المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسي و الخضر .. النبي و العالم .. القصة و الهدف



ابن طيبة
19-09-2008, 02:11 AM
لقاء غريب!قصتنا اليوم من أغرب القصص: فهي قصة رجل غامض غريب، فبها لغز، وبالرغم من أن سورة الفاتحة (7 )آيات فقط لا غير، وبالرغم من أن هناك أحكام في القرآن موجودة في (3) آيات فإن قصتنا اليوم جاءت في القرآن في (22) آية، إذًا، فهناك رسالة مهمة، ولكن لا يشعر بها ولا يعيشها أحد. هناك لقاء تاريخي، لقاء في منتهى الغرابة بين نبي من أعظم الأنبياء وعالم غيرعادي، عالم غامض، والغريب أن النبي هو الذي سعى للقائه. قصتنا اليوم هي قصة سيدنا موسى والخضر، واليوم لا نحكي قصة سيدنا موسى وإنما نحكي قصة الخضر.

العِلم .. العِلم:
الخضر عاِلم غريب عجيب، ما هو اسمه الحقيقي وعمره؟ لا أعرف. متى جاء أو متى اختفى؟ لا أعرف. هل كان متزوجًا وله أولاد؟ لا أعرف، ولا يعرف أحد الإجابة. قال بعض العلماء إنه كان نبيًّا من أنبياء الله، وأتوا بالأدلة والبراهين على ذلك، والبعض قال إنه كان وليًّا من أولياء الله الصالحين وله كرامات، وأتوا أيضًا بالأدلة على ذلك، وهناك من العلماء من زعم أنه مَلَك من الملائكة؛ لأن أفعاله لا يقوم بها بشر بينما قال بعض الناس إنه مازال حيًّا إلى الآن وأنه قابل أناسًا من عصور مختلفة وهناك شهود على ذلك، وهناك من قال إنه قد مات. اختلفت الأقاويل، وهناك من يصدق، وهناك من يُكذِّب، لكني لن أدخل في هذا الجدل، فهذه ليست قضيتنا اليوم، فما سر هذا الرجل؟ سره هو العلم. موضوع اليوم هو العلم، (22) آية! هل ستتعلمون أم لا؟

مكانة العلم قديما وكيف أصبحنا؟
سافر سيدنا موسى آلاف الكيلومترات ليقابل هذا الرجل ويتعلم منه ثلاثة مواضيع ثم يعود. العلم الذي لم يعد موجودا وأهملته الأمة، العلم الذي أصبح العالم العربي ينظر إليه على أنه من الكماليات، أُمة "اقرأ" والتي أول آياتها في قرآنها "اقرأ"، أربعون في المائة من أفرادها لا يعرفون القراءة والكتابة! والمتعلمون لا يهتمون بالقراءة، فكم فرد يقرأ الكتب في العالم العربي؟ فقد أصبح الكتاب بغير قيمة في العالم العربي! كيف هذا وقد كان أول شيء خلق عليه آدم { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا... } (البقرة31)؟ في غزوة بدر، عندما كان النبي والصحابة يربطون على بطونهم الحجر من شدة الجوع، واستطاعوا أسر سبعين قرشيا. لم تكن الفدية مال على الرغم من شدة احتياج المسلمين له وإنما كانت تعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة. ولقد تعجب أسرى قريش عندما فك النبي أسرهم بعد أن اختبر العشرة الذين قاموا بتعليمهم!

كانت هذه بدايتنا وبداية أمتنا، أما الآن فقد أصبح كل ما نهتم به هو الحصول على الشهادة ليس إلا! وأصبح نظام التعليم تلقينيا! فقط لملأ العقل وكأنه مخزن يعبأ فقط ليفرغ يوم الامتحان! لدينا في قرآننا اثنتان وعشرون آية تنبهنا لأهمية العلم وتحثنا عليه، فلا أمل لأمتنا لتنهض إلا بالعلم. ستظل تهبط من قاع إلى قاع ولن تحيا إلا بالعلم. كانت ماليزيا مثلنا تماما إلى أن ساعد "مهاتير محمد"- رئيس الدولة – على نهضتها خلال عشرين عاما؛ وذلك من خلال اهتمامه بالتعليم، وجعل ميزانية التعليم عشرين في المائة من ميزانية الدولة. مجرد اهتمام بالعلم وجعله أهم ما في الدولة، على الرغم من أن كولومبيا والبرازيل دول فقيرة جدًّا، ولكن نسبة الأُمية لديهم اثنين في المائة. فيا مسلمين، ليس لديكم عذر. فأقل نسبة أُمية في العالم العربي في فلسطين 9,. % فقط، أظن لا أحد يعيش مأساة مثلهم وتعليمهم أفضل منا.

هدف القصة:
يا شباب، اقرأوا كثيرا، فكفى دخولا على شبكة الإنترنت للعب والدردشة والدخول على المواقع الإباحية، وادخلوا على مواقع مفيدة للتعلم ، يجب أن تتعلموا وتقرأوا كثيرا، فمن خلال قصة موسى أريد أن أقول ثلاث صفات يجب أن تكون موجودة فيمن يريد أن يتعلم كما أريد أن أوضح لكم ست عشرة صفة اختر منها عشر صفات، لو حافظت عليها ستة أشهر أضمن لك النجاح ومستقبلا باهرا لك ولأمتك. فما هي قصة موسى والخضر؟

حال بني إسرائيل:
بدأت القصة في مصر، عندما كان يعيش فيها سيدنا موسى؛ وكان بنو إسرائيل يعانون معاناة شديدة جدًّا من ظلم وقهر واضطهاد فرعون حيث قسّم فرعون الناس مجموعات: فكان يستضعف رجال بني إسرائيل، ويذبح أطفالهم، ويستحي نساءهم، فكانوا يجرون وراء لقمة العيش. أتظن أنهم في تلك الظروف سوف يهتمون بالعلم؟ كان سيدنا موسى يعاني من هذا الأمر، ذخرت مصر في ذلك الوقت بالعلماء، وأيقن موسى أن مصر لن تقف وهم ليسوا متعلمين والآخرون متعلمون. نعم، بنو إسرائيل يصلون ويتعبدون، ولكن ليس لهذا فائدة دون علم، فكأن القصة قصتنا، وحالهم من حالنا، كان موسى يعطيهم النصائح والمحاضرات عن قيمة العلم وأهميته ورضا الله عمن يتعلم؛ وهم غير مكترثين، مهتمون فقط بالعمل للبحث عن لقمة العيش.

