المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صور تدمي القلوب من الأندلس المحتلة



ابن رشد المصري
15-12-2009, 01:02 PM
http://img155.imageshack.us/img155/6673/2954981787769982b006nl2.jpg

قنطرة قرطبة التي بناها المنصور بن ابي عامر والتي تصل بجامع قرطبه.


http://img194.imageshack.us/img194/2720/hhhhhhhhhhho.jpg

يرفع عليها الصليب وتقام عليها الاحتفالات المسيحية


http://img253.imageshack.us/img253/8303/1433025149c119847ac3b.jpg

الصليب على جدران جامع قرطبه


http://img258.imageshack.us/img258/305/4584557615fa9976cb1b.jpg


http://img20.imageshack.us/img20/7278/84787052605c1847ceo.jpg


بقايا مدينة الزهراء الاسلامية في الأندلس


http://img155.imageshack.us/img155/1968/23058662325b27d52aeeodv3.jpg



http://img155.imageshack.us/img155/1671/mezquitadecc3b3rdobaconuh5.jpg

جامع قرطبه وسط الثلوج بعد أن تحول جزء منه الى كنيسة وجزء الى متحف

ابن رشد المصري
15-12-2009, 02:19 PM
محاكم التفتيش ـ وإبادة المسلمين في الأندلس

http://www.forsanelhaq.com/showthread.php?t=122476

http://www.55a.net/firas/ar_photo/5/5k.jpg.jpg.jpg

قال الله تعالى: (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ {1} وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ {2} وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ {3} قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ {4} النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ {5} إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ {6} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ {7} وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ {8} الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {9} إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)[سورة البروج].

وقال الله تعالى : ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ {7} كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ {8} اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {9} لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) [سورة التوبة].

وعَنْ أبي عبد اللَّه خباب بن الأرت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: شكونا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو متوسد بردة له في طل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: <قد كان مِنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمِنْشار فيوضع عَلَى رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عَنْ دينه! واللَّه ليتمن اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب مِنْ صنعاء إِلَى حضرموت لا يخاف إلا اللَّه والذئب عَلَى غنمه ولكنكم تستعجلون!> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

سقطت غرناطة –آخر قلاع المسلمين في إسبانيا- سنة (897 هـ=1492م)، وكان ذلك نذيرًا بسقوط صرح الأمة الأندلسية الديني والاجتماعي، وتبدد تراثها الفكري والأدبي، وكانت مأساة المسلمين هناك من أفظع مآسي التاريخ؛ حيث شهدت تلك الفترة أعمالاً بربرية وحشية ارتكبتها محاكم التحقيق (التفتيش)؛ لتطهير أسبانيا من آثار الإسلام والمسلمين، وإبادة تراثهم الذي ازدهر في هذه البلاد زهاء ثمانية قرون من الزمان.

وهاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى الشمال الإفريقي بعد سقوط مملكتهم؛ فراراً بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى الأسبان لهم، وعادت أسبانيا إلى دينها القديم، أما من بقي من المسلمين فقد أجبر على التنصر أو الرحيل، وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة وظلم وترويع المسلمين العزل، انتهى بتنفيذ حكم الإعدام ضد أمة ودين على أرض أسبانيا.

ونشط ديوان التحقيق أو الديوان المقدس الذي يدعمه العرش والكنيسة في ارتكاب الفظائع ضد الموريسكيين (المسلمين المتنصرين)، وصدرت عشرات القرارات التي تحول بين هؤلاء المسلمين ودينهم ولغتهم وعاداتهم وثقافتهم، فقد أحرق الكردينال “خمينيث” عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية، وصدر أمر ملكي يوم (22 ربيع أول 917 هـ/20 يونيو 1511) يلزم جميع السكان الذي تنصروا حديثًا أن يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم، ثم تتابعت المراسيم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية وانتهت بفرض التنصير الإجباري على المسلمين، فحمل التعلق بالأرض وخوف الفقر كثيرًا من المسلمين على قبول التنصر ملاذًا للنجاة، ورأى آخرون أن الموت خير ألف مرة من أن يصبح الوطن العزيز مهدًا للكفر، وفر آخرون بدينهم، وكتبت نهايات متعددة لمأساة واحدة هي رحيل الإسلام عن الأندلس.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207994052pic2.jpg
صورة للوحة زيتية قديمة تظهر إحراق المصاحف والكتب الإسلامية من قبل أعضاء محاكم التفتيش في أسبانيا

محاكم التفتيش

توفي فرناندو الخامس ملك إسبانيا في (17 ذي الحجة 921 هـ=23 يناير 1516م) وأوصى حفيده شارل الخامس بحماية الكاثوليكية والكنيسة واختيار المحققين ذوي الضمائر الذين يخشون الله لكي يعملوا في عدل وحزم لخدمة الله، وتوطيد الدين الكاثوليكي، كما يجب أن يسحقوا طائفة محمد!

وقد لبث “فرناندو” زهاء عشرين عامًا بعد سقوط الأندلس ينزل العذاب والاضطهاد بمن بقي من المسلمين في أسبانيا، وكانت أداته في ذلك محاكم التحقيق التي أنشئت بمرسوم بابوي صدر في (رمضان 888 هـ= أكتوبر 1483م) وعين القس “توماس دي تركيمادا” محققًا عامًا لها ووضع دستورًا لهذه المحاكم الجديدة وعددًا من اللوائح والقرارات.

وقد مورست في هذه المحاكم معظم أنواع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى، وأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب، وقلما أصدرت هذه المحاكم حكمًا بالبراءة، بل كان الموت والتعذيب الوحشي هو نصيب وقسمة ضحاياها، حتى إن بعض ضحاياها كان ينفذ فيه حكم الحرق في احتفال يشهده الملك والأحبار، وكانت احتفالات الحرق جماعية، تبلغ في بعض الأحيان عشرات الأفراد، وكان فرناندو الخامس من عشاق هذه الحفلات، وكان يمتدح الأحبار المحققين كلما نظمت حفلة منها.

وبث هذا الديوان منذ قيامه جوًا من الرهبة والخوف في قلوب الناس، فعمد بعض هؤلاء الموريسكيين إلى الفرار، أما الباقي فأبت الكنيسة الكاثوليكية أن تؤمن بإخلاصهم لدينهم الذي أجبروا على اعتناقه؛ لأنها لم تقتنع بتنصير المسلمين الظاهري، بل كانت ترمي إلى إبادتهم.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207994160inquisition_-_burning_woman.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/120799474220041114-inquisition.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/120799484541-18.jpg

شارل الخامس والتنصير الإجباري

تنفس الموريسكيون(المسلمون المنصرون قسراً) الصعداء بعد موت فرناندو وهبت عليهم رياح جديدة من الأمل، ورجوا أن يكون عهد “شارل الخامس” خيرًا من سابقه، وأبدى الملك الجديد –في البداية- شيئًا من اللين والتسامح نحو المسلمين والموريسكيين، وجنحت محاكم التحقيق إلى نوع من الاعتدال في مطاردتهم، وكفت عن التعرض لهم بسبب توسط النبلاء والسادة الذين يعمل المسلمون في ضياعهم، ولكن هذه السياسة المعتدلة لم تدم سوى بضعة أعوام، وعادت العناصر الرجعية المتعصبة في البلاط وفي الكنيسة، فغلبت كلمتها، وصدر مرسوم في (16 جمادى الأولى 931 هـ=12 مارس 1524م) يحتم تنصير كل مسلم بقي على دينه، وإخراج كل من أبى النصرانية من إسبانيا، وأن يعاقب كل مسلم أبى التنصر أو الخروج في المهلة الممنوحة بالرق مدى الحياة، وأن تحول جميع المساجد الباقية إلى كنائس.

ولما رأى الموريسكيون هذا التطرف من الدولة الإسبانية، استغاثوا بالإمبراطور شارل الخامس، وبعثوا وفداً منهم إلى مدريد ليشرح له مظالمهم، فندب شارل محكمة كبرى من النواب والأحبار والقادة وقضاة التحقيق، برئاسة المحقق العام لتنظر في شكوى المسلمين، ولتقرر ما إذا كان التنصير الذي وقع على المسلمين بالإكراه، يعتبر صحيحًا ملزمًا، بمعنى أنه يحتم عقاب المخالف بالموت.

وقد أصدرت المحكمة قرارها بعد مناقشات طويلة، بأن التنصير الذي وقع على المسلمين صحيح لا تشوبه شائبة؛ لأن هؤلاء الموريسكيين سارعوا بقبوله اتقاء لما هو شر منه، فكانوا بذلك أحراراً في قبوله.

وعلى أثر ذلك صدر أمر ملكي بأن يرغم سائر المسلمين الذين تنصروا كرهًا على البقاء في أسبانيا، باعتبارهم نصارى، وأن ينصر كل أولادهم، فإذا ارتدوا عن النصرانية، قضى عليهم بالموت أو المصادرة، وقضى الأمر في الوقت نفسه، بأن تحول جميع المساجد الباقية في الحالة إلى كنائس.

وكان قدر هؤلاء المسلمين أن يعيشوا في تلك الأيام الرهيبة التي ساد فيها إرهاب محاكم التحقيق، وكانت لوائح الممنوعات ترد تباعًا، وحوت أوامر غريبة منها: حظر الختان، وحظر الوقوف تجاه القبلة، وحظر الاستحمام والاغتسال، وحظر ارتداء الملابس العربية.

ولما وجدت محكمة تفتيش غرناطة بعض المخالفات لهذه اللوائح، عمدت إلى إثبات تهديدها بالفعل، وأحرقت اثنين من المخالفين في (شوال 936هـ/مايو 1529م) في احتفال ديني.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207994656351px-pedro_berruguete_-_saint_dominic_presiding_o

كان لقرارات هذا الإمبراطور أسوأ وقع لدى المسلمين، وما لبثت أن نشبت الثورة في معظم الأنحاء التي يقطنونها في سرقسطة وبلنسية وغيرهما، واعتزم المسلمون على الموت في سبيل الدين والحرية، إلا أن الأسبان كانوا يملكون السلاح والعتاد فاستطاعوا أن يخمدوا هذه الثورات المحلية باستثناء بلنسية التي كانت تضم حشدًا كبيرًا من المسلمين يبلغ زهاء (27) ألف أسرة، فإنها استعصت عليهم، لوقوعها على البحر واتصالها بمسلمي المغرب.

