المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معلومات مسابقات لها تاريخ



الصفحات : [1] 2

محمد الثالث
27-10-2008, 08:15 PM
السلام عليكم و رحمه تلله و بركاته

عاملين ايه يا جماعه احناقلنا نعمل موضوع خاص بالمعلومات علشان اللي يدور علي المعلومات ميتهشفي الموضوع الاصلي للمسابقة
يا ريت يا جماعه هنا محدش يكتب غير المعلومات بس و ان شاء الله فترة ارسال المعلومات هتبقي من يوم الجمعه حتي يوم الاربعاء

أيمن خطــاب
31-10-2008, 07:47 PM
http://up.haridy.org/storage/1001.gif


سيرة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

http://up.haridy.org/storage/1002.gif



أعضاء منتدى أبناء مصر الكرام .. سنضع لكم هنا بمشيئة الله سيرة عطرة مختصرة للإمام ( أحمد بن حنبل ) رحمه الله .. وفيها قصة طلبه للعلم ومواقفه الثابتة .. وما حدث له من ابتلاءات وكيف صبر عليها .. وبعض الرسائل والفوائد من خلال هذه السيرة المختصرة .. وقفنا الله وإياكم لما يحب ويرضى .. و رحم الله هذا الإمام الجليل أحمد بن حنبل .. الذي ابتُـلي بالضرَّاء فصبر .. وبالسرَّاء فشكر .. ووقف مواقف إيمانية كأنه جبل شامخ .. تـتكسرعليه المِحَن .. وضَرَب لنا مثـلاً في الثبات علـى الحـق ..

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


الإمام أحمد بن حنبل.. اسمه ومولده


هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، أصله من البصرة ، ولد عام (164) هـ ، في بغداد وتوفي والده وهو صغير، فنشأ يتيماً، وتولَّت رعايته أمه . وكان محمد والد أبي عبد الله من أجناد مـرو مات شابَّاً ؛ له نحو ثلاثين سنة وربِّي أحمد يتيماً ، وقيل أنَّ أمَّه تحوَّلت من مرو ؛ وهي حاملٌ به رحمها الله ، ونقل أبو داود سمعت يعقوب الدورقي سمعت أحمد يقول : ولدت في شهر ربيع الأول سنة أربعٍ وستين ومائة .

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


وقفة : اليتيم قد يكون ناجـحـاً في حياته


نشأ الإمام أحمد ــ رحمه الله ــ في طلب العلم، وبدأ في طلب الحديث وعمرهُ خمس عشرة سنة، ورحل للعلم وعمرهُ عشرون سنة، والـتقى بعدد من العلماء منهم : الشافعي في مكة ، ويحيى القطَّان ، ويزيد بن هارون في البصرة .. ورحل من العراق إلى اليمن مع يحيى بن مُعين ، فلمَّا وصلا إلى مكة وجدا عبد الرزاق الصنعاني أحد العلماء في اليمن، فقال يحيى بن معين يا إمام يا أحمد : نحنُ الآن وجدنا الإمام، ليس هناك ضرورة في أن نذهب إلى اليمن، فقال الإمام أحمد : أنا نويت أن أُسافر إلى اليمن، ثم رجع عبد الرزاق إلى اليمن ولَحِقـا به إلى اليمن، وبَقِيَ الإمام أحمد في اليمن عشرة أشهر، ثم رجع مشياً على الأقدام إلى العراق .

فلمَّا رجع رأوا عليه آثار التعب والسفر فقالوا له : ما الذي أصابك ؟ فقال الإمام أحمد : يهون هذا فيما استفدنا من عبد الرزاق. مِنْ عُلوا الهمَّـة عند الإمام أحمد وهو صغير ، يقول : ربما أردتُ الذهاب مبكراً في طلب الحديث قبل صلاة الفجر، فتأخذ أمي بثوبي وتقول : حتى يؤذِّن المؤذِّن . .

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)



ثـناء العلمـاء على الإمـام أحمـد بن حنبل


* قال عبد الرزاق شيخ الإمام أحمد : ما رأيت أحداً أفْـقَـه ولا أوْرع من أحمد.

* قالوا : إذا رأيتَ الرجل يحبُ الإمام أحمد فاعلم أنَّـه صاحب سنة .

* قال الشافعي وهو من شيوخ الإمام أحمد : خرجتُ من بغداد فما خلَّفتُ بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفْـقَـه من أحمد بن حنبل.

* قال يحيى بن معين : أراد الناس أن يكونوا مثـل أحمد بن حنبل ! لا والله ، ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ، ولا على طريقة أحمد .

* كان الإمام أحمد يحفظ (ألف ألف) حديث ، يعني (مليون) حديث. أي مجموع الروايات والأسانيد والطرق للأحاديث .

* مِنْ حِفْـظِ الإمام أحمد للحديث كان يقول لابنـه : اقرأ عليَّ الحديث وأُخبركُ بالسند، أو اقرأ عليَّ الإسناد لأخبرك بالحديث .

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


عِفَّـة الإمـام أحمـد بن حنبل


* لمَّا رحل لطلب العلم لم يكن لديه مال ، فـكان يحمل البضائع على الجمال وعلى الحمير فيأخذ من هذا درهم ومن هذا درهم، فيعيش بهذه الدراهم، وفي الصباح يطلب العلم حتى يستغني عن سؤال الناس، (عِـفَّـة وطلب علم)..

كان الإمـام أحمد يكره الشُهرة والثناء :

* دخل عليه عمُّـهُ وكان الإمام أحمد حزين، فقال عمُّـهُ : ماذا بك ؟ فقال الإمام أحمد : طُوبى لِمَنْ أخْمَلَ الله ذكره، (يعني من لم يكن مشهوراً ، ولا يعلم به إلاَّ الله) .
* وقال أيضاً : أريدُ أنْ أكونَ في شِعْبِ مكـة حتى لا أُعْـرَفْ .
* وكان إذا أراد أنْ يمشي يكره أن يتبعه أحدٌ من الناس .

العمل بالعلم :

قال الإمام أحمد ما كتبتُ حديثـاً إلاَّ وقد عملتُ بـه, حتى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم احْـتَـجَـمَ وأعطى الحجَّامَ أجره، فاحْـتَـجَـمَ الإمام أحمد وأعطى الحجَّام أجره.

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


أخلاق الإمـام أحمـد وآدابه


* كان يحضر مجلس الإمام أحمد خمسة آلاف طالب ، (500) كانوا يكـتبون العلم، والبقية ينظرون إلى أدبه وأخلاقه وسَمْتِـهِ .

* قال يحيى بن معين : ما رأيتُ مثـل أحمد، صحبناه خمسين سنة فما افـتخر علينا بشيء ممَّا كان فيه من الخير.

* كان الإمام أحمد مائلاً إلى الفقـراء، وكان فيه حِلْمْ، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع، وكانت تعلوه السكينة والوقار.

* قال رجل للإمام أحمد : جزاك الله عن الإسلام خيراً، فقال الإمام أحمد : بل جزى الله الإسلام عني خيراً، مَنْ أنا ؟ وما أنا ؟

* كان الإمام أحمد شديد الحياء، وأكرم الناس، وأحسنهم عِشْرةً وأدباً، لمْ يُسمع عنه إلاَّ المُذاكرة للحديث، وذِكْر الصالحين، وكان عليه وقارٌ وسكينة، ولفْـظٌ حَسَنْ .

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


عبادة الإمـام أحمـد بن حنبل


كان يُصلِّي في اليوم والليلة (300) ركعـة، فلمَّا سُجِنَ وضُرِبْ أصْـبَحَ لا يستطيع أنْ يُصلِّي إلاَّ (150) ركعة فـقـط.

* كان يَـخْـتِمُ القرآن كُلَّ أُسبوع .

* قال أحدُهُمْ : كُنْتُ أعرفُ أحمد بن حنبل وهو غُـلام كان يُحيي الليل بالصلاة.

* كان مِنْ عِبادته وزُهده وخوفه، إذا ذَكَـرَ الموت خَـنَـقَـتْـهُ العَبْرة.

* كان يقول : الخوف يمنعني الطعام والشراب، وإذا ذكرتُ الموت هانَ عليَّ كُلُّ أمْـرِ الدنيا.

* كان يصوم الإثـنين والخميس والأيام البيض، فلمَّا رَجَعَ مِنْ السجن مُجْهَداً أَدْمَنَ الصيام حتى مات.

* حَجَّ على قَدَميـه مرتين.

* في مَرَضِ الموت بَالَ دَمَـاً كثيراً، فقال الطبيب المُشْرف عليه : هذا رجُـلٌ قد فَـتَّتَ الخوف قلبـه..

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


أخبـار منوعـة في سيـرته


* قابل الإمام أحمد بن حنبل أحدْ أبناء الإمام الشافعي فقال الإمام أحمد لابن الشافعي : أبُوكَ مِنَ السِّـتة الذينَ أدْعُـوا لهم في السَّحَـرْ.

* قيل للإمام أحمد :
كَمْ يكْفي الرجل حتى يُـفْـتِي ؟ مئـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : مائـتين ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : ثـلاثمائـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : أربعمائـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : خمسمائـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : أَرْجُـوا .

حياته الزوجية :

تزوَّجَ وعُمْـرهُ أربعون سنة، يقول عن زوجـتـه : مكـثـنا عِشرينَ سنة ما اختلفنا في كلمةٍ واحدة.

الفتنة التي تعرَّضَ لها الإمـام أحمـد :

لمَّا دعا المأمون الناس إلى القول بخلق القرآن، أجابه أكثر العلماء والقضاة مُكْرهين، واستمر الإمام أحمد ونفرٌ قليل على حمل راية السنة، والدفاع عن معتقد أهل السنة والجماعة. قال أبو جعفر الأنباري : لمَّا حُمِلَ الإمام أحمد بن حنبل إلى المأمون أُخْبِرتُ فعبرتُ الفُرات، فإذا هو جالس في الخان، فسلمتُ عليه، فقال : يا أبا جعفر تعنَّيْت ؟ فقلتُ : ليس هذا عناء.

وقلتُ له : يا هذا أنت اليوم رأس الناس، والناس يقتدون بكم، فو الله لئن أجبتَ ليُجيبُنَّ بإجابتك خلقٌ كثير من خلقِ الله تعالى، وإنْ أنتَ لم تُجِبْ ليمتنِعُنَّ خلقٌ مِنَ الناس كثير، ومع هذا فإنَّ الرجل إنْ لم يقتلك فإنَّك تموت، ولابدَّ مِنْ الموت ، فاتَّـقِ الله ولا تُجيبهم إلى شيء.

فجعل أحمد يبكي ويقول : ما شاء الله، ما شاء الله. ثم سار أحمد إلى المأمون فبلغه توعد الخليفة له بالقتل إنْ لم يُجبه إلى القول بخلقِ القرآن، فـتوجه الإمام أحمد بالدعاء إلى الله تعالى أنْ لا يجمع بـيـنه وبين الخليفة، فبينما هو في الطريق قبل وصوله إلى الخليفة إذ جاءه الخبر بموت المأمون، فَرُدَّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبِس، ثم تولَّى الخلافة المعتصم، فامتحن الإمام أحمد .

وكان مِنْ خبر المحنـة أنَّ المعتصم لمَّا قصد إحضار الإمام أحمد ازدحم الناس على بابه كيوم العيد، وبُسِطَ بمجلسه بساطاً، ونُصِبَ كرسيـاً جلس عليه، ثم قال : أحضروا أحمد بن حنبل، فأحضروه ، فلمَّا وقف بين يديه سَلَّمَ عليه، فقال له : يا أحمد تكلم ولا تَـخَـفْ، فقال الإمام أحمد : والله لقد دخلتُ عليك وما في قلبي مثـقال حـبَّـةٍ من الفزع،

فقال له المعتصم : ما تقول في القرآن ؟

فقال : كلام الله قديم غير مخلوق ، قال الله تعالى : { وَإنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ } [التوبة : 6 ].

فقال له : عندك حجة غير هذا ؟ فقال : نعم ، قول الله تعالى : {الرَّحْمَنْ * عَلَّمَ القُرْآنْ }. [ الرحمن : 1 ، 2 ] ، ولم يقـل : الرحمن خلق القرآن ، وقوله تعالى : {يس * والقُـرْآنِ الْحَكِيم } [ يس : 1 ، 2 ] ، ولم يقـل : يس والقرآن المخلوق.

فقال المعتصم : احبسوه، فحُبِسَ وتفرَّقَ الناس.


فلمَّا كان مِنَ الغد جلس المعتصم مجلسه على كرسيه وقال : هاتوا أحمد بن حنبل، فاجتمع الناس، وسُمعت لهم ضجة في بغداد، فلمَّا جيء به وقف بين يديه والسيوف قد جُردت، والرماح قد ركزت، والأتراس قد نُصبت ، والسياط قد طرحت، فسأله المعتصم عمَّا يقول في القرآن ؟

قال : أقول : غير مخلوق .

وأحضر المعتصم له الفقهاء والقضاة فناظروه بحضرته في مدة ثلاثة أيام، وهو يناظرهم ويظهر عليهم بالحُجج القاطعة، ويقول : أنا رجـل عَلِمتُ علماً ولم أعلم فيه بهذا، أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى أقول به.

وكلما ناظروه وألزموه القول بخلق القرآن يقول لهم : كيف أقول ما لم يُقـل ؟ فقال المعتصم : قهرنا أحمد. وكان من المتعصبين عليه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم ، وأحمد بن دُوَاد القاضي ، وبشر المريسي ، وكانوا معتزلة قالوا بخلق القرآن ، فقال ابن دُوَاد وبشر للخليفة : اقـتله حتى نستريح منه ، هذا كافر مُضِـل .

فقال : إني عاهدتُ الله ألا أقـتله بسيف ولا آمر بقـتله بسيف، فقالا له : اضربه بالسياط، فقال المعتصم له : وقرابتي من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لأضربنَّك بالسياط أو تقول كما أقول، فلم يُرهبه ذلك، فقال المعتصم: أحضروا الجلادين، فقال المعتصم لواحد منهم : بكم سوطٍ تـقـتله ؟

قال : بعشرة، قال : خذه إليك، فأُخْرِجَ الإمام أحمد من أثوابه، وشُدَّ في يديه حبلان جديدان، ولمَّا جيء بالسياط فنظر إليها المعتصم قال : ائـتوني بغيرها، ثم قال للجلادين : تقدموا ، فلمَّا ضُرِبَ سوطاً.

قال : بسم الله، فلمَّا ضُرِبَ الثاني قال : لا حول ولا قوةً إلاَّ بالله، فلمَّا ضُرِبَ الثالث قال : القرآن كلام الله غير مخلوق، فلمَّا ضُرِبَ الرابع قال : { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا } [ التوبة : 51 ] .

وجعل الرجل يتقدَّم إلى الإمام أحمد فيضربه سوطين، فيحرضه المعتصم على التشديد في الضرب، ثم يـتنحَّى، ثم يتقدَّم الآخر فيضربه سوطين، فلمَّا ضُرِبَ تسعة عشر سوطاً قام إليه المعتصم فقال له : يا أحمد علام تقتـل نفسك ؟ إني والله عليك لشفيق.

قال أحمد : فجعل عجيف ينخسني بقائمة سيفه وقال : تريد أنْ تغلب هؤلاء كلهم ؟ وجعل بعضهم يقول : ويلك ! الخليفة على رأسك قائم ، وقال بعضهم : يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اقـتله، وجعلوا يقولون : يا أمير المؤمنين : إنه صائم وأنت في الشمس قائم، فقال لي : ويحك يا أحمد ما تقول ؟ فأقول : أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلم حتى أقول به.

ثم رجع الخليفة فجلس ثم قال للجلاد : تقدمَّ، وحَرَّضه على إيجاعه بالضرب.

قال الإمام أحمد : فذهب عقلي، فأفقت بعد ذلك، فإذا الأقياد قد أُطلِقت عنِّي، فأتوني بسويق فقالوا لي : اشرب وتـقيأ، فقلت : لستُ أُفطر، ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم، فحضرتُ صلاة الظهر، فـتقدَّم ابن سماعة فصلى، فلمَّا انفـتل من الصلاة قال لي : صليتَ والدمُ يسيل في ثوبك ، فقلت له : قد صلَّى عمر رضي الله عنه وجرحه يسيل دمـاً.

ولمَّا ولِّيَ الواثق بعد المعتصم، لم يتعرض للإمام أحمد بن حنبل في شيء إلاَّ أنَّـه بعث عليه يقول : لا تساكنِّي بأرضٍ، وقيل : أمره أنْ لا يخرج من بيتـه، فصار الإمام أحمد يختفي في الأماكن، ثم صار إلى منزله فاختـفى فيه عدة أشهر إلى أنْ مات الواثق.

وبعد ذلك تولَّى الخلافة المتوكل بعد الواثق، فقد خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد، وطعن عليهم فيما كانوا يقولونه من خلق القرآن، ونهى عن الجدال والمناظرة في الأداء، وعاقب عليه، وأمر بإظهار الرواية للحديث، فأظهر الله به السُـنَّـة، وأمات به البدعة، وكشف عن الخلق تلك الغُمَّـة، وأنار به تلك الظُلمة، وأطلق من كان اعـتُـقِـلَ بسبب القول بخلق القرآن، ورفع المحنـة عن الناس.

* قال أحد الجلادين بعد أن تاب : لقد ضربت الإمام أحمد (80) جلدة، لو ضربـتُها في فيل لسقـط.

فَرَحِمَ اللهُ هذا الإمام الجليل أحمد بن حنبل ، الذي ابتُـليَ بالضرَّاء فصبر ، وبالسرَّاء فشكر ، ووقف هذا الموقف الإيماني كأنـه جبلٌ شامخ ، تـتكسَّرُ عليه المِحَنْ ، وضَرَبَ لنا مثـلاً في الثبات علـى الحـق ....

http://up.haridy.org/storage/sauds2xv0.gif (http://up.haridy.org)

http://up.haridy.org/storage/df987.jpg (http://up.haridy.org)

بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
صدق الله العظيم

اللهم إرحم أمي و لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها
واغفر لنا و لها و لسائر المسلمين يارب العالمين

إعداد
http://up.haridy.org/storage/1004.gif
العبد الفقير إلى الله .. أيمن خطاب

محمد الثالث
31-10-2008, 08:01 PM
استمتعت جدا بسيرة هذا العالم الجليل وتاثرت كثيرا بثباته علي الحق و اخلاقه وشخصيته

رحم الله رجلا كان به الاسلام عزيزا

شكرا استاذي العزيز ايمن علي ما افدتنا به وجعله في ميزان حسناتك

في رعاية الله

hanoaa
31-10-2008, 08:25 PM
ماشاء الله

الناس وصلت و بدأت المعلومات

جمييييييييييييل

طبعا حازم و محمد عارفين

أنا حاكتفى بالإجابة و متابعة المعلومات

و بالتوفيق للجميع

swaha
31-10-2008, 08:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الإمام أحمد بن حنبل


(780 ـ 855 م)


هو أحمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المزوزي ولد في بغداد وتنقّل بين الحجاز واليمن ودمشق. سمع من كبار المحدثين ونال قسطاً وافراً من العلم والمعرفة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: "خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل".
فهو إذن، إمام أئمة الإسلام.
وعن إبراهيم الحربي، قال: "رأيت أحمد ابن حنبل، فرأيت كأنّ الله جمع له علم الأوّلين والآخرين من كل صنف يقول ما يشاء ويمسك عمّا يشاء". ولم يكن ابن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا.
مذهبه
مذهب ابن حنبل من أكثر المذاهب السنية محافظة على النصوص وابتعاداً عن الرأي. لذا تمسّك بالنص القرآني ثم بالبيّنة ثم بإجماع الصحابة، ولم يقبل بالقياس إلا في حالات نادرة.
محنته
اعتقد المأمون برأي المعتزلة في مسألة خلق القرآن، وطلب من ولاته في الأمصار عزل القضاة الذين لا يقولون برأيهم.
وقد رأى أحمد بن حنبل ان رأي المعتزلة يحوِّل الله سبحانه وتعالى إلى فكرة مجرّدة لا يمكن تعقُّلُها فدافع ابن حنبل عن الذات الإلهية ورفض قبول رأي المعتزلة، فيما أكثر العلماء والأئمة أظهروا قبولهم برأي المعتزلة خوفاً من المأمون وولاته.
وألقي القبض على الإمام ابن حنبل ليؤخذ إلى الخليفة المأمون. وطلب الإمام من الله أن لا يلقاه ، لأنّ المأمون توعّد بقتل الإمام أحمد.
وفي طريقه إليه، وصل خبر وفاة المأمون، فتم ردّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبس ووَلِيَ الخلافة المعتصم، الذي امتحن الإمام، وتمّ تعرضه للضرب بين يديه.
وقد ظل الإمام محبوساً طيلة ثمانية وعشرين شهراً . ولما تولى الخلافة الواثق، وهو أبو جعفر هارون بن المعتصم، أمر الإمام أن يختفي، فاختفى إلى أن توفّي الواثق .
وحين وصل المتوكّل ابن الواثق إلى السلطة، خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد بخلق القرآن، ونهى عن الجدل في ذلك. وأكرم المتوكل الإمام أحمد ابن حنبل، وأرسل إليه العطايا، ولكنّ الإمام رفض قبول عطايا الخليفة.
وفاته
توفي الإمام يوم الجمعة سنة إحدى وأربعين ومائتين للهجرة ، وله من العمر سبع وسبعون سنة. وقد اجتمع الناس يوم جنازته حتى ملأوا الشوارع. وحضر جنازته من الرجال مائة ألف ومن النساء ستين ألفاً، غير من كان في الطرق وعلى السطوح. وقيل أكثر من ذلك.
وقد دفن الإمام أحمد بن حنبل في بغداد. وقيل انه أسلم يوم مماته عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس ، وأنّ جميع الطوائف حزنت عليه، وأنه كانت له كرامات كثيرة وواضحة.
فعن ابنه عبد الله، قال: رأيت أبي حرّج على النمل أن تخرج من داره، ثم رأيت النمل قد خرجت نملاً أسود، فلم أرها بعد ذلك.
وعن الإمام أبي الفرج الجوزي ، قال: لما وقع الغريق ببغداد سنة أربع وخمسين وخمسمائة وغرقت كتبي ، سلم لي مجلد فيه ورقات من خط الإمام أحمد بن حنبل.
الإمام ابن حنبل بين فكّي التاريخ
كانت وقفة الإمام احمد بن حنبل في وجه الظلم وفي وجه حملة تحريف الدين الإسلامي وفي وجه هرطقة المعتزلة وتخبّطهم في علوم وخفايا الدين وقفة عظيمة. وقد صمد الإمام بالرغم من التعذيب والضرب بالسياط والحبس والملاحقة والإغراء.
من أشعاره وهو في السجن :
لعمرك ما يهوى لأحمد نكبـة
من الناس إلاّ ناقص العقل مُغْـوِرُ
هو المحنة اليوم الذي يُبتلى بـه
فيعتبـر السنِّـي فينـا ويسبُـرُ
شجىً في حلوق الملحدين وقرَّةٌ
لأعين أهل النسك عفٌّ مشـمِّـرُ
لريحانة القرَّاء تبغون عـثـرة
وكلِّكُمُ من جيفـة الكلب أقـذرُ
فيا أيها الساعي ليدرك شأوه
رويدك عـن إدراكـه ستقصِّـرُ
وقال عنه الأمام الشافعي:
أضحى ابن حنبل حجَّةً مبرورةً
وبِحُبِّ أحمدَ يُعـرَفُ المـتنسِّكُ
وإذا رأيت لأحمـد متنقِّصـاً
فاعلم بـأنَّ سُتـورَهُ ستُهَتَّـكُ
مؤلفاته :
- المسند. ويحوي أكثر من أربعين ألف حديث.
- الناسخ والمنسوخ.
- العلل.
- السنن في الفقه.
خلاصة
كان الإمام أحمد عليماً بالأحاديث الأمر الذي وفّر له ثروة هائلة في العلم مكّنته من الاستنباط. وقد وسّع باب القياس مما
جعل الأحكام أقرب إلى مرامي الشارع ومقاصده المستوحاة من أعمال الرسول وأقواله. وكانت هناك حاجة ماسة إلى أحكامه، لأنّ العرب تفرّقوا بين الأمصار التي فتحوها وفيها أمم وشعوب مختلفة. وقد قدّم الإمام أحمد الحديث على الرأي والقياس ولو كان ضعيفاً . كما انه أكمل مشوار الشافعي من ناحية تعظيم دور السنة في البناء الفقهي.
وكانت شخصية الإمام أحمد رمزاً للصمود والثبات على الإيمان الراسخ ورفض الأفكار الدخيلة على الإسلام والعقيدة الإسلامية.

swaha
31-10-2008, 08:35 PM
سيرة الإمام أحمد بن حنبل


وقفات وعبر وعجائب




اسمه ومولده :
ــ هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، أصله من البصرة ، ولد عام ( 164 ) هـ ، في بغداد وتوفي والده وهو صغير ، فنشأ يتيماً ، وتولَّت رعايته أمه .

وقفة : اليتيم قد يكون ناجـحـاً في حياته :

ــ نشأ الإمام أحمد ــ رحمه الله ــ في طلب العلم ، وبدأ في طلب الحديث وعمرهُ خمس عشرة سنة ، ورحل للعلم وعمرهُ عشرون سنة ، والـتقى بعدد من العلماء منهم : الشافعي في مكة ، ويحيى القطَّان ، ويزيد بن هارون في البصرة .
ورحل من العراق إلى اليمن مع يحيى بن مُعين ، فلمَّا وصلا إلى مكة وجدا عبد الرزاق الصنعاني أحد العلماء في اليمن ، فقال يحيى بن معين يا إمام يا أحمد : نحنُ الآن وجدنا الإمام ، ليس هناك ضرورة في أن نذهب إلى اليمن ، فقال الإمام أحمد : أنا نويت أن أُسافر إلى اليمن ، ثم رجع عبد الرزاق إلى اليمن ولَحِقـا به إلى اليمن ، وبَقِيَ الإمام أحمد في اليمن عشرة أشهر ، ثم رجع مشياً على الأقدام إلى العراق .

فلمَّا رجع رأوا عليه آثار التعب والسفر فقالوا له : ما الذي أصابك ؟ فقال الإمام أحمد : يهون هذا فيما استفدنا من عبد الرزاق .

* مِنْ عُلوا الهمَّـة عند الإمام أحمد وهو صغير ، يقول : ربما أردتُ الذهاب مبكراً في طلب الحديث قبل صلاة الفجر ، فتأخذ أمي بثوبي وتقول : حتى يؤذِّن المؤذِّن .

ثـناء العلمـاء على الإمـام أحمـد :

* قال عبد الرزاق شيخ الإمام أحمد : ما رأيت أحداً أفْـقَـه ولا أوْرع من أحمد.
* قالوا : إذا رأيتَ الرجل يحبُ الإمام أحمد فاعلم أنَّـه صاحب سنة .
* قال الشافعي وهو من شيوخ الإمام أحمد : خرجتُ من بغداد فما خلَّفتُ بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفْـقَـه من أحمد بن حنبل.
* قال يحيى بن معين : أراد الناس أن يكونوا مثـل أحمد بن حنبل ! لا والله ، ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ، ولا على طريقة أحمد .

* كان الإمام أحمد يحفظ ( ألف ألف ) حديث ، يعني ( مليون ) حديث . أي مجموع الروايات والأسانيد والطرق للأحاديث .
* مِنْ حِفْـظِ الإمام أحمد للحديث كان يقول لابنـه : اقرأ عليَّ الحديث وأُخبركُ بالسند ، أو اقرأ عليَّ الإسناد لأخبرك بالحديث .

عِفَّـة الإمـام أحمـد :
* لمَّا رحل لطلب العلم لم يكن لديه مال ، فـكان يحمل البضائع على الجمال وعلى الحمير فيأخذ من هذا درهم ومن هذا درهم ، فيعيش بهذه الدراهم ، وفي الصباح يطلب العلم حتى يستغني عن سؤال الناس ، ( عِـفَّـة وطلب علم ) .

كان الإمـام أحمد يكره الشُهرة والثناء :

* دخل عليه عمُّـهُ وكان الإمام أحمد حزين ، فقال عمُّـهُ : ماذا بك ؟ فقال الإمام أحمد : طُوبى لِمَنْ أخْمَلَ الله ذكره ، ( يعني من لم يكن مشهوراً ، ولا يعلم به إلاَّ اللـه ) .

* وقال أيضاً : أريدُ أنْ أكونَ في شِعْبِ مكـة حتى لا أُعْـرَفْ .
* وكان إذا أراد أنْ يمشي يكره أن يتبعه أحدٌ من الناس .
العمل بالعلم :

* قال الإمام أحمد ما كتبتُ حديثـاً إلاَّ وقد عملتُ بـه , حتى أنَّ النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ احْـتَـجَـمَ وأعطى الحجَّامَ أجره ، فاحْـتَـجَـمَ الإمام أحمد وأعطى الحجَّام أجره .


أخلاق الإمـام أحمـد وآدابه :

* كان يحضر مجلس الإمام أحمد خمسة آلاف طالب ، ( 500 ) كانوا يكـتبون العلم ، والبقية ينظرون إلى أدبه وأخلاقه وسَمْتِـهِ .

* قال يحيى بن معين : ما رأيتُ مثـل أحمد ، صحبناه خمسين سنة فما افـتخر علينا بشيء ممَّا كان فيه من الخير .
* كان الإمام أحمد مائلاً إلى الفقـراء ، وكان فيه حِلْمْ ، ولم يكن بالعجول ، وكان كثير التواضع ، وكانت تعلوه السكينة والوقار .
* قال رجل للإمام أحمد : جزاك الله عن الإسلام خيراً ، فقال الإمام أحمد : بل جزى الله الإسلام عني خيراً ، مَنْ أنا ؟ وما أنا ؟
* كان الإمام أحمد شديد الحياء ، وأكرم الناس ، وأحسنهم عِشْرةً وأدباً ، لمْ يُسمع عنه إلاَّ المُذاكرة للحديث ، وذِكْر الصالحين ، وكان عليه وقارٌ وسكينة ، ولفْـظٌ حَسَنْ .

عبادة الإمـام أحمـد بن حنبل :

* كان يُصلِّي في اليوم والليلة ( 300 ) ركعـة ، فلمَّا سُجِنَ وضُرِبْ أصْـبَحَ لا يستطيع أنْ يُصلِّي إلاَّ ( 150 ) ركعة فـقـط .
* كان يَـخْـتِمُ القرآن كُلَّ أُسبوع .
* قال أحدُهُمْ : كُنْتُ أعرفُ أحمد بن حنبل وهو غُـلام كان يُحيي الليل بالصلاة .
* كان مِنْ عِبادته وزُهده وخوفه ، إذا ذَكَـرَ الموت خَـنَـقَـتْـهُ العَبْرة .
* كان يقول : الخوف يمنعني الطعام والشراب ، وإذا ذكرتُ الموت هانَ عليَّ كُلُّ أمْـرِ الدنيا .
* كان يصوم الإثـنين والخميس والأيام البيض ، فلمَّا رَجَعَ مِنْ السجن مُجْهَداً أَدْمَنَ الصيام حتى مات .
* حَجَّ على قَدَميـه مرتين .
* في مَرَضِ الموت بَالَ دَمَـاً كثيراً ، فقال الطبيب المُشْرف عليه : هذا رجُـلٌ قد فَـتَّتَ الخوف قلبـه .

أخبـار منوعـة في سيـرته :

* قابل الإمام أحمد بن حنبل أحدْ أبناء الإمام الشافعي فقال الإمام أحمد لابن الشافعي : أبُوكَ مِنَ السِّـتة الذينَ أدْعُـوا لهم في السَّحَـرْ .
* قيل للإمام أحمد :
كَمْ يكْفي الرجل حتى يُـفْـتِي ؟ مئـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : مائـتين ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : ثـلاثمائـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : أربعمائـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : خمسمائـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : أَرْجُـوا .

حياته الزوجية :

تزوَّجَ وعُمْـرهُ أربعون سنة ، يقول عن زوجـتـه : مكـثـنا عِشرينَ سنة ما اختلفنا في كلمةٍ واحدة .

الفتنة التي تعرَّضَ لها الإمـام أحمـد :

لمَّا دعا المأمون الناس إلى القول بخلق القرآن ، أجابه أكثر العلماء والقضاة مُكْرهين ، واستمر الإمام أحمد ونفرٌ قليل على حمل راية السنة ، والدفاع عن معتقد أهل السنة والجماعة .
قال أبو جعفر الأنباري : لمَّا حُمِلَ الإمام أحمد بن حنبل إلى المأمون أُخْبِرتُ فعبرتُ الفُرات ، فإذا هو جالس في الخان ، فسلمتُ عليه ، فقال : يا أبا جعفر تعنَّيْت ؟ فقلتُ : ليس هذا عناء .

وقلتُ له : يا هذا أنت اليوم رأس الناس ، والناس يقتدون بكم ، فو الله لئن أجبتَ ليُجيبُنَّ بإجابتك خلقٌ كثير من خلقِ الله تعالى ، وإنْ أنتَ لم تُجِبْ ليمتنِعُنَّ خلقٌ مِنَ الناس كثير ، ومع هذا فإنَّ الرجل إنْ لم يقتلك فإنَّك تموت ، ولابدَّ مِنْ الموت ، فاتَّـقِ الله ولا تُجيبهم إلى شيء .

فجعل أحمد يبكي ويقول : ما شاء الله ، ما شاء الله . ثم سار أحمد إلى المأمون فبلغه توعد الخليفة له بالقتل إنْ لم يُجبه إلى القول بخلقِ القرآن ، فـتوجه الإمام أحمد بالدعاء إلى الله تعالى أنْ لا يجمع بـيـنه وبين الخليفة ، فبينما هو في الطريق قبل وصوله إلى الخليفة إذ جاءه الخبر بموت المأمون ، فَرُدَّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبِس ، ثم تولَّى الخلافة المعتصم ، فامتحن الإمام أحمد .

وكان مِنْ خبر المحنـة أنَّ المعتصم لمَّا قصد إحضار الإمام أحمد ازدحم الناس على بابه كيوم العيد ، وبُسِطَ بمجلسه بساطاً ، ونُصِبَ كرسيـاً جلس عليه ، ثم قال : أحضروا أحمد بن حنبل ، فأحضروه ، فلمَّا وقف بين يديه سَلَّمَ عليه ، فقال له : يا أحمد تكلم ولا تَـخَـفْ ، فقال الإمام أحمد : والله لقد دخلتُ عليك وما في قلبي مثـقال حـبَّـةٍ من الفزع ، فقال له المعتصم : ما تقول في القرآن ؟
فقال : كلام الله قديم غير مخلوق ، قال الله تعالى : { وَإنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ } [ التوبة : 6 ]

فقال له : عندك حجة غير هذا ؟ فقال : نعم ، قول الله تعالى : { الرَّحْمَنْ * عَلَّمَ القُرْآنْ }. [ الرحمن : 1 ، 2 ] ، ولم يقـل : الرحمن خلق القرآن ، وقوله تعالى : { يس * والقُـرْآنِ الْحَكِيم } [ يس : 1 ، 2 ] ، ولم يقـل : يس والقرآن المخلوق .
فقال المعتصم : احبسوه ، فحُبِسَ وتفرَّقَ الناس .

فلمَّا كان مِنَ الغد جلس المعتصم مجلسه على كرسيه وقال : هاتوا أحمد بن حنبل ، فاجتمع الناس ، وسُمعت لهم ضجة في بغداد ، فلمَّا جيء به وقف بين يديه والسيوف قد جُردت ، والرماح قد ركزت ، والأتراس قد نُصبت ، والسياط قد طرحت ، فسأله المعتصم عمَّا يقول في القرآن ؟
قال : أقول : غير مخلوق .

