المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقاصيص تاريخية



ابن طيبة
16-04-2009, 12:47 PM
هي مجموعة من الحكايات التاريخية تتناول جزئية معينة من مجمل تاريخنا علي مر العصور نلقي من خلالها الضوء علي هذه الحكاية او القصة

انتظرونا

مع اول الاقاصيص و اقصوصة

26 يناير 1952 حريق القاهرة

ابن طيبة
16-04-2009, 01:13 PM
26 يناير 1952 حريق القاهرة


هو يوم أسود في تاريخ مصر، تحولت فيه الغضبة الشعبية إلي حرائق التهمت أجمل مباني وسط البلد. و لكن الرغم من شهرة هذا اليوم و تأثيره في الأحداث التاريخية التي تلته، فإن الكثير منا لا يعرف سبب هذه الغضبة الشعبية التي ملأت الشوارع متظاهرين، حتي قيل أن أعدادهم وصلت لمليون شخص. فما الذي أدي إلي نزول الناس إلي الشارع بهذه الأعداد كبيرة في كل أنحاء مصر؟

وقع حريق القاهرة يوم 26 يناير 1952م، و لكن بدايته الحقيقية كانت في يوم 8 أكتوبر 1951م.

http://www.marefa.org/images/thumb/9/96/Cairo_Fire_1952_Revoli_Cinema.jpg/230px-Cairo_Fire_1952_Revoli_Cinema.jpg
سينما ريفولي و هي تحترق
البداية كانت في يوم 8 أكتوبر 1951 م، و هو يوم أعلن مصطفي النحاس إلغاء معاهدة 1936م. و هي المعاهدة التي أخرجت القوات البريطانية من القاهرة و لكنها أبقتها في منطقة قناة السويس. و كان الرأي العام يجمع علي ضرورة إلغائها، لأنها تعطي لمصر استقلالاً منقوصا، كما أنها بمثابة عتراف من حكومة مصر و قبول منها بوجود الاحتلال البريطاني علي أراضيها.

http://www.ikhwanonline.com/Data/2004/7/25/510.jpg
واحد من مشاهد حريق القاهرة

لذلك جاء إعلان إلغاء المعاهدة من الطرف المصري ليطلق فرحة عارمة في الشارع المصري، فسارت المظاهرات الشعبية الحاشدة في القاهرة و الأسكندرية و المدن الكبري تعلن تأييدها للحكومة التي ألغت المعاهدة المشؤمة.


http://www.faroukmisr.net/images/cairo_fire4.jpg
حريق بنك باركليز


و حاولت بريطانيا أن تستبدل المعاهدة الملغاة من الطرف المصري بمعاهدة أخري دولية تدخل مصر تحت مسمي الدفاع المشترك مع حلفاء بريطانيا الولايات المتحدة و فرنسا و تركيا. و لكن حكومة مصطفي النحاس رفضت الفكرة رفضاً باتاً، لأنها رأت فيها احتلال مقنع و وضع سيادة مصر تحت رحمة قيادة الحلف الأطلنطي.


http://www.faroukmisr.net/images/cairo_fire6.jpg
فندق شبرد قبل نشوب الحريق
http://www.faroukmisr.net/images/cairo_fire5.jpg
فندق شبرد بعد الحريق


و كان إلغاء المعاهدة يعني أن وجود القوات البريطانية في مصر قد أصبح غير شرعي، و عادت له صفة الاحتلال. فبدأت عجلة الكفاح تدور في الشارع المصري، فقد امتنع عمال السكك الحديدية في منطقة القناة عن نقل الجنود البريطانيين و مهماتهم. كما امتنع عمال الشحن و التفريغ عن تفريغ البواخر البريطانية في موانئ القناة الثلاثة، مما أدي إلي خسارة بريطانيا أكثر من مليوني جنيه في أسبوع واحد.
كما أضرب العمال الذين يعملون في المعسكرات البريطانية في منطقة القناة و انسحبوا منها و ضحوا بأجورهم التي تقيم حياتهم في سبيل ما يؤمنون به. فسارعت حكومة مصطفي النحاس بإلحاق هذه العمالة بالوزارات الحكومية وصرفت لهم أجورهم.

و خرجت المظاهرات الحاشدة تجوب شوارع القاهرة و الأسكندرية و مدن القناة و المدن الكبري تضم الآلاف من الطلبة و العمال تنادي بالجلاء و وحدة مصر و السودان.

و في نفس الوقت كان حزب المحافظين المتشدد قد فاز في الانتخابات البريطانية، و بدأت بوادر التشدد البريطاني تظهر في تصدي قوات الاحتلال البريطاني للمظاهرات باطلاق النيران علي المتظاهرين مما أدي إلي مصرع و إصابة العديد منهم.


و في 14 نوفمبر 1951م خرجت مظاهرة كبيرة نظم لها حزب الوفد، و امتلأت الشوارع و الميادين بالمتظاهرين يرفعون اللافتات بسقوط الاستعمار و رفض الدفاع المشترك ( معاهدة الدفاع المشترك التي عرضتها بريطانيا لتحل محل معاهدة 1936م).

و نشطت حركة الفدائيين في منطقة القناة و كان معظم المتطوعين من الطلبة و العمال، و نظموا كتائب للكفاح المسلح مثل كتيبة صلاح الدين، و كتيبة خالد بن الوليد و كتيبة مصطفي كامل.

و في المقابل وضعت القوات البريطانية خطة للاستيلاء علي كل المرافق الحيوية في مدن القناة و وضع المنطقة تحت السيطرة البريطانية الكاملة لحماية مصالحها في قناة السويس. و سارعت بالتحرك ضد قوات البوليس المصري في منطقة القناة لأن الأخيرة تصدت للهجمات الانتقامية التي كانت القوات البريطانية تقوم بها و تطول الأهالي.

