المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تزوير التاريخ ...... اساطير و حقائق



الصفحات : [1] 2

ابن طيبة
10-01-2009, 04:38 PM
"... فالعلوم كثيرة والحكماء في أمم النوع
الإنساني متعددون وما لم يصل إلينا من
العلوم أكثر مما وصل.. فأين علوم
الفرس.. وأين علوم الكلدانيين..
والسريانيين.. وأهل بابل وما ظهر عليهم
من آثارها ونتائجها.. وأين علوم القبط
ومن قبلهم وإنما وصل إلينا علوم أمة
واحدة وهم يونان خاصة .. ولم نقف على
. شيء من علوم غيرهم.."
ابن خلدون 732 - 808 هجرية

نحن نعلم أن التوراة التي بين أيدي الناس اليوم محرفة. فما الجديد في الأمر حتى نعيد إثارته في هذا الموضوع؟
الجديد هو أننا تعاملنا مع ما جاء في كتاب الله تعالى وتحذيرات رسوله (ص) بشأن أخبار تحريف المقدسات وتزويرها كما لو كانت معلومات عامة نتداولها في المجالس الفكرية ونحشو بها متون الكتب. فلم نعِ أبعاد آثارها الحقيقية على وجودنا وكياننا وحاضرنا ومستقبلنا. لذا فإن علمنا بهذه الحقيقة لم ينفعنا، فغدت وبالاً وحجة علينا. فلم نحرك لا في الماضي ولا في الحاضر ما يليق ويتناسب مع التحذيرات القرآنية والنبوية المتعددة بشأن خطورة التحريف والاختراق التراثي الذي نبأت السماء بحدوثه وتفشت قراطيسه بين الناس تارة تحت قناع "هو من عند اللَّه" وتارة أخرى بعنوان "هذَا من عند اللَّه" كما أخبر جلَّ وعلا (فَويلٌ لِلَّذين يكتُبون اْلكتَاب بِأَيديهِم ثُم يقُولُون هذَا من عند اللَّه لِيشتَروا بِه ثَمناً قَليلاً فَويلٌ لَهم مما كَتَبت أَيديهِم و ويلٌ لَهم مما يكسبون) (البقرة: 79 ).ومحصلة هذا التقصير من جانبنا هو أن بعض أخطر ما
دس في التوراة- التي نعلم سلفا أنها محرفة- قد اخترقنا ثقافياً نحن أبناء اليوم مروراً بالكثير من أجدادنا وكّتابنا ومؤّرخينا السابقين والمعاصرين على السواء. الجديد في الأمر هو أن الكثير من مفكرينا ونخبنا ورجال ديننا القدماء والمعاصرين تم احتواؤهم ثقافياً وأصبحوا يسوقون لبضاعة مزوري التوراة ويستشهدون بها عن حسن نية وبدون وعي. الجديد هو أننا حتى هذه اللحظة نسطر المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية لِنُدرس أولادنا في الجامعات والمدارس أخطر ما زور ودس في التوراة المحرفة دون وعي منا. الجديد هو أن هناك من كتب لنا تاريخنا وأحداث منطقتنا وسمانا بما يريد ونسبنا إلى من يشتهي وقال لنا خذوا ما آتيناكم من تراث بقوة فهو ".. من عند اللَّه "؟! فصدقه منا من صدقه بحسن نية رغم تحذير السماء الصريح والمباشر بوجوب التحقيق والحذر فصار من صدق منا هذه الأخبار المحرفة جسراً لتأسيس ثقافتنا المعاصرة. فاستُعبدت بذلك عقولنا بعد أن دخل التحريف عقر دارنا واستقر في ثقافة بعض أجدادنا وآبائنا فم ّ كنه ذلك من انتزاعنا عرقياً ومعرفياً وثقافياً من أنبيائنا وفرق بيننا وبينهم فأدخلنا متاهة التيه معه، ولا نزال نرتع فيها حتى اللحظة ليشتري هو ثمناً قليلاً بالمقارنة مع حجم الحرمان والضرر الذي أوقعه بالجنس الإنساني قاطبة. الجديد في الأمر أن مادة التحريف التي استشرت فينا حتى النخاع قد استبدلت مقدساتنا الربانية وأدخلت في وعينا ما لم يكن مقدسا قط، فظللنا وبعض من أبائنا عليها عاكفين لتتغلل الصنمية مجدداً إلى عقولنا من نافذة التراث بعد أن اجتهد بعض من أجدادنا في حصرها واقتلاعها من
عقولنا وقلوبنا.
فهل ما سطرنا أعلاه مجرد تهويل وتضخيم لوهم لا واقع له على ساحة الأمة؟ هذا ما نسعى للإجابة عليه في هذا الموضوع الذي خُصص للتحقيق في قضية واحدة من مجموعة قضايا طالتها أيدي المزورين من اليهود الاقدمين و المتأخرين فأحدثوا بذلك أعظم إرباك وأفظع تشويش بعد أن عبثوا وعتموا على الحقائق التي جاءت بها حقائب الوحي عبر العصور.

و ادعوك اخي الفاضل و اختي الفاضلة الا تتسرعوا في الحكم علي الموضوع بل اطالبكم بان تتسع صدوركم حتي تنجلي لكم الحقيقة رويدا رويد و عندها سوف تعلمون كيف تم بسلطان "هذَا من عند اللَّه" مسح مملكة القبط العظمى
بعلومها وأمجادها من وعينا الثقافي، ولنكتشف كيف تم تحويلها إلى مصر النكرة. ولنكتشف معاً كيف شُطب شعب الأقباط العريق بعلومه ونبيه إدريس (ع) وملوكه الموحدين ليحولهم التزوير "المقدس" إلى مصريين وثنيين يحكمهم فراعنة ملعونون. لنكتشف معاً كيف فرق أئمة اليهود بين إبراهيم (ع) وبنيه، فجعلوا الأبناء عرباً والآباء غير عرب وحشروا هذا التناقض الصارخ في ثقافة أبناء المسلمين. لنكتشف معاً كيف تم بنجاح تمرير خط رحلة أبينا إبراهيم عبر القارات مشياً على الأقدام أو على ظهر حمار وبغنمات قصيرة النجعة بعد أن اشتعلالرأس منه شيباً وهو يناهز التسعين من العمر، ليرسموا بخطى أرجل غنماته حدود أرض عبر القارات لمن هادوا من الناس، ثم جعلونا نصفق ونطبل ونروج لأضحوكاتهم على العقل
السوي بعد أن لفعوا دسهم بعباءة "هذَا من عنداللَّه". لنكتشف معاً كيف شطبوا مكة المشرفة وسلسلة جبال السراة بعسير الممتدة من شمال مكة إلى أقصى اليمن وما دار فيها وما كان منها وما تحويه من بيت رب العالمين الذي لا وجود لمثيله على وجه الأرض، شطبوا كلَّ ذلك من وجدان أكثر بني آدم ووجهوا أكثر الناس إلى الشام حيث لم يكن هناك قط شيء مذكورا.لنكتشف معاً، كيف تم بعثرة أسماء الأنبياء والمرسلين في القارات فّقطعوا أوصال ذكراهم وعلومهم الربانية وحجبوها عن الناس ونصبوا أنفسهم بعد إخفاء الحق معلمين ربانيين وأوقفوا الأمم السالفة والمعاصرة على ما يصب في مصالحهم القومية. لنكتشف معاً عزيزي القارئ جزئية يسيرة من الجريمة الكبرى بحق الإنسانية والوهم الماثل في ما يخص جغرافيا الأنبياء
والمرسلين وكيف ساهمنا نحن المسلمون تحت تأثير حقنة من عقار "هذا من عند اللَّه" اليهودية في انتشار هذا الوهم الأممي حتى كاد الله أن يستبدل بنا غيرنا بعد أن أطلنا الغيبة في صحراء التيه اليهودية.
و انا هنا لا احاول كما سوف يزعم البعض لاحقا ان انتشل حضارتنا المصرية القديمة و انسبها الي غيرنا او اريد ان انزع من ارضنا الطيبة السمراء القدسية لان السائد انها كانت محطا ليوسف و اخوته و من قبله ابراهيم الخليل عليه السلام و من بعده موسي الكليم و هارون و انزع من سيناء احداث الخروج كما ذكر في التوراة
انما اريد اخواني ان اكشف الحًجبة لعلنا بتوفيق من الله نصحح تاريخنا المليء بالغموض و الفجوات و الافتراءات
انتظرونا في المداخلة التالية مع

نموذج لتزوير مقّدس قيد التنفيذ

_______________________________________________
الفقرة السابقة بتصرف عن كتاب
اختطاف جغرافيا الانبياء

ابن طيبة
10-01-2009, 09:03 PM
نموذج لتزوير مقّدس قيد التنفيذ

"وسوف يأتي الزمان الذي يدرك فيه أبناؤنا من (الهنود الحمر) أنهم
ينحدرون من بيت إسرائيل. وإنهم أبناء الله. وعندها سوف يتّعرفون على
تراث أجدادهم وينتهلون منه.."
(كتاب مورمون المقّدس) 15:14
http://img356.imageshack.us/img356/3513/455pxbookofmormonenglisem0.jpg

دعوني اضع بين يديكم تزويراً "مقدساً" معاصراً يمكن تتبع أخباره وتاريخه على صفحات الشبكة العنكبوتية العالمية والكتب المعاصرة والمقالات المنتشرة في العالم. وما نضعه هنا بين يدي القارئ الكريم هو مجرد نموذج ملموس لتزوير نعتبره قيد التنفيذ، نكشف لك تفاصيله كمثال حي لما حدث لسكان الجزيرة العربية من تزوير في الماضي السحيق والذي يبدأ أول ما يبدأ كحكاية أو طرفة ساخرة لينتهي بعد قرون إلى كارثة معاشة.

http://img296.imageshack.us/img296/1172/455pxbookofmormonengliset0.jpg

في سنة 1830 م نشر جوزف سميث (Joseph Smith) كتابه المقدس الذي يعرف إلى اليوم بكتاب مورمون The BOOK OF MORMON وهذا الكتاب "الرباني" - المزعوم - هو نتاج ترجمة جوزف لنقوش وكتابات أثرية محفورة في ألواح ذهبية تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد وذلك حسب رواية جوزف نفسه. وما كان لجوزف أن يستدل على مكان تلك الألواح "المّقدسة"- علي حد زعمه - ، حيث بقيت مطمورة تحت الأرض قروناً عديدة قرب بلدته بضواحي مدينة نيويورك الأمريكية، لولا هداية ملك سماوي يدعى مورمون، ظهر له بتاريخ 21 سبتمبر 1823 تحديداً وألهمه شفرة ترجمة النقوش المصرية العتيقة المنقوشة على الألواح. هكذا بدأت الحكاية كما رواها جوزف سميث حين أصدر أول طبعة من كتابه "المقدس" للشعب الأمريكي. ومن ضمن ما يحكيه الكتاب المصاغ بأسلوب توراتي راقي قصة أحداث الجزيرة العربية في الحقبة بين سنة 400 و 600 قبل الميلاد، وذلك حين هاجرت مجموعة من يهود القدس وأخرى من أرض بابل إلى "الأرض الجديدة" المعروفة اليوم بأمريكا الشمالية.
ويروي كتاب مورمون الذي جاء بهذا الخبر المثير أن المجموعة البابلية اندثرت مع الزمن وبقيت المجموعة الإسرائيلية تتكاثر ليعرف نسلها اليوم "بالهنود الحمر" . كما أطلق على بعض الأراضي في أمريكا أسماء توراتية قديمة، منها أرض صهيون. ولم يستطع أحد أن يرى الألواح الذهبية التي ترجم جوزف نقوشها وذلك لأن الملك الرباني قد استعادها . إلا أن ذلك لم يحل دون تأسيس جوزف كنيسة اليسوع قديسي اليوم الآخر والتي قامت دعائمها على الوحي الجديد المصاغ بكتاب Christ Latter-day Saints مورمون المقدس، ويرمز لهذه الكنيسة اختصاراً ب.LDS
ولم تنته الحكاية هنا. ففي سنة 1842 خرج جوزف على الأمريكيين بكتاب آخر لا يقلّ إثارة وغرابة عن سابقه وهو كتاب إبراهيم The Book of Abraham والمثير في هذا الكتاب أن جوزف وقعت عيناه- كما يروي- على برديات مصرية قديمة كانت برفقة موميات معروضة للجمهور في مدينة كيرتلاند بولاية أوهايو الأمريكية. وفي الحال التفت جوزف إلى أهمية البرديات التي تحوي كتابات هيروغليفية بخط متميز لكونها - كما وقع في قلب جوزف- مخطوطة بيد نبي الله إبراهيم عليه السلام شخصياً وذلك أثناء إقامته بمصر ضمن رحلاته المتعددة الشهيرة بين قارتي آسيا وأفريقيا. فاشترى جوزف البرديات وقام بترجمة كتابات النبي الكريم بعون ومدد مباشر من السماء وضمنها كتابه المقدس الثاني. وضمن هذا الكتاب، سطَّر جوزف ملحمة أحداث نبي الله إبراهيم كما كتبها النبي الجليل على البرديات ليؤكد كماً من الأحداث التي وردت في التوراة المحرفة ويضيف عليها ما غاب عن التوراة والعالم أجمع. و ضمن جوزف كتابه الأخير ثلاث رسومات منسوخة من البرديات الأصل.
ومن ضمن هذه الرسومات صورة (انظر لوحة 1) تُظهر، كما جاء في الترجمة، نبي الله إبراهيم مطروحاً على مذبح المصريين بحضور فرعون شخصياً حيث هم الأخير بالتضحية بإبراهيم (ع) للآلهة الوثنية .

http://img405.imageshack.us/img405/1351/455pxbookofmormonenglisgp8.jpg

ولم يكن بمقدور أحد أن يجادل جوزف حول صحة مضمون الترجمة التي خرج بها إلى العالم، إذ لم تكن علوم الألسن القديمة متطورة كما هي اليوم. ولم يكن الوصول إلى القلة التي كانت تفقه تلك اللغة متيسراً حينئذ. فأتاح ذلك لجوزف أن يكتب بيده ما يشاء دون معارضٍ أو منكر. ثم احترقت البرديات الأصل كما أُشيع سنة 1871 في حريق شيكاغو الشهير، ليبقى كتاب إبراهيم شأنه شأن كتاب مورمون، قائمين بين الناس من غير دليل على صحة محتوياتهما. وبقي الحال كما هو عدد سنين يتكاثر فيها أتباع الكنيسة الجديدة وتتشكل بما جاء في الكتابين ثقافتهم ومعتقداتهم الأساسية كونهم يعتقدون أن ما يتناقلونه بينهم "هو من عند اللَّه" وكفى بذلك دليلاً. ثم جاءت سنة 1966 لتحمل مفاجأتين للكنيسة الجديدة. الأولى تمثلت في اكتشاف برديات مركونة في مخازن متحف نيويورك متروبلوتين للفنون وكان من بينها برديات تحمل إحدى الصور التي أقحمها جوزف في كتابه الثاني (انظر لوحة 2)

http://img407.imageshack.us/img407/5927/455pxbookofmormonengliszc2.jpg

أما المفاجأة الثانية فتمثلت في تطور علم الألسن المصرية إلى درجة أمكن معها فك الخط الهيروغليفي بدقة متناهية. وكما كان متوقعاً، ما أن تأكد العثور على البرديات الأصل عينها التي يفترض أن جوزف قد ترجمها إلى اللغة الانكليزية حتى أبدى علماء الألسن المصرية اهتمامهم بدراسة تلك البرديات لينكشف على
الفور أنما خطه جوزف في كتاب إبراهيم كان محض افتراء وتزوير ومخالفاً تماماً لما هو مكتوب في البرديات الأصل. فقد كانت البرديات تسرد مراسيم وطقوس موتى قدماء المصريين مع ذكر أسماء شخصيات معروفة في تاريخ مصر مثل أوزيريس وحورس وغيرهم، في حين ألبس "كتاب إبراهيم" البرديات ثوباً مغايراً تماماً عما جاء فيها ، ودس فيها أسماء أخرى غريبة عنها، مثل إبراهيم وفرعون والملائكة وآلهة وثنية!! فأثار هذا الاكتشاف عاصفة من النقد والتسقيط والدراسات التحليلية المختلفة، وكتبت مئات المقالات والكتب في نقد هذا التزوير الخطير، وعبر العلماء عن استيائهم وامتعاضهم من هذه الجرأة على تزوير وثائق حضارة أمة عظيمة كحضارة مصر العريقة، رغم ما تضمنه هذا التزوير من أسماء مقدسة كاسم الخليل إبراهيم (ع). وأسقط هذا الكشف ما بقي من مصداقية معوقة لكتاب مورمون أيضا ولم يزل النقد لاذعاً حتى اللحظة التي تقرأ فيها هذااموضوع

لنا عودة

ابن طيبة
11-01-2009, 03:08 PM
مع ذلك ورغم
اكتشاف ال تزوير بطرق علمية لا تقبل الشك، و إثبات أن الهنود الحمر لا ينتمون جينياً إلى ما يسمى بالعرق السامي إ ّ لا أن مائة وعشرين سنة التي مضت منذ إصدار كتابي مورمون وإبراهيم إلى حين اكتشاف البرديات الأصل كانت مدة كافية لانتشار أتباع الكنيسة عالمياً حتى بلغ عددهم في العقد الأخير أكثر من 12 مليون نسمة، يقيم أكثر من خمسة ملايين منهم في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، ويشكلون سابع، وفي تقارير أخرى خامس، أكبر تجمع سياسي ديني ضاغط في هذا البلد العملاق . كما تشير الإحصاءات والتقديرات إلى نمو أتباع الكنيسة بمعدل 900 فرد ت قريباً في اليوم 19 وتشير التوقعات إلى نمو تراكمي لعددهم حتى يناهز 270 إلى 280 مليون نسمة بحلول سنة 2080 م 20 . كلّ هؤلاء يعتقدون، في جملة ما يعتقدونه، أن سكان أمريكا الأصليين - الهنود الحمر - ينحدرون من سلالة بني إسرائيل . مما يعنى في المضمون العام أن بني إسرائيل هم من أوائل من سكن أمريكا الشمالية في العصور الغابرة التي ترجع إلى أكثر من 2600 سنة خلت !! ودليل هؤلاء المعتقدين محصور في فلك "هو من عند اللَّه". ومن تداعيات هذا الدس المدروس وضع اليد على أرض قارة أمريكا
الشمالية لصالح شعب الله المختار عقائدياً في المرحلة الأولى، تمهيداً لأجيال المستقبل كي تسيطر وتفرض سيادتها السياسية الشاملة على القارة الغنية تحت سلطان وغلبة "هذا من عند اللَّه". لذا يمكن القول إن هذا التزوير قيد التنفيذ حتى يأتي بكامل ثماره في غضون بضع عقود أو قرون قادمة.
ونحن إنما نقول به ذا الاستنتاج من منطلق تجربة سابقة لم يزل المسلمون اليوم يتجرعون غصصها، وهي تحمل من الشبه الشيء الكثير مع تجربة التزوير السائرة التي أطلقها جوزف سميث . والفرق أننا لم نشهد حقبة منشئي تزوير مقدسات الوطن العربي في العهود المنصرمة والذي لعله كان أشبه بالطرفة أو ل ما طُرح على الناس حينذاك، كما كان الحال مع تزوير جوزف سميث، ولكننا شهدنا مرحلة اقتطاف بعض ثماره بعد اكتمال نضجه، ومنها أرض فلسطين . فمنهجية عمل جوزف سميث تقودنا تلقائياً إلى أطروحة الأرض
الموعودة التي برهنت عن نجاح منقطع النظير في انتزاع فلسطين من أصحابه ا أمام مرأى العالم بل بمباركته، فهل يا ترى زرع جوزف سميث أيضاً أطروحة الأرض الموعودة في أمريكا من خلال كتابه المقدس الجديد؟ الجواب نجده في هذا المقتبس من كتاب مورمون المقدس: "وأثناء تجوالنا في بقاع أرض الوعود (أمريكا) وجدنا بغاباتها الحيوانات المفترسة بكل أنواعها، وكذلك وجدنا الأبقار والثيران والبغال والخيول والماعز ..."
وعلى صعيد آخر، صار كتاب إبراهيم المزور، كما كان متوقعاً، مصدر معلومات ينهل الناس من معارفه الجوزفية بعد أن اعتمدت بعض المصادر العلمية المعلومات التي جاءت فيه، فأصبح بذلك مصدراً آخر لتعريف هوية فرعون وأحداث إبراهيم (ع) وبني إسرائيل وغيرها الكثير مما جاء في التوراة المحرفة . وهكذا تبدأ حكاية تزوير المقدسات عادةً، والله جل وعلا وحده العالم كيف تكون النهاية.


