
استمتعت كثيرا بقراءة الموضوع .....
لك خالص الشكر والتقدير والاحترام ....

تحياتي
ليلة عشق





الأستاذة ليلة عشق
حاولت أن أعرض لوحات متجاورة تبرز وجهة للنظر حول تاريخ المومياء
أتمنى أن أكون قد وفقت في حدود ما بذلته من مجهود
رأيك في الموضوع اطمئنان له بلا شك

تقديرا واحتراما