و في 25 يناير 1952م وصلت الأمور لذورتها عندما طوقت قوات الاحتلال البريطاني مبني محافظة الإسماعيلية و ثكنات بلوكات النظام ( قوات البوليس)، و طالبوا الجانب المصري بتسليم كل أسلحة البوليس و إخلاء مبني المحافظة و الثكنات، و رحيل كل القوات خارج الإسماعيلية. كانت القوات البريطانية ترغب في التخلص من الوجود الشرعي الوحيد للحكومة المصرية في منطقة القناة حتي تحقق سيطرة كاملة علي المنطقة،و في الوقت نفسه كانت تريد التخلص من بلوكات النظام لأنها كانت تساعد قوات الفدائيين ضدها و تعرقل جهودها في تعقب الفدائيين الذين كانوا يحتمون في بيوت الأهالي.

بلغت القوات البريطانية التي حاصرت مبني محافظة الإسماعيلية و الثكنات سبعة آلاف جندي مسلحين بالرشاشات و الدبابات و المدرعات، في مقابل 700 ضابط و جندي مصري من بلوكات النظام مسلحين ببنادق خفيفة.

رفض قائد بلوكات النظام أحمد رائف تسليم أسلحته، و صمم علي الدفاع عن مبني المحافظة الذي يمثل وجود مصر الشرعي فوق أراضيها، و تحصن مع قواته داخل المبني و ثكناته.
فما كان من قائد القوات البريطانية إلا أن أعطي الضوء الأخضر لقواته، فقامت بدك مبني المحافظة و ثكنات بلوكات النظام بالمدفعية و نيران الدبابات و حصدت نيران الرشاشات أرواح جنود البوليس المصريين، فقتل منهم 50 شهيداً و أصيب 80 و اُسر الباقي. و كانت خسائر القوات البريطانية 13 قتيلاً و 12 جريحاً.

و ما أن وصلت هذه الأخبار المفزعة إلي القاهرة في صباح اليوم التالي 26 يناير، حتي تحول هذا اليوم إلي يوم أسود في تاريخ مصر، يوم حريق القاهرة.
بدأت المأساة في الثانية من صباح ذلك اليوم بتمرد عمال الطيران في مطار ألماظة (القاهرة) و رفضوا تقديم الخدمات لاربع طائرات تابعة للخطوط الجوية الإنجليزية. تبعها تمرد بلوكات النظام (البوليس) في ثكنات العباسية تضامنا مع زملائهم الذين تعرضوا للقتل و الأسر في الإسماعيلية.

ثم زحف المتظاهرون تجاه الجامعة و انجرف معهم الطلبة، و اتجهوا إلي مبني رئيس الوزراء مطالبين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا و إعلان الحرب عليها، فأجابهم عبد الفتاح حسن وزير الشئون الإجتماعية بأن الوفد يرغب في ذلك و لكن الملك يرفض، فقصد المتظاهرين قصر عابدين و انضم إليهم طلبة الأزهر و تجمعت حشود المتظاهرين الساخطين علي الملك و أعوانه و الإنجليز.

و ما أن انتصف اليوم حتي بدأت الشرارة الأولي للحريق من ميدان الأوبرا باشعال النيران في كازينو أوبرا، و انتشرت النيران في فندق شبرد و نادي السيارات و بنك بركليز، و غيرها من المتاجر و مكاتب الشركات و دور السينما و الفنادق و البنوك، و كان التركيز علي الأماكن و الملاهي الليلية التي ارتبطت بارتياد فاروق لها و المؤسسات ذات العلاقة بالمصالح البريطانية. و طالت الحرائق أيضاً أحياء الفجالة و الظاهر و القلعة و ميدان التحرير و ميدان محطة مصر. و سادت الفوضي و أعمال السلب و النهب، حتي نزلت فرق الجيش إلي الشوارع قبيل الغروب، فعاد الهدوء إلي العاصمة و اختفت عصابات السلب و النهب، و أعلنت الحكومة الأحكام العرفية، و لكن لم يتم القبض علي أي شخص في هذه اليوم.

اختلفت الروايات في عدد من قتل في ذلك اليوم نتيجة الحرائق و الشغب. و لكن جمال حماد في كتابه "أسرار ثورة 23 يوليو" عدد 26 شخص قتلوا في ذلك اليوم، 13 في بنك باركليز، 9 في الترف كلوب، و الباقي داخل بعض المباني و الشوارع. كما دمرت النيران ما يزيد عن 700 منشأة.

و يختلف المؤرخون عمن يكون وراء حريق القاهرة في ذلك اليوم، فهناك من يقول أن الملك فاروق كان وراءها ليتخلص من وزارة النحاس باشا، و هناك من يقول الإنجليز و ذلك للتخلص من وزارة النحاس التي ساءت علاقتها بها بعد إلغاء معاهدة 1936م، وهناك من يقول حزب مصر الفتاة و الإخوان المسلمين. و لكن لم تظهر حتي الآن أدلة مادية تدين أي طرف في إشعال هذه الحرائق. لذلك سيبقي حريق القاهرة لغزاً ينتظر الحل.

و الحقيقة أن الحدث كان كبيراً و حاول كل طرف أن يستغله لصالحه ضد الأطراف الأخري، و لكن الأيام التي تلت دلت علي أن الحدث كانت له نتائج فاقت كل التوقعات و عصفت بمصالح كل الأطراف لصالح ما يريده الشعب.