دليل أهمية قصة موسى والخضر:أراد الله سبحانه وتعالى لتلك الأمة أن تنهض، فتقول الآيات: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ ... * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا... } (القصص: 4،5) بماذا ستمن يا الله على تلك الأمة الضعيفة؟ بالعلم أول شئ. تلك القصة لأهميتها موجودة في القرآن وحكاها النبي؛ عندما نجد شيئا مرتين نعرف أن تركيزا غير عادي عليه، مثلها مثل قصة أصحاب الأخدود، فهما القصتان الوحيدتان اللتان تجد النبي يقصهما، وفي الوقت نفسه موجودتان في القرآن بتفاصيل عديدة.

الغموض للانتباه إلى قيمة العلم:يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ينصحهم بالعلم وأهميته، وفي وسط تلك الخطبة قام رجل من بني إسرائيل وقد تأثر بحديثه قائلا: "يا نبي الله، من أعلم أهل الأرض؟" فنظر موسى حوله ونظر إلى قصر فرعون وقال: "أنا"، فعتب الله عليه؛ لأنه لم ينسب العلم إلى الله ولم يقل (الله أعلم)! فماذا سيحدث الآن وهم لا يريدون أن يتعلموا؟ ستحدث قصة مثيرة. حدث يوقظ بني إسرائيل ويلفت انتباههم لأهمية وقيمة العلم، عندما أجاب موسى الرجل وقال: "أنا"، في تلك اللحظة نزل عليه جبريل بعتاب الله عليه وأخبره أن لله عبدا أعلم منه.
تعجب بنو إسرائيل كثيرا لهذا، فكيف يكون هناك من هو أعلم من موسى، وهو كليم الله، والذي ينزل عليه التوراة؟ وهناك ما سيجذب انتباههم أكثر للعلم بالتشويق؛ لأنهم قوم جدل لأن الكلام النظري لم يؤتِ بثماره معهم، ثم قال له جبريل: إن لله عبدا عند مجمع البحرين اذهب وتعلم منه. أين مجمع البحرين؟ لا يوجد له في الخريطة إلا منطقتين: إما رأس محمد بسيناء، أو التقاء النيل الأبيض مع النيل الأزرق بالسودان، فاتعب يا موسى وسافر للبحث، فالعلم يحتاج إلى تعب، وبدأت الأحاديث الجانبية لبني إسرائيل وسؤالهم عن تلك القصة الغامضة، فموسى من المحتمل أن يسافر للبحث، وهو حتى لا يعرف أي منطقة، سيبحث في مصر من الشمال للجنوب، وفي هذا دليل على قيمة العلم وأنه غالٍ. تخيل أن كل هذا في ديننا والأمة أغلبها لا يقرأ! فقال موسى: " يا رب، دلني عليه"، حيث إن الرحلة غامضة، فقال: " يا موسى احمل حوتا مملحا، وضعه في متكل، واحمله، وسر به إلى مجمع البحرين، ستجد الرجل". استخدم الله مع بني إسرائيل التشويق، فهذه الطريقة المفتقدة الآن في العالم العربي موجودة في القرآن.

لماذا لم يأخذ جبريل موسى مباشرة إلى الرجل؟ لأن هذا هو حال العلم اليوم وهو لا يؤدي إلى النجاح، يجب أن يتعب موسى ليُظهر للأمة أهمية العلم، فكيف يخرج بعض الناس أولادهم من المدارس؟ يا شباب، هل ذهبتم إلى أي قرية لتعلموا أبناءها؟ وأنت يا متعلم، هل أنت متعلم بحق أم تبحث فقط عن الشهادة والدرجات؟ وأنتم يا آباء ويا أمهات، أين التشويق لتحببوا أولادكم في العلم؟ من السهل أن تأخذ أولادك إلى المدرسة، ولكن هل تستطيع أن تجعلهم يعشقون العلم؟ الهدف من قصة اليوم هو أن يصل إليك أنك لو كنت تحب الله يجب أن تعشق العلم.

لمَ العلامة التي سيحملها موسي هي حوت مشوي؟ لأن الحوت هنا هو رمز الغذاء، ويريد الله أن يقول إنك حين تفقد رزق البطون، ستجد رزق الرأس، فقم بتغذية رأسك على حساب معدتك فالحوت هنا رمز خطير، فالقصة مليئة بالرموز وتحتاج لإعمال العقل فكلها مبهمات. يخرج موسى ليبحث عن العلم، ويترك بني إسرائيل، فالأمة لن تنهض إلا بالعلم والعمل العملي أبرك من أي كلام نظري؛ فالأمة يجب أن تتعلم وإلا فلن تنهض. انظر لهذا الحديث: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " رأيت وأنا نائم من أتاني من الملائكة بقدح به لبن، فشربت حتى ارتويت، حتى خرج الري من أباطري، ثم أعطيت فضلي لعمر" قالوا: "ما تأويل هذه الرؤيا يا رسول الله". قال: " العلم".

