يمنع منعا باتا وضع روابط تحميل لأي موسيقى أو أغاني أو برامج أو أي ملفات أو مواد ذات حقوق ملكية فكرية
وأي مشاركة مخالفه لحقوق الملكية الفكرية والنسخ والتوزيع مهما كانت سيتم حذفها وإيقاف عضوية صاحبها فورا
برجاء مراجعة قوانين المنتدى

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14

الموضوع: قصيدة أعجبتني

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    مصر
    العمر
    40
    المشاركات
    419

    قصيدة أعجبتني

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    قد تقرأ قصيدة تثير إعجابك ، و قد تكون لشاعر مغمور أو غير معروف .. و لكنها شعر فصيح .. فلماذا لا تنقلها هنا لنستمتع جميعاً بها ؟

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    مصر
    العمر
    40
    المشاركات
    419
    لا تقل لي ضاع حبي


    لا تقل لي ضاع حبي من يدي
    يا حبيبي أنت أمسي وغدي
    فترفق لا تحطم معبدي
    إن فى عينيك همس الموعد
    لا تدعني أشتكى طول الطريق
    ثم أغفو فوق وهم ٍ كالحريق
    كغريق ٍ مستجير ٍ بغريق
    إن قلبي بعد أن ذاق الرحيق
    لا يفيق
    يا حبيبي
    كم ملأنا زورق الليل حنينا
    وتلاقينا به حينا فحينا
    وملأنا مزهر القلب رنينا
    فنمت أشواقه الخضراء فينا
    يا حبيبي أين أحلامى أين
    هل أضعنا كل شيء من يدينا
    بعد أن جُن اللظى في شفتينا
    لا علينا إن ظمئنا فارتوينا
    وانتشينا
    يا حبيبي
    عُد وعانق لهفة القلب الجريئة
    فالمصابيح على دربي مضيئة
    عُد فأيامي باحلامي هنيئة
    وهوانا كان في الغيب مشيئة
    أم رأيت الهجر دلا واقتدارا
    فتناسيت ليالينا السكارى
    وغراماً يملأ العمر اخضرار
    فإذا الحب الذي غنى النهارا
    صار نارا
    يا حبيبي
    يا حبيبي لا تقل كنا وكان
    لم يهُن حبي ولا حبك هان
    كم ظمئنا فتلاقت شفتانا
    وسكتنا فتناجت مقلتانا
    قد نما الحب بنا في نظرتين
    وامتزجنا فرحة لا فرحتين
    وافترقنا فاحترقنا شعلتين
    ثم سرنا فى الليالي دمعتين اثنتين
    ياحبيبي
    آه من قلبٍ باشواقي تغنى فوق
    أغصان الليالي فاطمئن
    وحكى للّيل ما كان وكنا
    و تمنى النجم نجواه فغنى
    ومضى الليل وما حان رواحي
    فانثنى يطوي على الحب جناح
    ودنا الفجر فأطلقت مراحي
    ثم أخفيت دموعي وجراحي
    عن صباحي
    يا حبيبي


    شعر : ابراهيم عيسى
    الحان : رياض السنباطى
    غناء : وردة

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    مصر
    العمر
    40
    المشاركات
    419
    القصيدة التي كتبت عام 1958 تشعر وانت تقرأها اليوم كأنها كتبت يوم أمس لكن ليس لشيوخ النفط بل لكل الحكام العرب



    1

    متى تفهم
    متى يا سيدي تفهم؟
    بأني لست واحدة
    كغيري من صديقاتك
    ولا فتحا نسائيا يضاف الى فتوحاتك
    ولا رقما من الأرقام .. يعبر في سجلاتك
    متى تفهم؟
    2

    متى تفهم ؟
    أيا جملا من الصحراء لم يلجم ..
    ويا من يأكل الجدري منك الوجه والمعصم ..
    بأني لن أكون هنا رمادا في سجاراتك
    ورأسا .. بين آلاف الرؤوس على مخداتك
    وتمثالا تزيد عليه في حمى مزاداتك ..
    ونهدا فوق مرمره .. تسجل شكل بصماتك
    متى تفهم ؟؟
    3

    متى تفهم ؟
    بأنك لن تخدرني ..
    بجاهك أو إماراتك..
    ولن تتملك الدنيا
    بنفطك وامتيازاتك
    وبالبترول يعبق من عباءاتك
    وبالعربات تطرحها على قدمي عشيقاتك
    بلا عدد .. فأين ظهور ناقاتك؟؟
    وأين الوشم فوق يديك ؟؟
    أين ثقوب خيماتك؟
    أيا متشقق القدمين يا عبد انفعالاتك
    ويا من صارت الزوجات بعضا من هواياتك
    تكدسهن بالعشرات فوق فراش لذاتك ..
    تحنطهن كالحشرات ..
    في جدران صالاتك
    متى تفهم ؟
    4

    متى أيها المتخم ؟
    متى تفهم ؟
    بأني لست من تهتم
    بنارك أو بجناتك
    وأن كرامتي أكرم
    من الذهب المكدس بين راحاتك
    وان مناخ أفكاري ، غريب عن مناخاتك
    أيا من فرخ الإقطاع في ذرات ذراتك
    ويا من تخجل الصحراء حتى من مناداتك
    متى تفهم ؟؟
    5

    تمرغ يا أمير النفط
    فوق وحول لذاتك
    كممسحة
    تمرغ في ضلالاتك
    لك البترول فاعصره
    على قدمي خليلاتك
    كهوف الليل في باريس قد قتلت مروءاتك
    على أقدام مومسة هناك
    دفنت ثاراتك
    فبعت القدس
    بعت الله
    بعت رماد أمواتك
    كأن حراب إسرائيل لم تجهض شقيقاتك
    ولم تهدم منازلنا
    ولم تحرق مصاحفنا
    ولا راياتها ارتفعت على اشلاء راياتك
    كأن جميع من صلبوا
    على الأشجار في يافا وفي حيفا
    وبئر السبع .. ليسوا من سلالاتك
    تغوص القدس في دمها
    وأنت صريع شهواتك
    تنام كأنما المأساة ليست بعض مأساتك
    متى تفهم ؟
    متى يستيقظ الانسان في ذاتك؟؟


    نزار قباني
    1958

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    مصر
    العمر
    40
    المشاركات
    419
    لقب أبي فراس الحمداني برب السيف و القلم .. شعره قوي و رفيع و يدل على كبرياء فرسان و أخلاق نبلاء




    أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ،
    أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ ؟
    بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة ٌ ،
    ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ !
    إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى
    وأذللتُ دمعاً منْ خلائقهُ الكبرُ
    تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوَانِحِي
    إذا هيَ أذْكَتْهَا الصّبَابَة ُ والفِكْرُ
    معللتي بالوصلِ ، والموتُ دونهُ ،
    إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ!
    حفظتُ وضيعتِ المودة َ بيننا
    و أحسنَ ، منْ بعضِ الوفاءِ لكِ ، العذرُ
    و ما هذهِ الأيامُ إلا صحائفٌ
    لأحرفها ، من كفِّ كاتبها بشرُ
    بنَفسي مِنَ الغَادِينَ في الحَيّ غَادَة ً
    هوايَ لها ذنبٌ ، وبهجتها عذرُ
    تَرُوغُ إلى الوَاشِينَ فيّ، وإنّ لي
    لأذْناً بهَا، عَنْ كُلّ وَاشِيَة ٍ، وَقرُ
    بدوتُ ، وأهلي حاضرونَ ، لأنني
    أرى أنَّ داراً ، لستِ من أهلها ، قفرُ
    وَحَارَبْتُ قَوْمي في هَوَاكِ، وإنّهُمْ
    وإيايَ ، لولا حبكِ ، الماءُ والخمرُ
    فإنْ كانَ ما قالَ الوشاة ُ ولمْ يكنْ
    فَقَد يَهدِمُ الإيمانُ مَا شَيّدَ الكُفرُ
    وفيتُ ، وفي بعضِ الوفاءِ مذلة ٌ
    لفاتنة ٍ في الحي شيمتها الغدرُ
    وَقُورٌ، وَرَيْعَانُ الصِّبَا يَسْتَفِزّها،
    فتأرنُ ، أحياناً ، كما يأرنُ المهرُ
    تسائلني: " منْ أنتَ ؟ " ، وهي عليمة ٌ ،
    وَهَلْ بِفَتى ً مِثْلي عَلى حَالِهِ نُكرُ؟
    فقلتُ ، كما شاءتْ ، وشاءَ لها الهوى
    : قَتِيلُكِ! قالَتْ: أيّهُمْ؟ فهُمُ كُثرُ
    فقلتُ لها: " لو شئتِ لمْ تتعنتي ،
    وَلمْ تَسألي عَني وَعِنْدَكِ بي خُبرُ!
    فقالتْ: " لقد أزرى بكَ الدهرُ بعدنا!
    فقلتُ: "معاذَ اللهِ! بلْ أنت لاِ الدهرُ،
    وَما كانَ للأحزَانِ، لَوْلاكِ، مَسلَكٌ
    إلى القلبِ؛ لكنَّ الهوى للبلى جسرُ
    وَتَهْلِكُ بَينَ الهَزْلِ والجِدّ مُهجَة ٌ
    إذا مَا عَداها البَينُ عَذّبَها الهَجْرُ
    فأيقنتُ أنْ لا عزَّ ، بعدي ، لعاشقٍ ؛
    وَأنُّ يَدِي مِمّا عَلِقْتُ بِهِ صِفْرُ
    وقلبتُ أمري لا أرى لي راحة ً ،
    إذا البَينُ أنْسَاني ألَحّ بيَ الهَجْرُ
    فَعُدْتُ إلى حكمِ الزّمانِ وَحكمِها،
    لَهَا الذّنْبُ لا تُجْزَى به وَليَ العُذْرُ
    كَأني أُنَادي دُونَ مَيْثَاءَ ظَبْيَة ً
    على شرفٍ ظمياءَ جللها الذعرُ
    تجفَّلُ حيناً ، ثم تدنو كأنما تنادي
    طلا ـ، بالوادِ ، أعجزهُ الحضرُ
    فلا تنكريني ، يابنة َ العمِّ ، إنهُ
    ليَعرِفُ مَن أنكَرْتِهِ البَدْوُ وَالحَضْرُ
    ولا تنكريني ، إنني غيرُ منكرٍ
    إذا زلتِ الأقدامِ ؛ واستنزلَ النضرُ
    وإني لجرارٌ لكلِّ كتيبة ٍ
    معودة ٍ أنْ لا يخلَّ بها النصرُ
    و إني لنزالٌ بكلِّ مخوفة ٍ
    كثيرٌ إلى نزالها النظرُ الشزرُ
    فَأَظمأُ حتى تَرْتَوي البِيضُ وَالقَنَا
    وَأسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذّئبُ وَالنّسرُ
    وَلا أُصْبِحُ الحَيَّ الخَلُوفَ بِغَارَة ٍ،
    وَلا الجَيشَ مَا لمْ تأتِه قَبليَ النُّذْرُ
    وَيا رُبّ دَارٍ، لمْ تَخَفْني، مَنِيعَة ٍ
    طلعتُ عليها بالردى ، أنا والفجرُ
    و حيّ ٍرددتُ الخيلَ حتى ملكتهُ
    هزيماً وردتني البراقعُ والخمرُ
    وَسَاحِبَة ِ الأذْيالِ نَحوي، لَقِيتُهَا
    فلمْ يلقها جهمُ اللقاءِ ، ولا وعرُ
    وَهَبْتُ لهَا مَا حَازَهُ الجَيشُ كُلَّهُ
    و رحتُ ، ولمْ يكشفْ لأثوابها سترُ
    و لا راحَ يطغيني بأثوابهِ الغنى و
    لا باتَ يثنيني عن الكرمِ الفقر
    و ما حاجتي بالمالِ أبغي وفورهُ ؟
    إذا لم أفِرْ عِرْضِي فَلا وَفَرَ الوَفْرُ
    أسرتُ وما صحبي بعزلٍ، لدى الوغى
    ، ولا فرسي مهرٌ ، ولا ربهُ غمرُ !
    و لكنْ إذا حمَّ القضاءُ على أمرىء ٍ
    فليسَ لهُ برٌّ يقيهِ، ولا بحرُ !
    وقالَ أصيحابي: " الفرارُ أوالردى ؟ "
    فقُلتُ: هُمَا أمرَانِ، أحلاهُما مُرّ
    وَلَكِنّني أمْضِي لِمَا لا يَعِيبُني،
    وَحَسبُكَ من أمرَينِ خَيرُهما الأسْرُ
    يقولونَ لي: " بعتَ السلامة َ بالردى
    " فَقُلْتُ: أمَا وَالله، مَا نَالَني خُسْرُ
    و هلْ يتجافى عني الموتُ ساعة ً ،
    إذَا مَا تَجَافَى عَنيَ الأسْرُ وَالضّرّ؟
    هُوَ المَوْتُ، فاختَرْ ما عَلا لك ذِكْرُه،
    فلمْ يمتِ الإنسانُ ما حييَ الذكرُ
    و لا خيرَ في دفعِ الردى بمذلة ٍ
    كما ردها ، يوماً بسوءتهِ " عمرو"
    يمنونَ أنْ خلوا ثيابي ، وإنما
    عليَّ ثيابٌ ، من دمائهمُ حمرُ
    و قائم سيفي ، فيهمُ ، اندقَّ نصلهُ
    وَأعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطّمَ الصّدرُ
    سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ،
    " وفي الليلة ِ الظلماءِ ، يفتقدُ البدرُ "
    فإنْ عِشْتُ فَالطّعْنُ الذي يَعْرِفُونَه
    و تلكَ القنا ، والبيضُ والضمرُ الشقرُ
    وَإنْ مُتّ فالإنْسَانُ لا بُدّ مَيّتٌ
    وَإنْ طَالَتِ الأيّامُ، وَانْفَسَحَ العمرُ
    ولوْ سدَّ غيري ، ما سددتُ ، اكتفوا بهِ؛
    وما كانَ يغلو التبرُ ، لو نفقَ الصفرُ
    وَنَحْنُ أُنَاسٌ، لا تَوَسُّطَ عِنْدَنَا،
    لَنَا الصّدرُ، دُونَ العالَمينَ، أو القَبرُ
    تَهُونُ عَلَيْنَا في المَعَالي نُفُوسُنَا،
    و منْ خطبَ الحسناءَ لمْ يغلها المهرُ
    أعزُّ بني الدنيا ، وأعلى ذوي العلا ،
    وَأكرَمُ مَن فَوقَ الترَابِ وَلا فَخْرُ



    أبي فراس الحمداني

  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    مصر
    العمر
    40
    المشاركات
    419