________________________________________

المراجع
-فاروق الأول و عرش مصر، لطيفة محمد سالم،دار الشروق،الطبعة الاولي 2005
-أسرار ثورة 23 يوليو - الجزء الأول، جمال حماد،الزهراء للإعلام العربي، 2006

___________________________________
اقرأ عن هذا الموضوع بالتفصيل في
* شاهد على حكم فاروق -مرتضى المراغى محافظ الإسكندرية الأسبق - دار المعارف
* حريق القاهرة علي عبداللطيف

ابن طيبة
18-04-2009, 12:30 PM
كيف وصلت رأس سيدنا الحسين رضي الله عنه إلي مصر


http://ommeddonia.jeeran.com/mos1.jpg


لم يزر الإمام الحسين بن علي حفيد رسول الله صلي الله عليه و سلم مصر في حياته ، و لكنه زارها بعد استشهاده فكيف أنتهت رأسه إلي مدفنها في مصر ؟



الإمام الحسين هو ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، و هو ابن فاطمة بنت النبي صلي الله عليه و سلم و حفيد رسول الله صلي الله عليه و سلم و سيد شباب أهل الجنة.

اسماه رسول الله الحسين و قال " الحسين مني و أنا منه . من أحب الحسين أحبه الله. الحسين سبط من الأسباط".



استشهد الإمام الحسين في كربلاء في موقعة "الطف" التي دارت بين أنصاره و جيش يزيد بن معاوية. و ترجع أسباب الحرب إلي بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان ، فقد أرسل ابنه يزيد بن معاوية واليه علي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلي الإمام الحسين ليأخذ منه البيعة ليزيد ، أي لكي يبايع الحسين يزيد بن أبي سفيان خليفة للمسلمين . فرفض الإمام الحسين و أصر علي أن تكون البيعة عامة و لا تقتصر عليه وحده. و ترك الحسين المدينة و انتقل هو و أهله إلي مكة ليكون بعيداً عن أجواء التوتر.

و في تلك الأثناء رفض أهل الكوفة أن يتولي يزيد الخلافة خلفاً لوالده معاوية بن أبي سفيان ، و أرسلوا إلي الحسين بن علي يريدون أن يبايعوه ليكون خليفة المسلمين. و قدر عدد المتشيعين للحسين بحوالي 12 ألف و قيل 30 ألفاً.

أرسل الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلي أهل الكوفة ليعرف موقفهم و استعدادهم لمناصرته ، ولكن يزيد بن معاوية علم بقدوم مسلم فأرسل إلي واليه علي البصرة ليتعقب مسلم بن عقيل و يقتله هو من أتي معه. فقتله والي البصرة و أرسل برأسه و رؤس من جاءوا معه إلي يزيد في دمشق.

و في يوم الثامن من ذي الحجة من عام 60 هج ، قرر الإمام الحسين الزحف إلي الكوفة ، و قد شد من أزره آنذاك أهل مسلم بن عقيل ليأخذوا ثأره ممن قتله.

و في كربلاء في العاشر من محرم سنة 61 هج دارت معركة حامية شارك فيها أكثر من ألف فارس من أتباع عبيد الله بن زياد والي البصرة من ناحية يزيد بن معاوية و أنضم إليهم أربعة آلاف مقاتل ، أما أتباع الحسين بن علي فقد كانوا قلة فلم يخرج أهل الكوفة للقتال معه و لم يثبت معه إلا ثمانون رجلاُ ، قثتلوا جميعاً و قتل إمامهم الحسين و فصلت رأسه عن جسده و سبيت نساء بيته من أخواته و بناته و أرسلن جميعاً إلي يزيد بن معاوية في دمشق.

بالنسبة لجسد الإمام الحسين رضي الله عنه ، فقد خرج قوم من بني أسد في العراق إلي ميدان الموقعة و قاموا بالصلاة علي سيدنا الحسين و أهل بيته ممن استشهدوا معه ، ثم قاموا بدفن الجثمان حيث موضعه اليوم بكربلاء .

أما رأسه التي أُرسلت إلي يزيد بن معاوية ، فقد قال المقريزي أن الرأس مكث مصلوباً بدمشق ثلاثة أيام ، ثم أٌنزل في خزائن السلاح حتي ولي سليمان بن عبد الملك ، فبعث فجئ به و قد صار عظماً أبيضاً ، فجعله في سفط و طيبة و جعل عليه ثوباً و دفنه في مقابر المسلمين.

و هناك قول كثير من المؤرخين أن الرأس دفنت في مواضع كثيرة قبل أن تستقر في مدينة عسقلان في فلسطين ، و عندما جاءت الحملات الصليبية علي الشام و حاصر بلدوين الثالث مدينة عسقلان ، خشي الفاطميين أن يصل الصليبيين إلي رأس الحسين ، فقامت الحامية الفاطمية في عسقلان بأخذ الرأس الشريف و حملتها إلي مصر و ذلك قبل دخول الصليبيين و استيلائهم علي عسقلان عام 1153 م / 548 هج.

و لقد أمر الخليفة الفائز الفاطمي في مصر بحفظ رأس الإمام الحسين في علبة في أحد سراديب قصر الزمرد إلي أن تم بناء مشهد لها بالقرب من الجامع الأزهر الشريف و ذلك في عام 1154 م / 549 هج ، و هو المشهد الحسيني الموجود حالياً مواجهاً لجامع الأزهر.

في بداية الأمر لم يكن هناك مسجد بجوار الضريح ، و لكن الأمراء و الحكام تسابقوا في عمارة الضريح و ما حوله حتي تحول إلي مسجد و زادوا في مساحته حتي وصل إلي شكله الحالي.

و يوجد الآن داخل الضريح حجرة التابوت التي بها رأس الإمام الحسين ، و لقد وضعت الرأس داخل التابوت علي كرسي من الأبنوس ، و هي ملفوفة في برنس أخضر ، و حولها نصف أردب من الطيب لا يفقد رائحته ، أما التابوت فهو مصنوع من الخشب الساج الهندي و مكون من ثلاثة أجناب فقط و مدفون في الطبقة الثالثة من القبة.

و حالياً لم يتبق من المشهد الفاطمي للإمام الحسين سوي أحد أبوابه المعروف باسم الباب الأخضر و الذي يقع بالقرب من الركن الجنوبي للضريح ، و يعد أقدم أجزاء البناء و يرجع تاريخه إلي تاريخ بناء المشهد في العهد الفاطمي.