اختيار شريك الرحلة:يخرج موسى ويأخذ معه شابا من المتميزين ليتعلم من موسى- تعليما عمليا وليس نظريا، بدأنا بالتعليم عن طريق التشويق، ثم التعليم العملي، والآن التعليم بالمعايشة، وهو ما نفتقده اليوم - قال موسى للفتى، وكان اسمه يوشع بن نون، إنه سيكلفه فقط بحمل المكتل وحينما يجد العلامة ويفقد الحوت عليه أن يخبره، قال الفتى: " لقد كلفتني بيسير"، ولكنه نسي فكان لم يزل صغيرا، إلا أنه عندما يكبر فسيكون هو مَن سيقود بني إسرائيل بعد ذلك ويفتح بيت المقدس، فمن يتبنى الشباب اليوم؟ وبدأت الرحلة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " فانطلقا يمشيان على الأقدام" ليظهر لنا رسول الله كيف أنهما بذلا وتعبا!

صفات من يرغب بالتعلم:
هناك ثلاث صفات يجب أن تكون فيمن يرغب بالتعلم: الصفة الأولى، إصرار وعزيمة وصبر شديد على التعلم. الصفة الثانية، أدب وتواضع مع من ستتعلم منه. الصفة الثالثة، أن ترغب بتعلم كل ما هو مفيد. والثلاث صفات موجودة بالقصة. بالنسبة للصفة الأولى: انظر للآية { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا } (الكهف60)، و(الحقبة) خمسة وعشرون عاما، أتلاحظ الاهتمام بالعلم؟ فموسى لا يعرف حتى نوعية العلم الذي سيذهب للحصول عليه لكن أترى الإصرار على التعلم؟

قيمة الإصرار على العلم:
ذهب شاب إلى حكيم وقال له: " أريد أن أتعلم كل ما تعرفه". قال له الحكيم: " أصادق أنت؟"، قال: "نعم". قال: "فاتبعني إلى النهر"، ثم طلب منه الحكيم أن ينظر إلى صفحة الماء، قال الشاب: لا أرى شيئا، فطلب منه الحكيم أن يخفض رأسه فأخفضها، فأمسك الحكيم برأس الشاب وأنزلها في الماء ثم قال له: ما الشيء الذي كنت ترغب به وأنت قريب من الغرق؟ قال الشاب: الهواء. فقال له الحكيم: لو أن رغبتك في الحصول على العلم مثل رغبتك في الحصول على الهواء عندها فقط سوف أعلمك. يقول الله سبحانه وتعالى {... وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا } (طه114)، نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الخمسين من عمره، يجب ألا نشبع من العلم وأن نطلب المزيد.

قيمة العلم وطلبته والمعلمون:
انظر إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم " فضل العالم على العابد كفضلي على أبنائكم". وانظر لحديث آخر "إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون لمعلم الناس الخير"، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم " من سلك طريقا يبتغي فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة". والحديث الشريف "وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع". فطالب العلم ليس فقط الذي يذاكر، ولكن اقرأ ولو كتابا واحدا في الأسبوع. أيضا حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء". وحديث النبي صلى الله عليه وسلم " فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب". وهذا الحديث حين يقول رسول الله " إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينار ولكن ورثوا هذا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر".

وإذا انتقلنا إلى كلام الصحابة والتابعين فسنجد المضمون نفسه. انظر إلى كلام علي بن أبي طالب: "إن العلم خير من المال لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال". أما الإمام الشافعي فيقول: "طفت الأرض أتعلم العلم، ذهبت إلى العراق فغربلتها، ثم ذهبت إلى الشام فحويتها، ثم ذهبت إلى مصر وأخذت ما بها". فهذه الأمة لم تُبنَ بصلاة وعبادة، وإنما بعلم مع صلاة وعبادة وإيمان. انظر لما يقول الإمام الشافعي: "حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، ثم حفظت (الموفّق) وأنا ابن عشر سنين، ثم حفظت عشر آلاف بيت شعر وأنا ابن ثلاثة عشر عاما"، قالوا له :"فكيف حبك للعلم؟" فقال: "عندما أسمع كلمة لم أتعلمها من قبل أتمنى لو كان كل أعضاء جسدي آذانا لتستمتع وتنعم كما تنعم أذني". قالوا له: "فكيف حرصك على العلم؟"، قال:
"كحرص أمٍّ فقدت ابنها تبحث عنه وليس لها غيره". قالوا لأحمد بن حنبل لقد مشيت من اليمن إلى العراق إلى مصر حتى تتعلم ولكن إلى متى؟"، قال: "من المحبرة إلى المقبرة". ويقول ابن رشد: "لم أدع النظر إلى الكتب إلا يومين، ليلة وفاة أبي وليلة زواجي".

رحلة موسى للبحث عن الخضر:
وانطلق موسى والفتى في رحلتهما للبحث عن العلم، وتصف لنا الآيات تلك الرحلة: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا... } (الكهف:60،61)، ومن شدة التعب والسفر نسي يوشع بن نون، وكان معهما في المكتل طعام للرحلة، والسمكة المشوية ولكنها ليست للأكل وإنما علامة، فماذا حدث؟ وصلا إلى مجمع البحرين حيث من المفترض أن يجدا الخضر، ودب الله سبحانه وتعالى الروح في السمكة وقفزت من المكتل وهما في الطريق، يقول تعالى { فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا } (الكهف62)، فلما فتح يوشع بن نون المكتل ليخرج الغذاء لم يجد السمكة، فأحرج وقال: { قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ... } (الكهف63)، فالشيطان لا يريد لتلك الرحلة أن تتم؛ لأنه لقاء عالم بنبي وسنتعلم منها كثيرا، ولكن سبحان الله! فالشيطان قد ينسيك ولكن نيتك خير لعله خير.