عن كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء

fishawy
12-01-2009, 08:52 AM
متابع معك , ومقدر للجهد المبذول. ثم منتظراً لباقي السلسلة.

ابن طيبة
12-01-2009, 11:14 AM
متابع معك , ومقدر للجهد المبذول. ثم منتظراً لباقي السلسلة.


شرفني مرورك الكريم استاذي الفاضل فيشاوي
بل صراحة كنت انتظره
دمت بالف خير

ابن طيبة
12-01-2009, 03:45 PM
ما اود تأكيده هنا هو أن الحقبة التي زور فيها أئمة اليهود التوراة تقع ضمن مدة زمنية طولها 1900 سنة. وهي عدد السنين التقريبية بين زمن نزول التوراة وزمن نزول القرآن الكريم. وهذه الفترة، كما أظهرت لنا تجربة تزوير جوزف سميث، هي مدة زمنية أكثر من كافية لتوغل واستقرار التعاليم المزورة في الوعي الثقافي لعموم أجيال اليهود أنفسهم ناهيك عن وعي الكثير من قبائل العرب المحيطين بهم والذين كانوا يعتبرون البيت اليهودي مصدراً معرفياً ربانياً يتلقفون منه ما ينضح من علوم كتابية. لذا يمكن القول إن أجيال العرب بشقيهم الكتابي والأمي قد تأثرت بشكل مباشر وغير مباشر بهدي التوراة حين نزولها كما تأثرت
بضلالها منذ يوم تحريفها.
كما لا يفوتنا التأكيد على أنّه ليس كل اليهود من الغابرين والمعاصرين يهون عليهم اكتشاف حقيقة أن كتابهم المقدس- التوراة- منقوص ويحوي بين دفتيه إضافات وتعديلات وتحويرات وتحريفات، فمنهم من يروم الحق ويعمل به (ومن قَومِ موسى أُمةٌ يهدون بِالْحقِّ وبِه يعدلُون)(الأعراف: 159 ) بل ومنهم الصالحون كما أخبر القرآن الكريم (و قَطَّعنَاهم في اْلأَرضِ أُمماً منهم الصالِحون و منهم دون ذَلِك و بلَونَاهم بِاْلحسنَات والسيئات لَعلَّهم يرجِعون)(الأعراف: 168 ). وما من شك أّنه سيأتي زمان تنكشف فيه الحقيقة المغيبة، ويدرك الصالحون منهم عظم المصيبة التي أحدثها بعض من فسد من كهنتهم الغابرين، وسيكون لهم دور فعال في إعادة الحق إلى نصابه. ويبدو أننا على مشارف هذا الزمن الموعود حيث بدأت
الأصوات تتعالى من هنا وهناك لتطرح حقيقة أن ما جاء في التوراة من أقاويل مؤسسة لثقافة العالم اليوم بما فيهم المسلمين ليست بالضرورة من عند الله كما هو مشاع بين الناس. وهذا ما حدا بأحد أساتذة جامعة تل أبيب لعلوم الآثار، البروفيسور نيل سبلرمن وزميله البروفسور إسرائيل فينكلستين إلى إطلاق صرختهما الشهيرة في كتابهما الصادم "التوراة بدون أقنعة " وذلك بعد أن تبين لهما وجود تضارب عميق بين ما تسطره التوراة في ما يخص تفاصيل المواقع الجغرافية لأنبياء وممالك بني إسرائيل وبين ما تشهد به الأرض بعد أن استنطقتها علوم الآثار. ولم تكن تلك الصرخة الأولى، بل سبقتها صرخة البروفيسور اليهودي نداف نئمان، كما نشرتها جريدة هآرتس في مقالة بعنوان "أخرجوا التوراة من خزانة الكتب اليهودية"، حسبما نقل البروفسور زئيف هرتسوغ الذي كتب هو نفسه مقالة صادمة للثقافة اليهودية السائدة في نفس الجريدة سنة 1999 تحت عنوان "علم الآثار يكشف زيف الحق التاريخي الإسرائيلي" ثم تلتها كتب وكتابات ومقالات عديدة لعلماء مختلفين كلهم يثير ما سكت آباؤهم وغضوا الطرف عنه من تناقضات وتنازع بين العقل والمنطق وبين ما سطر في التوراة التي بين أيديهم، حتى تداعت المقولة المشاعة بين أهل الكتاب منذ القدم والتي مفادها أن التوراة التي بين أيديهم كُتبت في عهد موسى (ع). وما كان سكوتهم كل هذه المدة إلا إشفاقا من سطوة رجالات الجهاز الاستبدادي العقائدي القائم على مقولة "هذا من عند الله" اليهودية، فتجاوزوا هذا الحاجز العنكبوتي وأخذوا يسطرون النظريات الموضوعية بحثاً عن كُّتاب أسفار التوراة الحقيقيين وأزمان وأماكن كتابتهم ناهيك عن دراسة الدوافع التي حدت بهم إلى وضع كتاب ينسبون كتابته إلى موسى (ع) وهم يعلمون خلاف ذلك.
ولنا أن نتساءل: لماذا تأخر اكتشاف وإعلان تبعات التزوير القديم حتى الآن رغم تقدم علوم الآثار خلال القرنين الماضيين؟
لنرجيء الرد علي هذا السؤال الي المداخلة التالية




__________________________________________
المراجع
- كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء
- The Bible Unearthed : Archaeology's New Vision of Ancient Israel and the Origin of Its Sacred
Texts- by Neil Asher Silberman، Israel Finkelstein
- زئيف هرتسوغ، علم الآثار يكشف زيف الحق التاريخي "الإسرائيلي"، هآرتس 1999/11/ 28
http://216.239.59.104/search?q=cache:gwceSXuBu30J:www.moqawama.net/arabic/articles/zaif.htm
- تجد هنا قائمة بعينة من هذه الكتب:
· Who Wrote the Bible? by Richard E. Friedman
· Who Were the Early Israelites and Where Did They Come From? by William G. Dever
· Who Wrote the New Testament? : The Making of the Christian Myth by Burton L. Mack
· What Did the Biblical Writers Know and When Did They Know It?: What Archaeology
Can Tell Us About the Reality of Ancient Israel byWilliam G. Dever
· The Early History of God: Yahweh and the Other Deities in Ancient Israel (Biblical
Resource Series) byMark S. Smith
· 101 Myths of the Bible: How Ancient Scribes Invented Biblical History by Gary Greenberg

العسل المر
12-01-2009, 04:34 PM
بسم الله ما شاء الله اخي الفاضل ابن طيبة / والله مستمتع جدا جدا بالموضوع - رائع والله .. جزاك الله كل خير ،


متابع متابع .. .. وأكيد هييجي دور الكلام .. ان شاء الله


اخوك / عبدالرحيم

ابن طيبة
12-01-2009, 06:16 PM
بسم الله ما شاء الله اخي الفاضل ابن طيبة / والله مستمتع جدا جدا بالموضوع - رائع والله .. جزاك الله كل خير ،


متابع متابع .. .. وأكيد هييجي دور الكلام .. ان شاء الله


اخوك / عبدالرحيم


اهلا بك اخي الفاضل عبدالرحيم
سعيد جدا بمرورك علي الموضوع
و احمد الله انه نال استحسانك
جاري الاعداد للمداخلات التالية و بالطبع منتظر مداخلاتك القيمة
في حفظ الله

ابن طيبة
12-01-2009, 06:28 PM
و نكمل بعد ان توقفنا بطرح سؤال حيوي في اخر مداخلتنا السابقة الا و هو
ولنا أن نتساءل: لماذا تأخر اكتشاف وإعلان تبعات التزوير القديم حتى الآن رغم تقدم علوم الآثار خلال القرنين الماضيين؟
والجواب يعود إلى عاملين رئيسين: الأول هو هيمنة وتوغل المعلومات المزورة في بنية الثقافة العقائدية لمعظم علماء الآثار، مما سبب تنازعاً وتناقضاً ذاتياً بين مفارقات ما تجهر به الأرض من حقائق وبين ما هو متراكم في ثقافتهم الموروثة من الكنيسة والمسجد والآباء والمجتمع. فهذه المعلومات الأخيرة التوراتية المصدر تسلب عالم الآثار حرية الاستنتاج العلمي الذي يتناقض في معظم الحالات مع ما تعّلمه في الكنيسة أو حتى المسجد كما سيتضح لنا من خلال هذا الموضوع. وقد فطن بيير روسي لتأثير الثقافة المسبقة على المخرجات العلمية فأعلنها صراحة حين قال لنظرائه من العلماء".... ان اليوم الذي يتوقف فيه العهد القديم (التوراة) عن تغذية علمنا التاريخي، يغدو فيه شرحنا لأمور الشرق محرراً من إمبراطورية الأفكار المسبقة."
أما العامل الثاني فهو متعلق بثقل الإرث الاجتماعي الذي يرزح علماء الأديان و الآثار تحت وطأته على السواء. فطالما اضطر العلماء أثناء عملهم العلمي الموضوعي إلى إعطاء الكثير من الاعتبار للمعلومات المختزنة في ثقافة المجتمعات التراثية وخصوصاً المتعلقة بجغرافيا الأماكن والأشخاص المقدسة. فلا يستطيع الكثير من العلماء التصريح، على سبيل المثال، بأّنه ما من دليل على صحة معلومة ما يتناقلها الناس أباً عن جد، خصوصاً إذا كانت هذه المعلومة تتعلق بحيثية دينية، فذلك كفيل بإسقاط العالم مهنياً واجتماعياً بل لا قدر الله قد تحتوشه رجالات أجهزة الاستبداد العقائدي في مجتمعه فترميه بالكفر أو الشرك أو ما شابه، مما يجعل العالم يمعن في التفكير ليس مرتين بل عشرات المرات قبل أن يعلن عن الاستنتاجات العلمية التي توصل إليها. كما اضطر العالم إلى حل معادلات عصية على الحلّ وذلك بأن يفسر ويشرح التناقض القائم بين المكتشفات العلمية وبين ما يتناقله الناس في كنائسهم ومساجدهم ومحافلهم من موروث بغية المحافظة على الأمانة العلمية والانصياع في الوقت ذاته لمقتضيات التسليم الاجتماعي. ففي ظل هكذا
معادلات ينسحب العالم من دوره الحقيقي لا محالة، ليترك المجتمع وحيداً مع المصدر المعلوماتي القديم الأوحد، ألا وهو ما جاء في التراث الديني التقليدي الذي لا منافس له ولا مجادل لطرحه كونه تحصن بعد تعتقه بحصن "هذا من عند الله". ولكن يمكن القول إ ن علماء الأديان والألسن والآثار قد بدؤوا جميعهم بعلاج العامل الأول وذلك من خلال التحدث بلغة العلم المجردة فيما بينهم بعد توفر وسائل الاتصالات في العالم، وذلك بغية التوصل إلى قواعد مشتركة نتيجة الاكتشافات التي تراكمت عبر أبحاث ميدانية مستفيضة خلال العقود الماضية. وسوف يرشح نتاج اكتشافاتهم واستنتاجاتهم لا محالة إلى الناس عاجلا أم آجلا. أما العامل الثاني فظل دون علاج حقيقي حيث بقيت الكثير من المجتمعات العالمية محرومة من سماع أي خطاب غير ذاك الذي اعتادت تلقفه من غياهب الماضي، ومن خلال قنوات محددة فرضت نفسها مصدراً وافترضت دوماً تسليم المتلقي للخبر المنقول. وما هذاالموضوع الذي نضعه بين يدي القارئ الكريم إ ّ لا الصوت الآخر، بل هو الرأي الآخر المنافس للطرح التقليدي لبعض حقائق التراث والتاريخ. هو صوت قد يصنفه البعض على أّنه ديني الطابع أيضاً، ولكن ما نود أن نتميز به هو أن هذا الصوت، ومن خلال هذا البحث، لا يستمد قوامه من مقولة "هذا من عند الله" بل يستمده من قوله تعالي (... قُلْ هاتُوا برهانَكُم إِن كُنُتم صادقين)(البقرة: 111 ) وأملنا أن الكثير من الأصوات الشرقية سوف تتبع النهج ذاته لتجد المجتمعات أمامها تنوعاً في الطرح فتختار ما تراه صوابا وتذر ما لا يستقيم مع الفطرةالسوية.


لنا عودة


________________________________
المراجع
بيير روسي، مدينة إيزيس - التاريخ الحقيقي للعرب، ص 53

ابن طيبة
12-01-2009, 10:15 PM
كشف الحقائق

كما أسلفنا الذكر، فقد بدأت نخب العلماء الغربيين المعاصرين في النقد والتشكيك في الكثير مما جاء في تراثهم المؤسس على التوراة وذلك بعد أن طفح الكيل بسبب كثرة التناقضات بين أقاويل التراث التوراتي والشواهد العلمية الملموسة. وما ذكرنا السالف لكتاب "التوراة من دون أقنعة" وجملة أخرى من الكتب المعنية إلا أمثلة غير حصرية لظاهرة نقد التوراة المعاصرة والتي يصعب إيقافها الآن بعد أن أفلتت من عقالها. فمن ضمن ما توصل إليه علماء الآثار المعاصرون، الغربيون منهم والشرقيون، ما أوجزه كمال الصليبي في هذا المقتبس "... إن الدراسات والأبحاث الضخمة التي أنتجها علماء الآثار والباحثون التوراتيون خلال المائة سنة الأخيرة، تلفت النظر إلى أمر في غاية الغرابة. ففي حين أن تاريخية عدد من الروايات التوراتية بقيت عرضة للنقاش الحاد، فإن جغرافية هذه الروايات استمرت معتبرة من المسلمات. والحقيقة الساطعة هي أن الأراضي الشمالية للشرق الأدنى (الشام) قد مسحت وحفرت من قبل أجيال من علماء الآثار، من أقصاها إلى أقصاها، وإن بقايا العديد من الحضارات المنسية قد نبشت من تحت الأرض ودرست وأرخت، في حين أنّه لم يعثر في أي مكان على أثر واحد يمكنه أن يصنف جدياً على أنّه يتعلق مباشرة إلى أي حد بالتاريخ التوراتي. وأكثر من ذلك فإن التوراة العبرية تذكر الآلاف من أسماء الأمكنة، وليس بين هذه أكثر من قلة قليلة تماثلت لغويا مع أسماء أمكنة في فلسطين. وحتى في هذه الحالة فإن الإحداثيات المعطاة في النصوص التوراتية لا تنطبق على المواقع الفلسطينية.هذه واقعاً هي محصلة الحقيقة المغيبة عن وعي الكثير من الناس والتي أدركها الكثير من العلماء الغربيين على الخصوص. ولكن ما يهمنا هنا هو أن ما بدأ ينكشف للعلماء الغربيين والشرقيين على السواء من حقيقة وجود تناقض مبهم بين جغرافيا التوراة وبين ما نطقت به الأرض بعد تقدم علوم الآثار، هو بمثابة ناقوس تحذير تراثي بدأ يطرق مؤخراً بين العلماء الشرقيين والغربيين المعاصرين ولو بشكل تدريجي. وهذا الناقوس عينه قد سبق وأن دقَّه رسول الرحمة العالمية محمد بن عبد الله (ص)، وذلك مع بواكير نزول الوحي. وطرقه من قبله أيضا روح الله عيسى بن مريم (ع) وذلك إبان تّنزل الإنجيل، كما طرقه جملة من أنبياء بني إسرائيل قبل زمن عيسى (ع). فلنا أن نتساءل هنا، لماذا طرق القرآن الكريم ناقوس التحذير في أمة لم ينزل فيها كتاب من قبل ليعلمهم بحقيقة وقوع تحريف تراثي قديم في أمة اليهود الكتابية؟ لماذا يتوجب على أتباع خاتم المرسلين(ص) الالتفات والحذر من شأن يخص تراث من سبقهم من الكتابيين من أتباع موسى وعيسى عليهم السلام؟ فالقرآن الكريم بالنسبة للعرب الأميين هو بمثابة نقطة بداية جديدة على سياق "الإسلام يجب ما قبله"، فيطوي بتعاليمه كل ما تسلل من الماضي من دس وتزوير وتحريف منسوب إلى الله تعالى ويبدأ من جديد مع أمة جديدة لم يسبق نزول كتاب سماوي فيها. فهي حسب الظاهر للكثيرين، ليست معنية بما انقضى وكان في أمة غيرها وقبلها، فطبيعة الحال هو (تلك أُمةٌ قَد خَلَت لَها ما كَسبْت ولَكُم ما كَسبتُم ولا تُسأَلون عما كَانُوا يعملُون) (البقرة: 141 ). هذا هو ظاهر الحال على الأقل لمن شاء تبسيط الأمور. ولكن الواقع هو أن ثقافة الأميين لم تكن قط مبنية على تعاليم القرآن الكريم وحده، وليتها كانت كذلك. ولكن الحقيقة هي أنهم سبق وأن اطلعوا بل وتشبعوا بثقافة وأحاديث وأقاويل وعقائد الكتابيين. فهم أي الكتابيون، كانوا دوما حاضرين بين ظهرانيهم بل وفي أراضيهم وفي أسواقهم وأحلافهم وجيرتهم وذلك منذ زمن نزول التوراة وبعدها الإنجيل إلى أن بعث الله فيهم رسولا. لذا نجد القرآن يخاطب الكتابيين إلى جانب الأميين أيام الرسول (ص) وكأنهم جزء أساسي من البنية المجتمعية آنذاك (... وقُلْ لِلَّذين أُوتُوا اْلكتَاب واْلأُميين أَأَ سلَمتُم فَإِن أَسلَموا فَقَد ا هتَدوا و إِن تَولَّوا فَإِنَّما علَيك اْلبلاغُ و اللَّه بصير بِاْلعباد)(آل عمران: 20 ). فيمكن القول أن ما علق بثقافة الكتابيين من تحريف وتزوير، والذي يرجع مصدره إلى ما قبل عهد خاتم المرسلين (ص) أو حتى قبل عهد عيسى (ع)، قد علق بالضرورة بثقافة الأميين العامة أيضا بسبب انتقاله إليهم بشكل عفوي من نظرائهم الكتابيين. وهنا جاء القرآن الكريم محذراً الأميين من أّنه ليس كلما علق بثقافتهم العامة سابقاً من علوم مصدرها تراث الكتابيين يمكن أن يعتبر تلقائياً من أخبار وشرائع السماء المعتمدة، كما أن هذه العلوم الكتابية المصدر ليست بالضرورة دقيقة أو حتى أصلا صحيحة. وعّلل ذلك بكشف حقيقة التحريفات التي وقعت في تاريخ الكتابيين أنفسهم بجرأة بلغت أن فريقاً (بمعنى مؤسسة بمفهومنا الحديث) كان يكتب الكتاب بيده ويقول للناس إّنه التوراة المنزلة على موسى (ع)، أو إّنه تراث الأنبياء وأحاديثهم وشرائعهم، فيخلطون بذلك الحق بالباطل في وعي الناس وثقافتهم عبر الزمان والمكان لأغراض ومصالح سياسية قومية. فكان لزاماً تحذير وتوبيخ القرآن المباشر لهم على تلك الأفعال المضللة لمن وثق بهم ممن جاء بعدهم من أجيال الأمم المختلفة (يا أَهلَ اْلكتَابِ لِم تَْلبِسون اْلحقَّ بِاْلباطلِ وتَكتُمون اْلحقَّ وأ نتُم تَعلَمون)(آل عمران: 71 ). كما يمكننا معرفة عظم الجرأة على كتمان الحقيقة المنزّلة ليحل محلها الضلال بالتدبر في طبيعة العقاب الموعود لمن انتهج منهج الإضلال الأممي (إِن الَّذين يكتُمون ما أَ ْنزلَ اللَّه من اْلكتَابِ ويشتَرون بِه ثَمناً قَليلاً أُولَئِك ما يأْكُلُون في بطُونهِم إِلَّا النَّار ولا يكَلِّمهم اللَّه يوم اْلقيامة ولا يزكِّيهِم ولَهم عذَاب أَلِيم)(البقرة: 174)