سوما
18-04-2009, 03:53 PM
موضوع جميل...:y:... وبجد بيتشدنى جدااااااااا نوعية الموضوعات دى عن تاريخ مصرنا الحبيبة..
تسجيل حضور ومتابعة بأذن الله..:2:
:f2: تسلم أيدك على هذه المعلومات الجميلة..

زهرة الياسمينا
18-04-2009, 05:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
كالعاده استاذ معتز موضوع شيق وجميل ومفيد
احييك جدااا على مجهودك الجميل
واسجل اعجابى الشديد بموضوعاتك الهادفه المفيده
دمت بكل التقدير والاحترام
تقبل مرورى..
:f2:

ابن طيبة
26-04-2009, 01:15 PM
موضوع جميل...:y:... وبجد بيتشدنى جدااااااااا نوعية الموضوعات دى عن تاريخ مصرنا الحبيبة..

تسجيل حضور ومتابعة بأذن الله..:2:

:f2: تسلم أيدك على هذه المعلومات الجميلة..



الاجمل هو مرورك اختنا الفاضلة سوما
و ان شاء الله فيما سيلي كل جديد عن تاريخ مصري المنسي
دمت بكل خير
:f2:

ابن طيبة
26-04-2009, 01:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

كالعاده استاذ معتز موضوع شيق وجميل ومفيد
احييك جدااا على مجهودك الجميل
واسجل اعجابى الشديد بموضوعاتك الهادفه المفيده
دمت بكل التقدير والاحترام
تقبل مرورى..
:f2:



اهلا بك اختنا الفاضلة زهرة الياسمينا
سعيد بمداخلتك الطيبة
و كلماتك الجميلة
اعاننا الله علي تقديم كل ما هو جديد في تاريخنا القديم
دمت بخير
:f2:

ابن طيبة
26-04-2009, 01:32 PM
الحريق الذي قضي علي كل أثر لفسطاط عمرو بن العاص



تعرضت القاهرة لكثير من الحرائق علي مر تاريخها. من أشهر هذه الحرائق حريق الفسطاط الذي حدث في نهاية الخلافة الفاطمية عام 1168 م .و هذا الحريق أتي علي كل المدينة و لم يبق منها إلا مسجد عمرو بن العاص. و لولا هذا الحريق لكان هناك الآن أثار أخري بقيت من الفسطاط التي بناها عمرو بن العاص بعد فتح مصر عام 641 م.

http://mcseman.jeeran.com/amr_2.jpg

فما هي حكاية الحريق الذي دمر مدينة بأكملها ؟

في نهاية العهد الفاطمي عاشت مصر فترة انهيار كبيرة نتيجة تداعي الخلافة الفاطمية و ضعف الخلفاء و آخرهم الخليفة الفاطمي العاضد بالله الذي أخذ يكيد لوزرائه و يؤلب بعضهم علي بعض.

و في عهده نشب صراع مرير علي الوزارة بين الأمير شاور حاكم الصعيد و الأمير ضرغام أمير فرقة من الجند المغاربة. كل يحاول أن يصل إلي كرسي الوزارة علي جثة الآخر. و الخليفة العاضد يقف متفرجاً يكيد لأحدهم تارة ثم ينقلب عليه تارة اخري.

و بلغ الصراع بين الأمراء ذروته عندما استغل شاور أطماع الصليبيين في مصر و رغبتهم في إقامة إمارة صليبية فيها، فأرسل إليهم يحثهم علي مناصرته ضد ضرغام في مقابل أن يدفع لهم ثلث إيراد مصر.

فانتهز أموري، ملك بيت المقدس الصليبي، هذه الفرصة و سار بجيشه إلي مصر بدعوي أن شاور لم يدفع له الضريبة المتفق عليها.
فاستنجد شاور بالأمير بنور الدين محمود لينقذه من الصليبيين هذه المرة . و لكن نور الدين كان يدرك لعبة شاور و إثاره لمصالحه الشخصية علي مصلحة البلاد. فقرر أن يتخلص من شاور نهائياً و في نفس الوقت ينقذ مصر من أن تقع في يد الصليبيين. فأرسل جيشه بقيادة أسد الدين شيركوه و صلاح الدين الأيوبي ليتخلص نهائياً من شاور و الحكم الفاطمي الشيعي و التهديد الصليبي و يضم مصر إلي الشام تحت امرته.

وجد شاور نفسه في مواجهة جيشين، الجيش الصليبي و جيش نور الدين محمود. فأصابه اليأس من مواجهة الأثنين و عرف أن ملكه زائل . فعمد إلي اللعب علي الطرفين حيث قام بدفع ثلث ريع ( أجمالي الناتج المحلي) مصر إلي نور الدين محمود ليحميه من الصليبيين ، و في نفس الوقت قام بتحذير أموري من قدوم جيش نور الدين ليكسبه في صفه.

كما قرر شاور حرق مصر ( الفسطاط) لعرقلة دخول الصليبيين القاهرة ، و أمر أهل مصر ( الفسطاط) بترك بيوتهم و محالهم و الانتقال إلي القاهرة التي بناها المعز، و قام بإحراق الفسطاط بأكملها، و ظلت النار مشتعلة فيها 54 يوماً و كان الدخان يري علي مسيرة 3 ايام ، و بذلك ضاع كل أثر للفسطاط التي بناها عمرو بن العاص و لم يبق منها إلا جامع عمرو بن العاص.

استطاع جيش أسد الدين شيركوه و صلاح الدين الوصول إلي الفسطاط قبل أموري الصليبي، و تحالف جيش شاور مع جيش أسد الين شيركوه عسي أن يغفر له خيانته. و عندئذ وجد أموري الصليبي أنه لا أمل له في الاستيلاء علي مصر بعد اتحادهم ضده، فقرر العودة إلي القدس.