وقد أبدى مسلمو بلنسية مقاومة عنيفة لقرارات التنصير، ولجأت جموع كبيرة منهم إلى ضاحية (بني وزير)، فجردت الحكومة عليهم قوة كبيرة مزودة بالمدافع، وأرغمت المسلمين في النهاية على التسليم والخضوع، وأرسل إليهم الإمبراطور إعلان الأمان على أن يتنصروا، وعدلت عقوبة الرق إلى الغرامة، وافتدى الأندلسيون من الإمبراطور حق ارتداء ملابسهم القومية بمبلغ طائل.

وكانت سياسة التهدئة من شارل الخامس محاولة لتهدئة الأوضاع في جنوب الأندلس حتى يتفرغ للاضطرابات التي اندلعت في ألمانيا وهولندا بعد ظهور مارتن لوثر وأطروحاته الدينية لإصلاح الكنيسة وانتشار البروتستانتية؛ لذلك كان بحاجة إلى توجيه كل اهتمامه واهتمام محاكم التحقيق إلى “الهراطقة” في شمال أوروبا، كما أن قيام محاكم التحقيق بما يفترض أن تقوم به كان يعني إحراق جميع الأندلسيين؛ لأن الكنيسة تدرك أن تنصرهم شكلي لا قيمة له، يضاف إلى ذلك أن معظم المزارعين الأندلسيين كانوا يعملون لحساب النبلاء أو الكنيسة، وكان من مصلحة هؤلاء الإبقاء على هؤلاء المزارعين وعدم إبادتهم.

وكان الإمبراطور شارل الخامس حينما أصدر قراره بتنصير المسلمين، وعد بتحقيق المساواة بينهم وبين النصارى في الحقوق والواجبات، ولكن هذه المساواة لم تتحقق قط، وشعر هؤلاء أنهم ما زالوا موضع الريب والاضطهاد، ففرضت عليم ضرائب كثيرة لا يخضع لها النصارى، وكانت وطأة الحياة تثقل عليهم شيئًا فشيئًا، حتى أصبحوا أشبه بالرقيق والعبيد، ولما شعرت السلطات بميل الموريسكيين إلى الهجرة، صدر قرار في سنة (948 هـ=1514م)، يحرم عليهم تغيير مساكنهم، كما حرم عليهم النزوح إلى بلنسية التي كانت دائمًا طريقهم المفضل إلى الهجرة، ثم صدر قرار بتحريم الهجرة من هذه الثغور إلا بترخيص ملكي، نظير رسوم فادحة. وكان ديوان التحقيق يسهر على حركة الهجرة ويعمل على قمعها بشدة.

ولم تمنع هذه الشدة من ظهور اعتدال من الإمبراطور في بعض الأوقات، ففي سنة (950 هـ=1543م) أصدر عفوًا عن بعض المسلمين المتنصرين؛ تحقيقًا لرغبة مطران طليطلة، وأن يسمح لهم بتزويج أبنائهم وبناتهم من النصارى الخلص، ولا تصادر المهور التي دفعوها للخزينة بسبب الذنوب التي ارتكبوها.

وهكذا لبثت السياسة الأسبانية أيام الإمبراطور شارل الخامس (922 هـ=1516م) حتى (963هـ=1555م) إزاء الموريسكيين تتردد بين الشدة والقسوة، وبين بعض مظاهر اللين والعفو، إلا أن هؤلاء المسلمين تعرضوا للإرهاق والمطاردة والقتل ووجدت فيهم محاكم التحقيق الكنسية مجالاً مفضلاً لتعصبها وإرهابها.

الألخميادو

وكانت الأمة الأندلسية خلال هذا الاستشهاد المحزن، الذي فرض عليها تحاول بكل وسيلة أن تستبقي دينها وتراثها، فكان الموريسيكيون بالرغم من دخولهم في النصرانية يتعلقون سراً بالإسلام، وكثير منهم يؤدون شعائر الإسلام خفية، وكانوا يحافظون على لغتهم العربية، إلا أن السياسة الإسبانية فطنت إلى أهمية اللغة في تدعيم الروح الإسلامية؛ لذلك أصدر الإمبراطور شارل الخامس سنة ( 932 هـ=1526م) أول قانون يحرم التخاطب بالعربية على الموريسكيين، ولكنه لم يطبق بشدة؛ لأن هؤلاء الموريسكيين دفعوا له (100) ألف دوقة حتى يسمح لهم بالتحدث بالعربية، ثم أصدر الإمبراطور فيليب الثاني سنة (964 هـ/1566م) قانونًا جديدًا يحرم التخاطب بالعربية، وطبق بمنتهى الشدة والصرامة، وفرضت القشتالية كلغة للتخاطب والتعامل، ومع ذلك وجد الموريسكيون في القشتالية متنفسًا لتفكيرهم وأدبهم، فكانوا يكتبونها سراً بأحرف عربية، وأسفر ذلك بمضي الزمن عن خلق لغة جديدة هي “ألخميادو” وهي تحريف إسباني لكلمة “الأعجمية”، ولبثت هذه اللغة قرنين من الزمان سراً مطموراً، وبذلك استطاعوا أن يحتفظوا بعقيدتهم الإسلامية، وألف بها بعض الفقهاء والعلماء كتبًا عما يجب أن يعتقد المسلم ويفعله حتى يحتفظ بإسلامه، وشرحوا آيات القرآن باللغة الألخميادية وكذلك سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من أشهر كتاب هذه اللغة الفقيه المسمى “فتى أبيرالو” وهو مؤلف لكتب التفسير، وتلخيص السنة، ومن الشعراء محمد ربدان الذي نظم كثيرًا من القصائد والأغنيات الدينية؛ وبذلك تحصن الموريسيكيون في وجه مساعي المنصرين الذين لم تنجح جهودهم التبشيرية والتعليمية والإرهابية في الوصول إلى تنصير كامل لهؤلاء الموريسيكيين، فجاء قرار الطرد بعد هذه الإخفاقات.

ولم تفلح مساعي الموريسيكيين في الحصول على دعم خارجي فعال من الدولة العثمانية أو المماليك في مصر، رغم حملات الإغارة والقرصنة التي قام بها العثمانيون والجزائريون والأندلسيون على السفن والشواطئ الأسبانية، ودعم الثوار الموريسيكيين.

واستمرت محاكم التحقيق في محاربة هؤلاء المسلمين طوال القرن السادس عشر الميلادي، وهو ما يدل على أن آثار الإسلام الراسخة في النفوس بقيت بالرغم من المحن الرهيبة وتعاقب السنين، ولعل من المفيد أن نذكر أن رجلاً أسبانيًا يدعى “بدية” توجه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج سنة (1222هـ=1807م) أي بعد 329 سنة من قيام محاكم التفتيش.

وبعد مرور أربعة قرون على سقوط الأندلس، أرسل نابليون حملته إلى أسبانيا وأصدر مرسوماً سنة 1808 م بإلغاء دواوين التفتيش في المملكة الأسبانية.

ولنستمع إلى هذه القصة التي يرويها لنا أحد ضباط الجيش الفرنسي الذي دخل إلى إسبانيا بعد الثورة الفرنسية ( كتب (الكولونيل ليموتسكي) أحد ضباط الحملة الفرنسية في إسبانيا قال: ” كنت سنة 1809 ملحقاً بالجيش الفرنسي الذي يقاتل في إسبانيا وكانت فرقتي بين فرق الجيش الذي احتل (مدريد) العاصمة وكان الإمبراطور نابيلون أصدر مرسوماً سنة 1808 بإلغاء دواوين التفتيش في المملكة الإسبانية غير أن هذا الأمر أهمل العمل به للحالة والإضطرابات السياسية التي سادت وقتئذ.

وصمم الرهبان الجزوبت أصحاب الديوان الملغى على قتل وتعذيب كل فرنسي يقع في أيديهم انتقاماً من القرار الصادر وإلقاءً للرعب في قلوب الفرنسيين حتى يضطروا إلى إخلاء البلاد فيخلوا لهم الجو.

وبينما أسير في إحدى الليالي أجتاز شارعاً يقل المرور فيه من شوارع مدريد إذ باثنين مسلحين قد هجما عليّ يبغيان قتلي فدافعت عن حياتي دفاعاً شديداً ولم ينجني من القتل إلا قدوم سرية من جيشنا مكلفة بالتطواف في المدينة وهي كوكبة من الفرسان تحمل المصابيح وتبيت الليل ساهرة على حفظ النظام فما أن شاهدها القاتلان حتى لاذا بالهرب. وتبين من ملابسهما أنهما من جنود ديوان التفتيش فأسرعت إلى (المارشال سولت) الحاكم العسكري لمدريد وقصصت عليه النبأ وقال لا شك بأن من يقتل من جنودنا كل ليلة إنما هو من صنع أولئك الأشرار لا بد من معاقبتهم وتنفيذ قرار الإمبراطور بحل ديوانهم والآن خذ معك ألف جندي وأربع مدافع وهاجم دير الديوان واقبض على هؤلاء الرهبان الأبالسة .. ”

حدث إطلاق نار من اليسوعيين حتى دخلوا عنوة ثم يتابع قائلاً ” أصدرتُ الأمر لجنودي بالقبض على أولئك القساوسة جميعاً وعلى جنودهم الحراس توطئة لتقديمهم إلى مجلس عسكري ثم أخذنا نبحث بين قاعات وكراس هزازة وسجاجيد فارسية وصور ومكاتب كبيرة وقد صنعت أرض هذه الغرفة من الخشب المصقول المدهون بالشمع وكان شذى العطر يعبق أرجاء الغرف فتبدو الساحة كلها أشبه بأبهاء القصور الفخمة التي لا يسكنها إلا ملوك قصروا حياتهم على الترف واللهو، وعلمنا بعد أنَّ تلك الروائح المعطرة تنبعث من شمع يوقد أمام صور الرهبان ويظهر أن هذا الشمع قد خلط به ماء الورد ” .

” وكادت جهودنا تذهب سدى ونحن نحاول العثور على قاعات التعذيب، إننا فحصنا الدير وممراته وأقبيته كلها. فلم نجد شيئاً يدل على وجود ديوان للتفتيش. فعزمنا على الخروج من الدير يائسين، كان الرهبان أثناء التفتيش يقسمون ويؤكدون أن ما شاع عن ديرهم ليس إلا تهماً باطلة، وأنشأ زعيمهم يؤكد لنا براءته وبراءة أتباعه بصوت خافت وهو خاشع الرأس، توشك عيناه أن تطفر بالدموع، فأعطيت الأوامر للجنود بالاستعداد لمغادرة الدير، لكن “دي ليل” استمهلني قائلاً: ( أيسمح لي الكولونيل أن أخبره أن مهمتنا لم تنته حتى الآن؟!!).

