المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من كفاح المرأة



مصطفى سلام
19-09-2006, 12:26 PM
من كفاح المرأة
مظاهرة النساء –1919
قامت الثورة المصرية العظمى فى مارس 1919 حيث شاركت جميع طوائف الشعب – دون استثناء - فى هذه الثورة التى قال عنها غاندى (محرر الهند ) أنها ملهمته !! .
و فى يوم الأحد 16 مارس 1919 أبت نساء مصر إلا أن يشاركن فى هذه الملحمة البطولية ، فخرجن فى مظاهرة عارمة كان الغرض منها التعبير عن شعورهن ضد الاحتلال ..كان عددهن أكثر من ثلاثمائة من كرام العائلات : حرم سعد باشا ، حرم حسين رشدى باشا (رئيس وزراء) ، هدى شعراوى .. الخ . و كان مقصدهن دار سعد زغلول (بيت الأمة ) .. و التقدم بمذكرة ضد الاحتلال إلى قناصل الدول الأجنبية .
تصدت قوات الانجليز إلى المظاهرة و ضربت حصارا حولها من كل جانب و منعتهن من التقدم أماما أو خلفا أو يمينا أو يسارا لمدة ساعتين فى الشمس المحرقة ، وسددوا إليهن أسلحتهن ، و لكن المرأة المصرية الشجاعة لم تأبه لذلك ، بل رفعن علم الثورة و تقدمت به إحداهن إلى جندى بريطانى فوجه إليها بندقيته ، فقالت له (بالانجليزية) :" نحن لا نهاب الموت ، أطلق بندقيتك فى صدرى لتجعلوا فى مصر مس كافل ثانية " ( مس كافل ممرضة انجليزية أسرها الألمان فى الحرب الأولى و اتهموها بالجاسوسية و أعدموها رميا بالرصاص ، فأثار ذلك ضجة هائلة فى العالم كله ) ، فخجل الجندى و تنحى عن الطريق للسيدات


من قصيدة
حافظ ابراهيم عن تلك المظاهرة

خرج الغوانى يحتججنه .. وذهبت أرقب جمعهنه
فإذا بهن تخذن من سود الثيــــــــاب شعارهنـــــــه
فطلعن مثل كواكب يسطعن فى وسط الدجنة (1)
و أخذن يجتزن الطـــــريق و دار سعد قصـــدهنه
يمشين فى كنف الوقار و قد أبنّ شعـــــــــــورهنه (2)
و إذا بجيــش مقبل .. و الخيـــــــــل مطلقة الأعنه
و إذا الجنود ســـــــيوفها .. قد صوبت لنحورهنـه
و إذا المدافع و البـــــــــنادق و الصوارم و الأسنه (3)
و الخيل و الفرسان قد .. ضربت نطـــــاقا حولهنه
و الورد و الريحــــــان فى .. ذاك النهار سلاحهنه
فتطــاحن الجــيشان ساعات تشــــــــيب لها الأجنه
فتضعضع النسوان و النســـــــــوان ليس لهن منّـه (4)
ثم انهـــزمن مشتتــات الشـــــــمل نحو قصورهنه
فليهــــنأ الجيش الفخور بنصــره و بكســــــــرهنه
فكأنما الألمــــان قد .. لبسوا الـــــــــبراقع بينـــهنه
و أتوا بـ ( هند نبرج ) مختفيا بمــــــــصر يقودهنه (5)
فلذاك خافوا بأســهنه .. و تخـــــــوفوا من كيدهنه !!!!!!!!!!!!!!!!
---------------------------------
(1) الدجنة : الظلمة
(2) أبن : أظهرن
(3) الصورام : السيوف القاطعة
(4) منة : قوة
(5) هندنبرج : ماريشال ألمانى شهير فى الحرب العالمية الأولى


مصطفى سلام

ابن طيبة
19-09-2006, 01:32 PM
اخي الحبيب مصطفي سلام
اتمني ان يقرا مواضيعك المسئولين عن وضع مناهج التاريخ في مدارسنا حتي يتعلموا كيف تكون السلاسة و السهولة و اليسر
حتي يعرفوا كيف يكتب التاريخ و كانه ابيات من الشعر سهلة الحفظ
بارك الله لنا فيك و دمت بالف خير

سيد جعيتم
19-09-2006, 04:33 PM
الصديق/ مصطفى سلام
تخيل إن هذا كان حالنا عام 1919 حيث كان للمرأة دورها الفعال . اليوم تعقد المؤتمرات الخاصة بالنساء تحت رعاية الكبراء وكل حديثهم منحصر فى الجلوس والتصفيق . أما العاملات الشقيانات من النساء فهم مشغولين الصبح فى العمل وأخر اليوم فى شغل البيت . دمت بخير

مصطفى سلام
19-09-2006, 09:03 PM
الأستاذ الكريم معتز
بداية .. حمدا لله على سلامتك .. لعلك الآن قد استرددت كل الصحة و العافية و لعل الله سبحانه و تعالى قد من عليك بالشفاء التام ..
ثم و الله إن تعليقك على مقالى ليشيع فى نفسى أثرا غاليا لا يمحى .. التاريخ - يا أستاذ معتز معين لا ينضب من وسائل رائعة لتثقيف الشباب و ترسيخ مقومات الشخصية الوطنية .. فهل من يستجيب لندائك ؟!!
بارك الله فيك و كل عام و أنتم بخير.
مصطفى سلام