أصر صلاح الدين الأيوبي علي قطع رقبة شاور الخائن الذي أطمع الصليبيين الأعداء في مصر و كادت أن تضيع للصليبيين. كما وبخه علي حرقه للفسطاط، و حكم عليه بالإعدام، و فرح المصريون فرحاً عظيما بمقتل شاور الخائن.

و لكن الفسطاط تحولت إلي خرائب و ظلت كذلك مدة طويلة، حتي بدأ الناس في العودة إليها و تعميرها من جديد، و لكن ظلت أجزاء كثيرة منها مدمرة منها كيمان زينهم حتي عمرت في عهد جمال عبد الناصر.

عن قصاقيص تاريخية

العسل المر
26-04-2009, 02:07 PM
الاستاذ الفاضل - ابن طيبه .. .. .. دام ،

وافر الشكر والتقدير على كم المعلومات الضخمة - وبكل أمانة - هذا ليس بجديد عليكم.

دمت بكل خير اخي الكريم.

ابن طيبة
01-05-2009, 02:27 PM
الاستاذ الفاضل - ابن طيبه .. .. .. دام ،

وافر الشكر والتقدير على كم المعلومات الضخمة - وبكل أمانة - هذا ليس بجديد عليكم.

دمت بكل خير اخي الكريم.


اهلا بك اخي الفاضل العسل المر
الشكر موصول اليك لاهتمامك بالمرور و الرد
تقبل تقديري و احترامي الدائمين
:f2:

ابن طيبة
01-05-2009, 02:30 PM
كيف كانت نهاية كونراد دي مونفرات




كونراد دي مونفرات، أكبر شياطين الفرنج، كما وصفه ابن الأثير، و ألد أعداء المسلمين و أكثرهم خطراً بما يفوق ريتشارد قلب الأسد ملك الإنجليز. فقد كان ريتشارد تحكمه فروسيته و أخلاقه النبيلة. أما المركيس الفرنجي، كما أسماه المسلمون، فقد كان شديد الدهاء و خبير بفنون القتال و لا يتورع عن أي شئ لبلوغ مآربه.

جاءت نهاية هذا الثعلب الفرنجي في أحد أزقة مدينة صور و علي يد ألد أعداء صلاح الدين الأيوبي، الحشاشين.

الحشاشون هم فرقة شيعية من طائفة الإسماعيلية الباطنية. و يشتق اسم الحشاشين من الحشيش، فالفدائي الذي يتلقي أوامر الاغتيال يتناول جرعة من الحشيش، و عندما يستفيق يجد نفسه في بستان جميل ليعتقد أنه أصبح في الجنة. و يتميز الفدائي بالطاعة العمياء للشيخ راشد الدين سنان، الملقب بشيخ الجبل. و هو رئيس الفرقة.
يقول المؤرخ ابن جبير " قيض لهم شيطان من الأنس يدعي بسنان، خدعهم بأباطيل و خيالات موٌه عليهم باستعمالها، و سحرهم بمحالها، فاتخذوه إلهاً يعبدونه، و يبذلون الأنفس دونه، و حصلوا من طاعته و امتثال أمره، بحيث يأمر أحدهم بالتردي من شاهقة جبل فيتردي، و يستعجل في مرضاته الردي، و الله يضل من يشاء و يهدي من يشاء".

اشتهرت فرقة الحشاشين في ذلك العصر بالقيام باغتيالات دموية لشخصيات كثيرة، و كان اسمها يثير في نفوس المسلمين و المسيحيين علي السواء الرعب و الفزع. و الحقيقة أن هذه الشهرة الكبيرة لفرقة الحشاشين في التاريخ الإسلامي و الأوروبي أيضاً هي التي جعلت كلمة اغتيال assassination و مغتالين assassins في الإنجليزية مشتقة من الكلمة العربية حشاشين.

كان سنان، رأس الحشاشين، يكن عداءاً كبيراً لصلاح الدين الأيوبي الذي قضي علي الخلافة الفاطمية الشيعية في مصر. لذلك أصدر فتواه لمريديه باغتيال صلاح الدين. و كانت النتيجة محاولتين فاشلتين لاغتياله نجا منهما بأعجوبة. حتي أنه اختار المهادنة وعدم الاصطدام بهم خوفاً علي حياته، و حتي يتفرغ لقتال الصليبيين.

لم تتورع فرقة الحشاشين عن الدخول في أحلاف مع الصليبيين و مساعدتهم ضد صلاح الدين. و كانوا يستوطنون القلاع الحصينة في سورية قرب حلب و حماه، مهادنين للصليبيين من فرسان الهيكل، و معادين للمسلمين من أمراء حلب و الموصل المتعاونين مع صلاح الدين.

و في عام 1191م، و أثناء الحملة الصليبية الثالثة، انفصل كونراد دي مونفرات عن ريتشارد، و اعتزل قتال صلاح الدين و رحل إلي صور. و أخذ يبعث بالرسائل إلي صلاح الدين يحثه علي التحالف معه ضد ريتشارد في مقابل أن يحتفظ صلاح الدين بالقدس و يحصل كونراد علي المدن الساحلية تحت إمرته.
و لكن صلاح الدين لم يكن مرتاحاً لكونراد ، و كان يعرف تمام المعرفة أن كونراد لا يقل خطراً علي المسلمين من ريتشارد، بل قد يفوقه. و صلاح الدين لا ينسي أن كونراد هو الذي قاد الصليبيين لحصار المسلمين في عكا حتي اضطروا للاستسلام و التخلي عن عكا.

و في تلك الأثناء، أمر كونراد رجاله بالاستيلاء علي باخرة للحشاشين ساقتها عاصفة في البحر إلي الجنوح علي شواطئ صور. و كانت الباخرة محملة بكل غال و نفيس يفتقده كونراد لتقوية مركزه ضد ريتشارد و الصرف علي جنوده المرتزقة.
أمر كونراد بنهب كل ما في الباخرة و أسر طاقمها. كما تعامل مع رسائل الشيخ سنان التي يطالبه فيها برد الباخرة و ما و من عليها بغطرسة غبية و استخفاف استفز الحشاشين بصورة لم يكن يتوقعها.