    ماذا أقول له ؟

    ماذا أقول له ؟


    ماذا أقول له لو جاء يسألني..
    إن كنت أكرهه أو كنت أهواه؟
    ماذا أقول ، إذا راحت أصابعه
    تلملم الليل عن شعري وترعاه؟
    وكيف أسمح أن يدنو بمقعده؟
    وأن تنام على خصري ذراعاه؟
    غدا إذا جاء .. أعطيه رسائله
    ونطعم النار أحلى ما كتبناه
    حبيبتي! هل أنا حقا حبيبته؟
    وهل أصدق بعد الهجر دعواه؟
    أما انتهت من سنين قصتي معه؟
    ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه؟
    أما كسرنا كؤوس الحب من زمن
    فكيف نبكي على كأس كسرناه؟
    رباه.. أشياؤه الصغرى تعذبني
    فكيف أنجو من الأشياء رباه؟
    هنا جريدته في الركن مهملة
    هنا كتاب معا .. كنا قرأناه
    على المقاعد بعض من سجائره
    وفي الزوايا .. بقايا من بقاياه..
    ما لي أحدق في المرآة .. أسألها
    بأي ثوب من الأثواب ألقاه
    أأدعي أنني أصبحت أكرهه؟
    وكيف أكره من في الجفن سكناه؟
    وكيف أهرب منه؟ إنه قدري
    هل يملك النهر تغييرا لمجراه؟
    أحبه .. لست أدري ما أحب به
    حتى خطاياه ما عادت خطاياه
    الحب في الأرض . بعض من تخيلنا
    لو لم نجده عليها .. لاخترعناه
    ماذا أقول له لو جاء يسألني
    إن كنت أهواه. إني ألف أهواه..


    نزار قباني

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    بين نبضة .. وقبضة .. وسقطة ..أعيش أنا
    المشاركات
    7,611

    يقال أنها أجمل قصيدة حب وربما كان معهم بعض الحق لكن أعتقد ان في هذه المقولة كثير من الظلم لروائع كثيرة قرأناها وانفعلنا بها ولكن تبقى لهذه القصيدة مكانة خاصة عندى فقد وقعت فى هواها منذ وقع عليها ناظرى منذ سنوات بعيدة....،،


    صلوات فى هيكل الحب ...أبو القاسم الشابى

    عذبة أنت كالطفولة كالأحلام كاللحن كالصبح الجديد
    كالسماء الضحوك كالليلة القمراء كالورد كابتسام الوليد
    يالها من وداعة وجمال وشباب منعم أملود
    يالها من طهارة تبعث التقديس
    في مهجة الشقي العنيد
    يالها من رقة تكاد يرف الورد
    منها في الصخرة الجلمود
    أي شيء تراك ؟ هل أنت فينيس
    تهادت بين الورى من جديد
    لتعيد الشباب والفرح المعسول للعالم التعيس العميد
    أم ملاك الفردوس جاء إلى الأرض ليحيي روح السلام العهيد
    أنت .. ما أنت رسم جميل عبقري من فن هذا الوجود
    فيه ما فيه من غموض وعمق
    وجمال مقدس معبود
    أنت .ما أنت .. أنت فجر من السحر
    تجلى لقلبي المعمود
    فأراه الحياة في مونق الحسن
    وجلى له خفايا الخلود
    أنت روح الربيع تختال في الدنيا فتهتز رائعات الورود
    تهب الحياة سكرى من العطر ويدوي الوجود بالتغريد
    كلما أبصرتك عيناي تمشين
    بخطو موقع كالنشيد
    خفق القلب للحياة ورف الزهر
    في حقل عمري المجرود
    وانتشت روحي الكئيبة بالحب
    وغنت كالبلبل الغريد
    أنت تحيين في فؤادي ما قد
    مات في أمسي السعيد الفقيد
    وتشيدين في خزائب روحي
    ما تلاشى في عهدي المجدود
    من طموح إلى الجمال إلى الفن
    إلى ذلك الفضاء البعيد
    وتبثين رقة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي
    بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألجمت تغريديأنت أنشودة الأناشيد غناك
    إله الغناء رب القصيد
    فيك شب الشباب وشحه السحر
    وشدو الهوى وعطر الوجود
    وتهادت في أفق روحك أوزان الأغاني ورقة التغريد
    فتمايلت في الوجود كلحن عبقري الخيال حلو النشيد
    خطوات سكرانة بالأناشيد
    وصوت كرجع ناي بعيد
    وقوام يكاد ينطق بالألحان
    في كل وقفة وقعود
    أنت .. أنت الحياة في قدسها السامي وفي سحرها الشجي الفريد
    أنت .. أنت الحياة في رقة الفجر
    في رونق الربيع الوليد
    أنت .. أنت الحياة كل أوان في رواء من الشباب جديد
    أنت .. أنت الحياة فيك وفي عينيك
    آيات سحرها الممدود
    أنت دنيا من الأناشيد والأحلام والسحر والخيال المديد
    أنت فوق الخيال والشعر والفن
    وفوق النهى وفوق الحدود
    أنت قدسي ومعبدي وصباحي وربيعي ونشوتي وخلودي
    يا ابنة النور إنني أنا وحدي
    من رأى فيك روعك المعبود
    فدعيني أعيش في ظلك العذب
    وفي قرب حسنك المشهود
    عيشة للجمال والفن والإلهام والطهر والسنى والسجود
    عيشة الناسك البتول يناجي الرب
    في نشوة الذهول الشديدوامنحيني السلام والفرح الروحي
    يا ضوء فجري المنشود
    وارحميني فقد تهدمت في كون
    من اليأس والظلام مشيد
    أنقذيني من الأسى فلقد أمسيت
    لا أستطيع حمل وجودي
    في شعب الزمان والموت أمشي
    تحب عبء الحياة جم القيود
    وأماشي الورى وفسي كالقبر
    وقلبي كالعالم المهدود
    ظلمة مالها ختام وهول
    شائع في سكونها الممدود
    وإذا ما استخفى عبث الناس تبسمت في أسى وجمود
    بسمة مرة كأني أستل
    من الشوك دابلات الورودوانفخي في مشاعري مرح الدنيا
    وشدي من عزمي المجهود
    وابعثي في دمي الحرارة علي
    أتغنى مع المنى من جديد
    وأبت الوجود أنغام قلب بلبلي مكبل بالحديد
    فالصباح الجميل ينعش بالدفء
    حياة المحطم المكدود
    أنقذيني فقد سئمت ظلامي أنقذيني فقد مللت ركودي

    آه يا زهرتي الجميلة لو تدرين

    ما جد في فؤادي الموحود
    في فؤادي الغريب تخلق أكوان
    من السحر ذات حسن فريد
    وشموس وضاءة ونجوم
    تنثر النور في فضاء مديدوربيع كأنه حلم الشاعر
    في سكرة الشباب السعيد
    ورياض لا تعرف الحلك الداجي
    ولا ثورة الخريف العتيد
    وطيور سحرية تتناغى بأناشيد حلوة التغريد
    وقصور كأنها الشفق المخضوب
    أو طلعة الصباح الوليد
    وغيوم رقيقة تتهادى كأباديد من نثار الورود
    وحياة شعرية هي عندي
    صورة من حياة أهل الخلود
    كل هذا يشيده سحر عينيك وإلهام حسنك المعبود
    وحرام عليك أن تهدمي ما
    شاده الحسن في الفؤاد العميد
    وحرام عليك أن تسحقي آمال نفس تصبو لعيش رغيد
    منك ترجو سعادة لم تجدها
    في حياة الورى وسحر الوجود
    فالإله العظيم لا يرجم العبد
    إذا كان في جلال السجود