مصطفى سلام
19-09-2006, 09:46 PM
الصديق الأستاذ سيد ابراهيم ...
نعم يا سيدى أستطيع أن أتخيل أن هذا يحدث سنة 1919 ليس هذا مستغربا ، إنما المستغرب أن يحدث هذا فى أيامنا هذه !!
لا تعجب و لا تتعجب فأنت مثلى تعلم السبب ..
لقد كانت الروح الوطنية ، كانت هناك القومية المصرية ، كانت هناك قضية التف حولها المصريون .. ألا و هى مصر ، و استقلال مصر و حرية مصر .. و فى سبيل ذلك سقط الشهداء ، و سالت الدماء ، و فى مثل هذا يقول أحمد شوقى :
و للحرية الحمراء باب .. بكل يد مضرجة يدق
حقيقة قال ذلك فى غير هذه المناسبة ، و لكنها حقيقة يراها كل من يطالب بالحرية ،
و فى مثل ذلك يقول شاعر النيل حافظ ابراهيم :
قد وعدت العلا بكل أبـى من رجــــــالى فأنجزوا اليوم وعدى
أمهروها بالروح فهى عروس .. تشــنأ المهر من عروض و نقد
و ردوا بى مناهل العز حتى .. يخطب النجم فى المجرة ودى

فإذا أضفنا إلى ذلك إخلاص الزعامات الذين تجنى عليهم قصار القامة لكان لنا ألا نعجب .
إعجب - سيدى - اليوم إن شئت ، و سل أين هى الروح الوطنية ، أين القضية ، أين الزعامات المخلصة .. ثم ابك معى على ما آل إليه الحال .
لقد قضى قضاء مبرما على الانتماء الوطنى المصرى منذ سنة 1952 لصالح ادعاء الزعامة على العرب ، فلا تحققت لنا الزعامة و لا بقى لنا الانتماء .. لا تنخدع يا سيدى بدعوى الغلواء بأن مصر كانت زعيمة الأمة العربية ، فإنما كانت هذه الزعامة فى رأس من ابتدعوها فحسب ، و طبلت لها الدعايات الشبيهة بدعايات جوبلز النازى .
سامحنى يا أستاذ سيد فقد أطلت عليك ، و ضيعت وقتك ..
بارك الله فيك ..... و كل عام و أنت و كل حبايبك بخير ..
مصطفى سلام

قلب مصر
26-09-2006, 06:27 AM
موضوع قيم جدا أستاذ مصطفى

وفعلا المرأة الآن هى التى تتنازل عن حقوقها السياسية التى اكتسبها عبر سنين متعددة

ونجدهم لا يولين أى اهتمام بمناقشة أو التعرف على أسباب ما نحن فيه من انحدار سياسى

وكأنهن يعشن فى وطن آخر لا نسكنه ولا نعشه

ولم يكن به رائدات كافحن بدمائهن حتى ينتزعوا حقوقهن السياسية

اشكرك جدا على موضوعك

ولكن لى ملاحظة على قصيدة حافظ ابراهيم فى وصفه للسيدات اللاتى خرجن فى ثورة 1919 بالغوانى

بالرغم من ذكر أن من قاموا بالمظاهرة هم من كرام الأسر وعلية القوم ومحبى الوطن بكل فئاته

فهل من تفسير لوضعه هذه الكلمة فى القصيدة لوصف هؤلائى السيدات الفضليات

الف شكر ليك أستااذ مصطفى

لك كل تقديرى واحترامى

مصطفى سلام
26-09-2006, 11:31 AM
سيدتى النبيلة أم يوسف :
فعلا كانت المرأة للأسف الشديد فى تلك الأيام أكثر إدراكا لمعنى الوطنية منها الآن !! ..
أما اعتراضك على استخدام حافظ ابراهيم لكلمة ( غوانى ) فى وصفه لهؤلاء السيدات , فأرجو السماح لى بتحديد معنى الكلمة :
- الغانية من النساء : الشابة المتزوجة , التى غنيت بالزوج .
- الغانية : التى غنيت بحسنها و جمالها عن التزين بالحلى .
- الغانية : هى الشابة العفيفة .
و بهذا يكون معنى الكلمة (فى الفصحى ) معنى جميلا خاليا مما يسئ .
و بالتالى فقد استخدم الشاعر الكلمة يريد بها مدحهن و ليس حطا من شأنهن .
و لك منى يا سيدتى كل التقدير و الاحترام و كل عام و حضرتك بخير ,,,
مصطفى سلام

قلب مصر
26-09-2006, 03:25 PM
شكرا للتوضيح يا أستاذ مصطفى
لكن للأسف المعنى الدارج للكلمة أدى إلى فهم خاطئ للبيت الأول من القصيدة
اشكرك استاذى الفاضل على التوضيح