المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفحات سوداء من تاريخهم



مصطفى سلام
17-10-2006, 11:55 PM
صفحات سوداء من تاريخهم

محاكم التفتيش
الزمان : منذ القرن الثانى عشر الميلادى .
المكان : أوروبا .
الأبطال : الكنيسة الكاثوليكية فى روما .
الضحايا : كل من كان على غير الكاثوليكية .. خاصة المسلمون .

بسطت الكنيسة الكاثوكية نفوذها على حكام أوروبا و أمرائها , و كان جزاء كل من تسول له نفسه الخروج على الطاعة الحرمان من الجنة ,و الحرمان من صكوك الغفران التى كانت تلك الكنيسة تعطيها فى مقابل قد يكون الرضوخ أوقدرا من المال !! أو ما إلى ذلك , و قد كانت هذه الصكوك التى تمنحها الكنيسة مفتاح الدخول إلى الجنة !!!! .
و قد استهدفت هذه الكنيسة إبادة كل من كان على غير الكاثوليكية , حتى من المسيحيين أنفسهم , على اعتبار أنهم هراطقة ملحدون . نشرت الكنيسة عيونها يفتشون عن الخصوم , و عهدت بهذا الواجب المقدس إلى الآباء الدومبنبكان .
و فى عهد لويس التاسع – ملك فرنسا – أنشأ البابا جريجوى التاسع ديوانا سمى ديوان التحقيق عام 1123 م , و ُكرس هذا الديوان بأمر بابوى من البابا الأشد تعصبا إنوسنت الرابع عام 1252 , حيث أصبح الاضطهاد جزءا من مهمة كل مدينة و كل دولة .. و تحول هذا الديوان إلى ما يسمى محكمة التفتيش .
و كانت مهمة الرهبان المقدسة هى اكتشاف المخالفين و تقديمهم إلى هذه المحكمة مجندين فى ذلك السلطات المدنية , و كانوا ذوى سلطات غير محدودة , لا يسألون عما يفعلون !!
و قد صدرت القوانين التى تبيح التعذيب و الحرق بالنار , و ليس أدل على ذلك من أنه فى القرن الثالث عشر أصدر فريدريك الثانى قانونا يقضى بإهدار دم الخارجين و مصادرة أملاكهم و إحراقهم , بل و سجن من تاب و عاد إلى اعتناق الدين , و إعدام من عاد ملحدا !!
اكتوت أوربا – باستثناء انجلترا – من هذه المحارق و المجازر , إلا أن حكومتها فى عهد هنرى الرابع و هنرى الخامس قد قمعت الخارجين باستعمال الخازوق و ذلك عام 1400
أما فى إسبانيا , فقد أقنع الراهب الأشد تعصبا – هورتوركويمادا Torquemadaالملكة المتعصبة إيزابيلا و زوجها
فرديناند , البابا سكستوس الرابع بإصدار مرسوم بإنشاء محكمة التفتيش فى إسبانيا , فقامت المحكمة فى إشبيلية و غرناطة , ثم فى بقية مدن إسبانيا .
صبت المحكمة جام غضبها و عذابها على المسلمين فى غير رفق , فارتد عن دينه من خار من شدة التعذيب , و قامت هذه المتعصبة – إيزابيلا بإجلاء ألوف المسلمين عامى 1609 و 1610 بعد أن رووا الأرض بدمائهم , و كتبوا أروع الصفحات فى تاريخ التجلد و الإصرار على الإيمان .

أساليب المحكمة فى التنكيل بالخارجين :

الإعدام كان أمل كل من يقف أمام محكمة التفتيش !! فلم يكن الإعدام يجرى على وجه السرعة , و إنما يقومون بحرق المتهمين أحياء , و لا بد أن تكون النار التى تحرق أجسادهم بطيئة لا تأتى على الضحية دفعة واحدة , و قبل هذا الإعدام حرقا كانوا يقومون بكى المتهمين بالنار – و ذلك بناء على أمر من البابا إنوسنت الرابع , و أيضا البابا كليمان الرابع , و كان العرف عند رجال المحكمة أن يتواصل تعذيب المتهم الذى يقر بذنبه و يعترف بخطيئته و يعلن توبته !! و ذلك عسى أن يؤدى ذلك إلى اكتشاف شركائه .
و يختلف المؤرخون فى عدد ضحايا محاكم التفتيش , فيقول المؤرخ لورنتى إن عددهم فى إسبانيا أكثر من واحد و ثلاثين ألف نفس ذهبوا طعاما للنار , هـذا عدا مائتين و تسعين ألفا نالوا عقوبات أقل من الإعدام .. هذا فى إسبانيا وحدها التى كانت قد فتحت فروعا لهذه المحكمة فى مكسيكو و ليما و صقلية و سردينيا و مالطة ..الخ من المستعمرات. و قد حدد بعض المؤرخين عدد الذين أعدموا فى الأراضى الواطئة وحدها بمائة ألف .
و قد لبثت محاكم التفتيش فى العالم الكاثوليكى حتى القرن الثامن عشر , و ظلت قائمة فى إسبانيا حتى القرن التاسع عشر.