وأحضر المعتصم له الفقهاء والقضاة فناظروه بحضرته في مدة ثلاثة أيام ، وهو يناظرهم ويظهر عليهم بالحُجج القاطعة ، ويقول : أنا رجـل عَلِمتُ علماً ولم أعلم فيه بهذا ، أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ حتى أقول به .
وكلما ناظروه وألزموه القول بخلق القرآن يقول لهم : كيف أقول ما لم يُقـل ؟ فقال المعتصم : قهرنا أحمد .

وكان من المتعصبين عليه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم ، وأحمد بن دُوَاد القاضي ، وبشر المريسي ، وكانوا معتزلة قالوا بخلق القرآن ، فقال ابن دُوَاد وبشر للخليفة : اقـتله حتى نستريح منه ، هذا كافر مُضِـل .
فقال : إني عاهدتُ الله ألا أقـتله بسيف ولا آمر بقـتله بسيف ، فقالا له : اضربه بالسياط ، فقال المعتصم له : وقرابتي من رسول الله ــ صلَّى الله عليه وسلم ــ لأضربنَّك بالسياط أو تقول كما أقول ، فلم يُرهبه ذلك ، فقال المعتصم: أحضروا الجلادين ، فقال المعتصم لواحد منهم : بكم سوطٍ تـقـتله ؟
قال : بعشرة ، قال : خذه إليك ، فأُخْرِجَ الإمام أحمد من أثوابه ، وشُدَّ في يديه حبلان جديدان ، ولمَّا جيء بالسياط فنظر إليها المعتصم قال : ائـتوني بغيرها ، ثم قال للجلادين : تقدموا ، فلمَّا ضُرِبَ سوطاً..
قال : بسم الله ، فلمَّا ضُرِبَ الثاني قال : لا حول ولا قوةً إلاَّ بالله ، فلمَّا ضُرِبَ الثالث قال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فلمَّا ضُرِبَ الرابع قال : { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا } [ التوبة : 51 ] .

وجعل الرجل يتقدَّم إلى الإمام أحمد فيضربه سوطين ، فيحرضه المعتصم على التشديد في الضرب ، ثم يـتنحَّى ، ثم يتقدَّم الآخر فيضربه سوطين ، فلمَّا ضُرِبَ تسعة عشر سوطاً قام إليه المعتصم فقال له : يا أحمد علام تقتـل نفسك ؟ إني والله عليك لشفيق .


قال أحمد : فجعل عجيف ينخسني بقائمة سيفه وقال : تريد أنْ تغلب هؤلاء كلهم ؟ وجعل بعضهم يقول : ويلك ! الخليفة على رأسك قائم ، وقال بعضهم : يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اقـتله ، وجعلوا يقولون : يا أمير المؤمنين : إنه صائم وأنت في الشمس قائم ، فقال لي : ويحك يا أحمد ما تقول ؟ فأقول : أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله ــ صلَّى الله عليه وسلم ــ حتى أقول به.

ثم رجع الخليفة فجلس ثم قال للجلاد : تقدمَّ ، وحَرَّضه على إيجاعه بالضرب .

قال الإمام أحمد : فذهب عقلي ، فأفقت بعد ذلك ، فإذا الأقياد قد أُطلِقت عنِّي ، فأتوني بسويق فقالوا لي : اشرب وتـقيأ ، فقلت : لستُ أُفطر ، ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم ، فحضرتُ صلاة الظهر ، فـتقدَّم ابن سماعة فصلى ، فلمَّا انفـتل من الصلاة قال لي : صليتَ والدمُ يسيل في ثوبك ، فقلت له : قد صلَّى عمر ــ رضي الله عنه ــ وجرحه يسيل دمـاً .

ولمَّا ولِّيَ الواثق بعد المعتصم ، لم يتعرض للإمام أحمد بن حنبل في شيء إلاَّ أنَّـه بعث عليه يقول : لا تساكنِّي بأرضٍ ، وقيل : أمره أنْ لا يخرج من بيتـه ، فصار الإمام أحمد يختفي في الأماكن ، ثم صار إلى منزله فاختـفى فيه عدة أشهر إلى أنْ مات الواثق .

وبعد ذلك تولَّى الخلافة المتوكل بعد الواثق ، فقد خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد ، وطعن عليهم فيما كانوا يقولونه من خلق القرآن ، ونهى عن الجدال والمناظرة في الأداء ، وعاقب عليه ، وأمر بإظهار الرواية للحديث ، فأظهر الله به السُـنَّـة ، وأمات به البدعة ، وكشف عن الخلق تلك الغُمَّـة ، وأنار به تلك الظُلمة ، وأطلق من كان اعـتُـقِـلَ بسبب القول بخلق القرآن ، ورفع المحنـة عن الناس .

* قال أحد الجلادين بعد أن تاب : لقد ضربت الإمام أحمد ( 80 ) جلدة ، لو ضربـتُها في فيل لسقـط .

فَرَحِمَ اللهُ هذا الإمام الجليل أحمد بن حنبل ، الذي ابتُـليَ بالضرَّاء فصبر ، وبالسرَّاء فشكر ، ووقف هذا الموقف الإيماني كأنـه جبلٌ شامخ ، تـتكسَّرُ عليه المِحَنْ ، وضَرَبَ لنا مثـلاً في الثبات علـى الحـق ...

swaha
31-10-2008, 08:38 PM
الإمام أحمد بن حنبل وتلميذه



يروى أن الإمام أحمد بن حنبل بلغه أن أحد تلامذته يقوم الليل كل ليلة يختم القرآن الكريم كاملا حتى الفجر، ثم بعدها يصلى الفجر.
فأراد الإمام أن يعلمه كيفية تدبر القرآن فأتى اليه وقال له: بلغنى عنك أنك تفعل كذا وكذا.
فقال: نعم يا إمام
فقال الإمام: إذن اذهب اليوم وقم الليل كما كنت تفعل ولكن اقرأ القرآن وكأنك تقرأه علي. أي كأنى أراقب قراءتك. ثم أبلغنى غدا.
فأتى إليه التلميذ فى اليوم التالى وسأله الإمام فأجاب:
لم أقرأ سوى عشرة أجزاء
فقال له الإمام: إذن اذهب اليوم واقرأ القرآن وكأنك تقرأه على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذهب ثم جاء إلى الإمام فى اليوم التالي قال: لم أكمل حتى جزء عم فقط
فقال له الإمام: إذن اذهب اليوم اقرأ وكأنك تقرأ القرآن الكريم على الله عز وجل
فى اليوم التالى، جاء التلميذ دامعا عليه آثار السهاد الشديد
فسأله الإمام: كيف فعلت يا ولدى؟
فأجاب التلميذ باكيا: يا إمام، والله لم أكمل الفاتحة طوال الليل!
يقول الله عز وجل فى حديث قدسى شريف
يا عبادي إن كنتم تعتقدون أني لا أراكم فذاك نقص فى إيمانكم، وإن كنتم تعتقدون أنى أراكم فلم جعلتمونى أهون الناظرين إليكم؟

swaha
31-10-2008, 08:40 PM
إمام الدنيا.. أحمد بن حنبل



لم يكن - بالطبع - معصوماً عن الخطأ، لكنه كان عظيماً بكل ما تحتويه هذه الكلمة من آفاق وأعماق. تقرأ سيرته فتتضاءل نفسك أمامك حتى لكأنك طفل صغيرٌ أمام عملاق، أو نملةٌ أمام جبل! إنه دنيا من النبل والمكارم، والسجايا والمزايا، والنبوغ والعبقرية، والعلم والعمل، وأشياء أخرى.. إنه أحمد بن حنبل رحمه الله، ورضي عنه وأرضاه، وأعلى مقامه عنده، وأكرمنا بصحبته في دار كرامته.



كان أستاذنا الشيخ أحمد عز الدين البيانوني - رحمه الله - يقول: عجباً لأمواتٍ تحيا بذكرهم النفوس، ولأحياءٍ تموت بمجالستهم القلوب!! أما الصنف الثاني فما أكثره، وأما الصنف الأول فما أقله! ومنه العلم الشامخ: أبو عبدالله، أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة، المولود عام 164هـ المتوفى عام 241هـ.
قال الإمام الشافعي، شيخ الإمام أحمد، المتوفى عام 204هـ: "خرجت من العراق، فما خلفتُ بالعراق رجلاً أفضل، ولا أعلم، ولا أتقى من أحمد بن حنبل"!
وقال الإمام الحافظ العلم يحيى بن معين: "أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل؛ لا والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد بن حنبل، ولا على طريقته".
وقال عنه الإمام ابنُ حبان، صاحب الصحيح : "كان حافظاً، متقناً، فقيهاً، ملازماً للورع الخفيّ، مواظباً على العبادة الدائمة، أغاث الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه ثبت في المحنة، وبذل نفسه لله، فعصمه الله تعالى، وجعله علماً يُقتدى به، وملجأً يُلجأ إليه".
وقال عنه مؤرخ الإسلام العلامة الإمام الحافظ الذهبي: "شيخ الإسلام، وسيد المسلمين في عصره، الحافظ الحجة، كان إماماً في الحديث وضروبه، إماماً في الفقه ودقائقه، إماماً في السنة وطرائقها، إماماً في الورع وغوامضه، إماماً في الزهد وحقائقه".
تمسّكه بالسنة:
كان شديد التمسك بالسنة فعلاً وتركاً إلى درجة مُدهشة:
رجة مُدهشة:
قال: ما كتبتُ حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عملتُ به. وقد احتجم، وأعطى الحجّام ديناراً (من الذهب)؛ لأنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة ديناراً. واختفى عند إبراهيم بن هانئ أيام المحنة ثلاثة أيام، ثم أصر على الخروج إلى موضع آخر ليختبئ فيه، وقال: اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام، ثم تحوّل، وليس ينبغي أن نتبع رسول الله عليه الصلاة والسلام في الرخاء، ونتركه في الشدة!!
ورع الإمام أحمد:
معنى الورع في الأصل: الكفّ عن المحارم، والامتناع عنها، ثم أصبح: البعد عن الشبهات. روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: "كنا ندع سبعين باباً من الحلال مخافة أن نقع في الحرام"!
وأسارع فأقول: إن هذه الدرجة الدقيقة، والطريقة الصعبة العسيرة التي أخذ العظماء بها أنفسهم، لا ينبغي إلزامُ الناس بها. ويحضرني - في هذه المقام - كلمة سمعتها من والدي، الشاعر الإسلامي الراحل: عمر بهاء الدين الأميري - رحمه الله -معناها: ينبغي للعاملين في حقل الدعوة الإسلامية أن يأخذوا أنفسهم بما يطيقونه من عزائم الدين، وأن يأخذوا الناس بما يتسع له صدر الإسلام من الرخص. ولعمري، ما أحكم هذا الكلام وأسلمه!
عاش الإمام أحمد فقيراً، كثير العيال، ولم يكن له غلةٌ إلا ملكٌ ورثه عن أبيه أجرته في الشهر (17) درهماً، ينفقها على عياله، ويقنع بذلك حامداً، شاكراً، صابراً، محتسباً. وربما اضطُر فنسخ بالأُجرة ومع ذلك كان لا يرضى أن يأخذ من مال السلطان.
ومن ورعه في الفقه أنه كان إذا صحّت لديه روايات متعددة عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، لم يحاول الترجيح بينها، بل يثبتها كلَّها، وتُروى عنه، وليس ذلك عجزاً عن الترجيح كما يظن بعض الناس، فهو إمام في الفقه، لكنه كان يتورع أن يلتزم بقول أحدهم، ويكون الصواب مع غيره!
ره!
وبعث الخليفة المأمون مرة دنانير ذهباً تُقسم على أصحاب الحديث، فما بقي أحدٌ منهم إلا أخذ، ما عدا الإمام أحمد فأبى. وأكتفي بهذا القدر القليل الذي يناسب المقام، وإلا فورعه يطول الكلام عنه.
زهده رحمه الله:
أساس الزهد قوله تعالى: (قل متاع الدنيا قليل، والآخرة خيرٌ لمن اتقى) وعرّفه الإمام أحمد فقال: هو عدم الفرح بإقبال الدنيا، وعدم الحزن على إدبارها. وقد صنف في الزهد كتاباً عظيماً، أغلب الظن - كما قال الحافظ الإمام ابن كثير - أنه كان يأخذ بما أمكنه منه.
قال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس آخرة، لا يُذكر فيها شيء من أمر الدنيا، وما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قط. وقال مرة لابنه صالح: إذا لم يكن عندي قطعةُ - يعني من المال - أفرح! وقال: ما أعدلُ الفقر شيئاً، وصدق - رحمه الله - إذ صبر على الفقر طول عمره.
وكان رحمه الله عفيفاً، لا يرضى أن يأخذ شيئاً من أحد على شدة حاجة: رهن نعله مرة عند خباز ليأكل، وأكرى نفسه (أي : اشتغل أجيراً) عند ناس من الجمالين، ونسخ بالأجرة، ونسج "التكك" وباعها، وأبى أن يأخذ مالاً، لا قرضاً، ولا هدية، من شيخه الإمام عبدالرزاق .
غفر الله لأحمد بن حنبل، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ويا ليتنا نحن الذين نقول: إننا حنفيةٌ، أو مالكية، أو شافعية، أو حنابلة، ليتنا نقتدي بأولئك الأئمة في أخلاقهم، وعاداتهم، ودينهم، وعبادتهم، لا في فقههم فقط والله المستعان.

swaha
31-10-2008, 08:42 PM
محنة احمد بن حنبل
ومحن العصر


سكن المناضلون دائما زوايا مهمة في التاريخ وينقشون اسماءهم وملاحم صمودهم في ذاكرة الاجيال على مر الزمن, حينما نقلب صفحات التاريخ، فاننا نقرأ اسماء شخصيات عظيمة تأتي من بوابة الزمن القديم وتخترق ذاكرتنا ثم تبقى الى الابد، هذه الشخصيات التي سجلت مفهوم الصمود والثبات والجلد في وقت المحن العظيمة, وندرك ونحن نقرأ التاريخ ان القيمة والمبدأ يختفيان وراء هذه الشخصيات.
حينما أقلب ذاكرتي اجد شخصيات عظيمة تسكن الاعماق، واجد نفسي انحني لها اجلالا وتقديرا لمواقفها العظيمة, يقف القمة نبي الامة محمد صلى الله عليه وسلم بما تحمله شخصيته ومواقفه من قيم رفيعة واخلاقيات رائدة ومبادئ عظيمة, أشعر بالرغبة اليوم في الكتابة عن شخصية مهمة في التاريخ الاسلامي ربما أشرت لها في مقال سابق، الا انني لا استطيع الفرار من هيبتها ولا إنكار اعجابي بصمودها وثباتها على المبدأ خصوصا ونحن نعيش في ظل عصر لاهث ومجنون تغلب عليه المادة وتكاد تغيب فيه القيمة ويختفي فيه المبدأ.
لا أعرف لماذا لا يغادر احمد بن حنبل ذاكرتي كرجل مهم وبارز في التاريخ الاسلامي، فهو يقف بشموخ في الصفحات الاولى في تاريخ ابطال المحن, وقد صبر على الاذى فانتصر للحق، وسحق الباطل، تمنحنا قصة هذا العالم الجليل بمواقفها كلها دروسا عظيمة لا يمكن ان تنسى، وتحقن مشاعرنا بالجلد والثبات على القيمة والمبدأ، وتضاعف في نفوسنا الجانب الايماني لذا، فهو يدخل في باب القصص العظيمة التي تشفي اوجاعنا النفسية.
اعرض هذا العالم الزاهد عن ملذات الحياة، وانصرف عن متعها الى علوم الدين, آثر الترحال في الصحاري الحارة بين الشام والعراق والحجاز واليمن، حاملا متاعه على ظهره في سبيل تحصيل العلم, نجده وبعد ان صار اماما في الحديث والفقه معا، يلقى اشد الوان العذاب لوقوفه الى جانب كلمة الحق, ومن منا يواجه محنة تقل عن هذه بكثير؟!كان رأيه في مسألة (خلق القرآن) مختلفا عن آراء عصره, فقد قال بثبات (القرآن كلام الله) وأصر على رأيه، ولكنه دفع ثمنا غاليا، فقد وضعوه في السجن وتعرض للجلد بوحشية، الا ان خفقة الايمان في قلبه لم تتوقف، فقد كانت زاده في محنته تقوي روحه، وتمنحه صبرا عظيما لذا، فلا عجب ان تكون قصته درسا من الدروس الكبيرة التي نتعلم منها الكثير في رحلتنا الحياتية التي قد تعترضها الصعاب والمحن.
لم يستطع المخالفون لرأيه ان يحتملوا ثباته، فالقوا به في السجن مكبلا بالاغلال حتى يحسم الخليفة امره, مات المأمون وجاء من بعده المعتصم الذي امر باحضاره، فجاؤوا به مثقلاً بكهولته وبما يحمل ويجر من قيود وأغلال ليناقشه العلماء في حضرة الخليفة, وكلما اسقط حججهم وفند براهينهم اعادوه الى السجن من جديد، وتكرر هذا المشهد المؤلم مرات ومرات فما كان من المعتصم الا ان أمر بتعذيبه، فانهالوا عليه بالسياط، وكلما غاب عن الوعي افاقوه ليسألوه ان كان قد عدل عن رأيه، وكلما تمسك برأيه اشتد التعذيب، حتى شارف على الموت، كان -رحمه الله- منهوك القوى، يعتصره الم التعذيب، الا انه حافظـ على صلاته وصيامه كان في عالم لا يدركه الاخرون، انه عالم البصيرة واليقين والتقوى والايمان، وباع ابن حنبل الدنيا واشترى الاخرة، فهل نتعلم هذا الدرس العظيم؟
كان رحمه الله اروع من ناظر، وقد نجح في اغلاق باب فتنة طال امدها, لم يكن اماما في الحديث والفقه فقط، وإنما كان إماما في الصبر في المحن وفي النضال في سبيل القيمة والمبدأ.
وبالعودة الى عصرنا الحالي، هذا العصر اللاهث والمجنون نرى نشعر فيه بالاختناق من غبار اخلاقيات هذا العصر، فادخنة القيم الهابطة تتصاعد وتحجب الرؤية احيانا, ولعلنا نرصد بعض قوى الضلال التي تجند نفسها هنا وهناك من اجل افتراس الاسلامي والمتاجرة بمصطلح الارهاب والتذرع بقبر الاسلام للحريات, فهذه الشخصيات العظيمة لم تسلم منهم، اذ منحتهم ظلالتهم التي يسمونها «حرية» الحق في التطاول على هذه الرموز الجليلة التي نقشت حروف اسمها في ذاكرة التاريخ.ويبحث الكثيرون في عصرنا الحالي عن سبل الراحة والاستقرار النفسي، ويتناسون أنهم امام كنز وإرث عظيم يتمثل في هذه الشخصيات الجليلة، فقراءة سيرتهم والاستماع الى قصصهم تبعث في نفوسنا الارتياح، انهم يقدمون دروسا كبيرة, فاذا تعاظمت بعض المحن الصغيرة في نفوسنا وحاولت اختطاف استقرارنا النفسي، فانها تصبح فقاعات صابون تتلاشى في ثوان قليلة بمجرد قراءة صفحة عظيمة من صفحات قصة محنة أحمد بن حنبل.
وقد اشرت الى هذه الدروس الكبيرة التي نتعلمها في قراءتنا وسماعنا للقصص التاريخية، وكانت قصة محنة احمد بن حنبل ابرز مثال في ورشة العمل التي اقمتها اخيرا في جامعة الكويت والتي تناولت فيها اهمية الكتابة التعبيرية والحكي القصصي في الاستشفاء، فهو يضرب لنا أعظم الامثلة في جانب الحكي القصصي للاستشفاء, فتحمل محن الحياة وصعابها يأتي من قصة الصمود والثبات على القيمة والمبدأ التي نقرأها بوضوح في حياة احمد بن حنبل ولعله من المناسب ان اشير هنا الى اجتهاد خاطئ في نقل المعلومة للقراء عن تلك الورشة، اذ ورد انني قلت بان الامام احمد بن حنبل تغلب على محنته بالكتابة التعبيرية، والصواب انني قلت ان قصة محنته تمنحنا اعظم جلسات الاستشفاء النفسي في مواجهتنا لمحن الحياة وكان هذا في معرض الحديث عن الحكي القصصي للاستشفاء.

swaha
31-10-2008, 08:44 PM
(ناصر السنة)


كان آخر القرن الثاني وأول القرن الثالث من فترات الاضطراب الفكري ، التي تركت آثاراً ضخمة في الحياة الإسلامية.
فـقـد كان لـنشوء البدع - المتقدم على هذه المرحلة - ثم ترجمة الكتب الفلسفية واشـتـغال المسلمين بها وحـث الخلـفـاء الناس على تعريبها، حيث وجد أهل البدع فيها سنداً لهم، فأصّلوا مذاهبهم على ضوئها ، وتوسعوا بشكل سافر في إدخال النظريات الفلسفية إلى صميم العقـيـدة الإسـلامـيـة ، أن صار ذلك العصر هو عصر النضج واكتمال بناء المذهب بالنسبة للمعتزلة، وفيه برز عدد كبير من فلاسفتهم ومنظري مذهبهم كأبي الهذيل العلاّف - شيخ المأمون وأستاذه - ، وإبراهيم بن سيّار النظام ، ومعمر بن عباد السلمي ، وبشر بن المعتمر وغيرهم.
وقد علا شأن الرافضة - لما بينهم وبين المعتزلة من الأواصر العقدية - وبدءوا يجهرون بآرائهم في الإمامة والولاية والرجعة وغيرها.
وفي وسط هذا المناخ المضطرب نشأت كثير من الحركات السرية الإلحادية والتي عرفت بحركات الزنادقة، وكان يقف خلفها الباطنيون المتربصون بالإسلام.
وبالجملة فلقد كان ذلك العصر هو الذي وصفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله في الحديث: " ثم ينشد الكذب "(1).
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في وصف ذلك العصر: (وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهوراً فاشياً ، وأطلقت المعتزلة ألسنتها ، ورفعت الفلاسفة رؤوسها ، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن ، وتغيرت الأحوال تغيراً شديداً ، ولم يزل الأمر في نقصٍ إلى الآن ، وظهر قوله -صلى الله عليه وسلم-: " ثم ينشد الكذب " ظهورا بيناً ، حتى يشمل الأقوال والأفعال والمعتقدات والله المستعان) (2).
وكان الخلفاء أنفسهم - ولأول مرة في الإسلام - يعتقدون البدع ويعلنونها فكان المأمون موافقاً للمعتزلة في معظم عقائدهم ، وكان إلى ذلك مرجئاً ، وجاء من بعده: المعتصم ـ، فالواثق ، فكانا على نهجه.
وقد عمل المأمون بعد ولايته على نصر مذهب المعتزلة ، فقرب رؤوسه كأحمد بن أبي دؤاد ، وعقد مجال المناظرة بين المعتزلة وخصومهم من أهل السنة ، فلما لم تجد شيئاً بدأ بالتضييق على الناس وإلزامهم بالقول بخلق القرآن ونفي الرؤية ، حتى أصبح القول بذلك شرطاً عنده لتولي المناصب بما فيها القضاء!
وحين كان بالرقة استطاع وزراؤه المعتزلة أن يقنعوه بحمل الناس على المذهب بالقوة ، فكتب إلى واليه على بغداد بجمع العلماء وامتحانهم في مسألة خلق القرآن وحمل من يرفض هذه العقيدة مقيداً مصفداً إلى المأمون.
فأجاب العلماء أجوبة تتراوح بين التقية وحسن التخلص إلا أربعة أصّروا على عقيدة أهل السنة والمجاهرة بها ، وهم: القواريري ، وسجادة ، ومحمد بن نوح ، والإمام أحمد.
ثم أجاب الأوّلان تحت ضغط التعذيب والإرهاب ، وحمل الآخران إلى المأمون مكبَّلين بالقيود ، فتوفي محمد بن نوح في الطريق ، وبقي الإمام أحمد وحده في الطريق!
ثم مات المأمون ، فرد أحمد إلى بغداد ، وأخذت الفتنة مدى أوسع في عهد المعتصم ، حيث سجن الإمام أحمد مقيداً نحواً من ثلاثين شهراً ، وكان يصلي وينام والقيد في رجله!
وفي كـل يـوم كـان يـنفـذ إلـيـه المعتصم من يناظره ويهدده إن لم يجب بأشد مما هو عليه، ثم يزاد في قيوده، وقد جهد المعتصم في التأثير على موقف الإمام بالملاينة والعطف وإظهار الـفـضـل، والـتـرغـيـب والـوعـد.. فكانت كلمة الإمام واحدة لا تتغير. حتى إذا استفرغوا وسـعـهـم أضـمـروا الـشـدة والـقـسـوة، وشعر الإمام بذلك فكان يشد عليه سراويله وينتظر الضرب، فيأتي المعتصم يناظره ويناظرونه ، حتى يثور غضبه فيشتم الإمام ويأمر بسحبه وتخليعه ، وظلوا على هذه الحال يأتي الجلادون بالسياط الغليظة فيردها المعتصم. ليطلب أغلظ منها ويأخذ الجلادون دورهم فيضربه كل واحد منهم سوطين ، والمعتصم يحرضهم وهـو واقـف على رؤوسـهـم حـتى أغـمـي على الإمام أحمد، فلما أفاق جاؤوا إليه بسويق، فقال: لا أفطر! وصلى - رحمه الله - والدماء تسيل في ثوبه.
قال الإمام أحمد: ذهب عقلي مراراً، فكان إذا رفع عني الضرب رجعت إليَّ نفسي ، وإن استرخيت وسقطت رفع عني الضرب.
وقال أحد الجلادين: لقد ضربت أحمد ثمانين سوطاً لو ضربتها فيلاً لهدته.
وكان الإمام أحمد ينتظر الشهادة في سبيل الله ، فحين نخسه أحد الحراس بسيفه فرح وقال: جاء الفرج، يضرب عنقي وأستريح، فقال ابن سماعة (3): يا أمير المؤمنين: اضرب عنقه ودمه في رقبتي، فقال ابن أبي دؤاد: لا يا أمير المؤمنين، إن قتل أو مات في دارك قال الناس: صبر حتى قتل ، فاتخذوه إماماً ، وثبتوا على ما هم عليه ولكن أطلقه الساعة فإن مات خارجاً عن منزلك شكّ الناس في أمره.
فـأخـرج الإمـام أحـمـد وفي كـل مـوضـع منه جراحة حتى إن أحداً لمّا هم بمساعدته على الـنـزول من الـدّابــة وقعت يده على بعض تلك الجراحة وهو لا يشعر فصاح الإمام أحمد فـنـحـى يـده عـنـه. وجاءه بالطـبـيب فكان يدخل الميل في بعض الجراحات ، وكان يأتي بالحديدة فيعلق بها بعض لحمه ليقطعه بالسكين وأحمد صابر يحمد الله.
ولما مـات المـعـتـصـم وولي الواثق فرض الإقامة الجبرية على الإمام أحمد، فلا يخرج حتى للـصـلاة، ولا يجـتمع إليه أحد، حتى هلك الواثق، ثم جاء بعده المتوكل، فرفع المحنة، ونصر السنة ، وقرّب أهلها.
لقد كان انتصار الإمام في تلك المحنة الرهيبة القاسية انتصاراً للتيار الأثري الملتزم بما كان عليه سلف هذه الأمة في جميع نواحي الاعتقاد ، وليس في مسألة القرآن فحسب ، فثبت الناس على ما هم عليه بفضل الله ، ثم بفضل وجود القيادة التي تتحطم عندها أمواج البدعة ، وهذا كان رد الإمام أحمد على المروزي حين طلب منه التقية فقال له: اخرج فانظر! قال: فخرجت فرأيت خلقاً لا يحصيهم إلا الله تعالى ، والصحف في أيديهم والأقلام والمحابر ، فقال لهم: أي شيءٍ تعملون؟ قالوا: ننظر ما يقول أحمد فنكتبه!
يقول الشيخ أحمد شاكر تعليقاً على موقف الإمام أحمد:
(أما أولو العزم من الأئمة الهداة ، فإنهم يأخذون بالعزيمة ، ويحتملون الأذى ويثبتون ، وفي سبيل الله ما يلقون ، ولو أنهم أخذوا بالتقية ، واستساغوا الرخصة لضل الناس من ورائهم ؛ يقتدون بهم ولا يعلمون أن هذه تقية ، وقد أُتي المسلمون من ضعف علمائهم في مواقف الحق.. لا يجاملون الملوك والحكام فقط! بل يجاملون كل من طلبوا منه نفعاً أو خافوا ضرّاً في الحقير والجليل من أمر الدنيا.. ، ولقد قال رجل من أئمة هذا العصر المهتدين: " كأن المسلمين لم يبلغهم من هداية كتابهم فيما يغشاهم من ظلمات الحوادث غير قوله تعالى: ((إلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً))، ثم أصيبوا بجنون التأويل فيما سوى ذلك.." (4).
لقد صار الإمام أحمد علماً شامخاً يقتدى به ويقتفى أثره ، وارتبط به مذهب أهل السنة أيما ارتباط حتى ليقال: عقيدة الإمام أبي عبد الله ، ولا شك أن جماهير العلماء والأئمة في زمنه كانوا على ذات العقيدة ، ولكنها عرفت به لما بذل في سبيلها وتحمّل من أجل إقرارها. قال بعض العلماء عشية دفن أحمد: "دفنا اليوم سادس خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمر بن عبد العزيز ، وأحمد بن حنبل (5).
وقيل لآخر: لو تكلمت يوم ضُرب أحمد؟! قال: أتأمروني أن أقوم مقام الأنبياء؟ (6). وقال إسحاق بن راهويه: لولا أحمد وبذل نفسه لما بذلها له لذهب الإسلام (7). وقال الحارث بن عباس: قلت لأبي مسهر: هل تعرف أحداً يحفظ على هذه الأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شابٌ في ناحية المشرق، يعني أحمد بن حنبل (8). وقال علي بن المديني: إن الله أعز هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة ، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة. وقال أبو حاتم: إذا رأيت الرجل يحبُ أحمد فاعلم أنه صاحب سنة (9).
ولقد مر زمان والإمام أحمد أعزل من كل شيء ، وحيد فريد ، لا يجلس إليه أحد ، ولا يعضده في موقفه أحد.. وكان لأعدائه الجاه والسلطان والدولة ، فكان يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز!. فلم تمض أويقات قليلة حتى علا شأنه ، رحمه الله ، وذاع صيته ، وانتشر مذهبه ، وعظم قدره، حتى تضايق هو من ذلك ، وتمنى الموت لكراهيته للشهرة وحبِّه للخمول. أما في الموت فإن أقل ما حرزت به جنازته سبعمائة ألف إنسان!.
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: (وقد صدق الله قول أحمد في هذا ؛ فإنه كان إمام السنة في زمانه ، وعيون مخالفيه ، أحمد بن أبي دؤاد وهو قاض من قضاة الدنيا لم يحتفل أحدٌ بموته ، ولم يلتفت إليه ، ولما مات ما شيعه إلا قليل من أعوان السلطان ، وكذلك الحارث بن أسد المحاسبي مع زهده وورعه وتنقيره ومحاسبته نفسه في خطواته وحركاته لم يصل عليه إلا ثلاثة أو أربعة من الناس ، وكذلك بشر بن غياث المريسي لم يصل عليه إلا طائفة يسيرة جداً ، فلله الأمر من قبل ومن بعد) (10).
ولم يكن هذا هو الجانب الوحيد الذي قاد فيه الإمام أحمد معسكر أهل السنة فخرج ظافراً منصوراً ، بل إن ثمة جوانب أخرى كثيرة نشير إشارة سريعة إلى واحدٍ منها ألا وهو وقوفه - رحمه الله - في وجه طغيان المادة ، وسريان روح الترف القاتل في أوساط المسلمين.
فقد كان في نفسه - رحمه الله - مثلاً أعلى في الزهد والورع والتعفف والإعراض عن زخارف الدنيا ومباهجها ، ولقد رفض أموال السلاطين ، ولم يقبل عطايا المتوكل ، كما فرض على بنيه وقرابته عدم أخذ شيءٍ من ذلك ، فكان المتوكل يصلهم سراً! وله في الزهد والورع حكايات عجيبة عجيبة ، ولا ندري والله ما نأخذ منها وما ندع ، فليراجعها من شاء في مظانّها ؛ فهي مما يحرك في النفس عزيمة الاقتداء.
ولقد صنف - رحمه الله -في ذلك كتابي: (الزهد) و (الورع).
وإن كنّا من وراء هذه المفاوز البعيدة نقراً سيرته فنتطلع إلى الإقتداء والاتباع والاهتداء ، فما بالك بالناس في عصره وهم يرون بأعينهم - على الدوام - ما نسمعه نحن سماعاً، فلا يكاد يستقر في الأفهام ؛ بل ما بالك بتلاميذه وأقرانه وأبنائه وجيرانه..
أيّ روحٍ يشيعه وجود مثل هذا الصديق بينهم؟ (11).
"يتبع"
الهوامش:
1 - سبق تخريج الحديث من حيث أصله ، وهذه الرواية عند ابن ماجه.
2 - فتح الباري ، ج 7 ، ص 6.
3 - ابن سماعة هذا كان صلى مرة بالإمام أحمد في السجن والدم يسيل من جسده! فقال له: صليت والدم يسيل من ثوبك! فقال أحمد: قد صلى عمر وجرحه يثعب دماً!.
4 - مقدمة المسند ، ج 1 ، ص 98 (هامش).
5 - حلية الأولياء لأبي نعيم ، ج 9 ، ص 166 ، دار الكتاب العربي.
6 - الحلية ، ج 9 ، ص 170.
7 - أيضاً ، ص 171.
8 - ترجمه الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام (مقدمة المسند) ج 1 ، ص 65.
9 - تقدمة الجرح والتعديل ، ج 1 ، ص 308 ، دار الكتب العلمية.
10- البداية والنهاية ، ج 10 ، ص387 ، ط مكتبة الأصمعي بالرياض.
11 - انظر ترجمة الإمام أحمد في: تقدمة الجرح والتعديل ، ج1 ، ص 292 ــ 314 ، وحلية الأولياء ج9 ، ص 161 ــ 234 ، ومقدمة المسند ، ج1 ، ص 58 ــ 133 ، وفى آخره ذكر مصادر أخرى للترجمة ، وهى مهمة فلنراجع.

swaha
31-10-2008, 08:46 PM
هذه قصة لأحمد بن حنبل مع الخباز




*********

كان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يقضي ليلته في المسجد ولكن مُنع بواسطة حارس المسجد ،

حاول معه الإمام ولكن لا جدوى ،

فقال له الإمام سأنام موضع قدمي ،

وبالفعل نام الإمام أحمد بن حنبل مكان موضع قدميه

فقام حارس المسجد بجرّه لإبعاده من مكان المسجد ،

وكان الإمام أحمد بن حنبل شيخ وقور تبدو عليه ملامح الكبر ،

فرآه خباز فلما رآه يُجرّ بهذه الهيئة عرض عليه المبيت ،

وذهب الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز ، فأكرمه ونعّمه ،

وذهب الخباز لتحضير عجينه لعمل الخبز ،

سمع الإمام أحمد بن حنبل الخباز يستغفر ويستغفر ،

ومضى وقت طويل وهو على هذه الحال فتعجب الإمام أحمد بن حنبل ،

فلما أصبح سأل الإمام أحمد الخباز عن استغفاره في الليل

فأجابه الخباز : أنه طوال ما يحضر عجينه ويعجن فهو يستغفر

فسأله الإمام أحمد : وهل وجدت لاستغفارك ثمره ؟

فقال الخباز : نعم ، والله ما دعوت دعوة إلا أُجيبت ، إلا دعوة واحدة !

فقال الإمام أحمد : وما هي ؟

فقال الخباز : رؤية الإمام أحمد بن حنبل !