لنا عودة


_______________________________

المراجع
كمال الصليبي، التوراة جاءت من جزيرة العرب، ص 50 و ما بعدها
كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء

ابن طيبة
13-01-2009, 12:51 PM
ما يحزن هو أّنه رغم كل التحذيرات السماوية المتتالية وتعليلات هذه التحذيرات، إلا أنه يمكن القول إن التراث العربي المكتوب بعد نزول القرآن قد تلوث بأوهام غاية في الخطورة مصدرها التحريفات الكتابية المتوالية ومنها ما يعرف اليوم بالإسرائيليات، والتي مازال الكثير منها يرتع في كتبنا التراثية حتى المعتبرة منها رغم جهود الكثير من علماء المسلمين عبر حقب مختلفة لفرزها وعزلها جانبا ً. و"الإسرائيليات " مصطلح انحصر في إدراكنا للتعبير عن تزويرات حديثة نسبياً، وضعت بعد البعثة المحمدية وتتألف من أحاديث وروايات وقصص غريبة مدسوسة تحت غطاء "هذا من عند الله " الإسلامية هذه المرة، وذلك بعد أن نُسبت زوراً لخاتم المرسلين (ص) أو إلى آله أو إلى أحد أصحابه . ومعظم الإسرائيليات الحديثة يمكن استشعارها بسهولة لما تثير في النفس من تقزز ونفور وتصادم مع العقل والفطر ة. ولكن ما يصعب التعرف عليه هو الإسرائيليات العتيقة التي وضعت قبل البعثة المحمدية بزمن بعيد، فترسخت وأسست حيزاً مهماً من ثقافة العرب بجناحيها الكتابي والأمي . فهذا النوع من الإسرائيليات هو الذي تمكن من العبور إلى وعي الأجيال المتلاحقة القديمة منها والمعاصرة على شكل حقائق مسلم بها بعد أن هيمن على وعي وثقافة الأجداد والآباء الأوائل وتحول عبر الأزمان إلى طوفان ثقافي كاسح يستمد طاقته الجارفة والمتجددة من نظام
منهج المسلمات الشائعة العالمية، فعبر بذلك إلى وعي الأجيال المتلاحقة دون حاجة للحجة والبرهان، فالشائع هو حجته وكفى بذلك دليلاً على صحته . هذا النوع من الإسرائيليات يصعب التعرف عليه لصعوبة كشفه إذ توارى عن عدسات الفحص والتدقيق بعد أن تغلغل في البنية التحتية لثقافة الناس كمسلمات يكاد يحرم النظر والتدقيق فيها بعد أن تعتقت في الذاكرة الإنسانية. هذا النوع من الإسرائيليات هو المعني بتحذيرات الأنبياء والمرسلين والكتب السماوية قاطبة، ولا يزال هو الخطر الأكبر والذي لن يزول شره عن رقاب بني آدم شرقيهم وغربيهم ما لم تُُرفع عنه حصانة التقديس المفتعلة ويخضع للتدقيق والتمحيص من جديد . فبذلك يستحق التقديس ما يصمد كالجبال ويجتث من ثقافة الأمم ما يتضعضع ويتهاوى كخيوط
العنكبوت.
بعد هذه المقدمة دعوني اصطحبكم في رحلة تحقيقيه تراثية لنكتشف معاً بعض ما أحدثه التزوير القديم الموضوع قبل عهد رسول الله (ص) بل قبل حتى عهد عيسى (ع)، فنرى ما أحدثه من إرباك وتحريف في المفاهيم والحقائق والمسلمات التراثية المهيمنة اليوم على وعي وثقافات الأمم . وسوف نبدأ رحلتنا التحقيقية في التراث العربي، وبالتحديد فيما يخص تزوير جغرافيا الأنبياء، برأس خيط تاريخي نستله على هون من بين تراكم خفايا الماضي المسكوت عنها، لتنكشف لنا في مسيرتنا التحقيقية مع ما يلي من مداخلات جملة من الحقائق أشد خطورة من تلك التي قصدنا البحث عنها بادئ ذي بدء . ورأس الخيط الذي سنستله هنا يتمثل في سؤال واحد ننفذ من خلاله إلى صفحات الماضي السحيق . والسؤال بكل بساطة هو:

من هو فرعون موسى؟

______________________

المصدر
كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء

ابن طيبة
14-01-2009, 12:53 AM
من هو فرعون موسى؟
إن من أعظم التحريفات خطورة والتي تمكن عصبة من أئمة اليهود من تمريرها بنجاح متميز، ليس على أمة اليهود نفسها وحسب بل على العالم بأسره بما فيه المسلمون، هو تزوير البطاقة الشخصية لهوية فرعون. هذه الشخصية التي عاصرت نبي الله موسى (ع) والذي خصها الله تعالى بالذكر دون الآلاف من جبابرة الأرض عبر الأزمان. وقبل أن نتناول أسباب لجوء أئمة اليهود إلى تزوير بطاقة فرعون الشخصية سوف نركزعلى إماطة اللثام عن التزوير المّتعمد عينه، والذي مازلنا نعيش في ظلام تبعاته ونتعثر بتداعياته حتى يومنا هذا وبكل فئاتنا من مثقفين ورجال دين وأكاديميين وآباء وأمهات وطلاب مدارس.
ومدخلنا لكشف اللثام عن تزوير بطاقة فرعون الشخصية هو سؤال نطرحه على القارئ الكريم. والسؤال هو: إلام سيتبادر ذهنك لو طُلب منك أن ترسم صورة تخيلية للمظهر العام لفرعون موسى حسب المعلومات المتراكمة التي تختزنها في وعيك عن هذه الشخصية؟ هل؟ أول ما سيتبادر إلى ذهنك تصور أقرب للصورة 1؟ أم أن تصورك سيكون أقرب للصورة 2

و ها هما الصورتين 1 و 2

الصورة 1

http://img520.imageshack.us/img520/235/24042439vj1.jpg

الصورة 2

http://img529.imageshack.us/img529/1148/86940915ir4.jpg

ليس من المستغرب أن أول ما يتبادر إلى ذهن السواد الأعظم منا أو حتى الكثرة من الذين سيطرح عليهم نفس السؤال في مجتمعاتنا بل حتى في غيرها بغض النظر عن ديانتهم أو جنسيتهم أو عرقهم، هو اختيارهم للصورة التي تعكس المظهر العام لأحد ملوك وادي النيل، أي الصورة 1. وفي المقابل، فإن من يختار الصورة 2 التي تعكس شخصية عربية تقليدية وإن كانت لشخص من سنخ أبي جهل أو أبي لهب أو الوليد ابن المغيرة، سيكون هو الاستثناء للتصور الغالب في أذهان عموم الناس.
بل يمكن القول إن لعل هناك قلة نادرة في عالم اليوم ممن يجزمون بعد التمحيص والتدقيق في دهاليز التراث بأن فرعون موسى واقع ا هو أقرب للصورة التي استثناها عموم الخلق، وما هو حقيقة إلا شخصية حجازية أو نجدية خالصة، وأن الصورة التي تعكس هيئة ملك من ملوك وادي النيل بريئة براءة الذئب من دم يوسف من أن تمت لفرعون موسى بأي صلة، لا من قريب ولا من بعيد. ولعل أحد أسباب كتمانهم لمعرفتهم بهذه الحقيقة المغيبة عن وعي معظم الناس هو خشية استهزاء المستهزئين بهم أو تهميشهم أو لعله إشفاقهم من الوقوف أمام سادات وأكابر المجتمعات المعاصرة في المحافل كوقوف جاليليو في محنته أمام رجالات الكنيسة بعد أن أفضى باستنتاجه العلمي الذي مفاده بأن الأرض هي التي تدور حول الشمس وليس العكس
رغم أنف المسّلمة الخاطئة المتفشية في العالم آنذاك. وأما الذين تجرؤوا وأعلنوا هذه الحقيقة المغيبة، فلم ينل إعلانهم نصيبه لا من وسائل الإعلام ولا من الجهات الثقافية والأكاديمية المهتمة بشؤون التراث الم ّ غيب. فبقي بذلك طرحهم مطموراً تحت ثقل ثقافة الشائع العامة.

لنا عودة

__________________________

المراجع
كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء نقلا بالنص

ابن طيبة
14-01-2009, 01:05 AM
لقد اخترت الصورة رقم اتنين و سوف اذكر اسباب اختياري هذا فيما سيلي من مداخلات
تري ماذا ستختارون انتم؟؟؟ و ما اسبابكم ؟؟؟؟؟
انتظر مداخلاتكم

ابن طيبة
14-01-2009, 12:10 PM
عودا على السؤال المحوري المذكور أعلاه، وبعد أن سّلمنا بفرضية أن السواد الأعظم من الناس سوف تكون إجابتهم دون شك أو تردد هي أن فرعون موسى هو أحد ملوك وادي النيل وليس كتلك الشخصية الحجازية المستوحاة في الصورة رقم2فإن ذلك يجرنا تلقائياً إلى أن نطرح السؤال الثاني على القارئ الكريم، والسؤال بشكل تفصيلي هو: إذا كنت من الذين اختاروا الصورة رقم 1فما هي المصادر المعلوماتية والمعرفية التي استندت إليها في إجابتك؟ وما هي القواعد التي استوحيت منها هذه الإجابة؟ وما هي أدلتك التي ارتكزت عليها واستلهمت منها إجابتك؟ وكي نختصر الطريق سوف ندرج فيما سيلي معظم المصادر المعرفية و المعلوماتية التي قد يعتمد عليها مجتمع عربي مسلم عند اختيار جميع افراده للصورة رقم 1
-1 الشائع العام - حكايات الوالدين وثقافة مسلمة بين جمهور المسلمين.
-2 أقوال أئمة المساجد والعلماء المعاصرين.
-3 تفاسير القرآن الكريم.
-4 روايات منقولة عن مؤرخين إسلاميين.
-5 توافق أممي- مسيحي / يهودي.
-6 الترابط المنطقي بين الجغرافيا والأحداث التاريخية- مصر/ فراعنة/ نهر النيل..الخ
-7 مناهج المدارس والبرامج الإعلامية (مسلسلات تلفزيونية- أفلام سينمائية).

لنا عودة

--------------------------------------
المراجع
كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء

fishawy
14-01-2009, 04:28 PM
البحث شيق
وعلى الرغم من معقولية الإفتراض (نظرياً) الذي ساقه المؤلف إلا أنني سأختار الصورة رقم واحد.

ابن طيبة
14-01-2009, 05:00 PM
البحث شيق
وعلى الرغم من معقولية الإفتراض (نظرياً) الذي ساقه المؤلف إلا أنني سأختار الصورة رقم واحد.


اهلا بك استاذنا الفيشاوي
قمتم سيادتكم باختيار الصورة رقم واحد فهلا ذكرتم سيادتكم ما مصادركم التي ادت بكم لهذا الاختيار و ما هي الاسباب ؟
هو نوع من انواع الاستقصاء لا اكثر ؟؟؟
دمتم سيادتكم بكل خير

ابن طيبة
14-01-2009, 05:52 PM
المصادر المؤسسة لهوية فرعون

لكي نستطيع أن نؤّيد أو نفّند الجواب العمومي للسؤال الأول المطروح أعلاه، لا بد لنا من تمحيص جميع المصادر التي ارتكز عليها الجواب المشاع، وتعيين ما يستحق التحقيق فيه مما لا يرقى إلى ذلك أصلاً. فإذا صمدت المصادر التي تستحق التحقيق والتدقيق أمام النقد والتحليل، كنا عندها جميعاً على بينة من أمرنا. وفي المقابل، إذا تهاوت تلك المصادر أمام الحجة والبرهان، عندها ما من طريق أمامنا إلا مراجعة المعلومات المختزنة في وعينا وإعادة
ترتيبها بما نراه حقاً وأن تكون لدينا الشجاعة والصبر على محنة مواجهة عاصفة التبعات التي
سوف تتمخض عنها مكتشفات جديدة لأخبار تراثية كنا نحسبها منضبطة ومحسومة.

