ليلة النصف من شعبان .. وتحويل القبلة


بقلم سيد جعيتم
(سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 142وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ 143قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ 144) سورة البقرة
يتفاخر شهر شعبان على باقى الأشهر بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة يوم الثلاثاء النصف من شعبان في السنة الثانية من الهجرة
حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏مالك بن أنس ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن دينار ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏قال ‏
‏بينا الناس ‏ ‏بقباء ‏ ‏في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قد ‏ ‏أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل ‏ ‏الكعبة ‏ ‏فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى ‏ ‏الشام ‏ ‏فاستداروا إلى ‏ ‏الكعبة .

وقيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار امرأة من بني سلمة يقال لها أم بشر في بني سلمة فصنعت له طعاماً، فحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مسجد القبلتين الظهر، فلما صلى ركعتين أمر أن يتوجه إلى الكعبة فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة. فسمي ذلك مسجد القبلتين، وكانت الظهر يومئذ أربع ركعات، منها اثنان إلى بيت المقدس، واثنان إلى الكعبة، وصرفت القبلة يوم الثلاثاء النصف من شعبان في السنة الثانية من الهجرة، وقيل: بل صرفت القبلة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العصر يوم الاثنين النصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً من الهجرة .

وكان لهذا التحول أثر هام في تاريخ المجد الإسلامي وقد قال أن النبوة عند اليهود تسمى بالبركة وتحويل القبلة يعتبر انتهاء البركة في بني إسرائيل وتحويلها لأبناء إسماعيل عليه السلام فقد ظلت النبوة دهوراً وقف على بني إسرائيل وظل بيت المقدس مهبط الوحي ومشرق أنواره والمكان المفضل لشعب الله المختار فلما أهدروا كرامة الوحي وأسقطوا أحكام السماء زايلتهم الفضيلة وتحول عنهم اختيار الله تعالى كما تحولت عنهم النبوات وكان مجيء الرسالة الأخيرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إيذانا بهذا التحول الجديد.
قال عطاء ابن يسار لقد اختص المولى جل شأنه ليلة النصف من شهر شعبان بكثير من الخيرات والرحمات وتعد ليلة النصف من شعبان فى المرتبة الثانية بعد ليلة القدر . فقد أقر المولى جل شأنه عين نبيه وحقق رغبته التي تضرع وأبتهل بشأنها للمولى جل شأنه لتحويل القبلة عن قبلة قوم لم تلن قلوبهم لدعوة الحق إلى الكعبة المشرفة بيت الله الحرام
وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لسيدنا لجبريل عليه السلام وددت لو حولني الله إلى الكعبة فأنها قبلة أبى إبراهيم فقال له جبريل : أنما أنا عبداً مثلك وأنت كريم على ربك فسل أنت ربك . فإنك عند الله بمكان فكان كثيراً ما يقلب بصره إلى السماء داعياً ربه حتى استجاب لدعوته.( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ 144) سورة البقرة
وذلك بعد إن مكث النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام يتوجهون فى صلاتهم إلى صخرة المسجد الأقصى زهاء ستة عشر شهراً . وكان تحويل القبلة امتحان وابتلاء للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين .
المسلمون قالوا : سمعنا وأطعنا وأمنا به كل من عند ربنا .
المشركون قالوا : كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع لديننا .
اليهود قالوا : خالف قبلة الأنبياء ولو كان نبياً لأستمر فى صلاته إلى قبلتهم .
المنافقون قالوا : ما يدرى محمد أين يتوجه . إن كانت الأولى على حق فقد تركها وإن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل
رد الله عليهم بقوله (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 142وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ 143) سورة البقرة
لقد كان تحويل القبل إيذاناً باستقلال الأمة الإسلامية في كل شأن من شئون حياتها وأن نكون قادة فلا يجدر بنا أن نضع أنفسنا فى موضع المنقادين . وبهذا يجب أن يكون المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الذي كرمه الله بجعل المعراج من عنده فهو نافذة الأرض إلى السماء ( فك الله أسره بأيد المسلمين ) خالصاً لنا نحن المسلمين
والصلاة فى المسجد الأقصى بخمسمائة ألف صلاة والروايات مختلفة فى العدد بين خمسمائة وألف وخمسين ألف وهو أحد ثلاثة مساجد تشد إليها الرحال .

كل عام وانتم بخير