يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12

الموضوع: المجلة العلمية (متجددة باستمرار)

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الدولة
    وسط الالف مئذنة
    العمر
    52
    المشاركات
    5,603

    المجلة العلمية (متجددة باستمرار)


    المجلة العلمية عبارة عن اعداد من المواضيع في شتي مجالات العلوم الفلك الجيولوجيا الفيزياء الكمياء الاحياء كافة العلوم ارجو ان تنال الفكرة استحسانكم

    العدد الاول

    الأوتار .. أحدث نظرية عن الكون!

    نظرية حديثة تهز القوانين الأساسية لعلم الفيزياء، إذ إنها تتحدى المفاهيم التقليدية للظواهر الطبيعية وتقدم تفسيرا لما حدث مباشرة عقب الانفجار الأعظم، عند بداية خلق الكون. وما يدور من فعاليات داخل نواة الذرة التي تزدحم بمئات الجسيمات.
    إنها نظرية الأوتار التي يقول مؤيدوها إنها ستحدث ثورة في علم الفيزياء! إذ تطمح في توحيد كل قوانينه في مجموعة واحدة من المعادلات الرياضية! وهذا المقال رحلة قصيرة إلى العالم الغامض للأوتار.
    الأوتار .. ونظرية كل شيء
    انبثقت نظرية الأوتار من الأبحاث التي خاضها الفيزيائيون وعلماء الرياضيات بحثا عن نظرية واحدة تصف جميع القوى والجسيمات داخل الذرة، وأطلقوا عليها نظرية كل شيء Theory For Everything.
    فمن المعروف أن هناك أربع قوى تتحكم في تفاعلات الجسيمات دون الذرية، هي: قوة الجاذبية التي تعتبر أضعف القوى السائدة في باطن الذرة، على الرغم من تأثيرها الكبير في الكون بين الأجرام الفضائية، ثم القوة الضعيفة التي تعتبر مسئولة عن بعض ظواهر التحلل الإشعاعي لنواة الذرة، والقوة الكهرومغناطيسية التي تتحكم في دوران الإلكترونات حول النواة، وأخيرا القوة الشديدة التي تشد مكونات نواة الذرة - البروتونات والنيوترونات - إلى بعضها البعض بقوة.
    ويعتقد العلماء أن هذه القوى الأربع ما هي إلا مظاهر مختلفة لقوة واحدة، كانت موجودة عند حدوث الانفجار الأعظم لحظة خلق الكون. ونظرية كل شيء لابد أن تذهب لأبعد من نظرية النسبية العامة لأينشتين التي تتعامل مع الكون بأسره، ومع الجاذبية التي هي أكثر قوى. الكون صعوبة في وضعها ضمن إطار نظرية واحدة.
    وقد استحوذت هذه النظرية على تفكير الفيزيائيين طويلاً، وبدأ أينشتين البحث ولكنه فشل في صياغة النظرية، والفكرة وراء ذلك هي كتابة نظرية واحدة بمجموعة واحدة من المعادلات الرياضية توضح القوى الأربع الأساسية المعروفة، كتعبيرات متفاوتة لقوة واحدة تعتبر أصل كل شيء، وقد تتساءل: ما سبب كل هذا الاهتمام بنظرية كل شيء؟
    والجواب: إنه بالرغم من أن الفيزيائيين يقتربون في حذر من المفاهيم الجديدة، فإن نظرية كل شيء استأثرت باهتمامهم لسببين رئيسيين: أولاً أن فكرة التوحيد لها تأثير جمالي يستريح له العقل، فلماذا. تختار الطبيعة أربع قوى رئيسية فقط وليس سبعا مثلا أو أي رقم آخر؟ ووجود قوة واحدة هو شيء أكثر منطقية.
    وثانيا: أنه إذا كان الكون قد خلق من الانفجار الأعظم، فلابد أن القوى الأربع كلها، كانت في الأصل قوة واحدة.
    الأوتار.. واللانهايات
    إن أكبر مشكلة في جميع نظريات الجسيمات دون الذرية - قبل نظرية الأوتار- هي أنها كانت تقود إلى اللانهايات Infinities التي تظهر في المعادلات الرياضية وتجعل تطبيقها مستحيلا.
    واللانهاية هي ما تحصل عليه إذا أردت قسمة عدد ما على الصفر، فإذا حاولت عمل ذلك على الآلة الحاسبة، فإن الآلة سوف تخبرك أنك أخطأت وطلبت المستحيل.
    ويحدث هذا عندما نعامل الجسيمات دون الذرية - كالبروتونات والإلكترونات - كنقاط، إذ يصعب تصور تلك الكيانات البالغة الدقة، ولذلك فقد قرر علماء الفيزياء أن يروا ماذا يحدث إذا اعتبروا أن الجسيمات ليست نقاطاً وإنما هي أقرب كيانات لذلك يمكن تصورها، أي خطوط دقيقة جداً أحادية الاتجاه أو أوتار Strings ، وهكذا أمكن التخلص من مشكلة اللانهايات، ومن المعروف - في حياتنا العادية - أن الأوتار هي خيوط رقيقة صلبة تشد على صناديق بعض الآلات الموسيقية وباهتزازها يستخرج النغم منها لحنا في آلة العود.
    أما الأوتار - في نظرية الأوتار - فبنية لا يمكن تصور مدى دقتها إذ إنها أصغر من قطر البروتون ببلايين المرات.
    ويمكن وصف القوى الأربع الأساسية في الكون، بتداخل الأوتار حيث إنه باقترابها من بعضها والتصاقها تكوّن القوة الموحدة التي تشتق منها القوى الأربع التي سبق الإشارة إليها.
    وقد نتساءل: كيف نشأث الأوتار في الأصل؟
    يقول أصحاب النظرية: إنه في أثناء تحطم التناظر الذي حدث بعد جزء من الثانية عقب لحظة الخلق، فقد تم حبس أو تقييد بعض حالات التفريغ الناتجة عن الانفجار الأعظم - الذي حدث منذ 15 بليون سنة على الأرجح - داخل خيوط في الفضاء، هي الأوتار.
    والأوتار نوعان: أوتار كونية Cosmic Strings وهي بالغة الطول تمتد في عمق الكون، وربما يبلغ طولها عددًا كبيرًا من السنوات الضوئية، وأوتار فائقة Super Strings تتميز بأنها قصيرة للغاية، وتستخدم لإثبات أن الجسيمات دون الذرية ليست نقاطًا ولكنها أوتار مهتزة. ولأن الوتر يحتوي على طاقة عالية وتفريغ نشط منذ ميلاد الكون، فإنه يتضمن قدرًا هائلا من الكتلة، فيقدر أن كل سنتيمتر من الوتر الكوني يحتوي على 10 ملايين مليون طن، وأن قطعة من الوتر طولها متر واحد يمكن أن يصبح وزنها مثل كوكب الأرض!
    ولا يتصور أن تكون للأوتار الكونية نهايات منذ نشأتها، وذلك أمر معقول بداهة، إذ لو كانت هناك نهايات فإن التفريغ الشديد في الداخل - بعد الانفجار الأعظم- يكون قد تسرب للخارج، ومن ثم تفقد طاقتها تدريجيا وتتقلص ثم تزول في آخر الأمر.
    ويعني ذلك أن الوتر الكوني إما أن يمتد عبر الكون بأسره، وإما أن يشكل أنشوطة Loop مثل أي شريط مطاطي مشدود، ولا شك أن شد الوتر الكوني يؤدي إلى تذبذبه بسرعة عالية، عادة بسرعة الضوء.
    وتكون الجسيمات دون الذرية هي أنماطا متباينة لاهتزاز وتر فائق منفرد، أي أن كل نمط اهتزازي للوتر يقابله جسيم دون ذري بطاقة وكتلة مختلفة. فالوتر الذي يتذبذب بطريقة معينة يظهر نفسه في عالم الواقع مثل الكوارك Quark أما الوتر الآخر الذي يهتز ويلتف بطريقة مختلفة فإنه يبدو كالإلكترون أو أي جسم آخر من المكونات الداخلية للذرة.
    وتتحرك الأوتار الكونية في عمق الكون مثل الأسواط المقرقعة التي تترك وراءها "آثارا" عبارة عن مناطق تزداد فيها كثافة المادة، ومن ثم تتكون الأجرام الفضائية. ويفسر هذا أيضا السبب في تكوّن بعض الأجرام الفضائية الهائلة - كالمجرات - في أشكال منبسطة يفصل ما بينها مساحات شاسعة مما يبدو فضاء فارغاً، ولكنه في واقع الأمر مادة مظلمة Dark Matter.
    ذلك أن علماء الكونيات قد اكتشفوا أخيرا أن الكون لابد أن يكون بين عشرة أضعاف ومائة ضعف الحجم المعروف الذي كانوا يعتقدونه من قبل، فبلايين البلايين من النجوم التي تنتشر في سماء الليل قد تبين أنها ليست إلا بقايا قليلة من لوحة الخلق أو بعبارة أخرى: الأطراف المرئية للجبل الجليدي الكوني الذي لا يظهر منه إلا قمته فقط، والباقي الذي يمثل الجزء الأكبر منه مختفٍ في الأعماق في شكل مادة مظلمة غير مرئية تكوّن أكثر من 90 في المائة من الكون، لا يعرف طبيعتها على وجه الدقة، وهناك بعض الاحتمالات - مثل الجسيمات دون الذرية التي يطلق عليها النيو ترينو - ولكنها لا ترقى إلى مرتبة اليقين.
    كون.. بعشرة أبعاد
    تعمل نظرية الأوتار في كون بعشرة أبعاد، مما يثير مشكلة تفسير السبب في أن لكوننا أربعة أبعاد فقط، ثلاثة منها للمكان - طول وعرض وارتفاع - وواحد للزمن.
    وفي البدء - حسب هذه النظرية - تكوّرت الأبعاد الستة الزائدة لتغدو غير مرئية، ثم تمدد الكون بأبعاده الأربعة، ليصبح كما نراه في الوقت الحاضر.
    وهذا تصور آخر كامن في جعبة العلماء، يخفف من الصدمة التي قد تنتاب المرء لو عرف أنه يعيش في عالم عشري الأبعاد!
    ومشكلة الكون ذي الأبعاد العشرة ليس من المستحيل التغلب عليها، إذ لدى علماء الرياضيات طريقة تسمى"الدمج" ، تتيح دمج هذه الأبعاد الزائدة - وهي ستة في حالتنا هذه - ومن ثم يتم تصغيرها، فتصبح غير مرئية. ودون الدخول في شرح معادلات رياضية معقدة وطويلة، نقول إن هذا التأثير يشبه حبلا مكونا من عدة جدائل ملفوفة، لاشك أنه سوف يبدو كما لو كان خطاً أحادي البعد لو نظرنا إليه من مسافة بعيدة جدًا.
    إن كل نقطة في الفضاء المألوف لنا وفي كل لحظة من الزمن، هي عالم ملفوف سداسي الأبعاد ودقيق الحجم جدًا، ولكنه معقد التركيب.
    وعندما بدأت الحيرة ترتسم على وجوه الفيزيائيين، لجأوا إلى علماء الرياضيات طلبا لمساعدتهم في التخلص من الكون ذي العشرة أبعاد.
    والمباراة التي تلعب حاليا بين هاتين المجموعتين، تشبه مباراة في التنس وكرتها هي الكون الذي نعيش فيه. ويقوم الفيزيائيون بكتابة معادلات نظرية الأوتار التي يعتقدون أنها تصف إلى حد ما الكون بأسره، وكل القوى التي تعمل فيه.
    وبؤرة الاهتمام في الأبحاث الحالية للفيزيائيين - في ظل حصولهم على مساعدات قيمة من علماء الرياضيات - تكمن في إنزال نظرية الأوتار من برجها العاجي ذي العشرة أبعاد إلى دنيا واقعية ذات أربعة أبعاد تستخدم للحصول على تنبؤات يمكن التحقق منها أو دحضها بتجارب أرضية عادية، وبدون هذا التقدم وبغض النظر عن درجة جمال وروعة معادلاتها الرياضية، فإن النظرية تظل لا قيمة لها.
    وعموما، لقد تقبل الفيزيائيون نظرية الأوتار وأبعادها العشرة باعتبار أنها تمثل النظام الطبيعي للكون، ولديهم الثقة في أنهم سوف يتمكنون من إثبات صحتها يوما ما.
    البذور الكونية
    يمكن بسهولة أن ترى كيف أن فكرة الوتر الكوني، قد لاقت قبولاً لدى العلماء الفيزيائيين، في أثناء محاولتهم تفسير من أين جاءت البذور التي نمت منها المجرات، جزر الكون الكبرى.
    هناك لغزان أساسيان عن المجرات، هما: كيف تكونت المجرات المنفردة؟ ولماذا تتجمع المجرات مع بعضها البعض في عناقيد هائلة؟
    وتطرح نظرية الأوتار احتمال إجابة كلا السؤالين في نفس الوقت.
    فيقدر علماء الفلك بأنه في العشرة آلاف سنة الأولى من عمر الكون، كانت تسوده الأوتار والإشعاعات الساخنة والجسيمات دون الذرية - كالكواركات - وعندما هبطت درجة الحرارة، بدأت أنشوطات الأوتار في اجتذاب سحب الغازات والمادة المظلمة والاحتفاظ بها.
    ويمكن أن تكون المجرات المنفردة قد تكونت حول أنشوطة صغيرة، بينما اجتذبت أنشوطة أكبر عددًا من المجرات، لتكوين تشكيل عنقودي. فإذا كانت المجرات قد تكونت بالفعل حول أنشوطة من الأوتار الكونية، فعندئذ لا تكون المجرات التي نراها حاليا، إلا مجرد محددات لتوضيح أين كان الوتر الكوني يوجد عادة، وترجع أهمية ذلك إلى أن أجزاء طويلة من الوتر الكوني، لن تكون في شكل خطوط مستقيمة، وبدلاً من ذلك فإنها تشكل منظومة شديدة التعقيد، يعبر فيها وتر كوني من أعلى ثم يشتبك مع الأوتار الأخرى، وتتحرك ذبذبات هذه الأوتار المتشابكة لأعلى ولأسفل بسرعة الضوء، وحيثما تعبر الأوتار الكونية فإنها تتمزق ثم تتصل مرة أخرى.
    ونظراً لأن الكتل الهائلة - كأنشوطات الأوتار الكونية - ذات طاقة مهتزة بسرعة الضوء فإنها يجب أن تشع الطاقة للخارج في شكل موجات جاذبية، وذلك طبقا لنظرية النسبية العامة لأينشتين، معنى هذا أن الوتر الكوني لن يكون أبدًا هو العنصر السائد في الكون. إن أنشوطة واحدة من الوتر الكوني ذات قطر يبلغ بضع مئات من السنين الضوئية يمكن أن تساعد بالفعل في الإمساك بكمية متجمعة من الغازات لزمن طويل جدًا في الكون، تكفي لتكوين مجرة.
    وهناك تفسير آخر لتكوين المجرات بمساعدة الأوتار الكونية:
    عندما ترتحل الجسيمات دون الذرية على طول الوتر الكوني بسرعة الضوء، ويتصادف أن هذه الجسيمات تحمل شحنات كهربية، فعندئذ تسري تيارات مروّعة بدون توقف حول أنشوطات الوتر الكوني، وعندما يتذبذب هذا الوتر فإنه لا يشع فقط موجات جاذبية - كما ذكرنا من قبل - وبل أيضا موجات كهرومغناطيسية وبكميات هائلة، مما ينتج عنه تكوين فقاعة متمددة للمادة حول كل أنشوطة، وهذا هو تفسير آخر لنشوء المجرات، ولكن في هذه الحالة ليس من الضروري أن تقع أنشوطات الوتر الكوني في مراكز المجرات.
    ويؤكد أصحاب هذه النظرية قولهم، بأن الطريقة التي تتوزع بها المجرات عبر الفضاء تشبه الطريقة التي يجب أن تتوزع بها الأوتار الكونية. وعند رصدنا لعنقود يحتوي على الآلات من المجرات، علينا أن نبحث عن آثار الوتر الكوني في شكل مجرة نشطة غير عادية، مزاحة من منتصف هذا العنقود المجرّي.
    عدسات الجاذبية
    عادة ما يتبادر إلى الأذهان سؤال عند ذكر الأوتار الكونية، هو: ماذا يحدث إذا مر وتر منها داخل أحد النجوم؟
    والجواب: أن المادة التي تشكل النجم سوف تنضغط فجأة، وربما يُحدث ذلك انفجاراً مروعاً من التفاعلات النووية، تنتهي بانفجار النجم للخارج، وقد يكون هذا أحد تفسيرات حدوث السوبر نوفا.
    وهناك تأثير آخر مرتبط بالوتر الكوني، إذ إن جاذبيته الهائلة تحني الضوء المار بالقرب منه، فإذا حدث أن مر جزء من الوتر بيننا وبين مجرة بعيدة - المرأة المسلسلة مثلا - فسوف نرى صورتين لهذه المجرة تحدثها أشعة الضوء التي سارت على طول أحد جانبي الوتر وتقوست تجاه كوكب الأرض.
    ومن المعروف أن الأجسام ذات الكتل الضخمة - كالمجرات- تحني أشعة الضوء التي تمر بجوارها، ومن ثم تحدث صورًا متعددة بطريقة مماثلة، ويعرف هذا التأثير بعدسات الجاذبية.
    والفرق الرئيسي بين هذه العدسات وتأثير الأوتار الكونية، أن عدسات الجاذبية يجب أن تُحدث أعدادًا فردية من الصور - ثلاثا - خمسا - سبعا.. وهكذا - بينما يحدث تأثير الوتر الكوني عادة صورتين فقط، واضحتين بنفس الدرجة تقريبا.
    وعلى ذلك هناك اختبار آخر للتحقق من وجود الأوتار الكونية:
    وهو البحث عن مناطق في الفضاء، حيث توجد أزواج من المجرات التي يبدو أنها متماثلة فوق أو تحت ما يشبه الخط المستقيم، وهناك بالفعل ادعاءات بالتعرف على أزواج الصور هذه، ولكن - حتى الوقت الحاضر - ليس هناك شيء مؤكد.
    لقد تحولت نظرية الأوتار في السنوات الأخيرة من مجرد مجموعة من الأفكار الفيزيائية الثورية والمعادلات الرياضية الجذابة، إلى ما يمكن أن يكون الأمل الوحيد في توحيد القوى الأربع داخل نظرية كل شيء، وهكذا أصبحت نظرية الأوتار في بؤرة الدراما الكونية مع الثقوب السوداء والبيضاء.