    تأثر بها الشاعر العظيم محمود حسن اسماعيل وكانت قصيدته الرائعة


    أنت دير الهوى وشعري صلاة...محمود حسن اسماعيل



    أقبلي كالصلاة

    أقبلي كالصلاة رقرقها النسك
    بمحراب عابد متبتل
    أقبلي أية من الله علينا
    زفها للوجود وحيُ مُنزَل

    أقبلي كالجراح ظمأي
    وكأس الحب ثكلي
    والشعر ناي معطل
    أنت لحنُ علي فمي عبقري
    وأنا في حدائق الله
    بلبل
    أقبلي قبل أن تميل بنا الريح
    ويهوي بنا الفناء المعجل

    زورقي في الوجود حيران

    شاك ، مثقل باسي
    شريد مضلل
    أزعجته الرياح واغتاله الليل
    بجنح من الدياجير مسبل
    ***
    أقبلي يا غرام روحي فالشط
    بعيد والروح باليأس مثقل
    أنت نبعي وأيكتي وظلالي
    وخميلي وجدولي المتسلسل
    وهجير الأسي بجنبي مشعل
    أنت ترنيمه الوجود بشعري
    وأنا الشاعر الحزين المبلبل
    أنت كأسي وكرمتي ومُدامي
    والطلا من يديك سكر محلل
    أنت فجري علي الحقول حياة
    وصلاة ونشوة وتهلل
    ***
    أنت طيف الغيوب
    رفرف بالرحمة والطهر والهدي
    والتبتل
    أنت لي توبة
    إذا زل عمري
    وصحا الأثم في دمي وتململ
    أنت لي واحة أفيء إليها

    أنت لي رحمة

    براها شعاع
    هلي من أعين السما وتنزل
    أنت صفو الظلال
    تسبح في النهر
    وتلهو علي ضفاف الجدول
    أنت عيد الأطيار فوق الروابي
    أقبلي، فالربيع للطير أقبل
    أنت هولي وحيرتي
    وجنوني
    يوم للحسن زهوة وتدلل

    أنت نبع من الحنان

    عليه أطرق الفن ضارعا يتوسل
    ***
    فتعالي نغيب عن ضجة الدنيا
    ونمضي عن الوجود ونرحل
    وإلي عشنا الجميل
    ففيه هزج للهوي
    وظل وسلسل
    ووفاء يكاد يسطع الدنيا
    بشرع إلي المحبين مرسل
    عاد للغش كل طير

    ولم يبق سوي طائر شريد مخبل

    ***
    هو قلبي الذي تناسيت بلواه
    فأضحي علي الجراح يولول
    أقبلي .. قبل أن تميل به الريح
    ويهوي به الغناء المعجل
    أقبلي
    فالجراح ظمأي
    وكأس الحب ثكلي
    والشعر ناي معطل


    موضوع جميل أخى العزيز ...
    Zeus
    متابعة ومشاركة بإذن الله












    لأننا نتقن الصمت ؛ حمَّلونا وزر النوايا

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الدولة
    مصــر
    العمر
    29
    المشاركات
    7,333
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Zeus مشاهدة المشاركة
    ماذا أقول له ؟


    ماذا أقول له لو جاء يسألني..
    إن كنت أكرهه أو كنت أهواه؟
    ماذا أقول ، إذا راحت أصابعه
    تلملم الليل عن شعري وترعاه؟
    وكيف أسمح أن يدنو بمقعده؟
    وأن تنام على خصري ذراعاه؟
    غدا إذا جاء .. أعطيه رسائله
    ونطعم النار أحلى ما كتبناه
    حبيبتي! هل أنا حقا حبيبته؟
    وهل أصدق بعد الهجر دعواه؟
    أما انتهت من سنين قصتي معه؟
    ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه؟
    أما كسرنا كؤوس الحب من زمن
    فكيف نبكي على كأس كسرناه؟
    رباه.. أشياؤه الصغرى تعذبني
    فكيف أنجو من الأشياء رباه؟
    هنا جريدته في الركن مهملة
    هنا كتاب معا .. كنا قرأناه
    على المقاعد بعض من سجائره
    وفي الزوايا .. بقايا من بقاياه..
    ما لي أحدق في المرآة .. أسألها
    بأي ثوب من الأثواب ألقاه
    أأدعي أنني أصبحت أكرهه؟
    وكيف أكره من في الجفن سكناه؟
    وكيف أهرب منه؟ إنه قدري
    هل يملك النهر تغييرا لمجراه؟
    أحبه .. لست أدري ما أحب به
    حتى خطاياه ما عادت خطاياه
    الحب في الأرض . بعض من تخيلنا
    لو لم نجده عليها .. لاخترعناه
    ماذا أقول له لو جاء يسألني
    إن كنت أهواه. إني ألف أهواه..


    نزار قباني
    من أجمل ما قرأت لنزار قباني
    اختيار موفق أخي الفاضل

    وَلـَنْ ينجبَ الزَّيفُ..إلا الدَّجَلْ.

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    بين نبضة .. وقبضة .. وسقطة ..أعيش أنا
    المشاركات
    7,611
    مقاطع لزهرة الياسمين .. عدنان الصائغ


    قلتُ لها: يربكني شعرُكِ الطويل

    وأقصدُ: إنّي أمدُ يدي إلى وسادتي




    فأجدُ خصلاتكِ مبعثرةً...


    وأحلامي مبعثرةً...


    وسريري فارغاً ووحيداً مثلي


    يا لحماقتي


    كيف لي أن أصدّقَ أصابعي


    وأكذّبَ شعرَكِ الطويل


    *


    لا حدَّ للبحرِ الذي يُقالُ له: أمواج ضفيرتكِ، وهي تتكسرُ


    على رمالِ المرآةِ...


    لا حدَّ لفوضاي التي يُقالُ لها: الشوارع المتسكعة معي على الورقْ


    لا حدَّ للنساءِ اللواتي يُقالُ لهن: خيباتي المتكررة


    لا حدَّ للمطرِ الذي يُقالُ له: العشب المتدفق بين أصابعي


    لا حدَّ لقلبي الذي يُقالُ له: قلق القصيدة...


    قلتُ لها: كمْ عمركِ يا زهرةَ الياسمين


    فراحتْ تعدُّ على أصابعها


    صباحاتِ الحبِّ


    ظلَّ قلبي يتقافزُ بين أناملها الناعمةِ البيضاء، فأخطأتْ في الحسابِ


    ياهِ...


    قالتْ لي: كمْ عمركَ يا شاعري


    فرحتُ أعدُّ على خفقِ قلبي


    أحزانَ الشوارعِ، والكتبَ، وقائمةَ الديوانِ، والثكناتِ،


    والنساءَ، والقنابلَ، وحبوبَ الفاليومِ، والمطرَ


    ظلتْ تبكي...


    فاخطأتُ في الحسابْ


    ياه...


    ابعدي دموعَكِ الحمقاءَ عن قلبي الأحمقِ


    وتعالي...


    نعدُّ من جديد...







    لأننا نتقن الصمت ؛ حمَّلونا وزر النوايا

  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    بين نبضة .. وقبضة .. وسقطة ..أعيش أنا
    المشاركات
    7,611
    نُبل | كوستاس كاريوتاكيس .


    إجعل ألمك قيثارة
    كنْ عندليبا
    كنْ زهرة ،
    عندما تأتي السنوات المريرة
    إجعل ألمك قيثارة
    وغن ّ الأغنية الوحيدة .