قلت له: فتشنا الدير كله، ولم نكتشف شيئاً مريباً. فماذا تريد يا لفتنانت؟!.. قال: (إنني أرغب أن أفحص أرضية هذه الغرف فإن قلبي يحدثني بأن السر تحتها).

عند ذلك نظر الرهبان إلينا نظرات قلقة، فأذنت للضابط بالبحث، فأمر الجنود أن يرفعوا السجاجيد الفاخرة عن الأرض، ثم أمرهم أن يصبوا الماء بكثرة في أرض كل غرفة على حدة – وكنا نرقب الماء – فإذا بالأرض قد ابتلعته في إحدى الغرف. فصفق الضابط “دي ليل” من شدة فرحه، وقال ها هو الباب، انظروا، فنظرنا فإذا بالباب قد انكشف، كان قطعة من أرض الغرفة، يُفتح بطريقة ماكرة بواسطة حلقة صغيرة وضعت إلى جانب رجل مكتب رئيس الدير.

أخذ الجنود يكسرون الباب بقحوف البنادق، فاصفرت وجوه الرهبان، وعلتها الغبرة.

وفُتح الباب، فظهر لنا سلم يؤدي إلى باطن الأرض، فأسرعت إلى شمعة كبيرة يزيد طولها على متر، كانت تضئ أمام صورة أحد رؤساء محاكم التفتيش السابقين، ولما هممت بالنزول، وضع راهب يسوعى يده على كتفي متلطفاً، وقال لي: يابني: لا تحمل هذه الشمعة بيدك الملوثة بدم القتال، إنها شمعة مقدسة.

قلت له، يا هذا إنه لا يليق بيدي أن تتنجس بلمس شمعتكم الملطخة بدم الأبرياء، وسنرى من النجس فينا، ومن القاتل السفاك!؟!.

وهبطت على درج السلم يتبعني سائر الضباط والجنود، شاهرين سيوفهم حتى وصلنا إلى آخر الدرج، فإذا نحن في غرفة كبيرة مرعبة، وهي عندهم قاعة المحكمة، في وسطها عمود من الرخام، به حلقة حديدية ضخمة، وربطت بها سلاسل من أجل تقييد المحاكمين بها.

وأمام هذا العمود كانت المصطبة التي يجلس عليها رئيس ديوان التفتيش والقضاة لمحاكمة الأبرياء. ثم توجهنا إلى غرف التعذيب وتمزيق الأجسام البشرية التي امتدت على مسافات كبيرة تحت الأرض.

رأيت فيها ما يستفز نفسي، ويدعوني إلى القشعريرة والتـقزز طوال حياتي.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/5/1k.jpg.jpg

قد كان مِنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمِنْشار فيوضع عَلَى رأسه فيجعل نصفين


رأينا غرفاً صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفاً على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممداً بها حتى الموت، وتبقى الجثث في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظم، وتأكله الديدان، ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من جثث الموتى فتحوا نافذة صغيرة إلى الفضاء الخارجي.

وقد عثرنا في هذه الغرف على هياكل بشرية ما زالت في أغلالها.

كان السجناء رجالاً ونساءً، تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والسبعين، وقد استطعنا إنقاذ عدد من السجناء الأحياء، وتحطيم أغلالهم ، وهم في الرمق الأخير من الحياة.

كان بعضهم قد أصابه الجنون من كثرة ما صبوا عليه من عذاب، وكان السجناء جميعاً عرايا، حتى اضطر جنودنا إلى أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها بعض السجناء.

أخرجنا السجناء إلى النور تدريجياً حتى لا تذهب أبصارهم، كانوا يبكون فرحاً، وهم يقبّلون أيدي الجنود وأرجلهم الذين أنقذوهم من العذاب الرهيب، وأعادوهم إلى الحياة، كان مشهداً يبكي الصخور.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207993828t978459a.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207994368hang_2.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207993938spanish_inquisition_small.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207993997supliciodepolea1.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207994103spanish.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207994708121750.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207994421befragung.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/9/2k1.jpg.jpg
صور للوحات زيتية قديمة تظهر عمليات التعذيب البشعة التي تعرض لها المسلمون من قبل محاكم التفتيش في الأندلس

http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/k5454.jpg.jpg
تابوت السيدة الجميلة التي يلقى فيها الشباب المسلمون ثم يطبق عليهم ليلاقوا حتفهم مباشرة متأثرين بالسكاكين في داخله

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207994538fox_rack_x480-g4_2.jpg
صورة للوحة قديمة تبين عملية تعذيب أعضاء ديوان التفتيش لضحاياهم حتى الموت

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207992474waterboard_inquisition_2.jpg
صورة للوحة قديمة تبين أحد عمليات التعذيب التي كان يتعرض لها المسلمون وذلك بإجبارهم على شرب كميات كبيرة من الماء حتى تنفجر معدتهم ليموتوا

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1207993513torture-05.jpg
صورة للوحة قديمة تبين أحد عملية تعذيب لأحد النساء المسلمات في الأندلس

ثم انتقلنا إلى غرف أخرى، فرأينا فيها ما تقشعر لهوله الأبدان، عثرنا على آلات رهيبة للتعذيب، منها آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري، كانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيا، حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم، هكذا كانوا يفعلون بالسجناء الأبرياء المساكين، ثم عثرنا على صندوقٍ في حجم جسم رأس الإنسان تماماً، يوضع فيه رأس الذي يريدون تعذيبه بعد أن يربطوا يديه ورجليه بالسلاسل والأغلال حتى لا يستطيع الحركة، وفي أعلى الصندوق ثقب تتقاطر منه نقط الماء البارد على رأس المسكين بانتظام، في كل دقيقة نقطة، وقد جُنّ الكثيرون من هذا اللون من العذاب، ويبقى المعذب على حاله تلك حتى يموت.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12079947906a00c225289060604a00d41424d5b83c7f-500pi.jpg
صورة لكرسي حديدي لتعذيب الضحية حتى الموقع كانت تستعملها محاكم التفتيش الإسبانية لتعذيب الضحايا حتى الموت

منقول عن فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

محمود زايد
24-12-2009, 07:46 AM
موضوع رهيب
والصور فعلا منظرها صعب جدا
ربنا يرحم شهداء المسلمين
شكرا على الموضوع المميز

ابن رشد المصري
25-12-2009, 10:31 AM
موضوع رهيب
والصور فعلا منظرها صعب جدا
ربنا يرحم شهداء المسلمين
شكرا على الموضوع المميز

أشكرك أخي محمود على المرور والتعليق.
كدت أفقد الأمل في قراءة رد أو تعقيب.

محمد حسيـــن
28-12-2009, 04:29 AM
اشعر بجسدي ينتفض خصوصا بعد وصف الكرسي الحديدي
وصورته لن تنسي من الذاكره ابدا ماحييت

رحمهم الله جميعا وتقبلهم شهداء في جنته

شكرا ابن رشد

ابن رشد المصري
28-12-2009, 08:51 AM
اشعر بجسدي ينتفض خصوصا بعد وصف الكرسي الحديدي
وصورته لن تنسي من الذاكره ابدا ماحييت

رحمهم الله جميعا وتقبلهم شهداء في جنته

شكرا ابن رشد

بعد تصريحات بينديكت الثالث طالب المسلمين باعتذار.
حينها استفزز أزنار وزير خارجية اسبانيا وقتها وهاجم من يطالبوه باعتذار وقال من الأجدر بالمسلمين أن يعتذروا على 800 سنة احتلال لاسبانيا.
كان الأجدر بمنظمة العالم الاسلامي أن تخرج لمواجهة تصريحه بفضح ما يجهله عن تاريخه .. لكم أغاظني ألا يخرج واحد للرد .. طوال 800 سنة لم يمارس المسلمين اي عذاب أو ارغام على أهل البلاد الأصليين كما مارس الاسبان والبرتغاليين عذابهم بحق المسلمين.

ابن رشد المصري
28-12-2009, 09:12 AM
كيف نال الاسبان من عفة المسلمات وأشاعوا عنها الموبقات؟

لعبت المرأة المسلمة الأندلسية دورا حاسما في ثبات الناس على الإسلام و ضحّت بالغالي و النفيس حتى يستمر دين التوحيد في بلاد أضحى فريسة للصليب و لخدّامه من الرهبان و القساوسة المتعصبين ضد من سادوا الأندلس قروناً.
يقول الدكتور التونسي عبد الجليل التميمي المختص في شؤون الأندلسيين :" كذلك قدمت المرأة المورسكية نموذجا فريدا و مشرفا لهذه الملحمة البطولية التي عرفها المجتمع المورسكي خلال القرن السادس عشر, حيث جسمت بادئ الأمر المقاومة اليومية لمحاكم التفتيش إذ يتوقف عليها وحدها تحضير نوعية المآكل غير المحرمة و تلقين الأبناء تعاليم الدين و المحافظة على أسرار العائلة"

فأمام فرض الكنيسة على الأندلسيين أكل الخنزير و شرب الخمر و مخالفة العادات الإسلامية أثناء المأكل و المشرب قامت المرأة الأندلسية بمخالفة أوامر الكنيسة و التحرز أثناء الطبخ من كل ما قد تكون فيه شبهة الخنزير و الخمر خصوصا وأنها مستأمنة من طرف الزوج و الأولاد. بل منهن من أكل لحم الخنزير عن غير قصد فلمّا علمن أنه خنزير أدخلن أصابعهن في أفواههن و تقيّأن. كحالة إيزابيل لا كورداIsabel La Gorda "التي دعيت من طرف مسيحية لتناول طعام معها, وقد قدمت لها أكلا التهمته بشهية, إلا أنه بعد أن تناولتا الغداء وجاء الحديث بأن المشوي الذي قدم لها, كان لحم خنزير, وضعت إيزابيل لا كوردا أصابعها في فمها و تقيأت كل ما أكلته"