    عن مقال للكاتب الكبير
    رؤوف وصفي


    لنا عودة مع العدد الثاني
    هل تنفعل النجوم مثلنا
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن طيبة ; 13-10-2006 الساعة 06:37 PM
    "لا بد ان يبدأ العلم بالخرافات وبنقد الخرافات
    عندها سنتخلى عن الموروث لنحلق في افاق العلم بدون قيود"

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الدولة
    وسط الالف مئذنة
    العمر
    52
    المشاركات
    5,603
    العدد الثاني

    هل تنفعل النجوم مثلنا؟


    للنجوم قصة حياة تماما كالبشر تولد وتكبر في العمر ثم تموت حتما حينما يأذن الله بانتهاء حياة أي منها. نعم فهي من خلق الله الذي أبدع كل شيء خلقه. ومن حيث سلوكياتها فإننا يمكن أن نصنف النجوم إلى أنماط متنوعة في السلوك فمنها الهادىء سليم الطباع ومنها شديد العصبية سريع الانفعال تماما كما نرى ذلك في عالمنا نحن بني الإسنان. وقد ترى نجما هادئا بدأ يتحول بشكل مفاجيء وسريع إلى نجم مكفهر الوجه عصبي المزاج وكأنه لا يطيق نفسه ولا الدنيا من حوله, وقد يعود ذلك النجم المنفعل إلى هدوء طبعه بعد حين, أو قد يموت مع انفعاله بشدة بحيث يحدث تغيّر شديد في تركيبه الداخلي يؤدي إلى تمزقه وفنائه. كل هذا يحدث في النجوم? وهل النجوم مخلوقات لها أحاسيس ومشاعر? بالطبع نعم, وفي أيامنا هذه بدأنا نفهم كل ذلك عن النجوم.