لم يتكلف سنان عناء تكرار مطلبه لكونراد، فشيخ الجبل كان قد وصل لدرجة من جنون العظمة و التسلط علي مريديه مبلغاً جعله يدعي الألوهية، فقام بجمع مريديه المخلصين و أصدر فتواه بقتل كونراد دي مونفرات جزاءً له علي تحدي الحشاشين و الاستخفاف بهم.

و بعد إصدار تلك الفتوي بسنة واحدة، مشي كونراد في أحد أزقة مدينة صور إلي قدره الذي ينتظره. وصل كونراد إلي زقاق ضيق يفضي إلي السوق، و عندما بلغ منتصفه وجد راهبين كانا يعملان في خدمته لأكثر من ستة أشهر، و هما في الحقيقة اثنان من عناصر فرقة الحشاشين التحقا بخدمة كونراد و تمكنا من كسب ثقته بعملهما المتقن الأمين. و عندما ألقي كونراد عليهما السلام، وقف أحدهما و قدم له رسالة، فلما مد كونراد يده لأخذها، سحب الرجل سكيناً و غرزها في جنبه، و وثب الثاني علي حصان كونراد و طعنه عده مرات، حتي وقع كونراد من فوق جواده علي الأرض و ما لبث أن فارق الحياة.

قُتل أحد الرجلين بعد الاغتيال مباشرةً ، و أُلقي القبض علي الآخر الذي أدعي في البداية أن ريتشارد هو الذي أرسله لقتل الماركيز. و هو الأدعاء الذي أهاج عليه أقرباء كونراد في أوروبا و الموالين له حتي أنهم نصبوا الفخاخ لريتشارد أثناء عودته إلي بلاده ليسجنوه. و لكن مع مزيد من الضغط علي القاتل اعترف أنه من الحشاشين و ينفذ فتوي شيخهم.

و الحقيقة أن ريتشارد استعان بشهادة الشيخ سنان لتبرئته من تهمة التدبير لاغتيال كونراد، حتي يفرج عنه ليوبولد دوق النمسا. و هو رسالة جديرة بأن نوردها هنا.

" من شيخ الجبل إلي ليوبولد، دوق النمسا. سلام. فيما اتهم عدة ملوك و امراء من وراء البحار سيدنا ريتشارد، ملك إنجلترا، باغتيال المركيز، فإني أقسم بالله العظيم، و بموجب الشريعة التي نتبعها، أن لا علاقة له البتة بموت ذلك المحترم".
و شرح الشيخ تفاصيل السرقة التي تعرضت لها باخرته، و مطالبته برد حمولتها و إطلاق سراح طاقمها، و ختم رسالته قائلاً " كن واثقاً بأننا لا نقتل أحداً بهذه الطريقة سعياً وراء مكافأة أو لكسب مالي، فلا نندفع إلي فعل كهذا إلا رداً علي فعلة، علي ضربة وُجهت إلينا من قبل"

و أكثر من ذلك أن الشيخ سنان تطوع بإرسال رسالة أخري إلي ملوك و أمراء أوروبا قال فيها " لقد بلغنا أيضاً أنه قيل عن الملك ريتشارد نفسه بأنه استخدمنا و كأننا أكثر فساداً من غيرنا، كي ننصب كميناً لملك فرنسا. هذا خطأ. يشهد الله أن أحداً لم يطلب منا شيئاً من هذا القبيل. إن صدقنا و استقامتنا لتمنعاننا أن نقترف هذا الجرم ضد امرئ لا يستحقه".

سابرينا
03-05-2009, 09:10 PM
سلم قلمك استاذى العزيز
وسلمت لنا كاتبا للتاريخ
وفى انتظار كثيرا من قصاقيص تاريخيه

ابن طيبة
06-05-2009, 06:01 PM
سلم قلمك استاذى العزيز
وسلمت لنا كاتبا للتاريخ
وفى انتظار كثيرا من قصاقيص تاريخيه


اهلا بك اختنا الفاضلة سابرينا
دام لنا مرورك الكريم و كلماتك الطيبة المشجعة
دمت بكل خير

a_leader
07-05-2009, 10:06 PM
تبارك الله يا استاذ معتز

روعة و الله

سلمت يداك اخى العزيز

:f2:

ابن طيبة
21-08-2009, 01:33 PM
تبارك الله يا استاذ معتز

روعة و الله

سلمت يداك اخى العزيز

:f2:


اهلا بك اخي العزيز محمد
الف شكر ليك
و سلم لنا مرورك الكريم
دمت بخير

ابن طيبة
21-08-2009, 01:44 PM
إرم ذات العماد

http://www.cepolina.com/freephoto/f/other.world.India/Ellora.Kailasa1.temple.inside.jpg

بين صنعاء وحضرموت، من بناء شداد بن عاد، روي أن شداد بن عاد كان جباراً من الجبابرة، لما سمع بالجنة وما وعد الله فيها أولياءه من قصور الذهب والفضة والمساكن التي تجري من تحتها الأنهار، والغرف التي فوقها غرف، قال: إني متخذ في الأرض مدينة على صفة الجنة، فوكل بذلك مائة رجل من وكلائه، تحت يد كل وكيل ألف من الأعوان، وأمرهم أن يطلبوا أفضل فلاة من أرض اليمن، ويختاروا أطيبها تربة. ومكنهم من الأموال ومثل لهم كيفية بنائها، وكتب إلى عماله في سائر البلدان أن يجمعوا جميع ما في بلادهم من الذهب والفضة والجواهر؛ فجمعوا منها صبراً مثل الجبال، فأمر باتخاذ اللبن من الذهب والفضة، وبنى المدينة بها، وأمر أن يفضض حيطانها بجواهر الدر والياقوت والزبرجد، وجعل فيها غرفاً فوقها غرف، أساطينها من الزبرجد والجزع والياقوت. ثم أجرى إليها نهراً ساقه إليها من أربعين فرسخاً تحت الأرض فظهر في المدينة، فأجرى من ذلك النهر سواقي في السكك والشوارع، وأمر بحافتي النهر والسواقي فطليت بالذهب الأحمر، وجعل حصاه أنواع الجواهر الأحمر والأصفر والأخضر، ونصب على حافتي النهر والسواقي أشجاراً من الذهب، وجعل ثمارها من الجواهر واليواقيت.