1- المسلمات الشائعة بين عامة المسلمين:
كل من سئلوا عن هوية فرعون توافقوا جميعاً على أنّه كان أحد ملوك وادي النيل، واختاروا الصورة رقم1 أعلاه كتصور تقريبي لما تبادر إلى أذهانهم. واستبعدو وبكل ثقة بل وبعضهم بسخرية الصورة رقم 2 مستندين حسب اجتهادهم إلى أن ذلك ما هو مشاع ومسلم به بين المسلمين اليوم. ومنهم من لم يزد على هذا التبرير واكتفى بذلك دليلاً وحجة دامغة على مصداقية جوابه.
تساؤلنا هنا، هل كل ما هو شائع بين كتلة مجتمعية، بغض النظر عن حجمها أو جنسيتها أو ديانتها، يعني بالضرورة أّنه حقيقة يمكن اعتمادها وتزكيتها عند الفحص والتمحيص؟ أي هل يمكن اعتماد المتناقل الشائع كدليل معتمد على صحة الخبر المشاع؟
سوف نذكر هنا بعض الأمثلة لمشاعات ثبت أّنها خطأ، بل ثبت أنها خطأ فادح رغم شيوعها
وتجذرها لحقبة زمنية ولكنها مع ذلك تمكنت من احتلال مساحة من وعي مجتمع أو حتى أمة
بأكملها، بل تم تناقلها من جيل إلى آخر دون رقابة أو تصفية إلى أن تحول جزء منها إلى عادات وتقاليد وعقائد تفتك بالمجتمعات على هون. فمن المشاع بين الكثير من الأمم منذ العهود السحيقة إلى يومنا هذا أن الأصنام والمجسمات على شاكلة " ودا و سواعا و يغُوثَ و يعوقَ ونَسرا " تُقرب إلى الله زلفى. فتجد بسطاء أفراد تلك المجتمعات المبتلاة بهذا الداء عاكفين على ما وجدوه شائعاً بينهم، ولهم في شيوعه بين كبارهم وساداتهم وأئمتهم وأجدادهم حجة ودليل على صحة معتقدهم الموروث وسلوى عن الحاجة إلى تكرار صدمات نتائج التدبر في ما ورثوا من عقيدة حجرية. وما أهون إسقاط ما هو مستند إلى المشاع وليس إلى الحجة والبرهان، ولنا في قصة إبراهيم (ع) عبرة. فما أن حطم أصنام القوم ليعينهم بصعقة نفسية
على انتهاج منهج التعقل في العقيدة لا الموروثات المستندة إلى دليل المتناقل المشاع حتى بلغ
الأمر أن قَالُوا (أَأَنتَ فَعْلتَ هذَا بِآلِهتنَا يا إِبراهيم* قَالَ بلْ فَعلَه كَبِيرهم هذَا فَاسأَلوهم إِن
كَانُوا ينطقُون* فَرجعوا إِلَى أَنفُسهِم فَقَالُوا إِنَّكُم أَنتُم الظَّالِمون* ثُم نُكسوا علَى رؤُوسهِم لَقَد
علمتَم اهؤُلَاء ينطقُون* قَالَ أَفَتَعبدون من دونِ اللَّه ما لَا ينفَعكُم شَيئًا و لَا يضركُم* أُفٍّ لَّكم
ولِما تَعبدون من دونِ اللَّه أَفَلَا تَعقلُون)(الأنبياء62: 67) طالب الخليل إبراهيم تحكيم العقل المُغيب في ذلك الوضع القائم الذي لا يستند إلى منطق يعقل، بينما لا دليل عند القوم على سلامة وضعهم غير الواقع المشاع المستلهم من الأجداد والجيران، واستمر هذا المنهج بين الناس ليصطدم به كل مرسل ونبي ومصلح عبر تاريخ الإنسانية إلى يومنا هذا.
ومن المشاعات أيضاً ما كان شائعاً بشأن مصداقية نبوة روح الله عيسى (ع) بين اليهود تحديداً، وامتد أثرها منذ بدايات القرن الأول إلى يومنا هذا. فلقد أفتى بعض فقهاء وعلماء
اليهود في مطلع القرن الأول بأن عيسى بن مريم (ع) كان دجالاً مفسداً خرج عن ملة بني
إسرائيل، وأن المسيح المنتظر لم يأت بعد. فتلقف العوام هذه الفتوى تقليداً لا تدبراً، فانتشرت
بينهم دون دليل ولا برهان، فساهم ذلك الشائع المنافي للحقيقة في حرمان الكثير من عوام بني
إسرائيل من هدي ما نزل على عيسى بن مريم (ع). بل إن منهم من تفاخر بقتل النبي المرسل
تطبيقاً لفتوى سادات القوم كما نقل لنا القرآن الكريم (و قَولِهِم إِنَّا قَتَلنَا اْلمسيح عيسى ابن مريم رسولَ اللّه و ما قَتَلُوه و ما صلَبوه و لَكن شُبه لَهم و إِن الَّذين اختَلَفُوْا فيه لَفي شَك منه ما لَهم بِه من علمٍ إِلاَّ اتِّباع الظَّن و ما قَتَلُوه يقينًا)(النساء: 157 ).ومن يومها لا يزال عموم اليهود يهيمون في وهم المنقول المشاع بانتظار المسيح الموعود في ظهوره الأول! وهذه عاقبة من اتخذ من الشائع دليلاً على صدق الخبر المشاع. فلك عزيزي القارئ أن تّقدر حجم الخسارة والضرر الذي لحق بمن جعل من المشاع حجةً وبرهاناً وهم واقفون أمام القدرة يوم الفزع الأكبر وعذرهم المردود هو ( ربنَا إِنَّا أَطَعنَا سادتَنَا و كُبراءنَا فَأَضلُّونَا السبِيلَا(الأحزاب: 67)من المشاعات أيضا حتى عهد جاليليو (توفي سنة 1642 م) أن الأرض هي مركز الكون، وعليه فإن الشمس تدور حول الأرض. وبقي هذا الاعتقاد، الذي كان مصدره أرسطو (توفي سنة 322 ق.م) وأيده فيه بطليموس (توفي سنة 165 م)، شائعاً بين الناس أكثر من ألف وثلاثمائة سنة. فتأخر اكتشاف الكثير من قوانين الفلك والحركة الكونية بسبب هذا الشائع العلمي الخاطئ لتدفع الحضارة البشرية فاتورة مشاعات لا أساس لها سوى أنّها صدرت من
أحد كبار القوم وأيدها كبير آخر. ومادمنا مع جاليليو فلنا أن نذكر مسّلمة علمية شائعة خاطئة
آخر كان مصدرها أرسطو أيضا وصححها جاليليو، ومفادها أن الأجسام الأثقل وزناً تهوي
إلى الأرض بتأثير الجاذبية في زمن أقصر من تلك الأخف وزناً. فاستقر هذا القانون الوهمي
بين المثقفين والأكاديميين ناهيك عن العامة، ولم يعبأ أحد بالتحقق من هذا القانون، فشيوعه
بين الأكاديميين وانتشاره في المؤسسات العلمية كالجامعات والمكتبات كان دليلاً وهمياً على
صحته. ثم جاء جاليليو ليثبت نقيضه بالتجربة العلمية خلاف المروي المشاع، حيث أجرى
تجربته الشهيرة بإسقاط مطرقة معدنية وقذيفة مدفع معدنية سوياً من أعلى برج "بيسا" فأثبت
حينها بأن الأجسام المختلفة الأوزان تهوي إلى الأرض بنفس الزمن، وفتح الباب بذلك على مصراعيه لاكتشاف معامل الجاذبية الثابت- ج= 9.81 م/ث 2 - وهو ثابت فيزيائي مهم، بل
ضروري لفهم القوانين الديناميكية التي ساهمت بشكل فعال في الدفع نحو تحليق الطائرات في
السماء بل وفي إطلاق الأقمار الصناعية وبقائها في حركة مدارية حول الأرض. فكم ساهم
هذا التسليم للشائع في تأخر الركب العلمي الإنساني؟ ولو لا مخافة الإطالة لسطرنا هنا الكثيرمن المشاعات القديمة والمعاصرة التي أدت إلى ضلال أمم أو تأخر مجتمعات عن ركب التقدم والتطور ناهيك عن تلك التي أسست لعادات وتقاليد بالية تفشت في المجتمعات الصغيرة
والكبيرة دون معرفة الحكمة ولا المنطق وراء تفشيها أو استمرار العمل بها. ويمكن للقارئ
الكريم إضافة العديد من المشاعات المبهمة، علمية كانت أو اجتماعية أو عقائدية يجدها في
مجتمعه، ذلك أن المشاعات ليست حكراً على مجتمع أو أمة أو زمان أو مكان. وما ذكرنا
أعلاه مجرد أمثلة لبعض المشاعات الخاطئة بعضها غاية في الخطورة بسبب انتشاره بين
الناس وتمكنه من العبور إلى مخزون وعيهم دون الحاجة إلى تأشيرة مرور هي شرط توفير الحجة.
فعليه يمكن القول إن كل من ارتضى أن يتبنى الشيوع دليلاً على صحة عادة أو خبر أو عقيدة، وخاصة الموروث منها من دون تدبر ولا نظر ولا تريث، فإنه ينتهج بذلك نهجاً يسير به في مسار تصادمي مع ما حذر منه القرآن الكريم ورسول الله (ص)، فلا يتحسر إذا حاق به ما لا يرتضيه. فأين نحن من قول الله جلَّ جلاله في أمر الشائع الموروث بين الأمم إذ يخاطب الناس على لسان المرسلين فيكون جوابهم (و إِذَا قيلَ لَهم تَعالَوْا إِلَى ما أَنزلَ اللّه و إِلَى الرسولِ قَالُوْا حسبنَا ما وجدنَا علَيه آباءنَا أَو لَو كَان آباؤُهم لاَ يعلَمون شَيئًا و لاَيهتَدون)(المائدة: 104 ). لذا لا نرى أن شيوع خبر أو عادة أو معتقد دليل على صحة المشاع، ولا يمكن أصلاً اعتبار هذا مصدراً علمياً يجوز للعاقل أن يركن إليه وكفى. ولا يفوتنا أن نذكر أن هناك الكثير من المشاعات السليمة لأنها مرتكزة على براهين وحجج واضحة مصداقا لقوله تعالى (قُلْ هاتُوْا برهانَكُم إِن كُنُتم صادقين)(البقرة: 111 ). فهذا النوع من المشاعات هي حقائق خضعت ولا تزال تخضع وبشكل متجدد للتحليل والنقد ولكنها دائما تصمد عبر الأزمان.
خلاصة القول هو أن الاشخاص الذين أجابوا بأن شخص فرعون حسب ما يتبادر إلى أذهانهم هو أقرب إلى الصورة رقم 1 والتي تمثل هيئة أحد ملوك وادي النيل، والذين استندوا في إجابتهم إلى المروي الشائع كمصدر معلوماتي كاف هم بحاجة لمراجعة منهجهم الاستدلالي كونه مستنداً على قاعدة قاصرة وتكاد تكون خاوية ولا يمكن أن يعتَد بها في إثبات أو نفي قطعيين.

لنا عودة مع
2- أقوال أئمة وخطباء المساجد والعلماء المعاصرين

______________________________
المراجع
ماذلنا ننقل بالنص من كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء

ابن طيبة
15-01-2009, 01:09 AM
2- أقوال أئمة وخطباء المساجد والعلماء المعاصرين

يجب التنبيه إلى أننا بحضورنا واستماعنا إلى معظم الخطب والدروس في المساجد والمؤسسات الدينية بشكل عام فنحن واقعاً نتلقى علوماً غدت اليوم ذات طابع وعظي نقلي في
الغالب وليس تحقيقياً أو تنظيرياً. بمعنى آخر يمكن القول إن دروس ومحاضرات المساجد
المعاصرة بقيادة الخطباء الكرام، والتي تعتبر مصدراً معلوماتياً مؤثراً و فعالاً، لا تكاد تتعدى
اليوم النقل عن السلف والتابعين وذلك حسب المدرسة أو المذهب الذي ينتمي إليه الخطيب أو
الإمام أو المؤسسة الوعظية. لذلك فإن الطابع العام لهذا المصدر المعلوماتي المهم بات يتسم
بالعنعنة (عن فلان عن فلان) إلى جانب نقل متن الرواية أو الحديث مع تبيان ارتباطه ببعض
حيثيات أحداث الساحة المعاصرة. أما التحقيق في المنقولات والطرح التنظيري لشؤون
المسلمين المعاصرة أو التاريخية فيكاد يكون معدوماً من خلال هذه النافدة التعليمية المهمة.
وهذا ليس مستغرباً بالنظر إلى طبيعة الحضور واختلاف مستوياتهم واهتماماتهم إلى جانب
ضغط الوقت المتاح للمحاضرة أو الخطبة الواحدة والذي قلما يتعدى الساعة من الزمان. أما
التحقيق والتنظير فمكانهما في عصرنا بات حكراً على الحوزات العلمية والجامعات التشريعية
التي لم تثر الموضوع الذي نحن بصدده، وهو التحقق من هوية فرعون الشخصية وما لذلك
من تبعات جسيمة وبعثرة لقضايا نورانية كنا نعتقد أّنها مرتبة ومنضبطة في وعينا. لذا لا
يمكن اعتماد أي مصدر نقلي أو وعظي لإثبات أو نفي موضوع تحقيقي كالذي نحن بصدده الآن.
أما اعتبار أقوال العلماء المعاصرين مصدراً معلوماتياً للسؤال المطروح فلنا أيضاً وقفة
معه. فالحجة تقام إذا وضع العلماء المعاصرون تحقيقاً في الموضوع المطروح في هذا
البحث، ولكن الواقع هو أن معظم العلماء المعاصرين والسالفين لم يدرجوا موضوع هوية
فرعون بشكل تحقيقي جاد في جدول أبحاثهم. والمتمعن في كتابات وتعليقات العلماء
والمفكرين في ما يخص الموضوع يجد أنه يذكر ذكراً عابراً وليس تحقيقاً في هوية فرعون
المشاعة، وذلك ضمن سياق مواضيع تحقيقية مختلفة بعيدة عن بحر الموضوع، مما ألهم
القارئ ضمناً ومن غير قصد أن هوية فرعون المشاعة محسومة لدى العلماء الأفاضل وليست
موضع نقاش، بل إنها على العكس محلّ توافق وتسليم من قبل هؤلاء العلماء، سواء أكانوا
علماء شرقيين أم غربيين. فغلب بذلك تأثير تسليم كثرة العلماء على تحقيق القلة منهم، مما
ساهم في خفاء الحقيقة عن كثير من الناس في الشرق والغرب على السواء
خلاصة القول في هذا الصدد هي: أولاً، من غير الصحيح علمياً اعتماد مقال نقلي أو
وعظي -كخطب ومحاضرات المساجد- مصدراً لإثبات موضوع تحقيقي أثير بسبب المصدر
النقلي نفسه. ثانياً، تسليم العلماء المعاصرين والسالفين بنقل أو سرد هوية فرعون المشاعة في
معرض أبحاثهم أو خطبهم أو تحقيقاتهم في مواضيع مختلفة، لا يعني أنهم قد حققوا في أمر
هوية فرعون نفسه فهو مجرد استشهاد بمسلم. لذا لا يكمن اعتبار هذا النوع من الاستشهاد
مصدراً علمياً يعتد به. وعليه، كما يستشف القارئ الكريم، لا يوجد مبرر لاعتبار مثل هذا
النقل والاستشهاد مصدراً جديراً بالتحقيق.

لنا عودة مع
3- تفاسير القرآن الكريم

_____________________
المراجع
ماذلنا ننقل بالنص من كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء

ابن طيبة
15-01-2009, 11:10 PM
3- تفاسير القرآن الكريم :

جاءت تفاسير القرآن الكريم كمصدر معرفي للتحقق من هوية فرعون في المرتبة الثالثة حسب العينة التي تم استبيانها وذلك لعدم إلمام جميع أفراد العينة بحقيقة أن كتاب الله ذكر ما يمكن أن يعتبره الكثيرون دليلاً تحقيقياً في هوية فرعون الشائعة. فقد جاء في كتاب الله أن "مصر" كانت الأرض التي شهدت أحداث فرعون وبني إسرائيل. ولأن الراسخ في وعينا هو أن "مصر" التي ورد ذكرها في كتاب الله هي عينها بلاد وادي النيل، التي نعرفها اليوم بجمهورية مصر العربية، فقد استدل المفسرون بذلك على أن فرعون كان بالضرورة أحد ملوك وادي النيل، وأسهم هذا التفسير في تعزيز التصور الشائع بشأن انتماء فرعون لبلاد وادي النيل، إذ جعل لهذا الطرح المشاع أساس قرآني يرتكز عليه. وفيما يلي مجمل الآيات التي نزلت في هذا السياق:

لنا عودة مع الايات البينات

ابن طيبة
16-01-2009, 01:04 AM
نستمر مع مجمل الآيات التي نزلت في هذا السياق:

(و أَوحينَا إِلَى موسى و أَخيه أَن تَبوءا لِقَومكُما بِمصر بيوتًا و اجعلُوْا بيوتَكُم قبلَةً وأَقيموْا الصلاَةَ و بشِّرِ اْلمؤْمنين)(يونس: 87)
(و قَالَ الَّذي اشتَراه م ن مصر لامرأَته أَ ْ كرِمي مثواه عسى أَن ينفَعنَا أَو نَتَّخذَه ولَدا وكَذَلِك مكَّنِّا لِيوسفَ في الأَرضِ و لِنُعلِّمه من تَأْوِيلِ الأَحاديث و اللّه غَالِب علَى أَمرِه و لَكن أَكثَرالنَّاسِ لاَ يعلَمون)(يوسف: 21)
(فَلَما دخَلُوْا علَى يوسفَ آوى إِلَيه أَبويه و قَالَ ادخُلُوْا مصر إِن شَاء اللّه آمنين)(يوسف: 99)
(و نَادى فرعون في قَومه قَالَ يا قَومِ أَلَيس لِي مْلك مصر و هذه اْلأَ ْ نهار تَجرِي من تَحتي أَفَلَا تُبصرون) (الزخرف: 51)
و غيرها من الايات الذي ذكر فيها اسم مصر وهناك أيضا آيات اليم الذي أخبر جلَّ وعلا عن إلقاء موسى (ع) فيه وهو رضيع، والذي انفلق أيضاً لموسى بإذن الله حين خروجه عليه السلام من مصر ببني إسرائيل متجهاً نحو الأرض المقدسة. و"اليم" كلمة تستخدم في اللسان العربي السرياني والعربي الفصيح على السواء وتعني النهر أو البحر الكبير. ولأّنه يوجد فعلاً نهر كبير ببلاد وادي النيل، فمن المنطقي أن هناك من استدل عقلياً على أن نهر النيل هو اليم المذكور في كتاب الله، مما يعني أن القرآن الكريم يؤكد ضمناً أن موسى (ع) وفرعون كانا واقعاً في بلاد وادي النيل. وهذا الفهم لآيات الذكر الحكيم بشأن تحديد اليم جغرافيا هو أيضاً أحد أسباب شيوع الاعتقاد بأن فرعون هو واقعاً أحد ملوك وادي النيل. وإليك بعضاً من الآيات التي تتحدث عن هذا اليم:
(فَانتَقَمنَا منهم فَأَغرقنَاهم في اْليم بِأَنَّهم كَذَّبوْا بِآياتنَا و كَانُوْا عنها غَافلين)(الأعراف: 136)خلاصة القول أن هذا المرتكز المعرفي العظيم الذي أسهم ظاهراً في تفشي الاعتقاد بأن فرعون هو أحد ملوك وادي النيل جدير بالتحقيق والتدقيق. ويجب التأكيد هنا على أن ما نروم التحقيق فيه هو ليس الآيات النورانية نفسها قطعاً، فهي مزكاة ومترفعة عن تحقيق الإنس والجن، وإنما نسعى للتحقيق في فهمنا لهذه الآيات وما استقر في وعينا حولها وطريقة تعاطينا معها وكيف أسهم فهمنا وتفسيرنا هذا في تشكيل وعينا ورؤانا بخصوص موضوعنا هذا

لنا عودة مع
4- روايات المؤرخين المسلمين

ابن طيبة
18-01-2009, 01:20 PM
4- روايات المؤرخين المسلمين

يتضمن هذا المصدر المعلوماتي الكثير من الروايات والمنقولات التي توضح بأن الأحداث التي دارت بين فرعون وبني إسرائيل حدثت فعلاً في بلاد وادي النيل حيث يرد ذكر اسم نهر النيل مرادفاً لذكر كل مٍن موسى (ع) وفرعون وبشكل متكرر. ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في معرض ذكر موسى (ع) وفرعون في كتاب البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي "... ثم أخبر تعالى عن تبجح فرعون بملكه وعظمة بلده وحسنها وتخرق الأنهار فيها وهي الخلجانات التي يكسرونها أمام زيادة النيل ثم تبجح بنفسه وحليته وأخذ ينتقص رسول الله موسى عليه السلام ويزدريه بكونه ..." *
ليس هذا فحسب، بل ورد أيضا ذكر نبي الله موسى (ع) وفرعون رديفاً للأقباط، أي شعب وادي النيل العريق، ومثال ذلك ما نقرأه في المقتبس التالي من كلام الشيباني "... فلما طال الأمر على موسى أوحى الله إليه يأمره بالمسير ببني إسرائيل وأن يحمل معه تابوت يوسف بن يعقوب ويدفنه بالأرض المقدسة فسأل موسى عنه فلم يعرفه إلا امرأة عجوز فأرته مكانه في النيل فاستخرجه موسى وهو في صندوق مرمر فأخذه معه فسار وأمر بني إسرائيل أن يستعيروا من حلي القبط ما أمكنهم ففعلوا ذلك وأخذوا شيئا كثيرا وخرج موسى ببني إسرائيل ليلاً والقبط لا يعلمون ..." *
ولا تقف الدلائل في المرويات التراثية العربية عند هذا الحد، بل إن هناك روايات كثيرة عن مؤرخينا الأوائل تصرح بأن الأحداث وقعت في بلاد وادي النيل أي "مصر" التي تُعرف اليوم بجمهورية مصر العربية، وفيما يلي مقتطف من هذا التصريح كما ورد في كتاب الكامل في التاريخ "... وكان شأن فرعون قبل ولادة موسى أنه رأى في منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل وأخربت بيوت مصر فدعا السحرة والحزاة والكهنة فسألهم عن رؤياه فقالوا يخرج من هذا البلد يعنون بيت المقدس الذي جاء بنو إسرائيل منه رجل يكون على وجهه هلاك مصر..."*
إن هذه الروايات من الكثرة والإصرار بحيث تستدعي إدخال مصادرها في آلية التدقيق والتحقيق لكونها مصدراً مؤسساً للإجابة الشائعة بيننا اليوم والتي تصرح بيقين لا يداخله شك
بأن فرعون موسى هو واقعاً أحد ملوك وادي النيل.