    لأننا نتقن الصمت ؛ حمَّلونا وزر النوايا

  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    مصر
    العمر
    40
    المشاركات
    419
    اختيار موفق أخي الفاضل

    و أزيدك من الجمال قصيدة هي في حقيقتها ديوان كامل لنزار قباني ، ديوان كامل به قصيدة واحدة فقط .. إنها يوميات إمرأة لا مبالية



    ثُوري ! . أحبّكِ أن تثُوري ..

    ثُوري على شرق السبايا . والتكايا .. والبخُورِ

    ثُوري على التاريخ ، وانتصري على الوهم الكبيرِ

    لا ترهبي أحداً . فإن الشمس مقبرةُ النسورِ

    ثُوري على شرقٍ يراكِ وليمةً فوقَ السريرِ ..

    نزار





    يوميات امرأة لا مبالية


    على دفتر
    سأجمع كل تاريخي
    على دفتر

    سأرضع كل فاصلة
    حليب الكلمة الأشقر
    سأكتب .لا يهم لمن..
    سأكتب هذه
    الأسطر
    فحسبي أن أبوح هنا
    لوجه البوح لا أكثر
    حروف لا مبالية

    أبعثرها..على دفتر.. بلا أمل بأن تبقى
    بلا أمل بأن تنشر
    لعل الريح
    تحملها
    فتزرع في تنقلها
    هنا حرجا من الزعتر
    هنا كرما ، هنا بيدر

    هنا شمسا ، وصيفا رائعا أخضر
    حروف سوف أفرطها كقلب الخوخة الأحمر
    لكل
    سجينة .. تحيا




    معي في سجني الأكبر
    حروف سوف أغرزها بلحم
    حياتنا ..خنجر
    لتكسر في تمردها
    جليدا كان لا يكسر..
    لتخلع قفل تابوت

    أعد لنا لكي نقبر ..
    كتابات أقدمها لأية مهجة تشعر
    سيسعدني .. إذا بقيت

    غدا مجهولة المصدر


    أنا أنثى ..
    أنا أنثى
    نهار أتيت للدنيا

    وجدت قرار إعدامي
    ولم أر باب محكمتي
    ولم أر وجه حكامي



    عقارب هذه الساعة
    كحوت أسود الشفتين يبلعني ..
    عقاربها كثعبان
    على الحائط..
    كمقصلة . كمشنقة
    كسكين تمزقني ..
    كلص مسرع الخطوات

    يتبعني .. ويتبعني ..
    لماذا لا أحطمها
    وكل دقيقة فيها تحطمني ..

    أنا امرأة بداخلها ..
    توقف نابض الزمن
    فلا نوار أعرفه
    ولا نيسان
    يعرفني ..


    أنا بمحارتي السوداء ..
    ضوء الشمس يوجعني
    وساعة
    بيتنا البلهاء
    تعلكني ، وتبصقني ..
    مجلاتي مبعثرة ..
    وموسيقاي تضجرني .

    مع الموتى .. أعيش أنا
    مع الأطلال والدمن
    جميع أقاربي موتى ..
    بلا
    قبر ولا كفن ..
    أبوح لمن ؟ ولا أحد
    من الأموات يفهمني
    أثور أنا على
    قدري
    على صدأي .. على عفني ..
    وبيت كل من فيه
    يعاديني ويكرهني ..
    نوافذه
    ستائره
    تراب الأرض يكرهني
    أدق بقبضتي الأبواب ،
    والأبواب
    ترفضني
    بظفري .. أحفر الجدران
    أجلدها وتجلدني ..
    أنا في منزل الموتى ..

    فمن من قبضة الموتى ؟..
    يحررني ؟.


    لمن صدري أنا يكبر ؟
    لمن
    ..كرزاته دارت؟
    لمن .. تفاحه أزهر؟
    لمن؟
    صحنان صينيان..من صدف ومن جوهر

    لمن؟ قدحان من ذهب ..
    وليس هناك من يسكر؟
    أللشيطان.. للديدان.. للجدران
    لا تقهر؟
    أربيها ، وضوء الشمس أسقيها
    سنابل شعر الأشقر


    خلوت
    اليوم ساعات إلى جسدي..
    أفكر في قضاياه
    أليس له هو الثاني قضاياه؟

    وجنته وحماه؟
    لقد أهملته زمنا
    ولم أعبأ بشكواه
    نظرت إليه في شغف

    نظرت إليه من أحلى زواياه
    لمست قبابه البيضاء ..
    غابته ، ومرعاه

    أنا لوني حليبي
    كأن الفجر قطره وصفاه
    أسفت لأنه جسدي
    أسفت على
    ملاسته
    وثرت على مصممه ،
    وعاجنه ، وناحته
    رثيت له ..
    لهذا الوحش
    يأكل من وسادته ..
    لهذا الطفل ليس تنام عيناه
    نزعت غلا لتي عني
    رأيت
    الظل يخرج من مراياه
    رأيت النهد كالعصفور .. لم يتعب جناحاه
    تحرر من قطيفته
    ..
    ومزق عنه ( تفتاه )
    حزنت أنا لمرآه ..
    لماذا الله كوره .. ودوره ..
    وسواه ؟
    لماذا الله أشقاني بفتنته .. وأشقاه ؟
    وعلقه بأعلى الصدر
    جرحا
    .. لست أنساه


    لماذا يستبد أبي ؟
    ويرهقني بسلطته ..
    وينظر لي
    كآنية
    كسطر في جريدته
    ويحرص أن أضل له
    كأني بعض ثروته
    وأن أبقى
    بجانبه
    ككرسي بحجرته ..
    أيكفي أنني أبنته
    وأني من سلالته
    أيطعمني
    أبي خبزا ؟
    أيغمرني بنعمته ؟
    كفرت أنا .. بمال أبي
    بلؤلؤه .. بفضته..

    أبي لم ينتبه يوما
    إلى جسدي .. وثورته
    أبي رجل أناني
    مريض في محبته

    مريض في تعصبه
    مريض في تعنته..
    يثور .. إذا رأى صدري
    تمادى في
    استدارته
    يثور .. إذا رأى رجلاً
    يقرب من حديقته..
    أبي لن يمنع التفاح
    عن إكمال دورته
    سيأتي ألف عصفور
    ليسرق من حديقته…


    على كراستي
    الزرقاء .. استلقي بحرية
    وأبسط فوقها ساقي في فرح وعفوية
    أمشط فوقها شعري

    وأرمي كل أثوابي الحريرية
    أنام . أفيق عارية ..
    أسير .. أسير حافية

    على صفحات أوراقي السماوية
    على كراستي الزرقاء..
    أسترخي على كيفي ..

    وأهرب من أفاعي الجنس
    والإرهاب .. والخوف ..
    وأصرخ ملء حنجرتي
    أنا
    امرأة .. أنا امرأة ..
    أنا إنسانة حية
    أيا مدن التوابيت الرخامية
    على
    كراستي الزرقاء..
    تسقط كل أقنعتي الحضارية ..
    ولا يبقى سوى نهدي
    تكوم
    فوق أغطيتي كشمس إستوائية..
    ولا يبقى سوى جسدي
    يعبر عن مشاعره بلهجته
    البدائية ..
    ولا يبقى .. ولا يبقى ..
    سوى الأنثى الحقيقية ..



    أحب طيور تشرين
    تسافر .. حيثما شاءت
    وتأخذ في حقائبها

    بقايا الحقل من لوز ومن تين
    أنا أيضاً ..
    أحب أكون مثل طيور تشرين

    أحب أضيع مثل طيور تشرين ..
    فحلو أن يضيع المرء ..
    بين الحين والحين ..