http://www.alkherat.com/vb/imgcache/2717.imgcache
موقع ارم ذات العماد

وجعل طول المدينة اثني عشر فرسخاً وعرضها مثل ذلك، وصير سورها عالياً مشرفاً، وبنى فيها ثلاثمائة ألف قصر، مفضضاً بواطنها وظواهرها بأصناف الجواهر. ثم بنى لنفسه على شاطيء ذلك النهر قصراً منيفاً عالياً، يشرف على تلك القصور كلها، وجعل بابه يشرع إلى واد رحيب، ونصب عليه مصراعين من ذهب مفضض بأنواع اليواقيت.
وجعل ارتفاع البيوت والسور ثلاثمائة ذراع. وجعل تراب المدينة من المسك والزعفران.
وجعل خارج المدينة مائة ألف منظرة أيضاً من الذهب والفضة لينزلها جنوده. ومكث في بنائها خمسمائة عام، فبعث الله تعالى إليه هوداً النبي، عليه السلام، فدعاه إلى الله تعالى، فتمادى في الكفر والطغيان. وكان إذ ذاك تم ملكه سبعمائة سنة، فأنذره هود بعذاب الله تعالى وخوفه بزوال ملكه، فلم يرتدع عما كان عليه. وعند ذلك وافاه الموكلون ببناء المدينة وأخبروه بالفراغ منها، فعزم على الخروج إليها في جنوده، وخرج في ثلاثمائة ألف رجل من أهل بيته، وخلف على ملكه مرثد بن شداد ابنه، وكان مرثد، فيما يقال، مؤمناً بهود، عليه السلام. فلما انتهى شداد إلى قرب المدينة بمرحلة جاءت صيحة من السماء، فمات هو وأصحابه وجميع من كان في أمر المدينة من القهارمة والصناع والفعلة، وبقيت لا أنيس بها فأخفاها الله، لم يدخلها بعد ذلك إلا رجل واحد في أيام معاوية يقال له عبد الله بن قلابة، فإنه ذكر في قصة طويلة ملخصها أنه خرج من صنعاء في طلب إبل ضلت، فأفضى به السير إلى مدينة، صفتها ما ذكرنا، فأخذ منها شيئاً من المسك والكافور وشيئاً من الياقوت، وقصد الشام وأخبر معاوية بالمدينة، وعرض عليه ما أخذه من الجواهر، وكانت قد تغير بطول الزمان. فأحضر معاوية كعب الأحبار وسأله عن ذلك فقال: هذا إرم ذات العماد التي ذكرها الله تعالى في كتابه، بناها شداد بن عاد، لا سبيل إلى دخولها ولا يدخلها إلا رجل واحد صفته كذا وكذا. وكانت تلك الصفة صفة عبد الله ابن قلابة؛ فقال له معاوية: أما أنت يا عبد الله فأحسنت النصح، ولكن لا سبيل لها. وأمر له بجائزة.

http://img5.imageshack.us/img5/4043/10az0.jpg

وحكي أنهم عرفوا قبر شداد بن عاد بحضرموت، وذلك أنهم وقعوا في حفيرة، وهي بيت في جبل منقورة مائة ذراع في أربعين ذراعاً، وفي صدره سرير عظيم من ذهب، عليه رجل عظيم الجسم، وعند رأسه لوح فيه مكتوب:
اعتبر يا أيّها المغرور بالعـمـر الـمـديد
أنا شدّاد بن عادٍ صاحب القصر الـمـشـيد
وأخو القوّة والبأساء والمـلـك الـحـسـيد
دان أهل الأرض طرّاً لي من خوف وعيدي
فأتى هودٌ وكنّا في ضـلالٍ قـبـل هـود
فدعانا لو قبلـنـاه إلـى الأمـر الـرّشـيد
فعصيناه ونادينا: ألا هـل مـن مـحـيد ؟
فأتتنا صيحةٌ تهوي مـن الأفـق الـبـعـيد
فشوينا مثل زرعٍ وسـط بـيداءٍ حـصـيد