هذه المواقف الشجاعة المتواترة عن المرأة المسلمة أزعجت محاكم التفتيش الإسبانية فقد أصبحت هي مصدر ثبات الأندلسيين على الإسلام رغم سنوات من فرض التنصير عليهم. فاستعملوا ضدهن كل وسائل العنف و القهر و التعذيب و لم يتوانوا في شنقهن و إحراقهن.
و من أخبث الوسائل التي استعملها النصارى ضدهن هي ما يسمى اليوم بالحرب الإعلامية فقد أشاعوا في كتبهم التي عاصرت مأساة تنصير المسلمين بإسبانيا أن النساء المسلمات وخاصة بغرناطة كن بائعات للهوى و يغرين ذكور النصارى بجمالهن الفتّان و قد نجحوا للأسف إلى حد ما في نشر هذه الصورة عن نساء الأندلس. فتجد صورة المرأة الأندلسية بالروايات و الكتب الأدبية هي تلك المرأة التي تطل من نافدة بيتها متبرجة و عليها من مظاهر الزينة ما لا يتصوّر و هي على هذه الحالة الماجنة تستمع لغزليات عاشق. و لا حول و لا قوة إلا بالله.
يقول الخبيث الصليبي الإسباني مارمول كارباخال -وهو من قلائل المؤرخين الذين عاصروا محنة تنصير المسلمين بإسبانيا في القرن السادس عشر- انظروا كيف يهاجم الدين الإسلامي ونبينا محمد صلى الله عليه و سلم و كيف يحاول تشويه صورة المرأة المورسكية المسلمة. و هذه الصورة التي نقلها هي التي كانت في ذهن الإسبان قرونا عن المسلمين و لازالت مستمرة إلى اليوم, فمارمول الخبيث هذا من كبار مؤرخيهم.
يقول هذا الحاقد الصليبي و هو يصف الأندلسيين المسلمين خلال حرب البشرات (1568-1570) التي خاضوها ضد النصارى الإسبان:
"إن التفكير في الأهوال التي ارتكبها المورسكيون و قطاع الطرق في البشرات وفي مختلف بقاع مملكة غرناطة شيء يدعو إلى الحزن حقيقة. كان أول ما فعلوه هو اتخاذ أسماء و ألقاب خاصة بطائفة محمد و إعلانهم أنهم مسلمون خارجون عن العقيدة الكاثوليكية المقدسة التي كانوا يؤمنون بها هم و آباؤهم و أجدادهم. كان من المستغرب أن ترى كيف كانوا ـكبارا و صغارا ـ على دراية بتعاليم طائفة محمد اللعينة: كانوا يؤدون الصلاة لمحمد، وإليه يوجهون دعاءهم"
ثم بدأ برمي المحصنات المومنات الغافلات قائلا:
"و كانت النساء المتزوجات يكشفن صدورهن و كانت العذارى يكشفن رؤوسهن و يسدلن شعورهن على أكتافهن. كن يرقصن علنا في الشوارع و يعانقن الرجال. كان الشباب يسيرون أمامهن يجلبون لهن الهواء بالمناديل و يقولون بصوت عال إن وقت البراءة قد حان و إنهم سيذهبون إلى الجنة لأن دينهم متحرر, و كانوا يسمونه دين اللطف..."
هكذا يكون تزييف التاريخ فالمرأة المسلمة كما صورها الخبيث كانت تكشف صدرها وتعانق الرجال و ترقص في الشارع .
لكن سبحان من برّأ مريم عليها السلام و عائشة رضي الله عنها من فوق سبع سماوات و نفى عنهما افتراءات المفترين و كذب الكاذبين.
لقد حفظ لنا التاريخ دليلين قويين على براءة المرأة الأندلسية المسلمة مما افتراه مارمول فرجع كيده خائبا و هو حسير.

الدليل الأول على براءة المرأة الأندلسية المسلمة من التبرج و المجون.

أمام إصرار الأندلسيين على التشبث بالمظاهر الإسلامية رغم منع محاكم التفتيش لذلك, قام الملك الإسباني فيليب الثاني سنة 1567م (أي بعد 75 سنة على سقوط غرناطة و زوال دولة الإسلام) بإصدار قرار حاسم يحظر كل المظاهر الإسلامية تحت طائلة الموت. وجاء في قائمة المنع:
"- حظر اللباس المورسكي على الرجال و النساء و إلزام النساء-بالإضافة إلى ذلك- بكشف الوجه."

نعم الملك الإسباني شخصيا أصدر قرارا بكشف وجه النساء الأندلسيات و هذا يعني بكل بساطة أنهن كن لا يكشفن عن وجوههن بعد مرور 75 سنة من محاولات التنصير. فلله ذرهن من نساء طاهرات عفيفات متحجبات كامل التحجب و أين؟ في عقر دار الكافر الصليبي الإسباني الذي كان يتباهى بكونه حامي الكاثوليكية في العالم و قاهر المسلمين.
فكيف يا مارمول بنساء لا يكشفن حتى عن وجههن يقمن بكشف شعرهن و صدورهن في الشوارع و يعانقن الرجال؟



و قد حاول الأسبان تنفيذ هذا القرار لكن الأندلسيين قاموا في السنة الموالية بثورة كبرى دفاعا عن عقيدتهم و محارمهم. و استمرّت هذه الحرب 3 سنوات انتهت بهزيمة المسلمين و استفحال غطرسة محاكم التفتيش ضدهم.

الدليل الثاني على براءة المرأة الأندلسية المسلمة من التبرج و المجون

مباشرة بعد إصدار الملك فيليب الثاني لهذا القرار قام أحد أعيان غرناطة فرانسيسكو نونيث مولاي بمراسلة محكمة غرناطة رادا على هذا القرار و مبينا أن عادات الأندلسيين لا تخالف عادات الأسبان و أنها لا تهدد الأمن.
تقول الباحثة الإسبانية غارسيا مرثيدس أرينال عن هذه الوثيقة المهمة :
"و في عام 1567, حين لم يكن هناك مجال للتأجيل, أرسل أحد أعيان المورسكيين- و هو فرانثيسكو نونيث مولاي – إلى محكمة غرناطة مذكرة ننقل نصها (المذكرة مودعة في مكتبة مدريد الوطنية-المخطوطة رقم 6176). يضع نونيث في اعتباره أهمية القضية فيحاول تصوير هذه الخصائص على أنها مجرد عادات محلية و يسعى إلى أن يٌقبل اللباس المورسكي كما يقبل الزي الخاص بقشتالة أو أراغون, و أن تقبل اللغة العربية كما تُقبل اللغة الغاليثية أو القطالونية.
لم تحقق المذكرة أدنى درجة من النجاح, و سيكون تنفيذ هذه القرارات هو السبب الرئيسي في ثورة البشرات"
ثم بدأت الباحثة الإسبانية في سرد نص المذكرة و التي أعتذر عن عدم نقلها كاملة لطولها
يقول فرانسيسكو في مذكرته إلى محكمة غرناطة مخاطبا الملك فيليب الثاني:
" الأمر بأن تكشف النساء وجوههن, ما فائدته سوى دعوة الرجل لارتكاب المعصية إذا رأوا الجمال الذي يشتهونه؟ و لن تجد الدميمات من يتزوج بهن. إن النساء يغطين وجوههن لكي لا يعرفن, وهذا ما تفعله المسيحيات. إن هذا الفعل شرف يتجنبن به المشاكل؛ و لهذا أمر الملك الكاثوليكي بألا يكشف مسيحي وجه مورسكية تمشي في الشارع و إلا عوقب. إذا كان الأمر كذلك و لا يتعارض مع الدين فلماذا نُغضب أهل غرناطة بسبب كشف وجوه زوجاتهم؟" "
أبعد هذا الدليل الذي يبرئ نساء الأندلس نصدق من يقول أنهن كن يكشفن صدورهن و يعانقن الرجال؟ سبحان الله هذا بهتان عظيم. بل كن يعتبرن كشف الوجه مصيبة تصيب المرأة في شرفها و لم يتنازلن عن هذا الشرف حتى قامت من أجله حرب البشرات سنة 1568م حيث استفرد بأهل الأندلس عباد الصليب و تفننوا في فتنتهم عن دينهم حتى جاء الفرج من الله سنة 1609م بقرار الطرد النهائي لكل المسلمين من إسبانيا فانتشروا في الأرض الإسلامية الواسعة وعادوا لمعانقة العقيدة الإسلامية الصافية الطاهرة.
فهنيئا لمارمول بهذه الجمرة الملتهبة التي تلقفها بفيه جزاء افترائه على العفيفات المحصنات الغافلات.
وحتى بعد الطرد من الأندلس فقد استمرت الأندلسيات على عفتهن و طهرهن في مكان إقامتهن. بل وكن مثالا طيبا في العفة و الحياء لنساء البلاد التي هاجروا إليها.
فمثلا زار أحد الفرنسيين مدينة فاس سنة 1900م – وفاس هي أحد معاقل الأندلسيين بالمغرب- و كعادة المغاربة في إكرام الضيوف دعوه إلى منازلهم فاعتقد المسكين أنها الفرصة لتصيد نظرات لنساء فاس فلعله يظفر بشيء, لكنه أُحبط غاية الإحباط لما استوقفه صاحب المنزل حتى دخل و أخلى الغرفة و ما يحيط بها من النساء ثم أدخله.

و اليوم لازالت هذه الحرب الشعواء على المرأة المسلمة بل و ازدادت حدة و ضراوة و تكاثر الأعداء و كثرت أسلحتهم الإعلامية و الإغرائية و أصبحت المرأة المتحجبة العفيفة كاليتيمة على المائدة اللئيمة, تصبح على فتنة و تمسي على أخرى, فلئيم يمنعها من الدراسة و آخر يسبها جهارا. فعزاءهن أنهن قابضات على الجمر و الله مجزل عطاءهن.