    نجوم مراهقة وأخرى ناضجة

    وفي ميزان السلوك النجمي فإن شمسنا تعتبر نجما هادئا برغم عنف ما يدور بداخلها ويطفح على سطحها من نشاط. برغم كل ما نشاهده من أنشطة شمسية أغلبها مخيف بالنسبة لنا, إلا أنها في عالم النجوم تعتبر نجما هادئا, فنحن كسكان أحد كواكبها يأتينا ضؤها ثابتاً في قدره وحرارته, يأتينا دفئها بميزان مستقر لا نشعر بتغير فيه, لكن تلك النجوم التي تظهر انفعالات وإشعاعا غير مستقر أطلقنا عليها اسم النجوم المتغيرة, فهي تتغير في مقدار ضوئها وفي حجمها من حين لآخر بشكل ملحوظ. وإذا كانت أكثر مراحل حياة الإنسان تذبذبا واضطرابا هي مرحلة المراهقة, لأنه يمر بمرحلة تغيرات فسيولوجية واضحة, كما أنه قد يمر أي منا بظروف تجعله مضطربا ولكنه سرعان ما يعود إلي هدوء طبعه. فكذلك النجوم تمر بمراحل تصبح فيها غير مستقرة في تصرفاتها ولمعانها, من ذلك عند ولادة النجم ومنها حين ينتفخ النجم ليصبح عملاقا أحمر ومنها قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. فحين يولد النجم يكون شديد اللمعان وكما يمكن أن نعبر عنه ببساطة إنه فرن نووى جديد يريد أن يظهر كفاءته. وبعد فترة وجيزة يستقر لمعان النجم الجديد عند حدود تعبر عن قدره ولمعانه الحقيقي, والذي من خلاله نحدد نوع هذا النجم ومكانه في خصائصه بين النجوم أهو من النجوم اللامعة أم أنه من النجوم الخافتة أم أنه من النجوم المتوسطة في ضوئها ولمعانها. ولقد كانت شمسنا حين ولادتها من ذلك النوع الشديد في استعاره وكان مقدار إشعاعها أكبر بكثير مما عليه حالها الآن.

    ويظل النجم في أغلب حياته نجما مستقرا ومتزنا بشكل اعتيادي مالم تحدث له حادثة غير طبيعية كوجود مؤثرات خارجية عنيفة بالقرب منه. ولكن إذا كان نجما عاديا مستقرا له جار يمر بمرحلة السوبر نوفا فإن ذلك الانفجار المهول الذي تحدثه السوبر نوفا ستؤثر على كل ما هو حولها وقد تدخل كل النجوم القريبة منها في غياهب الفوضى والاضطراب إن لم يكن قدرها هو الموت والفناء.

    وإذا بدأ النجم في الانتفاخ ليصبح نجما عملاقا فسيصيبه شيء من الدوار وعدم الاتزان. تلك هي مرحلة بارزة في حياة النجوم وهي تمثل نهاية مرحلة الشباب وبداية الشيخوخة, فيصل إليها النجم في فترة متأخرة من حياته. ولكن بعد أن يصبح النجم عملاقا أحمر أفإنه يمر بحالة من الاضطراب حيث يتغير لمعانه بدرجات متفاوته وتبدو عليه علامات الانفعال والاضطراب الشديدين, ونلاحظ نحن عليه ذلك من على بعد الآلاف السنين الضوئية باستخدام تلسكوباتنا الأرضية. وانفعالات النجوم متفاوتة في درجة قوتها وعنفها: فمنها انفعالات بسيطة بحيث يظهر النجم كما لو كان راسخ الجأش لا تحركه العواصف عن ثباته واستقراره بينما توجد نجوم أخرى تكون انفعالاتها عنيفة ومخيفة. ونجمنا لا نتوقع له انفعالات شديدة قبل خمسة بلايين سنة من الآن, ولكن شمسنا حين تبدأ في الانتفاخ والانفعال فإنها ستدمر الكثير من حولها, ستضرب أول ما تضرب تلك الكواكب الصغيرة والقريبة منها وهي عطارد والزهرة والأرض, ستقترب الشمس من تلك الكواكب وتصهرها ثم تبتلعها في جوفها دون رحمة أو هوادة, ستفعل ذلك مع كوكبنا وقبله ستبيد كل ما تتزين به أرضنا ولا نعلم كيف سيكون مستقبل أحفادنا.

    لا يمكن أن نقارن حجم انفعالاتنا مع تلك التي تحدث في النجوم, فإذا كانت انفعالات البشر قد تؤذي من وقف بالقرب منها فإن انفعالات النجوم ذات أبعاد هائلة في تدميرها وضررها أو ربما فوائدها, فمصائب قوم عند قوم فوائد. وما يحدث في عالم النجوم شيء رهيب تكاد لا تتصوره العقول البشرية.

    لقد شاهدنا ملايين النجوم التي تعاني من عدم الاستقرار والتي نرى فيها مزاجا صعب المراس وانفعالات يخشى عاقبتها. حينما بدأنا نتعرف على تلك النجوم المتغيرة كنا نصنفها بطريقة تسهل علينا التعامل معها ولم نكن ندري كثيرا عن طبيعتها وما تعنيه صفاتها وخصائصها بالنسبة لحياة النجوم وأعمارها. ولكن بعد أن عشنا كثيرا مع النجوم وعالمها بدأنا نفهم الكثير عن أحوالها وقصة تطورها في حياتها, وبدأنا نشعر بانفعالاتها وماتعنيه بالنسبة لها كأحداث تمر بها في مسيرة حياتها.

    ومن أهم المراحل العمرية التي يضطرب فيها النجم بشكل واضح مرحلة العملاق الأحمر, حيث يتمدد النجم وينكمش بشكل دوري, ومع انكماشه يخبو ضؤه وترتفع درجة حرارته فيعود ليتمدد ويزداد لمعانه وتخف درجة حرارته ويزداد حجمه, لذا نراه نحن سكان الأرض من بعيد كنجم متغير يغير لمعانه وكأنه لا يريد أن يستقر على حال.

    وهناك من النجوم المتغيرة ما يتصف بسرعة في انفعالاته كنجوم RR القيثارة أو السلياق والتي يتغير لمعانها شدة وضعفا في غضون عدة ساعات قليلة مما يعني شدة في اضطراباتها وعنفا في مزاجها, فهي تتغير في حجمها وشدة لمعانها بشكل دوري في فترة زمنية تقل عن اليوم وكأن الذي نشاهده هو ارتفاع حاد في عدد ضربات قلبها فتتحرك كل أحشائها مضطربة ما بين انكماش وتمدد. ونجوم RR القيثارة المتغيرة ليست كلها تابعة لمجموعة القيثارة المعروفة لدينا منذ قديم الزمان, إنما هي تمثل صنفا من النجوم المتغيرة والذي كان أول نجم منها رصدناه بتلك الصفات التي تتصف بها هذه المجموعة المتغيرة من مجموعة القيثارة ورمزنا له برمز RR, ثم سمينا كل نجم نرصده يحمل نفس صفات وأحوال ذلك النجم RR القيثارة أي مثل النجم RR في مجموعة القيثارة. كنا نرصد أحدها في ساعة كنجم خافت ثم نرصده بعد ذلك بعدة ساعات فنراه نجما شديد اللمان. وهكذا يتغير لمعان نجوم RR القيثارة بشكل دوري بحيث لا تستطيع أن تستقر على حال حتى يهدأ بالها وتستعيد الاستقرار في داخلها. وتعتبر نجوم RR القيثارة في مرحلة متأخرة من حياتها, وهي من أنواع طيفية أسخن من شمسنا وفي مرحلة العملاق الأحمر من عمرها. وقد رصدنا آلاف النجوم من ذلك النوع فهي تقع في هالة مجرتنا وفي العملاق الأحمر من عمرها. وقد رصدنا آلاف النجوم من ذلك النوع فهي تقع في هالة مجرتنا وفي نواتها حيث تنتشر الحشود الكروية, فكل الحشود الكروية تحتوي على نجوم من نوع RRالقيثارة.

    الشفاء أو الموت

    فكرة تغير النجوم تعبر عن اضطراب يعاني منه النجم لظروف قاهرة تمر به في مسيرة حياته. وفكرة الاضطراب هذه هي أحسن ما يمكن أن نعبر به عن حالة ذلك النجم. وأسلوب اضطرابه يمكن أن نضرب له مثلا يعرفه كل منا, وهو أنك إذا ألقيت حجرا على سطح ماء راكد مستقر تظهر لك موجات في الماء في شكل دوائر مركزها مكان سقوط الحجر. تكون تلك الموجات أكبر ما يمكن وقت بداية سقوط الحجر ثم تقل تدريجيا حتى تختفي تماما ويعود الماء إلى سكونه وهدوئه. فالاضطراب الذي تسبب في حدوثه سقوط الحجر في الماء يأخذ فترة ثم يضمحل ليعود الماء إلى سكونه ثانية. كذلك تفعل النجوم, فقد تمر بحالة من الاضطراب والذي يخفت أثره تدريجياً ليعود النجم بعده إلى حالة من الاستقرار والهدوء.

    وإذا كانت نجوم القيثارة سريعة الانفعال فإن النجوم القيفاوية ـ وهي نجوم متغيرة أيضا ولكن بقدر أقل سرعة من نجوم القيثارة ـ تتميز بلون أصفر وكتل متوسطة أو أكبر قليلا من كتلة شمسنا, فهي في حدود ضعف كتلة الشمس, فقد أصبحت تتميز بلمعان شديد نتيجة كونها صارت من النجوم العملاقة. لكنها على أي حال أصغر في كتلها من نجوم RR القيثارة. رصدنا ما يزيد على 700 نجم من النجوم القيفاوية, وهي تنتشر في أذرع مجرتنا في الحشود المفتوحة. تتفاوت نسبيا قوة اضطراب النجوم القيفاوية, ومن أمثلتها نجم في المجموعة القيفاوية وآخر في مجموعة العواء. أما سرعة اضطرابها فتتراوح ما بين تغير في عدة أيام وقد تطول فترة تغير لمعانها إلي ما يقرب من شهرين, يعتمد ذلك على مدى سرعة زمجرتها وأنينها ومدى شدة اضطرابها. ومع اضطراب النجم تتغير درجة حرارته ما بين مد وجزر. فترتفع حرارته مع انكماشه علي نفسه ثم تقل مع تمدد طبقاته الخارجية وانتفاخه وهكذا تظل حرارته تزداد وتقل وكأنه رجل ينخفض صدره ويرتفع من شدة ما أصابه من تعب وما ألم به من مرض.