فقال الإمام أحمد : أنا أحمد بن حنبل والله إني جُررت إليك جراً !!

swaha
31-10-2008, 08:48 PM
بعض مناقب الإمام أحمد بن حنبل





قمت بجمع بعض مناقب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله و أحببت أن أضعها هنا بين أيديكم لكى نعرف قدر هذا الرجل ولكى نستفيد من سيرته فقصص العلماء والصالحين مهمة يجب أن نعرفها لكى نقتدى بهم و نعرف قدرهم

وقال الإمام أبو حنيفة : الحكايات عن العلماء ومحاسنهم
أحب إلي من كثير من الفقه
لأنها آداب القوم.

قال تعالى { لقد كان في قصصهم عبرةٌ لأولي الألباب )
يوسف: 111

ولد الإمام أحمد ببغداد ونشأ بها وأقام بها إلى أن توفي ، ودخل مكة والمدينة والشام واليمن والكوفة والبصرة والجزيرة

وسمع سفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعد ويحيى القطان وهشيم و وكيع وابن علية وابن مهدي وعبد الرزاق وغيرهم كثير

قال فيه الإمام الشافعي رضي الله عنهما : خرجت من بغداد وما خلفت بها أحدا أورع ولا أتقى ولا أفقه ولاأعلم من أحمد بن حنبل .


وقال أبو زرعة لولد الإمام عبد الله : كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث ، فقال له عبد الله وما يدريك
فقال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب .

وذكر غير واحد من الحفاظ منهم ابن حجر العسقلاني
أنه لم يحط أحد بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم غير الإمام أحمد بن حنبل .


وقال إبراهيم الحربي : قد رأيت رجالات الدنيا لم أر مثل ثلاثة أحمد بن حنبل

وتعجز النساء أن تلد مثله .

وقال عبد الوهاب الوراق : ما رأيت مثل أحمد بن حنبل .
قالوا له : وأي شيء بان لك من فضله وعلمه على سائر من رأيت ؟ قال : رجل سئل عن ستين ألف مسألة فأجاب فيها بأن قال حدثنا وأخبرنا وروينا .

وقال علي بن المديني - رحمه الله : إن الله - عز وجل - أعز هذا الدين برجلين
أبو بكر الصديق يوم الردة ، وأحمد بن حنبل يوم المحنة .

وقال أبو زرعة الرازي : ما رأت عيناي مثل أحمد بن حنبل في العلم والزهد والفقه والمعرفة وكل خير ، ما رأت عيناي مثله .

وقال أبو داود السجستاني : رأيت مائتي شيخ من مشايخ العلم فما رأيت مثل أحمد بن حنبل ، لم يخض في شيء مما يخوض فيه الناس ، فإذا ذكر العلم تكلم .

صنف المسند ثلاثين ألف حديث غير المكرر

والتفسير مائة ألف وعشرين ألفا

والناسخ والمنسوخ ، والتاريخ ، وحديث شعبة ، والزهد

والمقدم والمؤخر في القرآن ، وجوابات القرآن والمناسك الكبير والصغير وأشياء أخر .


وكان رحمه الله شيخا وقورا كثير التواضع يحب الفقراء ،

لم ير الفقير نفسه أعز منه في مجلس الإمام أحمد بن حنبل


قال يزيد المنادي : كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل من أحيا الناس وأكرمهم نفسا ،

وأحسنهم عشرة وأدبا ، كثير الإطراق والغض ، معرضا عن القبيح واللغو ، لا يسمع منه

إلا المذاكرة بالحديث والرجال والطرق وذكر الصالحين والزهاد ، في وقار وسكون ولفظ حسن .

وإذا لقيه إنسان سر به وأقبل عليه ، وكان يتواضع تواضعا شديدا ،

وكانوا يكرمونه ويعظمونه ويحبونه .


وقال الخلال : حدثنا المروذي قال قال لي أحمد :

ما كتبت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم

إلا وقد عملت به حتى مر بي في الحديث { أن النبي صلى الله عليه وسلم

احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا } ، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت .


وقال الحسين بن إسماعيل : سمعت أبي يقول : كان يجتمع في مجلس أحمد بن حنبل

زهاء على خمسة آلاف ، ويزيدون أقل من خمسمائة يكتبون ، والباقي يتعلمون منه

حسن الأدب وحسن السمت .

توفي رحمه الله ببغداد يوم الجمعة لنحو من ساعتين من النهار لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين .

يروى أنه لم تر جنازة مثل جنازة الإمام أحمد بن حنبل من كثرة الحضور رحمه الله

وكان رحمه الله : يقول قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز .

swaha
31-10-2008, 08:50 PM
يقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله




كنت أسير في طريقي فإذا بقاطع طريق يسرق الناس، ورأيت نفس الشخص 'اللص' يصلي في المسجد، فذهبت إليه وقلت: هذه المعاملة لا تليق بالمولى تبارك وتعالى، ولن يقبل الله منك هذه الصلاة وتلك أعمالك...
فقال السارق: يا إمام، بيني وبين الله أبواب كثيرة مغلقة، فأحببت أن أترك بابا واحدا مفتوحا.


بعدها بأشهر قليلة ذهبت لأداء فريضة الحج، وفي أثناء طوافي رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة يقول: تبت إليك.. ارحمني.. لن أعود إلى معصيتك..
فتأملت هذا الأواه المنيب الذي يناجي ربه، فوجدته 'لص الأمس فقلت في نفسي: ترك بابا مفتوحا ففتح الله له كل الأبواب'.


إياك أن تغلق جميع الأبواب بينك وبين الله عز وجل حتى ولو كنت عاصيا وتقترف معاصيَ كثيرة، فعسى باب واحد أن يفتح لك أبوابًا

swaha
31-10-2008, 08:52 PM
تلاميذ الامام



يروى : أن الامام أحمد بن حنبل .. بلغه أن أحد تلامذته

يقوم الليل كل ليلة ويختم القرآن الكريم كاملا حتى الفجر .... ثم بعدها يصلى الفجر

فأراد الامام أن يعلمه كيفية تدبر القرآن فأتى اليه

وقال : بلغنى عنك أنك تفعل كذا وكذا ...

فقال : نعم يا امام

قال له : اذن اذهب اليوم وقم الليل كما كنت تفعل ولكن اقرأ القرآن

وكأنك تقرأه علي .. أي كأننى أراقب قراءتك ... ثم أبلغنى غدا

فأتى اليه التلميذ فى اليوم التالى وسأله الامام فأجاب :

لم أقرأ سوى عشرة أجزاء

فقال له الامام : اذن اذهب اليوم واقرأ القرآن وكأنك تقرأه على

رسول الله صلى الله عليه وسلم

فذهب ثم جاء الى الامام فى اليوم التالى وقال

.. لم أكمل

حتى جزء عم كاملا

فقال له الامام : اذن اذهب اليوم .. وكأنك تقرأ القرآن الكريم على الله عز وجل

فدهش التلميذ ... ثم ذهب ..

فى اليوم التالى ... جاء التلميذ دامعا عليه آثار السهاد الشديد

فسأله الامام : كيف فعلت يا ولدى ؟

فأجاب التلميذ باكيا : يا امام ...

والله لم أكمل الفاتحة طوال الليل !!!!!!

يقول الله عز وجل فى حديث قدسى شريف

يا عبادي

ان كنتم تعتقدون أنى لا أراكم

فذاك نقص فى ايمانكم

وان كنتم تعتقدون أنى أراكم

فلم جعلتمونى أهون الناظرين اليكم؟ !!!

swaha
31-10-2008, 09:01 PM
مسئلة قابلة للنقاش والرأى



كنت جالس بعد صلاة الفجر وكان في واحد بيتكلم عن الامام أحمد بن حنبل فبيقول ان احمد بن حبل راي الله في المنام و ذكر الحكايه

حُكي عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه رأى ربه في المنام عدة مرات فقال والله إن رأيته مرة أخرى لأسألنه أي شيء يقرب العبد إلى ربه فرأى ربه جل شأنه فقال : يا رب بأي شيء يتقرب العبد إليك ؟ فقال : بتلاوة كلامي يا أحمد . قال فهم المعنى أو لم يفهم يا رب ؟ قال فهم المعنى أو لم يفهم.

فقولت انت بتقول ايه قالي انه رأي الله في المنام 99 مره و في المره ال 100 سأل الله السؤال المذكور فوق ,مقدرتش امسك نفسي واولتلو انت مجنون ولا ايه فكنت ماشي مع واحد بيقولي كمان أن في تفسير لأبن سيرين عن رؤية الله عز و جل في المانم و قال ايه انوكان نايم هو و واحد صاحبو في المسجد فصحبو بيقولو انوشاف الله عز و جل في المنام
فالمهم غلطو و قعدت انا وهو نتناقش و هو بردو مقتنع.فبسأل الأخوه الاعزاء الفي المنتدي مدي صحة حكاية الأمام احمد بن حنبل

وهذة وثيقة تنسب للامام احمد
وبعض اغلفة كتبه

http://www.egyptsons.com/misr/attachment.php?attachmentid=19459&stc=1&d=1225569623

swaha
31-10-2008, 09:06 PM
واخيرا
مؤلفات الامام احمد
للتحميل

















مسند الإمام أحمد بن حنبل (رسالة الصلاة)
كتاب الأشربةالعلل ومعرفة الرجال
الأسامي والكنى
أصول السنة
الرد على الزنادقة والجهمية
كتاب أحكام النساء
كتاب العقيدة
رسالة الصلاة

hanoaa
31-10-2008, 09:13 PM
طبعا كالمتوقع

أستاذنا عبد الرحمن السواح أفاض علينا و غمرنا بسيل من المعلومات

جزاك الله عنا خيرا يا أستاذى

swaha
31-10-2008, 09:17 PM
طبعا كالمتوقع

أستاذنا عبد الرحمن السواح أفاض علينا و غمرنا بسيل من المعلومات

جزاك الله عنا خيرا يا أستاذى



وجزاكى اختى العزيزة
هنوئة الغالية

hazem3
31-10-2008, 09:30 PM
بجد ده سيل من المعلومات و ما ندر عن امامنا

انا كنت مستني حضرتك علي احر من الجمر

لاني عارف اننا امام موسوعة

بجد شكرا جدا علي المعلومات والكتب والوثائق دي كلها

وده الي كان نتظر من حضرتك

swaha
31-10-2008, 09:38 PM
شكرا يا عزيزى

وهذا فضل من الله

ولكم فيه نصيب
لمواضيعك الجادة
التى تحفزينى
شكرا لك
ولمحمد

hanoaa
31-10-2008, 11:34 PM
بقولكوا إيه

إقروا الحكاية اللى حصلت مع الشيخ أحمد بن حنبل دى كده



كان الشيخ احمد مسافراً فمر بمسجد يصلي فيه ولم يكن يعرف احداً في ذلك المنطقة وكان وقت النوم قد حان فافترش الشيخ أحمد مكانه في المسجد واستلقى فيه لينام وبعد لحظات إذا بحارس المسجد يطلب من الشيخ عدم النوم في المسجد ويطلب منه الخروج وكان هذا الحارس لا يعرف الشيخ احمد ، فقال الشيخ احمد لا أعرف لي مكان أنام فيه ولذلك أردت النوم هنا فرفض الحارس أن ينام الشيخ وبعد تجاذب أطراف الحديث قام الحارس بجر الشيخ احمد إلى الخارج جراً والشيخ متعجب .. حتى وصل إلى خارج المسجد . وعند وصولهم للخارج إذا بأحد الاشخاص يمر بهم والحارس يجر الشيخ فسأل ما بكم ؟ فقال الشيخ أحمد لا أجد مكانا أنام في والحارس يرفض أن أنام في المسجد ، فقال الرجل تعال معي لبيتي لتنام هناك ، فذهب الشيخ أحمد معه وهناك تفاجأ الشيخ بكثرة تسبيح هذا الرجل وقد كان خبازاً وهو يعد العجين ويعمل في المنزل كان يكثر من الاستغفار فأحس الشيخ بأن أمر هذا الرجل عظيم من كثرة تسبيحه .. فنام الشيخ وفي الصباح سأل الشيخ الخباز سؤالاً وقال له : هل رأيت أثر التسبيح عليك ؟
فقال الخباز نعم ووالله إن كل ما أدعو الله دعائاً يستجاب لي ، إلا دعاءاً واحدا لم يستجاب حتى الآن ، فقال الشيخ وما ذاك الدعاء ؟ فقال الخباز أن أرى الإمام أحمد بن حنبل
فقال الشيخ أنا الإمام أحمد بن حنبل فوالله إنني كنت أجر إليك جراً ، وهاقد أستجيبت دعواتك كلها ..


يالا حاجة كده بسيطة على ماقسم يعنى

محمد الثالث
01-11-2008, 09:41 PM
سيرة الإمام أحمد بن حنبل


وقفات وعبر وعجائب




اسمه ومولده :
ــ هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، أصله من البصرة ، ولد عام ( 164 ) هـ ، في بغداد وتوفي والده وهو صغير ، فنشأ يتيماً ، وتولَّت رعايته أمه .

وقفة : اليتيم قد يكون ناجـحـاً في حياته :

ــ نشأ الإمام أحمد ــ رحمه الله ــ في طلب العلم ، وبدأ في طلب الحديث وعمرهُ خمس عشرة سنة ، ورحل للعلم وعمرهُ عشرون سنة ، والـتقى بعدد من العلماء منهم : الشافعي في مكة ، ويحيى القطَّان ، ويزيد بن هارون في البصرة .
ورحل من العراق إلى اليمن مع يحيى بن مُعين ، فلمَّا وصلا إلى مكة وجدا عبد الرزاق الصنعاني أحد العلماء في اليمن ، فقال يحيى بن معين يا إمام يا أحمد : نحنُ الآن وجدنا الإمام ، ليس هناك ضرورة في أن نذهب إلى اليمن ، فقال الإمام أحمد : أنا نويت أن أُسافر إلى اليمن ، ثم رجع عبد الرزاق إلى اليمن ولَحِقـا به إلى اليمن ، وبَقِيَ الإمام أحمد في اليمن عشرة أشهر ، ثم رجع مشياً على الأقدام إلى العراق .

فلمَّا رجع رأوا عليه آثار التعب والسفر فقالوا له : ما الذي أصابك ؟ فقال الإمام أحمد : يهون هذا فيما استفدنا من عبد الرزاق .

* مِنْ عُلوا الهمَّـة عند الإمام أحمد وهو صغير ، يقول : ربما أردتُ الذهاب مبكراً في طلب الحديث قبل صلاة الفجر ، فتأخذ أمي بثوبي وتقول : حتى يؤذِّن المؤذِّن .

ثـناء العلمـاء على الإمـام أحمـد :

* قال عبد الرزاق شيخ الإمام أحمد : ما رأيت أحداً أفْـقَـه ولا أوْرع من أحمد.
* قالوا : إذا رأيتَ الرجل يحبُ الإمام أحمد فاعلم أنَّـه صاحب سنة .
* قال الشافعي وهو من شيوخ الإمام أحمد : خرجتُ من بغداد فما خلَّفتُ بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفْـقَـه من أحمد بن حنبل.
* قال يحيى بن معين : أراد الناس أن يكونوا مثـل أحمد بن حنبل ! لا والله ، ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ، ولا على طريقة أحمد .

* كان الإمام أحمد يحفظ ( ألف ألف ) حديث ، يعني ( مليون ) حديث . أي مجموع الروايات والأسانيد والطرق للأحاديث .
* مِنْ حِفْـظِ الإمام أحمد للحديث كان يقول لابنـه : اقرأ عليَّ الحديث وأُخبركُ بالسند ، أو اقرأ عليَّ الإسناد لأخبرك بالحديث .

عِفَّـة الإمـام أحمـد :
* لمَّا رحل لطلب العلم لم يكن لديه مال ، فـكان يحمل البضائع على الجمال وعلى الحمير فيأخذ من هذا درهم ومن هذا درهم ، فيعيش بهذه الدراهم ، وفي الصباح يطلب العلم حتى يستغني عن سؤال الناس ، ( عِـفَّـة وطلب علم ) .

كان الإمـام أحمد يكره الشُهرة والثناء :

* دخل عليه عمُّـهُ وكان الإمام أحمد حزين ، فقال عمُّـهُ : ماذا بك ؟ فقال الإمام أحمد : طُوبى لِمَنْ أخْمَلَ الله ذكره ، ( يعني من لم يكن مشهوراً ، ولا يعلم به إلاَّ اللـه ) .

* وقال أيضاً : أريدُ أنْ أكونَ في شِعْبِ مكـة حتى لا أُعْـرَفْ .
* وكان إذا أراد أنْ يمشي يكره أن يتبعه أحدٌ من الناس .
العمل بالعلم :

* قال الإمام أحمد ما كتبتُ حديثـاً إلاَّ وقد عملتُ بـه , حتى أنَّ النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ احْـتَـجَـمَ وأعطى الحجَّامَ أجره ، فاحْـتَـجَـمَ الإمام أحمد وأعطى الحجَّام أجره .


أخلاق الإمـام أحمـد وآدابه :

* كان يحضر مجلس الإمام أحمد خمسة آلاف طالب ، ( 500 ) كانوا يكـتبون العلم ، والبقية ينظرون إلى أدبه وأخلاقه وسَمْتِـهِ .

* قال يحيى بن معين : ما رأيتُ مثـل أحمد ، صحبناه خمسين سنة فما افـتخر علينا بشيء ممَّا كان فيه من الخير .
* كان الإمام أحمد مائلاً إلى الفقـراء ، وكان فيه حِلْمْ ، ولم يكن بالعجول ، وكان كثير التواضع ، وكانت تعلوه السكينة والوقار .
* قال رجل للإمام أحمد : جزاك الله عن الإسلام خيراً ، فقال الإمام أحمد : بل جزى الله الإسلام عني خيراً ، مَنْ أنا ؟ وما أنا ؟
* كان الإمام أحمد شديد الحياء ، وأكرم الناس ، وأحسنهم عِشْرةً وأدباً ، لمْ يُسمع عنه إلاَّ المُذاكرة للحديث ، وذِكْر الصالحين ، وكان عليه وقارٌ وسكينة ، ولفْـظٌ حَسَنْ .

عبادة الإمـام أحمـد بن حنبل :

* كان يُصلِّي في اليوم والليلة ( 300 ) ركعـة ، فلمَّا سُجِنَ وضُرِبْ أصْـبَحَ لا يستطيع أنْ يُصلِّي إلاَّ ( 150 ) ركعة فـقـط .
* كان يَـخْـتِمُ القرآن كُلَّ أُسبوع .
* قال أحدُهُمْ : كُنْتُ أعرفُ أحمد بن حنبل وهو غُـلام كان يُحيي الليل بالصلاة .
* كان مِنْ عِبادته وزُهده وخوفه ، إذا ذَكَـرَ الموت خَـنَـقَـتْـهُ العَبْرة .
* كان يقول : الخوف يمنعني الطعام والشراب ، وإذا ذكرتُ الموت هانَ عليَّ كُلُّ أمْـرِ الدنيا .
* كان يصوم الإثـنين والخميس والأيام البيض ، فلمَّا رَجَعَ مِنْ السجن مُجْهَداً أَدْمَنَ الصيام حتى مات .
* حَجَّ على قَدَميـه مرتين .
* في مَرَضِ الموت بَالَ دَمَـاً كثيراً ، فقال الطبيب المُشْرف عليه : هذا رجُـلٌ قد فَـتَّتَ الخوف قلبـه .

أخبـار منوعـة في سيـرته :

* قابل الإمام أحمد بن حنبل أحدْ أبناء الإمام الشافعي فقال الإمام أحمد لابن الشافعي : أبُوكَ مِنَ السِّـتة الذينَ أدْعُـوا لهم في السَّحَـرْ .
* قيل للإمام أحمد :
كَمْ يكْفي الرجل حتى يُـفْـتِي ؟ مئـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : مائـتين ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : ثـلاثمائـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : أربعمائـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : لا .
قال السائل : خمسمائـة ألف حديث ؟
قال الإمام أحمد : أَرْجُـوا .

حياته الزوجية :

تزوَّجَ وعُمْـرهُ أربعون سنة ، يقول عن زوجـتـه : مكـثـنا عِشرينَ سنة ما اختلفنا في كلمةٍ واحدة .

الفتنة التي تعرَّضَ لها الإمـام أحمـد :

لمَّا دعا المأمون الناس إلى القول بخلق القرآن ، أجابه أكثر العلماء والقضاة مُكْرهين ، واستمر الإمام أحمد ونفرٌ قليل على حمل راية السنة ، والدفاع عن معتقد أهل السنة والجماعة .
قال أبو جعفر الأنباري : لمَّا حُمِلَ الإمام أحمد بن حنبل إلى المأمون أُخْبِرتُ فعبرتُ الفُرات ، فإذا هو جالس في الخان ، فسلمتُ عليه ، فقال : يا أبا جعفر تعنَّيْت ؟ فقلتُ : ليس هذا عناء .

وقلتُ له : يا هذا أنت اليوم رأس الناس ، والناس يقتدون بكم ، فو الله لئن أجبتَ ليُجيبُنَّ بإجابتك خلقٌ كثير من خلقِ الله تعالى ، وإنْ أنتَ لم تُجِبْ ليمتنِعُنَّ خلقٌ مِنَ الناس كثير ، ومع هذا فإنَّ الرجل إنْ لم يقتلك فإنَّك تموت ، ولابدَّ مِنْ الموت ، فاتَّـقِ الله ولا تُجيبهم إلى شيء .

فجعل أحمد يبكي ويقول : ما شاء الله ، ما شاء الله . ثم سار أحمد إلى المأمون فبلغه توعد الخليفة له بالقتل إنْ لم يُجبه إلى القول بخلقِ القرآن ، فـتوجه الإمام أحمد بالدعاء إلى الله تعالى أنْ لا يجمع بـيـنه وبين الخليفة ، فبينما هو في الطريق قبل وصوله إلى الخليفة إذ جاءه الخبر بموت المأمون ، فَرُدَّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبِس ، ثم تولَّى الخلافة المعتصم ، فامتحن الإمام أحمد .

وكان مِنْ خبر المحنـة أنَّ المعتصم لمَّا قصد إحضار الإمام أحمد ازدحم الناس على بابه كيوم العيد ، وبُسِطَ بمجلسه بساطاً ، ونُصِبَ كرسيـاً جلس عليه ، ثم قال : أحضروا أحمد بن حنبل ، فأحضروه ، فلمَّا وقف بين يديه سَلَّمَ عليه ، فقال له : يا أحمد تكلم ولا تَـخَـفْ ، فقال الإمام أحمد : والله لقد دخلتُ عليك وما في قلبي مثـقال حـبَّـةٍ من الفزع ، فقال له المعتصم : ما تقول في القرآن ؟
فقال : كلام الله قديم غير مخلوق ، قال الله تعالى : { وَإنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ } [ التوبة : 6 ]

فقال له : عندك حجة غير هذا ؟ فقال : نعم ، قول الله تعالى : { الرَّحْمَنْ * عَلَّمَ القُرْآنْ }. [ الرحمن : 1 ، 2 ] ، ولم يقـل : الرحمن خلق القرآن ، وقوله تعالى : { يس * والقُـرْآنِ الْحَكِيم } [ يس : 1 ، 2 ] ، ولم يقـل : يس والقرآن المخلوق .
فقال المعتصم : احبسوه ، فحُبِسَ وتفرَّقَ الناس .

فلمَّا كان مِنَ الغد جلس المعتصم مجلسه على كرسيه وقال : هاتوا أحمد بن حنبل ، فاجتمع الناس ، وسُمعت لهم ضجة في بغداد ، فلمَّا جيء به وقف بين يديه والسيوف قد جُردت ، والرماح قد ركزت ، والأتراس قد نُصبت ، والسياط قد طرحت ، فسأله المعتصم عمَّا يقول في القرآن ؟
قال : أقول : غير مخلوق .

وأحضر المعتصم له الفقهاء والقضاة فناظروه بحضرته في مدة ثلاثة أيام ، وهو يناظرهم ويظهر عليهم بالحُجج القاطعة ، ويقول : أنا رجـل عَلِمتُ علماً ولم أعلم فيه بهذا ، أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ حتى أقول به .
وكلما ناظروه وألزموه القول بخلق القرآن يقول لهم : كيف أقول ما لم يُقـل ؟ فقال المعتصم : قهرنا أحمد .

وكان من المتعصبين عليه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم ، وأحمد بن دُوَاد القاضي ، وبشر المريسي ، وكانوا معتزلة قالوا بخلق القرآن ، فقال ابن دُوَاد وبشر للخليفة : اقـتله حتى نستريح منه ، هذا كافر مُضِـل .
فقال : إني عاهدتُ الله ألا أقـتله بسيف ولا آمر بقـتله بسيف ، فقالا له : اضربه بالسياط ، فقال المعتصم له : وقرابتي من رسول الله ــ صلَّى الله عليه وسلم ــ لأضربنَّك بالسياط أو تقول كما أقول ، فلم يُرهبه ذلك ، فقال المعتصم: أحضروا الجلادين ، فقال المعتصم لواحد منهم : بكم سوطٍ تـقـتله ؟
قال : بعشرة ، قال : خذه إليك ، فأُخْرِجَ الإمام أحمد من أثوابه ، وشُدَّ في يديه حبلان جديدان ، ولمَّا جيء بالسياط فنظر إليها المعتصم قال : ائـتوني بغيرها ، ثم قال للجلادين : تقدموا ، فلمَّا ضُرِبَ سوطاً..
قال : بسم الله ، فلمَّا ضُرِبَ الثاني قال : لا حول ولا قوةً إلاَّ بالله ، فلمَّا ضُرِبَ الثالث قال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فلمَّا ضُرِبَ الرابع قال : { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا } [ التوبة : 51 ] .

وجعل الرجل يتقدَّم إلى الإمام أحمد فيضربه سوطين ، فيحرضه المعتصم على التشديد في الضرب ، ثم يـتنحَّى ، ثم يتقدَّم الآخر فيضربه سوطين ، فلمَّا ضُرِبَ تسعة عشر سوطاً قام إليه المعتصم فقال له : يا أحمد علام تقتـل نفسك ؟ إني والله عليك لشفيق .


قال أحمد : فجعل عجيف ينخسني بقائمة سيفه وقال : تريد أنْ تغلب هؤلاء كلهم ؟ وجعل بعضهم يقول : ويلك ! الخليفة على رأسك قائم ، وقال بعضهم : يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اقـتله ، وجعلوا يقولون : يا أمير المؤمنين : إنه صائم وأنت في الشمس قائم ، فقال لي : ويحك يا أحمد ما تقول ؟ فأقول : أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله ــ صلَّى الله عليه وسلم ــ حتى أقول به.

ثم رجع الخليفة فجلس ثم قال للجلاد : تقدمَّ ، وحَرَّضه على إيجاعه بالضرب .

قال الإمام أحمد : فذهب عقلي ، فأفقت بعد ذلك ، فإذا الأقياد قد أُطلِقت عنِّي ، فأتوني بسويق فقالوا لي : اشرب وتـقيأ ، فقلت : لستُ أُفطر ، ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم ، فحضرتُ صلاة الظهر ، فـتقدَّم ابن سماعة فصلى ، فلمَّا انفـتل من الصلاة قال لي : صليتَ والدمُ يسيل في ثوبك ، فقلت له : قد صلَّى عمر ــ رضي الله عنه ــ وجرحه يسيل دمـاً .

ولمَّا ولِّيَ الواثق بعد المعتصم ، لم يتعرض للإمام أحمد بن حنبل في شيء إلاَّ أنَّـه بعث عليه يقول : لا تساكنِّي بأرضٍ ، وقيل : أمره أنْ لا يخرج من بيتـه ، فصار الإمام أحمد يختفي في الأماكن ، ثم صار إلى منزله فاختـفى فيه عدة أشهر إلى أنْ مات الواثق .

وبعد ذلك تولَّى الخلافة المتوكل بعد الواثق ، فقد خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد ، وطعن عليهم فيما كانوا يقولونه من خلق القرآن ، ونهى عن الجدال والمناظرة في الأداء ، وعاقب عليه ، وأمر بإظهار الرواية للحديث ، فأظهر الله به السُـنَّـة ، وأمات به البدعة ، وكشف عن الخلق تلك الغُمَّـة ، وأنار به تلك الظُلمة ، وأطلق من كان اعـتُـقِـلَ بسبب القول بخلق القرآن ، ورفع المحنـة عن الناس .

* قال أحد الجلادين بعد أن تاب : لقد ضربت الإمام أحمد ( 80 ) جلدة ، لو ضربـتُها في فيل لسقـط .

فَرَحِمَ اللهُ هذا الإمام الجليل أحمد بن حنبل ، الذي ابتُـليَ بالضرَّاء فصبر ، وبالسرَّاء فشكر ، ووقف هذا الموقف الإيماني كأنـه جبلٌ شامخ ، تـتكسَّرُ عليه المِحَنْ ، وضَرَبَ لنا مثـلاً في الثبات علـى الحـق ...




ما شاء الله كما عوتنا موسوعه من المعلومات اخي الحبيب

اخي الحبيب لو حضرتك قرأت كلام اخونا ايمن خطاب
لوجد انه نفس الكلام بالحرف الذي كتبته في الرد الذي
علمت له انا اقتباس فليتك اخي الحبيب تري ما كتبه
الآخرين قبل وضعك للردود حتي لا تتكرر بهذا الشكل
و جزاك الله كل خير ان شاء الله تعالي النتيجة يوم
الخميس قبل المسابقة

محمد الثالث
01-11-2008, 09:45 PM
بقولكوا إيه

إقروا الحكاية اللى حصلت مع الشيخ أحمد بن حنبل دى كده



كان الشيخ احمد مسافراً فمر بمسجد يصلي فيه ولم يكن يعرف احداً في ذلك المنطقة وكان وقت النوم قد حان فافترش الشيخ أحمد مكانه في المسجد واستلقى فيه لينام وبعد لحظات إذا بحارس المسجد يطلب من الشيخ عدم النوم في المسجد ويطلب منه الخروج وكان هذا الحارس لا يعرف الشيخ احمد ، فقال الشيخ احمد لا أعرف لي مكان أنام فيه ولذلك أردت النوم هنا فرفض الحارس أن ينام الشيخ وبعد تجاذب أطراف الحديث قام الحارس بجر الشيخ احمد إلى الخارج جراً والشيخ متعجب .. حتى وصل إلى خارج المسجد . وعند وصولهم للخارج إذا بأحد الاشخاص يمر بهم والحارس يجر الشيخ فسأل ما بكم ؟ فقال الشيخ أحمد لا أجد مكانا أنام في والحارس يرفض أن أنام في المسجد ، فقال الرجل تعال معي لبيتي لتنام هناك ، فذهب الشيخ أحمد معه وهناك تفاجأ الشيخ بكثرة تسبيح هذا الرجل وقد كان خبازاً وهو يعد العجين ويعمل في المنزل كان يكثر من الاستغفار فأحس الشيخ بأن أمر هذا الرجل عظيم من كثرة تسبيحه .. فنام الشيخ وفي الصباح سأل الشيخ الخباز سؤالاً وقال له : هل رأيت أثر التسبيح عليك ؟
فقال الخباز نعم ووالله إن كل ما أدعو الله دعائاً يستجاب لي ، إلا دعاءاً واحدا لم يستجاب حتى الآن ، فقال الشيخ وما ذاك الدعاء ؟ فقال الخباز أن أرى الإمام أحمد بن حنبل
فقال الشيخ أنا الإمام أحمد بن حنبل فوالله إنني كنت أجر إليك جراً ، وهاقد أستجيبت دعواتك كلها ..


يالا حاجة كده بسيطة على ماقسم يعنى

ما شاء الله قصه جميلة يا هنوءة
لو كنت بس بتكتبي معلومات كان
الدرجات اللي هتخديها اكتر
متخافيش المشاركة دي مش هتروح هدر بس
للأسف مش هيبقي درجات كتير زي اخونا
ايمن او عبدالرحمن لسه امامك وقت فكري كده

reda laby
01-11-2008, 10:19 PM
هايل يا ولاد
ربنا يوفقكم لما فيه الخير
والفكرة بتاعة الموضوع الخاص بالمعلومات
فكرة جميلة ومفيدة
أذكياء
عرفتوا الغلطة إللى أنا وقعت فيها
وعملتوا الصح
برافو برافو
بالنجاح والتوفيق

hanoaa
02-11-2008, 08:23 PM
ما شاء الله قصه جميلة يا هنوءة
لو كنت بس بتكتبي معلومات كان
الدرجات اللي هتخديها اكتر
متخافيش المشاركة دي مش هتروح هدر بس
للأسف مش هيبقي درجات كتير زي اخونا
ايمن او عبدالرحمن لسه امامك وقت فكري كده


أنت عارف يا محمد إنه أنا مكتفية بالإجابة على السؤال و متابعة المعلومات

و ده مؤقتا إلى حين إشعار أخر

و لما لقيت القصة دى قلت أبعتها

مش مهم الدرجات المهم إنى أتواصل معاكوا

swaha
03-11-2008, 01:41 AM
بقولكوا إيه

إقروا الحكاية اللى حصلت مع الشيخ أحمد بن حنبل دى كده



كان الشيخ احمد مسافراً فمر بمسجد يصلي فيه ولم يكن يعرف احداً في ذلك المنطقة وكان وقت النوم قد حان فافترش الشيخ أحمد مكانه في المسجد واستلقى فيه لينام وبعد لحظات إذا بحارس المسجد يطلب من الشيخ عدم النوم في المسجد ويطلب منه الخروج وكان هذا الحارس لا يعرف الشيخ احمد ، فقال الشيخ احمد لا أعرف لي مكان أنام فيه ولذلك أردت النوم هنا فرفض الحارس أن ينام الشيخ وبعد تجاذب أطراف الحديث قام الحارس بجر الشيخ احمد إلى الخارج جراً والشيخ متعجب .. حتى وصل إلى خارج المسجد . وعند وصولهم للخارج إذا بأحد الاشخاص يمر بهم والحارس يجر الشيخ فسأل ما بكم ؟ فقال الشيخ أحمد لا أجد مكانا أنام في والحارس يرفض أن أنام في المسجد ، فقال الرجل تعال معي لبيتي لتنام هناك ، فذهب الشيخ أحمد معه وهناك تفاجأ الشيخ بكثرة تسبيح هذا الرجل وقد كان خبازاً وهو يعد العجين ويعمل في المنزل كان يكثر من الاستغفار فأحس الشيخ بأن أمر هذا الرجل عظيم من كثرة تسبيحه .. فنام الشيخ وفي الصباح سأل الشيخ الخباز سؤالاً وقال له : هل رأيت أثر التسبيح عليك ؟
فقال الخباز نعم ووالله إن كل ما أدعو الله دعائاً يستجاب لي ، إلا دعاءاً واحدا لم يستجاب حتى الآن ، فقال الشيخ وما ذاك الدعاء ؟ فقال الخباز أن أرى الإمام أحمد بن حنبل
فقال الشيخ أنا الإمام أحمد بن حنبل فوالله إنني كنت أجر إليك جراً ، وهاقد أستجيبت دعواتك كلها ..