أين هذا من سماحة الإسلام ؟ ...
إذا أردت المقارنة , فاضغط على الرابط الآتى :


الإسلام دين السماحة (http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?t=59026&highlight=%C7%E1%C5%D3%E1%C7%E3+%CF%ED%E4+%C7%E1%D 3%E3%C7%CD%C9)


أشهد ألا إله إلا الله , و أن محمدا رسول الله
مصطفى سلام
رمضان 1427 هـ

ابن طيبة
18-10-2006, 12:05 AM
استاذي الفاضل مصطفي سلام موضوع كمواضيعك الرائعة دائما يثير نقطة مرعبة في التاريخ الاسلامي بالاندلس و عن اسباب علاقتنا بالغرب و علاقة الغرب بنا فكلما أراد باحث أن يتحدث عن العلاقة السلبية التي تحكم العلاقات العربية أو الإسلامية- الأوروبية, فلا بد أن يستعيد قول أرسطو الذي خط خطا فاصلا بين الغربي ومن سواه (إن كل ما هو غير إغريقي فهو بربري), أو أن يأتي بالمقولة الذهبية للأديب الإنجليزي كلبينغ التي أعطت للجغرافيا حكما أبديا, حيث قال في أواخر القرن التاسع عشر (إن الشرق شرق.. والغرب غرب ولن يلتقيا).

بيد أن الموضوع لا يقتصر على هذه الصورة القدرية المتشائمة التي حكمت بالافتراق مهما طال اللقاء، فمحطات الاحتكاك الكبرى بين الأوروبيين من جهة والمسلمين والعرب من جهة أخرى، أعطت للقراءات السلبية للنوايا الأوروبية مصداقية عالية في نفوس العرب والمسلمين الذين نالهم من الغرب العديد من الجراحات.

ويحتل الحيز الديني جزءا كبيرا في هذه العلاقة السلبية. وارتفعت أصوات عربية ومسلمة منادية البابا و مطالبة إياه والكنيسة الكاثوليكية بالاعتذار عن إساءاتها للعرب والمسلمين خلال الحروب الصليبية في المشرق العربي ومحاكم التفتيش في مغربه وتحديدا الأندلس، خاصة وأن الكنيسة الكاثوليكية كانت قد اعتذرت لليهود والمسيحيين الشرقيين عما ارتكبت من أخطاء بحقهم.
و لكنهم كما اوضحت استاذي لا يملكون من التسامح ما يؤهلهم الي ذلك
سلم قلمك استاذي الفاضي
و دمت بالف خير
و كل عام و انت بخير

قلب مصر
10-11-2006, 11:34 AM
يعنى انا مهما حاولت الرد فلن أوفيك حقك أستاذى الفاضل مصطفى سلام
على قدراتك واستيعابك ومحاولة إيصال المعلومات الغائبة عننا
الف شكر استاذ مصطفى

مصطفى سلام
10-11-2006, 12:10 PM
الأستاذ النبيل ابن طيبة :
شكرا لمرور سيادتك ... و الحقيقة أنى إنما أردت أن أوضح الفرق بين سماحة اللإسلام و المسلمين و بين عمى المتعصبين من أولئك الدعين الانتساب إلى المسيحية !!
شكرا أخى الكريم على كلماتك الرقيقة.
مصطفى سلام

مصطفى سلام
10-11-2006, 12:18 PM
قلب مصر - أم يوسف الغالى - النبيلة :
تحياتى و تقديرى البالغ .. و امتنانى لكلماتك الراقية ..
سيدتى .. إن فى الإسلام صفحات بيضاء ناصعة البياض , و لدى المسيحيين صفحات سوداء حالكة السواد تنم عن حقد مازال - لدى البعض كبابا روما - دفينا فى القلوب .
و ما أردت - من هذه المقالة و من شقيقة لها بعنوان " صفحات بيضاء من تاريخنا , و أخرى عن سماحة الإسلام - إلا أن أبين الفرق بين سماحة الإسلام و المسلمين من ناحية , و تعصب العميان من المسيحيين من ناحية أخرى .
سلمت - سيدتى- و سلمت يداك و سلم كل أحبابك .
مصطفى سلام

سيد جعيتم
11-11-2006, 10:30 AM
الصديق الغالى / مصطفى سلام
يا استاذى العزيز كثيراً ما أشرت أنا فى كتاباتى لمحاكم التفتيش وما فعله مجرميها بالبشر من المسلمين بل واليهود أيضاً وكيف أرتد أهل الأندلس عن الإسلام مكرهين مرغمين بع قتل الألاف منهم.
حتى أتيت أنت بهذا البحث الجميل فأثلجت صدرى وأشكرك بشدة

مصطفى سلام
12-11-2006, 05:37 AM
الأستاذ سيد إبراهيم :
تحية تقدير و إجلال ...
بالفعل يا سيدى كانت فظاظة و فظاعة منهم , لم يسلم منها المسلمون و اليهود , بل حتى المسيحيون المخالفون لهم فى المذهب ...
لو قارنا ذلك بسماحة ديننا لوجدنا البون شاسعا و الفرق واضحا ..
فى مقابل هذا التعصب الأعمى كتبت عن سماحة الإسلام و المسلمين مقالين : أحدهما مثبت رابطه أعلا .. و الثانى بعنوان :


صفحات بيضاء من تاريخنا (http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?p=692327#post692327)

و حبذا لو تكرمت بإرشادى إلى بعض ما تفضلت بكتابته فى هذا الموضوع و مكانه فى المنتدى .

لك منى كل الإحترام و التقدير ,,,

مصطفى سلام