المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العذاب ومباريات كرة القدم المصريه



brain-stormer
28-09-2002, 09:42 PM
على قدر ماتكون متعتى عند مشاهده مباريات كرة القدم العالميه - وأحيانا العربيه- على قدر ما يكون عذابى عند متابعه مباريات الدورى المصرى.

ويبدء العذاب مع ظهور مذيعة فقرات الربط والتى تكون فى الغالب اما من قدامى المذيعات اللاتى أفلتن من التكهين وتسربن الى الشاشه تسرب علب البولوبيف منتهية الصلاحيه من مأمورى جماركنا المتشدقين بشعارات النزاهه وطهارة اليد (التى يحققونها بغسل أيديهم بالديتول بعد توقيع قسائم الافراج عن مثل هذه الشحنات) لتغرق فيها اسواقنا غرق وجوه هؤلاء المذيعات فى أطنان البودره وكريمات الأساس ومساحيق التجميل فى محاولات يائسه للترميم استعواضا عن النسف مع عدم اعادة البناء , واما أن تكون من المذيعات الجدد اللواتى يتسللن الى عزبة ماسبيرو عبر أنفاق المحسوبيه وجسور المحاباه وكبارى الواسطه والتى لايمكن اخفائها أو التستر عليها حالما تعرف اسم الأب ولقب العائله لتكتشف أن هذه بنت الصحفى أو المذيع فلان وتلك بنت المخرج أو المعد أو المصورعلاّن دون أى اعتبار لكونها (مثلا) دميمه أو بدينه أو "كدش" أو هتماء أو حتى بنصف لسان, ونظرا لتكدس المبنى بهن واستنفاذ مساحات البرامج التافهه التى يمكن حشرهن بها (حتى وان تم استخدام تكتيك قيام مذيعتين -واحيانا ثلاثه- بتقديم برنامج واحد) فان الحل السلس هو تصدير هذه الكوارث لفقرات الربط حتى يتسنى لأى واحدة منهن اصطياد المشاهد فى "كمين" على حين غره وفى أى وقت كان وهن رافعين شعار (ولاتدرى نفس بأى أرض تموت ).

المدهش هنا أنه سواء كانت مذيعة الربط من الصنف الأول أو من النوع الثانى فانها تظل فى أغلب الأحيان وفيّة للتقليد التراثى الذى سنته احدى كبيرات المذيعات من الرعيل الأوّل بارتداء اللون الأحمر أثناء تقديم المباريات من أعلى الرأس وحتى أخمص القدمين من الملابس وحتى الساعات والاكسسوارات فى مشهد يجعلنى أرجّح أنه لو كان المذيعين الرجال يقدمون فقرات الربط لارتدوا بذلة الاعدام الحمراء أثناء تقديم المباريات , ولايهم هنا ان كان الأهلى هو أحد طرفى المباراه أم لا فالتقاليد ساريه فى مباريات الزمالك والاسماعيلى وجولدى ومركز شباب كفر القرايعه , وهو ذلك التقليد الذى يجعل الدم يغلى فى عروق الزملكاويه من امثالى خاصة اذا كانت المباراه بين الاهلى والزمالك , وهو ما يفترض أن يجعل الأهلاويه يشعرون بالخجل من هذا التحيز الصارخ (وان كانوا فى الواقع يشعرون بالغبطه) وان كنت فى الواقع أنظر أحيانا الى ذات الرداء الاحمر التى تتهته أمامى على الشاشه على أنها رسالة تحذير مستتره من خطورة ماسيتم تقديمه على الأعصاب والصحه النفسيه.

ثم تنبرى تلك المذيعه بعد لحظات من التتيس والحملقه فى الكاميرا الى أن يشير اليها المخرج بأنها على الهواء عن طريق طرقعة أصابعه التى تصل الى المشاهد فى منزله وتجعل الشغّاله تأتينى وهى تظن أننى أنا الذى طرقعت لها أصابعى لتحضر لى دواء الضغط وحبّة الذبحه التى استعملها تحت لسانى بدلا من اللب والسودانى أثناء المباريات .