لنا عودة مع
5- التوافق الأممي- المسيحي اليهودي
_____________________________________

المراجع
كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء - نقلا بالنص حتي الان
ابن كثير، البداية والنهاية، ج 1، ص 309
الشيباني، الكامل في التاريخ، ج 1، ص 143
الشيباني، الكامل في التاريخ، ج 1، ص 131

ابن طيبة
24-01-2009, 04:48 PM
اعتذر عن التاخير

5- التوافق الأممي- المسيحي اليهودي

إن لهذا المصدر المعلوماتي دوراً لا يستهان به في تشكيل الاعتقاد الشائع بيننا اليوم في ما يخص هوية فرعون. فليس سراً أن المسيحيين ومن قبلهم اليهود كانوا يلقنون نشأهم بعقيدة أن فرعون كان أحد ملوك وادي النيل، وأن بني إسرائيل كانوا يستوطنون وادي النيل بعد أن هاجر نبي الله يعقوب (ع) وبنوه إلى" مصر" حيث تمًكن ابنه نبي الله يوسف (ع) من الأرض هناك وأصبح شخصية بارزة في الدولة " المصرية". وهذه المقولة المترسخة في ثقافة المسيحيين واليهود لم تأت من فراغ وإنما استُمدت من التوراة المحرفة كما هو واضح من المقتبس
التوراتي التالي:" ها هو الرب قَادم إِلَى مصر يركَب سحابةً سرِيعةً، فَتَرتَجِفُ أَوثَان مصر في حضرته، و تَذُوب قُلُوب الْمصرِيين في داخلهِم. * أَُثير مصرِيين علَى مصرِيين فَيتَحاربون، و يقوم اْلواحد علَى أَخيه، و اْلمدينَةُ علَى اْلمدينَة و اْلمملَكَةُ علَى اْلمملَكَة، * فَتَذُوب أَرواح اْلمصرِيين في داخلهِم، و أُبطلُ مشُورتَهم، فيسأَلُون الأَوثَان و السحرةَ و أَصحاب التَّوابِعِ و اْلعرافين. * و أُسلِّطُ علَى اْلمصرِيين مولى قَاسٍ، فَيسود ملك عنيفٌ علَيهِم. هذَا ما يقُولُه الرب اْلقَدير* و تَنضب مياه النِّيلِ و تَجِفُّ الأَحواض و تَيبس. * تُنتن اْلقَنَواتُ، و تَتَنَاقَص تَفَرعاتُ النِّيلِ و تَجِفُّ، و يتلَفُ اْلقَصب و الأَسلُ.." " سفر أشعياء 19 "
وفي مكان آخر من التوراة نقرأ خبراً أكثر تحديدا حيث نجد أن ثمة شخصاً يلقب بفرعون أيضاً: " و بعد انقضاء سنَتَينِ رأَى فرعون حْلماً، و إِذَا بِه و اقفٌ بِجوارِ نَهرِ النِّيلِ " "سفر التكوين 41"
هذه النصوص التوراتية وشبيهاتها المنتشرة في العالم بكل اللغات الحية كانت ولا تزال البنية التحتية لآلاف المؤلفات والمقالات والقصص ناهيك عن المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية التبشيرية منها والثقافية أو الوثائقية، والتي تملأ المكتبات الغربية والشاشات الإعلامية المدبلجة والمترجمة. إن هذا الكم الإعلامي الهائل القديم والحديث الذي يعتقد أن نهر "النيل" لعب دوراً هاماً في مسيرة بني إسرائيل بقيادة نبي الله موسى (ع) وبخاصة في إعجاز شق البحر، قد حسم الموقع الجغرافي لأحداث فرعون ونبي الله موسى (ع) لصالح بلاد وادي النيل، كما حسم الأمر في وعي الأجيال المسيحية واليهودية لصالح أن فرعون هو أحد ملوك وادي النيل. وبذلك أُقفل أو كاد يقفل الباب على هذه الفرضية التي بدت حقيقةً محسومة في ثقافة الأمم العالمية. ولكن من خلال هذا الموضوع، سيتبين لنا أن الأمر ليس
محسوماً كما يراد له أن يكون. فهذا الباب وغيره من الأبواب الموصدة يجب أن تفتح على مصراعيها للنظر في ما خفي وطُمر وراءها. أما المحسوم فعلاً فلا يتعدى التأثير المباشر لهذا المصدر المعلوماتي في شيوع هوية فرعون الخاطئة على المستوى العالمي كما سيتضح من خلال هذا الموضوع. لذا يتوجب إخضاع هذا المصدر المعلوماتي للتحقيق والنظر.

لنا عودة مع
6- الترابط المنطقي بين الجغرافيا والأحداث التاريخية
______________________________________________
المراجع
كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء
سفر الكوين
سفر اشعياء

ابن طيبة
24-01-2009, 04:58 PM
6- الترابط المنطقي بين الجغرافيا والأحداث التاريخية

لن يجد العقل السوي أي تضارب منطقي من ظاهر جزئيات قصة فرعون الشهيرة التي شكلت هويته الشخصية في أذهاننا. فكما نص كتاب الله، فإن فرعون حسب فهمنا للآيات المعنية كان بأرض تدعى "مصر" وأنه كان شخصية ذات سطوة وأنه ادعى ملكية هذه الأرض التي تمتاز بوجود نهر كبير فيها. إلى جانب ذلك ذكر مؤرخونا أن أرض "مصر" هذه كان يقطنها شعب الأقباط إلى جانب بني إسرائيل ونبي الله موسى وأخيه هارون عليهم السلام. وتُعرف بلاد وادي النيل اليوم بمصر، مما يعني أن كل هذه الجزئيات الجغرافية التاريخية (الجغروتاريخية) تتوالى بنسق منطقي لتشير إلى أن فرعون كان فعلا أحد ملوك وادي النيل.
فلا توجد أرض أخرى تتميز بكل هذه الجزئيات مجتمعة إلا جمهورية مصر العربية. هذا ناهيك عن توافق اليهود والمسيحيين على هذا التوجه الذي يبدو منطقياً. فعلى ضوء هذه المعطيات المتنوعة التي يشد بعضها إزر بعض، يصعب أن يشكك أحد في هوية فرعون النيلية المشاعة، أو يستغرب شيوع هذه "الحقيقة" الضاربة في القدم بين الناس والتي يتناقلها جيلٌ بعد جيل. ولكن رغم ذلك كله لا يمكننا اعتبار هذا الترابط المنطقي بين تلك الجزئيات دليلاً على صحة هوية فرعون المشاعة! والسبب هو أن الترابط الذي يبدو منطقياً قد لا يعود كذلك بعد التدبر فيه، وذلك ما حدث على سبيل المثال في قصة جاليليو ودوران الأرض حول الشمس. فظاهر الحركة الفلكية هو أن الشمس هي التي تدور حول الأرض كما يظهر جلياً للناظر من على سطح الأرض، بينما تبدو الحقيقة عكس ظاهرها في عين المتدبر. ومن جهة أخرى يمكن بسهولة ربط الجزئيات والمظاهر لتبدو منطقية للناظر. وهذا ما برع فيه بعض أمهر المجرمين، حيث يتركون خلفهم جزئيات مترابطة منطقيا لتؤدي بأجهزة التحقيقات الجنائية إلى استنتاجات تُبعد المجرم الحقيقي عن الإدانة وتوقع آخرين لا ذنب لهم بالجرم. فكم من قتيل ُاعتبر في عين القانون منتحراً بعد أن ترك القاتل جزئيات مترابطة منطقياً في مسرح الجريمة تشير إلى أن المجني عليه مات منتحراً لا قتيلاً؟ لذا لن نعتبر هذا الترابط مهما بدا منطقياً دليلاً أو مصدراً معلوماتياً جديراً بالاعتبار بل هو مؤشر ونتاج لواقع يجب تفسيره بعد التحقيق في الواقع نفسه

لنا عودة مع
7- المناهج الدراسية ومنتجات وسائل الإعلام

_________________________________

المراجع
كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء

نــوران
24-01-2009, 05:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ما أروع هذا الموضوع .....


انه موضوع ثري هام بكل المقاييس


و اعتقد انه محتاج مني متابعة و قراءة متأنية جدااااا


و لقد قرات اول مشاركتين فيهم اخي الكريم / ابن طيبة


و اعدت قراءتهم ثانية و كأنني ادرس ما زلت بين ارواق مكتبتي


احييك على الموضوع الثري


و انا ان شاء الله من المتابعين له و لتكملته


ولاهميته اعتقد لابد من قراءته فقرة فقرة كل يوم


تسلم الايادي و لي عودة مع كل مقال جديدة فيه



مع كل تقديري و احترامي

ابن طيبة
24-01-2009, 05:28 PM
7- المناهج الدراسية ومنتجات وسائل الإعلام

إن هذه المصادر تعليمية في الكثير من برامجها. ولكنها ما أن تعالج مواضيع تراثية أو دينية حتى تتحول تلقائياً إلى جهات نقلية لا تحقيقية، تستقي مادتها العلمية من الشائع والمذهب وتوجهات السلطة القائمة عليها. لذا لا نجد في هذه الأجهزة النقلية التلقينية ما يمكن التحقيق فيه بشأن موضوع هوية فرعون الشخصية. ولكن ما من شك أنها تساهم بشكل فعال في نقل وترسيخ المعلومات، صحيحة كانت أم خاطئة في ثقافة المشاهد أو المستمع
و بذلك نكون انتهينا من تعداد المصادر التي قد نكون اخذنا عنها قصة موسي و فرعون

و لتعلموا حجم الماساة التي نعيشها و كيف تغلغل فينا هذا التاريخ المزيف ادعوكم لقراءة كتاب صدر مؤخرا عن دار الهلال ضمن سلسلة تاريخ مصر رواية "مرنبتاح فرعون الخروج" لمؤلفها المصرى سيد نجم، والتي تتناول جانبا من تاريخ جماعة بنى إسرائيل فى مصر القديمة حتى إن المؤلف يقول فى سطرها الأخير "لقد غرق الفرعون مرنبتاح" وهو ما يرفضه أثريون مصريون.

http://img144.imageshack.us/img144/561/622224iq7.jpg

ووفقا لسعد القرش بصحيفة "العرب" اللندنية تبدأ الرواية باستعراض احتفالات شعبية ابتهاجا بولادة مرنبتاح الابن الثالث عشر لرمسيس الثانى فى مدينة طيبة -الأقصر حاليا- ثم انتصاراته العسكرية بعد توليه قيادة الجيش فى عهد أبيه وكيف صار ملكا فى سن الستين.

ويذهب المؤلف إلى أن البدو أو الرعاة الذين كانوا يعيشون فى شمال شرقى مصر وهم قبائل بنى إسرائيل وهم "خونة ولا يحبون المصريين" تعاونوا مع "الأعداء الغزاة" من شعوب البحر وغيرهم ممن كانوا يهددون الحدود الشمالية للبلاد.
ثم يسرد المؤلف محاورات نبى الله موسى وأخيه هارون مع مرنبتاح الذى يتبع اليهود فى خروجهم من مصر إلى أن يغرق فى البحر.
وقال رئيس تحرير سلسلة تاريخ مصر محمد الشافعى فى مقدمة بعنوان "أكذوبة الخروج" إن هناك عشر نظريات تجيب عمن يكون الفرعون الذى شهد عصره خروج اليهود من مصر مضيفا أن ثمانى نظريات منها لا تتفق مع المنطق أو التاريخ لكنه استند إلى آيات من القرآن ليرجح أن هناك نظريتين تذهبان إلى أن فرعون الخروج إما أن يكون رمسيس الثانى وإما أن يكون ابنه مرنبتاح.

وأضاف أن "كثيرا من العلماء يؤكدون بأن رمسيس الثانى هو فرعون الميلاد والخروج أيضا... معظم الأدلة تميل إلى كون رمسيس الثانى هو فرعون الخروج" حيث عاش رمسيس أكثر من 90 عاما وتولى عرش البلاد 67 عاما.
ورمسيس واحد من كبار البنائين فى مصر القديمة وهو أبرز ملوك عصر الإمبراطورية المصرية "نحو 1567-1085 قبل الميلاد" التى تأسست كحكم وطنى بعد طرد الغزاة الهكسوس على يد سقنن رع تاعا الثانى وابنيه كامس وأحمس قائد حرب التحرير ومؤسس الأسرة الثامنة عشرة.

أما مرنبتاح الابن الثالث عشر لرمسيس الثانى وخليفته على العرش فحكم مصر 13 عاما "نحو 1236-1223 قبل الميلاد".
ويخلو التاريخ والآثار المصريان من أى ذكر لليهود باستثناء لوحة مرنبتاح المشهورة بلوحة الانتصار وهى موجودة بالمتحف المصرى بالقاهرة وعثر عليها فى مدينة طيبة الأقصر حاليا التى كانت عاصمة للبلاد آنذاك وتسجل معاركه مع أعدائه ومنهم شعب إسرائيل الذى كان مجرد قبائل لا يضمهم كيان دولة.

ويرجح باحثون أن لوحة مرنبتاح كتبت فى العام الخامس أو الثامن لحكمه وهذا ينفى غرقه لو كان فرعون الخروج.
هذا الكلام نقلت جزءا منه عن شبكة الاعلام العربية و كما ترون كلام يلقي علي عواهنه دون تدقيق او تاكيد

لنا عودة مع
التحقيق في هوية فرعون الشخصية

_______________________________________________
المراجع
كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء
شبكة الاعلام العربية
كتاب مرنبتاح فرعون الخروج - سيد نجم
مداخلة شخصية

ابن طيبة
24-01-2009, 07:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ما أروع هذا الموضوع .....


انه موضوع ثري هام بكل المقاييس


و اعتقد انه محتاج مني متابعة و قراءة متأنية جدااااا


و لقد قرات اول مشاركتين فيهم اخي الكريم / ابن طيبة


و اعدت قراءتهم ثانية و كأنني ادرس ما زلت بين ارواق مكتبتي


احييك على الموضوع الثري


و انا ان شاء الله من المتابعين له و لتكملته


ولاهميته اعتقد لابد من قراءته فقرة فقرة كل يوم


تسلم الايادي و لي عودة مع كل مقال جديدة فيه



مع كل تقديري و احترامي


اهلا اختنا الفاضلة نوران
سعيد جدا بمرورك علي الموضوع
و زادت سعادتي عندما نال اعجابك
و اتمني ان تكوني من متابعيه لانه مازالت هناك مفاجات سوف تتوالي
تحيتي
و تقديري و احترامي

ابن طيبة
24-01-2009, 09:23 PM
التحقيق في هوية فرعون الشخصية

إن التدقيق في المصادر أعلاه يقودنا إلى ضرورة حصر التحقيق في هوية فرعون في نطاق ما جاء في كتاب الله والتراث العربي والغربي (اليهودي-المسيحي). وسنرجع إلى كتاب الله لاستيضاح الفهم القائم وتفسيره على ضوء ما جاء في آياته بينما سنرجع للتراث العربي والغربي للتعرف على فهمهما واستنتاجاتهما بهذا الشأن. وكما لاحظنا من السرد السابق للآيات ذات العلاقة، فإن القرآن الكريم أكد علاقة فرعون بمصر، ومن جانب آخر فإن الثابت في ثقافتنا (اليوم) هو أن "مصر" الوارد ذكرها في القرآن الكريم هي عينها بلاد وادي النيل والتي تعرف اليوم جغرافيا بجمهورية مصر العربية. فلنبدأ تحقيقنا بدراسة هذه العلاقة الثنائية القرآنية – الثقافية، كخطوة أولية في رحلتنا التحقيقية في هوية فرعون.

و هنا ارجو ان يتسع صدر الجميع لما سياتي قوله لان ما سياتي فيه من الغرابة ما فيه

لنا عودة مع

هل "مصر" القرآن هي حقّاً جمهورية مصر العربية؟

الصاعق
27-01-2009, 12:02 PM
أخي العزيز

اسجل فقط متابعتي

ورغم إعتراضي على العديد من النقاط التي طرحتها إلا اني لن أعلق لأني أرغب بالفعل في إفساح المجال لك كاملا كي تضع فكرتك بشكل كامل، وأنا في شوق للتعرف على النتيجة التي خرجت بها

بارك الله فيك

ابن طيبة
27-01-2009, 12:37 PM
أخي العزيز

اسجل فقط متابعتي

ورغم إعتراضي على العديد من النقاط التي طرحتها إلا اني لن أعلق لأني أرغب بالفعل في إفساح المجال لك كاملا كي تضع فكرتك بشكل كامل، وأنا في شوق للتعرف على النتيجة التي خرجت بها

بارك الله فيك

اهلا بك اخي الصاعق
اسعدني مرورك الكريم علي الموضوع
نعم اعلم ان لك اعتراضات و لي ايضا و اتفق معك في ان نؤجل ذلك لنهاية الموضوع
دمت بكل خير

ابن طيبة
27-01-2009, 01:05 PM
هل "مصر" القرآن هي حقّاً جمهورية مصر العربية؟

لقد ورد في كتاب الله أن فرعون موسى كان يدعي ملك مصر (و نَادى فرعون في قَومه قَالَ يا قَومِ أَلَ يس لِي مْلك مصر و هذه اْلأَنهار تَجرِي من تَحتي أَفَلَا تُبصرون)(الزخرف: 51 ). ولا توجد بلاد تُعرف اليوم باسم مصر، غير جمهورية مصر العربية. وهذا في ظاهره دليل قوي على أن فرعون كان أحد ملوك وادي النيل كما هو شائع بيننا اليوم. فهل هناك داعٍ لمزيد من التحقيق بعد أن حسم القرآن الكريم الأمر؟ ما نقوله بهذا الصدد هو أننا على قناعة بأن القرآن الكريم قد حسم موضوع ارتباط فرعون بمنطقة تعرف باسم "مصر" كما يتبين في الآية أعلاه، ولكن هل جاء في القرآن الكريم أيضا ما يؤكد أن "مصر" التي ادعى فرعون ملكها هي عينها جمهورية مصر العربية جغرافياً؟ أم أن مصر القرآن هي اسم لموقع آخر عناه فرعون وأن ثمة تشابهاً في الأسماء أدى بنا إلى الاعتقاد بأن بلاد وادي النيل هي المعنية ب"مصر" الوارد ذكرها في التنزيل؟ هذا الأمر هو فقط ما نود التحقق منه.
يتمثل منهجنا في التحقيق هنا بكل بساطة في توجيه السؤال لأصحاب الأرض المفترضين، وهم حسب الشائع في العالم أجداد الشعب "المصري" العريق، كي يعرفوننا على اسم بلادهم كما كانت تُسمى أيام فرعون. ولا تقبل شهادة غيرهم من الشعوب في هذا الشأن، ذلك أنه حسب ما ورد في الآية الشريفة أعلاه، فإن فرعون نادى في من كان يسمعه من قومه بأّنه هو المالك "لمصر". ولم يكن تصريحه ذاك موجهاً لشعوب وأقوام العالم كّلهم السابق منهم واللاحق لزمانه. فهو وقومه يعون جيداً ومتفقون في ما بينهم على ما تعني "مصر" من حيز جغرافي معروف الموقع ومحدد الأبعاد. أما أن يكون هناك قوم أو شعب آخر، قريب أو بعيد مكانيا أو زمانياً من قوم فرعون، يطلق على المكان الذي يعنيه فرعون وقومه إسماً آخر غير
"مصر" فذلك لا قيمة له في تحقيقنا هنا. لأن القرآن الكريم نقل لنا ما كان فرعون وقومه يسمونه "مصر" وهو، كما أوضح القرآن الكريم، موقع جغرافي عبر عنه بالقرية كما جاء على لسان إخوان يوسف في حوارهم مع أبيهم يعقوب (ع) (و اسأَلِ اْلقَريةَ الَّتي كُنَّا فيها و اْلعي الَّتي أَقبْلنَا فيها و إِنَّا لَصادقُون)(يوسف: 82)
ولأننا نعلم أن الأراضي والبلدان قد تتغير أسماؤها عبر الأزمان، ومثال على ذلك مكة التي كانت تسمى في العصور السحيقة بمكربة والمدينة المنورة التي كان اسمها قبل البعثة المحمدية يثرب، والبحرين التي كانت تسمى أوال وتايلوس، وأشبانيا أو أسبانيا التي كانت تسمى مدةً الأندلس إلى آخره، لذا توجب أن يكون سؤالنا الموجه لأجداد الشعب "المصري" دقيقًا ومقيداً بشرط آخر هو تحديد الفترة المتزامنة مع الحدث. وللتأكد من شمولية التغطية الزمنية نقترح مسح الفترة الزمنية الواقعة ما بين نزول القرآن الكريم حيث هو مصدر استشهادنا رجوعاً إلى ما قبل عهد فرعون. فإذا ثبت أن بلاد وادي النيل كانت فعلا تسمى "مصر" أو على الأقل كان هذا أحد أسمائها التي سماها بها أصحابها قبل نزول القرآن، يتعينحينئذ الانتقال إلى الخطوة التالية وهي تحديد زمن هذه التسمية لنرى إن كان هناك توافقٌ بين زمن فرعون وزمن تسمية بلاد وادي النيل "بمصر". فإذا ثبت هذا التوافق علمنا يقيناً أنه لم يقع تشابه في الأسماء، ومن ثم ننتقل لإثبات أو نفي باقي المعطيات. فليكن سؤالنا التحقيقي الموجه لأجداد شعب جمهورية مصر العربية تحديداً ووفقاً لشرط الفترة الزمنية هو: هل كان اسم "مصر" من بين الأسماء التي سميتم بها بلادكم في الفترة التي سبقت مباشرة نزول القرآن الكريم والذي نزل حوالي سنة 600 للميلاد؟