عن كتاب
اثار البلاد و اخبار العباد - القزويني

الحداد25
23-08-2009, 08:42 PM
الاستاذ المثقف ابن طيبة


لم يدخلها بعد ذلك إلا رجل واحد في أيام معاوية يقال له عبد الله بن قلابة، فإنه ذكر في قصة طويلة ملخصها أنه خرج من صنعاء في طلب إبل ضلت، فأفضى به السير إلى مدينة، صفتها ما ذكرنا، فأخذ منها شيئاً من المسك والكافور وشيئاً من الياقوت، وقصد الشام وأخبر معاوية بالمدينة، وعرض عليه ما أخذه من الجواهر، وكانت قد تغير بطول الزمان. فأحضر معاوية كعب الأحبار وسأله عن ذلك فقال: هذا إرم ذات العماد التي ذكرها الله تعالى في كتابه، بناها شداد بن عاد، لا سبيل إلى دخولها ولا يدخلها إلا رجل واحد صفته كذا وكذا. وكانت تلك الصفة صفة عبد الله ابن قلابة؛ فقال له معاوية: أما أنت يا عبد الله فأحسنت النصح، ولكن لا سبيل لها. وأمر له بجائزة.
موضوع رائع وكنت مستمتع بالحكايات التاريخية حتى وصلت الى قصة أرم ذات العماد ، وبالطبع نصدق بها ، اما حكاية عثور عبد الله بن قلابه عليها و أغترافه من كنوزها فهى أشبه بحكايات 1000 ليلة بالظبط وبصراحه غير قادر على هضمها حتى ولو شربت لتر شويبس صودا من بتاع زمان ( أيام حسن عابدين الله يرحمه ) . اما عن الصور فلم يعرف ابدا على ساكنى اليمن على مر العصور تشيد مثل تلك الاعمال المبهرة و كذلك التماثيل على حيطان المبنى لا تنتمى الى تلك المنطقة على ما أعتقد . وما رأيته من اثار يقال انها للمدينة فى الويكيبيديا عبارة عن صخرة و شوية حجارة تمتلئ بها الصحراء .
أكيد أكيد حضرتك يا استاذ معتز وانت أستاذنا فى تلك المسائل قد أوردت حكاية العثور على أثار المدينة على سبيل الغرائب وليس الحقائق
تحياتى لك يا سيدى الفاضل وأرجو الا تكون قد زعلت من رأيى .

ابن طيبة
23-08-2009, 09:05 PM
الاستاذ المثقف ابن طيبة


موضوع رائع وكنت مستمتع بالحكايات التاريخية حتى وصلت الى قصة أرم ذات العماد ، وبالطبع نصدق بها ، اما حكاية عثور عبد الله بن قلابه عليها و أغترافه من كنوزها فهى أشبه بحكايات 1000 ليلة بالظبط وبصراحه غير قادر على هضمها حتى ولو شربت لتر شويبس صودا من بتاع زمان ( أيام حسن عابدين الله يرحمه ) . اما عن الصور فلم يعرف ابدا على ساكنى اليمن على مر العصور تشيد مثل تلك الاعمال المبهرة و كذلك التماثيل على حيطان المبنى لا تنتمى الى تلك المنطقة على ما أعتقد . وما رأيته من اثار يقال انها للمدينة فى الويكيبيديا عبارة عن صخرة و شوية حجارة تمتلئ بها الصحراء .
أكيد أكيد حضرتك يا استاذ معتز وانت أستاذنا فى تلك المسائل قد أوردت حكاية العثور على أثار المدينة على سبيل الغرائب وليس الحقائق
تحياتى لك يا سيدى الفاضل وأرجو الا تكون قد زعلت من رأيى .


هههههههههههههه
ابدا يا علاء مازعلتش و لا حاجة
ده فعلا من غرائب القصص الذي وردت في كتاب اثار البلاد و اخبار العباد للقزويني و لقد اوردته علي علاته كما ورد في الكتاب
اما انك غير مقتنع بالقصة فانا كذلك غير مقتنع بها
و موضوع الصور هو من خلال بحثي في النت عن صور لمدينة ارم ذات العماد
و لكن المدقق في الصور يكاد يجزم ان هذه الصور في الهند او التبت او نيبال لانه لم يعرف ان في اليمن تماثيل للافيال اللهم قصة الفيل الواردة في السيرة النبوية العطرة و في القران الكريم و التي تحكي قصة ابرهة الاشرم و الفيلة التي جلبها من الحبشة لا من اليمن
هذا و الله و رسوله اعي و اعلم
دمت بخير

الحداد25
24-08-2009, 09:26 AM
الاستاذ ابن طيبة .
من القصص المثيرة للأستغراب ولطالما أنتابتنى الدهشة و الحزن كلما وردت على بالى حكاية غدر بيبرس بالسلطان قطز فكلاهما يعد بطلا وقد خاضا سويا معركة المنصورة و أسر لويس ثم بعين جالوت ضد التتار كانا أبطال المعركة الهامة جدا فى تاريخ الاسلام . حقيقة التاريخ ملئ بقصص الاغتيالات و الغدر ولكن تلك القصة هى الافظع . رحمة الله على السلطان قطز .
والحكاية كما وردت بالبداية و النهاية لابن كثير ( البداية والنهاية [ جزء 13 - صفحة 222 ]
ذكر سلطنة الملك الظاهر بيبرس البندقداري وهو الاسد الضاري وذلك أن السلطان الملك المظفر قطز لما عاد قاصدا مصر وصل إلى ما بين الغزالي والصالحية عدا عليه الامراء فقتلوه هنالك وقد كان رجلا صالحا كثير الصلاة في الجماعة ولا يتعاطى المسكر ولا شيئا مما يتعاطاه الملوك وكانت مدة ملكه من حين عزل ابن استاذه المنصور علي بن المعز التركماني إلى هذه المدة وهي اواخر ذي القعدة نحوا من سنة رحمه الله وجزاه عن الاسلام وأهله خيرا وكان الامير ركن الدين بيبرس البندقداري قداتفق مع جماعة من الامراء على قتله فلم وصل إلى هذه المنزلة ضرب دهليزه وساق خلف ارنب وساق معه أولئك الأمراء فشفع عنده ركن الدين بيبرس في شئ فشفعه فأخذ يده ليقبلها فأمسكها وحمل عليه أولئك الامراء بالسيوف فضربوه بها وألقوه عن فرسه ورشقوه بالنشاب حتى قتلوه رحمه الله ثم كرو راجعين إلى المخيم وبأيديهم السيوف مصلتة فأخبروا من هناك بالخبر فقال بعضم من قتله فقالوا ركن الدين بيبرس فقالوا أنت قتلته فقال نعم فقالوا أنت الملك إذا وقيل لما قتل حار الامراء بينهم فيمن يولون الملك وصار كل واحد منهم يخشى غائلة ذلك ان يصيبه ما أصاب غيره سريعا فاتفقت كلمتهم على ان بايعوا بيبرس البندقداري ولم يكن هو من أكابر المقدمين ولكن أرادوا اان يجربوا فيه ولقبوه الملك الظاهر.)