مقابلة سيدنا موسى والخضر:
{... فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا } (الكهف64)، عادا مرة أخرى وهما يبحثان إلى أن وصلا إلى مجمع البحرين، تقول الآية: { فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا } (الكهف65)، وانظر كيف أن هناك ربطا بين العلم والرحمة - وهذه هي الصفة الثالثة- وهي البحث عن علم مفيد؟ فعلم دون رحمة مأساة؛ يُخرج القنابل، وألعاب العنف وغيرها من الأشياء المضرة، فالله يريد أن يقول له إنه سيأخذ علما به رحمة، علما مفيدا للبشرية. يحكي النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقاء ويقول: " فوجد رجلا مسجى – نائما - غطى وجهه بعباءة خضراء". تخيل معي، هنا ستظهر صفة التواضع، فموسى هو كليم الله، وكان من الممكن أن يقوم بإيقاظه ولكنه لم يفعل، وانتظر حتى استيقظ الخضر؛ فعلى الرغم من أن سيدنا موسى قائد عظيم إلا أنه هنا يتحول إلى تلميذ، وأمام تلميذه يوشع بن نون.

لماذا سُمي بالخضر؟ هل للعباءة الخضراء التي لا تفارقه؟ أم لأن وجهه مشرق كالحديقة الخضراء التي تسعد برؤيتها؟ أم لأن كل شيء أصفر بيده يتحول إلى أخضر كما حكى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا أعرف، من المحتمل أن يكون اسمه كذلك للثلاثة أسباب مجتمعين. يقف موسى أمامه ويلقي السلام، فيرد عليه الخضر، وأول شيء يقوله يدل على شخصيته الغريبة فيقول: "وعليك السلام ولكن أنَّى بأرضك السلام؟" فالخضر يعلم مَن قادم إليه؟ ومن أين؟ فأرض موسى طالما فيها فرعون الظالم فلن يكون بها سلام، ثم قال موسى: "أنا موسى"، فرد الخضر: " موسى بنو إسرائيل؟ ما الذي جاء بك؟"، قال: "جئت لأتعلم"، أترون التواضع؟ فرد الخضر، وكأنه يختبره: "أو ما يكفيك أن عندك التوراة ويأتيك الوحي؟"، فقال موسى: "أخبرني ربي أن عندك علم لا أعلمه، فجئت لأتعلم منك". متى تبدأون في الاهتمام بالقراءة؟ لقد جاءت دراسة في أمريكا لمعرفة العامل المشترك بين أنجح خمسين شخصية، فوجدت أنهم يقرأون خمسين كتابا في العام! فالذي لا يقرأ لن يصل إلى شيء.

انظر إلى الآيات: { قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا } (الكهف66)، أتستطيع أن تكون متواضعًا هكذا؟ فهو نبي لكنه يريد أن يتبع الخضر ويتعلم من علمه المفيد، والمفاجأة رد الخضر بالرفض { قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا } (الكهف67)، وانظر إلى تواضع سيدنا موسى في رده { قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا } (الكهف69)، فتم الاتفاق وكان شرط الخضر {... فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا } (الكهف70)، فما العلم الذي سيتعلمه موسى؟ وما سر غموض هذا الرجل؟

يتبع

عن الدستور

حنـــــان
19-09-2008, 03:26 AM
السلام عليكم
ابن طيبة... من فترة بفكر أني لازم أقرا عن قصة سيدنا موسى والخضر والحقيقة سعدت لما شفت الموضوع ده. أنا لسه بقرأ فيه ووصلت لصفات من يرغب بالتعلم وحكملها ان شاء الله.

بس أنا عندي سؤال يعني ايه "من الدستور" اللي كتبتها في الآخر؟ هل ده كتاب ولا جريدة ولا ايه؟ لو كتاب أحب أعرفه عشان أقرا منه لأنه اسلوبه حلو.

وكل الشكر لك.

ابن طيبة
19-09-2008, 12:28 PM
السلام عليكم
ابن طيبة... من فترة بفكر أني لازم أقرا عن قصة سيدنا موسى والخضر والحقيقة سعدت لما شفت الموضوع ده. أنا لسه بقرأ فيه ووصلت لصفات من يرغب بالتعلم وحكملها ان شاء الله.

بس أنا عندي سؤال يعني ايه "من الدستور" اللي كتبتها في الآخر؟ هل ده كتاب ولا جريدة ولا ايه؟ لو كتاب أحب أعرفه عشان أقرا منه لأنه اسلوبه حلو.

وكل الشكر لك.

اهلا حنان
قراءة ممتعة ان شاء الله
الدستور جريدة مصرية معارضة
من اول رمضان بتكتب حلقات جميلة جدا جدا باقلام علماء مسلمين
و حلقة الخضر دي ما كانش ينفع اني افوتها بدون ما انقلها هنا
و ده رابط الجريدة علي النت
http://dostor.org/ar/
فعلا هتستمتعي بقراءة الحلقات دي
كل سنة و انت طيبة
في حفظ الله

حنـــــان
19-09-2008, 06:23 PM
شكرا يا أستاذ معتز على المعلومة :f2:

منتهى الروح
27-09-2008, 12:14 AM
بارك الله فيك على هذا النقل الرائع واسمتعت جدا بقرأتها.....وفي شوق لأنتظار تكملة القصه التي تعد من اروع القصص بعد قصة يوسف في القران

حنـــــان
27-09-2008, 02:07 PM
فين التكملة يا أستاذ معتز؟
:f:

ابن طيبة
27-09-2008, 05:55 PM
بارك الله فيك على هذا النقل الرائع واسمتعت جدا بقرأتها.....وفي شوق لأنتظار تكملة القصه التي تعد من اروع القصص بعد قصة يوسف في القران


شكرا اختنا منتهي الروح علي مرورك الطيب




فين التكملة يا أستاذ معتز؟
:f:


و الله يا حنان انا مستني الجزء الثاني و بعثت لهم ايميل و ردوا انه هينزل قريب و اديني مستني
بس لقيت لك كتابين في منتهي الروعة عن قصة موسي و الخضر و كل الحكايات و الاساطير اللي ظهرت عن الخضر
اول ما اكمل رفعهم و احطهم في المكتبة هابلغك و اقولك
في حفظ الله
:f2:

ابن طيبة
28-09-2008, 10:16 AM
موسى والعبد الصالح (الخضر)