    أريد البحث عن وطن ..
    جديد .. غير مسكون
    ورب لا يطاردني .
    وأرض لا
    تعاديني .
    أريد أفر من جلدي ..
    ومن صوتي ومن لغتي
    وأشرد مثل رائحة
    البساتين
    أريد أفر من ظلي
    وأهرب من عناويني ..
    أريد أفر من شرق الخرافة
    والثعابين ..
    من الخلفاء والأمراء ..
    من كل السلاطين ..
    أريد أحب مثل
    طيور تشرين ..
    أيا شرق المشانق والسكاكين ..


    صباح اليوم فاجأني ..

    دليل أنوثتي الأول
    كتمت تمزقي ..
    وأخذت أرقب روعة الجدول
    وأتبع
    موجه الذهبي ..
    أتبعه ولا أسأل
    هنا .. أحجار ياقوت
    وكنز لآلئ مهمل

    هنا .. نافورة جذلى
    هنا .. جسر من المخمل
    هنا .. سفن من التوليب ..

    ترجو الأجمل الأجمل ..
    هنا .. حبر بغير يد
    هنا .. جرح ولا مقتل

    أأخجل منه
    هل بحر بعزة موجه يخجل؟
    أنا للخصب مصدره
    أنا يده
    أنا
    المغزل ..


    أسائل دائماً نفسي :
    لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟

    لكل الناس .. كل الناس ..
    مثل أشعة الفجر ..
    لماذا لا يكون الحب مثل
    الخبز والخمر ؟
    ومثل الماء في النهر ..
    ومثل الغيم والأمطار
    والأعشاب
    والزهر..
    أليس الحب للإنسان
    عمرأً داخل العمر ؟..
    لماذا لا يكون الحب
    في بلدي ؟
    طبيعياً ..
    كأية زهرة بيضاء ..
    طالعة من الصخر ..

    طبيعياً ..
    كلقيا الثغر بالثغر ..
    ومنساباً كما شعري على ظهري ..

    لماذا لا يحب الناس .. في لين وفي يسر ؟..
    كما الأسماك في البحر ..
    كما
    الأقمار في أفلاكها تجري ..
    لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟
    ضرورياً كديوان
    من الشعر ..


    أفكر : أينا أسعد ؟
    أنا أم قطنا الأسود ؟
    أنا ؟

    أم ذلك الممدود .. سلطاناً على المقعد ؟
    سعيداً تحت فروته ..
    كرب ،
    مطلق .. مفرد ..
    أفكر : أينا حر
    ومن منا طليق اليد
    أنا أم ذلك الحيوان

    يلحس فروه الأجعد ؟
    أمامي كائن حر ..
    يكاد للطفه يعبد
    لهذا القط ..
    عالمه
    له طرر .. له مسند
    له في السطح مملكة
    ورايات له تعقد ..
    له
    حرية … وأنا
    أعيش بقمقم موصد …


    أنا نهداي في صدري
    كعصفورين ..
    قد ماتا من الحر
    كقديسين شرقيين متهمين بالكفر ..
    كم اضطهدا .. وكم جلدا

    وكم رقدا على الجمر ..
    وكم رفضا مصيرهما
    وكم ثارا على القهر ..
    وكم
    قطعا لجامهما
    وكم هربا من القبر ..
    متى سيفك قيدهما ..
    متى؟ يا ليتني
    أدري …


    نزلت إلى حديقتنا ..
    أزور ربيعها الراجع
    عجنت ترابها
    بيدي ..
    حضنت حشيشها الطالع ..
    رأيت شجيرة الدراق ..
    تلبس ثوبها الفاقع

    رأيت الطير محتفلاً ..
    بعودة طيره الساجع
    رأيت المقعد الخشبي
    مثل
    الناسك الراكع
    سقطت عليه باكية
    كأني مركب ضائع …
    أحتى الأرض يا ربي ؟

    تعبر عن مشاعرها
    بشكل بار ع .. بارع
    أحتى الأرض يا ربي ؟
    لها يوم …
    تحب به ..
    تبوح به .. تضم حبيبها الراجع

    رفوف العشب من حولي ..
    لها
    سبب … لها دافع
    فليس الزنبق الفارع
    وليس الحقل .. ليس النحل
    ليس الجدول
    النابع
    سوى كلمات هذي الأرض ..
    غير حديثها الرائع ..

    أحس بداخلي
    بعثاً
    يمزق قشرتي عني
    ويسقي جذري الجائع
    و يدفعني لأن أعدو ..
    مع
    الأطفال في الشارع
    أريد .. أريد أن أعطي
    كأية زهرة في الروض
    تفتح جفنها
    الدامع
    كأية نحلة في الحقل
    تمنح شهدها النافع
    أريد … أريد أن أحيا

    بكل خلية مني
    مفاتن هذه الدنيا ..
    بمخمل ليلها الواسع
    وبرد شتائها
    اللاذع
    أريد .. أريد أن أحيا ..
    بكل حرارة الواقع ..
    بكل حماقة الواقع
    ..



    أبي صنف من البشر ..
    مزيج من غباء الترك ..
    من عصبية
    التتر ..
    أبي .. أثر من الآثار ..
    تابوت من الحجر ..
    تهرأ كل ما فيه ..

    كباب كنيسة نخر ..
    كهارون الرشيد أبي ..
    جواريه مواليه
    تمطيه على
    تخت من الطرر
    نحن هنا ..
    سباياه .. ضحاياه
    مماسح قصره القذر ..




    أغط الحرف بالجرح
    وأكتب فوق جدران ..
    من الكبريت والملح ..

    وأبصق فوق أوثان ..
    عواطفها من الملح ..
    وأعينها ..
    ومنطقها من
    الملح ..


    لماذا .. في مدينتنا ؟
    نعيش الحب تهريباً … وتزويرا ؟

    ونسرق من شقوق الباب موعدنا ..
    ونستعطي الرسائل ..
    والمشاويرا..

    لماذا في مدينتنا ؟
    يصيدون العواطف والعصافيرا …
    لماذا نحن قصدير ؟

    وما يبقى من الإنسان ..
    حين يصير قصديرا ؟
    لماذا نحن مزدوجون

    إحساساً .. وتفكيرا ؟
    لماذا نحن أرضيون ..
    تحتيون ..
    نخشى الشمس
    والنورا ؟
    لماذا أهل بلدتنا ؟
    يمزقهم تناقضهم ..
    يسبون الضفائر
    والتنانيرا ..
    وحين الليل يطويهم ..
    يضمون التصاويرا ….




    يعود أخي من الماخور ..
    عند الفجر سكرانا ..
    يعود كأنه
    السلطان ..
    من سماه سلطانا ؟..
    ويبقى في عيون الأهل
    أجملنا .. وأغلانا
    ..
    ويبقى - في ثياب العهر -
    أطهرنا .. وأنقانا .
    يعود أخي من الماخور
    ..
    مثل الديك .. نشوانا ..
    فسبحان الذي سواه من ضوء ..
    ومن فحم رخيص ..
    نحن سوانا ..
    وسبحان الذي يمحو خطاياه
    ولا يمحو خطايانا ….


    خرجت اليوم للشرفة ..
    على الشباك .. جارتنا المسيحية
    تحييني
    ..
    فرحت لأن إنساناً يحييني
    لأن يداً صباحية
    يداً كمياه تشرين ..