ابن رشد المصري
30-12-2009, 10:14 AM
لماذا استغل الأرمن حواديتهم ضد الأتراك واستغل اليهود أساطيرهم ضد الألمان والأوربيين، بينما نجهل نحن حتى شيئاً عن ما جرى لأجدادنا في الأندلس؟!
بالله عليكم أليس غريباً!
ماذا تقول لمن يتهمك ويتهم دينك بالارهاب؟ .. كم تبلغ قدرتك على الرد؟

صور لكنيسة في تشيكوسلوفاكيا تم تزيينها بعظام حوالي 40.000شخص من ضحايا محاكم التفتيش الكنسية في أوربا:

http://www.europeaninquisition.com/gallery/1209485968kostnice_6.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/1209485891kostnice_5.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/1209485652kostnice_4.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/1209485506kostnice_3.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/1216231319clip_2.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/1209485402kostnice_2.jpg

ابن رشد المصري
30-12-2009, 10:25 AM
صورة مأخوذة من معرض قرطبة لأدوات التعذيب المستخدمة خلال محاكم التفتيش:

كرسي المسامير وكما يبدو في الصورة يجلس عليها الرجل أو المرأة عاريين ثم يتم كسر عظامة بواسطة المنجل وجذبه على على المسامير بواسطة السيور الجلدية بالإضافة إلى وقد النار من أسفل الكرسي كمبالغة في التعذيب

http://www.europeaninquisition.com/gallery/Silla-de-interrogatorio-045_250x250.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/Picota-en-tonel_250x250.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/exposicion-antiguos-instrumentos-de-tortura-toledo_250x250.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/ww07.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/ww08.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/ww09.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/ww04.jpg

http://www.europeaninquisition.com/gallery/ww05.jpg

ابن رشد المصري
30-12-2009, 10:33 AM
تمثل محاكم التفتيش أحد أسوأ فصول التاريخ الغربي دموية تجاه المسلمين، وقد امتدت وحشيتها المفرطة لتطال النصارى أيضاً فيما بعد؛ ولذلك كان من الطبيعي ألا يتوقف المؤرخون والمستشرقون الغربيون عندها إلا نادراً في محاولة منهم لتجاوز وقائعها السوداء، بل نجدهم في حالات أخرى كثيرة يحاولون وضع التبريرات لها بادعاء أنها كانت أخطاء غير مقصودة ارتكبها القساوسة في محاولتهم للحفاظ على المسيحية بعد خروج المسلمين من الأندلس، فنجد مثلاً المستشرق البريطاني (وول سميث) يعلن أن الكنيسة ليست مسؤولة مباشرة عن الجرائم التي ارتكبت عبر محاكم التفتيش، ولكن كان على رجال الدين المسيحي في إسبانيا أن يخوضوا معركة ضد الوجود الإسلامي بعد خروج العرب من أسبانيا فاضطروا إلى محاكم التفتيش التي تمادى القائمون عليها في تصرفاتهم فيما بعد(1).
وهكذا عند (سميث) وغيره من المؤرخين والمستشرقين النصارى تتحول محاكم التفتيش إلى (خطأ) غير مقصود له تبريراته، بل يصير الإسلام عندهم هو المسؤول عن تلك المحاكم؛ لأنه دفع بالمسيحيين إلى استنباط محاكم التفتيش ليصدوا تمدده في الغرب !!
على أي حال، فإن السواد الذي غطى تاريخ محاكم التفتيش لم تستطع السنوات أن تزيله من ذاكرة التاريخ العالمي، وحتى الكنيسة عينها لم تعد قادرة على تجاهل مسؤوليتها المباشرة عن الفظائع التي ارتكبت بحق المسلمين من خلال تلك المحاكم؛ ولهذا نجد أنه مثلاً في أواسط العام 2002م قدمت مجموعة مكونة من 30 مؤرخاً من مختلف أنحاء العالم مشروع قرار إلى البابا بولس الثاني حول إمكان اعتذار الكنيسة الكاثوليكية عن محاكم التفتيش وجرائمها بحق المسلمين، وجاء مشروع المؤرخين الغربيين من بين التحضيرات النصرانية لاستقبال الألفية الثالثة للميلاد(2).
وفي هذه المقالة المختصرة نقف عند محاكم التفتيش مستعرضين بعض فصولها، وسنجد أنها بدأت عندما حانت نهاية الحكم الإسلامي في الأندلس، وسقوط آخر مدينة إسلامية بيد الاسبان وهي غرناطة .
لقد استمر حكم المسلمين (800عام) للأندلس من دون انقطاع، إلا أن الافتتان بالدنيا ونعيمها الزائل، والتحالف مع الأعداء وموالاتهم ضد الإخوة، والثقة في الواشين، وتقريب الأعداء، والاستعانة بهم في القضاء على الإخوة كل هذه الأسباب عجَّلت بانهيار الدولة الإسلامية في الأندلس، وأضاعت أرضاً إسلامية فتحت من قبل على جثث وجماجم المقاتلين الشهداء من المسلمين العظام، الذين أرادوا إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، دون ملل أو كلل، حتى سطع نور الإسلام ثمانية قرون على هذه الأرض، ولم يبق من هذه الدولة إلا (غرناطة) التي حاصرها الاسبان.
كانت غرناطة مدينة جميلة في جنوب إسبانيا عاصمة بني زيري من ملوك الطوائف، وعاصمة بني الأحمر، وقد استطاع الأسبان أن يوقعوا الفتنة بين خلفاء علي بن الحسن، ولما تم لهم ذلك حاصرواغرناطة، وأرسل فرديناند ملك إسبانيا رسله إلى قادة غرناطة المسلمة يطلب منهم الاستسلام فرفضوا، فنزل جيش إسباني مكوَّن من (25) ألف جندي، واتجهوا صوب المزارع والحدائق وخرّبوها عن آخرها؛ حتى لا يجد المسلمون ما يأكلونه أو يقتاتون عليه، ثم جهزت ملكة إسبانيا جيشاً آخر من (500) ألف مقاتل لقتال المسلمين في القلاع والحصون الباقية، وبعد قتال طويل اجتمع العلماء والفقهاء في قصر الحمراء واتفقوا على الاستسلام، واختاروا الوزير أبا القاسم عبد الملك لمفاوضة ملك اسبانيا فرديناند(3).


اتفاقية التسليم:


تم إبرام معاهدة تنص على أن يسلم حكام غرناطة المدينة للأسبان لقاء ضمان خروج الحكام بأموالهم إلى إفريقيا، كما تضمنت المعاهدة ثمانية وستين بنداً منها: تأمين الصغير والكبير على النفس والمال والأهل، وإبقاء الناس في أماكنهم ودورهم وعقارهم، وأن تبقى لهم شريعتهم يتقاضون فيها، وأن تبقى لهم مساجدهم وأوقافهم، وألا يدخل الكاثوليك دار مسلم، وألا يغصبوا أحداً، وألا يولى على المسلمين إلا مسلم، وأن يُطلق سراح جميع الأسرى المسلمين، وألا يؤخذ أحد بذنب غيره ؛ وألا يُرغم من أسلم من الكاثوليك على العودة إلى دينه، وألا يعاقب أحد على ما وقع ضد الكاثوليكية في زمن الحرب، وألا يدخل الجنود الأسبان إلى المساجد، ولا يلزم المسلم بوضع علامة مميزة، ولا يمنع مؤذن ولا مصل ولا صائم من أمور دينه... وقد وقع على المعاهدة الملك الإسباني والبابا في روما، وكان التوقيعان كافيين لكي تكون المعاهدة ضمانة للمسلمين في إسبانيا، وبناء على هذه المعاهدة خرج أبوعبدالله ابن أبي الحسن ملك غرناطة صباح يوم (2-1-1492م)، من قصر الحمراء وهو يبكي كالنساء حاملاً مفاتيح مدينته وملكه الزائل فاعطاها الملكة ايزابيلا وزوجها فرديناند.


فصول الاضطهاد بعد نقض العهد:


الذي حدث أنه فور دخول الإسبان إلى غرناطة نقضوا المعاهدة التي أبرموها مع حكامها المسلمين؛ إذ كان أول عمل قام به الكاردينال مندوسي عند دخول الحمراء هو نصب الصليب فوق أعلى أبراجها، وترتيل صلاة الحمد الكاثوليكية، وبعد أيام عدة أرسل أسقف غرناطة رسالة عاجلة للملك الإسباني يعلمه فيها أنه قد أخذ على عاتقه حمل المسلمين في غرناطة وغيرها من مدن إسبانيا على أن يصبحوا كاثوليكاً؛ وذلك تنفيذاً لرغبة السيد المسيح عليه السلام الذي ظهر له، وأمره بذلك كما ادَّعى، فأقره الملك على أن يفعل ما يشاء لتنفيذ رغبة السيد المسيح عليه السلام، عندها بادر الأسقف إلى احتلال المساجد ومصادرة أوقافها، وأمر بتحويل المسجد الجامع في غرناطة إلى كنيسة، فثار المسلمون هناك دفاعاً عن مساجدهم، لكن ثورتهم قمعت بوحشية مطلقة، وتم إعدام مئتين من العلماء المسلمين حرقاً في الساحة الرئيسة بتهمة مقاومة المسيحية (4).
وظهرت محاكم التفتيش تبحث عن كل مسلم لتحاكمه على عدم تنصره، فهام المسلمون على وجوههم في الجبال، وأصدرت محاكم التفتيش الإسبانية تعليماتها للكاردينال (سيسزوس) لتنصير بقية المسلمين في أسبانيا، والعمل السريع على إجبارهم على أن يكونوا نصارى، وأحرقت المصاحف، وكتب التفسير، والحديث، والفقه، والعقيدة، وكانت محاكم التفتيش تصدر أحكاماً بحرق المسلمين على أعواد الحطب وهم أحياء في ساحة من ساحات مدينة غرناطة، أمام الناس، وقد استمرت هذه الحملة الظالمة على المسلمين حتى عام(1577م)، وراح ضحيتها حسب بعض المؤرخين الغربيين أكثر من نصف مليون مسلم، وتم تنصير البقية الباقية من المسلمين بالقوة، ثم صدر مرسوم بتحويل جميع المساجد إلى كنائس، وفي يوم (12-10-1501)، صدر مرسوم آخر بإحراق جميع الكتب الإسلامية والعربية، فأحرقت آلاف الكتب في ساحة الرملة بغرناطة، ثم تتابع حرق الكتب في جميع المدن والقرى، ثم جاءت الخطوة التالية، عندما بدأ الأسقف يقدم الإغراءات الكثيرة للأسر المسلمة الغنية حتى يعتنقوا الكاثوليكية، ومن تلك الإغراءات: تسليم أفرادها مناصب عالية في السلطة، وقد استجاب له عدد محدود جداً من الأسر الغنية المسلمة، وهو ما أثار غضب العامة من المسلمين فهاجموا أسر الذين اعتنقوا الكاثوليكية وأحرقوا بعضها، عندها أعلن الكاردينال (خيمينيث) أن المعاهدة التي تم توقيعها مع حكام غرناطة لم تعدصالحة أو موجودة، وأعطى أوامره بتنصير جميع المسلمين في غرناطة دون الأخذ برأيهم،أو حتى تتاح لهم فرصة التعرف إلى الدين الجديد الذي يساقون إليه، ومن يرفض منهم عليه أن يختار أحد أمرين:
1- إما أن يغادر غرناطة إلى أفريقيا دون أن يحمل معه أي شيء من أمواله، ودون راحلة يركبها هو أو أحد أفراد أسرته من النساء والأطفال، وبعد أن يشهد مصادرة أمواله.
2- وإما أن يُعدم علناً في ساحات غرناطة باعتباره رافضاً للنصرانية.
كان من الطبيعي أن يختار عدد كبير من أهالي غرناطة الهجرة بدينهم وعقائدهم، فخرج قسم منهم تاركين أموالهم سيراً على الأقدام، غير عابئين بمشاق الطرقات، ومجاهل وأخطار السفر إلى أفريقيا من دون مال أو راحلة، وبعد خروجهم من غرناطة كانت تنتظرهم عصابات الرعاع الإسبانية والجنود الأسبان، فهاجموهم وقتلوا معظمهم، وعندما سمع الآخرون في غرناطة بذلك آثروا البقاء بعد أن أدركوا أن خروجهم من إسبانيا يعني قتلهم، وبالتالي سيقوا في قوافل للتنصير والتعميد كرهاً، ومن كان يكتشفه الأسبان أنه قد تهرب من التعميد تتم مصادرة أمواله وإعدامه علناً، وقد فرَّ عدد كبير من المسلمين الذين رفضوا التعميد إلى الجبال المحيطة في غرناطة محتمين في مغاورها وشعابها الوعرة، وأقاموا فيها لفترات، وأنشأوا قرى عربية مسلمة، لكن الملك الإسباني بنفسه كان يشرف على الحملات العسكرية الكبيرة التي كان يوجهها إلى الجبال، حيث كانت تلك القرى تُهدم ويُساق أهلها إلى الحرق أو التمثيل بهم وهم أحياء في الساحات العامة في غرناطة(5).