    لقد تعرفنا على شتى أنواع الاضطرابات التي تصيب النجوم وبها نميز تلك النجوم المتغيرة المضطربة فنعرف كنهها وكيف كانت في ماضيها قبل أن يصيبها ما أصابها ومن ثم نستطيع أن نستخدمها كشمعة تضيء لنا الطريق بين النجوم لمعرفة أبعاد حشودها النجمية أو حتي أبعاد مجراتها عنا. فإذا أردنا أن نعرف بعد أي مجرة عنا نبحث فيها عن نجوم متغيرة, وبعد أن نحدد مقدار اضطرابها وعنف انفعالها نحدد لمعانها الأصلي الذي كانت عليه قبل أن تضطرب ومن ثم نستطيع أن نستخدمها كوسيلة في تقدير وحساب بعد مجرتها عنا. ولا تحتاج النجوم لطبيب منها يعالج مرضها فقد وضع الله لها سننا تسير عليها وتحسن بها من أوضاعها. فتخرج النجوم المتغيرة من مرحلة عدم استقرارها بعد حين بإذن ربها وخالقها أو أن تكون تلك الحالة هي المؤدية إلى موتها وفنائها.

    وقد يتساءل أحدنا: لماذا تتغير النجوم وتضطرب? وقبل أن نتعرف على الإجابة لهذا السؤال علينا أولا أن نفهم كيف تكون أحوال النجوم وهي متزنة ومستقرة. إن نجما مستقرا كشمسنا تحكمه بشكل أساسي قوتان كبيرتان هما الجاذبية التي تريد أن تجعله ينكمش والقوة الأخرى التي تقف للجاذبية بالمرصاد هي تلك القوة الناشئة عن الضغط الداخلي. هاتان القوتان متعادلتان في الشمس وفي كل النجوم المستقرة. وبمجرد أن تقل طاقة النجم في لبه تخور قوى النجم الداخلية وتضعف عن الوقوف أمام قوة الجاذبية الجبارة فينكمش النجم على نفسه ويؤدي ذلك لارتفاع درجة حرارته مما يتسبب في تمدد طبقاته الخارجية في شكل انتفاخ نلاحظه نحن للنجم في تلك المرحلة الدقيقة من حياته. لن يستطيع النجم أن يضبط سلوكه وأن يستقر على حال بشكل سريع ولكنه سيقع حتما فريسة للمزاج العصبي المتغير والنفس المضطربة, فيظل ينكمش ويتمدد وترتفع حرارته وتنخفض وكأنه مريض قد أصابته حمى كلما حاول معالجتها عادت إليه من جديد. وهكذا يظل النجم في تغيره هذا حتى يستطيع أن يجمع قواه من جديد وينتظم قلبه في الثبات والاستقرار من جديد.

    ومن أمثلة النجوم الشهيرة والمتغيرة في نفس الوقت: السماك الأعظم, وهو من مجموعة العذراء ويبعد عنا 256 سنة ضوئية وهو من النجوم الكبيرة, فهو من النوع الطيفي BI حيث تزيد كتلته على 15 كتلة شمسية ودرجة حرارة سطحه أكثر من 25 ألف درجة مطلقة كما أنه ألمع ألف مرة عن شمسنا في الحقيقة ولكن لبعده نراه من حيث ترتيب سطوعه في السماء الخامس العشر في الترتيب. وقد سمي السماك الأعظم والسماك الرامح بالسماكين لسموكهما في السماء وارتفاعهما في كبد السماء, وخاصة السماك الرامح الذي يكاد أن يسامت الرأس في شهر مايو لقاطني الدول العربية. وكلا النجمين من نجوم الربيع المتألقة, يبدآن في الطلوع في شهر مارس, ويسبق طلوع السماك الأعزل طلوع الرامح بحوالي ساعة. والسماك الأعزل من نجوم النصف الجنوبي ولونه أزرق لامع وهو يمثل المنزلة الرابعة عشرة من منازل القمر. وهو نجم متغير, يزداد لمعانه ويقل بشكل يظهر اضطرابه وسوء حالته الصحية فطبقاته الخارجية تتأرجح ما بين تمدد وانكماش كأنها تعبر عن اضطراب يقتلع ضلوعه ويعصر قلبه, ومتوسط لمعانه يزيد بمقدار 0082 مرة عن لمعان الشمس.

    وقلب الأسد يبعد عنا 480 سنة ضوئية, ولو قدر لنا أن نري كل النجوم الساطعة على بعد ثابت منا لو تصورنا أنها كانت جميعا في مرحلة الشباب من أعمارها, حيث الثبات والاستقرار في لمعانهم, ففي تلك الحالة سنرى قلب الأسد ألمعها جميعا, ولكن نتيجة أنهم في مراحل مختلفة من أعمارهم لذا فقد نجد نجما متوسطا أشد لمعانا من نجم كبير لكنه مازال صغيرا في عمره. إن قلب الأسد هو أكبر من جميع النجوم من النوع الطيفي B في كتلته والتي تزيد على 16 كتلة شمسية ولونه أزرق لامع. ولكن أحواله النفسية تنبىء عن مزاج عصبي ونفسية مضطربة وكأنه لديه مشاكل تؤرقه وتسبب اضطرابا في سلوكه, فهو نجم متغير يضطرب في لمعانه ما بين شدة وضعف. ومتوسط لمعانه يزيد على لمعان الشمس بسبعة آلاف مرة.

    عماليق وأقزام

    وقد صنفنا أنواعا عديدة من النجوم المتغيرة والتي تمثل أوضاعا مختلفة في شدة الانفعال وقوة الاضطراب لأنواع مختلفة من النجوم سواء الساخن منها أو المتوسط في حرارته ولمعانه أو حتي تلك النجوم الشديدة البرودة. النجوم الصغيرة إذا ما وصلت إلى مرحلة العملاق الأحمر وبدأت تلفظ مادتها فإنها تصبح نجوما متغيرة بدورة طويلة وقد يزداد قدر لمعان العملاق الأحمر إلى عشرة أمثال قدرالشمس المطلق. ومن أمثلة تلك النجوم البطيئة في دورة تغيرها منكب الجوزاء وقلب العقرب, فهما من النوع الطيفي M والذي يتميز بكتلة تقل عن نصف كتلة الشمس ودرجة الحرارة على السطح أقل من 3500 درجة مطلقة, وقد أصبح كل منهما عملاقا أحمر براقا. ويعتبر منكب الجوزاء النجم التاسع في النجوم الساطعة في السماء بالنسبة لنا, كما أنه كما ذكرنا من قبل من النجوم الباردة والخافتة أصلا, ولكنه الآن في مرحلة متقدمة من عمره حيث أصبح من قبل من النجوم الباردة والخافتة أصلا, ولكنه الآن في مرحلة متقدمة من عمره حيث أصبح عملاقا أحمر براقا كما أنه غير مستقر على حال. فهو نجم متغير في درجة لمعانه فيظهر لنا كنجم متقلب المزاج عصبي التصرفات مضطرب الأحوال ومتوسط لمعانه الحقيقي يزيد على عشرة آلاف مرة على لمعان شمسنا ويبعد عنا حوالي 480 سنة ضوئية.

    أما قلب العقرب فيبعد عنا 384 سنة ضوئية وهو موجود في نظام مزدوج ونجمه المصاحب أكبر منه كثيرا في كتلته ولكنه مازال كنجم في مرحلة الشباب من عمره, لذا فإنه أخفت من قلب العقرب برغم أنه أكبر منه في الكتلة. يبدو أن زواجهما جاء في مرحلة متأخرة من حياة قلب العقرب. وتقل كتلة قلب العقرب عن 0.4 كتلة شمسية, فهو نجم بارد وخافت أصلا ولكنه وصل مرحلة متقدمة في العمر حيث أصبح عملاقا أحمر براقا, وهو أيضا نجم متغير نتيجة ما يمر به من اضطراب في أحشائه ولكن لمعانه الحالي في المتوسط يزيد على 2700 لمعان شمسي.

    كما أن أطفال النجوم الحديثة الولادة تكون غير مستقرة فيتغير لمعانها بدرجات متفاوتة وبدورة غير منتظمة, فهي نجوم لم تتعلم بعد كيف تتصرف بتعقل وهدوء كأخواتها التي تقدمت شيئا قليلا في العمر, ومن أمثلتها النجم من مجموعة الثور والذي رمزنا له بالرمزت, كما سمينا كل النجوم في لحظة ولادتها بنفس الاسم: ت الثور. بالطبع لم نكن ندري حين سميناها بذلك أنها نجوم حديثة الولادة إنما سميناها على اسم أول نجم رصدناه بتلك الصفات والذي رصدناه في مجموعة الثور.

    وهناك نجوم متغيرة بطريقة تختلف عن النجوم السابقة, تلك هي النجوم المنفجرة, وهي إما نجوم من الأنواع الساخنة وموجودة في نظام ثنائي فتعمل انفجارا سميناه نوفا حيث يفقد النجم جزءا كبيرا من مادته أو سوبر نوفا (I) والتي تعبر عن انفجار هائل حدث لنجم قزم أبيض موجود في نظام مزدوج أو انفجار مهول يحدث لنجم كبير أصبح عملاقا أحمر ضخما. ولقد سمينا هذا الانفجار الأخير بالسوبرنوفا (II) تمييزا لها عن السوبر نوفا التي تحدث لقزم أبيض موجود في نظام مزدوج, يريد أن يأكل جسم رفيقه. وهذه الانفجارات تعد أقوى الأحداث النجمية العنيفة والتي يمكن أن تتسبب في وقوع تغيرات رهيبة لكل جيرانها. إن تلك الانفجارات لن تبقى نجومها حية لفترة طويلة بل هي في حقيقة الأمر تمثل مرحلة خروج الروح من الجسد حيث يفنى كل نجم يذوق تلك الكأس ويختفي قطعيا بعد ذلك من حياة النجوم وعالمها الجبار.