    تلوح لي .. تناديني ..
    أيا ربي !
    متى نشفى ، هنا ،
    من عقدة الدين ،

    أليس الدين كل الدين ،
    إنساناً يحييني ..
    ويفتح لي ذراعيه ..
    ويحمل
    غصن زيتون …


    تخيف أبي مراهقتي..
    يدق لها
    طبول الذعر والخطر ..

    يقاومها ..
    يقاوم دعوة الخلجان
    يلعن جرأة المطر ..
    يقاوم دون ما
    جدوى ..
    أبي يشقى ..
    إذا سألت رياح الصيف عن شعري
    ويشقى إن رأى نهدي

    يرتفعان في كبر ..
    ويغتسلان كالأطفال ..
    تحت أشعة القمر ..
    فما
    ذنبي وذنبهما؟
    هما مني .. هما قدري ..
    سماء مدينتي تمطر
    ونفسي .. مثلها
    تمطر
    وتاريخي معي .. طفل
    نحيل الوجه لا يبصر
    أنا حزني رمادي
    كهذا
    الشارع المقفر
    أنا نوع من الصبار ..
    لا يعطي .. ولا يثمر
    حياتي مركب
    ثمل
    تحطم قبل أن يبحر ..
    وأيامي مكررة
    كصوت الساعة المضجر
    وكيف
    أنوثتي ماتت
    أنا ما عدت أستفكر
    فلا صيفي أنا صيف
    ولا زهري أنا يزهر

    بمن أهتم .. هل شيء
    بنفسي - بعد - ما دمر
    أبالعفن الذي حولي ..
    أم
    القيم التي أنكر
    حياتي كلها عبث
    فلا خبر .. أعيش له .. ولا مخبر
    للا
    أحد .. أعيش أنا ..
    ولا .. لا شيء أستنظر …


    متى يأتي ترى بطلي ؟

    لقد خبأت في صدري
    له زوجان من حجل
    وقد خبأت في ثغري
    له ، كوزا من
    العسل ..
    متى يأتي على فرس
    له ، مجدولة الخصل
    ليخطفني ..
    ليكسر باب
    معتقلي
    فمنذ طفولتي وأنا ..
    أمد على شبابيكي ..
    حبال الشوق والأمل ..

    وأجدل شعري الذهبي كي يصعد ..
    على خصلاته .. بطلي ..


    سأكتب عن
    صديقاتي ..
    فقصة كل واحدة
    أرى فيها .. أرى ذاتي
    ومأساة كمأساتي ..

    سأكتب عن صديقاتي ..
    عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات ..
    عن الزمن
    الذي أكلته أعمدة المجلات ..
    عن أبواب لا تفتح
    عن الرغبات وهي بمهدها تذبح

    عن الحلمات تحت حريرها تنبح
    عن الزنزانة الكبرى
    وعن جدرانها السود ..

    وعن آلاف .. آلاف الشهيدات
    دفن بغير أسماء بمقبرة التقاليد ..
    صديقاتي ..

    دمى ملفوفة بالقطن
    داخل متحف مغلق
    نقود .. صكها التاريخ ، لا تهدى ولا
    تنفق
    مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
    وأوعية من البلور مات فراشها
    الأزرق …
    بلا خوف سأكتب عن صديقاتي ..
    عن الغلال دامية بأقدام الجميلات ..

    عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضراعات ..
    عن الأشواق تدفن في المخدات
    ..
    عن الدوران في اللاشيء ..
    عن موت الهنيهات ..
    صديقاتي ..
    رهائن
    تشترى وتباع في سوق الخرافات ..
    سبايا في حريم الشرق .. موتى غير أموات ..

    يعشن ، يمتن ، مثل الفطر في جوف الزجاجات
    صديقاتي ..
    طيور في مغائرها
    تموت بغير أصوات …



    بلادي ترفض الحبا
    تصادره كأي مخدر خطر

    تسد أمامه الدربا ..
    تطارده ..
    تطارد ذلك الطفل الرقيق الحالم العذبا

    تقص له جناحيه ..
    وتملأ قلبه الرعبا ..
    بلادي تقتل الرب الذي أهدى لها
    الخصبا
    وحول صخرها ذهبا ..
    وغطى أرضها عشبا ..
    وأعطاها كواكبها

    وأجرى ماءها العذبا
    بلادي لم يزرها الرب
    منذ اغتالت الربا …




    كفى يا شمس تموز
    غبار الكلس يعمينا
    فمنذ البدء ، غير الكلس
    لم تشرب أراضينا
    ومنذ البدء غير الدمع ، لم تسكب مآقينا
    ومنذ البدء نستعطي
    سماء ليس تعطينا ..
    كفانا نلعق الأحجار
    والإسفلت ، والطينا
    كفانا ، يا
    سماوات
    من القصدير تكوينا ..
    جلود وجوهنا يبست
    تشقق لحم أيدينا ..

    لماذا ؟ ترفض الأمطار أن تسقي روابينا
    لماذا ؟ تنشف الأنهار إن مرت بوادينا
    ..
    لماذا ؟ تصبح الأزهار فحماً في أوانينا
    لأنا قد قتلنا العطر .. واغتلنا
    الرياحينا..
    وأغمدنا بصدر الحب ، أغمدنا السكاكينا ..
    لأن الأرض تشبهنا

    مناخات … وتكوينا ..
    لأن العقم ، كل العقم
    لا في الأرض بل فينا …




    يروعني ..
    شحوب شقيقتي الكبرى
    هي الأخرى
    تعاني ما
    أعانيه
    تعيش الساعة الصفرا ..
    تعاني عقدة سوداء
    تعصر قلبها عصرا

    قطار الحسن مر بها
    ولم يترك سوى الذكرى
    ولم يترك من النهدين
    إلا
    الليف والقشرا
    لقد بدأت سفينتها
    تغوص .. وتلمس القعرا ..
    أراقبها ..
    وقد جلست
    بركن ، تصلح الشعرا
    تصففه .. تخربه ..
    وترسل زفرة حرى

    تلوب .. تلوب ..في الردهات ..
    وتقبع في محارتها
    كنهر … لم يجد مجرى ..




    فساتيني !
    لماذا صرت أكرهها ؟
    لماذا لا أمزقها ؟
    أقلب
    فوقها طرفي
    كأني لست أعرفها
    كأني .. لم أكن فيها
    أحركها و أملؤها ..

    لم تتهدل الأثواب .. أحمرها وأزرقها
    وواسعها .. وضيقها
    وعاريها ..
    ومغلقها
    لمن قصبي .. لمن ذهبي ؟
    لمن عطر فرنسي ؟
    يقيم الأرض من حولي
    ويقعدها
    فساتيني !
    فراشات محنطة
    على الجدران أصلبها
    وفي قبر من
    الحرمان أدفنها ..
    مساحيقي وأقلامي
    أخاف أخاف أقربها
    وأمشاطي .. ومرآتي

    أخاف أخاف ألمسها ..
    فما جدوى فراديسي ؟..
    و لا إنسان يدخلها …





    مدينتنا .. تظل أثيرة عندي .
    برغم جميع ما فيها
    أحب
    نداء باعتها
    أزقتها أغانيها
    مآذنها .. كنائسها
    سكاراها .. مصليها ..

    تسامحها .. تعصبها
    عبادتها لماضيها ..
    مدينتنا - بحمد الله -
    راضية
    بما فيها ..
    ومن فيها ..
    بآلاف من الأموات تعلكهم مقاهيها ..
    لقد صاروا
    ، مع الأيام
    جزء من كراسيها ..
    صراصير محنطة ، خيوط الشمس تعميها

    مدينتنا .. وراء النرد ، منفقة لياليها
    وراء جريدة كسلي وعابرة تعريها..