المهم أنه ما أن تبدئ ذات الرداء الأحمر فى الكلام حتى أجد نفسى أردد معها الاكلاشيه الذى يتم استخدامه دون أن تفكّر احداهن فى تغييره وكأنه دستور لايجب المساس به :"والآن اعزائى المشاهدين هواة الرياضه "ننتكل" بكم الى اذاعة خارجيه على الهواء مباشرة من استاد "الكاهره" "لننكل" "التعليك" والوصف التفصيلى لمباراة كرة "الكدم" بين "فريكى"......و.....مع تمنياتنا "بالتوفيك للفريكين" , فأتسائل نفس التساؤل فى كل مره عن كيفية أن يكون التوفيق حليف الفريقين الا اذا كان المقصود منح كلاهما الثلاث نقاط مع خصم العجز فى نقاط المباره الثلاث من المخزون والفائض المتوقع من عملية نقط المشاهدين.

ثم تبدء مرحلة التعذيب الثانيه وهى الانتظار الطويل الى أن تنتهى عاصفة الاعلانات العنيفه لتلك المنتجات التى أشعر بالحاجه لأن أقسم ألا أشتريها نكاية فى مديرى تسويقها الذين تهافتوا على هذا التوقيت للاعلان عنها, وما أن تنتهى الفقره الاعلانيه حتى يبدء مخرج الفتره فى التهتهه وهو يحاول تطبيق ماتعلمه فى كورس الكمبيوتر تحت اشراف اسم النبى حارسه توتو ابن جارتهم أم دودو فى عمارتهم فى الدقى " هوه الواد صحيح فى اعداديه بس لهلوبه فى الكمبيوتر", فتنقلب الشاشه الى باليتة ألوان متنافره تتراقص فى عشوائيه لتصيبك بالدوار والغثيان قبل أن تنتقل الكاميرا الى الملعب لتصطدم أذنيك بنفس الموسيقى التى لم تتغير منذ أن وعيت على مباريات الكره فى اوائل السبعينيات , وحينئذ تكتشف اكتشافين مهمين, أولهما أن مخرج المباراه ينتظم فى نفس كورسات توتو ابن أم دودو مع مخرج الفتره وان كان يسبقه قليلا -فهو قادر على التلاعب بالفونطات والكادرات أكثر من زميله وان وضح تاثره بمخرجى شرائط الافراح - , أما الاكتشاف الثانى فهو أن المباراه قد بدئت بالفعل منذ عدة دقائق لطول الفقره الاعلانيه فى ظل الهرجله وعدم التنسيق المعتادين فى أرض الكنانه والتى أفرزت على الدوام تأخر رحلات مصر للطيران واصطدام القطارات وغرق العبارات فى النيل رغم بحث المسئولين فى دهشه عن أسباب هذه المصائب المزمنه التى نخرت عظام السياحه حتى النخاع, وهنا تسلم أمرك لله وتستعوضه فى متعة التعرف على أجواء الملعب وكواليس ماقبل المباراه وانفعالات اللاعبين أثناء النزول للملعب مع حمّى البدايه وزئير أنصارهم (فكل هذه كماليات لايستحقها المواطن المصرى) , و...و....و...."مش كفايه ان احنا ذايعين لكم الماتش؟؟؟؟ وبعدين بلاش مياصه.... هوه انتم لازم تاكلوا الفول بزيت الزيتون ومع السلطات ؟؟؟؟ ماانتم طول عمركم بتاكلوه من على العربيات بزيت التموين نمره آخر حاجه مع فحل بصل ليك انت واللى واقف على العربيه جنبك"!!!

يتبع

brain-stormer
28-09-2002, 09:44 PM
ثم تبدء مرحلة المعاناه والعذاب لمحاولة معرفة ملامح تشكيل الفريقين أثناء سير اللعب بينما المعلق المسكين محتاس بين لملمة الأوراق ومحاولة سرد التشكيل فى ظل لخبطة السيناريو الذى ظل يعده ويحلم به طوال الاسبوع السابق للمباراه , فقد بدء التعليق وهو مزنوق بين مايجرى بالفعل وما كان يجب أن يقوله قبل بدء المباراه , وقد يزداد الطين بلّه اذا كان هناك هدف قد تم احرازه بالفعل قبل انتقال الكاميرات للملعب فيجد المعلّق أن عليه وصف كيف تم احرازه مع الاستجاره بالمخرج أن يقوم بعرضه للمشاهدين فى "محلسه" مثل قوله :"طبعا مخرجنا العظيم النهارده فلان الفلانى أكيد حيعيد ليكم الهدف".... ولكنه عندما يكتشف أن توصيلات الصوت بينه وبين سيارة التليفزيون "فيوزاتها" ضاربه فانه مايلبث أن يعيد على مسامعنا اسطوانة مبررات المعلقين المشروخه والممجوجه من أن المونيتور لايعمل وأنه يذيع من أعلى نقطه فى استاد القاهره , وان كان فى الواقع لم يستطع نسيان الاحراج الذى سببه له ماسبيرو فيقرر أن ينتقم منه انتقاما شنيعا ولكن فى شخص المشاهد الجالس أمام التليفزيون فى امبابه وصفط اللبن كمن يجلس على الكرسى الكهربائى فى اوكلاهوما واوهايو , فاذا كان على المعلق أن يغنى "نبتدى منين الحكايه" فماالمانع ان يغنى المشاهد "ظلموه".