    مقال للكاتب
    محمد صالح النواوي


    لنا عودة مع العدد مع العدد الثالث
    معجزة اليد الانسانية
    "لا بد ان يبدأ العلم بالخرافات وبنقد الخرافات
    عندها سنتخلى عن الموروث لنحلق في افاق العلم بدون قيود"

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    مصر
    العمر
    32
    المشاركات
    396
    [frame="8 90"]ياسبحان الله...
    أستاذي العزيز عمرك أطول من عمري ...
    أنا بجد كنت ناوي أعمل موضوع يشترك فيه كل الأعضاء هنا في القاعة العامة...وكنت هاخلي الموضوع خاص بالإكتشافات والأبحاث العلمية ....وكنت اخترت له اسم.." شيء من العلم" ....وكنا كلنا نحاول نقدم فيه اللي نقدر نقدمه من دراساتنا المختلفة.
    لكن سبقتني كعادتك دائما....سبقتني كما يسبق الأستاذ تلميذه ...وكما يتقدم المعلم طلابه...ولا أملك إلا أن أحضر أقلامي وأوراقي وأجلس في محرابك استمع وأنصت وأتعلم....فمازلت أحتاج لتعلم الكثير منك.[/frame]
    مازال يركض بين أعماقي جواد جامح
    سجنوه يوما في دروب المستحيل

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    الدولة
    قـصـر القـبـة
    العمر
    38
    المشاركات
    5,859
    أشكرك أخي العزيز معتز على هذا الموضوع القيم ...
    أحييك على موضوعاتك المميزة دوما .

    الأصدقاء الثلاثة

  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الدولة
    كوكب الأحلام والمبادىء
    المشاركات
    9,987




    جزاك الله خيرا أخى الحبيب معتز ابن طيبة

    معلومات مفيدة وكنت اجهلها حقيقة

    سلمت يدااك

    وسنتواصل معك ان شاء الله

    أشرف المجاهد

    جزاكم الله خيرا

    ولا تنسى قراءة القرآن >> انظر معى >>

    ***

    دعوة..لمقاطعة قاعات الأغانى والأفلام فى المنتدى


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    "من أكثر من الإستغفار جعل الله له من كل هم مخرجا ومن كل ضيق فرجا"


    ماسنجر ياهو/computerashraf

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الدولة
    وسط الالف مئذنة
    العمر
    52
    المشاركات
    5,603
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة horse
    [frame="8 90"]ياسبحان الله...
    أستاذي العزيز عمرك أطول من عمري ...
    أنا بجد كنت ناوي أعمل موضوع يشترك فيه كل الأعضاء هنا في القاعة العامة...وكنت هاخلي الموضوع خاص بالإكتشافات والأبحاث العلمية ....وكنت اخترت له اسم.." شيء من العلم" ....وكنا كلنا نحاول نقدم فيه اللي نقدر نقدمه من دراساتنا المختلفة.
    لكن سبقتني كعادتك دائما....سبقتني كما يسبق الأستاذ تلميذه ...وكما يتقدم المعلم طلابه...ولا أملك إلا أن أحضر أقلامي وأوراقي وأجلس في محرابك استمع وأنصت وأتعلم....فمازلت أحتاج لتعلم الكثير منك.[/frame]
    الاخ الحبيب دكتور محمد
    انا لا اريد ان تنتظر ما سوف اضع من مواضيع في المجلة العلمية بل اريد ان تشاركني بعد اذنك لرفع ما يقع تحت يديك من مواضيع لان مجالك العلمي بحر نريد منه بضع قطرات
    دمت بالف خير اخي الكريم
    "لا بد ان يبدأ العلم بالخرافات وبنقد الخرافات
    عندها سنتخلى عن الموروث لنحلق في افاق العلم بدون قيود"

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الدولة
    وسط الالف مئذنة
    العمر
    52
    المشاركات
    5,603
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abdou Basha
    أشكرك أخي العزيز معتز على هذا الموضوع القيم ...
    أحييك على موضوعاتك المميزة دوما .
    الاخ الحبيب عبدالرحمن
    شاكر لك اخي مرورك الكريم و هذا بعض مما تقدمونه انتم للمنتدي
    دمت بالف خير
    "لا بد ان يبدأ العلم بالخرافات وبنقد الخرافات
    عندها سنتخلى عن الموروث لنحلق في افاق العلم بدون قيود"

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الدولة
    وسط الالف مئذنة
    العمر
    52
    المشاركات
    5,603
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف المجاهد




    جزاك الله خيرا أخى الحبيب معتز ابن طيبة

    معلومات مفيدة وكنت اجهلها حقيقة

    سلمت يدااك

    وسنتواصل معك ان شاء الله

    أشرف المجاهد

    جزاكم الله خيرا

    ولا تنسى قراءة القرآن >> انظر معى >>

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الاخ الفاضل اشرف مجاهد دائما ما يشرفني مرورك
    دمت بالف خير اخي الحبيب
    "لا بد ان يبدأ العلم بالخرافات وبنقد الخرافات
    عندها سنتخلى عن الموروث لنحلق في افاق العلم بدون قيود"

  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الدولة
    وسط الالف مئذنة
    العمر
    52
    المشاركات
    5,603

    معجزة اليد الإنسانية

    معجزة اليد الإنسانية


    إن اليد التي تمتلك خمسة أصابع يتميز فيها الإبهام بتفرد خاص لاتتشابه معه بقية المخلوقات, بما فيها القردة البارعة بالقفز والشد والإمساك, مع هذا تبقى (راحة) يد الإنسان لاتقارن بقبضة القرد, فمع كل اقتراب القرد منا في بنائه الكروموسومي, بحيث إن الجينات بيننا وبينه تشترك في حوالي 99% من تشكيلاتها, فإن هذه الإضافة البسيطة خلقت الإنسان من نوع مختلف وخلق متباين, { فتبارك الله أحسن الخالقين}, ففي الـ 1% تراكم (كم) الخلق فحدث انعطاف في تشكيل ( النوع) وهو قانون عجيب في الطبيعة, فالماء يبقى كما هو حتى الدرجة (99.99) فلا يغير طبيعته, ولكنه عند الدرجة مائة وعندها فقط, يحدث انقلاب كامل في طبيعته, فينقلب من ماء سائل إلى بخار سابح في الملكوت, وعندما بني كيان الإنسان على هذه الكيفية, فقد طار فوق كل الكائنات ليصبح من نوعية مختلفة.

    تمتلك يد الإنسان خمسة أصابع, وكل أصبع مكون من ثلاث سلاميات إلا الإبهام, فهو مكون من سلاميتين فقط, وهنا السر فعلى السلامي الثانية يرتكز وتر قابض طويل (Flexor Pollicis Longus) يطوي السلامي الثانية فيعطي الإبهام رشاقة ودقة خاصة, يتفوق بها الإنسان, وهو مالاتمتلكه بقية المخلوقات, بما فيها القرود. وبواسطة دقة بناء اليد انطلقت تؤدي مهام لانهاية لها, ولعب الإبهام الدور المحوري في ذلك, فمفصله الكروي يعطيه مرونة فائقة, وسلاميتاه الاثنتان مزودتان بما لايقل عن خمسة أوتار تمنحه الحركة في كل الاتجاهات برشاقة, في البسط والقبض, والتبعيد والتقريب والدوران والإمساك والمقابلة, يمكن أن نفهمها إذا نقلناها إلى قانون الحركة, فالضارب البارع على الكمبيوتر, يضرب إبهامه في المتوسط مالايقل عن عشرة آلاف ضربة في اليوم الواحد, وهذا يعني بكلمة ثانيةإذا نقلناها إلى حركة الساقين, فيما لو افترضنا حركة الساقين بدلا من قرع الإبهام, فسوف يترجم هذا الجهد إلى مسيرة أربعين كيلومترا في مدة ست ساعات. وهكذا بواسطة الإبهام استطعنا أن نعزف على البيانو, ونداعب أوتار الجيتار, ونخيط الشرايين الممزقة, ونصب الأفكار المبدعة في الكتابة, وننفخ في الناي, ونلعب الشطرنج, ومن دون اليد لم يكن لنا قدرة صقل العدسات التي فتحت أمامنا العوالم, فيها عولج حوالي خمس سكان الكرة الأرضية من العيوب البصرية, وبواسطتها أطللنا على القمر, وانكشفت أمامنا الميكروبات المجهرية, واخترقنا أجواز الفضاء فرأينا المجرات السابحة في الملكوت.قال اسحق نيوتن في يوم: هذا الإبهام العجيب هو الذي فتح لنا هذا العالم العجيب, فزاد معرفتنا بوجود الله {ربنا ماخلقت هذا باطلا} إن هذه الأداة المذهلة (اليد) تتضافر لإنجاز العمل فيها مجموعة من العظام والأوتار والعضلات والأعصاب والشرايين والأوردة والعروق اللمفاوية, في سيمفونية تعزف أعذب الألحان وأرقاها, في حركة 72 عظماً, ترقص وتهتز وتتوتر على حواف 82 مفصلاً, يمطها ويرخيها, يبسطها ويوترها 33 عضلة, وحذاء رسغ اليد تجلس سبع عظام صغيرة الحجم, عظيمة الأهمية تأخذ أسماء شاعرية وهندسية, مثل عظم الزورق والقمر وشبه المنحرف والمربع وعظم حبة البازلاء. إن كسراً في العظم الزورقي يكلف صاحبه جبيرة جبسية لمدة ثلاثة أشهر, واليد في وضع القبضة تذكيراً لصاحبه في الإمساك والمحافظة على صحة هذا العظم الذي لايتجاوز جرمه أنملة الأصبع, وبين هذه الأوتار والعظام تمر شبكة سقي وتروية دموية من أبدع ماخلق الله, تصبان من نهرين في حافتي الرسغ, في شلالين متعانقين متضافرين, وأما منظم هذه الحفلة فهي شبكة عصبية محكمة, متدفقة من ثلاث كابلات عصبية (أعصاب المتوسط والزندي والكعبري) تستقبل الحس وتوحي بالحركة, مربوطة بقوسين من التوترات العصبية, الأول إرادي وهو القادم كأوامر لاترد من القيادة العليا المرتبطة بالإرادة والوعي, والثاني يعمل بشكل لامركزي, وهو القوس المنعكس الشرطي (Condition Reflex ) فلا يلجأ البدن إلى كل حركة في استشارة المركز, بل يتصرف بما يناسب ويرسل خبراً إلى الحكومة المركزية, بما تصرف به للإحاطة, كما في لمس القطعة الساخنة, فإن اليد تنسحب فوراً دون تفكير. وهكذا فالبدن يعمل كأحسن دولة في العالم بين النظام المركزي واللامركزي, وعلينا أن نتعلم الحكمة البالغة من البيولوجيا.