    فلا الأحداث تنفضها
    ولا التاريخ يعنيها ..
    مدينتنا .. بلا حب
    يرطب
    وجهها الكلسي .. أو يروي صحاريها
    مدينتنا بلا امرأة ..
    تذيب صقيع عزلتها

    وتمنحها معانيها …




    أقمنا نصف دنيانا على حكم وأمثال

    وشيدنا مزارات .. لألف .. وألف دجال ..
    وكالببغاء .. رددنا مواعظ ألف محتال
    ..
    قصدنا شيخ حارتنا ، ليرزقنا بأطفال
    فأدخلنا لحجرته
    وقام بنزع جبته

    وباركنا وضاجعنا
    وعند الباب طالبنا
    بدفع ثلاث ليرات لصنع حجابه البالي
    ..
    وعدنا مثلما جئنا
    بلا ولد .. ولا مال



    يعيش بداخلي وحش

    جميل اسمه الرجل
    له عينان دافئتان ..
    يقطر منهما العسل
    ألامس صدره
    العاري
    ألامسه و أختجل ..
    قرونا .. وهو مخبوء
    بصدري … ليس يرتحل

    ينام وراء أثوابي ..
    ينام كأنه الأجل
    أخاف .. أخاف أوقظه
    فيشعلني
    .. ويشتعل

    كمخلوق خرافي يعيش بذهننا الرجل
    تصورناه تنيناً .. له تسعون
    إصبعة
    وشدق أحمر ثمل ..
    تصورناه خفاشاً .. مع الظلمات ينتقل
    تخيلناه
    قرصاناً ، تخيلناه ثعباناً
    أمد يدي لأقتله
    أمد يدي و لا أصل

    إله في
    معابدنا ، نصليه ونبتهل
    يغازلنا .. وحين يجوع يأكلنا
    ويملا الكأس من دمنا
    .. ويغتسل ..
    إله لا نقاومه ، يعذبنا ونحتمل ..
    ويجذبنا نعاجاً من ضفائرنا
    ونحتمل ..
    ويلهو في مشاعرنا ، ويلهو في مصائرنا ونحتمل
    ويدمينا … ويؤذينا

    ويقتلنا .. ويحيينا
    ويأمرنا فنمتثل
    إله ما له عمر إله أسمه الرجل .




    تلاحقنا الخرافة والأساطير
    من القبر الخرافة والأساطير

    ويحكمنا هنا أموات .. والسياف مسرور
    ملايين من السنوات..
    لا شمس ولا
    نور
    بأيدينا مسامير
    وأرجلنا مسامير
    وفوق رقابنا سيف
    رهيف الحد
    مسعور
    وفوق فراشنا عبد
    قبيح الوجه مجدور
    من النهدين يصلبنا

    وبالكرباج يجلدنا..
    ملايين من السنوات .. والسياف مسرور
    يفتش في
    خزائننا
    يفتش في ملابسنا ..
    عن الأحلام نحملها
    عن الأسرار تكتمها
    الجوارير
    عن الأشواق تحملها التحارير ..
    ملايين من السنوات .. والسياف
    مسرور
    مقيم في مدينتنا
    أراه في ثياب أبي
    أراه في ثياب أخي
    أراه ..
    هاهنا .. وهنا
    فكل رجال بلدتنا ..
    هم السياف مسرور …




    ثقافتنا ..
    فقاقيع من الصابون والوحل ..
    فما زالت بداخلنا

    رواسب من ( أبي جهل )
    وما زلنا
    نعيش بمنطق المفتاح والقفل
    نلف
    نساءنا بالقطن .. ندفنهن في الرمل
    ونملكهن كالسجاد ..
    كالأبقار في الحقل

    ونهزأ من قوارير
    بلا دين ولا عقل ..
    ونرجع آخر الليل ..
    نمارس حقنا
    الزوجي كالثيران والخيل ..
    نمارسه خلال دقائق خمسٍ
    بلا شوق .. ولا ذوق ..

    ولا ميل ..
    نمارسه .. كآلات
    تؤدي الفعل للفعل ..
    ونرقد بعدها موتى
    ..
    ونتركهن وسط النار ..
    وسط الطين والوحل
    قتيلات بلا قتل
    بنصف
    الدرب نتركهن ..
    يا لفظاظة الخيل ..



    قضينا العمر في المخدع

    وجيش حريمنا معنا
    وصك زواجنا معنا
    وصك طلاقنا معنا..
    وقلنا : الله
    قد شرع
    ليالينا موزعة
    على زوجاتنا الأربع..
    هنا شفة .. هنا ساق ..

    هنا ظفر .. هنا إصبع
    كأن الدين حانوت
    فتحناه لكي نشبع ..
    تمتعنا (
    بما أيماننا ملكت )
    وعشنا في غرائزنا بمستنقع
    وزورنا كلام الله بالشكل الذي
    ينفع
    ولم نخجل بما نصنع
    عبثنا في قداسته
    نسينا نبل غايته..
    ولم
    نذكر سوى المضجع
    ولم نأخذ
    سوى زوجاتنا الأربع …



    أنا طروادة
    أخرى أقاوم كل أسواري
    وأرفض كل ما حولي .. ومن حولي .. بإصرار ..
    أقاوم
    واقعي المصنوع ..
    من قش وفخار ..
    أقاوم كل أهل الكهف . والتنجيم ، والزار
    ..
    تواكلهم ، تآكلهم ، تناسلهم كأبقار ..
    أمامي ألف سياف وسياف
    وخلفي
    ألف جزار وجزار …
    فيا ربي !
    أليس هناك من عار سوى عاري ؟
    ويا ربي !

    أليس هناك من شغل
    لهذا الشرق .. غير حدود زناري ؟؟.



    تظل
    بكارة الأنثى
    بهذا الشرق عقدتنا وهاجسنا
    فعند جدارها الموهوم قدمنا
    ذبائحنا..
    وأولمنا ولائمنا ..
    نحرنا عند هيكلها شقائقنا
    قرابيناً ..
    وصحنا _( واكرامتنا ) .
    صداع الجنس ..مفترس جماجمنا
    صداع مزمن بشع من
    الصحراء رافقنا
    فأنسانا بصيرتنا ، وأنسانا ضمائرنا
    وأطلقنا ..
    قطيعاً
    من كلاب الصيد .. تستوحي غرائزنا ..
    أكلنا لحم من نهوى ومسحنا خناجرنا ..

    وعند منصة القاضي صرخنا ( واكرامتنا ) ..
    وبرمنا كعنترة بن شداد شواربنا …




    وداعا .. أيها الدفتر
    وداعا يا صديق العمر ، يا مصباحي الأخضر

    ويا صدرا بكيت عليه ، أعواما ، ولم يضجر
    ويا رفضي .. ويا سخطي ..
    ويا
    رعدي .. ويا برقي ..
    ويا ألما تحول في يدي خنجر ..
    تركتك في أمان الله

    يا جرحي الذي أزهر
    فإن سرقوك من درجي
    وفضوا ختمك الأحمر
    فلن يجدوا
    سوى امرأة
    مبعثرة على دفتر ..

    نزار قباني
    التعديل الأخير تم بواسطة أيمن عبد العزيز ; 27-03-2011 الساعة 01:19 AM

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابع صفحتنا على الفيس بوك