موقع القصة فى القرآن الكريم فى سورة الكهف (الآيات 60 – 82) ونذكرها فى نهاية الموضوع كاملة

قال تعالى
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60)

قرر موسى القيام برحلة، كان لموسى عليه السلام هدف من رحلته هذه التي اعتزمها، وأنه كان يقصد من ورائها أمرا، فهو يعلن عن تصميمه على بلوغ مجمع البحرين مهما تكن المشقة، ومهما يكن الزمن الذي ينفه في الوصول، فيعبر عن هذا التصميم قائلا (أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا)

نرى أن القرآن الكريم لا يحدد لنا المكان الذي وقت فيه الحوادث، ولا يحدد لنا التاريخ، كما أنه لم يصرح بالأسماء، ولم يبين ماهية العبد الصالح الذي التقاه موسى، هل هو نبي أو رسول؟ أم عالم؟ أم ولي؟

ولكن ما نعرفه أنه شخص صالح اختصه رب العالمين بعلم لا يعلمه غيره.

اختلف المفسرون في تحديد المكان، فقيل إنه بحر فارس والروم، وقيل بل بحر الأردن أو القلزم، وقيل عند طنجة، وقيل في أفريقيا، وقيل هو بحر الأندلس.. ولا يقوم الدليل على صحة مكان من هذه الأمكنة، ولو كان تحديد المكان مطلوبا لحدده الله تعالى.. وإنما أبهم السياق القرآني المكان، كما أبهم تحديد الزمان، كما ضبب أسماء الأشخاص لحكمة عليا.

إن القصة تتعلق بعلم ليس هو علمنا القائم على الأسباب.. وليس هو علم الأنبياء القائم على الوحي.. إنما نحن أمام علم من طبيعة غامضة أشد الغموض.. علم القدر الأعلى، وذلك علم أسدلت عليه الأستار الكثيفة.. مكان اللقاء مجهول كما رأينا.. وزمان اللقاء غير معروف هو الآخر.. لا نعرف متى تم لقاء موسى بهذا العبد.

وهكذا تمضي القصة بغير أن تحدد لك سطورها مكان وقوع الأحداث، ولا زمانه، يخفي السياق القرآني أيضا اسم أهم أبطالها.. يشير إليه الحق تبارك وتعالى بقوله (عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) هو عبد أخفى السياق القرآني اسمه.. هذا العبد هو الذي يبحث عنه موسى ليتعلم منه.

لقد خص الله تعالى نبيه الكريم موسى عليه السلام بأمور كثيرة. فهو كليم الله عز وجل، وأحد أولي العزم من الرسل، وصاحب معجزة العصا واليد، والنبي الذي أنزلت عليه التوراة دون واسطة، وإنما كلمه الله تكليما.. هذا النبي العظيم يتحول في القصة إلى طالب علم متواضع يحتمل أستاذه ليتعلم.. ومن يكون معلمه غير هذا العبد الذي يتجاوز السياق القرآني اسمه.

وإن حدثتنا السنة المطهرة أنه هو "الخضر" عليه السلام كما حدثتنا أن الفتى هو "يوشع بن نون "تلميذ موسى، ويسير موسى مع العبد الذي يتلقى علمه من الله بغير أسباب التلقي الني نعرفها.

ومع منزلة موسى العظيمة إلا أن الخضر يرفض صحبة موسى.. يفهمه أنه لن يستطيع معه صبرا.. ثم يوافق على صحبته بشرط.. ألا يسأله موسى عن شيء حتى يحدثه الخضر عنه.

والخضر هو الصمت المبهم ذاته، إنه لا يتحدث، وتصرفاته تثير دهشة موسى العميقة.. إن هناك تصرفات يأتيها الخضر وترتفع أمام عيني موسى حتى لتصل إلى مرتبة الجرائم والكوارث.. وهناك تصرفات تبدو لموسى بلا معنى.. وتثير تصرفات الخضر دهشة موسى ومعارضته.. ورغم علم موسى ومرتبته، فإنه يجد نفسه في حيرة عميقة من تصرفات هذا العبد الذي آتاه الله من لدنه علما.

وقد اختلف العلماء في الخضر: فيهم من يعتبره وليا من أولياء الله، وفيهم من يعتبره نبيا.. وقد نسجت الأساطير نفسها حول حياته ووجوده، فقيل إنه لا يزال حيا إلى يوم القيامة، وهي قضية لم ترد بها نصوص أو آثار يوثق فيها، فلا نقول فيها إلا أنه مات كما يموت عباد الله.. وتبقى قضية ولايته، أو نبوته..

وسنرجئ الحديث في هذه القضية حتى ننظر في قصته كما أوردها القرآن الكريم.



القصة


قام موسى خطيبا في بني إسرائيل، يدعوهم إلى الله ويحدثهم عن الحق، ويبدو أن حديثه جاء جامعا مانعا رائعا.

بعد أن انتهى من خطابه سأله أحد المستمعين من بني إسرائيل : هل على وجه الأرض أحد اعلم منك يا نبي الله؟

قال موسى مندفعا : لا..

وساق الله تعالى عتابه لموسى حين لم يرد العلم إليه، فبعث إليه جبريل يسأله : يا موسى ما يدريك أين يضع الله علمه؟

أدرك موسى أنه تسرع.. وعاد جبريل عليه السلام يقول له : إن لله عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك.

تاقت نفس موسى الكريمة إلى زيادة العلم، وانعقدت نيته على الرحيل لمصاحبة هذا العبد العالم..

سأل كيف السبيل إليه.. فأمر أن يرحل، وأن يحمل معه حوتا في مكتل، أي سمكة في سلة.. وفي هذا المكان الذي ترتد فيه الحياة لهذا الحوت ويتسرب في البحر، سيجد العبد العالم..

انطلق موسى -طالب العلم- ومعه فتاه.. وقد حمل الفتى حوتا في سلة.. انطلقا بحثا عن العبد الصالح العالم.. وليست لديهم أي علامة على المكان الذي يوجد فيه إلا معجزة ارتداد الحياة للسمكة القابعة في السلة وتسربها إلى البحر.