    تزودت نهايات الأصابع بجسيمات حسية مختلفة, منها المختص بالحر والبرد, فيتمطط الجلد ويتوسع مع تغيرات درجات الحرارة (جسيمات روفيني وتومسا) وأخرى في معرفة الاهتزازات (جسيمات باسيني) وثالثة للألم بانضغاط هذه النهايات ونقل حس الألم (جسيمات لانغرهانس) ورابعة لمعرفة الحس العميق (جسيمات واغنر) أو حس المفاصل والأوتار (جسيمات غولجي مازوني). إن الحس العميق مهم في رشاقة الحركات وتوازنها المرتبطة بشكل رئيسي ومعقد مع الدماغ, ولايعرف نعمة التوازن إلا من ذاق مرارة الدوران وفقدان التوازن في يوم ما. إن أجهزة التوازن تعمل حتى لو كنا نائمين, وقد يستيقظ المرء يوماً, ليس على زقزقة العصافير, بل على دوار مجنون, عندها يدرك مدى دقة عمل هذه الأجهزة الحساسة المغروسة في دماغ كل منا. إن أهمية الشبكة العصبية تأتي من وظيفتها وليس من حجمها, ولذا فإن المفاتيح العصبية في الخارطة الدماغية تعطي المكان الرحب للعضو ذي الوظيفة الحيوية, مثل الفم واليد, وتنكمش أمام سطوح كبيرة فتضن عليها بالمكان وتبخل, وهكذا فالخارطة العصبية ومكان مفاتيحها لليد, هي أكبر من البطن والجذع معاً.

    اليد الشافية

    اعتمد اليونان أسطورة مؤداها أن هيجيا (Hygieia) ابنة اسكليبيوس (Asklepios) كانت إلهة الصحة وكانت قوة تأثيرها باللمس, فيدها لاترتفع عن مريض إلا وعاد للصحة, كما نقل في تراثنا من أثر قراءة الأدعية للمريض ولمسه, ومع الوقت لعبت الشعوذة الدور الكبير في إساءة سمعة هذا النوع من التأثير, حتى وقعت حادثة في الستينيات من هذا القرن لفتت الأنظار, هذه المرة لم تكن من عالم الإنسان بل من عالم النباتات. فقد لفتت علماء الكيمياء النباتية ظاهرة تعرفها النساء المهتمات بتجميل بيوتهن بالأزهار والزروع الجميلة, بقوة النمو وازدياد اخضرار النباتات, بزيادة محتوى اليخضور فيها (الكلوروفيل) التي تتعرض لملامسة أيادي النساء الناعمة في حنان وحب فقامت السيدة (D. Krieger) تزعم وجود مثل هذا الأثر في البشر, فعدد من الأمراض تتحسن وتميل آلام للانكسار ويتحسن الوضع النفسي فتزداد المقاومة, من خلال أثر لمس اليد. وأخذت مؤسسة أمريكية الموضوع مأخذ الجد, وأخضعت هذه الظاهرة للدراسة العلمية الإحصائية, في مشافي نيويورك فوصلت إلى نتائج غير متوقعة, منها ارتفاع قيمة خضاب الدم, وارتفاع موجات ألفا في المخطط الدماغي الكهربي (موجات الارتخاء).لقد تم في الوقت الراهن تطوير أطراف صناعية إلى درجة التجاوب مع الحر والبرد فضلاً عن الحركة الإلكترونية المعقدة, ووصل الروبوت إلى مستوى لعب البيانو وشرب كأس العصير, ولكنها ليست أكثر من لعب الأطفال أمام عمل اليد الإنسانية, مثل الفرق بين الدماغ والكمبيوتر, أو الفرق بين من يبصر وجهاً غريباً وبين أعمى يريد معرفته باللمس, وتركت هذه الفكرة ظلالها على الجراحة, حيث يعمد الجراحون في الوقت الراهن, إلى تطوير أذرع خاصة في جراحة المناظير, تدخل البطن وتتصرف مثل اليد, وهو المشروع المعروف بالمنظار اليد.

    في عام 1993 بدأ الجراح الألماني فولفجانج ـ داوم (Wolfgang Daum) في التفكير بتجاوز مشكلة تعاني منها جراحة المناظير الجديدة المستعملة في جراحة البطن الداخلية, فالجراح في العادة يبقر البطن بفتحات صغيرة, بعد أن يكون البطن قد نفخ مثل الطبل العظيم, ويدخل من هذه الثقوب أعمدة ممددة, في داخلها ومن نهايتها تقفز الأدوات الجراحية من المقص الباتر, والكاوي الحارق والقاطع, والشفاط الماص للمفرزات المتدفقة, وهذه الأدوات مع كل نفعها وأهميتها فهي لاتعادل يد الجراح السابقة, التي كانت تقتحم هدوء وقدسية البطن, فتجس وتمس كل شيء فيه, وما فكر فيه الجراح الألماني وقام بتطويره, كان في إدخال عمود الثقب ذي قطر عشرة ملليمترات, مسلحاً في نهايته بمايشبه اليد بثلاثة أصابع, فيها قدرة مس وجس أعضاء البطن الداخلية, وهو يعكف اليوم على تطوير هذه اليد الصغيرة (Minihand ) لتعمل بشكل إلكتروني, كما أن مشاكل التعقيم التي تتطلب إدخال الجهاز إلى درجة حرارة 143 أمكن التغلب عليها بتقنيات جديدة. ولكن الدكتور فولفجانج يعترف بعبقرية اليد وأنها شيء لايضاهى, وأن كل عمله لايزيد على محاولة متواضعة لتقليد عمل اليد.إن الدراسة التي قام بها البروفسور الألماني زورجاتس (Sorgatz) في المعهد النفسي العالي للتقنية في مدينة دارمشتات (Darmstadt) أفضت إلى أن الكثير من الأجهزة الحديثة التي نستخدمها لاتلائم اليدين الإنسانيتين الرائعتين, ومنها الكمبيوتر الذي صممت حروف اللوحة فيه, على نسق حروف الآلة الكاتبة التي تم اختراعها قبل 120 سنة, ويعاني ضاربو الكمبيوتر من جراء هذا الخطأ الفني من الجهد المتكرر والأذية الدائمة, إذا تصورنا كمية الضرب اليومية بالأصابع التي تبلغ حصة الإبهام منها مالايقل عن عشرة آلاف ضربة في المتوسط, كله بسبب استخدام الأصابع والجسم غير المناسبين وهي الظاهرة المعروفة بأذية الإجهاد المتكرر(Repetativ Strain Injur). ولذا فهو يقترح ثورة شاملة في إنتاج أدوات (عالم اليد) الجديد بدءاً من فتاحات علب السردين, وكبسات لوحة الكمبيوتر, وأقلام الرصاص وانتهاء بآلات العزف الموسيقية, وهو يرى أن معظم الأدوات المستخدمة حالياً لاتتناسب مع تشريحية اليد, وهي أقرب لأن تكون أدوات تعذيب من كونها تستهدف تسهيل مهمة اليد, وباعتبار نفس البروفسور المذكور موسيقياً, فقد طور آلة الناي التي يعزف بها بشكل مستعرض مناسبة لحركة اليدين أكثر من الأنبوب الطولاني.

    بصمة الأصابع والبصمة الجينية

    يعود اعتماد البصمات كشاهد يقيني على مرتكبي الجرائم إلى نهاية القرن التاسع عشر, ففي عام 1788 أعلن الألماني (ج.س.ماير) أن ترتيب الخطوط البارزة في الكفين والقدمين لايمكن أن يتطابقا عند شخصين على الإطلاق! وأن هذه البروزات تبقى ثابتة مدى الحياة, وقام بتجربة على نفسه دامت 41 عاما حيث أخذ انطباعات يده بين الفترتين المذكورتين, ولاحظ ثبات هذه العلامات دون تغير يذكر, وحصل نفس الشيء مع حاكم البنغال (هرتشل) في نهاية القرن التاسع عشر عندما قارن بصمات أصابعه بفارق يصل إلى 55 سنة, مما دفع العالم البريطاني (غالتون) إلى دراسة هذه الظاهرة ليضع بعد ذلك كتابه الخالد (بصمات الأصابع) الذي يعتبر مرجعا في هذا العلم, وجعل الحكومة الأرجنتينية بعد ذلك أن تكون الأولى التي تتبنى البصمات كأثر دامغ لهوية الإنسان في عام 1891م, وتم التأكد من أن احتمال أن تتطابق 12 ميزة من بصمة على أخرى هو احتمال واحد من 64 مليارا.

    الطريق للنطق باليد

    وتبقى معجزة اليد المحيرة في قصة (هيلين كيللر) عن كيفية نطقها وهي المصابة بالخرس والعمى والصمم, فعندما يطوق الإنسان بظلمات العمى, يبقى المنفذ في اليد التي بها يقرأ, ومنها تنبجس أفكاره للكتابة بطريقة النقش البارز, وفي الحين الذي ينقطع عن العالم الخارجي عالم الكلمة والصوت والنغم المنعش للروح, تبقى اليد والأطراف هي المنفذ, فتدخل الأصوات والكلمات والتصفيق هذه المرة عن طريق حس الاهتزازات, التي تحمل اليدين من جسيماتها العدد الوفير, فهيلين كيللر عندما صفق لها الجمهور في الشرق الأوسط أثناء زيارتها له شعرت بموجة التصفيق تخترق جسمها من أسفل قدميها بالاهتزاز. بقي أن نعرف أن كيللر تعلمت النطق بواسطة سيدة صبور رافقتها لمدة خمسين عاماً. كانت فيها كيللر تضع أصابعها على حنجرة (انا سوليفان) وفمها وشفتيها ولسانها عندما تنطق, فتقلدها, وبذا نطقت كيلر وبزت الفصحاء الناطقين, وترقت في مدارج المعرفة, وعاشت حياة طويلة حافلة بالإنتاج استمرت ثماني وثمانين سنة, تكتب العديد من الكتب حتى آخر حياتها, وتلقي المحاضرات في معظم أرجاء المعمورة تتحدى البلغاء. كانت وصيتها دوما: ليكن عندنا ثقة وإيمان. وأجمل ما نقل عنها عبارتها التالية: (إن لكل شيء في الوجود مباهجه, حتى الظلام وحتى السكون فقد تعلمت أن اقتنع بأي ظروف أوجد فيها, ولا أنكر أنه كثيراً ما يتملكني إحساس رهيب بالوحدة, كما يغشى الضباب الكون, كلما أتصور أني جالسة أنتظر على باب الحياة, والباب مقفل أمامي, ودونه الضوء والموسيقى والصحبة الحلوة, فالدخول محظور عليّ وقد سد القدر الرهيب طريقي إليه!! كثيراً ما أتساءل عن حكمة هذا القدر لأن قلبي يثور أحياناً ويحار, ولكن لساني لاينطق بالشكوى التي تصعد إلى الشفاه, ثم لايلبث الأمل أن يقترب مني باسماً هامساً: (هنالك سعادة كبيرة في إنكار الذات ومقاومة الصعاب) فلهذا أراني أحاول أن أجعل شمسي الداخلية ضوءاً في عيون الآخرين, وسعادتي النفسية بسمات على شفاههم).