وهنا...... يبدئ كل معلق فى تعذيب المشاهد بطريقته الخاصه , فهذا المعلّق كسلان لدرجة أنه يتابع اللاعبين بالمراكز والأرقام "ماهو زيد زى عبيد" , وذلك المعلّق نبرة صوته باعثه على التثاؤب ووصفه ممل و روتينى لكل كره بأنها حلوه قبل أن تخرج من قدم اللاعب حتى ولو كانت فى ساعة الاستاد , وحدث ولاحرج عن شلّة المعلقين من الساده اللواءات الذين تسللوا الى المهنه عبر بوابة مباراة الأهلى والجيش السنويه فى يوم المحارب والمقرره علينا كالاقرار الضريبى -وان اختلفت عنه فى استحالة التهرّب منها- فمكانهم مدرجات جماهير الأهلى وليس أمام المونيتور ناهيك عن خلفيتهم السطحيه عن الكره وافتقادهم لخفة الظل أو سرعة البديهه, ثم يأتى دور المتسللين من لجنة الحكام , وطبعا لاننسى أولئك المعلّقين من عمداء التوهان والذى يعطينى كلّ منهم الانطباع بأنه قد توقف قبل الذهاب للاستاد فى احدى الغرز على طريق مسطرد أو كوم السمن لضرب بعض الأنفاس مع سائقى البيجو والتريللات اذ يتعمق هذا الانطباع كلما أمسكت بالريموت سابحا فى المحطات لأتاكد أنه لايوجد مباراة اخرى قد يكون هو المعلق عليها فتداخلت المحطتان لأرى مباراة الزمالك والترسانه بصوته وهو يعلق على مباراة الاهلى والمنصوره.

ويظل المشاهد يتنقل من معلق الى آخر وهم يتناوبون دون رادع اغتصاب متعته , وياقلبى لاتحزن , من ذلك المعلّق الذى يشعرنى بأننى جالس على كرسى المحاضرات فى حصه التكتيك بكلية التربيه الرياضيه , الى ذاك المعلّق الذى يضفى روح الفكاهه باستعماله طريقة البمبوطيه والصيادين الركيكه فى نطق أسماء اللاعبين الأجانب والتى لايفوقها ركاكة سوى نطقه للغه العربيه لتخرج الجمل من فمه تتقطع مثل تقطيع التاكسى الــ"فيات" الذى يستجير ويدعو على سائقه أن يرسب فى فحص المرور الدورى ليستريح فى الوكاله ويريح البشر من عوادمه, الى المعلّق الذى تفشل عضويّته فى مجلس ادارة نادى ما أو اتحّاد اللعبه فى أن تدرء عن المشاهد تعليقه عديم الطعم واللون والرائحه, الى المعلّقين من ذو الصوت المثير للاعصاب, الى المعلّقين ذوى الصوت الأجش والذين سمعت أحدهم يقول أن الحارس اصطاد الكره بعد اصطدامها فى القائم قائلا لها :"تعالى هنا ...انتى رايحه فين؟؟؟؟" وكأنه أحد "الصيّع" على الناصيه يتأهب لاصطياد احدى المتبخترات بالكعب العالى أمام قهوه زكى البرنس, الى شلّة المعلقين الشباب الباحثين دون أمل عن هويّة لم ولن يجدونها وسط أنقاض متعة المشاهد المسكين, لأجد أن المعلقين الذين كان بامكانهم الحفاظ على متعتى وأعصابى وتجنيبى دخول الرعاية المركزه قد رحلوا الى الفضائيات العربيه وتواروا عن المشاهد المطحون وراء حائط الديكودر وأسوار التشفير.