يالا حاجة كده بسيطة على ماقسم يعنى


على فكرة يا هنوئة
المشاركة دى انا حاطيطها
فى المعلومات اللى شاركت بيها

بس مجهود طيب

swaha
03-11-2008, 01:55 AM
ما شاء الله كما عوتنا موسوعه من المعلومات اخي الحبيب

اخي الحبيب لو حضرتك قرأت كلام اخونا ايمن خطاب
لوجد انه نفس الكلام بالحرف الذي كتبته في الرد الذي
علمت له انا اقتباس فليتك اخي الحبيب تري ما كتبه
الآخرين قبل وضعك للردود حتي لا تتكرر بهذا الشكل
و جزاك الله كل خير ان شاء الله تعالي النتيجة يوم
الخميس قبل المسابقة


يا أخى العزيز انا بعمل موضوع
كامل مكمل عن الشخصية
واضعه كما هو
حسب الترتيب
اللى انا عملته
والاستاذ ايمن خطاب
جزاه الله كل خير
سبقنى بالمشاركة
هل معنى ذالك ان انتقص من الموضوع
يا عزيزى
فى الاعادة
افادة
وما قصرت

hanoaa
03-11-2008, 08:39 PM
على فكرة يا هنوئة
المشاركة دى انا حاطيطها
فى المعلومات اللى شاركت بيها

بس مجهود طيب


ماشوفتهاش يا أستاذ عبد الرحمن

أنا أسفة

يمكن قريت من غير تركيز لأنى كنت مستنيه لما حضرتك تستكمل موضوعك و أقراها متكامل مرة واحده

أسفة مرة تانية

swaha
03-11-2008, 09:05 PM
ماشوفتهاش يا أستاذ عبد الرحمن

أنا أسفة

يمكن قريت من غير تركيز لأنى كنت مستنيه لما حضرتك تستكمل موضوعك و أقراها متكامل مرة واحده

أسفة مرة تانية


لا داعى للاسف ياعزيزتى

فكلنا يعمل بصفاء
والتبارى هنا نظيف
ولطيف ايضا

hanoaa
03-11-2008, 09:35 PM
لا داعى للاسف ياعزيزتى

فكلنا يعمل بصفاء
والتبارى هنا نظيف
ولطيف ايضا


أشكرك يا أستاذى العزيز

أيمن خطــاب
07-11-2008, 11:24 AM
استمتعت جدا بسيرة هذا العالم الجليل وتاثرت كثيرا بثباته علي الحق و اخلاقه وشخصيته

رحم الله رجلا كان به الاسلام عزيزا

شكرا استاذي العزيز ايمن علي ما افدتنا به وجعله في ميزان حسناتك

في رعاية الله



http://up.haridy.org/storage/1001.gif


الأخ الفاضل .. محمد الثالث


http://up.haridy.org/storage/1002.gif

http://up.haridy.org/storage/5f464129da.gif (http://up.haridy.org)


جزاك الله خيراً ... وبارك الله فيك

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تحياتي العطرية


http://up.haridy.org/storage/df987.jpg (http://up.haridy.org)

بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
صدق الله العظيم

اللهم إرحم أمي و لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها
واغفر لنا و لها و لسائر المسلمين يارب العالمين

مع تحياتي
http://up.haridy.org/storage/1004.gif
بدون ألقاب .. فقط .. أيمن خطاب

أيمن خطــاب
07-11-2008, 10:53 PM
http://up.haridy.org/storage/1001.gif


سيرة الإمام الشافعي رحمه الله

http://up.haridy.org/storage/1002.gif



أعضاء منتدى أبناء مصر الكرام .. سنضع لكم هنا بمشيئة الله سيرة عطرة مختصرة للإمام ( الشافعي ) رحمه الله .. وفيها مولده ونشأته وسيرته وطلبه للعلم وثناء العلماء عليه .. وبعض أقواله ومؤلفاته .. وبعض الرسائل والفوائد من خلال هذه السيرة المختصرة .. وقفنا الله وإياكم لما يحب ويرضى .. و رحم الله هذا الإمام الجليل ..

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


الإمام الشافعي .. اسمه ومولده .. نشأته


الامام الشافعي احد الائمة الاربعة عند اهل السنة واليه نسبة الشافعية كافة.. هو أبو عبدالله محمد بن أدريس بن العباس بن عثمان بن بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد بن يزيد بن هاشم بن عبدالمطلب. وقد ولد بغزة في فلسطين على الأصح وفي رواية بعسقلان ، وفي أخرى باليمن عام 150 هـ لذلك فهو مولود في بلد غريب بعيد عن موطن قومه بمكة والحجاز ، توفي أبوه قبل أن يعرفه محمد ، وتركه لأمه ، وكانت إمرأة من الأزد ، فبدأ الإمام رضي الله عنه حياته وحليفاه اليتم والفقر ، ورأت الأم أن تنتقل بولدها إلى مكة ، فانتقلت به وهو صغير لايجاوز السنتين . قال الشافعي رضي الله عنه : ولدت بغزة سنة خمسين ومائة -يوم وفاة أبي حنيفة- فقال الناس : مات إمام وولد إمام ، وحملت إلى مكة وأنا إبن سنتين. . وقد رأت أمه رؤيا لما ولدته : رأت كأن كوكب المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظية ، فتأول أصحاب الرؤيا أنه خرج من هذه المرأة عالماً يخص علمه في مصر ، ثم يتفرق في سائر البلدان ..


وكان ابوه قد هاجر من مكة الى غزة بفلسطين بحثا عن الرزق لكنه مات بعد ولادة محمد بمدة قصيرة فنشأ محمد يتيما فقيرا . وشافع بن السائب هو الذي ينتسب اليه الشافعي لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، واسر ابوه السائب يوم بدر في جملة من أسر وفدى نفسه ثم اسلم . ويلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف.

اما امه فهي يمانية من الازد وقيل من قبيلة الاسد وهي قبيلة عربية لكنها ليست قرشية، قيل ان ولادة الشافعي كانت في عسقلان وقيل بمنى لكن الاصح ان ولادته كانت في غزة عام 150 هجرية وهو نفس العام الذي توفى فيه ابو حنيفة .

ولما بلغ سنتين قررت امه العودة وابنها الى مكة لاسباب عديدة منها حتى لايضيع نسبه ، ولكي ينشأ على ما ينشأ عليه اقرانه ، فأتم حفظ القران وعمره سبع سنين . عرف الشافعي بشجو صوته في القراءة ، قال ابن نصر : كنا اذا اردنا ان نبكي قال بعضنا لبعض : قوموا الى هذا الفتى المطلبي يقرأ القران ، فاذا أتيناه (يصلي في الحرم ) استفتح القران حتى يتساقط الناس ويكثر عجيجهم بالبكاء من حسن صوته فاذا راى ذلك امسك من القراءة . ولحق بقبيلة هذيل العربية لتعلم اللغة والفصاحة . وكانت هذيل افصح العرب ، ولقد كانت لهذه الملازمة اثر في فصاحته وبلاغة ما يكتب، وقدلفتت هذه البراعة انصار معاصريه من العلماء بعد ان شب وكبر ، حتى الاصمعي وهو من ائمة اللغة المعدودين يقول : ( صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس ) وبلغ من اجتهاده في طلب العلم ان اجازه شيخه مسلم بن خالد الزنجي بالفتيا وهو لا يزال صغير .

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


الشافعي ورحلاته وطلبه للعلم


في مكة المكرمة حفظ القرآن وهو حدث ، ثم أخذ يطلب اللغة والأدب والشعر حتى برع في ذلك كله . قال إسماعيل بن يحيى : سمعت الشافعي يقول : حفظت القرآن وأنا إبن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا إبن عشر سنين .

نشأ في طلب العلم عند أهل البادية ، وأخذ لغاتهم وأشعارهم ، وحفظ القرآن وهو صغير . وقال : لم يكن لي مال ، فكنت أطلب العلم في الحداثة ، أذهب إلى الديوان ، استوهب الظهور أكتب فيها . وقد حفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين . وكان يحب الرمي وهو صغير ، وفاق أقرانه ، وأصبح يصيب من كل عشرة أسهم تسعة .

ثم رحل من مكة إلى بني هذيل وبق يفيهم سبعة عشر سنة، وكانوا أفصح العرب ، فأخذ عنهم فصاحة اللغة وقوتها ، ثم إنصرفت همته لطلب الحديث والفقه من شيوخهما ، فحفظ الموطأ وقابل الإمام مالك فأعجب به وبقراءته وقال له: يابن أخي تفقه تعل.
وقال له أيضا: يا محمد إتق الله فسيكون لك شأن.

رحل للعلم وهو في العشرين . وقد قال الشافعي : جُعلت لذتي في العلم . .. ولقد كنت يتيماً في حجر أمي ، ولم يكن لها ما تُعطي المعلم ، وكان المعلم قد رضي مني أن أقوم على الصبيان إذا غاب ، وأخفف عنه .و قال : كنت أكتب في الأكتاف والعظام . وقال كذلك قدمتُ على مالك وقد حفظت الموطأ ، فقلت : أريد سماعه ... جزّأ الليل إلى : ثلث يكتب ، وثلث يصلي ، والثالث ينام .

وقد رحل الإمام الشافعي رحلات كثيرة كان لها أكبر الأثر في علمه ومعرفته ،فقد رحل من مكة إلى بني هذيل ، ثم عاد إلى مكة ، ومنها رحل للمدينة ، ليلقى فيها إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه ، وبعد وفاة الإمام مالك رضي الله عنه، رحل إلى بغداد ، ثم عاد إلى مكة ، ثم رجع إلى بغداد ، ومنها خرج إلى مصر.

يقول إبن خلكان:
" وحديث رحلته إلى الإمام مالك مشهور ، فلاحاجة إلى التطويل فيه ، وقدم بغداد سنة 195هـ ، فأقام فيها سنتين، ثم خرج إلى مكة ، ثم عاد إلى بغداد سنة 198هـ فأقام شهرا، ثم خرج إلى مصر، وكان وصوله إليها في سنة 199هـ وقيل سنة 201هـ ، ولم يزل بها إلى أن توفي يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة204هـ"..


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)



جمع الإمـام الشافعي لشتى العلوم


حفظ الشافعي وهو ابن ثلاث عشرة سنة تقريبا كتاب الموطأ للامام مالك ورحلت به امه الىالمدينة ليتلقى العلم عند الامام مالك . ولازم الشافعي الامام مالك ست عشرة سنة حتى توفى الامام مالك (179 هجرية ) وبنفس الوقت تعلم على يد ابراهيم بن سعد الانصاري ، ومحمد بن سعيد بن فديك وغيرهم .
وبعد وفاة الامام مالك (179 هجرية ) سافر الشافعي الى نجران واليا عليها ورغم عدالته فقد وشى البعض به الى الخليفة هارون الرشيدفتم استدعائه الى دار الخلافة سنة (184هجرية ) وهناك دافع عن موقفه بحجة دامغة وظهر للخليفة براءة الشافعي مما نسب اليه واطلق سراحه .

واثناء وجوده في بغداد أتصل بمحمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفة وقرأ كتبه وتعرف على علم اهل الرأي ثم عاد بعدها الى مكة واقام فيها نحوا من تسع سنوات لينشر مذهبه من خلال حلقات العلم التي يزدحم فيها طلبة العلم في الحرم المكي ومن خلال لقاءه بالعلماء اثناء مواسم الحج . وتتلمذ عليه في هذه الفترة الامام احمد بن حنبل .

ثم عاد مرة اخرى الى بغداد سنة ( 195 هجرية ) ، وكان له بها مجلس علم يحضره العلماء ويقصده الطلاب من كل مكان . مكث الشافعي سنتين في بغداد ألف خلالها كتابه (الرسالة ) ونشر فيها مذهبه القديم ولازمه خلال هذه الفترة اربعة من كبار اصحابه وهم احمد بن حنبل ، وابو ثور ، والزعفراني ، والكرابيسي . ثم عاد الامام الشافعي الى مكة ومكث بها فترة قصيرة غادرها بعد ذلك الى بغدادسنة (198هجرية ) وأقام في بغداد فترة قصيرة ثم غادر بغداد الى مصر .

قدم مصر سنة ( 199 هجرية ) تسبقه شهرته وكان في صحبته تلاميذه الربيع بن سليمان المرادي ، وعبدالله بن الزبير الحميدي ، فنزل بالفسطاط ضيفا على عبد الله بن عبد الحكم وكان من اصحاب مالك . ثم بدأ بالقاء دروسه في جامع عمرو بن العاص فمال اليه الناس وجذبت فصاحته وعلمه كثيرا من اتباع الامامين ابي حنيفة ومالك . وبقي في مصر خمس سنوات قضاها كلها في التأليف والتدريس والمناظرة والرد على الخصوم . وفي مصر وضع الشافعي مذهبه الجديد وهو الاحكام والفتاوى التي استنبطها بمصر وخالف في بعضها فقهه الذي وضعه في العراق ، وصنف في مصر كتبه الخالدة التي رواها عنه تلاميذه .

وتطرق احمد تمام في كتابه (الشافعي ملامح وآثار ) كيفية ظهور شخصية الشافعي ومنهجه في الفقه . هذا المنهج الذي هو مزيج من فقه الحجاز وفقه العراق ، هذا المنهج الذي انضجه عقل متوهج ، عالم بالقران والسنة ، بصير بالعربية وادابها خبير باحوال الناس وقضاياهم ، قوي الرأي والقياس .

فلو عدنا الى القرن الثاني الميلادي لوجدنا انه ظهر في هذا القرن مدرستين اساسيتين في الفقه الاسلامي هما مدرسة الراي ، ومدرسة الحديث ، نشأت المدرسة الاولى في العراق وهي امتداد لفقه عبدالله بن مسعود الذي اقام هناك ، وحمل اصحابه علمه وقاموا بنشره . وكان ابن مسعود متأثرا بمنهج عمر بن الخطاب في الاخذ بالرأي والبحث في علل الاحكام حين لا يوجد نص من كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

ومن أشهر تلامذة ابن مسعود الذين أخذوا عنه : علقمة بن قيس النخعي ، والاسود بن يزيد النخعي ، ومسروق بن الاجدع الهمداني ، وشريح القاضي ، وهؤلاء كانوا من ابرز فقهاء القرن الاول الهجري . ثم تزعم مدرسة الرأي بعدهم ابراهيم بن يزيد النخعي فقيه العراق بلا منازع وعلى يديه تتلمذ حماد بن سليمان ، وخلفه في درسه ، وكان اماما مجتهدا وكانت له بالكوفة حلقة عظيمة يؤمها طلاب العلم وكان بينهم ابو حنيفة النعمان الذي فاق أقرانه وانتهت اليه رئاسة الفقه ، وتقلد زعامة مدرسة الرأي من بعد شيخه ، والتف حوله الراغبون في تعلم الفقه وبرز منهم تلاميذ بررة على رأسهم ابو يوسف القاضي ، ومحمد بن الحسن ، وزفر والحسن بن زياد وغيرهم ،وعلى يد هؤلاء تبلورت طريقة مدرسة الرأي واستقر امرها ووضح منهجها .

وأما مدرسةالحديث فقد نشأت بالحجاز وهي امتداد لمدرسة عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعائشة وغيرهم من فقهاء الصحابة الذين أقاموا بمكة والمدينة ، وكان يمثلها عددكبير من كبار الائمة منهم سعد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وابن شهاب الزهري ، والليث بن سعد ، ومالك بن انس . وتمتاز تلك المدرسة بالوقوف عند نصوص الكتاب والسنة ، فان لم تجد التمست اثار الصحابة ، ولم تلجئهم مستجدات الحوادث التي كانت قليلة في الحجاز الى التوسع في الاستنباط بخلاف ما كان عليه الحال في العراق .

وجاء الشافعي والجدل مشتعل بين المدرستين فأخذ موقفا وسطا ، وحسم الجدل الفقهي القائم بينهما بما تيسر له من الجمع بين المدرستين بعد ان تلقى العلم وتتلمذ على كبار اعلامهما مثل مالك بن انس من مدرسة الحديث ومحمد بن الحسن الشيباني من مدرسة الرأي .

دون الشافعي الاصول التي اعتمد عليها في فقهه ، والقواعد التي التزمها في اجتهاده في رسالته الاصولية "الرسالة " وطبق هذه الاصول في فقهه ، وكانت اصولا عملية لا نظرية ، ويظهر هذا واضحا في كتابه " الام " الذي يذكر فيه الشافعي الحكم مع دليله ، ثم يبين وجه الاستدلال بالدليل وقواعد الاجتهاد واصول الاستنباط التي اتبعت في استنباطه ، فهو يرجع اولا الى القران وما ظهر له منه ، الا اذا قام دليل على وجوب صرفه عن ظاهره ،ثم الى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى الخبر الواحد الذي ينفرد راو واحد بروايته ، وهو ثقة في دينه ، معروف بالصدق ، مشهور بالضبظ . وهو يعد السنة مع القران في منزلة واحدة ، فلا يمكن النظر في القران دون النظر في السنة التي تشرحه وتبينه ، فالقران يأتي بالاحكام العامة والقواعد الكلية ، والسنة هي التي تفسر ذلك ،فهي التي تخصص عموم القران او تقيد مطلقه ، او تبين مجمله .

ولم يشترط الشافعي في الاحتجاج بالسنة غير اتصال سند الحديث وصحته ، فاذا كان كذلك صح عنده وكان حجة عنده ، ولم يشترط في قبول الحديث عدم مخالفته لعمل اهل المدينة مثلما اشترط الامام مالك ، او ان يكون الحديث مشهورا ولم يعمل راويه بخلافه . ووقف الشافعي حياته على الدفاع عن السنة ، واقامة الدليل على صحة الاحتجاج بالخبر الواحد ، وكان هذا الدفاع سببا في علو قدر الشافعي عند اهل الحديث حتى سموه ( ناصر السنة ) . ولعل الذي جعل الشافعي يأخذ بالحديث اكثر من أبي حنيفة حتى انه يقبل خبر الواحد متى توافرت فيه الشروط ، انه كان حافظا للحديث بصيرا بعلله ، لايقبل منه الا ما ثبت عنده ، وربما صح عنده من الاحاديث ما لم يصح عند أبي حنيفة واصحابه . وبعد الرجوع الى القران والسنة يأتي الاجماع ان لم يعلم له مخالف ، ثم القياس شريطة ان يكون له اصل من الكتاب والسنة ، ولم يتوسع فيه مثلما توسع الامام أبو حنيفة .

حدث الربيع بن سليمان قال:
كان الشافعي رحمه الله يجلس في حلقته إذا صلى الصبح ، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيه ومعانيه ، فإذا إرتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر ، فإذا إرتفع الضحى تفرقوا ، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب إنتصاف النهار ، ثم ينصرف ، رضي الله عنه.

وحدث محمد بن عبدالحكم قال:
ما رأيت مثل الشافعي ، كان أصحاب الحديث يجيئون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث ، وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجبون منه، وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون لايقومون إلا وهم مذعنون له ، وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبين لهم معانيه. وكان يحفظ عشرة آلاف بيت لهذيل إعرابها ومعانيها، وكان من أعرف الناس بالتواريخ، وكان ملاك أمره إخلاص العمل لله تعالى.

قال مصعب بن عبدالله الزبيري:
"ما رايت أعلم بأيام الناس من الشافعي".

وروي عن مسلم بن خالد أنه قال لمحمد بن إدريس الشافعي وهو إبن ثمان عشرة سنة:
"أفت أبا عبدالله فقد آن لك أن تفتي".

وقال الحميدي:
كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم، حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا..

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)



ثـناء العلمـاء على الإمـام الشافعي


اعتبره العلماء من المجددين ، كما ورد في الحديث (( إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها )) أخرجه أبو داود ، وصححه الحافظ وابن باز . وقد قال الإمام أحمد : فنظرنا فإذا رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المائتين الشافعي .وقال عبد الله ابن الإمام أحمد لأبيه : يا أبت أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك كثيراً تدعو له ؟ فقال لي : يا بُني كان الشافعي كالشمس للدنيا ، والعافية للناس .

وقال أحدهم : لو أن الشافعي ناظر هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب ، لاقتداره على المناظرة .. قال : سُمّيت ببغداد (( ناصر الحديث )) ..


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


تواضع الإمام الشافعي وورعه وعبادته


كان الشافعي رضي الله عنه مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق ، تشهد له بذلك مناظراته ودروسه ومعاشرته لأقرانه ولتلاميذه وللناس . وقال الحسن بن عبدالعزيز الجروي المصري:
قال الشافعي: ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ ، وما في قلبي من علم ، إلا وددت أنه عند كل أحد ولا ينسب لي. ..
قال حرملة بن يحيى: قال الشافعي: كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتره حقا فلا تقبلوه ، فإن العقل مضطر إلى قبول الحق.
قال الشافعي رضي الله عنه: والله ما ناظرت أحدا إلا على النصيحة.
وقال أيضا:
ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلهما إلا هبته و إعتقدت مودته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني. وقال: أشد الأعمال ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف. وأما ورعه وعبادته فقد شهد له بهما كل من عاشره استاذا كان أو تلميذا ، أو جار ،أو صديقا.

قال الربيع بن سليمان:
كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة كل ذلك في صلاة.
وقال أيضا:
قال الشافعي : والله ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها لأن الشبع يثقل البدن ، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.
وقال : أيضا : كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء: الثلث الأول يكتب ، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام...

ولنتطرق الآن الى بعضا من أقوال الشافعي التي تبين عقيدته :
في جزء الاعتقاد المنسوب للشافعي من رواية أبي طالب العشاري ما نصه قال وقد سئل عن صفات الله عز وجل وما ينبغي أن يؤمن به فقال : " لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم امته لا يسع احد من خلق الله عز وجل قامت لديه الحجة ان القران نزل به وصحيح عنده قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه العدل خلافه فان خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله عز وجل فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل لان علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالدراية والفكر ، ونحو ذلك اخبار الله عز وجل انه سميع وأن له يدين بقوله عز وجل : [ بل يداه مبسوطتان ] وأن له يمينا بقوله عز وجل : [ والسموات مطويات بيمينه ] وأن له وجها بقوله عز وجل : [ كل شيء هالك الا وجهه ] وقوله : [ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ] وأن له قدما بقوله صلى الله عليه وسلم : (حتى يضع الرب عز وجل فيها قدمه ) يعني جهنم . وقوله صلى الله عليه وسلم للذي قتل في سبيل الله عز وجل : ( أنه لقي الله عز وجل وهو يضحك اليه ) وأنه يهبط كل ليلة الى السماء الدنيا بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأنه ليس بأعور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اذ ذكر الدجال فقال انه أعور وان ربكم ليس بأعور وأن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر ) وأن له أصبعا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قلب الا هو بين أصبعين من أصايع الرحمن عز وجل ) ، وأن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم لا يدرك حقه ذلك بالذكر والدراية ويكفر بجهلها أحد الا بعد انتهاء الخبر اليه وان كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في ا لسماع "وجبت الدينونة " على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كمن عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ] ……….. "وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان قال الشافعي : " من قال القران مخلوق فهو كافر " .

وأورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال : "ان مشيئة العباد هي الى الله تعالى ولا يشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين فان الناس لم يخلقوا اعمالهم وهي خلق من خلق الله تعالى أفعال العباد وان القدرخيره وشره من الله عز وجل وان عذاب القبر حق ومساءلة أهل القبور حق والبعث حق والحساب حق والجنة والنار حق وغير مما جاءت به السنن " .

وأخرج ابن عبد البر عن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول " الايمان قول وعمل واعتقاد بالقلب ألا ترى قول الله عز وجل : [وما كان الله ليضيع ايمانكم ] يعني صلاتكم الى بيت المقدس فسمى الصلاة ايمانا وهي قول وعمل وعقد " . كما واخرج البيهقي عن ابي محمد الزبيري قال : قال رجل للشافعي : أي الاعمال عند الله افضل ؟ قال الشافعي : " ما لا يقبل عملا الا به " قال وما ذاك ؟ قال : " الايمان بالله الذي لا اله الا هو أعلى الاعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا " قال الرجل : ألا تخبرني عن الايمان قول وعمل أو قول بلا عمل ؟ قال الشافعي : " الايمان عمل لله والقول بعض ذلك العمل " قال الرجل : صف لي ذلك حتى أفهمه . قال الشافعي : "ان للايمان حالات ودرجات وطبقات فمنها التام المنتهي تمامه والناقص البين نقصانه والراجح الزائد رجحانه " قال الرجل : وان الايمان لايتم وينقص ويزيد ؟ قال الشافعي : " نعم " قال الرجل : وما الدليل على ذلك ؟ قال الشافعي : " ان الله جل ذكره فرض الايمان على جوارح بني ادم فقسمه فيها وفرقه عليها فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى فمنها : قلبه الذي يعقل به ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر الا عن رأيه وأمره ومنها : عيناه اللتان ينظر بهما وأذناه اللتان يسمع بهما ويداه اللتان يبطش بهما ورجلاه اللتان يمشي بهما وفرجه الذي ألباه من قبله ولسانه الذي ينطق به ورأسه الذي فيه وجهه. فرض على القلب غير ما فرض على اللسان وفرض على السمع غير ما فرض على العينين وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأما فرض الله على القلب من الايمان : فالاقرار والمعرفة والعقد والرضى والتسليم بأن الله لا اله الا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاجبة ولا ولدا وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله والاقرار بما جاء من عند الله من نبي او كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله [الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ] وقال : [ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] وقال : [ من الذين قالوا امنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ] وقال : [ وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ] فذلك ما فرض الله على القلب من ايمان وهو عمله وهو رأس الايمان . وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد وأقر به فقال في ذلك : [ قولوا امنا بالله ] وقال : [ وقولوا للناس حسنا ] فذلك ما فرض الله على اللسان من القول والتعبير عن القلب وهو عمله والفرض عليه من الايمان .

وفرض الله على السمع ان يتنزه عن الاستماع الى ما حرم الله وان يغض عن ما نهى الله عنه فقال في ذلك : [وقد نزل عليكم في الكتاب أن اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ] ثم استثنى موضع النسيان فقال جل وعز :[واما ينسينك الشيطان ] أى : فقعدت معهم [فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ] وقال : [ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب ] وقال : [ قد أفلح المؤمنون الذين هم قي صلاتهم خاشعون ] الى قوله : [ والذين هم للزكاة فاعلون ] وقال : [ واذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ] وقال : [ واذا مروا باللغو مروا كراما ] فذلك ما فرض الله جل ذكره على السمع من التنزيه عما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان .

وفرض على العينين ألا ينظر بهما ما حرم الله وأن يغضهما عما نهاه عنه فقال تبارك وتعالى في ذلك : [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ] الايتين : ان ينظر احدهم الى فرج أخيه ويحفظ فرجه من أن ينظراليه . وقال : كل شيْ من حفظ الفرج في كتاب الله فهو من الزنا الا هذه الاية فانها من النظر . فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما وهو من الايمان . ثم أخبر عما فرض على القلب والسمع والبصر في اية واحدة فقال سبحانه وتعالى في ذلك : [ ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا ]

قال : يعني وفرض على الفرج : أن لا يهتكه بما حرم الله عليه : [ والذين هم لفروجهم حافظون ] وقال : [ وما كنتم تسترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم ] الاية يعني بالجلود : الفرج والافخاذ فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظهما عما لا يحل له وهو عملهما .

وفرض على اليدين ألا يبطش بهما الى ما حرم الله تعالى وأن يبطش بهما الى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال في ذلك : [ياأيها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق ] الى اخر الاية وقال :[فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء ] لآن الضرب والحرب وصلة الرحم والصدقة من علاجها .

وفرض على الرجلين ألآ يمشي بهما الى ما حرم الله جل ذكره فقال فى ذلك : [ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا ] . وفرض على الوجه السجود لله بالليل والنهار ومواقيت الصلاة فقال في ذلك : [ ياايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ] وقال :[(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ] يعني المساجد :ما يسجدعليه ابن ادم في صلاته من الجبهة وغيرها .

قال : فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح وسمى الطهور والصلوات ايمانا في كتابه وذلك حين صرف الله تعالى وجه نبيه صلى الله عليه وسلم من الصلاة الى بيت المقدس وأمره بالصلاة الى الكعبة وكان المسلمون قد صلوا الى بيت المقدس ستة عشر شهرا فقالوا يارسول الله أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها الى بيت المقدس ما حالها وحالنا ؟ فانزل الله تعالى : [ وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم ] فسمى الصلاة ابمانا فمن لقي الله حافظا لصلواته حافظا لجوارحه مؤديا بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها - لقي الله مستكمل الايمان من اهل الجنة ومن كان لشيء منها تاركا متعمدا مما أمر الله به – لقي الله ناقص الايمان " .

قال عرفت نقصانه وتمامه فمن اين جاءت زيادته ؟ قال الشافعي : " قال الله جل ذكره : [ واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فأما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون ] وقال : [ انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى ] .

قال الشافعي : ولو كان هذا الايمان كله واحدا لا نقصان فيه ولا زيادة - لم يكن لاحد فيه فضل واستوى الناس وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله (في الجنة ) وبالنقصان من الايمان دخل المفرطون النار .

قال الشافعي : ان الله جل وعز سابق بين عباده كما سوبق بين الخيل يوم الرهان ثم انهم على درجاتهم من سبق عليه فجعل كل امرىء على درجة سبقه لا ينقصه فيه حقه ولا يقدم مسبوق على سابق ولا مفضول على فاضل وبذلك فضل اول هذه الامة على اخرها ولو لم يكن لمن سبق الى الايمان فضل على من أبطأ عنه – للحق اخر هذه الامة بأولها .

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


من أقوال الإمام الشافعي


- طلب العلم أفضل من صلاة النافلة .
- قال لبعض أصحاب الحديث : أنتم الصيادلة ونحن الأطباء .
- من تعلم القرآن عظمت قيمته ، ومن تكلم في الفقه نما قدره ، ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن نظر في اللغة رق طبعه ، ومن نظر في الحساب جزل رأيه ، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه .
- المراء في الدين يُقسي القلب ويورث الضغائن .
- قال للربيع : لا تخوضن في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فإن خصمك غداً هو النبي صلى الله عليه وسلم .
- وددتُ أن الناس تعلموا هذا العلم مني على أن لا يُنسب إلي منه شيء .
- ما ناظرتُ أحداً إلا على النصيحة .

- كل ما قلته وهو خلاف الدليل ، فاضربوا بقولي عرض الحائط .
- العلم علمان : علم الدين وهو الفقه ، وعلم الدنيا وهو الطب ، وما سواه فعناء وعبث ، وقال عن علم الطب : ضيعوا ثلث العلم ووكلوه إلى اليهود والنصارى .
- تعبَّد من قبل أن ترأس ، فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبد .
- لا يبلغ أحد في هذا الشأن حتى يُضِّر به الفقر ، ويؤثره على كل شيء .
- رضى الناس غاية لا تدرك ، وليس إلى السلامة منهم سبيل ، فعليك بما ينفعك فالزمه .
- العلم ما نفع ، ليس العلم ما حفظ .
- لو أعلم أن الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته .
- العاقل من عقله عقله عن كل مذموم .
- سياسة الناس أشد من سياسة الدواب .

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


متفرقــات من سيرته


تكلم بعضهم في الشافعي ذماً له ، قال الذهبي : ونال بعض الناس منه غضاً ، فما زاده ذلك إلا رفعة وجلالة ، ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى ، وقلَّ من برَّز في الإمامة وردَّ على من خالفه إلا وعودي .

فصاحته وشعره وشهادة العلماء له
لقد كان الشافعي رضي الله عنه فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب ونحوهم، إشتغل بالعربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته، ومع أنه عربي اللسان والدار والعصر وعاش فترة من الزمن في بني هذيل فكان لذلك أثره الواضح على فصاحته وتضلعه في اللغة والأدب والنحو، إضافة إلى دراسته المتواصلة و إطلاعه الواسع حتى أضحى يرجع إليه في اللغة والنحو.

قال أبو عبيد: كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة .
وقال أيوب بن سويد :
خذوا عن الشافع اللغة.
قال الأصمعي :
صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش بمكة يقال له محمد بن أدريس.
قال أحمد بن حنبل : كان الشافعي من أفصح الناس ، وكان مالك تعجبه قراءته لأنه كان فصيحا.
وقال أحمد بن حنبل:
ما مس أحد محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة.

حدث أبو نعيم الاستراباذي، سمعت الربيع يقول : لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته -التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة- لم يقدر على قراءة كتبة لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يجتهد في أن يوضح للعوام.


سخاؤه
أما سخاؤه رحمه الله فقد بلغ فيه غاية جعلته علما عليه، لا يستطيع أحد أن يتشكك فيه أو ينكره ، وكثرة أقوال من خالطه في الحديث عن سخائه وكرمه.

وحدث محمد بن عبدالله المصري، قال :كان الشافعي أسخى الناس بما يجد.
قال عمرو بن سواد السرجي : كان الشافعي أسخى الناس عن الدنيا والدرهم والطعام، فقال لي الشافعي :ألإلست في عمري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى خلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط.

قال الربيع : كان الشافعي إذا سأله إنسان يحمارّ وجهه حياء من السائل، ويبادر بإعطائه.

عبادة الإمـام الشافعي
قال ابن نصر : كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا لبعض : قوموا بنا إلى هذا الفتى يقرأ القرآن ، فإذا أتيناه استفتح القرآن ، حتى يتساقط الناس بين يديه ، ويكثر عجيجهم بالبكاء ، من حسن صوته .
وقال الربيع : كان الشافعي يُفتي وله خمس عشرة سنة ، وكان يحي الليل إلى أن مات ..

أخلاق الإمام الشافعي
قال يونس الصدفي : ما رأيت أعقل من الشافعي ، ناظرته يوماً في مسألة ، ثم افترقنا ، ولقيني ، فأخذ بيدي ، وقال : يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة .
قال الذهبي : هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام ، وفقه نفسه ، فما زال النظراء يختلفون .
وقالوا : كان الشافعي لا يُمسك ماله من سماحته ، حتى ربما باع حُلي بناته زوجته ...


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


مؤلفات الإمام الشافعي وأشعاره

1- كتاب الرسالة ، وسببه : أن عبد الرحمن بن مهدي أرسل للشافعي أن يضع له كتاباً فيه معاني القرآن ، ويجمع قبول الأخبار ، والإجماع ، فكتب الشافعي وهو شاب كتاب "الرسالة" .
2- له ديوان في الشعر ، جمعه طلابه .


بعد هذا العرض الموجز لمؤلفات الامام الشافعي نتطرق الى شعره . فقد عرف الامام الشافعي كامام من أئمة الفقه الاربعة ، لكن الكثيرين لا يعرفون أنه كان شاعرا .


لقد كان الشافعي فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب عاش فترة من صباه في بني هذيل فكان لذلك اثر واضحا على فصاحته وتضلعه في اللغة والادب والنحو ، اضافة الى دراسته المتواصله واطلاعه الواسع حتى اصبح يرجع اليه في اللغة والنحو .فكما مر بنا سابقا فقد قال الاصمعي صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس . وقال احمد بن حنبل : كان الشافعي من افصح الناس ، وكان مالك تعجبه قراءته لانه كان فصيحا .وقال احمد بن حنبل : ما مس أحد محبرة ولا قلما الا وللشافعي في عنقه منة . وقال ايوب بن سويد : خذوا عن الشافع اللغة .

ويعتبر معظم شعر الامام الشافعي في شعر التأمل ، والسمات الغالبة على هذا الشعر هي ( التجريد والتعميم وضغط التعبير ) وهي سمات كلاسيكية ، اذ ان مادتها فكرية في المقام الاول ، وتجلياتها الفنية هي المقابلات والمفارقات التي تجعل من الكلام ما يشبه الامثال السائرة او الحكم التي يتداولها الناس ومن ذلك :


ما حك جلدك مثل ظفرك *** فتول انت جميع امرك

ما طار طير وارتفع *** الا كما طار وقع

نعيب زماننا والعيب فينا *** وما لزماننا عيب سوانا

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت اظنها لا تفرج

وقال ايضا :


اذا رمت ان تحيا سليما من الردى *** ودينك موفور وعرضك صن
فلا ينطق منك اللسان بسؤة *** فكلك سؤات وللناس ألسن
وعيناك ان ابدت اليك معائبا *** فدعها وقل ياعين للناس اعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** ودافع ولكن بالتي هي أحسن

وقال ايضا :


الدهر يومان ذا أمن وذا خطر *** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف *** وتستقر بأقـصى قـاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها *** وليس يكسف الا الشمس والقمر

واذا كان شعر التأمل ينزع الى التجريد والتعميم ، فليس معنى ذلك انه خال تماما من الصور والتشبيهات الكلاسيكية ، ولكنها تشبيهات عامة لاتنم عن تجربة شعرية خاصة ، فشعر التأمل ينفر من الصور الشعرية ذات الدلالة الفردية ، ويفضل الصور التي يستجيب لها الجميع .فالشافعي يقدم لنا اقوالا نصفها اليوم بأنها تقريرية .
في أدناه صورا من أشعار الامام الشافعي :


ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منة وتكرمــا

اما قوله في الزهد قوله :


عليك بتقوى الله ان كنت غافلا *** يأتيك بالارزاق من جيث لاتدري
فكيف تخاف الفقر والله رازقا *** فقد رزق الطير والحوت في البحر
ومن ظن ان الرزق يأتي بقوة *** مـا أكـل الـعصفـور مـن النسـر
نزول عـن الدنـيا فـأنك لا تدري *** أذا جن ليل هل تعش الى الفجر
فكم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر

وعن مكارم الاخلاق قوله :


لما عفوت ولم احقد على أحد *** أرحت نفسي من هم العداوات
اني أحيي عدوي عند رؤيتـه *** لادفع الشــر عـني بـالتحيــات
وأظهر البشر للانسان أبغضه *** كما ان قد حشى قلبي محبات
الناس داء وداء الناس قربهم *** وفي اعتـزالـهم قطـع المـودات

ومن مناجاته رحمة الله قوله :


بموقف ذلي دون عزتك العظمى *** بمخفي سـر لا أحيط به علما
باطراق رأسـي باعترافي بذلتي *** بمد يدي استمطر الجود والرحمى
بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها *** لعزتها يستغرق النثر والنظما
أذقنا شراب الانس يا من اذا سقى *** محبا شرابا لا يضام ولا يظما .

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)



وفاة الإمام الشافعي


وقد توفي : في آخر يوم من رجب (204) وعمره (54) سنة .. وقد قال عند موته :
قيل له : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت من الدنيا راحلاً ، ولإخواني مفارقاً ، ولسوء عملي ملاقياً ، وعلى الله وارداً ، وما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها ، أو إلى نار فأعزيها ، ثم أنشد :
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي .

وقد قال الربيع بن سليمان: توفي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة- بعد ما حل المغرب- آخر يوم من رجب ودفناه يوم الجمعة فانصرفنا فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين.

قال إبن خلكان صاحب وفيات الأعيان: وقد أجمع العلماء قاطبة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة و النحو وغير ذلك على ثقته وأمانته وعدله وزهده وورعه وحسن سيرته وعلو قدره وسخائه.

ومن أروع مارثي به من الشعر قصيدة طويلة لمحمد بن دريد يقول في مطلعها: ألم تر آثار ابن إدريس بعده دلائلها في المشكلات لوامع ..

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


خاتمة


وفي ختام هذه الوقفات من سيرة الامام الشافعي نتطرق الى تواضعه وورعه وعبادته فان الشافعي مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق وتشهد له بذلك دروسه ومعاشرته لاقرانه وتلاميذه وللناس .

كما ان العلماء من اهل الفقه والاصول والحديث واللغة اتفقوا على امانة الشافعي وعدالته وزهده وورعه وتقواه وعلو قدره ، وكان مع جلالته في العلم مناظرا حسن المناظرة ، امينا لها طالبا للحق لا يبغي صيتا وشهرة حتى اثرت عنه هذه الكلمة : " ماناظرت احدا الا ولم أبال يبين الله الحق على لسانه او لساني " .

وبلغ من اكبار احمد بن حنبل لشيخه الشافعي أنه قال حين سأله ابنه عبد الله : أي رجل كان الشافعي ، فأني رأيتك تكثر الدعاء له ؟ قال : " كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف او عنهما من عوض " .

وكان الشافعي رحمه الله فقيه النفس ، موفور العقل ، صحيح النظر والتفكر ، عابدا ذاكرا . وكان رحمه الله محبا للعلم حتى انه قال : " طلب العلم افضل من صلاة التطوع " ومع ذلك روى عنه الربيع بن سليمان تلميذه أنه كان يحي الليل صلاة الى ان مات رحمه الله ، وكان يختم في كل ليلة ختمة .

وروى الذهبي في السير عن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي قد جزأ الليل ، فثلثه الاول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث ينام . وقال الذهبي افعاله الثلاثة بالنية ، والحق ما قاله الذهبي ، فان النيات صنعة العلماء ، والعلم اذا أثمر العمل وضع صاحبه على طريق النجاة ،وما أحوج امتنا اليوم الى العلماء العاملين الصادقين العابدين الذين تفزع اليهم الامة في الازمات وما اكثرها ولا حول ولا قوة الا بالله .

وظل الامام الشافعي في مصر ولم يغادرها يلقي دروسه ويحيط به تلامذته حتى لقي ربه في (30 رجب 204 هجرية ) ومن اروع ما رثي به من الشعر قصيدة لمحمد بن دريد يقول في مطلعها :


ألم تر اثار أبن ادريس بعده *** دلائلها في المشـكلات لوامع

وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على أشرف الخلق سيدنا ومولانا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ،وحسبنا الله ونعم الوكيل ،نعم المولى ونعم النصير .

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)





كيف لنا أن نستفيد من سيرة الإمام الشافعي ونقتدي بها؟


سؤال هام يطرح عندما نتحدث عن حياة شخص اشتهر في زمنه وبرز بين معاصريه وبقي أثره العلمي ومنهجه الفقهي على مدى قرون عديدة من الزمن.وبالطبع فإنه لا يمكن أن يكون له هذا الدور في حياته وأن يكون له هذا الأثر بعد رحيله ، إلا إذا كان مميزاً في العديد من الصفات وإلا إذا كان يتمتع بشخصية سارت على أسلوب يمكن أن يكوِّن معالم في الطريق تهدي الكثيرين يستفيدوا من محطات حياته وسيرته ومواقفه.

الإمام الشافعي– رحمه الله– وقد مرت ذكرى وفاته منذ فترة وجيزة، فقد توفي يوم 30 رجب 204، أي أن وفاته مرت عليها 1221 سنة وما زال هذا الرجل يذكر بكل خير وسيبقى رمزاً لكثير من العناصر الحياتية التي تؤدي إلى النجاح والبروز والتفوق العلمي.

وعندما نتكلم عن الإمام بهذا الأسلوب، ولا يخرج كلامنا من منطلق التعصب له والمبالغة في مدحه، فكل ما يمكن أن نتحدث به ويتحدث به غيرنا إنما ينطلق من واقع هذا الرجل بل ربما يقصر الكلام عن أن يفيه حقه، أو أن يحيط بأبعاد منهجه وفكره وربما يكفي أن نقول أنه ما دام لهذا الإنسان ذلك الأثر بعد تلك السنين معناه أنه كان إنساناً غير عادي بحياة غير عادية وسيرة غير عادية.

والغير اعتيادية هذه معناها: التفوق والعظمة والتقدم وكل ما يمكن أن يعبر عن هذه المعاني من ألفاظ.
لن نتكلم اليوم عن سيرة حياته، فقد سبق لزملاء كرام أن تناولوا هذا الجانب، وكذلك لن نلجأ إلى التغني بعظمة منهجه العلمي وإنجازاته الأصولية والفقهية وأهمية دوره في هذا النطاق، فقد تعددت محاضرات هذه السلسلة التي درست هذه النواحي.

ما سنقوم به هو تناول المحطات الأساسية في سيرته ومواقفه وبعض الشيء من مناهجه العلمية، لتحليل هذه المسائل وإبراز معانيها وكيفية استفادتنا منها بهذا العصر.ذلك أن عظمة الإنسان تكمن في أن أفعاله ومواقفه وأقواله تبقى مشعلاً يضيء الطريق ودليلاً يهدي إلى العلم والحق.

برزت في سيرة الإمام الشافعي محطات هامة وأساليب حياتية معينة تدل على معانٍ كبيرة، سنحاول أن نركز على المبادئ التي حكمت مسيرته لنحدد بالتالي النقاط التي يمكن لنا أن نستفيد منها من حياة هذا الإمام الكبير.


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)

1- التميز بين متفوقين:
عناية الإنسان بما أعطاه الله من مواهب والعمل على تنميتها ليتسلم مراكز أو مقامات هامة في الحياة وليكون مؤثراً في المجال الذي يتقنه أي أن يكون متميزاً وبارزاً وليس مجرد مخلوق يعيش على هامش الدنيا، هذه القضية هي مطلب إسلامي أساسي على المسلم أن يعمل له، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب المؤمن المحترف، وقال: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه، وقال: حسنوا هيئاتكم حتى تكونوا شامة بين الناس.

إذن هي توجيهات هامة في الحياة فدور المسلم هو القيادة وكونه قدوة يفيد الآخرين ولا يكون مجرد أمعة تابعاً لا دور له، إيجابياً غير سلبي، متقناً غير فاشل، وإلا فكيف يكون شامة بارزة بين الناس ينظر إليه بكل احترام وتقدير.

هكذا كان الإمام الشافعي رضي الله عنه، بل لم يكن تميزه عادياً، بل كان متميزاً بين متفوقين. لقد عاش الإمام في القرن الهجري الثاني وهي الفترة التي شهدت استقراراً في دولة الإسلام وامتداد سلطانها وازدهار الحياة فيها، حتى كان هذا الزمن هو زمن إحياء العلوم ونهضة الفكر ومن أزهى العصور التي امتد أثرها لما بعدها من أزمان، وظهرت فيها مجموعة من العلماء الكبار في شتى العلوم التي انطلق أكثرها في ذلك الوطن من أصول وفقه وحديث رواية وتدويناً ثم ازدهار كبير في علوم الحياة عن طريق الترجمة والإبداع في الجديد من العلوم.

في هذا الجو الممتلئ بالعلم والعلماء والمتفوقين عاش الإمام رحمه الله فاستفاد من جميع الثروة العلمية المتوفرة، وبقوة تطلعه وجهده وبتوفيق الله له خرج على الناس بآرائه ومذهبه ودوره في حل المشكلات الجانية للمسلمين في ضوء القرآن والسنة. فأن يبرز الإنسان في هذا الجو العلمي المتميز معناه أنه كان متميزاً ومبدعاً على درجة عالية من التميز والإبداع، وإلا لما كان لنوره أن يسطع بين هذه المشاعل الكبرى.
وهكذا هو المسلم الحقيقي على ما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم محترفاً متقناً شامة بين الناس.


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)

2- مسألة فقر الحال ودافعية التعلم:
لا شك أن الفقر مانع أساسي من الحصول على متطلبات الحياة وحاجات الإنسان، بل ربما يكون سبباً من أسباب سوء الخلق والدين والجهل والتخلف وكثير من مفاسد الأمور خصوصاً وأن النبي صلى الله عليه وسلم سوّى بين الكفر والفقر في الاستعاذة منهما: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر.

وفي الوقت نفسه يمكن للمرء إذا حسنت نيته وصلح عمله أن يتجاوز صعوبات الفقر ومعوقاته، بل ربما يكون له دافعاً لتغيير وضعه إلى الأفضل والمحاولة المستمرة للتغيير.

والإمام الشافعي نشأ يتيماً فقيراً، فقد توفى والده وهو في عمر لا يتجاوز العامين، وآثرت أمه أن تعود به من غزة حيث سكنت العائلة إلى مكة المكرمة حيث يمكن لها أن تحصل له على سهم من بيت مال المسلمين، إلا أنه عاش عيشة الفقراء، فقد كانت أمه لا تجد ما تعطيه إلى المعلم. ولكنه في هذا الجو القاتم والعمر المبكر بدت عليه مظاهر الذكاء وعلامات النبوغ التي ساعدته في التعلم مجاناً عندما تعرف عليه معلم الكتاب الذي قبله في تلامذته دون أجر تقديراً منه لذكاء الصبي وقدرته الفائقة على الحفظ.

واستمر حال الفقر معه حتى عندما شب وتردد على العلماء للأخذ عنهم فقد كان لا يجد ثمن الورق الذي يدون عليه ما يتعلمه، فيعمد إلى التقاط العظام والخزف وشيء من الأحجار ليكتب عليها، وكان هذا نتيجة شغفه الشديد بالتعلم، الذي حول العوائق السلبية إلى ايجابيات دافعة وعناصر الضعف إلى منشطات القوة وقد روي عنه أنه قال: ما أفلح في العلم إلا من طلبه في القلة، ولقد كنت أطلب ثمن القراطيس فتعسَّر عليّ.


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)

3- القوة النفسية والحرص على معالي الأمور:
إن التفوق العلمي ومكارم الأخلاق ومعالي الأمور قضايا كبرى في الحياة يتطلع إليها الناس ويسعون إليها وقليل منهم من يدركها ذلك أنها تحتاج إلى نفسيات خاصة تلتقي فيها الجرأة والحرص مع القوة النفسية، يساعدها العقل الرصين والنسب الرفيع، وكل هذه العناصر هامة تؤهل المرء للوصول إلى المقامات العليا.
والإمام الشافعي كان يجمع كل هذه الأمور والعناصر الضرورية التي تجعله يتجه إلى معالي الأمور، فقد كان ذو حرص شديد على التعلم عند كبار العلماء ويتمتع بجرأة واضحة في التعامل معهم، وقصته مع الإمام مالك عندما ذهب إليه في المدينة معروفة، في الوقت الذي كان الإمام مالك ذا شهرة طبقت الآفاق يتناقل الناس كتابه الموطأ بحرص شديد ويرددون آراءه الفقهية، فكانت جرأة الإمام سبباً في قبول الإمام مالك له للأخذ عنه.

وكذلك كانت جرأته في قول الحق ما أنقذ حياته عند الخليفة هارون الرشيد عندما حيكت له مؤامرة خلال عمله في نجران.

هذه الناحية النفسية عبر عنها الإمام نفسه شعراً فيما روى عنه:


أمطري لؤلؤاً جبال سرنديب وفيضي آبار تبريز تبراً
أنا إن شئت لست أعدم قوتاً وإذا مت لست أعدم قبراً
همتي همة الملوك ونفسي نفس حر ترى الذلة كفراً
وإذا ما قنعت بالقوت عمري فلماذا أهاب زيداً وعمراً

هذا الشعر يتضمن وصف القوة النفسية لصاحبه وهي قوة هائلة ومصدر من مصادر السكينة والسعادة، والتي إن عاشها الإنسان فلن يذل لمخلوق ولا يحني رأسه إلا لربه، وهذا هو الرضا الحقيقي.


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)

4- قضية إتقان اللغة كأساس للانطلاق العلمي:
معرفة أصول اللغة وإتقانها والتمكن من الآداب شعراً ونثراً أدوات أساسية لانطلاقة علمية صحيحة تؤهل صاحبها للسير في طريق العلم ضمن ضوابط ومؤهلات رفيعة تمكنه من الفهم والتحليل والجدل. أدرك الشافعي هذا الأمر فبدأ يتردد منذ صغره على البادية وبقي فترة لدى قبيلة هذيل التي كانت أفصح العرب، وكان لهذا الأمر أثر في فصاحته وبلاغته فيما يكتب، وقد اعترف معاصروه بقدرته اللغوية حتى أن الأصمعي وهو من أئمة اللغة قال: صححت أشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس.


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)

5- الرحلة في طلب العلم:
الرحلة إلى مناطق متعددة أسلوب في تلقي العلم شاع ابتداءً من منتصف القرن الأول بدأه أصحاب الرواية للحديث النبوي الذين حرصوا على تلقي الرواية من رواتها الأساسيين طلباً للسند العالي، ثم انتقل هذا الأسلوب إلى كل ما يتعلق بالطلب العلمي في سائر الفروع وذلك لأن الأسفار تفتق الذهن وترهف الحس إضافة إلى ما تعطيه من معرفة بالعلماء والعلوم مع التعرف على أحوال الناس في شتى المجتمعات وهذه من لوازم الفقيه في معرفة الناس ودخائل المجتمعات وإدراك المشاكل ليتمكن من وصف الحلول بناءً على معرفة الواقع.

والإمام رحمه الله أثناء أخذه للعلم كان مكثراً من الرحلة في طلب العلم زائراً كل المدن التي أصبحت مراكز علمية، يلتقي الناس حول علمائها لينهلوا من علمهم، وهو الذي ما زال ينتقل حتى استقر به الأمر في مصر... ولا شك أن هذه الأشعار أعطته من الخبرات والرؤى الشيء الكثير وأمدت علمه الواسع بإضافات كبيرة.

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)

6- تعدد المصادر العلمية للتكوين العلمي المستقل:
شهد القرن الهجري الثاني ظهور مدرستين في الفقه الإسلامي، مدرسة الرأي في العراق والتي كان من ائمتها إبراهيم النخفي وحماد بن سليمان وأبو حنيفة النعمان وتلامذته كأبي يوسف ومحمد بن الحسن. أما مدرسة الحديث في الحجاز فقد كان من أئمتها في القرن الثاني الإمام مالك والليث بن سعد وابن شهاب الزهري.

كان الجدل والنقاش مشتعلاً بين المدرسين في مجال استنباط الآراء الفقهية، إلى جانب عدد كبير من المذاهب الفقهية.

والشافعي في هذا الجو لم يلتزم مدرسة بعينها فقد تلقى الفقه والحديث على شيوخ تباعدت آرائهم وتخالفت مناهجهم فجمع فقه أكثر المذاهب المعروفة في عصره، فبرع في مدرسة الحديث في المدينة آخذاً على مالك ومدرسة الحديث في العراق آخذاً من محمد بن المحسن، وفقه الليث بن سعد في مصر وفقه الأوزاعي، وكان ابن عباس مثله الكامل.

روى عن تسعة عشر من كبار المشايخ: 5 من مكة و6 من المدينة و4 من اليمن و4 من العراق.

كوَّن الشافعي من كل ذلك بقوة ذهنه وتمكنه من العلوم مزيجاً فقهياً محكماً تلاقت فيه كل النزعات متعادلة متآلفة فقدم للناس مذهباً فقهياً استمر حتى اليوم وكان أول من دوَّن في علم أصول الفقه.

هذا يعلمنا أن التنوع في الأخذ عن العلماء يساعد على كثرة العلم وتفتح الذهن وتوسع العقل لإدراك الخلاف ومعرفة الأدلة، وهو المساعد الأساسي على الاستقلال العلمي وإيجاد النقاط التي تجمع بين المتخالفين. لذلك نجد أن الشافعي له مكانته عند أهل الحديث وكذلك عند أهل الرأي.

لم يكن ليتهيأ هذا الإبداع العلمي في تكوينه لمذهبه أو في كتابته لأصول الفقه إلا بواسطة هذا المنهج الذي اتبعه في عدم التقيُّد بمدرسة فكرية واحدة بل لا بد من التعرف على الجميع وأخذ العلم أين وجد ولا يهم الوعاء الذي يحمل العلم بل المهم هو العلم الذي في الوعاء.


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)

7- فهم الواقع وإيجاد الحلول:
بقي الشافعي يتنقل ما بين مكة وبغداد ناشراً علمه ومذهبه وكتبه، إلا أنه رغب أخيراً في الابتعاد عن مركز الخلافة وأمور السياسة، وانتهز دعوة والي مصر له ليرحل إلى هذه البلاد التي كان ينتشر فيها مذهب الإمام مالك.

رحل إلى مصر يرافقه بعض تلامذته وتسبقه شهرته وتقدير العلماء له وبدأ بإلقاء دروسه في جامع عمرو بن العاص فأقبل عليه الناس وقصده الكثيرون من خارج مصر، وبذلك تعرّف على واقع جديد في مصر يختلف في كثير من المسائل مع الواقع الذي عرفه في الحجاز والعراق، مما ألجأه إلى إصدار أحكام وفتاوى في مصر خالف في بعضها فقهه الذي وضعه في العراق، وهناك ألف كتابه الأم الذي هو إعادة نظر في كتاب سابق له كما أعاد النظر في كتابه الرسالة المتضمن مساهمته في علم أصول الفقه ونصرته للسنة النبوية.
معنى هذا أن على الفقيه المجتهد أن يعرف واقع مجتمعه والتعرف على السائر فيه وأن يحاول ضمن ضوابط القرآن والسنة أن يجد الحلول لمشاكل المجتمع ومسائله، كما وأنه في حال تعرفه على واقع جديد مخالف للسابق عليه أن يعيش هذا الواقع الجديد ويبحث له عن الحلول الفقهية غير متمسك بآرائه القديمة. فالفقيه عليه أن يعثر على الحلول الشرعية لا أن يقيد الناس بأحكام لا تتآلف وأوضاعهم.
هكذا كانت عظمة الإمام الشافعي الذي وضع مذهبه الجديد في مصر وطلب من الناس ألا يأخذوا إلا به ويتركوا ما كان قد قال به في السابق.

وهكذا كانت عظمته وتفاعله مع قضايا المجتمع، حيث أدرك مهمة الفقيه المجتهد وقام بهذا الدور خير قيام رحمة الله عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)



استمع إلى سيرة الإمام الشافعي

للدكتور طارق سويدان


الجــــــــــــــزء الأول

http://arabic.ziadakir.info/audio/swaidan/alshafii/shafii_01.mp3

http://www.youtube.com/watch?v=http://arabic.ziadakir.info/audio/swaidan/alshafii/shafii_01.mp3


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


الجــــــــــــــزء الثاني

http://arabic.ziadakir.info/audio/swaidan/alshafii/shafii_02.mp3

http://www.youtube.com/watch?v=http://arabic.ziadakir.info/audio/swaidan/alshafii/shafii_02.mp3


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)



الجــــــــــــــزء الثالث

http://arabic.ziadakir.info/audio/swaidan/alshafii/shafii_03.mp3

http://www.youtube.com/watch?v=http://arabic.ziadakir.info/audio/swaidan/alshafii/shafii_03.mp3


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


الجــــــــــــــزء الرابع

http://arabic.ziadakir.info/audio/swaidan/alshafii/shafii_04.mp3

http://www.youtube.com/watch?v=http://arabic.ziadakir.info/audio/swaidan/alshafii/shafii_04.mp3



http://up.haridy.org/storage/sauds2xv0.gif (http://up.haridy.org)

http://up.haridy.org/storage/df987.jpg (http://up.haridy.org)

بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
صدق الله العظيم

اللهم إرحم أمي و لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها
واغفر لنا و لها و لسائر المسلمين يارب العالمين

إعداد
http://up.haridy.org/storage/1004.gif
العبد الفقير إلى الله .. أيمن خطاب

swaha
08-11-2008, 02:29 PM
http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=530

كل الشكر
للاخ الحبيب ايمن خطاب

على سرد هذا الكم من سيرة الامام الشافعى
وحتى لايتكرر شىء فى الموضوع
ابدأ من حيث انتهى الاخ الفاضل
ايمن خطاب


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=543

الشافعي كوكب مضيء في مجرة الأئمة


الإمام الشافعي إمام عظيم تمكن من بناء نفسه بنفسه وبمساعدة والدته هذه الأم المثابرة التي دفعت بابنها نحو العلم وحفزته على ذلك، فأنطلق في طريقه بكل عزم ،وقوة ينهل من العلوم، حتى وصل إلى ما وصل إليه من مكانة علمية، وأصبح أحد الأئمة الأربعة وهم الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله جميعاً وجزاهم خير الجزاء عن المسلمين.

وإلى الإمام الشافعي تنسب الشافعية، أطلق عليه لقب مجدد القرن الثاني الهجري، يقول الرسول "عليه الصلاة والسلام" يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد للأمة أمر دينها ففي أول مائة عام جاء عمر بن عبد العزيز وفي المائة الثانية كان الإمام الشافعي.


http://www.moheet.com/image/fileimages/2007/file42679/3_1018_1312_37.jpg
مناظره بين الامام الشافعي و الامام احمد


مناظره بين الامام الشافعي و الامام احمد في حكم تارك الصلاة:

قال الشافعي: يا احمد أتقول إنه يكفر؟

قال احمد: نعم.

قال الشافعي: إذا كان كافراً فبم يُسلم؟

قال احمد: يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله.

قال الشافعي: فالرجل مستديم لهذا القول، لم يتركه.

قال احمد: يُسلم بأن يصلي.

قال الشافعي: صلاة الكافر لا تصح، ولا يحكم بالاسلام بها،
فسكت الامام احمد رحمه الله.

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=536

ذكاء الإمام الشافعي



كان هناك مجموعة من العلماء يحقدون على الإمام الشافعي، ويدبرون له المكائد عند الأمراء، فأجتمعوا وقرروا أن يجمعوا له العديد من المسائل الفقهية المعقدة لإختبار ذكائه، فاجتمعوا ذات مرة عند الخليفة الرشيد"" الذي كان معجبًا بذكاء الشافعي وعلمه بالأمور الفقهية "" وبدأوا بإلقاء الأسئلة، الفتاوي في حضور الرشيد .....
فسأل الأول: ما قولك في رجل ذبح شاة في منزله , ثم خرج في حاجة فعاد وقال لأهله: كلوا أنتم الشاة فقد حرمت علي، فقال أهله: علينا كذل

ك ..
فكر قليلاً:
فأجاب الشافعي: إن هذا الرجل كان مشركًا فذبح الشاة على اسم الأنصاب وخرج من منزله لبعض المهمات فهداه الله إلى الإسلام وأسلم فحرمت عليه الشاة وعندما علم أهله أسلموا هم أيضًا فحرمت عليهم الشاة كذلك .


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=537
وسئل: شرب مسلمان عاقلان الخمر، فلماذا يقام الحد على أحدهما ولايقام على الآخر ؟
فكر قليلاً:
فأجاب إن أحدهما كان صبيًا والآخر بالغًا
http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=537

وسئل: زنا خمسة أفراد بإمرأة ,فوجب على أولهم القتل ، وثانيهم الرجم ، وثالثهم الحد ورابعهم نصف الحد ، وآخرهم لا شيء ؟
فكر قليلاً:
فأجاب: استحل الأول الزنا فصار مرتدًا فوجب عليه القتل , والثاني كان محصنًا، والثالث غير محصن، والرابع كان عبدًا، والخامس مجنونًا ..

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=537

وسئل: رجل صلى ولما سلم عن يمينه طلقت زوجته ! ولما سلم عن يساره بطلت صلاته! ولما نظر إلى السماء وجب عليه دفع ألف درهم ؟
فكر قليلاً:


فقال الشافعي: لما سلم عن يمينه رأى زوج امرأته التي تزوجها في غيابه ، فلما رآه قد حضر طلقت منه زوجته ، ولما سلم عن يساره رأى في ثوبه نجاسة فبطلت صلاته، فلما نظر إلى السماء رأى الهلال وقد ظهر في السماء وكان عليه دين ألف درهم يستحق سداده في أول الشهر


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=537

وسئل: ما تقول في إمام كان يصلي مع أربعة نفر في مسجد فدخل عليهم رجل ، ولما سلم الإمام وجب على الإمام القتل وعلى المصلين الأربعة الجلد ووجب هدم المسجد على أساسه ؟
فكر قليلاً:
فأجاب الشافعي: إن الرجل القادم كانت له زوجة وسافر وتركها في بيت أخيه فقتل الإمام هذا الأخ ،وأدعى أن المرأة زوجة المقتول فتزوج منها، وشهد على ذلك الأربعة المصلون، وأن المسجد كان بيتًا للمقتول، فجعله الإمام مسجدًا !

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=537

وسئل: ما تقول في رجل أخذ قدح ماء ليشرب،فشرب حلالاً وحرم عليه بقية ما في القدح ؟
فكر قليلاً:
فأجاب: إن الرجل شرب نصف القدح فرعف أي نزف في الماء المتبقي ، فاختلط الماء بالدم فحرم عليه ما في القدح !

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=537

وسئل: كان رجلان فوق سطح منزل , فسقط أحدهما فمات فحرمت على الآخر زوجته ؟
فكر قليلاً:
فأجاب : أن الرجل الذي سقط فمات كان مزوجًا ابنته من عبده الذي كان معه فوق السطح فلما مات أصبحت البنت تملك ذلك العبد الذي هو زوجها فحرمت عليه .
إلى هنا لم يستطع الرشيد الذي كان حاضرًا تلك المساجلة أن يخفي إعجابه بذكاء الشافعي وسرعة خاطرته وجودة فهمه وحس إدراكه وقال: لبني عبد مناف فقد بينت فأحسنت وعبرت فأفصحت وفسرت فأبلغت
فقال الشافعي: أطال الله عمر أمير المؤمنين، إني سائل هؤلاء العلماء مسألة، فإن أجابوا عليها فالحمد لله، وإلا فأرجو أمير المؤمنين أن يكف عني شرهم فقال الرشيد. لك ذلك وسلهم ما تريد يا شافعي . فقال الشافعي : مات رجل وترك 600 درهم، فلم تنل أخته من هذه التركة إلا درهمًا واحدًا، فكيف كانا الظرف في توزيع التركة ؟ ؟
فنظر العلماء بعضهم إلى بعض طويلاً ولم يستطع أحدهم الإجابة على السؤال، فلما طال بهم السكوت، طلب الرشيد من الشافعي الإجابة.
فقال الشافعي: مات هذا الرجل عن ! ابنتين وأم و زوجه واثني عشر أخًا وأخت واحدة، فأخذت البنتان الثلثين وهي 400 درهم ، وأخذت الأم السدس وهو 100 درهم، وأخذت الزوجة الثمن وهو75 درهم، وأخذ الاثنا عشر أخا 24 درهمًا فبقي درهم واحد للأخت فتبسم الرشيد وقال: أكثر الله في أهلي منك، وأمر له بألفي درهم فتسلمها الشافعي ووزعها على خدم القصر

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=536

أحدى عشر لغزا يجيب عليهم الامام الشافعى


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=540


يحكى ان بعض فطاحل العلماء فى العراق كانوا يحقدون على الامام الشافعى (رضى الله عنه) ويكيدون له .. وقد كان متفوقا عليهم فى العلم والحكمة ، وكان متربعا على قلوب أكثر طلاب العلم الذين يحرصون على مجلسه وي
قتنعون برأيه وعلمه .. ولهذا اتفق هؤلاء العلماء الحاقدون على الامام الشافعى فيما بينهم على تحضير بعض الاسئلة المعقدة وفى اسلوب الالغاز حتى يختبروا بها ذكاء الشافعى ومقدار تطلعه وإدراكه أمام الخليفة الرشيد الذى كان يحب الشافعى ويثنى عليه كثيرا..

وبعد ان وضعوا الاسئلة أخبروا الخليفة الذى حضر المناظرة واستمع الى الاسئلة التى أجاب عليها الامام الشافعى (رضى الله عنه) بكل فطنة وفصاحة .. والتى كانت على النحو التالى:


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=537

يحكى ان بعض فطاحل العلماء فى العراق كانوا يحقدون على الامام الشافعى (رضى الله عنه) ويكيدون له .. وقد كان متفوقا عليهم فى العلم والحكمة ، وكان متربعا على قلوب أكثر طلاب العلم الذين يحرصون على مجلسه ويقتنعون برأيه وعلمه .. ولهذا اتفق هؤلاء العلماء الحاقدون على الامام الشافعى فيما بينهم على تحضير بعض الاسئلة المعقدة وفى اسلوب الالغاز حتى يختبروا بها ذكاء الشافعى ومقدار تطلعه وإدراكه أمام الخليفة الرشيد الذى كان يحب الشافعى ويثنى عليه كثيرا..

وبعد ان وضعوا الاسئلة أخبروا الخليفة الذى حضر المناظرة واستمع الى الاسئلة التى أجاب عليها الامام الشافعى (رضى الله عنه) بكل فطنة وفصاحة .. والتى كانت على النحو التالى:

س1 ما قولك فى رجل ذبح شاة فى منزله ثم خرج لحاجة وعاد ، فقال لأهله: كلوا انتم الشاة فقد حرمت علىٌ .. فقال أهله: ونحن حرمت
علينا كذلك؟

ج1 إن هذا الرجل كان مشركا فذبح الشاة على اسم الانصاب وخرج من منزله لبعض المهمات ، فهداه الله تعالى إلى الاسلام وأسلم فحرمت عليه الشاة ..
وعندما علم أهله باسلامه أسلموا هم أيضا فحرمت عليهم الشاة كذلك..


س2 ما قولك فى رجل هرب له غلام فقال: هو حر ان أكلت طعاما حتى أجده .. فكيف المخرج له عما قال؟

ج2 يهب الغلام لبعض أولاده ثم يأكل ، ثم بعد ذلك يسترد ما وهب..


س3 شرب مسلمان عاقلان حران الخمر .. يحد لأحدهما ولا يحد للآخر؟

ج3 إن أحدهما كان بالغا والآخر كان صبيا..


س4 لقيت امراتان غلامين .. فقالتا: مرحبا بابنينا وزوجينا وابنى زوجينا؟

ج4 إن الغلامين كانا ابنى المرأتين فتزوجت كل واحدة منهما بإبن
صاحبتها .. فكان الغلامان ابنيهما وزوجيهما وابنى زوجيهما..


س5 أخذ رجل قدح ماء يشرب فشرب نصفه حلالاً ، فحرم عليه بقية ما فى القدح؟

ج5 إن الرجل شرب نصف القدح ورعف (تساقط الدم الفاسد من انفه) فى الماء الباقى من القدح فاختلط الدم بالماء فصار محرما عليه..


س6 زنى خمسة نفر بامرأة .. فوجب على أولهم القتل وثانيهم الرجم وثالثهم الحد ورابعهم نصف الحد وخامسهم لا شىء عليه؟

ج6 استحل الاول الزنا فصار مرتداً فوجب عليه القتل..
والثانى كان محصناً (متزوجا)..
والثالث كان غير محصن..
والربع كان عبداً..
والخامس كان مجنوناً..


س7 رجل صلٌى ولما سلم عن يمينه طلقت زوجته ، ولما سلم عن يساره بطلت صلاته ، ولما نظر إلى السماء وجب عليه دفع الف درهم؟

ج7 لما سلم الرجل عن يمينه رأى شخصا تزوج هو (اى المصلى) امرأته فى غيبته فلما رآه حضر طلقت زوجته منه..
ولما نظر عن شماله رأى نجاسة فى ثوبه فبطلت صلاته..
ولما نظر الى السماء رأى الهلال وقد ظهر فى السماء وكان عليه دين ألف درهم يستحق سداده فى أول الشهر من ظهور الهلال..


س8 كان إمام يصلى مع اربعة نفر فى مسجد ، فدخل عليهم رجل وصلى عن يمين الامام ، فلما سلم الامام عن يمينه ورأى ذلك الرجل وجب على الامام القتل وعلى الاربعة المصلين الجلد ووجب هدم المسجد الى اساسه؟

ج8 إن الرجل القادم كانت له زوجة وسافر وتركها فى بيت أخيه ، فقتل ذلك الامام هذا الاخ وادعى ان المرأة كانت زوجة المقتول فتزوج منها وشهد على ذلك الاربعة مصلون ، وأن المسجد كان بيتاً للمقتول فجعله الامام مسجدا..


س9 أعطى رجل لأمرأته كيساً مملوءاً مختوماً وطلب اليها ان تفرغ ما فيه بشرط الا تفتحه أو تكسر ختمه أو تحرقه .. وهى إن فعلت شىء من ذلك فهى طالق؟

ج9 إن الكيس كان مملوءاً بالسكر او الملح وما على المرأة إلا أن تضعه فى الماء فيذوب ما فيه..


س10 رأى رجل وامرأة غلامين فى الطريق فقبلاهما ولما سئلا فى ذلك قال الرجل: أبى جدهما وأخى عمهما وزوجتى امرأة ابيهما..
وقالت المرأة: أمى جدتهما وأختى خالتهما؟

ج10 إن الرجل كان أباً للغلامين والمرأة أمهما..
كان رجلان فوق سطح منزل فسقط أحدهما فمات فحرمت على الآخر امرأته؟


ج11 إن الرجل الذى سقط فمات كان مزوجاً ابنته من عبده الذى كان معه فوق السطح .. فلما مات الرجل أصبحت البنت تملك ذلك العبد الذى هو زوجها فحرمت عليه..

إلى هنا لم يستطيع الرشيد الذى كان حاضرا تلك المساجلة إخفاء إعجابه من ذكاء الشافعى وسرعة خاطره وجودة فهمه وحسن إدراكه ، وقال: لله در بنى عبد مناف .. فقد بينت فأحسنت وفسرت فأبلغت وعبرت فأفصحت ..

فقال الشافعى: أطال الله عمر أمير المؤمنين إنى سائل هؤلاء العلماء فى مسألة .. فإن أجابوا فالحمد لله .. وإلا فأرجوا أمير المؤمنين أن يكف عنى شرهم ، فقال الرشيد: لك ذلك وسلهم ما تريد يا شافعى .. فقال الشافعى:

مات رجل عن 600 درهم فلم تنل أخته من هذه التركة إلا درهماً واحداً ، فكيف النظر فى توزيع التركة؟

فنظر العلماء بعضهم إلى بعض طويلاً ولم يستطع أحدهم الاجابة على السؤال وأخذ العرق يتصبب من جباههم ، ولما طال بهم السكوت قال الخليفة: قل لهم الجواب يا شافعى .. فقال الشافعى بعد أن تورط هؤلاء العلماء حين أرادوا أن يفقدوه مكانته عند الخليفة لعلمه وتقواه:

مات هذا الرجل عن ابنتين وأم وزوجة واثنى عشر أخاً وأخت واحدة ..
فأخذت البنتان الثلثين وهو: 400 درهم..
وأخذت الأم السدس وهو: 100 درهم..
وأخذت الزوجة الثمن وهو: 75 درهم..
وأخذ الاثنا عشر أخا 24 درهم..
فبقى درهم واحد أخذته الأخت...

فتبسم الرشيد وقال: أكثر الله فى أهلى منك وأمر له بألفى دينار فتسلمها الشافعى ووزعها على خدم القصر وحاشيته


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=537


هذا الموضوع هو من كتاب وصايا الرسول وشكرا على متابعتكم.

swaha
08-11-2008, 02:50 PM
ديوان الامام الشافعى


http://www.moheet.com/image/fileimages/2007/file42679/1_1018_1312_37.jpg


فى ملف ورد


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=539
للتحميل


http://www.4shared.com/file/70270375/99ba2a66/__online.html
ومن روائع الامام
فى ملف باور بوينت


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=539
للتحميل

http://www.4shared.com/file/70270611/ce468b12/___online.html

swaha
08-11-2008, 03:42 PM
مسجد الإمام الشافعى - القاهرة



http://productnews.link.net/general/Ramadan/28-08-2008/Mosque-Imam-Shafie_340.jpg


قبة الإمام الشافعى وجامعه 608 هجرية = 1211م. الإمام الشافعى هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعى يجتمع نسبه لأبيه مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فى جده عبد مناف.

ولد بغزة سنة 150 هجرية = 767م ودرس العمل فى صغره على الإمام مالك بالمدينة ثم استقل عنه وواصل البحث والتدقيق وتفقه فى العلوم فكان عالما جليلا، وقد أسس مذهبه المعروف باسمه فأقبل عليه الكثير من المسلمين وقدم لمصر فى أواخر أيامه وتوفى بها سنة 204 هجرية = 819م.

وعلى الرغم من قلة عدد الأبنية الدينية التى خلفها سلاطين بنى أيوب فإن ضريح الإمام الشافعى يعتبر أقدمها أنشأه السلطان الملك الكامل الأيوبى سنة 608 هجرية = 1211م وأقام عليه قبة عظيمة.

ويضم هذا الضريح إلى جوار رفات الإمام الشافعى رفات الأميرة شمسة زوجة صلاح الدين الأيوبى ورفات العزيز عثمان بن صلاح الدين كما يضم أيضا رفات والدة الملك الكامل المتوفاة سنة 608هجرية = 1211م.

وتبلغ مساحة الضريح من الداخل 15 فى 15 مترا تقريبا وبجداره الشرقى ثلاثة محاريب غلفت تجاويفها بأشرطة من الرخام الملون كما غلقت طواقيها بالخشب المنقوش ثم محراب رابع صغير أحدث لتصويب اتجاه القبلة وتكسو الحوائط الداخلية وزرة من الرخام الملون يتخللها ثلاث لوحات رخامية تشير اثنتان منها إلى تجديد قايتباى للقبة سنة 885 هجرية = 1480م وتشير الثالثة إلى تجديد الغورى وتنتهى بإفريز من الخشب المحفور بزخارف بارزة وتعلوه منطقة منقوشة ومذهبة من عمل على بك الكبير سنة 1186 هجرية = 1772م ثم طراز خشبى عليه كتابة كوفية يتخللها زخارف نباتية ويبرز منه ثمانية كوابيل خشبية محفور عليها كتابة كوفية أيضا.

وتحمل هذه الكوابيل ثمان كمرات مزخرفة تكون إطارا مثمنا أعد لتعليق قناديل الإضاءة ويعلو ذلك أركان القبة المشتمل كل منها على ثلاث حطات من المقرنص المنقوش يحصر بينها شبابيك من الجص المفرغ المحلى بالزجاج الملون.

وبوسط الضريح تابوت وضع على قبر الإمام الشافعى صنع من الخشب المحفور بزخارف بارزة دقيقة وبكتابات كوفية ونسخية جميلة متضمنة آيات قرآنية وتاريخ عمله سنة 574 هجرية = 1178م واسم الصانع الذى صنعه.

ويجاور هذا التابوت تابوت آخر لا يقل أهمية عنه حلى بزخارف جميلة وكتابات نسخية تضمنت اسم والدة الكامل وتاريخ وفاتها سنة 608 هجرية. ويعتبر هذان التبوتان مع تابوت المشهد الحسينى السابق الإشارة إليه من أدق وأجمل النجارة العربية طرا.

ويتوصل إلى داخل الضريح من باب مفتوح بالجدار البحرى حلى مصراعاه بزخارف دقيقة محفورة فى الخشب وكتب عليه أبيات من الشعر وتاريخ الإنشاء سنة 608 هجرية كما كتب هذا التاريخ أيضا على عتب خشبى أعلى الشباك الغربى الذى يتكون سقفه من قصع نصف كروية داخل أشكال هندسية ويعتبر أول نموذج لهذا النوع من الأسقف.

وتتألف حوائط الضريح من الخارج من طبقتين: الطبقة السفلية بارتفاع 11 مترا تقريبا تحيط بها عصابة نصف دائرية يعلوها شباك معقود يتوسط كل وجهة من وجهات هذه الطبقة على يمينه ويساره صفتان معقودتان وتنتهى هذه الطبقة بشرفة على هيئة أشكال هندسية مضفرة.

أما الطبقة العلوية فقد ارتدت عن السفلية بمقدار 70 سنتيمترا تقريبا مكونة ممرا خلف الشرفة آنفة الذكر. ويحلى وجهات هذه الطبقة صفف مخوصة بينها دوائر ومعينات مزخرفة يعلوها إفريز على هيئة أشكال هندسية ثم شرفات مسننة أوجهها مزخرفة.

أما القبة فمصنوعة من الخشب المصفح بألواح من الرصاص ركب بأعلاها قارب من النحاس يبرز منه الهلال.

وعندما تخربت المدرسة الصلاحية التى أنشأها صلاح الدين الأيوبى بجوار ضريح الإمام الشافعى أنشأ الأمير عبد الرحمن كتخدا مكانها مسجد سنة 1176 هجرية = 1762/ 63م بقى إلى أن تصدعت أركانها فأمر المغفور له الخديو توفيق بتجديده وتوسيعه فتم ذلك سنة 1309 هجرية = 1891/ 92م على طراز الجوامع الحديثة التى أنشئت فى هذه الحقبة من الزمن وهو الجامع الذى نشاهده الآن مجاورا للقبة.


مصدر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - وزارة الأوقاف
http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=542

أيمن خطــاب
08-11-2008, 03:42 PM
http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=530


كل الشكر
للاخ الحبيب ايمن خطاب

على سرد هذا الكم من سيرة الامام الشافعى
وحتى لايتكرر شىء فى الموضوع
ابدأ من حيث انتهى الاخ الفاضل
ايمن خطاب


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=543





http://up.haridy.org/storage/1001.gif


الأخ الفاضل .. عبد الرحمن

http://up.haridy.org/storage/1002.gif

نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال

وأن يوفقنا الله لما يحب ويرضى

وجزاك الله خيراً أخي الكريم

تقبل خالص تحياتي

http://up.haridy.org/storage/df987.jpg (http://up.haridy.org)

بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
صدق الله العظيم

اللهم إرحم أمي و لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها
واغفر لنا و لها و لسائر المسلمين يارب العالمين

مع تحياتي
http://up.haridy.org/storage/1004.gif
بدون ألقاب .. فقط .. أيمن خطاب

محمد الثالث
08-11-2008, 09:28 PM
انتما الاثنين ابدعتم بحق
جزاكما الله خير الجزاء
استمرا فبارك الله فيكما

أيمن خطــاب
10-11-2008, 11:47 PM
انتما الاثنين ابدعتم بحق
جزاكما الله خير الجزاء
استمرا فبارك الله فيكما



http://up.haridy.org/storage/1001.gif


الأخ الفاض .. محمد الثالث

http://up.haridy.org/storage/1002.gif

http://up.haridy.org/storage/5f464129da.gif (http://up.haridy.org)


اللهم يا حي يا قيوم ، يا ذا الجلال والإكرام ، أسألك باسمك الأعظم الطيب المبارك ، الأحب إليك الذي اذا دعيت به أجبت ، وإذا استرحمت به رحمت ، وإذا استفرجت به فرجت ، أن تجعلنا في هذه الدنيا من المقبولين والى أعلى درجاتك سابقين ، واغفر لي ولأخوتي في الله " محمد الثالث وحازم وعبد الرحمن السواح ورضا لابي " ذنوبنا وخطايانا وجميع المسلمين .. اللهم اغفر لي وعافني واعف عني واهدني الى صراطك المستقيم وارحمني يا أرحم الراحمين برحمتك أستعين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وأستغفر الله عدد خلقك ورضى نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك اللهم اغفر للمسلمين جميعا الأحياء منهم والأموات وأدخلهم جناتك ، وأعزهم من عذابك ، ولك الحمد ، وصلى اللهم على أشرف الخلق سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أهله وصحبه أجمعين.




http://up.haridy.org/storage/df987.jpg (http://up.haridy.org)

بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
صدق الله العظيم

اللهم إرحم أمي و لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها
واغفر لنا و لها و لسائر المسلمين يارب العالمين

مع تحياتي
http://up.haridy.org/storage/1004.gif
بدون ألقاب .. فقط .. أيمن خطاب

swaha
14-11-2008, 08:00 PM
فين حازم
فين محمد

وفين اجابة السؤال علشان
نحط المعلومات
لعل المانع خير

أيمن خطــاب
14-11-2008, 08:58 PM
http://up.haridy.org/storage/1001.gif


سيرة أمير المؤمنين

عمر بن عبد العزيز

http://up.haridy.org/storage/1002.gif



الحمد لله الذي أرسل رسله بالبينات والهدى ، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز ، وختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وأيده بالسلطان النصير الجامع معنى العلم والقلم للهداية والحجة، ومعنى القدرة والسيف للنصرة والتعزير ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة خالصة أخلص من الذهب الإبريز ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً شهادة يكون صاحبها في حرز حريز()… أما بعد فإنا نتكلم عن سيرة عالم من علماء هذه الأمة وملك من ملوكها العظام ..

إنه لا ينتمي لعصر الوحي فحسب ، بل إنه الرجل الذي حاول نقل عصر الوحي بمُثُلِه وفضائله إلى دنيا مائجة هائجة ، مفتونة مضطربة، متلفعة بالظلم والقهر، متعفنة بالتحلل والترف، ثم نجح في محاولته نجاحاً يبهر الألباب ، فهل تدهش وتذهل لأنه بمفرده حاول تحقيق هذا المستحيل ؟!.. أم تدهش وتذهل لأنه بمفرده قد حقق هذا المستحيل فعلاً؟!.. ليس في عشرين سنة ، ولا في عشرة أعوام ، بل في عامين وخمسة شهور وبضعة أيام.

قال فيه بعض الكتاب:" الخليفة الكامل". وقال بعضهم :" أريد منكم أن تأخذوا الأقلام بأيديكم وتجمعوا أذهانكم وتكتبوا كل صفة تتمنون أن يتصف بها الحاكم في نفسه، وفي أهله، وفي أمانته وسياسته، وفي لينه وشدته، حتى إذا اكتملت الصورة الخيالية التي صورتها أمانيكم وآمالكم ، جئتكم بحقيقة واقعية بملك من ملوكنا تعدلها وقد تزيد عليها"..

http://up.haridy.org/storage/df987.jpg (http://up.haridy.org)

بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
صدق الله العظيم

اللهم إرحم أمي و لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها
واغفر لنا و لها و لسائر المسلمين يارب العالمين

إعداد
http://up.haridy.org/storage/1004.gif
العبد الفقير إلى الله .. أيمن خطاب

أيمن خطــاب
14-11-2008, 09:00 PM
http://up.haridy.org/storage/1001.gif


مقدمه وسيرة ذاتيه مختصره

http://up.haridy.org/storage/1002.gif



ولد عمر بن عبد العزيز في حلوان بمصر، وقيل في المدينة. أبواه عبد العزيز بن مروان بن الحكم وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.

حفظ القرآن في صغره وتفقَّهَ في الدين في المدينة المنورة. حين توفي والده استدعاه عبد الملك بن مروان إلى دمشق فأقام عنده وزوّجه من ابنته فاطمة.

تولّى ولاية المدينة ثم عزل، ثم استوزره سليمان. وبعهد من سليمان تولّى الخلافة سنة 99 هجرية، وبويع له في مسجد دمشق.

وكان تعيينه الحل الوسط لحل النزاعات داخل البيت الأموي ليحافظ على ملك بني أمية. وكان أول ما قام به وقف الحروب الخاسرة ضد البيزنطيين، وحاول مصالحة الموالي الذين عانوا من سياسة الخلفاء الأمويين السابقين. وفي زمنه صار الموالي يستطيعون الوصول إلى منصب قاضٍ. وحاول أيضاً مصالحة آل البيت، فأمر بوقف سبّ عليّ بن أبي طالب من على المنابر، وأعاد لبني هاشم أملاكهم، وخفّف الضرائب عن الموالي والفرس والنصارى، ورفع الخراج عمّن أسلم من أهل الذمة. كما حاول تعويض النصارى عن مصادرة كنيسة القديس يوحنان، إذ أعاد لهم كنيسة توما في دمشق.

كان عمر بن عبد العزيز زاهداً فلم يقرب ما تركه الخليفة السابق، وما عُرف له من ممتلكات عند استخلافه. ورفض الدوابّ والسرادقات والجواري والثياب. وأعاد هذه الأشياء إلى بيت مال المسلمين. وكان يحرص على عدم تبذير أموال بيت مال المسلمين حتى أنه كان يقرأ القرآن على ضوء شمعة حتى لا يأخذ ثمن الزيت من بيت المال لإنارة السراج. ومما يروى عنه أنه قال لزوجته فاطمة، ابنة الخليفة التي أورثها أبوها الحلي: "اختاري إمّا أن تردّي حليك إلى بيت المال وإمّا أن تأذني لي في فراقك". فقالت: "بل أختارك". ومما يروى عنه أيضاً، انه أبطأ يوماً عن صلاة الجمعة قليلاً، فعوتب في ذلك، فقال: "إنما انتظرت قميصاً غسلته أن يجفّ". ازداد في فترته عدد الذين اعتنقوا الإسلام وقد أثّر هذا سلبياً على خزينة الدولة. ولم تعجب هذه السياسة بني أمية لأنهم خافوا على ملكهم من بعده.

عمر بن عبد العزيز بين فكّي التاريخ

كان عمر بن عبد العزيز عادلاً حتى إن الناس سموا هذا الخليفة العادل "الخليفة الراشدي الخامس" وذلك من كثرة عدله وحب الناس له ولأسس حكمه. كما أنه عرف بتقشفه، وباتّباعه سياسة التسامح حتى مع أعدائه وأعداء بني أمية. وكان قد جرّد بني أمية من امتيازاتهم الخاصة، فطلبوا منه إعادتها فرفض. فدسّوا له السم وهو في دير سمعان من أرض المعرة، فأرسل له ملك الروم رئيس أساقفته ليعالجه، فرفض ذلك، واستدعى المتّهم بسمه، وسأله: "ما حملك على ما صنعت"؟ قال: "خُدِعْتُ وغرِّرْتُ" فقال عمر: "خُدعَ وغُرَّ... خَلُّوه"، وتركه حراً .

ومات عمر بن عبد العزيز، وقد حكم مدة سنتين وأربعة اشهر وعدة أيام... ولو امتدّ العمر بالخليفة الصالح مدة كافية من الزمن، فلربما كان استطاع إصلاح أحوال الدولة الأموية وإعادتها إلى ثوابت الحكم الراشدي ونشر العدل في أرجاء الدولة الإسلامية وإنصاف الموالي وأهل الكتاب. لكنّ هذه السياسة كانت تتعارض وسياسة بني أمية فسارعوا إلى التخلّص منه بالسم. أما وليّ العهد يزيد بن عبد الملك، فابتعد عن سياسة عمر بن عبد العزيز وعزل الولاة الصالحين، وقسا على البربر وعذّب آل موسى بن نصير وأعاد سياسة الحجاج والبطش في الناس. لهذا ثار ضدّه الخوارج وباعوا نساء بني مهلّب، فقيل: "ضحّى بنو أميّة يوم كربلاء بالدين ويوم الـعقير بالكرم". ..

http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


http://up.haridy.org/storage/df987.jpg (http://up.haridy.org)

بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
صدق الله العظيم

اللهم إرحم أمي و لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها
واغفر لنا و لها و لسائر المسلمين يارب العالمين

مع تحياتي
http://up.haridy.org/storage/1004.gif
بدون ألقاب .. فقط .. أيمن خطاب

أيمن خطــاب
14-11-2008, 09:05 PM
http://up.haridy.org/storage/1001.gif


سيرة الأمير
عمر بن عبد العزيز

http://up.haridy.org/storage/1002.gif


عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (717م -720م) سابع الخلفاء الأمويين، خامس الخلفاء الراشدين من حيث المنظور السني، ويرجع نسبه من أمه إلى عمر بن الخطاب حيث كانت أمه هي أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وبذلك يصبح الخليفة عمر بن الخطاب جد الخليفة عمر بن عبد العزيز. ولد في المدينة المنورة وقد تلقى علومه وأصول الدين على يد صالح بن كيسان في المدينة المنورة واستفاد كثيراً من علماءها ثم استدعاه عمه الخليفة عبدالملك بن مروان إلى دمشق عاصمة الدولة الأموية وزوجه ابنته فاطمة وعينه أميراً على إمارة صغيرة بالقرب من حلب تسمى دير سمعان وظل والياً عليها حتى سنة 86 هـ.



http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


مكانته العلميـة وولايته للمدينة


لقِّب بخامس الخلفاء الراشدين لسيره في خلافته سيرة الخلفاء الراشدين. تولى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك في دمشق سنة 99 هجرية وقد سمي الخليفة العادل لمكانته وعدله في الحكم. قال عنه محمد بن علي بن الحسين رحمه الله: " أما علمت أن لكل قوم نجيبًا، وأن نجيب بني أمية "عمر بن عبد العزيز" ، وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده " . في ربيع الأول من عام 87هـ ولاّه الخليفة الوليد بن عبد الملك إمارة المدينة المنورة ، ثم ضم إلية ولاية لطائف سنة 91 هـ وبذلك صار واليآ على الحجاز كلها واشترط عمر لتوليه الأماره ثلاثة شروط : الشرط الأول :أن يعمل في الناس بالحق والعدل ولا يظلم أحدآ ولا يجوز على أحد في أخذ ماعلى الناس من حقوق لبيت المال ، ويترتب على ذلك أن يقل مايرفع للخليفة من الموال من المدينة . الشرط الثاني : أن يسمح له بالحج في أول سنة لأن عمر كان في ذلك الوقت لم يحج . الشرط الثالث : أن يسمح له بالغاء أن يخرجه للناس في المدينة فوافق الوليد على هذه الشروط ، وباشر عمر بن عبد العزيز عمله بالمدينه وفرح الناس به فرحآ شديدآ. من أبرز الأعمال التي قام بها في المدينه وهو عمل مجلس الشورى يتكون من عشر من فقهاء المدينة . ثم عينة الخلفية الأموى سليمان بن عبد الملك وزيراً في عهده .

قال عنه سفيان الثوري: كخامس الخلفاء الراشدين (الخلفاء خمسة: أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ،وعلي ، وعمر بن عبد العزيز).

وعن شدة إتباعه للسنة قال حزم بن حزم:قال عمر:لو كان كل بدعة يميتها الله على يدي وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي، حتى يأتي آخر ذلك من نفسي، كان في الله يسيراً. أتفقت كلمة المترجمين على أنه ممن ائمة زمانه ، فقد اطلق عليه كل من الإمامين :مالك وسفيان بن عيينه وصف إمام ، وقال مجاهد:أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه ،وقال ميمون بن مهران :كان عمر بن عبد العزيز معلم العلماء ، قال فيه الذهبي :كان إمامآ فقيهآ مجتهدآ ، عارفآ بالسنن ،كبير الشأن حافظآ قانتآلله أواهآ منيبآ يعد في حسن السيرة والقيام بالقسط مع جده لأمة عمر, وفي الزهد مع الحسن البصري وفي العلم مع الزهري "



http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


مبايعته بالخلافة


بويع بالخلافة بعد وفاة الخليفة سليمان بن عبد الملك وهو لها كاره فأمر فنودي في الناس بالصلاة، فاجتمع الناس في مسجد بني أمية - المسجد الأموى بدمشق ، فلما اكتملت جموعهم، قام فيهم خطيبًا، فحمد الله ثم أثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: "أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر على غير رأي مني فيه ولا طلب له... ولا مشورة من المسلمين، وإني خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم خليفة ترضونه " . فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك، فَولِ أمرنا باليمن والبركة. فأخذ يحض الناس على التقوى ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الآخرة، ثم قال لهم: " أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له على أحد، أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم " ثم نزل عن المنبر وقد تمت البيعة للخلافة في دمشق سنة 99 هجرية في مسجد دمشق الكبير (الجامع الأموى ).

يقول التابعي العالم الجليل رجاء بن حيوة: " لما تولى عمر بن عبدالعزيز الخلافة وقف بنا خطيبا فحمد الله ثم أثنى عليه، وقال في جملة ما قال : يا رب إني كنت أميراً فطمعت بالخلافة فنلتها، يا رب إني أطمع بالجنة، اللهم بلغني الجنة. قال رجاء: فأرتج المسجد بالبكاء فنظرت إلى جدران المسجد هل تبكي معنا"



http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


ما دار بينه وبين أبنه بعد توليه الخلافة


اتجه عمر إلى بيته وآوى إلى فراشه، فما كاد يسلم جنبه إلى مضجعه حتى أقبل عليه ابنه عبد الملك وكان عمره آنذاك سبعة عشر عامًا، وقال: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فرد عمر: أي بني أريد أن أغفو قليلاً ، فلم تبق في جسدي طاقة. قال عبد الملك : أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ ، فقال عمر: أي بني ، إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان ، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله. فقال عبد الملك : ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر؟! فقام عمر وقبَّل ابنه وضمه إليه، ثم قال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني.


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


عـدله


اشتهرت خلافة عمر بن عبد العزيز بأنها الفترة التى عم العدل والرخاء في أرجاء الدولة الاموية حتى أن الرجل كان ليخرج الزكاة من أمواله فيبحث عن الفقراء فلا يجد من في حاجة اليها. كان عمر رحمه الله قد جمع جماعة من الفقهاء والعلماء وقال لهم: " إني قد دعوتكم لأمر هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي، فما ترون فيها؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين : إن ذلك أمرًا كان في غير ولايتك، وإن وزر هذه المظالم على من غصبها " ، فلم يرتح عمر إلى قولهم وأخذ بقول جماعة آخرين منهم ابنه عبد الملك الذي قال له: أرى أن تردها إلى أصحابها ما دمت قد عرفت أمرها، وإنك إن لم تفعل كنت شريكا للذين أخذوها ظلما. فاستراح عمر لهذا الرأي وقام يرد المظالم إلى أهلها.

وعن عطاء بن رباح قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز :أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه، سائلة دموعه، فقالت: يا أمير المؤمنين، ألشىء حدث؟ قال: يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلّم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، وذي العيال في اقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم، فخشيت أن لا تثبت لي حجة عن خصومته، فرحمت نفسي فبكيت. كان شديد المحاسبة لنفسه وَرِعًا تقيًا، كان يقسم تفاحًا أفاءه الله على المسلمين، فتناول ابن له صغير تفاحة، فأخذها من فمه، وأوجع فمه فبكى الطفل الصغير، وذهب لأمه فاطمة، فأرسلت من أشترى له تفاحًا. وعاد إلى البيت وما عاد معه بتفاحة واحدة، فقال لفاطمة: هل في البيت تفاح؟ إني أَشُمُ الرائحة، قالت: لا، وقصت عليه القصة –قصة ابنه- فَذَرفت عيناه الدموع وقال: والله لقد انتزعتها من فم ابني وكأنما أنتزعها من قلبي، لكني كرهت أن أضيع نفسي بتفاحة من فيْء المسلمين قبل أن يُقَسَّم الفَيءُ.



http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


تواضعه وزهده

اشتهى عمر تفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه وأحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ابن عمك ورجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي محمد صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فقال : ويحك ، إن الهدية كانت للنبي وهي لنا اليوم رشوة.

وعن بشير بن الحارث قال: أطرى رجل عمر بن عبد العزيز في وجهه، فقال له عمر: يا هذا لو عرفت من نفسي ماأعرف منها، ما نظرت في وجهي.


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


سياسته الداخليه

وقبل أن يلي عمر بن عبد العزيز الخلافة تمرّس بالإدارة واليًا وحاكمًا، واقترب من صانعي القرار، ورأى عن كثب كيف تُدار الدولة، وخبر الأعوان والمساعدين؛ فلما تولى الخلافة كان لديه من عناصر الخبرة والتجربة ما يعينه على تحمل المسؤولية ومباشرة مهام الدولة، وأضاف إلى ذلك أن ترفَّع عن أبهة الحكم ومباهج السلطة، وحرص على المال العام، وحافظ على الجهد والوقت، ودقَّق في اختيار الولاة، وكانت لديه رغبة صادقة في تطبيق العدل.

وخلاصة القول أن عمر بن عبد العزيز لم يكن رجل زهد وولاية وجد نفسه فجأة خليفة؛ بل كان رجل دولة استشعر الأمانة، وراقب الله فيما أُوكل إليه، وتحمل مسؤولية دولته الكبيرة بجدٍّ واجتهاد؛ فكان منه ما جعل الناس ينظرون إليه بإعجاب وتقدير.

وكان يختار ولاته بعد تدقيق شديد، ومعرفة كاملة بأخلاقهم وقدراتهم؛ فلا يلي عنده منصبًا إلا من رجحت كفته كفاءة وعلمًا وإيمانًا، وحسبك أن تستعرض أسماء من اختارهم لولاياته؛ فتجد فيهم العالم الفقيه، والسياسي البارع، والقائد الفاتح، من أمثال أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أمير المدينة وقاضيها، والجراح بن عبد الله الحكيمي، أمير البصرة، وكان قائدًا فاتحًا، وإداريًا عظيمًا، وعابدًا قائدًا، والسمح بن مالك أمير الأندلس، وكان قائدًا فذًا، استُشهد على أرض الأندلس، وكان باقي ولاته على هذه الدرجة من القدرة والكفاءة.

وكان عمر لا يكتفي بحسن الاختيار بعد دراسة وتجربة، بل كان يتابع ويراقب، لكن مراقبته لم تكن مراقبة المتهم، بل كان يراقب تطبيق السياسة العامة التي وضعها للدولة.

وإذا كان قد أخذ نفسه بالشدة والحياة الخشنة، فإنه لم يلزم بها ولاته، بل وسّع عليهم في العطاء، وفرض لهم رواتب جيدة تحميهم من الانشغال بطلب الرزق، وتصرفهم عن الانشغال بأحوال المسلمين، كما منعهم من الاشتغال بالتجارة، وأعطى لهم الحرية في إدارة شئون ولاتهم؛ فلا يشاورونه إلا في الأمور العظيمة، وكان يظهر ضيقه من الولاة إذا استوضحوه في الأمور الصغيرة.. كتب إليه أحد ولاته يستوضح منه أمرًا لا يحتاج إلى قرار من الخليفة، فضاق منه عمر، وكتب إليه: "أما بعد، فأراك لو أرسلتُ إليك أن اذبح شاة، ووزِّع لحمها على الفقراء، لأرسلت إلي تسألني: كبيرة أم صغيرة؟ فإن أجبتك أرسلت تسأل: بيضاء أم سوداء؟ إذا أرسلت إليك بأمر، فتبيَّن وجه الحق منه، ثم أمْضِه".



http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


مواقفه

أول من أوقف عطايا بني أمية.
أول من رفض عطايا الشعراء.



http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


آخر خطبة

في آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز من منبر الجامع الكبير في دمشق قال: إنكم لم تخلقوا عبثاً ولن تتركوا سدى ، وإن لكم معاداً ينزل الله فيه للفصل بين عباده ، فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء وحرم جنة عرضها السموات والأرض .ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين ، وسيرثها بعدكم الباقون ، كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين ، وفي كل يوم تشيعون غادياً ورائحاً إلى الله ، قد قضى نحبه ، وانقضى أجله ، فتودعونه وتدعونه في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد ، قد خلع الأسباب ، وفارق الأحباب ، وسكن التراب ، وواجه الحساب ، غنياً عما خلف ، فقيراً إلى ما أسلف ، فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته ، وأني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما أعلم عندي ، ولكن أستغفر الله وأتوب إليه . ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شهق ثم نزل فما عاد إلى المنبر بعدها حتى توفي.


http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


وفـاته و شكوك من مقتله

توفي الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز سنة 101 للهجرة ودفن في منطقة دير سمعان من أعمال المعرة بالقرب من حلب في سوريا . وقد قال بعض المؤرخين ان عمر عبد العزيز قد قتل مسموما على ايدى بعض امراء بنى امية بعد ان اوقف عطياهم وصادر ممتلاكتهم و اعطها لبيت مال المسلمين وهذا الرائى الارجح. استمرت خلافته فترة قصيرة جداً، فلم تطل مدة خلافته سوى عامين ونصف ، ثم حضره أجله ولاقى ربه عادلاً في الرعية قائماً فيها بأمر الله.وعندما توفي لم يكن في سجنه رجل واحد. وفي عهده إنتشر العلم وكثرت المساجد في ارجاء الدولة الأموية التي تعلم القرآن، وفي عهده القصير أوقف الحرب مع جيرانه ووسع العمل داخل دولته ( البنية التحتية للدولة ) كالشوارع والطرقات والممرات الآمنة ودور الطعام (التكايا) كما في دمشق وحلب والمدينة وحمص ومدن مصر والمدن الاسلامية في كل البقاع والمدارس ونسخ الكتب والترجمة والتعريب ونقل العلم وإلى غير ذلك من الأعمال الخيرة حتى دعاه المؤرخون بخامس الخلفاء الراشدين .



http://up.haridy.org/storage/0b47a6541d4f.gif (http://up.haridy.org)


أهم المصنفـات في سيرة عمر بن عبد العزيز

عمر بن عبد العزيز ومعالم التجديد والأصلاح الراشدي على منهاج النبوة - د. علي محمد الصّلابي سيرة عمر بن عبد العزيز - عفت وصال حمزة سيرة عمر بن عبد العزيز- لابن الجوزي عمر بن عبد العزيز - صالح العلي عمر بن عبد العزيز- عبد الستار الشيخ عمر بن عبد العزيز- د. وهبة الزحيلي عمر بن عبد العزيز- للشرقاوي..

http://up.haridy.org/storage/sauds2xv0.gif (http://up.haridy.org)

http://up.haridy.org/storage/df987.jpg (http://up.haridy.org)

بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
صدق الله العظيم

اللهم إرحم أمي و لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها
واغفر لنا و لها و لسائر المسلمين يارب العالمين

مع تحياتي
http://up.haridy.org/storage/1004.gif
بدون ألقاب .. فقط .. أيمن خطاب

swaha
14-11-2008, 09:07 PM
استاذ ايمن
انت على اى اساس وضعت المعلومات
المسابقة كدة بدون اسس ولا ضوابط
مش المفروض اجابة السؤال من صاحب المسابقة
وبعدين تيجى المعلومات
للا سف الكلام ده تانى مرة يحصل
على العموم كمل
ولما تخلص
اضيف انا اللى حضرتك لم تضعه
اشكر لك اهتمامك

أيمن خطــاب
14-11-2008, 09:24 PM
استاذ ايمن
انت على اى اساس وضعت المعلومات
المسابقة كدة بدون اسس ولا ضوابط
مش المفروض اجابة السؤال من صاحب المسابقة
وبعدين تيجى المعلومات
للا سف الكلام ده تانى مرة يحصل
على العموم كمل
ولما تخلص
اضيف انا اللى حضرتك لم تضعه
اشكر لك اهتمامك




http://up.haridy.org/storage/1001.gif


الأخ الفاضل .. عبد الرحمن السواح

http://up.haridy.org/storage/1002.gif

وضعت المعلومات بناء على مشاركة الأخ محمد الثالث


الاجابة بتاعه الحلقة الثالثة

عمر بن عبد العزيز

ننتظر معلوماتكم ان شاء الله

على هذا الرابط

إضغط هنااااااااااااااااا (http://www.egyptsons.com/misr/thread108293-11.html)

والتي كانت في الساعة , 10:43 PM بتوقيت السعودية


والتي كانت في الساعة , 09:43 PM بتوقيت مصر

تحياتي العطرية

http://up.haridy.org/storage/df987.jpg (http://up.haridy.org)

بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
صدق الله العظيم

اللهم إرحم أمي و لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها
واغفر لنا و لها و لسائر المسلمين يارب العالمين

مع تحياتي
http://up.haridy.org/storage/1004.gif
بدون ألقاب .. فقط .. أيمن خطاب

swaha
14-11-2008, 09:44 PM
http://up.haridy.org/storage/1001.gif


الأخ الفاضل .. عبد الرحمن السواح

http://up.haridy.org/storage/1002.gif

وضعت المعلومات بناء على مشاركة الأخ محمد الثالث



على هذا الرابط

إضغط هنااااااااااااااااا (http://www.egyptsons.com/misr/thread108293-11.html)

والتي كانت في الساعة , 10:43 pm بتوقيت السعودية


والتي كانت في الساعة , 09:43 pm بتوقيت مصر

تحياتي العطرية

http://up.haridy.org/storage/df987.jpg (http://up.haridy.org)

بسم الله الرحمن الرحيم
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
صدق الله العظيم

اللهم إرحم أمي و لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها
واغفر لنا و لها و لسائر المسلمين يارب العالمين

مع تحياتي
http://up.haridy.org/storage/1004.gif
بدون ألقاب .. فقط .. أيمن خطاب


والله يا استاذ ايمن انا مابقتش فاهم حاجة
الظاهر كتر المسابقات لخبطت الواحد

طب معلش يا استاذ حازم او محمد
ممكن ضوابط المسابقة
تتحط تانى
هنا
بالمواعيد لو سمحت

swaha
14-11-2008, 09:56 PM
http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=532
كا العادة ابدأ من حيث انتهى اخى الفاضل
الاستاذ ايمن خطاب
وأعلموا ان الحال سيظل هكذا دائما
بمعنى انى سأنتظر مشاركات
اخى وحبيبى فى الله ايمن
ومن ثم ... اضع مشاركاتى بعده

اللهم تقبل


مقتطفات من حياة عمر



لقد كانت نقطة التحول في حياة عمر بن عبدالعزيز أنه ولي الملك فحيزت له الدنيا

بحذافيرها فأصبح ليس بينه وبين الله أحد من خلقه.لقد كانت نقطة التحول في حياة

عمر أن فتحت زخارف الدنيا كلها بين يديه يأخذ ما يشاء ولا يحاسبه أحد إلا الله هذه

اللحظة التي تضعف فيها النفوس وتغفل عن كبرى الحقائق. كانت نقطة الاستفاقة في حياة عمر فخاف أعظم ما يكون الخوف وعدل أحسن ما يكون العدل. لقد خاف عمر ولم ي

يكن خوفه إلا من الله فلم يكن بينه وبين الله أحد من الخلق يخشاه وكان خوفه عجبا من

العجب. حدثت زوجه فاطمة بنت عبد الملك رضي الله عنها. قالت كان عمر يذكر الله في

فراشه فينتفض كما ينتفض العصفور ثم يستوي جالسا يبكي حتى أخاف أن يصبح

المسلمون ولا خليفة لهم. أمسى ذات ليله وقد فرغ من حوائج الناس فأطفأ السراج ثم

قام فصلى ركعتين لله ثم قعد جالسا ووضع ذقنه على يده وأطرق يبكي ودموعه تسيل على خده حتى أصبح الصباح قالت له زوجه فاطمة.يا أمير المؤمنين أمر ألم بك أم ماذا.
فأجابها الرجل الذي كان يئن تحت وطأت المسؤولية. أجابها الرجل الذي نصب خوف الله

أمام عينيه فقال. إني تذكرت البارحة رعيتي فتذكرت الأسير المقهور والغريب القانع

والفقير المحتاج فعلمت أن الله سائلي عنهم وأن محمد صلى الله عليه وسلم الله عليه

وسلم حجيجي فيهم فخشيت أن لا يكون لي أمام الله عذرا ولا يثبت لي أمام رسول الله حجه فخفت على نفسي فذاك الذي أبكاني. كان عمر يذكر الآخرة فإذا ذكرها فكأنما

هو رجل وقف على شفر جهنم فرآها يحطب بعضها بعضا ثم قيل له هذه نار الظالمين ثم

رد إلى الدنيا فهو يخافها خوف من رآها رأي العين.