    عن بحث للدكتور صالح منصور
    "لا بد ان يبدأ العلم بالخرافات وبنقد الخرافات
    عندها سنتخلى عن الموروث لنحلق في افاق العلم بدون قيود"

  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الدولة
    وسط الالف مئذنة
    العمر
    52
    المشاركات
    5,603

    تحت الأرض يبحثون سر الكون

    تحت الأرض يبحثون سر الكون

    تروي الأساطير الإغريقية فيما تروي أن وحشا خرافيا على هيئة أبي الهول، له رأس إنسان وجسد أسد، كان مقعيا على أبواب مدينة طيبة، وكان يسأل الناس عن تفسير لغز محدد، فإن لم يستطيعوا التوصل إلى الجواب الصحيح، أمسك بزمام رقابهم وضغط عليها حتى يزهق أرواحهم، وبذا ينقلهم من الأرض إلى السماء.
    واليوم دون أن يكون هناك وحش كاسر يتجسد، أو تمثال مسحور يترصد، أو شيء من هذا أو ذاك، نستشعر وحشا من نوع فريد، قد سكن عقول العلماء، لا يرتوي أبدا من المعرفة ولا إجراء التجارب وحل المعادلات، وله إصرار غريب على تقصي أعمق أعماق الكون، وكشف أسرار الحياة، وتقليب وفحص الذرة وما هو أدنى منها وأدق تركيبا وأشد تعقيدا، انطلاقا صوب ما هو أعظم من كواكب ومجرات وأكوان، وقد جسد لهم اللغز وتركهم يدبرون أمورهم، ويصممون تجاربهم، فإذا بهم في مسيس الحاجة إلى توليد حرارة لا تقل بحال عن درجة حرارة قلب الشمس.
    وأين؟ في باطن الأرض..!!
    أنفاق لا تعرف الحدود
    هناك في الجنوب الغربي من سويسرا، وعلى مقربة شديدة من الحدود الدولية مع فرنسا، وتحت القرى والمصانع والورش وأماكن اللهو والحياة يمتد في باطن الأرض واحد من عشرة أنفاق دائرية موزعة على امتداد رقعة العالم، في أمريكا، في روسيا، في اليابان، في إنجلترا، وهي أنفاق غريبة، لا تربط حدود الدول، أو تسهل الانتقال، وغير مسموح لإنسان مثلك أو مثلي بالتجوال داخلها أو ولوج أبوابها، فهي أنفاق خاصة لعلماء الطبيعة الذرية التجريبية ولأجلهم أقاموا داخل الأنفاق مسارات خاصة لهم. وداخل الأنفاق أنابيب تمت صناعتها وتركيبها وفق قواعد تكنولوجية معقدة، تحت شروط ومواصفات قاسية، ففي داخل الأنابيب الاسم الرسمي: CERN أي المعمل الأوربي للفيزياء النووية. سوف تتعدى درجة الحرارة درجة حرارة قلب الشمس، وهي حرارة لا قبل للبشر بها.
    ويحار الإنسان في كنه هذه الطاقة الحرارية الهائلة. من أين جاءت؟ وكيف تولدت؟ ولماذا وكيف بنيت هذه الأنفاق من الصلب، ورغم شدة الحرارة لا ينصهر أو يتسرب ما بداخلها؟. إلى آخر متوالية طويلة من الأسئلة المنطقية والضرورية.
    والقلب النابض للنفق أنبوبة الصلب الدائرية، إذ تحيط بها مجموعة مغناطيسات قوية تغلفها شبكة تبريد على درجة عالية من الكفاءة، وشبكة كهرباء مثل بيت العنكبوت، وأعلى السطح هناك جيل من أجهزة الرصد والتحري العلمي وأجهزة القياس والتحكم. وهذه الكومة العلمية تحت الأرض وفوقها ما تعارف عليه العلماء باسم "المعجلات النووية"، في داخل الأنبوب يطلقون دقائق الذرات، وتنطلق المغناطيسات تؤدي دورها المرسوم، وتلهب ظهور الجسيمات فتزداد سرعتها وتظل تتزايد وتكتسب مع كل زيادة طاقة فوق طاقتها حتى تصل إلى حد لا يقدرون بعده على إكسابها مزيدا من السرعة، فهذا خارج عن إمكانات المعجل وقدراته.
    وهذه المعجلات تعيد إلى الأذهان لعبة المقلاع، حيث كان يضع اللاعب حجرا صغيرا داخل كيس صغير مربوط بحبلين من طرفيه، ويظل يديره في الهواء دورات متعددة فيكتسب الحجر طاقة دوران هائلة ثم يفلت أحد طرفي الحبل، وينطلق الحجر مثل صاروخ قاطعا مسافة بعيدة ما كان ليصل إليها لو قذف به اللاعب بأقصى طاقته العادية.
    والعلماء في تعجيلهم سرعة الجسيمات الذرية لا يبغون سوى إكسابها طاقة تعادل إلى حد ما طاقة الخلق الأولى، فأنت أو أنا إذا أردنا نزع مسمار (براغي) من مكانه علينا أن نبذل نفس قدر الطاقة التي بذلها النجار يوم دق المسمار، ودون بذل هذا القدر لن ينتزع من مكانه أبدا، لهذا يعتبر العلماء المعجل النووي بمثابة ميكروسكوب يجس أكوان الذرة الداخلية، ويكشف خفاياها، وينزع مكوناتها، ويظهر كيف ترابطت الوحدات البنائية للذرة وخفايا قوى الترابط بينها، فالذرات بمثابة "حجر رشيد" الكون، من فكها وعرف طلاسمها تفتحت أمامه كنوز المعرفة، وفتحت له أبواب خزائنها المغلقة.
    لقد بدأ فك أسرار تركيب الذرة منذ حوالي قرن كامل بفضل نتائج تجربة بسيطة تمت بمحض المصادفة، تابعها العلماء بإصرار ودأب لا يكل، فعرفوا الإلكترونات كأحد جسيمات الذرة الأساسية رغم أن الإلكترون الواحد لا يزيد وزنه على واحد مقسوم على واحد أمامه تسعة وعشرون صفرا من الجرام، ويقع على مسافة تبلغ 50.000 ضعف قطر نواة الذرة، فإذا شبهنا النواة بكرة تنس فإن الإلكترون سوف يقع على مسافة 3.5 كيلومتر منها، وهو ما أثبته بداية عام 1911 العالم النيوزلندي إيرنست رزرفورد يوم قذف شريحة ذهبية رقيقة بنوى ذرات عنصر آخر فلم يرتد سوى جسيم واحد كل ثمانية آلاف قذيفة مما أكد أن كيان الذرة عبارة عن فراغ وتتركز كتلتها في نواتها، وحولها على هذا البعد الشاسع - نسبيا - تدور الإلكترونات مثلما تدور الكواكب حول الشمس.. أم الحياة ومركز الكون.. بعدها تداعت أسوار المجهول وعرف عن تركيب الذرة الشيء الكثير، مما أحدث ثورة علمية اجتاحت العالم وقدمت الكثير له لدرجة دعت العلماء للقول: "لقد كتبت الطبيعة كتابها الرائع بلغة الذرات والجزيئات".
    ونجاحات الماضي القريب دفعت العلماء دفعا صوب كشف سر هذا التوحد، فالكل في واحد. وهو في الأصل طاقة فيما عبر عنه أينشتاين بمعادلته الشهيرة بأن المادة والطاقة وجهات لعملة واحدة، فإذا كانت الطاقة تأثيرا لا يرى بل ندرك أثرها في الحركة والشغل، فإنها تنطلق على هيئة موجات داخل إطار الكون بسرعة الضوء - 300.000 كيلومتر في الثانية الواحدة- فإن تخلت الطاقة عن حالتها الموجية تحولت إلى مادة، شيء ملموس له كيان، له أبعاد يمكن رؤيته، والتعامل معه، ولو قدر لطائرة تحقيق معادلة أينشتاين بأن الطاقة تساوي الكتلة مضروبة في سرعة الضوء مضروبة (مرة أخرى) في سرعة الضوء لتحولت إلى موجات لا تدرك بالبصر أو اللمس أو الشم.
    تصادم النقائض.. وطاقة هائلة
    لذلك كله وفي محاولة تحقيق هذا التحول ينطلق أحد الجسيمات النووية- البروتونات- في المعجل الأوربي تحت الأرض السويسرية الفرنسية بسرعة 297.000 كيلومتر في الثانية عابرة الحدود 43.000 مرة في الثانية غير عابئة بإجراءات الأمن ولا الجوازات والجمارك وتدور وتدور، تصحح الأجهزة العلمية المسارات، تبعد الجسيمات عن جدران النفق المعدني، تدفعها للاصطدام مع جسيم نقيض قادم من الاتجاه المضاد، ويحدث الانفجار، وكأنما قذيفتا مدفعين (مهدادين) ارتطمتا في الهواء فدمرت كلتاهما الأخرى تدميرا.
    وما دمنا ذكرنا الجسيم النقيض فما هو؟ أترك إجابة السؤال للعالم المرحوم الأستاذ الدكتور عبد المحسن صالح، فقد أجاب عنه في كتابه الممتع "هل لك في الكون نقيض؟ بقوله: "إنه الصورة المعكوسة للبروتون، فإذا كان هذا يحمل شحنة كهربية موجبة، فإن نقيضه يحمل شحنة كهربية معكوسة، أي سالبة..، فقد ثبت علميا أن وزن النقيض يساوي تماما وزن البروتون الذي يعيش داخل نوى ذرات عالمنا.
    وهذا التصادم المدوي ينتج طاقية هائلة، فإن تجسدت ولدت جسيمات ذرية أخرى تنطلق بسرعة في جمع الاتجاهات، وهذا ما يحدث تماما، تتكون جسيمات ذرية أدق ذات عمر قصير لا يتعدى واحدا على تريليون من الثانية، وهي نادرة الوجود في الكون، ويستحيل التعامل معها إلا تحت ظروف وضوابط علمية خاصة، لذلك يضم المعجل محطة تصادم خاصة مملوءة بالماء أو الغازات السائلة ويرصدونها من خلال عيون العلم ممثلة في أجهزته ومستشعراته وعدساته وعداداته، تسلطها كلها على غرفة التصادم ناقلة للعلماء قبسا من أحداث هذا اللقاء العاصف. حيث يتم تلاشي الجسيم ونقيضه تماما، ويلتهم كلاهما الآخر، وتنطلق الطاقة والجسيمات الدقيقة الأخرى.