انتشار الاضطهاد في كل الأندلس:


على المنوال نفسه، سارت حملات كاثوليكية في بقية المدن الإسبانية، وقد عُرف المسلمون المتنصرون باسم المسيحيين الجدد تمييزاً لهم عن المسيحيين القُدامى، وعرفوا أيضاً باسم (الموريسكوس) أي المسلمين الصغار، وعوملوا باحتقار من قبل المسيحيين القدامى، وتوالت قرارات وقوانين جديدة بحق (الموريسكيين)؛ فعلى سبيل المثال صدر في العام (1507م) أمر بمنع استعمال اللغة العربية، ومصادرة أسلحة الأندلسيين، ويعاقب المخالف للمرة الأولى بالحبس والمصادرة، وفي المرة الثانية بالإعدام، وفي العام (1508م) جددت لائحة ملكية بمنع اللباس الإسلامي، وفي سنة (1510م) طُبِّقت على الموريسكيين ضرائب اسمها (الفارضة)؛ وفي سنة (1511م) جددت الحكومة قرارات بمنع اللباس وحرق المتبقي من الكتب الإسلامية، ومنع ذبح الحيوانات على الطريقة الإسلامية .


محاكم التفتيش:


في حمأة تلك الحملة الظالمة على المسلمين، كما رأينا، تم تشكيل محاكم التفتيش التي مهمتها التأكد من (كثلكة) المسلمين، وقد تبين للمحاكم أن كل أعمال (الكثلكة) لم تؤت نفعاً، فقد تكثلك المسلمون ظاهراً، ولكنهم فعلياً يمارسون الشعائر الإسلامية فيما بينهم سراً، ويتزوجون على الطريقة الإسلامية، ويرفضون شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، ويتلون القرآن في مجالسهم الخاصة، ويقومون بنسخه وتداوله فيما بينهم، بل إنهم في منطقة بلنسية أدخلوا عدداً من الكاثوليك الإسبان في الإسلام، وعلموهم اللغة العربية، والشعائر الإسلامية.
لقد جاءت تقارير محاكم التفتيش صاعقة على رأس الكاردينال والملك الإسباني والبابا، في أحد التقارير التي رفعها أسقف غرناطة الموكل بتنصير مسلمي غرناطة للكاردينال، ورد أن (الموريسكوس) لم يتراجعوا خطوة واحدة عن الإسلام، وأنه لم يتم إيجاد طرق فاعلة لوقفهم، وإن لم يتم إيجاد تلك الوسائل فإنهم سيدخلون مسيحيي غرناطة وبلنسية ومداً أخرى في الإسلام بشكل جماعي.
وبناء على هذه التقارير تقرر إخضاع جميع (الموريسكوس) في إسبانيا إلى محاكم التفتيش من دون استثناء، وكذلك جميع المسيحيين الذين يُشك بأنهم قد دخلوا الإسلام، أو تأثروا به بشكل يخالف معتقدات الكنيسة الكاثوليكية، ولتبدأ أكثر الفصول وحشية ودموية في التاريخ الكنسي الغربي؛ إذ بدأت هذه المحاكم تبحث بشكل مهووس عن كل مسلم لتحاكمه، ومحاكم التفتيش في الواقع نمط عجيب غريب من المحاكم، فقد مُنحت سلطات غير محدودة، ومارست أساليب في التعذيب لم يعرفها أو يمارسها أكثر الطغاة وحشية عبر التاريخ، وقد بدأت تلك المحاكم أعمالها بهدم الحمامات العربية، ومنع الاغتسال على الطريقة العربية، ومنع ارتداء الملابس العربية، أو التحدث باللغة العربية، ومنع الزواج على الطريقة العربية أو الشريعة الإسلامية، ووضعت عقوبات صارمة جداً بحق كل من يثبت أنه يرفض شرب الخمر، أو تناو ل لحم الخنزير، وكل مخالفة لهذه الممنوعات والأوامر تعد خروجاً على الكاثوليكية، ويحال صاحبها إلى محاكم التفتيش.


الوقوف في محكمة التفتيش:


كان المتهم الذي يمثل أمام المحكمة يخضع لاختبار أولي، وهو أن يشرب كؤوساً من الخمر يحددها المحاكمون له، ثم يُعرض عليه لحم الخنزير ويطلب منه أن يأكله، وبذلك يتم التأكد من المتهم أنه غير متمسك بالدين الإسلامي وأوامره، ولكن هذا الامتحان لا يكون عادة إلا خطوة أولى يسيرة جداً إزاء ما ينتظر المتهم من رحلة طويلة جداً من التعذيب؛ إذ يُعاد بعد تناوله الخمر وأكل لحم الخنزير إلى الزنزانة في سجن سري، ودون أن يعرف التهمة الموجهة إليه، وهو مكان من أسوأ الأمكنة، مظلم، ترتع فيه الأفاعي والجرذان والحشرات، وتنتشر فيه الأوبئة، وفي هذا المكان على المتهم أن يبقى أشهراً طويلة دون أن يرى ضوء الشمس أو أي ضوء آخر، فإن مات، فهذا ما تعتبره محاكم التفتيش رحمة من الله وعقوبة مناسبة له، وإن عاش، فهو مازال معرضاً للمحاكمة، وما عليه إلا أن يقاوم الموت لمدة لا يعرف أحد متى تنتهي، وقد يُستدعى خلالها للمحكمة لسؤاله وللتعذيب .
وعادة كان يسأل المحقق في المرة الأولى إن كان يعرف لماذا ألقي القبض عليه وألقي في السجن؟ وما التهم التي يمكن أن توجه إليه؟ ثم يطلب منه أن يعود إلى نفسه، وأن يتأمل واقعه، وأن يعترف بجميع الخطايا التي يمليها عليه ضميره، ويسأله عن أسرته وأصدقائه ومعارفه وجميع الأماكن التي عاش فيها، أو كان يتردد عليها، وخلال إجابة المتهم لا يُقاطع، يُترك ليتحدث كما يشاء، ويسجل عليه الكاتب كل ما يقول، ويُطلب منه أن يؤدي بعض الصلوات المسيحية؛ ليعرف المحققون ان كان بالفعل أصبح مسيحياً أو ما زال مسلماً؛ ودرجة إيمانه بالمسيحية.
وبعد هذه المقابلات البطيئة الروتينية، يقرأ أخيراً المدَّعي العام على المتهم قائمة الاتهامات الموجهة إليه، وهي اتهامات تم وضعها بناء على ما استنتجته هيئة المحكمة من استنطاق المتهم، ولا تستند إلى أدلة من نوع ما، ولا يهم دفاع المتهم عن نفسه؛ إذ إن قانون المحكمة الأساسي أن الاعتراف سيد الأدلة، وما على المتهم إلا أن يعترف بالتهم الموجهة إليه، ولا تهم الأساليب التي يؤخذ بها الاعتراف، فإن اعترف المتهم تهرباً من التعذيب الذي سينتظره، أضاف المدعي العام إليه تهماً أخرى.
وفي النهاية يرى المحقق أن المتهم يجب أن يخضع للتعذيب؛ لأنه إنما يعترف تهرباً من قول الحقيقة ، أي: أن التعذيب لابد منه، سواء اعترف المتهم أم لم يعترف(6).


من أساليب التعذيب في محاكم التفتيش:


يشتمل التعذيب على كل ما يخطر على البال من أساليب وما لا يخطر منها، وتبدأ بمنع الطعام والشراب عن المتهم حتى يصبح نحيلاً غير قادر على الحركة، ثم تأتي عمليات الجلد ونزع الأظفار، والكي بالحديد المحمي، ونزع الشعر، ومواجهة الحيوانات الضارية، والإخصاء، ووضع الملح على الجروح، والتعليق من الأصابع... وخلال كل عمليات التعذيب يسجل الكاتب كل ما يقوله المتهم من صراخ وكلمات وبكاء، ولا يستثنى من هذا التعذيب شيخ أو امرأة أو طفل، وبعد كل حفلة تعذيب، يترك المتهم يوماً واحداً ثم يُعرض عليه ما قاله في أثناء التعذيب من تفسيرات القضاة، فإذا كان قد بكى وصرخ: يا الله، يفسر القاضي أن الله التي لفظها يقصد بها رب المسلمين، وعلى المتهم أن ينفي هذا الاتهام أويؤكده ؛ وعلى أي حال يجب ان يتعرض لتعذيب من جديد؛ وهكذا يستمر في سلسلة لا تنتهي من التعذيب.
أخيراً، وقبل أربع وعشرين ساعة من تنفيذ الحكم يتم إخطار المتهم بالحكم الصادر بحقه، وكانت الأحكام على أنواع ثلاثة:
الأول: البراءة: وهو حكم نادراً ما حكمت به محاكم التفتيش، وعندها يخرج المتهم بريئاً، لكنه يعيش بقية حياته معاقاً محطماً بسبب التعذيب الذي تعرض له، وعندما يخرج يجد أن أمواله قد صودرت، ويعيش منبوذاً؛ لأن الآخرين يخافون التعامل معه، أو التحدث إليه؛ خوفاً من أن يكون مراقباً من محاكم التفتيش، فتلصق بهم نفس التهم التي ألصقت به.
ثانياً: الجلد: وقد كان المتهم يساق إلى مكان عام عارياً تماماً وينفذ فيه الجلد، وغالباً ما كان يموت تحت وطأة الجلد، فإن نفذ وكتبت له الحياة يعيش كوضع المحكوم بالبراءة من حيث الإعاقة ونبذ المجتمع له .
ثالثاً: الإعدام : وهو الحكم الأكثر صدوراً عن محاكم التفتيش؛ ويتم الإعدام حرقاً وسط ساحة المدينة .
وفي بعض المراحل صارت المحاكم تصدر أحكاماً بالسجن، وبسبب ازدحام السجون صارت تطلق سراح بعضهم وتعدم آخرين من دون أي محاكمات، وفي بعض الحالات تصدر أحكاماً بارتداء المتهم لباساً معيناً طوال حياته، مع إلزام الناس بسبه كلما سار في الشارع أو خرج من بيته، وفي هذه الأحكام كما قلنا لا يُستثنى أحد بسبب العمر، فهناك وثائق تشير إلى جلد طفلة عمرها أحد عشر عاماً مئتي جلدة، وجلد شيخ في التسعين من عمره ثلاثمائة جلدة، وحتى الموتى كانوا يخضعون للمحاكمة فيتم نبش قبورهم(7).


ثبات المسلمين رغم ما نالهم:


كل هذه المحاكم والأساليب لم تنجح في إجبار المسلمين على ترك دينهم كما تريد الكنيسة التي أدركت مدى عمق الإيمان بالعقيدة الإسلامية في نفوس (الموريسكيين) فقررت إخراجهم من إسبانيا، فأصدر مجلس الدولة بالإجماع في (30-1-1608م) قراراً بطرد جميع (الموريسكيين) من إسبانيا، ولم يحل شهر أكتوبر عام (1609م) حتى عمَّت موانئ المملكة وبلنسية من لقنت جنوباً إلى بني عروس شمالاً حركة كبيرة، فرحل بين (9-1606م) إلى (1-1610م) نحو (120) ألف مسلم من موانيء لقنت ودانية والجابية ورصافة وبلنسية وبني عروس وغيرها.
وفي (5-1611م) صدر قرار إجرامي للقضاء على المتخلفين من المسلمين في بلنسية، يقضي بإعطاء جائزة ستين ليرة لكل من يأتي بمسلم حي، وله الحق في استعباده، وثلاثين ليرة لمن يأتي برأس مسلم قتل، وقد بلغ عدد من طُرِد من إسبانيا في الحقبة بين سنتي (1609 1614م) نحو (327.000) ألف شخص، مات منهم (65.000) ألف غرقاً في البحر، أو قتلوا في الطرقات، أوضحية المرض، والجوع، والفاقة، وقد استطاع (32.000) ألف شخص من المطرودين العودة إلى ديارهم في الأندلس، بينما بقي بعضهم متستراً في بلاده بعد الطرد العام لهم، وقد استمر الوجود الإسلامي بشكل سري ومحدود في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر.
وهكذا حكمت محاكم التفتيش في غرناطة سنة (1726م) على ما لا يقل عن (1800) شخص، بتهمة اتباع الدين الإسلامي، وفي (9-5-1728م)، احتفلت غرناطة ب(أوتوداف) ضخم، حيث حكمت محاكم التفتيش على 64 غرناطياً بتهمة الانتماء للإسلام، وفي (10-10-1728)، حكمت محكمة غرناطة مرة أخرى على ثمانية وعشرين شخصاً بتهمة الانتماء إلى الإسلام، وتابعت محاكم غرناطة القبض على المتهمين بالإسلام إلى أن طلبت بلدية المدينة من الملك سنة (1729م) طرد كل الموريسكيين حتى تبقى المملكة نقية من الدم الفاسد.
وفي سنة (1769م) تلقى ديوان التفتيش معلومات عن وجود مسجد سري في مدينة قرطاجنة مقاطعة مرسي،فتم إلقاء القبض على أكثر من مائة (مورسكي) حوكموا وأعدم معظمهم علناً(8).


تعذيب النصارى أيضاً:


إننا مهما أسهبنا في استعراض محاكم التفتيش فإننا لن نلم إلا بجزء يسير جداً من صفحاتها السوداء الوحشية، ولن نستطيع استعراض إلا جزء يسير جداً من جرائمها التي طالت مسلمي إسبانيا، وقد بلغ الرعب الذي سببته تلك المحاكم حداً لا يوصف بين سكان إسبانيا، فقد كان جرُّ أيِّ إنسان إلى محاكم التفتيش عملية سهلة، وقد يكون الاتهام مجرد إشاعة، أو يذهب الإنسان بنفسه ليعترف رعباً، أو دليلاً على حسن نيته، بلفظ تفوه به عرضاً ودون أن يعني له شيئاً، ويخشى أن يكون قد سمعه أحد، وفتح الباب على مصراعيه أمام الضغائن الشخصية، كمن يطمع في زوجة جاره، فيشي به، والمالك الذي يريد أن يهرب من أجر عامله يشي به، والتاجر الذي يخشى من منافسة زميل له يشي به، حتى الأطفال في أثناء لعبهم مع بعضهم بعضاً كانوا معرضين للاتهام، كأن يذهب طفل ويشي بطفل آخر متهماً إيّاه أنه قال كذا وكذا في أثناء اللعب، فيلقى القبض على الطفل المتهم ويحاكم، وغالباً يموت؛ لأنه لا يتحمل أهوال التحقيق والتعذيب والسجن... وهكذا صار الطريق واسعاً وعريضاً لكل من يريد أن يتخلص من أي إنسان، وأيُّ تهمة صالحة لأن تدفع بمسلم سابق إلى أعماق السجون؛ سواء أكان هذا المسلم السابق رجلاً أم طفلاً أم شيخاً مسناً.
ومن الإنصاف أن نذكر أن ضحايا التفتيش لم يكونوا فقط من المسلمين السابقين، بل كانوا من المسيحيين أيضاً، فقد انتهجت الكنيسة السلوك الإرهابي عينه تجاه بعض المسيحيين عن طريق محاكم التفتيش التي أوكلت إليها مهمة فرض آرائها على الناس باسم الدين والبطش بجميع من يتجرأ على المعارضة والانتقاد، فنصبت المزيد من المشانق، وأعدمت عدداً من النصارى المعارضين لسياساتها القمعية عن طريق حرقهم بالنار، ويقدر بعض المؤرخين الغربيين عدد الضحايا المسيحيين ممن جرت عملية إعدامهم من قبل محاكم التفتيش (300.000) ألف شخص، أُحرق منهم (32000 ) ألفاً أحياء، وقد كان من بينهم العالم الطبيعي المعروف (برونو) الذي نقمت عليه الكنيسة نتيجة آرائه المتشددة التي منها قوله بتعدد العوالم وكذلك الأمر فيما يتعلق بالعالم الطبيعي الشهير(غاليليو) الذي نفذ به القتل؛ لأنه كان يعتقد بدوران الأرض حول الشمس(9).


ماذا نريد؟


بعد الذي عرضناه عن محاكم التفتيش نطرح السؤال التالي: لماذا نعود إلى محاكم التفتيش ونستعرضها هكذا؟ هل لنتباكى على مآس مضت أم لنستذكر أحزاناً انقضت.
الإجابة نستشفها مما فعله ويفعله الصهاينة بسبب ما زعموه من محارق الهولوكوست، وما ادَّعوه من حرق النازية لآلاف اليهود في المحارق، فما زالت الصهيونية تضع الغرب بشكل خاص، والعالم بشكل عام أمام تلك المحارق التي كانت أحد تبريراتها لاحتلال فلسطين، بينما ما زال العالم يجهل الكثير عن محاكم التفتيش التي ذهب ضحيتها آلاف وآلاف المسلمين، وإذا كانت محارق النازية قد استمرت أعواماً، فقتل وإحراق وتعذيب المسلمين عبر محاكم التفتيش استمر مئات من الأعوام، وفي الوقت الذي تفتح فيه دول الغرب النصراني أرشيفها، ووثائقها للصهيونية؛ لتؤلف منه ما تدَّعي أنه وثائق عن محارق اليهود في عهدالنازية، مازال الفاتيكان والكنائس ترفض فتح أرشيفها وكشفه أمام المسلمين وغير المسلمين؛ كي لا تظهر وثائق جديدة عن فظائع محاكم التفتيش.
إن المسلمين بحاجة الآن لدراسة متمعنة لتاريخ محاكم التفتيش وفظائعها وضحاياها من المسلمين، وأن تُعتمد وثائق أرشيف الفاتيكان والكنائس الكاثوليكية في إسبانيا وغيرها من الدول النصرانية لوضع تاريخ حقيقي لتلك المحاكم، وإبراز هذا التاريخ للعالم، مع مقارنة موضوعية بين التعسف الكنسي والجرائم التي ارتكبت ضد المسلمين باسم المسيحية، وبين التسامح الإسلامي وكيف عاش المسيحيون بأمان وسلام في الدولة الإسلامية بحماية الإسلام الحنيف، مع ملاحظة أن معظم ما كُتب عن محاكم التفتيش حتى الآن يعتمد على رؤية نصرانية من قِبَلِ مستشرقين ومؤرخين غير مسلمين؛ وبما تسمح به السلطات النصرانية .

الهوامش:
1 وول سميث تاريخ أوروبا في العصور الوسطى دار الحقائق بيروت 1980م.
2 جريدة الجماهير: 2-2-2001م حلب.
3 الدكتور طاهر أحمد مكي مسلم إسباني أمام محاكم التفتيش مجلة الدوحة قطر 1981م.
4 وائل علي حسين محاكم التفتيش والمسؤولية الغربية مجلة الراية العدد 186 بيروت 1982م.
5 نفس المصدر.
6 عبدالرحمن حمادي نحو منهج جديد لإعادة كتابة التاريخ العربي ندوة إعادة كتابة التاريخ العربي الرباط 1991م مجلة الوحدة عدد خاص عن الندوة الرباط 1991م.
7 طاهر أحمد مكي مصدر سبق ذكره.
8 وائل علي حسين مصدر سبق ذكره.
9 وول سميث ويلاحظ أن تركيز المؤرخين النصارى على عدد المسيحيين الذين كانوا ضحية لمحاكم التفتيش يأتي من باب تقليل أعداد الضحايا من المسلمين والإيحاء بأن المسيحيين كانوا هم الضحايا الأكثر.

أحمد ناصر
30-12-2009, 05:37 PM
أخى الحبيب رامى
شكرا لك على موضوعك الدسم
والذى يبين لنا كيف تعمى القسوة قلوب بعض البشر
وكيف يتضح لنا أن أشد أنواع التنكيل والتعذيب وإزهاق الأرواح لا يمكن أن أن يطفئوا نور الإيمان فى القلوب المطمئنة..
إسمح لى أن أرفق بعض الكلمات التى كنت قد كتبتها فى أحد الموضوعات بالمنتدى

الإسلام قامت دولته على الإنسانية وإحترام حياة الناس بل والحيوانات والبهائم ..
فالإسلام ليس فيه تفرقة بين البشر ولا ميزة ال vip الموجودة فى كل بلاد العالم
قصة جبلة بن الأيهم ملك غسان الذى أسلم وعاش مع المسلمون ..داس أعرابى على طرف رداءه فلطمه جبلة على وجهه فشكاه الأعرابى لعمر بن الخطاب فحكم على جبلة أن يقتص منه الأعرابى بنفس اللطمة ولم يكترث بما يدعيه جبلة لنفسه من الترفع عن طبقة عامة الناس..
وإقتص للمصرى الغير مسلم من إبن عمرو بن العاص فى قصة مشابهة..بل كان يريد من المصرى ضرب عمرو بن العاص نفسه غير أن المصرى أبى ذلك..
وروى أن أحد اليهود شكا على بن أبى طالب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنهما..فلما مثل على أمام عمر قال له:إجلس يا أباالحسن..فظهر على على بن أبى طالب أثر الغضب فقال له عمر:أغضبت يا على من أجل أن سويت بينك وبين اليهودى؟فقال على :لا ..ولكنى غضبت من أنك رفعتنى عنه بتكنيتك إياى ولم تكنه..(أى ناداه بإسم الكنية(أبوالحسن)ولم يفعل نفس الشيء مع اليهودى..
قبل ظهور الإسلام كان المخالف فى الملة يعتبر مهدور الدم..فلما جاء الإسلام أعطى للأجانب عنه الحماية والرعاية التى تجب للمسلم..فكان غير المسلك يجوب البلاد آمنا على نفسه وماله وعرضه..
إن الإسلام راعى المبادىء الإنسانية حتى فى الحروب..فمنع الإسلام الإسراف فى القتل تشفيا من الأعداء..ومنع الإجهاز على الجريح..ومنع قتل المستسلم حتى ولو كان يتحايل من أجل النجاة..ومنع قتل الخدم فى جيوش الأعداء..
وأوجب الإحسان إلى الأسير فقد وصى علي الأسير رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم..حتى أن الرجل من المسلمين إذا لم يجد خبزا يكفيه ويكفى أسيره إكتفى بالتمر وآثر أسيره بالخبز..
وحرم الإسلام فى حالة دخول بلد قتل الشيوخ ورجال الدين والنساء والأطفال ونهى عن التمثيل بأعدى الأعداء وعن إحراق المزارع والمنازل..
يمكننا أن نقارن بين ذلك وبين ما تفعله أمريكا الديمقراطية فى أفغانستان وما فعلته فى العراق..كانت القنابل ترمى بالأطنان فلا تدع أخضر أو يابس..وكانت تحصد الأرواح بلا تمييز..
لم يكن المسلمون فى عهد السلم بأقل رعاية لمبادىء الإنسانية منهم فى وقت الحرب..فقد شهد لتاريخ حتى الذى كتبه الأجانب عن هذا الدين بأن المسلمين قد عاشوا مع المخالفين لهم فى الدين على أكمل حال من الصفاء والمودة..وساووهم بأنفسهم فى حين الجوار وفى التقاضى أمام المحاكم..وتركوهم فى شأنهم فى الإختلاف على معابدهم وقساوستهم ورهابينهم..وحموا أموالهم وأعراضهم حتى حملت هذه المعاملة بعض الأمم على أن سلموا لهم بلادهم ليحكموها مؤثرين إياهم على أبناء ملتهم طمعا فى العيش فى ظلهم آمنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم..

أغلب ما جاء فى مشاركتى مقتبس من كتاب مهمة الإسلام فى العالم للأستاذ محمد فريد وجدى

ابن رشد المصري
30-12-2009, 05:51 PM
أخى الحبيب رامى
شكرا لك على موضوعك الدسم
والذى يبين لنا كيف تعمى القسوة قلوب بعض البشر
وكيف يتضح لنا أن أشد أنواع التنكيل والتعذيب وإزهاق الأرواح لا يمكن أن أن يطفئوا نور الإيمان فى القلوب المطمئنة..
إسمح لى أن أرفق بعض الكلمات التى كنت قد كتبتها فى أحد الموضوعات بالمنتدى

بارك الله فيك أخي الحبيب أحمد على اضافتك الثرية
الحمد لله أننا مسلمون ولله موحدون
تجنب الأوربيين لحقبة محاكم التفتيش في الأندلس مفهومة، لكن لماذا نتجنبها نحن أيضاً؟

a_leader
30-12-2009, 08:46 PM
السلام عليكم

موضوع يدمى القلب

فقط لبيت الدعوة و ستكون لى عودة ان شاء الله

تحياتى اخى الكريم :f2:

nefer
31-12-2009, 02:20 AM
http://www.q8boy.com/images/pp96rlux3y42it21mxnk.gif

موضوع أكثر من رائع و لم تترك لى أى نقطة لإضافتها
بل أمتعتنا بالموضوع من جميع الجهات
و بالتوفيق دائما

م.محمد ذهني
02-01-2010, 01:01 PM
موضوع رائع كعادتك أخي رامي و الصور و التفاصيل مؤثرة بحق، و تسائلت نفس تساؤلك أثناء قرائتي للموضوع، اليهود إستغلوا الهولوكوست و بالغوا في الأرقام و الأحداث و صنعوا منها مأساة، و إستخدموها و سيلة ضغط ضد الغرب، بينما نحن بين أيدينا الوثائق و شهادات من الغرب نفسه و نتجاهلها لا أعلم لماذا،
نقطة أخرى أن هناك شبهة ضد الإسلام أنه دين العنف و هو منها براء، لكنها شبهة ترد كثيرًا على ألسنة غير المسلمين الحاقدين و يظنون أنهم بذلك أفحمونا، و للأسف هناك الكثير من المسلمين من اقتنع بهذه الفكرة رغمًا عنه و لا يجد ردًا عليها، لماذا لا نركز على هذه الحقبة المظلمة من تاريخ المسيحيين و أوربا؟ كي يعلموا أنهم أبعد ما يكونون عن التسامح الذي يدعونه؟
جزاك الله خيرًا عن الموضوع الذي أفادني كثيرًا.
:f2:

ابن رشد المصري
05-01-2010, 09:04 AM
السلام عليكم

موضوع يدمى القلب

فقط لبيت الدعوة و ستكون لى عودة ان شاء الله

تحياتى اخى الكريم :f2:

أنتظر عودتك بشوق أستاذ ليدر

ابن رشد المصري
05-01-2010, 09:12 AM
http://www.q8boy.com/images/pp96rlux3y42it21mxnk.gif

موضوع أكثر من رائع و لم تترك لى أى نقطة لإضافتها
بل أمتعتنا بالموضوع من جميع الجهات
و بالتوفيق دائما



أشكرك صديقي العزيز .. ذلك لا يعني أنه لا يوجد ما يمكننا أن نتناقش حوله.
ماذا سيحدث لو طلبت منظمة المؤتمر الاسلامي من الفاتيكان بعد خطاب أوباما التصالحي من القاهرة أن ترفع يدها عن وثائق التنصير الجبري ومحاكم التفتيش الأندلسية؟
لماذا لا نضغط بهذا الاتجاه؟
لماذا نحب دوماً أن نظل قابعين في خانة المظلومين دون تصرف أو تحرك؟
لماذا لا نأخذ العبر بغيرنا من أرمن ويهود؟
العالم كله وأوله العالم الاسلامي نفسه يجهل فظائع محاكم التفتيش التي مورست ضد المسلمين .. كم مادة تاريخ في الدول الاسلامي تسجل شيئاً من الفظائع التي ذكرناها في موضوعنا هذا؟ .. لن أفاجأ لو قيل لي ولا واحدة وأن من تحدث عن الأمر مر عليه مرور الكرام.
نظرة العالم للاسلام والمسلمين نظرة ظالمة تغلفها الجهالة .. أخر فيلم أمريكي شاهدته كان فيه شاب يتحدث الى فتاته يقول لها فيه "هل تعلمي أن المسلمين يحلقوا شعر العانة؟ .. لا غرابة في أنهم ارهابيين!"
ولو أني لا أفهم ما وجه الربط بين الأمرين لكن مشاهد الانتقاص والسخرية والعنصرية والكراهية مستفزة جداً فلماذا لا نتعامل معها؟ .. لماذا لا نستغل فرصة وجود شخصية متصالحة وذكية كأوباما وننفذ ما تأخرنا عنه سنين وسنين؟

ابن رشد المصري
05-01-2010, 09:17 AM
موضوع رائع كعادتك أخي رامي و الصور و التفاصيل مؤثرة بحق، و تسائلت نفس تساؤلك أثناء قرائتي للموضوع، اليهود إستغلوا الهولوكوست و بالغوا في الأرقام و الأحداث و صنعوا منها مأساة، و إستخدموها و سيلة ضغط ضد الغرب، بينما نحن بين أيدينا الوثائق و شهادات من الغرب نفسه و نتجاهلها لا أعلم لماذا،
نقطة أخرى أن هناك شبهة ضد الإسلام أنه دين العنف و هو منها براء، لكنها شبهة ترد كثيرًا على ألسنة غير المسلمين الحاقدين و يظنون أنهم بذلك أفحمونا، و للأسف هناك الكثير من المسلمين من اقتنع بهذه الفكرة رغمًا عنه و لا يجد ردًا عليها، لماذا لا نركز على هذه الحقبة المظلمة من تاريخ المسيحيين و أوربا؟ كي يعلموا أنهم أبعد ما يكونون عن التسامح الذي يدعونه؟
جزاك الله خيرًا عن الموضوع الذي أفادني كثيرًا.
:f2:


يا عزيزي نحن لا نحتاج للتركيز على حقبة معينة دون أخرى.
تاريخهم ملئ بالسواد .. المشكلة وحدها في جهالة الكثير منا وضحالة معارفهم وضعف استرسالهم وعدم المامهم أو استعدادهم لأي مناقشة.
الغربي الغير ملم اذا أردت مناقشته ربما اعتذر لك وخرج من المناقشة بذكاء كي لا يحرج نفسه كونه غير ملم بالحدث الذي تتحدث عنه .. أما نحن فليس لدينا تلك الملكه.