ويظهر عزم موسى -عليه السلام- على العثور على هذا العبد العالم ولو اضطره الأمر إلى أن يسير أحقابا وأحقابا. قيل أن الحقب عام، وقيل ثمانون عاما، على أية حال فهو تعبير عن التصميم، لا عن المدة على وجه التحديد.

وصل الاثنان إلى صخرة جوار البحر.. رقد موسى واستسلم للنعاس، وبقي الفتى ساهرا.. وألقت الرياح إحدى الأمواج على الشاطئ فأصاب الحوت رذاذ فدبت فيه الحياة وقفز إلى البحر )فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (وكان تسرب الحوت إلى البحر علامة أعلم الله بها موسى لتحديد مكان لقائه بالرجل الحكيم الذي جاء موسى يتعلم منه.

نهض موسى من نومه فلم يلاحظ أن الحوت تسرب إلى البحر.. ونسي فتاه الذي يصحبه أن يحدثه عما وقع للحوت.

وسار موسى مع فتاه بقية يومهما وليلتهما وقد نسيا حوتهما.. ثم تذكر موسى غداءه وحل عليه التعب (قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا( ولمع في ذهن الفتى ما وقع.

ساعتئذ تذكر الفتى كيف تسرب الحوت إلى البحر هناك.. وأخبر موسى بما وقع، واعتذر إليه بأن الشيطان أنساه أن يذكر له ما وقع، رغم غرابة ما وقع، فقد اتخذ الحوت) سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا) كان أمرا عجيبا ما رآه يوشع بن نون، لقد رأى الحوت يشق الماء فيترك علامة وكأنه طير يتلوى على الرمال.

سعد موسى من مروق الحوت إلى البحر و(قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ) هذا ما كنا نريده.. إن تسرب الحوت يحدد المكان الذي سنلتقي فيه بالرجل العالم..

ويرتد موسى وفتاه يقصان أثرهما عائدين.. انظر إلى بداية القصة، وكيف تجيء غامضة أشد الغموض، مبهمة أعظم الإبهام.

أخيرا وصل موسى إلى المكان الذي تسرب منه الحوت.. وصلا إلى الصخرة التي ناما عندها، وتسرب عندها الحوت من السلة إلى البحر.. وهناك وجدا رجلا.

يقول البخاري إن موسى وفتاه وجدا الخضر مسجى بثوبه.. وقد جعل طرفه تحت رجليه وطرف تحت رأسه.

فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه وقال: هل بأرضك سلام..؟ من أنت؟

قال موسى: أنا موسى.

قال الخضر: موسى بني إسرائيل.. عليك السلام يا نبي إسرائيل.

قال موسى: وما أدراك بي..؟

قال الخضر: الذي أدراك بي ودلك علي.. ماذا تريد يا موسى..؟

قال موسى ملاطفا مبالغا في التوقير : (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا).

قال الخضر: أما يكفيك أن التوراة بيديك.. وأن الوحي يأتيك..؟ يا موسى (إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا).

نريد أن نتوقف لحظة لنلاحظ الفرق بين سؤال موسى الملاطف المغالي في الأدب.. ورد الخضر الحاسم، الذي يفهم موسى أن علمه لا ينبغي لموسى أن يعرفه، كما أن علم موسى هو علم لا يعرفه الخضر..

يقول المفسرون إن الخضر قال لموسى: إن علمي أنت تجهله.. ولن تطيق عليه صبرا، لأن الظواهر التي ستحكم بها على علمي لن تشفي قلبك ولن تعطيك تفسيرا، وربما رأيت في تصرفاتي ما لا تفهم له سببا أو تدري له علة.. وإذن لن تصبر على علمي يا موسى.

احتمل موسى كلمات الصد القاسية وعاد يرجوه أن يسمح له بمصاحبته والتعلم منه.. وقال له موسى فيما قال إنه سيجده إن شاء الله صابرا ولا يعصي له أمرا.

تأمل كيف يتواضع كليم الله ويؤكد للعبد المدثر بالخفاء أنه لن يعصي له أمرا.

قال الخضر لموسى عليهما السلام إن هناك شرطا يشترطه لقبول أن يصاحبه موسى ويتعلم منه هو ألا يسأله عن شيء حتى يحدثه هو عنه.. فوافق موسى على الشرط وانطلقا..

انطلق موسى مع الخضر يمشيان على ساحل البحر.. مرت سفينة، فطلب الخضر وموسى من أصحابها أن يحملوهما، وعرف أصحاب السفينة الخضر فحملوه وحملوا موسى بدون أجر، إكراما للخضر، وفوجئ موسى حين رست السفينة وغادرها أصحابها وركابها.. فوجئ بأن الخضر يتخلف فيها، لم يكد أصحابها يبتعدون حتى بدأ الخضر يخرق السفينة.. اقتلع لوحا من ألواحها وألقاه في البحر فحملته الأمواج بعيدا.

فاستنكر موسى فعلة الخضر، لقد حملنا أصحاب السفينة بغير أجر.. أكرمونا.. وها هو ذا يخرق سفينتهم ويفسدها.. كان التصرف من وجهة نظر موسى معيبا.. وغلبت طبيعة موسى المندفعة عليه، كما حركته غيرته على الحق، فاندفع يحدث أستاذه ومعلمه وقد نسي شرطه الذي اشترطه عليه : (قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا(.

وهنا يلفت العبد الرباني نظر موسى إلى عبث محاولة التعليم منه، لأنه لن يستطيع الصبر عليه (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا).

ويعتذر موسى بالنسيان ويرجوه ألا يؤاخذه وألا يرهقه (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا(.

سارا معا.. فمرا على حديقة يلعب فيها الصبيان.. حتى إذا تعبوا من اللعب انتحى كل واحد منهم ناحية واستسلم للنعاس.. فوجئ موسى بأن العبد الرباني يقتل غلاما.. !!

ويثور موسى سائلا عن الجريمة التي ارتكبها هذا الصبي ليقتله هكذا..

يعاود العبد الرباني تذكيره بأنه أفهمه أنه لن يستطيع الصبر عليه (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا).

ويعتذر موسى بأنه نسي ولن يعاود الأسئلة وإذا سأله مرة أخرى سيكون من حقه أن يفارقه (قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا(.

ومضى موسى مع الخضر.. فدخلا قرية بخيلة.. لا يعرف موسى لماذا ذهبا إلى القرية، ولا يعرف لماذا يبيتان فيها، نفذ ما معهما من الطعام، فاستطعما أهل القرية فأبوا أن يضيفوهما.. وجاء عليهما المساء، وأوى الاثنان إلى خلاء فيه جدار يريد أن ينقض.. جدار يتهاوى ويكاد يهم بالسقوط..

وفوجئ موسى بأن الرجل العابد ينهض ليقضي الليل كله في إصلاح الجدار وبنائه من جديد.. ويندهش موسى من تصرف رفيقه ومعلمه، إن القرية بخيلة، لا يستحق من فيها هذا العمل المجاني (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) انتهى الأمر بهذه العبارة..

قال عبد الله لموسى : (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ).

لقد حذر العبد الرباني موسى من مغبة السؤال، وجاء دور التفسير الآن..

إن كل تصرفات العبد الرباني التي أثارت موسى وحيرته لم يكن حين فعلها تصدر عن أمره.. كان ينفذ إرادة عليا.. وكانت لهذه الإرادة العليا حكمتها الخافية، وكانت التصرفات تشي بالقسوة الظاهرة، بينما تخفي حقيقتها رحمة حانية..

وهكذا تخفي الكوارث أحيانا في الدنيا جوهر الرحمة، وترتدي النعم ثياب المصائب وتجيد التنكر، وهكذا يتناقض ظاهر الأمر وباطنه، ولا يعلم موسى، رغم علمه الهائل غير قطرة من علم العبد الرباني، ولا يعلم العبد الرباني من علم الله إلا بمقدار ما يأخذ العصفور الذي يبلل منقاره في البحر، من ماء البحر..

كشف العبد الرباني لموسى شيئين في الوقت نفسه.. كشف له أن علمه -أي علم موسى- محدود.. كما كشف له أن كثيرا من المصائب التي تقع على الأرض تخفي في ردائها الأسود الكئيب رحمة عظمى.

إن أصحاب السفينة سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبة جاءتهم، بينما هي نعمة تتخفى في زي المصيبة.. نعمة لن تكشف النقاب عن وجهها إلا بعد أن تنشب الحرب ويصادر الملك كل السفن الموجودة غصبا، ثم يفلت هذه السفينة التالفة المعيبة.. وبذلك يبقى مصدر رزق الأسرة عندهم كما هو، فلا يموتون جوعا.

أيضا سيعتبر والد الطفل المقتول وأمه أن كارثة قد دهمتهما لقتل وحيدهما الصغير البريء.. غير أن موته يمثل بالنسبة لهما رحمة عظمى، فإن الله سيعطيهما بدلا منه غلاما يرعاهما في شيخوختهما ولا يرهقهما طغيانا وكفرا كالغلام المقتول.

وهكذا تختفي النعمة في ثياب المحنة، وترتدي الرحمة قناع الكارثة، ويختلف ظاهر الأشياء عن باطنها حتى ليحتج نبي الله موسى إلى تصرف يجري أمامه، ثم يستلفته عبد من عباد الله إلى حكمة التصرف ومغزاه ورحمة الله الكلية التي تخفي نفسها وراء أقنعة عديدة.

أما الجدار الذي أتعب نفسه بإقامته، من غير أن يطلب أجرا من أهل القرية، كان يخبئ تحته كنزا لغلامين يتيمين ضعيفين في المدينة. ولو ترك الجدار ينقض لظهر من تحته الكنز فلم يستطع الصغيران أن يدفعا عنه.. ولما كان أبوهما صالحا فقد نفعهما الله بصلاحه في طفولتهما وضعفهما، فأراد أن يكبرا ويشتد عودهما ويستخرجا كنزهما وهما قادران على حمايته.

ثم ينفض الرجل يده من الأمر، فهي رحمة الله التي اقتضت هذا التصرف، وهو أمر الله لا أمره، فقد أطلعه على الغيب في هذه المسألة وفيما قبلها، ووجهه إلى التصرف فيها وفق ما أطلعه عليه من غيبه.

واختفى هذا العبد الصالح.. لقد مضى في المجهول كما خرج من المجهول.. إلا أن موسى تعلم من صحبته درسين مهمين :

تعلم ألا يغتر بعلمه في الشريعة، فهناك علم الحقيقة.

وتعلم ألا يتجهم قلبه لمصائب البشر، فربما تكون يد الرحمة الخالقة تخفي سرها من اللطف والإنقاذ، والإيناس وراء أقنعة الحزن والآلام والموت.

هذه هي الدروس التي تعلمها موسى كليم الله عز وجل ورسوله من هذا العبد المدثر بالخفاء.

والآن من يكون صاحب هذا العلم إذن..؟ أهو ولي أم نبي..؟

يرى كثير من الصوفية أن هذا العبد الرباني ولي من أولياء الله تعالى، أطلعه الله على جزء من علمه اللدني بغير أسباب انتقال العلم المعروفة.. ويرى بعض العلماء أن هذا العبد الصالح كان نبيا.. ويحتج أصحاب هذا الرأي بأن سياق القصة يدل على نبوته من وجوه :

1- أحدها قوله تعالى :
فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65)

2- والثاني قول موسى له :

قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70)

فلو كان وليا ولم يكن نبي، لم يخاطبه موسى بهذه المخاطبة، ولم يرد على موسى هذا الرد. ولو أنه كان غير نبي، لكان هذا معناه أنه ليس معصوما، ولم يكن هناك دافع لموسى، وهو النبي العظيم، وصاحب العصمة، أن يلتمس علما من ولي غير واجب العصمة.

3- والثالث أن الخضر أقدم على قتل ذلك الغلام بوحي من الله وأمر منه.. وهذا دليل مستقل على نبوته، وبرهان ظاهر على عصمته، لأن الولي لا يجوز له الإقدام على قتل النفوس بمجرد ما يلقى في خلده، لأن خاطره ليس بواجب العصمة.. إذ يجوز عليه الخطأ بالاتفاق.. وإذن ففي إقدام الخضر على قتل الغلام دليل نبوته.

4- والرابع قول الخضر لموسى:
رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي

يعني أن ما فعلته لم أفعله من تلقاء نفسي، بل أمر أمرت به من الله وأوحي إلي فيه

فرأى العلماء أن الخضر نبيا، أما العباد والصوفية رأوا أنه وليا من أولياء الله.

ومن كلمات الخضر التي أوردها الصوفية عنه.. قول وهب بن منبه: قال الخضر: يا موسى إن الناس معذبون في الدنيا على قدر همومهم بها. وقول بشر بن الحارث الحافي.. قال موسى للخضر: أوصني.. قال الخضر: يسر الله عليك طاعته.

ونحن نميل إلى اعتباره نبيا لعلمه اللدني، غير أننا لا نجد نصا في سياق القرآن على نبوته، ولا نجد نصا مانعا من اعتباره وليا آتاه الله بعض علمه اللدني.. ولعل هذا الغموض حول شخصه الكريم جاء متعمدا، ليخدم الهدف الأصلي للقصة.. ولسوف نلزم مكاننا فلا نتعداه ونختصم حول نبوته أو ولايته.. وإن أوردناه في سياق أنبياء الله، لكونه معلما لموسى.. وأستاذا له فترة من الزمن


من الأحاديث المذكورة عن موسى والخضر فى سيرة نبى العالمين


صحيح البخارى – أحاديث الأنبياء – حديث الخضر مع موسى عليهما السلام

‏حدثنا ‏عمرو بن محمد ‏حدثنا ‏يعقوب بن إبراهيم ‏قال حدثني ‏أبي ‏‏عن ‏‏صالح ‏عن‏ ‏ابن شهاب‏ ‏أن‏ ‏عبيد الله بن عبد الله ‏أخبره عن‏ ‏ابن عباس‏ ‏أنه ‏‏تمارى ‏‏هو ‏‏والحر بن قيس الفزاري ‏في صاحب ‏موسى ‏، ‏قال : ‏‏ابن عباس ‏هو ‏‏خضر ‏فمر بهما ‏‏أبي بن كعب

‏فدعاه ‏ ‏ابن عباس ،‏ ‏فقال : إني ‏‏تماريت‏ ‏أنا وصاحبي هذا في صاحب ‏موسى ‏‏الذي سأل السبيل إلى لقيه هل سمعت رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يذكر شأنه ؟

قال : نعم سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏يقول‏ :

‏بينما ‏‏موسى ‏في ملإ من ‏ ‏بني إسرائيل ‏‏جاءه رجل فقال : هل تعلم أحدا أعلم منك ؟
قال : لا
فأوحى الله إلى‏ ‏موسى‏ ‏بلى عبدنا ‏‏خضر‏
‏فسأل‏ ‏موسى‏ ‏السبيل إليه فجعل له الحوت آية
وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه فكان يتبع أثر الحوت في البحر ، فقال ‏ ‏لموسى ‏فتاه :

قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ

‏: فقال ‏موسى

ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا

‏فوجدا ‏خضرا ‏فكان من شأنهما الذي قص الله في كتابه


صحيح البخارى – أحاديث الأنبياء – حديث الخضر مع موسى عليهما السلام

‏حدثنا ‏ ‏محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ‏أخبرنا ‏‏ابن المبارك ‏عن ‏‏معمر عن ‏همام بن منبه ‏عن‏ ‏أبي هريرة ‏رضي الله عنه

‏عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال :‏ ‏إنما سمي ‏الخضر ‏أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء

(الفروة من الأرض قطعة يابسة من حشيش)
أو
(الفروة أرض بيضاء ليس فيها نبات)



ذكر القصة فى القرآن الكريم


سورة الكهف

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73)فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا (75) قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا (76)
فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82)

حنـــــان
29-09-2008, 01:37 AM
بارك الله فيك يا ابن طيبة.
سعدت جدا بقراءة القصة المؤثرة وشرحها بالتفصيل... فيها عظة كبيرة وجمال يفوق الوصف.
الحمد لله على كل شئ.
شكرا أستاذ معتز وجزاءك الله وجزى صاحب الشرح كل خير.

drmustafa
29-09-2008, 08:12 AM
بارك الله لك وعليك ابن طيبة
ما أروع هذه القصة ومافيها من عبر ... ليتنا نعتبر
أين نحن الآن من العلم ؟؟

فى أمان الله

weosdfl34
02-11-2008, 10:44 AM
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ابن طيبة
02-11-2008, 11:01 AM
بارك الله فيك يا ابن طيبة.
سعدت جدا بقراءة القصة المؤثرة وشرحها بالتفصيل... فيها عظة كبيرة وجمال يفوق الوصف.
الحمد لله على كل شئ.
شكرا أستاذ معتز وجزاءك الله وجزى صاحب الشرح كل خير.


شكرا حنان علي مرورك الكريم
زادك الله من علمه و فضله

ابن طيبة
02-11-2008, 11:03 AM
بارك الله لك وعليك ابن طيبة
ما أروع هذه القصة ومافيها من عبر ... ليتنا نعتبر
أين نحن الآن من العلم ؟؟

فى أمان الله


بارك الله اخي الفاضل دكتور مصطفي
شاكر لك مرورك الكريم
في حفظ الله