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528
أتت جارية سوداء إلى أمير المؤمنين


فقالت. إني رأيت البارحة رأيا قال. ما رأيت قالت :


رأيت كأن الصراط ضرب على متن جهنم فجيئ بالخلفاء فجيء بعبد الملك فسار عليه

فما هو إلا قليل حتى انزلق فسقط بالنار قال.هيه ثم رأيت الوليد وقد جيء به عليه

فمشى قليلا ثم تكبكب في النار فعلى بكائه قال.هيه قالت. ثم رأيت سليمان جيء به

فمشى عليه ثم كان قليلا فزلق قال. هيه قالت. ثم جيء بك فاشتد بكائه وهو يقول

هيه حتى غشى عليه قالت. يا أمير المؤمنين ثم رأيتك نجوت ثم رأيتك نجوت حتى أفاق

من غشيته.خطب عمر بالناس فذكر النار حتى ذكر

قوله تعالى(نارا تلظى) تلجلج لسانه

واشتد بكائه فقطع خطبته وجلس 0 هكذا كان خوف عمر هكذا كان خوفه هكذا كانت

رهبته. أما عدله فما ظنك بعدل من كانت هذه خشيته

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528

ولى عمر الخلافة

فنظر في بيت مال المسلمين

ثم نظر إلى ما في يده ثم نظر إلى ما في يد أمراء بني أميه فبدأ بنفسه

فدعا زوجه فاطمة ابنة الخليفة وزوجة الخليفة وأخت الخلفاء فقال.يا فاطمة هذا حليك

تعلمين من أين أتى به أبوك فإن رأيت أن أرده إلى بيت مال المسلمين فعدل وإلا خذيه

وفارقيني فوا لله لا أجتمع أنا وهو في دار أبدا فقالت لا والله يا أمير المؤمنين بل أوثر

صحبتك فردت حليها على بيت مال المسلمين فلما مات عمر قال لها أخوها يا فاطمة


إن شئت رددته إليك قالت لا والله لا آخذه وقد رده عمر فأخذه أخوها هشام فقسمه

على بناته. ثم انقلب عمر بعد أن بدأ بنفسه إلى بني أميه فقطع كل صلات كانوا

يأخذونها وأعطيات كانوا يستلمونها. نظر إلى بيت المال فإذا اسمه بيت مال المسلمين

بيت مال من ؟؟

بيت مال المسلمين ليس بيت مال عمر ولا بيت مال الأمراء ولكن بيت مال المسلمين

فكل مال أخذ من بيت مال المسلمين فدفع إلى أمير قام عليه عمر فرده

حيث أخذ واستشاط أمراء بني أميه غضبا فأرسلوا إليه ابنه عبد الملك فقالوا يا عبد
الملك إما أن تستأذن لنا على أبيك وأما أن تبلغه عنا قال قولوا. قالوا أخبره أن من كان
قبله من الأمراء يعطوننا أعطيات ويصلوننا بصلات وأنه قد قطعها عنا أمره فليرده علينا

وبلغ عبد الملك عمر المقالة فقال.ارجع إليهم فقل لهم أن أبي يقول إني أخاف إن
عصيت ربي عذاب يوم عظيم.إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم. لجام ألزم عمر

به نفسه واتاه أحد بني عمه وأسمه عنبسه ابن سعيد

وكان سليمان أمر له بعشرين

ألف دينار ومات سليمان قبل أن يقبضها فأتى عنبسه يرجوا عمر أن يمضي عطاء
سليمان فلما جلس إليه قال يا أمير المؤمنين إن أقاربك وبني عمك يشتكونك

قال وما ذاك.

قال. يذكرون أنك لا تعطيهم كما يعطي الخلفاء قبلك قال. يا عنبسه إن مالي لا

يتسع لهم.فأقسمه بينهم قالقال. يا أمير المؤمنين إنهم لا يسألونك من مالك ولكن

يسألونك من بيت المال .من بيت مال المسلمين يسألوني والله مالهم ولرجل

في أقصى المغرب في بيت المال سواء


قال.يا أمير المؤمنين إن سليمان قد أمر لي بعشرين لف وأنه مات

قبل أن أقبضها وأنت أحق من أمضى عطاءه فانتفض عمر وقال.عشرون

ألف دينار تغني أربعة آلاف من المسلمين أعطيكها

لا والله لا أعطيكها أبدا. فقام عنبسه

يآس منه وهو الذي يذكر قرباه وسابق مودته فلما وصل الباب ناداه عمر يا أبا خالد عن

عنبسه. فحدثت نفسي وقلت ذكر أمير المؤمنين قرابتي وسابق صداقتي فأشفق علي

ورجع عما كان قاله. فلما أتيت إليه قال. يا عنبسه يا عنبسه أذكر الموت فإنه

ما ذكر في قليل إلا كثره وما ذكر في كثير إلا قلله.


الله أكبر لقد كان عطاء عمر مواعظ تحيي القلوب

ولم يشأ أن يكون كريما من بيت مال

المسلمين. عمر الذي ضرب العبد بجرانه

في ملك أموال المسلمين وكانت حاجات المسلمين حاجته وهمومهم همه لا يستصغر

حاجة ولا يستعظمها. كتبت إليه أمة سوداء


من مصر برسالة تقول

.( بسم الله الرحمن الرحيم ) من فرتونت السوداء إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز
لم تكتب إليه تطلب

أن يجري لها نهرا ولا أن تقطع لها ضيعه ولكن من الذي يمكن أن تطلبه أمة سوداء.

من فرتونت السوداء إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أما بعد. فإن لي جدار على

حائطي إنهدم بعضه فأصبح الغلمان يعبرون على حائطي فيسرقون دجاجي

فأمر واليك على مصر فليقم الجدار.

إن هذا الطلب الصغير الذي يوجه في رسالة إلى عمر يدل على تواضع عمر

وأن حاجات المسلمين كبيرة عنده وإن كانت صغيره إن كل إمرء لا يحس إلا

بهمه فكتب إليها من عمر بن عبد الله بن عبد العزيز إلى فرتونه. أما بعد فإني قد أمرت

آمري على مصر أن يقيم لك الجدار والسلام عمر بن عبد العزيز.

عمر بن عبد العزيز الذي

كان هذا خوفه وكان هذا عدله فكيف كان حله في سيرته بنفسه وفي بيته

إن سألت

عن زهد عمر فأعرب ما يكون الزهد فما تقول في رجل

أتته الدنيا تتهادى حتى بركت

عند قدميه فركلها بقدمه وأعرض عنها أهديت إلى عمر هديه

فكتب إلى الذي أهداها

إن هديتك قد بلغة موقعك والسلام وردها. فقيل له يا أمير المؤمنين إن رسول الله كان

يقبل الهدايا فقال.كانت لرسول الله هديه أما لنا فكانت رشوه. عمر بن عبد العزيز الذي

ولي الخلافة وهو الذي من أنظر الناس وجها وألينهم عيشا وأبهاهم حله

ما إن ولي الخلافة حتى كان هذا خلاف بينه وبين هذا كله

. عمر بن عبد العزيز قدم عليه محمد بن كعب القرضي فلما دخل عليه جعل يقلب نظره

في وجه عمر وهيأته فإذا هو ينظر إلى

وجه شاحب وبدن ناحل ورأس أشعث وهيأت رثا. ينظر إلى

رجل كأن جبال الدنيا على عاتقه يحملها فازداد عجبه وجعل يقلب نظره فيه وهو الذي

كان يعرفه من قبل لين العيش نظر البشرة زاهي الثياب ففطن عمر إليه وقال. مالك يا كعب قال. عجبت يا أمير

المؤمنين من تغير حالك قال. يا محمد بن كعب القرضي لو رأيتني بعد ثلاث من دفني

وقد سالت العينان وانخسفت الوجنتان وأتت على الجوف الديدان لكنت لحالي من حالي

أشد عجبا وكنت لي أعظم إنكارا فبكى محمد وضج المجلس بالبكاء.

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528

عمر بن عبد العزيز

الذي زوى الدنيا عنه مختار ولم تزوى عنه مكرها. أتت إليه امرأة من العراق تشكو إليه

ضعف حالها وكثرة بناتها فلما دخلت داره

دخلت إلى دار رثه وهيئة وضيعة متواضعة

فجعلت تعجب وهي تقلب طرفها في أنحاء الدار

[فقالت لها فاطمة زوج عمر مالك] قالت.لا

أراني إلا جئت لأعمر بيتي من هذا البيت الخراب ف

قالت لها فاطمة إنما خرب هذا البيت

عمارة بيوت أمثالك . هكذا كان زهد عمر. عمر الذي كان يخطب

فينظر فإذا كل بدلته وثيابه تقوم باثني عشر درهما

عمر الذي زهد هذه الزهاده كانت سعاته يسيحون في

الأنصار يحملون الزكاة يقولون من يقبل الزكاة هل من فقير هل من

مسكين فلا يجدون من يقبلها

لقد زهد عمر فصاب المال لقد زهد عمر فكثر الخير لقد زهد عمر فحلت البركة

لقد زهد عمر وأعطى فلم يجد الأغنياء فقيرا يدفعون إليه زكاتهم.

وكانت حالة فريدة لم يذكرها التاريخ لا قبل عمر ولا بعده.


عرف عمر قدر نفسه عرف عمر قدر نفسه. عرف

عمر قدر نفسه فتزين بالفعال ولم يتزين بالمال تواضع لله فرفعه الله أعرض عن زخرف

الدنيا فرفع الله ذكره وشرف قدره.

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528


[تواضع عمر وأخذ بنيه على التواضع]

بلغه أن ابنا له قد اشترى فصا لخاتمه بألف درهم فاستدعاه وقال.

عزيمة من أمير المؤمنين عليك إلا بعت فصك هذا واشتريت فصا بدرهم واحدا

وكتبت عليه رحم الله إمرء عرف قدر نفسه

فرحم الله عمر فهو والله عرف قدر نفسه

ويوم عرف عمر قدر نفسه كسدت قي

سوقه بضاعة المنافقين. بضاعة الشعراء المداحين بضاعة الشعراء الأفاكين الذين طالما

مدحوا الملوك طالما مدحوا الملوك بكلام زائف كذب

يعلمون هم أنه كذب ويعلم السامع

أنه كذب ويعلم الممدوح أنه كذب ومع ذلك فتحت لهم الخزائن ليأخذوا منها أموال

المسلمين طالما أغروا من قبله بنفاقهم طالما بهرجوا على الملوك قبله بنفاقهم بكذبهم

فلما جاء عمر كسدت سوق الشعراء.

دخل عليه جرير الشاعر فقلب وجوه القول فلم

يجد في عمر مصاغا فخرج وهو يقول أتيت من رجل يعطي الفقراء ولا يعطي الشعراء خرج وهو يقول وجدت رقا الشيطان لا تستفزه ولقد كان شيطاني من الجن راقيا لقد

تجمل عمر بأفعال فلم يحتج إلى أن يتزيد بكذب الشعراء الذين قال رسول الله صلى الله

عليه وسلم فيهم إذا ( رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ) الشعراء الذين طالما

انزلقوا لمن قبله وطالما بهرجوا لمن بعده أما عنده فقد كسدت سوقهم وطارت

بضاعتهم. إذن بضاعة من التي نفقت إنها بضاعة العلماء ل

قد كانت رسائل الحسن البصري وأبي حازم ومحمد بن أبي كعب القرضي وسالم بن عبد الله بن عمر تتوالى


على عمر بن عبد العزيز رسائل العلماء مواعظ الحكماء ومشورة العلماء الفقهاء وأما

الشعراء فقد أقصوا فقد ولى زمانهم . وعامل الله عمر بنيته فاستفاض له الثناء ولهج له

المسلمين بالدعاء . لا ليس المسلمين وحدهم الذين لهجوا بالثناء على عمر لقد ذكر

ملك الروم ليوس ثالث عمر بن عبد العزيز فقال. لو كان رجل يحيي الموتى بعد عيسى

لكان عمر. والله لا أعجب من راهب جلس في صومعته وقال إني زاهد ولكني أعجب

ممن أتته الدنيا حتى أناخت عند قدمه فأعرض عنها

.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) بارك الله

لي ولكم في القرآن ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا

وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب. استغفروه إنه هو

الغفور الرحيم...


.. الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله

تعظيما لشانه وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى

آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليما كثيرا. لقد عاش عمر بين المسلمين وكان لسان

حاله أعظم واعظ وأفصح معلم وكان وعظه بمقاله غاية في البيان وبعد أن يصدر المقال

بعد أن صدقته الفعال فحيا هلا به وحيا هلا بصاحبه فما زال عمر مرضي محمود الطريقة

حتى كان آخر عمره. فكأنما استشف عمر قرب نهايته فخطب بالناس آخر خطبة خطبها

بكلمات نورانيه. بكلمات نورانيه كأنما تخرج من مشكاة النبوة خطب بالناس

فقال

. أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى وأنه لا يأمن غدا إلا من حذر الله وخافه وباع

نافذ بباق وقليلا بكثير وخوفا بأمان إنكم تشيعون في كل يوم غاديا ورائحا إلى الله قد

قضى أجله فتضعونه في بطن صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد فارق الأحباب

وباشر التراب وواجه الحساب فاتقوا الله وموافاته وحلول الموت بكم. أما والله إني لأقول

هذا وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي ثم خنقته عبرته فأخذ طرف ردائه

فوضعه على وجهه فبكى وأجهش بالبكاء وبكى من عنده ثم نزل من المنبر فكانت آخر

خطبة خطبها. حتى إذا نزل به الموت الذي طالما خافه طالما أفزعه نزل به الموت بعد

طول استعداد له فأتى إليه مسلمة بن عبد الملك ابن عمه قال يا أمير المؤمنين إنه قد

نزل بك ما أرى وإنك قد تركت صبية صغارا لا مال لهم فأوصي بهم إلي أو اقسم لهم من

هذا المال فقال ادعوا إلي بني فدعوا إليه بنيه وكانوا بضعة عشر صبيا فأتى بهم إليه

كأنهم أفراخ فنظر إليهم. نظر بحنان الوالد بعطف الأبوة نظر لضعف الطفولة وبراءة أعينهم

فقال. نبغي بني بنفس الفتية الذين تركتهم ولا مال لهم أي بني إن أباكم كان بين

أمرين إما أن يغنيكم ويدخل النار أو يفقركم ويدخل الجنة وأن أباكم قد اختار أن يفقركم

ويدخل الجنة إن وليّ عليكم الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين إصرفوهم عني

فانصرفوا فجعل عمر يبتهل إلى الله في دعاء خاشع يقول رباه أنا الذي أمرتني فقصرت

ونهيتني فعصيت ولكن أفضل ما أعد لا إله إلا الله ثم قال لمن حوله أخرجوا عني. أخرجوا

عني. فخرجوا فلهج بالقراءة فكانوا يسمعونه من داخل غرفته وهو يقرأ(تلك الدار الآخرة

نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين). وأسلم عمر الروح

فأغمضت عينان. أغمضت عينان طالتان من خشيت الله وسكت فم طالما تلجلج بذكر الله

واستراحت يدان طالما قامت بأمر الله وودع عمر الأمة الإسلامية. ودع عمر الأمة والجياع

قد شبعوا والخائفين قد أمنوا والمستضعفين قد نصروا ، فارق الأمة عمر بعد أن وجد فيه

اليتامى أبا والأرامل كافلا والتائهون دليلا والمظلومون نصيرا مات عمر بعد وجدت فيه أمة

الإسلام فيه عمر بن الخطاب في مسلاخ عمر بن عبد العزيز بعد أن لمست في عهده

الأمن والطمأنينة والروحة والسكينة والعدل والأمان والاطمئنان والإيمان مات عمر وقد

حقق ذلك كله ليس في عشرون سنه ولا في عشر سنين ولكن سنتان وخمسة أشهر

وبضعة أيام وهذا يدل على أن الرجال لا تقاس بأعمارها ولكن بهممها وأعمالها فسلام

swaha
14-11-2008, 10:32 PM
أم عمر بن عبد العزيز.



نهى الإسلام الحنيف عن الغشّ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ." من غشّنا فليس منّا "
وحذّر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يُمذق اللبن ( الحليب ) بالماء ، فخرج ذات ليلة في حواشي المدينة المنورة ، فإذا بامرأة تقول لابنة لها : ألا تمذقين لبنك ، فقد أصبحتِ .. فقالت الجارية : كيف أمذق وقد نهى أمير المؤمنين عن المَذق ؟.

فقالت : قد مذَقَ الناس ، فامذقي ، فما يدري أمير المؤمنين ؟.

فقالت : إنْ كان عمر لا يعلم ، فإله عمر يعلم ، ما كنت لأفعله وقد نهى عنه ..

فوقعتْ مقالتها من عمر - رضي الله عنه - ، فلما أصبح دعا عاصماً ابنه ، فقال : يا بنيّ اذهبْ إلى موضع كذا وكذا ، فاسأل عن الجارية ، ووصفها له ..

فذهب عاصم ، فإذا جارية من بني هلال . فقال له عمر - رضي الله عنه - : اذهب يا بنيّ فتزوجها فما أحراها أن تأتي بفارس يسود العرب ..

فتزوجها عاصم بن عمر ، فولدت له " أم عاصم " بنت عاصم بن عمر بن الخطاب .

فتزوجها عبد العزيز بن مروان ، فولدت له عمر بن عبد العزيز ..

وهنا درس عظيم وهو تنمية الصلة بالله وخشيته في الغيب والشهادة وغرس روح المراقبة في النفوس :

إذا ما خلوت الدهر يوماً .فلا تقل خلوت ولكن قل عليَّ رقيب

ولا تحسبن الله يغفل سـاعـةً .ولا أن ما تُخفي عليه يغيب

ونفس الغرض الذي أراده ابن السّماك:

يا مدمن الذنب أما تستحي . واللهُ في الخلـوة ثانيكـا

غـرك من ربـك إمهالـه .وستره طول مساويكا

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528


عبد الملك بن عمر

نموذج وقدوة للشباب

عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ابن شابه أباه في زهده وعفته وورعه، وكان خير ناصح لوالده في كثير من المواقف، وكما كان عبد الملك قدوة لأبناء جيله من الشباب فهو أيضا قدوة لكل شاب يريد أن ينشأ في عبادة ربه ليكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

قال عنه الحافظ أبو نعيم في الحلية: "كان للحق نافذا وللباطل واقذا"

وقال ميمون بن مهران: ما رأيت ثلاثة في بيت أخير من عمر بن عبد العزيز وابنه عبد الملك ومولاه مزاحم.

لم تذكر لنا كتب التاريخ والتراجم مولده ونشأته بقدر ما ذكرت مواقف من حياته في الزهد والعفة والنصيحة فإلى بعضها من خلال هذه السطور.


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528

نصيحته لعمر

لم يستغل عبد الملك منصب أبيه ومكانة أسرته؛ ليعيش حياة كلها ترف وتنعم دون إحساس بأية مسئولية تجاه ما يحدث حوله من أحداث، بل على العكس من ذلك عرف عبد الملك زهدا أكثر من زهد أبيه، وكان نعم الناصح لأبيه، خوفا عليه من عظم المسئولية الملقاة على عاتقه.

روي عن عبد الله بن يونس الثقفي عن سيار أبي الحكم قال: قال ابن لعمر بن عبد العزيز يقال له عبد الملك ـ وكان يفضل على عمر ـ يا أبت أقم الحق ولو ساعة من نهار.

وعن يحيى بن يعلى المحاربي عن بعض مشيخة أهل الشام قال كنا نرى أن عمر بن عبد العزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك.

وروي عن ميمون بن مهران أن عبد الملك بن عمر قال له يا أبت ما منعك أن تمضي لما تريد من العدل والله ما كنت أبالي لو غلت بي وبك القدور في ذلك قال يا بني إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب إني لأريد أن أحيي الأمر من العدل فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعا من طمع الدنيا فينفروا من هذه ويسكنوا لهذه .

وعن خالد ابن يزيد عن جعونة قال: دخل عبد الملك على أبيه عمر فقال يا أمير المؤمنين ماذا تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه وباطلا لم تمته قال اقعد يا بني ان آباءك وأجدادك خدعوا الناس عن الحق فانتهت الأمور إلي وقد أقبل شرها وأدبر خيرها ولكن أليس حسبي جميلا أن لا تطلع الشمس علي في يوم إلا أحييت فيه حقا وأمت فيه باطلا حتى يأتيني الموت وأنا على ذلك.

وعن إسماعيل بن أبي حكيم وكان كاتب عمر بن عبد العزيز قال دخل عبد الملك على أبيه عمر فقال أين وقع لك رأيك فيما ذكر لك مزاحم من رد المظالم. قال: على إنفاذه فرفع عمر يديه ثم قال الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على أمر ديني.

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528

مواقف من حياته

عن هشام بن حسان قال: قال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم كم ترانا أصبنا من أموال المؤمنين قال قلت يا أمير المؤمنين أتدري ما عيالك قال نعم الله لهم فخرجت من عنده فلقيت ابنه عبد الملك فقلت له هل تدري ما قال أمير المؤمنين قال وما قال قلت قال هل تدري ما أصبنا من أموال المؤمنين قال فما قلت له قال قلت له هل تدري ما عيالك قال نعم الله لهم قال عبد الملك بئس الوزير أنت يا مزاحم ثم جاء يستأذن على أبيه فقال للآذن استأذن لي عليه فقال له الآذن إنما لأبيك من الليل والنهار هذه الساعة قال لا بد من لقائه فسمع عمر مقالتهما قال من هذا قال الآذن عبد الملك قال ائذن له قال فدخل فقال ما جاء بك هذه الساعة قال شيء ذكره لي مزاحم قال نعم فما رأيك قال رأيي أن تمضيه قال فإني أروح إلى الصلاة فأصعد المنبر فأرده على روؤس الناس قال ومن لك أن تعيش إلى الصلاة قال فمه قال الساعة قال فخرج فنودي في الناس الصلاة جامعة فصعد المنبر فرده على رؤس الناس.

وعن إسماعيل بن أبي حكيم قال كنا عند عمر بن عبد العزيز فلما تفرقنا نادى مناديه الصلاة جامعة قال فجئت المسجد فإذا عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن هؤلاء أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها وما كان ينبغي لهم أن يعطونها وإني قد رأيت ذلك ليس على فيه دون الله محاسب وإني قد بدأت بنفسي وأهل بيتي أقرأ يا مزاحم فجعل مزاحم يقرأ كتابا كتابا ثم يأخذه عمر فيقطعه حتى نودي بالظهر.

***

و عن ميمون ابن مهران قال بعث إلي عمر بن عبد العزيز وإلي مكحول والى أبي قلابة فقال ما ترون في هذه الأموال التي أخذت من الناس ظلما فقال مكحول يومئذ قولا ضعيفا كرهه فقال أرى أن تستأنف فنظر إلي عمر كالمستغيث بي قلت يا أمير المؤمنين ابعث إلى عبد الملك فأحضره فإنه ليس بدون من رأيت قال يا حارث ادع لي عبد الملك فلما دخل عليه عبد الملك قال يا عبد الملك ما ترى في هذه الأموال التي قد أخذت من الناس ظلما قد حضروا يطلبونها وقد عرفنا مواضعها قال أرى أن تردها فإن لم تفعل كنت شريكا لمن أخذها.

***

وقال إسماعيل بن أبي حكيم قال غضب عمر بن عبد العزيز يوما فاشتد غضبه و كان فيه حدة وعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز حاضر فلما سكن غضبه قال يا أمير المؤمنين أنت في قدر نعمة الله عليك وموضعك الذي وضعك الله به وما ولاك من أمر عباده يبلغ بك الغضب ما أرى قال كيف قلت قال فأعاد عليه كلامه فقال أما تغضب يا عبد الملك فقال ما تغني سعة جوفي إن لم أردد فيها الغضب حتى لا يظهر منه شيء أكرهه قال وكان له بطين.

***

عن ابن أبي عبلة قال جلس عمر يوما للناس فلما انتصف النهار ضجر وكل ومل فقال للناس مكانكم حتى أنصرف إليكم فدخل ليستريح ساعة فجاء ابنه عبد الملك فسأل عنه فقالوا دخل فاستأذن عليه فأذن له فلما دخل قال يا أمير المؤمنين ما أدخلك قال أردت أن أستريح ساعة قال أو أمنت الموت أن يأتيك ورعيتك على بابك ينتظرونك وأنت محتجب عنهم فقام عمر من ساعته وخرج إلى الناس .



http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528

وفاته

توفي عبد الملك وهو في ريعان الشباب وحزن عليه عمر حزنا شديدا، وروي أبو نعيم أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز أصابه الطاعون في خلافة أبيه فمات قال والله ما من أحد أعز علي من عمر ولأن أكون سمعت بموته أحب إلي من أن أكون كما رأيته.

وقد رزقه الله بصيرة نافذة حتى أنه شعر بدنو أجله، فلما جاءت امرأته إليه وقد ترجلت ولبست إزارا ورداءا ونعلين فلما رآها قال اعتدى اعتدى.

وروي عن زياد بن أبي حسان أنه شهد عمر بن عبد العزيز حيث دفن ابنه عبد الملك قال لما دفنه وسوى عليه قبره بالأرض وضعوا عنده خشبيتين من زيتون إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه ثم جعل قبره بينه وبين القبلة واستوى قائما وأحاط به الناس فقال رحمك الله يا بني لقد كنت بارا بأبيك والله ما زلت منذ وهبك الله لي مسرورا بك ولا والله ما كنت قط أشد بك مسرورا ولا أرجي بحظي من الله فيك منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيرك الله إليه فرحمك الله وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك ورحم الله كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب رضينا بقضاء الله وسلمنا لأمر الله والحمد لله رب العالمين ثم انصرف.

وقال علي ابن حصين: شهدت عمر تتابعت عليه مصائب مات أخ له ثم مات مزاحم ثم مات عبد الملك فلما مات عبد الملك تكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لقد دفعته إلى النساء في الخرق فما زلت أرى فيه السرور وقرة العين إلى يومي هذا فما رأيته في أمر قط أقر لعيني من أمر رأيته فيه اليوم.

وروي أن عمر كتب في رثاء عبد الملك إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن في شأن ابنه عبد الملك حين توفي أما بعد فإن الله تبارك اسمه وتعالى ذكره كتب على خلقه حين خلقهم الموت وجعل مصيرهم إليه فقال فيما أنزل من كتابه الصادق الذي حفظه بعلمه وأشهد ملائكته على حقه أنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون ثم قال لنبيه عليه السلام {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون} ثم قال منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى فالموت سبيل الناس في الدنيا لم يكتب الله لمحسن ولا لمسيء فيها خلدا ولم يرض ما أعجب أهلها ثوابا لأهل طاعته ولم يرض ببلائها نقمة لأهل معصيته فكل شيء منها أعجب أهلها أو كرهوا منه شيئا متروك. لذلك خلقت حين خلقت وسكنت منذ سكنت ليبلو الله فيها عباده أيهم أحسن عملا، فمن قدم عند خروجه من الدنيا إلى أهل طاعته ورضوانه من أنبيائه وأئمة الهدى الذين أمر الله نبيه أن يقتدي بهداهم خالد في دار المقامة من فضله لا يمسه فيها نصب ولا يمسه فيها لغوب، ومن كانت مفارقته الدنيا إلى غيرهم وغير منازلهم فقد قابل الشر الطويل وأقام على مالا قبل له به، أسأل الله برحمته أن يبقينا ما أبقانا في الدنيا مطيعين لأمره متبعين لكتابه، وجعلنا إذا خرجنا من الدنيا إلى نبينا ومن أمرنا أن نقتدي بهداه من المصطفين الأخيار وأسأله برحمته أن يقينا أعمال السوء في الدنيا والسيئات يوم القيامة ثم إن عبد الملك ابن أمير المؤمنين كان عبدا من عباد الله أحسن الله إليه في نفسه وأحسن إلى أبيه فيه أعاشه الله ما أحب أن يعيشه ثم قبضه اليه حين أحب أن يقبضه وهو فيما علمت بالموت مغتبط يرجو فيه من الله رجاء حسنا فأعوذ بالله أن تكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله فإن خلاف ذلك لا يصلح في بلائه عندي وإحسانه إلى ونعمته علي وقد قلت فيما كان من سبيله والحمد لله ما رجوت به ثواب الله وموعده الصادق من المغفرة إنا لله و إنا اليه راجعون ثم لم أجد والحمد لله بعده في نفسي إلا خيرا من رضى بقضاء الله واحتساب لما كان من المصيبة فحمدا لله على ما مضى وعلى ما بقي وعلى كل حال من أمر الدنيا والآخرة أحببت أن أكتب إليك بذلك وأعلمك من قضاء الله فلا أعلم ما نيح عليه في شيء من قبلك ولا اجتمع على ذلك أحد من الناس ولا رخصت فيه لقريب من الناس ولا لبعيد واكفني ذلك بكفاية الله ولا ألومك فيه إن شاء الله والسلام عليك.

swaha
14-11-2008, 10:35 PM
جهود عمر بن عبد العزيز والتابعين في خدمة السنة


http://www.ikhwanonline.com/Data/2006/3/20/z1.jpg
الدكتور علي الصلابي


نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن كتابة غير القرآن في أول الأمر؛ مخافةَ اختلاط غيرِ القرآن به، واشتغال الناس عن كتاب ربهم بغيره، ثم جاء بعد ذلك الإذن النبوي بالكتابة والإباحة المطلقة لتدوين الحديث الشريف فنُسخ الأمر، وصار الأمر إلى الجواز.



وقد ثبت أن كثيرًا من الصحابة قد أباحوا تدوين الحديث وكتبوه لأنفسهم، وكتب طلابُهم بين أيديهم، وأصبحوا يتواصلون بكتابة الحديث وحفظه، وقام الجهابذة من أهل العلم والغيورون من المسلمين بجهودٍ جبَّارةٍ لتدوين السنة المطهرة وجمع الحديث النبوي، وتنقيته من شوائب الوضع، وبذلوا في ذلك مُهَجَهم وأوقاتهم، فأسْهَروا ليلَهم، وضربوا في الأرض نهارَهم، وأصَّلوا لذلك أصولاً، وقعَّدوا قواعد، حتى أثمرت تلك الجهود المباركة هذه الدواوين العظيمة، التي يعكف المسلمون على قراءتها وحفظها والعمل بها، والفضل كل الفضل لله ثم لأولئك البررة الذين كانوا السبب في جمعها، وليس لهم مكافأةٌ أعظم من أجر الله الجزيل لهم يوم القيامة إن شاء الله تعالى.



ولعل طلائع التدوين الرسمي للحديث النبوي الذي قامت به جهةٌ مسئولةٌ في الدولة الإسلامية كانت على يدَي عبد العزيز بن مروان- والد عمر- عندما كان أميرًا على مصر كما مرَّ معنا، بَيد أن التدوين الذي آتى ثمارَه هو ما قام به أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وقد تجلَّى ذلك في إرشاداته لكتابة العلم وتدوين الحديث، وأوامره للخاصة والعامة بذلك، فمِن إرشاداته قوله: أيها الناس قيِّدوا العلم بالشكر، وقيِّدوا العلم بالكتابة، لكنَّ أمير المؤمنين عمر لم يكتفِ بهذا الإرشاد العام والحض على حفظ العلم بكتابته، بل سعى- بحكمه خليفةَ المسلمين- إلى إصدار أوامره إلى بعض الأئمة العلماء بجمع سنن وأحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد حمله على ذلك ما رآه عند كثيرٍ من التابعين من إباحة كتابة الحديث، وهم قد حملوا علمًا كثيرًا، فخَشِيَ عمر على ضياعه، خاصةً وأنه ليس دائمًا يتوفر الحفظة الواعون لنقله، دونما احتياجٍ إلى كتابة الكتب والرجوع إليها للاستذكار.



وثمة سبب آخر يضاهي سابقَه في الأهمية، وهو فشوّ الوضع ودسّ الأحاديث المكذوبة، وخلطها بالصحيح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بسبب الخلافات المذهبة والسياسية، وإلى هذا يشير كلام الإمام الزهري: لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها لا نعرفها ما كتبت حديثًا ولا أذِنت في كتابه.



ورأي الزهري هذا كان رأيَ كثيرٍ من أئمة ذلك العصْر؛ حيث خافوا على الحديث النبوي من الضياع واختلاطه بالمكذوب؛ مما حفَّز العلماء على حفظ السنة بتدوينها، وجاء رأْي السلطة العُليا ممثلاً بالخليفة الوَرِع العالم المجتهد أمير المؤمنين عمر، فاتخذ خطوةً حاسمةً بتدوين سنن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وجعل من مسئوليات الدولة حفظ السنة المطهرة.
وإليك خطواته ومجهوداته في هذا الشأن:



1- كتب إلى الإمام الثبت أمير المدينة وأعلم أهل زمانه بالقضاء أبي بكر بن حزم يأمره بذلك، ففي صحيح البخاري: "وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فاكتبه، ولا تقبل إلا حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم ما لم يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًّا، وروى ابن سعد عن عبد الله بن دينار قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أنِ انظر ما كان من حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أو سنَّة ماضية أو حديث عمرة بن عبد الرحمن فاكتبه؛ فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله.