    معجلات الأمس واليوم
    بدأت المعجلات النووية بداية متواضعة فقد كانت مجرد فكرة علمية ذكية وتجربة معملية بسيطة قام على إجرائها عالم الفيزياء أرنست و. لورانس، داخل معمله في جامعة كاليفورنيا عام 1930 مستخدما معجلا لم يتعد قطره 10 سنتيمترات فيما اعتبر أيامها معجزة علمية ليس لها نظير، لكن خلال نصف القرن التالي تضخمت المعجلات وتطورت وانتقلت من داخل نطاقات المعامل إلى أن تحولت هي ذاتها إلى أضخم المعامل وتحولت العشرة سنتيمترات إلى عدة كيلومترات، فالمعجل السوفييتي يبلغ محيط نفقه 19.3 كيلومتر وحاليا يتم إنشاء معجل أوربي داخل سويسرا محيطه حوالي 27 كيلومترا، وبعد عدة سنوات سيتم إنشاء معجل محيطه 164 كيلومترا، وسوف يستخدم حوالي 8000 مغناطيس بطول 15 مترا للواحد وأقوى من أي مغناطيس آخر في العالم حتى الآن سوف تحيط 15000 متر من المحيط إلى جانب 2.25 مليون متر مربع من رقائق الألمونيوم وحوالي 50 مليون متر من أسلاك وكوابل إلكترونية وكهربية، وتضم معامله 1000 حاسب إلكتروني صغير، و 100 حاسب إلكتروني ضخم منها أربعة حاسبات فائقة السرعة ترصد وتوجه وتقنن أداء المغناطيسات، وتدفق ماء التبريد، ورصد الحركة المثيرة حتى يجري اللقاء في قلب أكوان الذرة الداخلية حيث لا يوجد فراغ ويزول أثر الجاذبية الأرضية، كما تتحكم في مسارات الجسيمات الذرية وتجعلها تدور دون أدنى انحراف عن مسارها المقدر في المعادلات الرياضية بأكثر من ربع بوصة، كما تقوم على تحليل النتائج أجهزة إلكترونية سوف يزيد ثمنها على نصف بليون دولار.
    كل هذا الجيل العلمي من أجل ذرة تكفي المائة مليون منها بالكاد لبناء رأس دبوس، وكأن العلماء لا يوجهون إنما يواجهون وحشا جبارا.
    الأهم من هذا كله غرفة التقاء الجسيم بالجسيم المضاد، فإذا كان الأثر يدل على البعير وبصمة الأصابع تشير إلى إنسان واحد دون سواه، فإنهم يريدون آثار المواد الناجمة من التصادم، لذلك يتم اللقاء داخل غرفة مملوءة بالماء أو غازات مبردة تحت درجة الصفر بحوالي 243 درجة، وتعبر الرقائق الجديدة هذا السائل أو ذاك، وتصطدم مع ذراته أو جزيئاته، تولد فقاعات مستمرة تنحرف مع انحراف الجسيمات، ويكشف اتجاهها وسرعتها وشحنتها، أجهزة دقيقة وعدسات تصوير خاصة تلتقط أكثر من مليون صورة في الثانية الواحدة، وتتدفق الصور الإلكترونية تدفقا إلى وحدات تخزين الحاسبات الإلكترونية، ومنها تسترجع على شاشات عرض ملونة صنعت وفق مواصفات خاصة، وتبدو الأجسام والأجسام المضادة وهي تتلاشى ويلتهم كل منها الآخر وتظهر ومضات الطاقة وآثار الدقائق المتولدة.
    الكون والانفجار العظيم
    لقد طرح العلماء في المؤتمرات العلمية أنباء غريبة، ففي عام 1963 أثبتت دراسات الأشعة الكونية ودراسات أخرى على المعجلات النووية أن جسيم النيترون، وجسيم البروتون، فردان في عائلة واحدة رغم أن لكل منهما خاصية غير مألوفة ناجمة عن وجود مستوى أعمق من البنية الذرية دعاها العلماء الكوارك Quarks، وتخيلوا وجود طبقتين منها، طبقة عليا وأخرى سفلى، وعندما تتحدان معا تكونان مجموعات مختلفة تحمل شحنات كهربية غير عادية، وافترضوا لذلك أن الكوارك تحمل شحنة تساوي حوالي 0.6 أو سالب حوالي 0.3 الشحنة الكهربية للبروتون، كما أن هذه الكوارك تحمل على غرار الشحنة نوعا جديدا من الشحنات هي منبع القوة بينها مثلما كانت الشحنة الكهربية منبع القوة الكهرومغناطيسية ولما لم يقدروا على إطلاق أسماء على هذه الشحنات دعوها ألوانا.
    ومادامت تجارب المعجلات أثبتت تلاشي المادة، فالآن يعتقد العلماء أنه بعد الانفجار الكوني العظيم منذ 15 بليون سنة، تلاشت المادة مع نقيضاتها وخلف الانفجار غبارا ملأ الكون، نشأت منه الأرض والكواكب والمجرات والإنسان فيما يعني أن جميع القوى المؤثرة في الكون كانت موحدة ضمن إطار شامل.
    والواقع أن هناك سوابق فيزيقية لمثل هذا التوحد للقوى، ففي القرن التاسع عشر أثبت العالم الفيزيائي جيمس ماكسويل توحد القوة الكهربية والقوة المغناطيسية في إطار القوة الكهرومغناطيسية، كما ثبت في الستينيات توحد قوى الترابط الذري الضعيفة مع القوة الكهرومغناطيسية.
    وما دام قد ثبت جزئيا توحد القوى، ووجود جسيمات ونقيضاتها فلماذا لا تكون هناك ذرات ونقائضها، وجزيئات ونقيضاتها، وشموس ونقيضاتها، ومجرات ونقيضاتها، وأكوان ونقيضاتها، وإذا كان الأمر على هذا النحو فكيف تكونت الأرض والكواكب ولم يلتهم الكون نقيضه وفني كل شيء..!!
    معنى هذا أن العلماء سوف يطلبون بناء معجلات أقوى وأقوى، ومع هذا إن استجابت لهم دولهم فلن يكون هناك معجل - مهما غطت قدرته - قادر على توليد طاقة الانفجار الكوني العظيم.. فهذا محض خيال جامح، لذلك نلحظ في الدراسات والتقارير الحديثة عدم ترحيب جمهرة من العلماء بإنشاء المعجلات العملاقة بدعوى أنه إنفاق خيالي دون جدوى.. فسر الكون أقوى من كل قدرات البشر.
    على الناحية المقابلة نلمح علماء تجريبيين أمثال كارل روبيا - الحاصل على جائزة نوبل - والعالم الباكستاني عبدالسلام، ومحمد المحمدي، وغيرهم كثيرون يطالبون ببناء الوحدات الأضخم، وينتظرون على شوق ولهفة المعجل الجديد حيث يقطع الجسيم 3.6 مليون كيلومتر.. أي خمسة أضعاف المسافة بين الأرض والقمر قبل التصادم مع نقيضه، لعله يجيب عن سر الأسرار.
    والآن سواء ثبت توحد قوى الكون، أو لم يثبت، وبقيت دلائلها مجرد نتائج حلول معادلات رياضية عويصة، فإن هذه الدراسات سوف تكون لها آثار طيبة على حياة الإنسان، ففي معمل فيرمي FERMI بالولايات المتحدة تجرى دراسات مكثفة حول قذف الخلايا السرطانية بالجسيمات النووية باستخدام معجلات نووية صغيرة، بعد أن ثبت بالدليل المؤكد استجابتها للجسيمات الذرية المتعادلة كهربيا، كما أن أبحاث المواد ذات خصائص الموصلية الكهربية أو الحرارية الفائقة، وبحوث المغناطيسات الجبارة، وما ابتكروه من مواد وسبائك جديدة سوف تصبح في المستقبل المنظور حجر الزاوية في نقل وتخزين الطاقة وتوليد الكهرباء، وفصل الخامات عن الشوائب، وصناعة أجيال جديدة من الحاسبات الإلكترونية أسرع ملايين المرات من أسرع الحاسبات الحالية.. كل هذا سوف ينعكس أثره على حياة الإنسان أرضا وبحرا وجوا بدءا من البحوث الإلكترونية بالغة الدقة، وتكنولوجيا الاتصالات والاتصال والإعلام والبيئة والزراعة وحتى أعمق أعماق البحار والمحيطات.
    وبعد، لم يعد هناك وحش كاسر يجري امتحانا.. فالوحش كمن في أعماق معادلة رياضية واحدة صاغها عالم مضى إلى السماء وترك علماء اليوم والغد حولها في لغز الألغاز.
    وسبحانه القائل
    وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما .

    عن مقالة للاستاذ
    محمد نبهان سويلم
    "لا بد ان يبدأ العلم بالخرافات وبنقد الخرافات
    عندها سنتخلى عن الموروث لنحلق في افاق العلم بدون قيود"

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 07-01-2013, 01:32 AM
  2. مكتبة العاب الكمبيوتر (تورنت)......متجددة باستمرار
    بواسطة ابن طيبة في المنتدى قاعة الألعاب
    مشاركات: 60
    آخر مشاركة: 17-02-2009, 04:10 PM
  3. برامج حماية حديثة و رائعة و متجددة باستمرار
    بواسطة kalfox في المنتدى قاعة الكمبيوتر والبرامج
    مشاركات: 190
    آخر مشاركة: 12-12-2008, 09:45 PM
  4. موسوعة اساطير بلا تفسير ...(متجددة باستمرار)
    بواسطة ابن طيبة في المنتدى القاعة العامة
    مشاركات: 52
    آخر مشاركة: 03-08-2008, 10:56 AM
  5. صور النادى الأهلى متجددة باستمرار
    بواسطة عضو غير في المنتدى قاعة الرياضة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 22-06-2008, 04:27 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك