المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المزاح قيمة حياتية مع مراعاة حدوده



abo kalp
25-07-2004, 11:57 AM
المزاح قيمة حياتية مع مراعاة حدوده
يتفاوت الناس في موقفهم تجاه المزاح؛ فمنهم من يرى ان الحياة من دون مزاح لا يمكن العيش فيها، بينما يرى آخرون المزاح بنظرة اشمئزاز وتنفر ولا يعتبرونه إلا مضيعة للوقت.
فيا ترى هل المزاح أمر محبذ مرغوب فيه، أم أمر مرفوض منهي عنه؟
لا يختلف إثنان في أن الحياة إذا صارت كلها مزاح، فبذلك تكون إلى الهزل اقرب من الجد، والى الانفلات اقرب من الانضباط.. وبالتالي إلى الإنحطاط أقرب من الرقي.
كما ان الحياة إذا خلت من المزاح بتاتا، تضحى كأرض قاحلة لا كلأ فيها ولا ماء. وبذلك لا يجد المرء لنفسه فيها متنفسا، فيعيش العقد النفسية والازمات الروحية..
وعليه ليس المراد من الإنسان ان يعيش حياته عبوسا قمطريرا، تتحسر شفتاه على ان تمر البسمة عليها يوما، وينعش قلبه إلى طرفة تدخل عليه السرور.. وفي الوقت ذاته لا يراد منه- أيضا- ان يكون المزاح طابع حياته الاساسي، فلا يمر حديث الا ويمزح، ولا يشاهد موقف الا ويمز
ح، ولا يتنفس إلا ويمزح.. وقد يشط به المزاح ليدخل حتى في المحضورات، سواء كانت غيبة أو همز أو لمز..
والحق ان المزاح أمر مطلوب ولكن بقدر، بحيث لا يخرج عن الحق، ولا يدخل في الفحش.. وفي غيره هذا الحال سيكون وبالا على صاحبه.
هذا ما اكدته لنا جملة نصوص مروية عن النبيصلى الله عليه وسلم وأهل بيته، نذكرمنها:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إني لأمزح ولا أقول إلا حقا) قال الامام على بن أبي طالب كرم الله وجه: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتيه الاعرابي فيهدي له الهدية، ثم يقول: مكانه أعطنا ثمن هديتنا فيضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان إذا اغتم يقول: ما فعل الاعرابي ليته أتانا).
مزاح الرسول صلى الله عليه وسلم:
واذا ما عرفنا ان رسول الله؛ خير خلق الله، وأعظمهم خلقا، وأهداهم رشدا.. كان يمزح مع أهل زمانه؛ كبيرهم وصغيرهم، رجالهم ونساءهم، أبيضهم وأسودهم.. فما المانع من ان نسلك طريقه ونقتدي بسلوكه؟
هذا ما يكشف خطأ البعض في تصورهم ان الإنسان كلما ازداد ايمانا وتمسك بدينه، لابد ان يبتعد بقدره عن المزاح.
فهل من المعقول ان تكون الوجوه المكفهرة دليل الايمان، والبشر يعلو وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
ها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح، واليك ثمة نماذج من مزاحه..
قال صلى الله عليه وسلم للعجوز الاشجعية: (يا أشجعية؛ لا تدخل العجوز الجنة). فرآها بلال باكية، فوصفها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: (والأسود كذلك).
فجلسا يبكيان، فرآهما العباس فذكرهما له، فقال صلى الله عليه وسلم: (والشيخ كذلك). ثم دعاهم وطيب قلوبهم، وقال: (ينشئهم الله كأحسن ما كانوا) وذكر أنهم يدخلون الجنة شبابا منورين، وقال صلى الله عليه وسلم: (ان أهل الجنة جرد مرد مكحلون).
ورأى صلى الله عليه وسلم جملا وعليه حنطة، فقال صلى الله عيه وسلم: (تمشي الهريسة).
واستدبر صلى اله عليه وسلم رجلا من ورائه، وأخذه بعضده، وقال: (من يشتري هذا العبد؟) يعني انه عبد الله.
وقال صلى الله عليه وسلم لإمرأة قد ذكرت زوجها: (أهذا الذي في عينيه بياض؟) فقالت: لا ما بعينيه بياض!! زحكت لزوجها، فقال: اما ترين بياض عيني أكثر من سوادها؟
وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة عجوزا درداء، فقال صلى الله عليه وسلم: اما انه لا تدخل الجنة عجوز درداء، فبكت، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: يا رسول الله؛ إني درداء، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لا تدخلين على حالك هذه.
نعم؛ كانت لرسول الله لحظات مزاح مع أهل زمانه، لا يمكن أنكارها. وقد سئل ابن عباس: اكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح؟ فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح.
إحذر كثرة المزاح
من هنا قد يقول البعض: إذا كان المزاح سمة من سمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلق من اخلاقه، فلماذا نبخل به على انفسنا؟ إذا فلنكثر منه.
واذا به يسترسل مع المزاح، دون ان يأبه حرمة مكان، ولا يحفظ حرمة شخص.. فتراه يمزح من دون حساب.
ولم يمض على هذا الحال طويلا حتى يواجه عدم احترام المجتمع له، بل وأكثر من ذلك احتقارهم له والاستخفاف به.. لأنه خرج عن الحدود الطبيعية للمزاح.
وعليه يخطأ من يتصور ان كثرة المزاح انما هو تعبير عن طراوة النفس وطيب القلب.. لانه في الحقيقة بوابة إلى مذام كثيرة وآفات خطيرة.
ولكي لا يقع احدنا في هذا المطب الخطير، حذرنا رسول الله والأئمة عليهم السلام من كثرة المزاح، وذلك لعواقبه الوخيمة. ومن جملة أقوالهم في هذا الخصوص، نذكر ما يلي:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كثرة المزاح تذهب بماء الوجه).
وقال الامام على كرم الله وجه: (كثرة المزاح تسقط الهيبة)، (كثرة المزاح تذهب البهاء وتوجب الشحناء)، (من كثر مزاحه استجهل)، (من كثر مزاحه استحمق)، (من كثر مزاحه قلّ وقاره)، (من كثر مزاحه لم يخل من حاقد عليه ومستخف به)، (الافراط في المزاح خرق)..
كل من ادرك هذه العواقب، لا شك سوف لا يقدم على المزاح إلا في وقته المناسب، ومكانه المناسب، وبشكله المناسب.. عند ذلك سيكون للمزاح قيمة حياتية.
اخوكم abo kalp


سلام بلا كلام*8*

أحمد ناصر
25-07-2004, 04:27 PM
خى الحبيب أبو قلب
*128* *128* *128*

ساكنة السحاب
25-07-2004, 10:57 PM
جزاك الله خيرا أخي أبو قلب ..موضوع مفيد جدا ..
الوسطية هي ما يدعوا إليه الدين دائما ..
شكرا على هذا الموضوع القيم *105*


Photo Gallery