ولأنه يبدو أن الغرض ليس فقط تعذيب المشاهد بل التشفى فيه والتمثيل بجثته فان طاقم الوحده 12 اذاعه خارجيه من مخرج ومصورين يتكفلون باتمام ذلك على أكمل وجه من اختيار الزوايا الخاطئه لوضع الكاميرات لاعطائك الاحساس بأنك لاتشاهد المباراه بل تتلصّص عليها كما تشاهد جارتك من بين فتحات الشيش الضيقه وهى تغير ملابسها, الى تخبط الكاميرا فى حركات تشنجيه باحثه عن الكره وكأن حامل الكاميرا قد أصابته نوبة صرع من النوع الفاخر لتنتهى النوبه فتكتشف أن الكاميرا تركت مثبّته على وسط الملعب الخالى من اللاعبين بينما قمة الاثاره جاريه أمام أحد المرميين, ناهيك عن المحاولات الساذجه لنقل انطباع الجماهير لتجد أنك تشاهد نفس الوجوه فى الشاشه فى كل مباراه وهى جاهزه ومتأهّبه للتصوير , فمنهم من يشير بعلامة النصر كياسر عرفات , والآخر يرفع ابنه كشوال العجين فوق راسه والطفل يبكى مذعورا , والاخر يريك ماركة الموبايل الذى قام بتأجيره خصيصا لزوم التصوير والمنظره , ولايخلو الأمر أحيانا من اصبع أوسط مفلوت فى وجهك من مشجع طائش بين الحين والآخر, أما لو كان هناك جنس ناعم فى المدرجات فان المخرج يطاردهن حتى ولو كان العبد للّه به من الأنوثه قدرا أكبر من أنوثتهن , ناهيك عن تثبيت الكاميرا على الأجهزه الفنيه لحين انتهاء خطورة الهجمه التى لم تراها بدلا من نقل لمحة عابره من انفعالاتهم.

ويكتمل العذاب بالاعادات البطيئه التى يتم عرضها فى وسط الهجمات الخطيره بالسرعه الميته وليس البطيئه ومنذ أن كانت مشروع فكره فى رأس أول لاعب بدأ الهجمه مع تجاهل عرض هذه الاعادات فى الوقت المناسب لتجد نفسك تشاهد توقف اللعب الممل أثناء علاج المصابين لدقائق عديده قد يكون الحكمه منها اعطائك الفرصه لالتقاط انفاسك ووضع قناع الاوكسوجين.

وتنتهى جلسة العذاب بانطلاق صفارة النهايه فيسرع المخرج بنقل الكاميرا وعمل "زووم" على وجه كالح لايعرفه أحد وهو يدخن سيجاره "سوبر" من الوضع جالسا رجل على رجل بمنتهى العظمه والفخامه على أحد كراسى الفراشه وراء رجال الأمن لتكتشف أنه ابن أخت حماة المخرج اذ أن حماة المخرج قد أعطته انذارا بأنه لن يدخل البيت اذا لم "يبروزه" على الشاشه.....

وتنطفئ انوار الاستاد ليبدأ الجناينيه فى تقطيف السبانخ والرجله والملوخيه المزروع بها أرضيه الاستاد والتى تلفت من رمح اللاعبين عليها تمهيدا لاعادة زرعها استعدادا للمباراه التاليه , بينما أنزوى أنا متقرفصا أمام الحوض فى الحمام وأنا اقاوم نوبة الغثيان والقيئ التى تنتابنى بعد المباراه قبل أن أتقوقع فى سريرى مستسلما لكمادات زوجتى البارده وهى توبخنى قائلة: (آدى اللى احنا أخذناه من الكوره).....

ابن البلد
30-09-2002, 02:51 PM
عندك حق براين

بس الموضوع طويل موت

ابن مصر
03-10-2002, 11:01 AM
اخي العزيز brain-stormer--بجد بجد حرام عليك اللي بتعملو ا فينا دة
اصلي في كندا --وبيخد وقت عقبال مايوصلي الموضوع
هههههههههههه
بارك اللة فيك


Photo Gallery