2- كذلك وجَّه كتابًا بهذا الشأن إلى الإمام الحجة ابن شهاب الزهري، فقد ذكر ابن عبد البر عن ابن شهاب قال: أمرَنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن، فكتبناها دفترًا دفترًا، فبعث إلى كل أرضٍ له عليها سلطانٌ دفترًا، وروى أبو عبيد أن عمر أمرَ ابن شهاب أن يكتب له السنَّة في مصارف الزكاة الثمانية، فلبَّى الزهري أمرَه، وكتب له كتابًا مطولاً يوضح ذلك بالتفصيل، ومن هنا قال ابن حجر: وأول من دوَّن الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمرٍ عمر بن عبد العزيز، ثم كثُر التدوين ثم التصنيف، وحصل بذلك خيرٌ كثيرٌ، فلله الحمد.



3- بل إن عمر وجَّه أوامرَه إلى أهل المدينة جميعًا يأمرهم ويحثهم على جمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشارك في هذا كلُّ من لديه علم، ولو كان بضعة أحاديث، فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المدينة: أنِ انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه، فإني قد خِفت دروس العلم وذهاب أهله.



4- ولم يقف عمر عند ذلك، بل عمَّمَ أوامرَه إلى جميع الأمصار في الدولة الإسلامية، ليقوم كلُّ عالم بجمع وتدوين ما عنده من حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وما سمعه من أصحابه الكرام، وروى: انظروا حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فاجمعوه واحفظوه، فإني أخاف دروس العلم وذهاب العلماء.



وقد اهتم عمر- رضي الله عنه- باللغة العربية، فشجَّع أهل البلاد المفتوحة على تعلُّمها وإتقانها، وكان يغدق عليهم لذلك العطايا، كما أنه يعاقب مَن يلحَن بالعربية وينقص من عطائه؛ لما يعلم من أهمية العربية في فهم كتاب الله والسنة النبوية الشريفة.



http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528


منهج عمر بن عبد العزيز وطريقته في التدوين


اتَّبَع عمر في جمع الحديث النبوي وتدوينه منهجًا سديدًا قويمًا وسلَك فيه شروطًا صارمةً، ووضع له أبعادًا هادفةً مفيدةً، ويتجلى ذلك في أربعة أمور:



1- حسن اختياره للقائمين بهذا الأمر: فأبو بكر بن حزم هو أحد أوعية العلم ومن أعلام عصره، قال فيه الإمام مالك: ما رأيت مثل ابن حزم أعظمَ مروءةً ولا أتمَّ حالاً، ولا رأيت مَن أوتي مثل ما أوتي: ولاية المدينة، والقضاء، والموسم، وقال: كان رجل صدق، كثير الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقةً عالمًا كبيرَ الحديث، تُوفي 120هـ، وأما الزهري فهو العالم العَلَم، حافظ زمانه، وشهرتُه ملأت الآفاق، قال فيه الليث بن سعد: ما رأيتُ عالمًا قط أجمع من ابن شهاب يحدث في الترغيب والترهيب فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدَّث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدَّث عن القرآن والسنة كان حديثه، وقال عمر بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب، فإنه ما بقي أحدٌ أعلم بسنة ماضية منه.



2- أنه طلب ممن يدوِّن له السنة جمع الأحاديث مطلقًا وتدوينها، وتتبع أناسًا مخصوصين بسبب ما امتازوا به بتدوين أحاديث معينة لأهميتها، فقد أمر ابن حزم بتدوين حديث عَمْرَة بنت عبد الرحمن لأنها من أثبت الناس بأم المؤمنين عائشة والسيدة عائشة هي أعلم الناس بأحوال سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وشئونه الخاصة داخل بيته ومع أهله، وعمرة هذه هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصارية النَّجارية المدنية الفقيهة، تربية عائشة وتلميذتها، وجدُّها سعد من قدماء الصحابة، وهو أخو النقيب الكبير أسعد بن زرارة، ذكرها ابن المديني فضخَّم أمرها، وقال: عمرة إحدى الثقات العلماء بعائشة الإثبات فيها.



وقال الزهري: أتيتها فوجدتها بحرًا لا يُنْزَف، توفيت عام 98هـ وقيل 106هـ، وذكرت إحدى الروايات أنه أمر ابن حزم بجمع التدوين حديث عمر بن الخطاب؛ وذلك لما يقصده ابن عبد العزيز من تتبُّع سيرة الفاروق وأقضيته وسياسته في الصدقات وكتبه إلى عماله فيها، وقد طلب ذلك أيضًا من سالم بن عبد الله بن عمر.



كل ذلك واضحٌ من النهج الذي سلكه عمر بن عبد العزيز في الاقتداء بجده- رضي الله عنهما- كذلك كتب إلى آل عمرو بن حزم أن ينسخوا له كتاب النبي- صلى الله عليه وسلم- لهم في الصدقات؛ كي يسير عليه في خلافته وفي تسيير أمور رعيته.



3- أنه ألزم من يدوِّن السنة النبوية أن يميِّز الصحيح من السقيم، ويتحرَّى الثابت من الحديث، وذلك واضحٌ في رواية الدارمي؛ حيث يقول عمر لابن حزم: اكتب إليَّ بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبحديث عمر، وعند الإمام أحمد في العلل: اكتب إليَّ من الحديث بما ثبت عندك من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وحديث عَمْرَة، وهذه نقطة عظيمة الأهمية في تأسيس منهج التدوين على أسس راسخة، ثابتة صحيحة، قويمة مستقيمة.



4- تثبُّتُه من صحة الحديث والتحديث: فعمر من كبار العلماء، وليس بأقل شأنًا في العلم ممن أمرهم بالتدوين؛ لذلك قام بمشاركة العلماء في مناقشة بعض ما جمعوه زيادةً في التثبيت، من ذلك ما رواه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي قال: رأيت عمر بن عبد العزيز جمع الفقهاء، فجمعوا له أشياء من السنن، فإذا جاء الشيء الذي ليس العمل عليه قال: هذه زيادة ليس العمل عليها.

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528


ثمرة هذا التدوين


لقد آتت هذه الجهود الباكرة المباركة بعض أكلها، وتمثَّل ذلك بتلك الدفاتر التي جمعها الإمام الزهري، فأمر عمر بن عبد العزيز بنسخها عدة نسخ، ثم أرسل إلى كل بلد في دولته الكبيرة دفترًا منها، ويلاحَظ أن كثيرًا من العلماء جمع لنفسه مسموعاته ليعود إليها كلما وجد في نفسه الحاجة إلى إتقان حفظها، أما التدوين الرسمي الذي تولَّته الدولة، وعمَّمت ثمرتَه على الأمصار فكان بأمر عمر بن عبد العزيز، ومن الثمرات الطيبة- أيضًا- ذلك المنهج السديد الذي اتبعه أمير المؤمنين عمر بوضع الأسس والنقاط المهمة أثناء التدوين، فكانت نواةً لمنهج واسع متكامل جاء بعده، وهذا كله ناتجٌ من دقةِ فهمه، وغزارةِ علمِه، ونفاذ بصيرته، وقبل ذلك وبعده توفيق الله تعالى له.



ولئن كان عمر بن الخطاب قد أشار على الصدِّيق بجمع القرآن ففعل، فكان لهما الفضل الكبير على الأمة، ثم جاء عثمان فجمع الناس على مصحفٍ واحدٍ وحرفٍ واحدٍ ولهجةٍ واحدةٍ هي لهجة قريش؛ فإن الله سبحانه قد ادَّخر لعمر بن عبد العزيز- نحسب ذلك ولا نزكي على الله أحدًا- تلك المنقبة العظيمة، والمكرمة الجليلة، في إصدار أوامر الخلافة بجمع السنة وتنقيحها وتدوينها، وجعل من الدولة حمايةَ السنة التي هي المصدر الثاني للتشريع، وهذا من توفيق الله للعظماء وكبار المُصلحين، عندما تخلُص سرائرُهم لله يوفقهم الله للحق ويدلهم على الخيرات، ويسدِّد خطواتهم، ويهيئ لهم من أمرهم رشدًا.



قال الشاعر الليبي أحمد رفيق المهدوي:

فإذا أحب الله باطن عبده ظهرت عليه مواهب الفتَّاح

وإذا صفَت لله نيةُ مصلح مال العباد عليه بالأرواح

ويعتبر التدوين الرسمي بحق أحد الأعمال العظيمة والإنجازات الكبيرة التي تحقَّقت في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله.



http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528


جهود التابعين في خدمة السنة النبوية الشريفة


تحمَّل التابعون الحديث النبوي عن الصحابة وضبطوا الإسناد مع الدقة والإتقان، وأصبح الحديث أمانةً في أعناقهم، عليهم أن يجتهدوا في تبليغها وإيصالها إلى من وراءهم، لا سيما وقد ظهرت في عصرهم الخلافات السياسية والكلامية والزندقة المتمثلة في التظاهر بالإسلام مع كراهيته دينًا ودولةً؛ وبسبب التعصب للجنس، واللغة والقبيلة والبلد؛ وبسبب التكسب والارتزاق عن طريق القصاص والوعظ؛ وبسبب الجهل من بعض الزهاد والعباد وغير ذلك من الأسباب.. ظهر الكذب والوضع في الحديث، فانبرى هؤلاء يؤدون الأمانة ويقومون بواجبهم في مواجهة الكذَّابين والوضَّاعين، وكانت لهم في ذلك جهودٌ ضخمةٌ مشكورةٌ يمكن تلخيصها في الآتي:



1- الالتزام بالإسناد ومطالبة الغيرية

أ- قال ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة، فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.



ب- جاء عن عتبة بن أبي الحكم: أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة وعنده الزهري قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ... فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، لا تسند حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة!!



2- عقد الحلقات العلمية

يقول ابن سيرين: قدمت الكوفة وللشعبي حلقةٌ علميةٌ عظيمةٌ، والصحابة يومئذ كثير، وعن ابن شهاب قال: كان يقص لنا سعيد بن جبير كل يوم مرتين: بعد الفجر وبعد العصر.



3- الحرص على أداء الحديث على وجهه

يعني روايته بلفظه، فإن لم يتيسر ذلك روَوه بالمعنى، مراعين شروطَه وضوابطَه المعروفة، فعن ابن عون قال: كان إبراهيم والشعبي والحسن يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم وابن سيرين ورجاء يعيدون الحديث على حروفه، وقال ليث بن أبي سليم: كان طاووس يَعُدُّ الحديث حرفًا حرفًا، وقال جرير بن حازم: سمعت الحسن يحدث بالحديث: الأصل واحد والكلام مختلق.



4- وضع معايير علمية لمعرفة حال الرواة تجريحًا وتعديلاً

مثل مقابلة روايات الضابطين ببعضها، كقول ابن شهاب الزهري: إذا حدثني عَمْرَة ثم حدثني عروة صدق عندي حديث عمرة حديث عروة، فلما تبحرتهما إذا عروة بحر لا ينزف.



أو مقابلة حديث الراوي بحديث نفسه ولكن على فتراتٍ متباعدة: كما جاء أن هشام بن عبد الملك أراد التأكد من حفظ الزهري فاختبره بنفسه؛ حيث سأله أن يملي على بعض ولده فدعا بكتاب، فأملى عليه أربعمائة حديث، ثم إن هشامًا قال له بعد شهر أو نحوه، يا أبا بكر إن ذلك الكتاب ضاع، فدعا بكتاب فأملاها عليه، ثم قابله هشام بالكتاب الأول فما غادر حرفًا.



أو بقلب الأسانيد والمتون: كما جاء عن حماد بن سلمة قال: كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث، فكنت أقلب الأحاديث على ثابت: أجعل أنسًا لابن أبي ليلى وبالعكس أشوشها عليه فيجيء بها على الاستواء.



ومن معرفة المبتدع بإعراضه عن السنة إلى القرآن: عن أبي قلابة: قال: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا وهات كتاب الله فأعلم أنه ضالٌّ.



ومن ضرورة حفظ القرآن قبل الاشتغال بالحديث عن حفص بن غياث قال: أتيت الأعمش فقلت: حدثني، قال: أتحفظ القرآن؟! قلت: لا قال: اذهب فاحفظ القرآن، ثمَّ هلمَّ أحدثك، قال: فذهبت فحفظت القرآن ثم جئته فاستقرآني فقرأته، فحدثني.



5- إجابة المستفتين والقضاء بين الناس

كان من جهود التابعين في خدمة أداء إجابة المستفتين، والقضاء به بين الناس: هذا علقمه بن قيس النخعي يتفقه به أئمة، كإبراهيم، والشعبي، ويتصدى للإمامة والفتيا بعد علي وابن مسعود، وكان يشبَّه بابن مسعود في هديه وسمته، وكان طلبته يسألونه ويفقهون به، والصحابة متوافرون، وعن أبي الزناد قال: كان الفقهاء السبعة الذين يُسألون بالمدينة، ويُنتهى إلى قولهم: سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعروة، والقاسم، وعبيد الله بن عبد الله، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، ولا شك أن إجابة المستفتين والقضاء بين الناس ما كان لهما أن يظهرا على أرض الواقع مع الدعة والراحة والنوم، وإنما تطلَّبا جهدًا ووقتًا ونفقةً للإعداد والتحضير ثم الأداء.



6- بيان حال الرواة لمعرفة مَن يُحتجُّ بحديثه ومن لا يُحتجّ

كان من جهود التابعين في خدمة الحديث النبوي أداء بيان حال الرواة لمعرفة مَن يُحتجُّ بحديثه ومَن لا يُحتجُّ.



أ- عن محمد بن سيرين قال: أدركت أهل الكوفة وهم يقدِّمون خمسة: من بدأ بالحارث الأعور ثنَّى بعبيدة السلماني، ومن بدأ بعبيدة ثنَّى بالحارث، ثم علقمة، ثم مسروق، ثم شريح.



ب- وعن قتادة قال: إذا اجتمع لي أربعةٌ لم ألتفت إلى غيرهم، ولم أبال مَن خالفهم: الحسن، وابن المسيب، وإبراهيم، وعطاء.. هؤلاء أئمة الأمصار.



هذه هي أهم الجهود التي بذلوها في خدمة الحديث النبوي، ومن أراد التوسع فليراجع "السنة قبل التدوين" للدكتور محمد عجاج الخطيب، و"التابعون وجهودهم في خدمة الحديث النبوي".

swaha
14-11-2008, 10:44 PM
أمير المؤمنين يحمى دجاج المسلمين


كتبت امرأة سوداء مسكينة كتاباً إلى عمر بن عبد العزيز – رحمه الله ورضى الله عنه – وهذه المرأة تسمى "فرتونة السوداء" من الجيزة بمصر وكان فيه – أى فى الكتاب – أن لها حائطاً متهدماً لدارها ، يتسوره اللصوص ويسرقون دجاجها ، وليس معها مال تنفقه فى هذا السبيل.

فكتب عمر بن عبد العزيز إلى والي مصر "أيوب بن شرحبيل" : "من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أيوب بن شرحبيل ، سلام الله عليك.أما بعد ، فإن فرتونة السوداء ، كتبت إلىَّ تشكو إلىَّ قِصرحائطها وأن دجاجها يُسرق منها ، وتسأل تحصينه لها ، فإذا جاءك كتابى هذا ، فاركب إليها بنفسك وحصّنه لها".

وكتب إلى فرتونة: "من عبد الله عمر بن العزيز أمير المؤمنين إلى فرتونة السوداء: سلام الله عليك ، أما بعد ، فقد بلغنى كتابك ، وما ذكرت فيه من قِصرحائطك ، حيث يُقتحم عليك ويُسرق دجاجك ... وقد كتبت إلى أيوب بن شرحبيل ، آمره أن يبنى لك الحائط حتى يحصنه مما تخافين إن شاء الله".

يقول ابن عبد الحكم – راوى القصة – : "فلما جاء الكتاب إلى أيوب بن شرحبيل ركب بنفسه حتى أتى الجيزة وظل يسأل عن فرتونة حتى وجدها ، فإذا هى سوداء مسكينة ، فأعلى لها حائطها" ([1]).أ.هـ

فانظر – رحمك الله – إلى هذا الإمام العادل الذى اجتهد فى مدة ولايته – مع قصرها – حتى ردَّ المظالم ، وصرف إلى كل ذى حقٍ حقه ، وكان ينادى فى كل يوم: أين الغارمون؟ أين الراغبون فى الزواج؟ أين اليتامى؟ أين المساكين؟ حتى أغنى كلاً من هؤلاء ، ولذلك قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يحب عمر بن العزيز ويذكر محاسنه وينشرها فاعلم أن من وراء ذلك خيرا إن شاء الله.

([1])انظر سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزى تحقيق نعيم رزوز ص/75 دار الكتب العلمية.

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528


سياسته المالية


عرف عمر بن عبد العزيز قيمة مال الدولة؛ فلم ينفقه إلا فيما فيه نفع الأمة، وكان يكره التصرف في المال العام بلا ضابط أو رقيب، وكأنه مال خاص للخليفة أو الوالي ينفقه كيفما شاء، ويعطيه لمن شاء؛ ولذا كان يحترز في إنفاق مال الدولة؛ لأنه أمانة يجب صيانتها، ولكل فرد في الأمة حق فيها يجب حفظه، وأعطى عمر من نفسه القدوة والمثال في حفظ مال الدولة، فتبعه ولاته، وانتهجوا طريقته.

وكان من نتائج هذه السياسة أن تدفقت الأموال إلى خزينة بيت المال من موارد الدولة المتنوعة التي حافظ الولاة عليها، ورَعَوْهَا حقَّ رعايتها، وكانت كفيلة بأن تقوم بكل مسؤوليات الدولة تجاه أفرادها، وتحسين حياتهم إلى الحد الذي جعله يكتب إلى أحد ولاته: "أن اقضوا عن الغارمين"؛ أي أدوا عنهم دَيْنَهم، فكتب إليه: "إنا نجد الرجل له المسكن والخادم والفرس والأثاث"، فكتب إليه عمر: "إنه لا بد للمرء المسلم من سكن يسكنه، وخادم يعينه، وفرس يجاهد عليه.. اقضوا عنه فإنه غارم".

وبلغ من حرصه على الرفق برعيته، واحترامه لحقوق الإنسان أن جعل لكل أعمى قائدا يقوده ويخدمه، ولكل مريضين مرضًا شديدًا خادما لهما، ولكل خمسة أيتام أو من لا عائل لهم خادما يخدمهم، ويقوم على شؤونهم.

وفاضَ المال في بيت المال بفضل سياسته الحكيمة وعدله الناصع؛ فمكنه من فرض الرواتب للعلماء وطلاب العلم والمؤذنين، وفكّ رقاب الأسرى، وعالَ أسرَهُم في أثناء غيابهم، وقدم الأعطيات للسجناء مع الطعام والشراب، وحمّل بيت المال تكاليف زواج مَن لا يملك نفقاته.

[]لقد قام بيت المال بكل ما يحتاجه المسلمون حتى إن المنادي لينادي في كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟… لقد اغتنى كل هؤلاء فلم تعد لهم حاجة إلى المال.[/]

http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528



على عهد عمر بن عبد العزيز





كتب عمر بن عبد العزيز 1 إلى ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة أن يفحص له عن الكتيبة أكانت خمس رسول الله من خيبر ام كانت لرسول الله خاصة ؟ ففحص

عنها واجاب : ان الكتيبة كانت خمس رسول الله ، فارسل إليه عمر بن عبد العزيز اربعة آلاف دينار أو خمسة وامره ان يضم إليها خمسة آلاف أو ستة آلاف دينار يأخذها من الكتيبة

حتى يبلغ مجموعها عشرة آلاف ويقسمها على بني هاشم ويسوي بينهم الذكر والانثى والصغير والكبير ففعل 2 .


وروى ابن سعد عن جعفر بن محمد : ان عمر بن عبد العزيز قسم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب ولم يعط نساءهم اللاتي كن من غير بني عبد المطلب .


وروى ابن سعد : ان ابا بكر اراد ان ينحي بني عبد المطلب عن الخمس فقالت بنو عبد المطلب : لا نأخذ درهما واحدا حتى يأخذوا . فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فأجابه : اني ما

فرقت بينهم وما هم الا من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق فاجعلهم كبني عبد المطلب فاعطوا 3 .


وروى أبو يوسف في كتاب الخراج قال : ان عمر بن عبد العزيز بعث بسهم الرسول وسهم ذوي القربى إلى بني هاشم 4 .


قال ابن سعد : فكتبت فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتقول : لقدا خدمت من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريا ، فسر بذلك عمر 5 . * ( هامش ) *
1 ) أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الاموي ولد سنة 63 وبويع بالخلافة في صفر سنة تسع وتسعين ومكث فيها سنتين وخمسة اشهر وتوفي في رجب سنة احدى ومائة بدير سمعان في سفح قاسيون بدمشق ترجمته بطبقات ابن سعد ج 5 / 243 ، وتاريخ السيوطي 228 ، والعبر ج 1 / 120 . وابو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الانصاري النجاري مات سنة عشرين ومائة واخرج حديثه اصحاب الصحاح . تقريب التهذيب 2 / 399 .
2 ) طبقات ابن سعد ج 5 / 287 - 288 وقد اوردتها وما يليها بايجاز .
3 ) طبقات ابن سعد 5 / 288 - 289 .
4 ) الخرج ص 25 .
5 ) طبقات ابن سعد 5 / 288 . ( * )

swaha
14-11-2008, 10:49 PM
مناظرة عمر بن العزيز مع مشائخ أهل الشام في أمر فدك


روي انّه لمّا ردّ عمر بن عبد العزيز (1) فدكاً على ولد فاطمة عليها السلام اجتمع عنده قريش ومشايخ أهل الشام من علماء السوء ، وقالوا له : نقمت على الرجلين فعلهما ، وطعنت عليهما ، ونسبتهما إلى الظلم والغصب ؟ !

فقال : قد صحّ عندي وعندكم ، إنّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ادّعت فدكاً ، وكانت في يدها ، وما كانت لتكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع شهادة عليّ عليه السلام (2) وأم أيمن وأم سلمة ، وفاطمة عليها السلام عندي صادقة فيما تدّعي ، وإن لم تقم البينة، وهي سيدة نساء الجنّة ، فأنا اليوم أردّ على ورثتها ، وأتقرّب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله .

وأرجو أن تكون فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام يشفعون لي يوم القيامة ، ولو كنت بدل أبي بكر وادّعت فاطمة عليها السلام كنت أصدقها على دعوتها ، فسلّمها إلى الباقر عليه السلام (3) .

وذكر ابن أبي الحديد المعتزلي رواية اُخرى تناسب المقام في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكاً ، وهي : قال : قال أبو المقدام ـ هشام ابن زياد مولى آل عثمان ـ : فنقمت بنو أميّة ذلك على عمر بن عبد العزيز ، وعاتبوه فيه ، وقالوا له : هجّنت فعل الشيخين ؟!

وخرج إليه عمر بن قيس في جماعة من أهل الكوفة ، فلما عاتبوه على فعله!!

قال : إنكم جهلتم وعلمتُ ، ونسيتُمْ وذكرتْ ، إن أبا بكر محمد بن عمرو بن حزم ، حدّثني عن أبيه ، عن جدّه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة منّي يسخطها ما يسخطني ، ويرضيني ما أرضاها (4) ، وإن فدك كانت صافية على عهد أبي بكر وعمر ، ثمّ صار أمرها إلى مروان ، فوهبها لعبد العزيز أبي ، فورثتها أنا وإخوتي عنه ، فسألتهم أن يبيعوني حصتهم منها ، فمن بائع وواهب حتى استُجمعتْ لي ، فرأيت أن أردّها على ولد فاطمة عليها السلام .

قالوا : فإن أبيت إلاّ هذا فامسك الاَصل ، واقسم الغلّة ، ففعل (5).

____________

(1) هو : عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن اُميّة بن عبد شمس ، أبو حفص الاَموي القرشي ، وهو خير بني مروان ، يعرف بأشجع بني أميّة ضربته دابّة في وجهه، وكانت أمه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب واسمها ليلى .

قال العلامة المامقاني : لا نشكر منه إلاّ رفعه السب عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد ابتداع معاوية عليه لعائن الله تعالى ، ولذا قال السيّد الرضي رضي الله عنه :

يابن عبد العزيز لو بكت العين *** فتى مـن أميــة لبــكيتك

أنت نزهتنـا عن السب والشتم *** فلو أمكــن الجـزاء جزيتك

دير سمعــان لا أغبك غيثٌ *** خير ميت من آل مروان ميتك

وقد روي في سبب رفعه سبّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : كنت أحضر تحت منبر المدينة وأبي يخطب يوم الجمعة ، وهو حينئذٍ أمير المدينة ، فكنت أسمع أبي يمر في خطبه تهدر شقائقه ، حتى يأتي إلى لعن علي عليه السلام فيجمجمُ ، ويعرض له من الفهاهة والحصر ما الله عالم به ، فكنت أعجب من ذلك ، فقلت له يوماً : يا أبت ، أنت أفصح الناس وأخطبهم ، فما بالي أراك أفصح خطيب يوم حفلك ، حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل ، صرت ألكن عييا ، فقال : يا بني ، إنّ من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم ، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا أحد ، فوقرت كلمتهُ في صدري ، مع ما كان قاله لي معلمي أيام صغري، فأعطيت الله عهداً ، لئن كان لي في هذا الاَمر نصيب لاغيّرنّه ، فلما منّ الله عليّ بالخلافة اسقطت ذلك ، وجعلت مكانه : ( انّ الله يأمر بالعدل والاِحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكرون ) وكتبت في الآفاق فصار سنّة ، توفّي بدير سمعان من أرض حمص يوم الجمعة لخمس ليال بقين من رجب سنة 101 هـ وكان له يوم توفّي احدى وأربعون سنة . وكانت خلافته سنتين وخمس ليال . راجع ترجمته في : تنقيح المقال للمامقاني : ج 2 ص 345 ترجمة رقم : 9016 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 58 ـ 60 ، سير أعلام النبلاء : ج 5 ص 114 .

(2) وهل تصح دعوى انّ فاطمة عليها السلام ادّعت ما ليس لها فيه حق ، وإنها لم تكن تعلم بأن الاَنبياء لا يورثون حتى أخبرها أبو بكر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولو افترضنا صحّة ذلك ، أفترى إنّ فاطمة عليها السلام لم تكن تعلم من الشريعة هذا المقدار ، هذا مع ملازمة النبي صلى الله عليه وآله لها ليلاً ونهاراً ، إذ كان يحوطها برعايته وعنايته ، فهل يا ترى تقنع بأنّه صلى الله عليه وآله يخبر الناس بذلك ، ويخفي على ابنته مع كونها أولى الناس بمعرفة هذا الاَمر لو كان صحيحاً ، فيكون النبي صلى الله عليه وآله ـ وحاشاه ـ قد ترك ما ينبغي فعله ، ولم يقل ما ينبغي قوله .

وثانياً : إنها ـ صلوات الله عليها ـ لو لم تكن على حقّ ، أفترى أمير المؤمنين عليه السلام وهو أعلم الناس بالشريعة وأقضاهم يوافقها على ما ادّعت ، ويشهد لها بذلك ، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله : علي مع الحق والحق مع علي ، ألا ترى أنّ ردّ شهادة هؤلاء طعناً فيهم وفي عصمتهم التي نصّ عليها القرآن في قوله تعالى : (إنّما يُريدُ اللهُ ليذهبَ عنكمُ الرجسَ أهلَ البيتِ ويطهّرَكُم تطهيراً) أفما كان من الاِنصاف منهم أن تصدق فيما ادّعت وهي ابنة نبيّهم صلى الله عليه وآله الوحيدة ، أفما كان من حقّ رسول الله عليهم عدم إيذائها وإسخاطها .

(3) بحار الاَنوار للمجلسي : ج 29 ص 209 ، سفينة البحار للقمّي : ج 2 ص 272 ، كشف الغمّة في معرفة الاَئمة للاَربلي : ج 1 ص 495 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 231 ـ 232 ، السقيفة وفدك لاَبي بكر الجوهري : ص 145 ـ 146 .

(4) راجع : صحيح البخاري : ج 5 ص 26 و 36 ، السنن الكبرى للبيهقي : ج 7 عليه السلام ص 64 وج 10 ص 201 ، مستدرك الحاكم : ج 3 ص 158 ، كنز العمّال : ج 12 ص 108 ح 34222 و 34223 ، اتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 6 ص 244 وج 7 ص 281 ، فتح الباري لابن حجر : ج 7 ص 78 و 105 ، مشكاة المصابيح للتبريزي : ج 3 ص 1732 ح 6130 ، شرح السنة للبغوي: ج 14 ص 158 (نشر المكتب الاِسلامي)، فضائل الصحابة لاَحمد بن حنبل : ج 2 ص 755 ح 1324 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 273 .

(5) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 278 ، الشافي في الاِمامة للمرتضى : ج 4 ص 103 ـ 104 ، بحار الاَنوار للمجلسي : ج 29 ص 212 ـ 213 .


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528


الحسن البصرى يكتب الى امير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز



كتب إليه عمر بن عبد العزيز:

اكتب إلي يا أبا سعيد بذم الدنيا.

فكتب إليه :


أما بعد يا أمير المؤمنين
فإن الدنيا دار ظعن وانتقال وليست بدار إقامة على حال
وإنما أنزل إليها آدم عقوبة فاحذرها
فإن الراغب فيها تارك
والغني فيها فقير
والسعيد من أهلها من لم يتعرض لها.
إنها إذا اختبرها اللبيب الحاذق وجدها تذل من أعزها
وتفرق من جمعها
فهي كالسم يأكله من لا يعرفه
ويرغب فيه من يجهله
وفيه والله حتفه
فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جراحه يحتمي قليلا مخافة ما يكره طويلا.
الصبر على لأوائها أيسر من احتمال بلائها
واللبيب من حذرها ولم يغتر بزينتها
فإنها غدارة ختالة خداعة
قد تعرضت بآمالها
وتزينت لخطابها
فهي كالعروس العيون إليها ناظرة
والقلوب عليها والهة
وهي -والذي بعث محمدا بالحق- لأزواجها قاتلة
فاتق يا أمير المؤمنين صرعتها
واحذر عثرتها
فالرخاء فيها موصول بالشدة والبلاء
والبقاء مؤد إلى الهلكة والفناء.
واعلم يا أمير المؤمنين أن أمانيها كاذبة
وآمالها باطلة
وصفوها كدر
وعيشها نكد
وتاركها موفق
والمتمسك بها هالك غرق
والفطن اللبيب من خاف ما خوفه الله
وحذر ما حذره
وقدر من دار الفناء إلى دار البقاء
فعند الموت يأتيه اليقين.
الدنيا -والله يا أمير المؤمنين- دار عقوبة
لها يجمع من لا عقل له
وبها يغتر من لا علم عنده
والحازم اللبيب من كان فيها كالمداوي جراحه يصبر على مرارة الدواء لما يرجو من العافية
ويخاف من سوء عاقبة الدار.
والدنيا -وايم الله يا أمير المؤمنين- حلم
والآخرة يقظة
والمتوسط بينهما الموت
والعباد في أضغاث أحلام
وإني قائل لك يا أمير المؤمنين ما قال الحكيم:

فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة *** وإلا فإني لا إخالك ناجيا

ولما وصل كتابه إلى عمر بكى وانتحب حتى رحمه من كان عنده
وقال:
يرحم الله الحسن
فإنه لا يزال يوقظنا من الرقدة
وينبهنا من الغفلة
ولله هو من مشفق ما أنصحه
وواعظ ما أصدقه وأفصحه.




http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528


عمر بن عبدالعزيز يمنع سب علي


كان عمر بن عبدالعزيز ( الخليفة الاموي الثامن ) أعدل خلفاء بني أمية وأحسنهم سجية فقد قام بإصلاح الكثير من الامور في عهد خلافته .
ومن أهم هذه الاصلاحات أنه منع سب الإمام علي عليه السلام على المنابر وأمر بإرجاع فدك إلى احفاد الزهراء عليها السلام .

وكان الناس قد اعتادوا آنذاك على سب الإمام علي عليه السلام من على المنابر لأنهم عاشوا اكثر من ستين سنة في ظلم الحكم الاموي الفاسد الذي رسّخ هذه العادة في أذهانهم وجعل منها سنة ثابتة ، ولذلك كان قرار المنع بحاجة إلى خطة قوية وأساسية لتطبيقه والعمل به .

وكان عمر بن عبدالعزيز يعتقد أن الطريق الوحيد للوصلول الى هذا الهدف هو الحصول على فتاوى علماء الإسلام الكبار في هذا الشأن . ففكر في طرح خطة تساعده على تحقيق هذا الهدف ،، فاتفق مع طبيب يهودي وقال : سأدعو جميع العلماء للحضور في مجلس خاص ، فعليك ان تحضر في ذلك المجلس وتطلب يد إبنتي مني في حضورهم .

فسأقول لك : إنّ ابنتي مسلمة ولايجوز لها الزواج من الكافر فعليك أن تجيبني : فلماذا زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنته لعلي عليه السلام وهو كافر ؟ فسأقول لك : لم يكن عليُّ كافراً ، فعليك أن تقول : إن لم يكن كافرا فلماذا تسبونه وتلعنونه على المنابر مع أنكم تعتقدون بحرمة سب المسلم وشتمه ؟!

وتنفيذاً لهذه الخطة أمر عمر بن عبدالعزيز بترتيب ذلك المجلس فحضر فيه العلماء وكبار القوم من بني أمية .

وبينما هم جالسون طلب الرجل اليهودي من الخليفة أن يزوجه ابنته .
فقال عمر : إن الإسلام لايجوّز لنا مثل هذا الزواج لأنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج مع غير المسلم .

فقال اليهودي : إذن لماذا زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنته فاطمة لعلي بن أبي طالب وهو كافر؟ لفقال عمر : لم يكن علي كافراً بل كان من كبار رجال الإسلام . فقال اليهودي : فلماذا يُسبُّ ويلعنُ على المنابر إن لم يكن كافراً ؟!

فطأطأ الحضار رؤوسهم خجلاً بعد استماعهم لهذا الاحتجاج .
فقال عمر بن عبدالعزيز : فليكن لنا قليل من الانصاف ، أيجوز سبّ صهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع كل هذا الفضل والكمال ؟
فسكت الحضار وطأطأوا رؤوسهم من الخجل . وهكذا نجح عمر بن عبدالعزيز في تنفيذ قرار منع سبّ علي عليه السلام .


http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=528


قصة مؤثرة


دخل المسلمون في يوم العيد ليهنئوا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز .. فلما

انصرف الرجال ودخل الغلمان ، كان من بينهم ابن عمر بن عبد العزيز وهو يلبس

ثيابا رثه ( قديمه ) وأبناء الرعيه يلبسون الثياب الجديده الجميله ، فبكى أمير

المؤمنين .. فتقدم إليه هذا الإبن المبارك ، فقال له : يا أبتاه مالذي طأطأ برأسك

وأبكاك ؟؟ قال : لاشيء يابني سوى أني خشيت أن ينكسر قلبك وأنت بين أبناء

الرعيه بتلك الثياب الباليه القديمه وهم يلبسون الثياب الجديده .. قال الغلام لأبيه

يا أبتاه .. إنما ينكسر قلب من عرف الله فعصاه ، وعق أمه وأباه ، أما أنا فلا والله

إنما العيد لمن أطاع الله ..

حقا .. إنما العيد لمن أطاع الله .. فكل يوم يمر عليك وكل ساعه تمر عليك وأنت

في طاعة الله فأنت في عيد .. وفي فرحه غامره .. لأن تلك الفرحه بطاعة الله

سوف تثمر لك أفراحا وأفراحا يوم القيامه عندما تلقى الله ويقول لك : خذ صحيفتك

بيمينك وادخل الجنه ..

ولذا قال أحد السلف الصالح : والله إننا في سعاده لو علم بها الملوك لجالدونا عليها

بالسيوف ..

وقال الإمام ابن تيميه _ رحمه الله _ إن في الدنيا جنه من لم يدخلها فلن يدخل جنة

الآخره .. إنها جنة الإيمان ..

قال تعالى (( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ))



http://www.egyptsons.com/misr/picture.php?albumid=64&pictureid=551