إن الكثير منا يعتقد أن الإجابة على السؤال التحقيقي أعلاه متوفرة في التراث العربي وبكثرة وتنوع وقوة، وكلها تشير لصالح المشاع العام الذي مفاده أن بلاد وادي النيل هي عينها "مصر" الوارد ذكرها في القرآن الكريم، فما الداعي لهذا التحقيق وافتعال قضية محسومة تاريخيا!؟ وجوابنا هنا أن منهج التحقيق هو الذي يجب أن يحدد ما إذا كانت قضايانا التراثية محسومة أم مسكوتاً عنها. فبقليل من التركيز والتفكيك نجد أن هذا الاعتقاد السائد واقعاً لا يجيب على السؤال المطروح أعلاه، بل يجيب على سؤال آخر لسنا معنيين به هنا ومفاده "ما هو الاسم المتعارف عليه بين المسلمين لبلاد وادي النيل قبل نزول القرآن وبعد نزول القرآن؟". والجواب على هذا السؤال جزماً هو "مصر". ويمكن إثبات ذلك بكل سهولة ويسر بالرجوع إلى مصادر التراث العربي التي تعج بذكر مصر كمسمى لبلاد وادي النيل. ولكن معرفة جواب لسؤال غير مطروح في سياق هذا التحقيق لن يغني عن الحق شيئاً. فكثرة ورود اسم مصر في كتبنا التراثية يتناول في معظمه الإجابة على أسئلة مختلفة تحددها صيغة السؤال نفسه، ونادراً ما طرح أحد السؤال التحقيقي المصاغ أعلاه والذي نسعى إلى الإجابة عنه في هذا الموضوع.
ويقيننا أن هذا الالتباس بين السؤال المحدد المطروح والجواب المتوفر الخاطئ هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى صياغة هذه الثقافة الشائعة بيننا اليوم. لذا نجد أن من الضروري قبل البحث عن الإجابة على السؤال التحقيقي المصاغ أعلاه، أن نعرض نموذجًا من مرويات تراثية عربية يرد فيها ذكر مصر دون أن يجيب على سؤالنا بشروطه، بل يفيد فقط بأن اسم "مصر" هو الاسم المتعارف عليه لبلاد وادي النيل بين العرب أثناء الحقب الإسلامية المختلفة ابتداء بصدر الإسلام الأول وانتهاء بحقبتنا المعاصرة.

لنا عودة مع
ما اسم بلاد وادي النيل في تراث العرب؟

ذو رأى رشيد
27-01-2009, 04:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أسجل متابعتى أنا الآخر, و لن أعلق أو أعقب بأى شىء حتى ينتهى أخى ابن طيبة مما يود طرحه ههنا
والسلام عليكم ورحمة الله

ابن طيبة
27-01-2009, 08:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أليس هذا هو عين ما كنت أدعو اليه من قبل يا أخى العزيز : ان نتيح الفرصة لأخينا ابن طيبة حتى يعرض رؤيته بشكل كامل , انها نفس دعوتى بل تكاد تكون نفس ألفاظى
فلما كنت تجادلنى و تكثر من مجادلتى فى تلك المسألة تحديدا ؟!!
ان جدالك لى هو ما دعانى الى التعجب منك فيما سبق
وهو التعجب الذى أنكرته عليى بقولك : "قبل أن تتعجب .... " الى آخره
والآن أجدك تتبنى نفس موقفى , وكان يسعدنى لو أن هذا حدث فى المرة الأولى
اننى لا أطالبك بالرد , ولكنى فقط أسجل موقف مثلما أنت تسجل متابعة
كما اننى لا أبغى جدالا ولا مناوشات فقد انتهى هذا العهد بموت والدتى عليها رحمة الله
وتأكد بأننى لا أحمل لك و لأخى ابن طيبة الا كل احترام وتقدير حتى وان اختلفنا فى الرأى
و أعدكما معا بأنى لن أعلق أو أعقب بأى شكل حتى ينتهى أخى ابن طيبة مما يود طرحه ههنا
والسلام عليكم ورحمة الله

اهلا اخي الفاضل ذو راي رشيد اشكر لك سعة صدرك و موافقتك علي راي اخي الصاعق بتاجيل اي نقاش حتي نصل الي نهاية الموضوع
دمت بكل خير

ذو رأى رشيد
27-01-2009, 08:49 PM
لا شكر على واجب , كما أنك تعلم أن هذا كان رأيى من البداية , بل انى كنت أول من يدعو الى ذلك ولكن أخى الفاضل الصاعق - عفا الله عنه - هو الذى عارض رأيى فى حينه , ثم هو الآن الذى يتبناه ويعمل به وهذا أمر يشكر عليه اذ أن الرجوع الى الحق فضيلة كما يقولون
وبالمناسبة أهنئكم بالدبلوم فألف مبروك , وعقبال الدكتوراه
و أحثك على أن تسرع الخطى قليلا فى عرضك الحالى وأن تلج بنا الى لب البحث دون الاطالة فى المقدمات لأنك قد أثرت فضولنا و نجحت بامتياز فى اثارتنا وتشويقنا , والأمر بالطبع متروك لك , انها مجرد نصيحة مخلصة من أخ لك فى الله لك أن تأخذ بها ولك أن تدعها
تقبل تحياتى وأكرر تهنئتى وعفا الله عما سلف

الصاعق
28-01-2009, 12:38 PM
أخي العزيز - ذو رأي رشيد

الموضوع الرئيسي لفرعون موسى اعتمد على مناقشة الفرضيات على أسس تاريخية، وبهذا يكون من حق أو من حق غيري أن ينقد ويناقش الفرضيات التي يقوم عليها أي طرح على أساس تاريخي منطقي، وعندما أشرت أنت إلى أننا قد لا نتفق مع أصحاب الرؤى غير التقليدية تقدمت أنا باقتراح لفتح موضوع مستقل يخص وجهة النظر تلك كي يتم إفساح المجال للرؤى الأخرى بقدر أدنى من التدخل، وبالتالي هو أمر منطقي تماماً أن يختلف رد فعلي هنا عن رد فعلي هناك بما أنها كانت فكرتي من الأصل أن يتم فصل المسارين، وبذلك يزول ما اعتقدته من تناقض، أرجو أن أكون قد أوضحت

في حفظ الله

ذو رأى رشيد
28-01-2009, 02:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ العزيز - الصاعق

ما أيسر أن أرد عليك , ولكنى سبق وان وعدت بألا أعلق أو أعقب بشىء , كما أنى لا أحب أن أنجرف وراء شهوة الجدال فى أمور أراها من الصغائر, فلسنا فى حرب
أنت ترى أنك لم تخطىء ؟ فليكن , لك ما تريد
وترى أننى قد أسأت فهمك. ربما ؟ لن أجادلك فى هذا , فكل هذه صغائر لن تقدم أو تؤخر و لا أحب أن ينزل مستوى الحوار الى هذا الحد وخاصة وأنه تجمعنى بك رؤية فكرية مشتركة واحدة وهذا هو العجيب فى الأمر !!
لندع صديقنا العزيز ابن طيبة يكمل عرضه فى جو من الصفاء
وتذكر ما سبق أن قلته من أننى لا أحمل لأى منكما الا كل احترام وتقدير , فى حفظ الله

الصاعق
29-01-2009, 06:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ العزيز - الصاعق

ما أيسر أن أرد عليك , ولكنى سبق وان وعدت بألا أعلق أو أعقب بشىء , كما أنى لا أحب أن أنجرف وراء شهوة الجدال فى أمور أراها من الصغائر, فلسنا فى حرب
أنت ترى أنك لم تخطىء ؟ فليكن , لك ما تريد
وترى أننى قد أسأت فهمك. ربما ؟ لن أجادلك فى هذا , فكل هذه صغائر لن تقدم أو تؤخر و لا أحب أن ينزل مستوى الحوار الى هذا الحد وخاصة وأنه تجمعنى بك رؤية فكرية مشتركة واحدة وهذا هو العجيب فى الأمر !!
لندع صديقنا العزيز ابن طيبة يكمل عرضه فى جو من الصفاء
وتذكر ما سبق أن قلته من أننى لا أحمل لأى منكما الا كل احترام وتقدير , فى حفظ الله

يا عزيزي أي جدال وأي ( نزول إلى مستوى ) الذي تتحدث عنه ؟؟؟؟ كل ما حدث هو أني أوضحت لك تسلسل الأحداث فقط؟

على كل أرجو أن تتمع معي بعرض الصديق إبن طيبة

دمت بخير

ابن طيبة
29-01-2009, 09:54 AM
ما اسم بلاد وادي النيل في تراث العرب؟
إن المتصفح للكتب التاريخية العربية التي تعنى بنقل أحداث الرحالة وحواراتهم وكتاباتهم ووصفهم للبلدان أيام الدول الإسلامية المتلاحقة، سيجد دلائل كثيرة تجيب على السؤال أعلاه. فتكرار اسم مصر كمسمى لبلاد وادي النيل يصعب حصره بسبب كثرة وروده في التراث العربي. ولكن هل تواتر اسم مصر بهذه الكثرة في متون الكتب التراثية يجيب على سؤالنا التحقيقي أعلاه؟ لننظر في هذا المقتبس التراثي لابن بطوطة كنموذج لما نعني: " ... والنيل يفترق بعد مسافة من مصر على ثلاثة أقسام ولا يعبر نهر منها إلا في السفن شتاء وصيفا وأهل كل بلد لهم خلجان تخرج من النيل فإذا مد أترعها وفاضت على المزارع. الأهرام والبرابي من العجائب المذكورة على مر الدهور وللناس فيها كلام كثير وخوض في شانها وأولية بنائها ويزعمون أن العلوم التي ظهرت قبل الطوفان أخذت من هرمس الأول الساكن بصعيد مصر الأعلى ويسمى الخنوج وهو إدريس عليه السلام وأنه أول من تكلم في الحركات الفلكية والجواهر العلوية وأول من بنى الهياكل ومجد الله تعالى وفيها أنه أنذر الناس بالطوفان وخاف ذهاب العلم ودروس الصنائع فبنى الأهرام والبرابي وصور فيها جميع الصنائع والآلات ورسم العلوم فيها لتبقى مخلدة ويقال أن دار العلم والملك بمصر مدينة منوف وهي على بريد من الفسطاط فلما بنيت الإسكندرية انتقل الناس إليها وصارت دار العلم والملك إلى أن أتى الإسلام فاختط عمرو بن العاص رضي الله عنه مدينة الفسطاط فهي قاعدة مصر إلى هذا العهد والأهرام بناء بالحجر الصلد المنحوت متناهي السمو مستدير متسع الأسفل ضيق الأعلى كالشكل المخروط ولا أبواب لها ولا تعلم كيفية بنائها ومما يذكر في شانها أن ملكًا من ملوك مصر قبل الطوفان ..." *
كما هو واضح من المقطع المقتبس أعلاه، فإن ابن بطوطة ينقل وصفاً ومعلومات عن بلاد وادي النيل التي يسميها "مصر". ولم يعنيه في هذا المقتبس مناقشة اسم بلاد وادي النيل حين أورد اسم "مصر" في وصفه لمشاهداته التي نقلها لقرائه العرب. فكل ما أورده من مسميات هو ما كان متعارفًا عليه ثقافياً بين الناس في زمان تأليف كتابه. فهمه كان نقل مشاهداته مع التعليق عليها لا مناقشة الأسماء الواردة فيها. ولو سألنا ابن بطوطة عن حقيقة ما إذا كان الاسم الذي أورده في كلامه، أي "مصر"، هو عينه الاسم الذي كان شائعاً في بلاد وادي النيل أيام فرعون أم لا؟ وما الدليل على ذلك؟ لأمكن أن يكون له كلام آخر. فلا يجوز أن ندعي أن ابن بطوطة والعشرات أمثاله من المؤرخين الكبار يجزمون كلما ذكروا اسم "مصر" في معرض رواياتهم وأخبارهم وقصصهم أن هذا دليل على أن شعب بلاد وادي النيل كانوا يسمون أرضهم "مصر" أيام فرعون! ولكن ما نستطيع الجزم به هو أن ابن بطوطة وبني قومه (في زمانه) كانوا متعارفين في ما بينهم على أن بلاد وادي النيل تدعى "مصر" ولكن، بمنأى عن فرعون وقومه، هل يعترف كل شعب وادي النيل حتى في زمن ابن بطوطة بما تعارف عليه ابن بطوطة وقومه أيام حكم المماليك البحرية لوادي النيل؟ ولتقريب الصورة أكثر، بعد فتح أشبانيا * أطلق المسلمون اسم الأندلس على الأرض التي فتحوها وأصبح هذا الاسم متعارفاً عليه بين عموم المسلمين في شتى أصقاعهم وبلدانهم وملأ هذا الاسم كتب التاريخ عندنا كلما ورد ذكر أحداث فتح وعموميات شؤون أسبانيا. ولكن هل كان شعب أسبانيا آنذاك يعترف بهذا الاسم الذي جاءهم من الخارج رغم كثرة ذكره في كتبنا التاريخية؟ وهل احتفظوا به بعد أن استعادوا السيطرة على ارض أسبانيا رغم إنهم يعلمون أن تلك الأرض كانت تدعى في شتى أصقاع دول المسلمين المترامية بالأندلس؟ الجواب دون شك هو كلا! فقد استبدلوا اسم الأندلس بالاسم الأصل وهو أشبانيا. لذا نؤكد للقارئ الكريم أن كثرة تردد اسم "مصر" كمسمى لبلاد وادي النيل في كتب التاريخ لا يعنى شيئًا عندنا مادام هذا التكرار ليس لمناقشة أصل الاسم وتاريخه والتدليل على اعتراف قاطني الأرض بهذا الاسم وتبنيهم له في زمن كتابة المؤلف ناهيك عن زمن فرعون. فكثرة هذه المرويات التي تورد اسم "مصر" مرادفاً لبلاد وادي النيل في تراثنا إنما تبين تعارف المسلمين على اسم بلاد وادي والنيل بين المسلمين فقط، كما ساهم ذلك في تأصيل شيوع هذا الاسم بين أجيال المسلمين اللاحقة دون التحقيق في صحة انتمائه الأصيل لوادي النيل. ولكن هل هذا الشيوع على حجمه وقوة شوكته يجيب على سؤالنا التحقيقي المطروح أعلاه؟ كلا! فالاسم الذي نطلقه على مكان ما، ليس بالضرورة الاسم الذي يسميه به أصحابه.
وبعد أن تأكد لنا أن مسمى "مصر" كان شائعاً ومتعارفاً عليه بين المسلمين أيام المماليك، وهو زمن ابن بطوطة، كرديف لاسم بلاد وادي النيل، فإن علينا أن نرجع 700 سنة تقريبا إلى الوراء لنصل قريبا من عهد رسول الله (ص) لنتحقق بأنفسنا ما إذا كان اسم بلاد وادي النيل مختلفاً آنذاك بين المسلمين أم مازال معروفاً باسم "مصر" أيضاً؟

لنا عودة
_______________________________________
المراجع
كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء ص 42
* محمد اللواتي، رحلة ابن بطوطة ، ج 1 ، ص 57
* كانت أسبانيا تلفظ أشبانيا على بعض الألسن بسبب تبادل حرف السين والشين في اللغة العربية القديمة

ابن طيبة
29-01-2009, 09:57 AM
أخي العزيز - ذو رأي رشيد

الموضوع الرئيسي لفرعون موسى اعتمد على مناقشة الفرضيات على أسس تاريخية، وبهذا يكون من حق أو من حق غيري أن ينقد ويناقش الفرضيات التي يقوم عليها أي طرح على أساس تاريخي منطقي، وعندما أشرت أنت إلى أننا قد لا نتفق مع أصحاب الرؤى غير التقليدية تقدمت أنا باقتراح لفتح موضوع مستقل يخص وجهة النظر تلك كي يتم إفساح المجال للرؤى الأخرى بقدر أدنى من التدخل، وبالتالي هو أمر منطقي تماماً أن يختلف رد فعلي هنا عن رد فعلي هناك بما أنها كانت فكرتي من الأصل أن يتم فصل المسارين، وبذلك يزول ما اعتقدته من تناقض، أرجو أن أكون قد أوضحت

في حفظ الله


نعم كان سبب طرح هذا الموضوع هو عرض النظريات الغير تقليدية عن فرعون موسي بعيدا عن الطرح التقليدي الذي نناقشه و ما زلنا نناقشه في الموضوع الام و هو موضوع فاليوم ننجيك ببدنك
تحيتي للجميع

ابن طيبة
29-01-2009, 10:04 AM
اسم بلاد وادي النيل في عصر الخلفاء الراشدين

ففي كتاب كنز العمال أورد المتقي الهندي نص كتاب الخليفة عمر بن الخطاب (رض) إلى قائد جيوش المسلمين عمرو بن العاص والذي فتح بلاد وادي النيل سنة 20 هجرية. وجاء في كتاب الخليفة لعمرو بعد فتحه بلاد النيل ما نصه " ... ثم انظر فيما فضل بعد ذلك فاحمله إلي واعلم أن ما قبلك من أرض مصر ليس فيها خمس وإنما هي أرض صلح وما فيها للمسلمين فئ تبدأ بمن أغنى عنهم في ثغورهم وأجزأ عنهم في أعمالهم ثم تفيض ما فضل بعد ذلك على من سمى الله واعلم يا عمرو أن الله يراك ويرى عملك فإنه قال تبارك وتعالى في كتابه: ( واجعلنا للمتقين إماما ) يريد أن يقتدى به، وإن معك أهل ذمة وعهد وقد أوصى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وأوصى بالقبط ..." *
فهذا المقطع المقتبس من هذا الخطاب القيم ورد فيه اسم "مصر" على لسان الخليفة عمر بن الخطاب (رض) أيضا كمرادف لاسم وادي النيل، كما جاء أيضا اسم القبط كمسمى لشعب ذلك الوادي، مما يؤكد أن بلاد وادي النيل هي المعنية في الخطاب. هذا يعني أن الشائع المتعارف عليه بين المسلمين يصل لعهد صدر الإسلام الأول. ومرة أخرى، كما هو الحال مع نقل ابن بطوطة السابق الذكر، لا نستطيع أن نعتد بورود اسم " مصر" في هذا الخطاب ولا في غيره من المكاتبات الإدارية بين الخلفاء والولاة والقادة المسلمين ما دام ورود هذا الاسم يكتسي طابعاً تعارفياً لا تحقيقياً. وهو ما يتجلى بوضوح في كتاب الخليفة عمر (رض) حيث جاء موضوع الكتاب ليعظ ويوجه ابن العاص في شؤون شعب وادي النيل لا لمناقشة اسم بلاد وادي النيل وما إذا كان مشتقاً من عهد فرعون. فلو طرحنا سؤالنا بشكل محدد على الخليفة الراشد ليبين لنا ما إذا كان اسم "مصر" هو ما تعارف عليه عرب الجزيرة فقط أم هو أيضاً ما تعارف عليه فرعون وقومه، فلا يبعد أن يكون للخليفة الراشد قولٌ آخر.
إن النصين المقتبسين أعلاه مجرد نماذج لمئات من المقتبسات المتناثرة في تراثنا العربي والتي من فرط كثرتها وتنوعها تجعل القارئ يسلم دون وعي بأن "مصر" اسم أصيل لبلاد وادي النيل، وأنه بالفعل اسم محسوم ومحقق فيه ومفروغ منه. ولكن ما أن تطرح هذه المقتبسات الكثيرة كإجابة على سؤالنا التحقيقي، حتى تراها على كثرتها تتهاوى الواحدة تلو الأخرى.

لنا عودة مع
اسم بلاد وادي النيل عند رسول الله (ص)

______________________________________
المراجع
كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء
* المتقي الهندي، كنز العمال، ج 5، ص 759

ابن طيبة
29-01-2009, 10:27 AM
اسم بلاد وادي النيل عند رسول الله (ص)

كي نحصل على ما ينسجم مع مطلبنا التحقيقي من قرينة، يجب أن نتحصل على وثيقة جاء فيها ذكر لاسم بلاد وادي النيل في محضر زعماء أو ممثلين عن كلٍ من سكان الجزيرة العربية وسكان وادي النيل. فإن وثيقة كهذه من شأنها أن تكشف لنا عن الاسم الذي يسمي به سكان وادي النيل بلادهم. لذا سنلجأ إلى مكاتبات رسول الله (ص) إلى بلاد وادي النيل لنرى بأي اسم خاطب الرسول (ص) هذا الشعب العريق عن طريق حاكمهم الرسمي في ذلك الزمان. فقد بعث الرسول الأكرم (ص) برسالة إلى المقوقس حاكم بلاد وادي النيل يدعوه فيها إلى الإسلام وقد احتفظ التراث العربي بنص تلك الرسالة ووصلنا نقشها كما هو معروض في
اللوحة التالية

http://img301.imageshack.us/img301/3765/65409749wh3.jpg

التي جاء فيها ما يلي:
"بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم القبط ، " قُلْ يا أَهلَ اْلكتَابِ تَعالَوا إِلَى كَلمة سواء بينَنَا و بينَكُم أَلَّا نَعبد إِلَّا اللَّه و لا نشرِك بِه شَيئاً و لا يتَّخذَ بعضنَا بعضاً أَرباباً من دونِ اللَّه فَإِ ْ نتَولَّوا فَقُولُوا ا ْ شهدوا بِأَنَّا مسلمون" . كما هو واضح، نقرأ أن رسول الله قد وصف المقوقس حاكم بلاد القبط تحت الوصايا الرومانية ب "عظيم القبط". والقبط هو اسم بلاد وادي النيل والأقباط هم شعب وادي النيل، فناداه بعظيم البلاد وعظيم شعبه وكبيرهم. فلا نرى هنا ذكراً "لمصر" أو "مصريين". فلو كان اسم بلاد وادي النيل في عهد الرسول الأكرم (ص) "مصر" لكان نعت شعب هذه الأرض "بالمصريين" فتوجب حينئذ أن ينادي رسول الله (ص) كبير هذا الشعب "بعظيم المصريين أو "عظيم مصر". ولتأكيد ما نرمي إليه نجد أن رسول الله (ص) كان منسجماً مع البروتوكولات والأخلاقيات الدولية المتعارف عليها في زمانه، وذلك ما فعله مع جميع الأمم في عهده. فقد نعت هرقل إمبراطور روما في رسائله إليه "بعظيم الروم" * وشعب الروم ينعتون بالرومان. وكذلك الحال مع كسرى فارس إذ نعته في كتابه إليه "بكسرى ملك الفرس" * وشعب فارس يعرفون بالفرس. والأمر نفسه مع النجاشي حيث ناداه "بعظيم الحبشة" * وشعب الحبشة كما هو معروف ينعتون بالأحباش.
وكذلك كان الحال مع بلاد القبط حيث كان شعب القبط يعرف بالأقباط. فما علمناه من مكاتبات الرسول الكريم (ص) للمقوقس أنه نعته بعظيم القبط فهل صرح المقوقس بأنه فعلاً عظيم القبط؟ فلنقرأ رد المقوقس على كتاب رسول الله (ص) كما نقله لنا الميانجي وصاحب الطبقات الكبرى " بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا قد بقى، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبثياب، وأهديت إليك بغلة لتركبها. والسلام عليك" *. فإلى جانب أنه
لم يرد ذكر "مصر" ولا "مصريين" في خطاب المقوقس الذي يفترض أنه مصري، فإننا وجدنا ما كنا نبحث عنه، حيث صرح المقوقس في رده كتابياً بأن بلاده تسمى عندهم "قبط" وذلك في معرض كلامه حين كتب "وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم". إضافة لذلك، نحن نعلم أن إحدى هاتين الجاريتين المعنيتين غدت لاحقاً أماً للمؤمنين بعد أن تزوجها الرسول الأكرم (ص)، واسمها مارية (أم إبراهيم) والتي كانت تلقب أيام الرسول (ص) وإلى يومنا هذا ب"مارية القبطية"، أي السيدة التي تنتمي لأرض "القبط" وليس المعني المشاع اليوم والذي يحصر مفردة قبط على نصارى بلاد وادي النيل. ودليل ذلك أن مارية بقيت معروفة بين المسلمين بمارية القبطية حتى بعد إسلامها، بل وحتى بعد أن غدت أماً لكل المؤمنين بفضل زواجها من خاتم المرسلين (ص) ولم يرد قط في تراثنا تغيير لقبها بعد إسلامها إلى لقب يرفع عنها أثر الديانة المسيحية كما هو اعتقادنا اليوم، فبقيت تحمل لقب بلادها القبط، كما بقي الصحابي صهيب يحمل لقب بلاده الروم وبلال يحمل لقب بلاده الحبشة وسليمان يحمل لقب بلاده فارس. هذا ولم يرد اسمها الشريف منعوتاً "بالمصرية" أي بهذه الصيغة " أم المؤمنين مارية المصرية".

خلاصة القول هنا، أن المسلمين في صدر الإسلام كانوا يسمون بلاد وادي النيل بخلاف ما كان شعب وادي النيل يسمي بلاده وينعت نفسه، كما كشف لنا ذلك رسول الله (ص) من خلال مكاتباته مع الأقباط. وهذا أمر غريب سكت عنه دهراً في حين يستدعي المزيد من التحقيق لمعرفة عمر هذا الاسم أي "القبط" في بلاد وادي النيل. فلا يمكن لفرعون أن يقف وسط قومه مناديا (يا قَومِ أَلَيس لِي مْلك مصر) كما جاء في كتاب الله وهو في بلاد يسميها هو وقومه "قبط"؟! وما انكشف لنا هو أن أهل بلاد وادي النيل كانوا من زمنٍ ما وحتى عهد رسول الله (ص) في القرن السابع للميلاد، يسمون بلادهم القبط. وهذا ما يفسر لنا أن شعب
بلاد وادي النيل ينعتون تاريخياً "بالأقباط". كما تدعونا هذه الحقيقة للتيقن من أن الأقباط لم يسموا بلادهم مصر ولم ينعتوا أنفسهم بالمصريين حتى زمن الخلفاء الراشدين وذلك لقرب الزمن بين كتاب الرسول (ص) وحقبة الخلفاء الراشدين، وهذا الطرح يؤيده ما جاء في كتاب الخليفة عمر (رض) الآنف الذكر حيث نعت شعب وادي النيل بالأقباط. مع ذلك لا نستطيع أن نعتمد ما جاء في مكاتبات خاتم المرسلين (ص) وعظيم الأقباط وذلك لتحقق شرط واحد فقط من السؤال التحقيقي وهو معرفة ماذا كان يسمي الأقباط بلادهم قبل نزول القرآن الكريم.
ولكن لا يزال شرط الزمن مفقوداً، لكون عظيم الأقباط كشف لنا عن اسم بلاده في زمانه وليس في زمن فرعون الذي يسبقه بحوالي 1900 سنة. ومع ذلك فإن هذا الكشف أحدث نقله هامة في التحقيق تتمثل في انكشاف أن ثمة تنازعاً بين اسمين لبلاد وادي النيل أحدهما "القبط" والآخر "مصر". حيث رجح المسلمون اسم مصر على اسم القبط بينما رجح الأقباط القبط على مصر لذا لزمنا المزيد من التحقيق في الأمر.

لنا عودة مع
من هم الأقباط؟
________________________________
المراجع
* الزيعلي، نصب الراية، ج 6، ص 564 ؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج 2، ص 383
* أحمد بن حنبل، المسند، ج 1، ص 263
* ابن جرير الطبري، تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك)، ج 2، ص 296
* اليوسفي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج 1، ص 573
* الأحمدي الميانجي، مكاتيب الرسول، ج 2، ص 424 ؛ محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 260

ذو رأى رشيد
29-01-2009, 02:53 PM
نعم كان سبب طرح هذا الموضوع هو عرض النظريات الغير تقليدية عن فرعون موسي بعيدا عن الطرح التقليدي الذي نناقشه و ما زلنا نناقشه في الموضوع الام و هو موضوع فاليوم ننجيك ببدنك
تحيتي للجميع


بسم الله الرحمن الرحيم
سؤالى لك وللأخ الصاعق على السواء :
وهل تم التنويه بما ذكرته اعلاه أو بما يسميه الأخ الصاعق (فصل المسارين) ؟
هل تم الاعلان عن ذلك صراحة ؟
أقول لكما : اننى اكتشفت موضوعكم هذا بمحض الصدفة أثناء تجوالى العشوائى فى قاعات المنتدى , ولولا ذلك ما كنت أعلم عنه شيئا على الاطلاق !!
وعلى ذلك فان تسلسل الأحداث الذى يتحدث عنه الأخ الصاعق يعد مبتور الصلة بالواقع , فلماذا تجادلوننى كل هذا الجدال رغم أننى على حق؟!
ثم يبدو أن الأخ الصاعق قد غاب عنه أنه هو نفسه قد تبنى وجهة نظرى فى تأجيل أى نقاش , وكان ذلك فى المسار الأول أى قبل ما يسميه فصل المسارين وذلك حين اقترح عليك كتابة موضوعك فى شكل مقال دون تدخل منا , وبذلك يصبح كلامه عن اختلاف ردى فعله فى المسارين بلا معنى !!
ثم هل مما يعيب الانسان أن يعترف بأنه قد أخطأ دون أن يجادل
أعلم أن كلامى لا يروق للكثيرين لأن الصراحة تؤلم وتجرح للأسف , لكن الله لا يستحى من الحق
ما كنت أود أن أعقب بشىء ولكنكما دفعتمانى الى ذلك دفعا
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل , مع احترامى وتقديرى

ابن طيبة
29-01-2009, 03:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
سؤالى لك وللأخ الصاعق على السواء :
وهل تم التنويه بما ذكرته اعلاه أو بما يسميه الأخ الصاعق (فصل المسارين) ؟
هل تم الاعلان عن ذلك صراحة ؟
أقول لكما : اننى اكتشفت موضوعكم هذا بمحض الصدفة أثناء تجوالى العشوائى فى قاعات المنتدى , ولولا ذلك ما كنت أعلم عنه شيئا على الاطلاق !!
وعلى ذلك فان تسلسل الأحداث الذى يتحدث عنه الأخ الصاعق يعد مبتور الصلة بالواقع , فلماذا تجادلوننى كل هذا الجدال رغم أننى على حق؟!
ثم يبدو أن الأخ الصاعق قد غاب عنه أنه هو نفسه قد تبنى وجهة نظرى فى تأجيل أى نقاش , وكان ذلك فى المسار الأول أى قبل ما يسميه فصل المسارين وذلك حين اقترح عليك كتابة موضوعك فى شكل مقال دون تدخل منا , وبذلك يصبح كلامه عن اختلاف ردى فعله فى المسارين بلا معنى !!
ثم هل مما يعيب الانسان أن يعترف بأنه قد أخطأ دون أن يجادل
أعلم أن كلامى لا يروق للكثيرين لأن الصراحة تؤلم وتجرح للأسف , لكن الله لا يستحى من الحق
ما كنت أود أن أعقب بشىء ولكنكما دفعتمانى الى ذلك دفعا
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل , مع احترامى وتقديرى


اهلا بك اخي ذو راي رشيد
لا توجد مشكلة فسواء فصلنا الموضوعين او دمجناهما معا فلن توجد مشكلة بمشيئة الله
و من قال ان كلامك لا يروقنا علي العكس اخي الفاضل يظل الاختلاف في وجهات النظر بيننا لكن يبقي دائما بيننا الود و الاحترام
تقبل تقديري و احترامي الدائمين
و ارجو ان يظل الموضوع رغم طوله يشد انتباهك لانني لست من البارعين في استخدام الكي بورد و كتابتي علي الكمبيوتر بطيئة جدا
دمت بخير

ابن طيبة
31-01-2009, 11:58 AM
من هم الأقباط؟

أطلق المقوقس اسم القبط على بلاده، ويملأ هذا الاسم والنعت المشتق منه "الأقباط" كتب التراث العربي بشتى أنواعها كدلالة على شعب وادي النيل، وكتاب رسول الله (ص) للمقوقس يؤكد هذه الحقيقة ويزكيها. فلماذا لا نسمي نحن اليوم شعب جمهورية مصر العربية "بالأقباط" واستبدلناه وأجدادنا بلفظ "المصريين"؟ متى انحسر هذا الاسم التاريخي ومتى استبدل إلى ما أصبحنا نتداوله اليوم؟ من هم الأقباط الذين اختفوا عن وعي مسلمي اليوم بعد أن كانت تعج بهم وديان بلاد النيل؟ إن ما ورد في تراثنا هو أن أكثر الناس بوادي النيل كانوا الأقباط كما ينقل المقدسي" ... وقد جعلنا إقليم مصر على سبع كور ست منها عامرة ولها أيضا أعمال واسعة ذات ضياع جليلة ولم تكثر مدائن (مصر) لأن أكثر أهل السواد قبط.." 47 والمقرزي يؤكد نفس الحقيقة ويذكر أسماء الجنسيات الدخيلة على بلاد الأقباط فها هو يقول " .. وقال أبو الصلت: وأما سكان أرض (مصر) فأخلاط من الناس مختلفو الأصناف والأجناس من قبط وروم وعرب وأكراد وديلم وحبشان، وغير ذلك من الأصناف إلا أن جمهورهم قبط .." * بل إن تعداد الأقباط كان يقارب أو يضاهي عشرة ملايين نسمة أيام عمرو بن العاص، وذلك ما نستخلصه من دفاتر الخراج. فقد نقل صاحب النجوم الزاهرة هذا الخبر " ..وقال عبد الله بن لهيعة عن يحيى بن ميمون الحضرمي لما فتح عمرو مصر صالح أهلها عن جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ليس فيهم امرأة ولا شيخ ولا صبي فأحصوا بذلك على دينارين دينارين فبلغت عدتهم ثمانية آلاف ألف.." * وهذا يعني أن الشباب والرجال من الأقباط كان تعدادهم أربعة ملايين نسمة أيام الفتح الإسلامي. أضف إلى ذلك عدد النساء والشيوخ والأطفال وهم بطبيعة الحال أكثر من الرجال والشباب فيبلغ التعداد الإجمالي تقديرا زهاء عشرة ملايين. أضف إلى ذلك أن المسلمين لم يفتحوا جميع أقاليم بلاد وادي النيل إبان فتوحاتهم، لذا بقي من الأقباط جمع خارج دائرة الخراج مما يعني أن تعداد
النفوس كان أكثر من عشرة ملايين بكثير. فأين ذهبت كل هذه الملايين من شعب الأقباط منذ
الفتح الإسلامي إلى اليوم؟
تلك كانت تركيبة شعب وادي النيل بغالبيته القبطية كما ذكر المقرزي. أما اليوم فلو سألت السواد الأعظم من المسلمين والعرب عن هوية الأقباط، لوجدتهم يكادون يجزمون أن الأقباط هم نصارى جمهورية مصر العربية والذين لا يتجاوز تعدادهم 15 % من مجموع شعب الجمهورية. فهل هذا المفهوم الشائع بيننا حقيقة أم تعارفاً مضلاً بحاجة ملحة إلى المراجعة والتقويم؟

لكي نحقق في هذا الموضوع ينبغي أن نرجع أولاً إلى تراثنا لمعرفة ماذا يوجد في ذاكرة العرب بشأن شعب القبط وإلى أي زمن تمتد جذور هذا النعت في هذا البلد العريق. فهذا ابن خلدون في تاريخه يقول " ... وكذلك أيضا القبط دام ملكهم في الخليقة ثلاثة آلاف من السنين فرسخت عوائد الحضارة في بلدهم (مصر) وأعقبهم بها ملك اليونان والروم ثم ملك الإسلام الناسخ للكل فلم تزل عوائد الحضارة بها متصلة ..." * . هذا المقتبس من أقوال ابن خلدون يدل على أن شعب الأقباط عريق ويمتد واقعاً إلى عصور الأهرامات. وبمعنى آخر أن ملوك "الفراعنة" وبناة أهرامات الجيزة من خو- فو ومن- ق -رع وخف- رع وغيرهم من مشاهير الملوك الذين تملأ أسماؤهم كتب التاريخ وصولاً إلى المناهج الدراسية الحديثة، هم واقعاً الأقباط، فهم شعب القبط. و يؤكد ابن خلدون هذه الحقيقة في مقطع آخر حين يذكر الأهرامات في معرض حديثه بقوله " ... وأما ما وقع في (مصر) من أمر المطالب والكنوز فسببه أن (مصر) في ملكة القبط منذ آلاف أو يزيد من السنين وكان موتاهم يدفنون بموجودهم من الذهب والفضة والجوهر واللآلئ على مذهب من تقدم من أهل الدول فلما انقضت دولة القبط وملك الفرس بلادهم نقروا على ذلك في قبورهم فكشفوا عنه فأخذوا من قبورهم ما لا يوصف كالأهرام من قبور الملوك وغيرها وكذا فعل اليونانيون من بعدهم وصارت قبورهم مظنة لذلك لهذا العهد ويعثر على الدفين فيها كثيراً من الأوقات أما ما يدفنونه من أموالهم أو ما يكرمون به موتاهم في الدفن من أوعية وتوابيت من الذهب والفضة معدة لذلك فصارت قبور القبط منذ آلاف من السنين مظنة ..." * . هذا يعني أن مفردة أقباط هي النعت الصحيح لشعب وادي النيل حتى عهد غزو الفرس الأول للقبط سنة
525 ق.م، وذلك حسب كلام ابن خلدون الذي أكد أن مملكة الأقباط كانت قائمه منذ فترة ما
قبل الأهرامات. ولنا أن نتساءل هاهنا هل كان بناة الأهرامات بالضرورة نصارى لأنهم كانوا
يدعون بالأقباط؟ والإجابة بالنفي قطعاً، ذلك أن المسيحية بل وحتى اليهودية لم يكن لهما وجود
أيام بناء الأهرامات. فمتى تم ربط مفردة قبط وأقباط بالدين المسيحي والمسيحية وحصر هذا
النعت على متبعي هذه الديانة في حين كان يستخدم للتعبير عن جنسية يمكن أن تكون متعددة الأديان؟ ولماذا تخلت مناهج المدارس عندنا عن ذكر حقيقة أن ملوك بلاد وادي النيل كانوا
ينعتون بالأقباط واستبدل هذه المسمى الأصيل ب "مصريين"؟ هذا ما سوف ندقق فيه عبر
أقسام هذا الموضوع لنطلع على حقيقة شعب الأقباط العريق الذي لم يعد له ذكر في وعينا المعاصر بما يتناسب مع آثاره وحجمه السكاني وعراقته الضاربة في القدم.

لنا عودة
_____________________________________

المراجع
* المقدسي، أحسن التقاسيم، ج 1، ص 175 .
* المقرزي، المواعظ والاعتبار، ص 61
* جمال الدين الأتابكي، النجوم الزاهرة، ج 1، ص18
* ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج 1, ص 369
* ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج 1, ص 388

ابن طيبة
31-01-2009, 12:04 PM
بالاستناد إلى خطاب المقوقس في رده على كتاب رسول الله (ص) وكذلك كلام ابن خلدون يتبين لنا أن تسمية الأقباط لم يقتصر ذكرها كنعت لشعب وادي النيل عند عهد الإمبراطورية الفارسية، بل امتد حتى عهد رسول الله (ص). ولكن صياغة مقتبسات ابن خلدون أعلاه أضفت ضبابية على الموضوع حين فرق في كلامه بين اسم البلد ونعت شعبها!
فسمى البلاد "مصراً" وسمى شعبها "القبط" وهو منطق متناقض وغير مفهوم ويعد من جملة
المتناقضات المسكوت عنها حتى الآن، والتي تتكرر في الكثير من صياغات مؤرخينا القدماء!
فهل هذا التناقض هو كما أسلفنا ناتج عن تعارف عرب الجزيرة العربية على تسمية بلاد
وادي النيل فيما بينهم بمصر في حين يسميها أهلها بالقبط؟ أم أن ثمة أمراً نجهله هو سبب هذا
التناقض!؟ كي نتحقق من هذا الأمر الغريب، يتوجب علينا التحقيق في سجلات جميع الحقب
السياسية التي حكمت بلاد النيل وهي في مجموعها خمس حقب رئيسية:
-1 مملكة الأقباط.
- 2 حقبة الحكم الفارسي.
- 3 حقبة الحكم اليوناني.
- 4 حقبة الحكم الروماني.
- 5 حقبة الحكم العربي الإسلامي.
والهدف من هذا التحقيق التاريخي هو البحث عن مسميات بلاد وادي النيل، والتي اتضح لنا حتى الآن أنها محصورة في القبط أو قبط من غير أل التعريف، وذلك منذ عهد الأهرامات كما يشير ابن خلدون حتى عهد التنزيل. فهذه الدراسة ستعيننا على تتبع كيف ومتى دخل مسمى "مصر" إلى بلاد وادي النيل، فلعل ذلك يفسر لنا لماذا اختار العرب تسمية أرض مملكة عريقة بخلاف ما كان يسميها أهلها. فلنبدأ بأقدم وأطول حقبة حاكمة في عمر وادي النيل وهي مملكة الأقباط.

لنا عودة مع
اسم وادي النيل في حقبة مملكة الأقباط

____________________________________________
المراجع
مازلنا ننقل بالنص عن كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء و لم نكتب اي راي شخصي لنا الا في النذر القليل مما سبق و عند تدخلنا براي لنا سوف نشير اليه في حينه

سوما
31-01-2009, 02:30 PM
ابن طيبة..
تسجيل حضور ومتابعة.. وبصراحة أشياء لم أكن أعلم مدى صحتها,,,:2:
:f2: تسلم أيدك ..

ابن طيبة
31-01-2009, 03:02 PM
ابن طيبة..
تسجيل حضور ومتابعة.. وبصراحة أشياء لم أكن أعلم مدى صحتها,,,:2:
:f2: تسلم أيدك ..


شكرا سوما علي مرورك الجميل
سعيد ان اكون سببا للمعرفة لديك
دمت بالف خير

ابن طيبة
02-02-2009, 01:20 PM
اسم وادي النيل في حقبة مملكة الأقباط

اليوم، وبعد تراكم معرفي هائل نتيجة الدراسات الميدانية العلمية المحايدة، قطعت علوم الحفريات وعلوم اللغات القديمة شوطاً لا يستهان به في فهم الكتابات الهيروغليفية التي تملأ جدران المعابد والمدافن الملكية في بقاع شتى من بلاد وادي النيل، أي القبط، والتي تغطي مساحة زمنية ضاربة في القدم، إذ ترجع إلى عصور المملكة القديمة. هذا إلى جانب العديد من
السجلات الملكية والحكومية التي كانت تُكتب على أوراق البردى. فبالرجوع إلى هذه الآثار
والسجلات يمكن لنا اليوم أن نستنطق الأقباط القدماء لنستطلع منهم ما يهمنا في طرحنا هذا وهو الاسم أو الأسماء التي أطلقوها على بلدهم تحديداً.
لقد أجمع علماء حضارة بلاد وادي النيل القديمة على قبول نظام تقسيم تاريخ هذه الحضارة العريقة عرفاً إلى عدة عصور متباينة ولكن مترابطة. ويمكن القول إن المؤرخ مانيتون * القبطي هو أول من بد أ بعملية تقسيم التاريخ القبطي إلى حقب مبتدئاً بالعصر التاريخي يتبعه أخر سمي بعهد الأسر الملكية. وقد قسم مانيتون ملوك الأسر الملكية إلى 30 ، أسرة حاكمة تنتهي عند الغزو الفارسي الثاني لبلاد وادي النيل وذلك في سنة 343 ق.م * والذي سبقه الغزو الفارسي الأول سنة 525 ق. م. هذا التصنيف ساعد الباحثين كثيراً على فهم تاريخ القبط القديم حتى يومنا هذا. ذاك بالنسبة لحكام الوادي، أما بالنسبة للأرض فقد كان وادي النيل الممتد من الدلتا قبالة البحر الأبيض المتوسط إلى بلاد النوبة جنوباً ينقسم إلى عدة إمارات صغيرة مستقلة أخذت تلتئم تدريجياً حتى تكونت منها مملكتان عظيمتان إحداهما في الوجه أو الإقليم العلوي أو الصعيد. كما أن هذا التقسيم كان معروفاً أيضاً في الغرب القديم كما جاء في خرائطهم السياسية القديمة حيث كان يعرف هذا الوجه ب (Superior Egypt) أو (Upper Egypt) والوجه الآخر كان يعرف بالإقليم البحري أو السفلي ويعرف في الغرب ب (Lower Egypt) أو (Inferior Egypt) انظر الخريطة * رقم( 1). وبقي هذا التقسيم قائماً إلى ما بعد عهد رسول الله (ص) في القرن السابع الميلادي. وكان هناك على ما يبدو ملك لكل إقليم على حدة، ولكن في حوالي عام 3020 ق.م نجح مينا، ملك الإقليم القبلي، من توحيد المملكتين تحت سلطته، فكان هذا الملك أول من حكم أرض القبط مجتمعة وأول ملوك الأسرة الأولى.

http://img135.imageshack.us/img135/7509/81517868nu3.jpg

فصار الملك مينا هو الحد الفاصل بين عهدين؛ العهد القديم أو العهد التاريخي وهو ما قبل . الأسر الملكية والعهد الثاني وهو ما بعد الأسر الملكية * فماذا كان الأقباط يسمون بلادهم في حقبة ما قبل الأسر الملكية، أي قبل عام 3020ق.م؟ الإجابة تتلخص في أن العلماء لم يتعرفوا بعد على اسم سياسي موحد لبلاد وادي النيل في الحقبة التي سبقت عام التوحيد بين المملكتين. ولعل سبب ذلك هو أنه لم تكن هناك مملكة موحدة قبل هذا التاريخ حتى يطلق عليها اسم معين، مع العلم بأن تاريخ هذا الوادي يمتد إلى ما قبل سنة 5000 ق.م. فكانت بلاد وادي النيل في ذلك الوقت وكما سبقت الإشارة عبارة عن مدن وقرى متناثرة على امتداد ضفتي نهر النيل من البحر الأبيض المتوسط حتى بلاد النوبة جنوباً.
ولكن كان هناك اسم أسطوري قديم للوادي جاء ذكره في أساطير حضارة وادي النيل ولم يلتفت له الباحثون، وهو في يقيننا اسم الوادي حتى في الحقبة السابقة للأسر الملكية، وسوف نأتي على ذكره في المكان المناسب من هذا الموضوع .
أما بالنسبة لاسم الوادي بعد قيام مملكة الأقباط، وهي الحقبة الأطول في عمر أقاليم وادي النيل والتي تُعرف بعهد الأسر الملكية وتمتد من 3020 إلى 343 ق.م، فالمتداول بين المتخصصين في علوم آثار وادي النيل أن أقدم اسم موحد سمى به شعب وادي النيل بلده كان يلفظ (كيمي) (Keme) أو (كيمت) (Kemet) أو (كمت) (Kmt) * والذي يعني الأرض السوداء. ويعتقد أن هذا الاسم اختير للتعبير عن خصوبة الأرض النيلية. وهناك من ينطقها (كام) (Kam) أو (خام) (Kham) * لأغراض تخدم مصالح الطرح اليهودي * ما يعنينا هنا هو أن جميع الأسماء الوارد ذكرها أعلاه، على اختلاف ألفاظها، وبفرض أن أحدها كان فعلاً الاسم الرسمي العريق الذي أطلقه شعب القبط على بلدهم، فإنها جميعاً لا تزال لا تمت إلى لفظة "مصر" بأية صلة. ويضيف المتكلمون في علم آثار بلاد وادي النيل أن الوادي تغير اسمه لاحقًا إلى هت – كا- بتاح* (Ht-ka-Ptah)وهو المسمى الذي اشتق منه اسم مدينة منف أو منفيس Memphis والتي كانت تُعرف قديماً بين الأقباط بمدينة "الحائط الأبيض". وهذا محط خلاف فهناك من يختلف مع هذا الرأي ويؤكد أن هت-كا-بتاح أطلقه الأقباط فقط على المدينة التي تعرف بمنفس وليس على كلّ الوادي * . ولم يجد العلماء ذكراً لأي أسماء أخرى يمكن النظر فيها غير مجموع تلك السالف ذكرها.

لنا عودة
_________________________________________
المراجع
* مانيتون هو مؤرخ وكاهن سمنودى عاش أيام بطليموس الأول والذي حكم مصر من سنة 305 إلى سنة 285 ق.م.
* جيمس هنري برستد, تاريخ مصر, ص 17
* جيمس هنري برستد, تاريخ مصر, ص 561
* خارطة العالم القديم للرسام الأسباني Beato di Liebana أصدرها في القرن الثامن أي قريباً من عهد الرسول (ص) وتم نسخه في حوالي سنة 1060م
* جيمس هنري برستد ، تاريخ مصر، ص 18
* مصر القديمة , احمد فخري
* تحوير اللفظ من كمت أو كيمت إلى خام يسهل على مروجي الطرح اليهودي دفع اللفظ باتجاه "حام" وهو ابن نبي الله نوح (ع) ليثبتوا أن شعب بلاد وادي النيل (حسب تقسيم كّتاب التوراة لأعراق الناس) حامي وليس سامي وذلك بسبب وجود ذكر حام كاسم لبلاد وادي النيل كدليل تاريخي على طرحهم. وهذا اللفظ أي خام جاء في كتاب إبراهيم لمؤلفه جوزيف سميث وبدأ يشق طريقه في كلام المثقفين الغربيين
* The Origin of theWord, "Egypt" by Nermin Sami and Jimmy Dunn

ابن طيبة
02-02-2009, 02:02 PM
مداخلة شخصية

قمت بمراجعة تاريخ هيرودوت الذي أُرِخَ سنة 440 قبل الميلاد و لم ترد كلمة مصر في كتابه لا فيما كتبه عن مصر من مشاهدات و لا فيما روي عن قدماء المصريين انفسهم و لكن وردت كلمة واحدة فقط egypt و لم نجد اثرا لكلمة مصر هل كان المصريون القدماء يريدون اخفاء اسم بلدهم - مصر - عن هيرودوت ام انه ذكر اسمها المتعارف عليه في ذلك الزمان ايجبت

ابن طيبة
02-02-2009, 09:31 PM
أما بالنسبة لاسم "مصر" فقد حاول بعض المتخصصين في علوم آثار وادي النيل أن يتتبع أثره في أدبيات شعب الوادي القديم لتفسير سبب إطلاق هذا الاسم المتعارف عليه بين شعوب المسلمين دون باقي شعوب العالم كاسمٍ لوادي النيل حتى يومنا هذا رغم عدم وجود أي ذكر لهذا الاسم الغامض في تاريخ القبط العريق. والطرح الوحيد المتاح اليوم هو ما طرحه العالم الإنجليزي باج (E. Budge) حيث اقترح أن مسمى "مصر" قد يكون تحويراً للفظة مدجر (Medjr) والتي تعني بلغة شعب وادي النيل الحصن أو البرج أو القلعة ومنها اشتق تعبير "مصر المحروسة" * الذي كان متداولاً بين سكان القاهرة أيام الدولة الفاطمية ثم اختفى بعد ذلك. ويحتمل باج أن اليهود والعرب حين وصلوا إلى الوادي حوروا الكلمة نطقاً إلى "مصر" و"مصريم" * بسبب تغاير الألسن. ولكن هذا التحليل حتى لو صح بعد لَيه وحشره في ما لا طاقة له به، فهو لا يخدم مرادنا حيث ينسب هذا الاشتقاق لا لشعب وادي النيل أنفسهم بل إلى من فتح بلادهم من المسلمين. أما ذكر اليهود فليس ذو قيمة إذ لم يكن لليهود قط سلطة على بلاد وادي النيل كي يقحموا اسماً غير الذي اتفقت عليه ملايين الأنفس من أهل الديار الأصليين من الأقباط. هذا إلى جانب أن "مصر المحروسة" هو تعبير منقرض كان يطلق على القاهرة فقط، والقاهرة مدينة جديدة نشأت في العهد الإسلامي. وقد حدد لنا السيد عبد الوهاب الشعراني موقع "مصر المحروسة" هذه بقوله في سياق كلام له في كتابه "العهود المحمدية " " ونزل الشيخ مرة هو والفقراء تحت شجرة جميز بنواحي المطرية خارج مصر المحروسة فجاء جماعة من مماليك السلطان فنزلوا " والمطرية الوارد ذكرها في سياق الكلام هي اليوم منطقة من ضواحي العاصمة تقع شمال شرقي القاهرة. هذا يعني أن القاهرة المستحدثة في العصر الإسلامي هي المعنية بمصر المحروسة لذا فإن هذا اللقب ليس عريقاً ولذلك لا نجد لهذا الطرح ما يعتد به في هذا التحقيق.
ويمكن القول إن تلك هي مجمل الأسماء القبطية التي يحتمل المتكلمون في علوم "المصريات" القديمة أن شعب وادي النيل أطلقها على بلاده الموحدة في عصر الأسر الملكية.
وفيما عدا ذلك بقي اسما الوجه القبلي والوجه البحري كما هما، وصار الملك على القسمين عبر السنين يسمى بعدة ألقاب من ضمنها "ملك الوجهين" وليس ملك بلد واحد * والخلاصة أن ما أتينا به من أسماء قبطية هي جلّ ما يطرحه العلماء كمسمى لوادي النيل أيام حكم الأقباط، ولا يوجد من بينها اسم مصر ولا أي لفظ قريب من هذا الاسم! وهذا يعني بلاد وادي النيل في الزمن الذي عاش فيه فرعون لم تكن تسمى مصر. ومع ذلك سنواصل البحث عن اسم مصر في بلاد وادي النيل في الحقب التالية لحكم الأقباط عسى نتحصل على معلومات مفيدة في هذا الصدد.

لنا عودة مع
اسم وادي النيل في حقبة الفرس
___________________________________
المراجع
* تنفرد أدبيات الدولة الفاطمية بهذا التعبير في التراث العربي، من قبيل"...عثرت من رجال التواضع الخلقي بجماعة في مصر المحروسة وصحبتهم ، وانتفعت بصحبتهم ، منهم شيخ الإسلام الشيخ نور الدين والطرابلسي والحنفي والشيخ..." هذا كما جاء في العهود المحمدية للشعراني، ص 492
* The Origin of the Word، "Egypt"-by Nermin Sami and Jimmy Dunn
* The Origin of the Name، "Egypt"
* الشعراني, العهود المحمدية، ص 402
* The Ancient Egypt site

منتهى الروح
03-02-2009, 01:56 PM
وانا التهم الاسطر كما تمنيت ان يؤتيك الله من الهمه ما ان تجري اصابعك على الكيبورد مجرى السحاب ...بحث شيق وممتع استمتع بقرأة كل سطر فيه

ننتظر بفارغ الصبرررررررررررررررررررر فلا تتأخر علينا