[CENTER]<DIV style="PADDING-RIGHT: 20px; PADDING-LEFT: 20px; PADDING-BOTTOM: 20px; WIDTH: 888px; PADDING-TOP: 20px; HEIGHT: 502px">الشاعر فاروق شوشة
[IMG]file:///C:/Documents%20and%20Settings/Sayed/My%20Documents/My%20Pictures/فاروق%20شوشه.jpg[/IMG]
السيرة الذاتية للشاعر
*********************
ولد فاروق محمد شوشة عام 1936 بقرية الشعراء بمحافظة دمياط.
حفظ القرآن، وأتم دراسته في دمياط وتخرج في كلية دار العلوم 1956، وفي كلية التربية جامعة عين شمس 1957.
عمل مدرساً 1957، والتحق بالإذاعة عام 1958، وتدرج في وظائفها حتى أصبح رئيساً لها 1994 ويعمل أستاذاً للأدب العربي بالجامعة الأميركية بالقاهرة.
أهم برامجه الإذاعية: لغتنا الجميلة، منذ عام 1967، والتلفزيونية: "أمسية ثقافية" منذ عام 1977.
رئيس لجنتي النصوص بالإذاعة والتلفزيون، وعضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، ولجنة المؤلفين والملحنين.
دواوينه الشعرية: إلى مسافرة 1966 – العيون المحترقة 1972 – لؤلؤة في القلب 1973 – في انتظار ما لا يجيء 1979 – الدائرة المحكمة 1983 – الأعمال الشعرية 1985 – لغة من دم العاشقين 1986 – يقول الدم العربي 1988 – جئت لك 1992.
مؤلفاته: لغتنا الجميلة – أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي – أحلى 20 قصيدة في الحب الإلهي – العلاج بالشعر – لغتنا الجميلة ومشكلات المعاصرة – مواجهة ثقافية – عذابات العمر الجميل (سيرة شعرية).
حصل على جائزة الدولة في الشعر 1986، وجائزة محمد حسن الفقي 1994
نماذج من قصائده
( 1 )
(الى روح الشهيد الفلسطيني .. ابو جهاد..)
كانَ يريقُ عمرَهُ على مساحةِ الخَطرْ
فتكتسي الحجارةُ الصماءُ سحنةَ البشرْ
وتنبري الحياةُ في سنبلةٍ على الهشيمِ تحتضرْ
كان يريق عمره.
كي لا تخَّيِبَ السماءُ وعدَها مع المَطَرْ
فالكرمةُ التي جَفَّتْ ضروعُها تَئِنّ
والغورُ السحيقُ يابسٌ
والبحرُ ميت ولا سفينْ
حتى الضفائر الصغيرة المجدولة الخيوط
تلتف من حول الرقاب حبلَ مشنقة
تشدها ذراع أخطبوط
يدوس عاتيَ القدم
فترحل الدموع في سحابة الوجه الحنونْ
كان يخوض في الردى مسابقاً دقات قلبه
توقا لحلم منتظر
محلقا كالنسرِ ،
منقضَّا على مشارِفِ القمم
عيناه تسبحان في توهج السنين
الكرمل البعيد قبلته
والقدس في قرار قلبه الحزين
والحرف فنه ولعبته
وعشقه الوحيد أن يجاوز التخوم، والمدى ويقتحم
وكلما ترفقت به الخطا
أَبَى ،
وهز رأسه العنيد ، وابتسم
كان يريق عمره لا يعرف الحذر
لكنه يدري مسار خطوه لأين
ولا يبوح بالذي يخبئ القدر![]()
* * *
يا كم ترى جازفت حينما اِمْنت
حتى أتى اليوم الذي لا تنفع المجازفة
انطرح الوجهُ الوضيء في فجاءة الألم
مضرجا في لحظة الصدام، والمكاشفة
منسكبا على جذوع التين والزيتون
وموغلا في شجر الخليل والجليل
وراسما بدمك الذي يسيل
وجهدك الذي استحال غيمة ونجمة
خارطة للوطن المضمخ البعيد
والتمعت في جلوة الشهاب والظلم
عينان طفلتان غاصتا معك
أطل فيهما ،
عينا صغيرة تحلم أن تراك يوم عرسها
أبا ، مؤانسا ، ومتَّكًا
وسنديانة ، وليلكا
وفارسا يضيء برقة سنابكا
وساحة حفية ،
وراية ، وسارية
تحملها ، مبهورة الفؤاد ، تعبر الممالكا
تجوب فوق صدرك الحنون ، عالم الرؤى الوثير
مزهوة بحلمها الأثير
- كل فتاة بأبيها معجبة -
كانت هناك ، في انتظار يوم قادم تراك
يا لوجهها المطل في السنين
حين انجلت صحيفةُ المكاشفة
توقف العمر بها في لحظة مدببة
إلى قلوبنا مصوبة
إلى المخادع التي يأوي إليها الحالمون
الواهمون بالأمان والسلام
حتى يفيقوا ذات يوم
على دوي العاصفة![]()
* * *
نلعن – كلما أضاء طيفك النبيل –
عصراً لأبناء الأفاعي الوالغين في لحومنا
المارقين من ثيابنا
ومن جلودنا
الآكلين ملحنا وخبزنا
الشاربين من مياه نيلنا
نلعنه ، ونلمح البشارة
فأنت عصر "قادم"
للغضب الذي انفجر
وهذه بداية الشرارة
الهيكل الذي أقيم من جماجم البشر
يهتز تحت قبضة الصغار، حين يبدعون
ويبتنون من دماء ذكرياتهم
إرادة القدر ..
( 2 )
النيـــــــــل
ألقى النيلُ عباءتهُ فوق البرِّ الشرقيّ ونامْ
هذا الشيخُ المحنيُّ الظهرِ
احدودبَ،
ثم تقوّسَ عبر الأيامْ
العمرُ امتدَّ
وليلُ القهر اشتدَّ
وصاغَ الورّاقون فنونَ الكذبةِ في إحكامْ
لكنّ الرحلةَ ماضيةٌ
والدربُ سدودٌ
والألغامْ !
حمل العُكَّازَ وسار يحدّقُ في الشطآنِ
وفي البلدانْ
قيل: القاهرةُ
توقّفْ..
جاء يدقُّ البابَ ويحلمُ..
هل سيصلّي الجمعةَ في أزهرها؟
يمشي في «الموسكي» و«العتبه» ؟
يعبر نحو «القلعةِ»
أو يتخايل عُجْباً في ظلّ الأهرامْ ؟
ويظلُّ الشيخُ النيلُ يحدّقُ
لا يجد وجوهاً يعرفها
وبيوتاً كان يُطلُّ عليها
وسماءً كانت تعكس زرقتَهُ
وهو يمدّ الخطوَ
ويسبقُ عزفَ الريحِ
ويفردُ أشرعةَ الأحلامْ
وقف الشيخُ النيلُ يسائل نفسَهْ:
هل تتغيّرُ سِحَنُ الناسِ
كما يتغيّر لونُ الزيِّ؟
وهل تتراجع لغةُ العينِ
كما يتراجع مدُّ البحرِ؟
وهل ينطفىءُ شعاعُ القلبِ
فتسقط جوهرةُ الإنسانِ
ويركلها زحفُ الأقدامْ ؟
دقَّ الشيخُ النيلُ البابَ
فما اختلجتْ عينٌ خلف الأبراجْ
ولا ارتدَّ صدىً في المرسى الآسنِ
أو طار يمامْ !
من يدري أن النيلَ أتى
أو أن له ميعاداً تصدحُ فيه الموسيقى
ويُؤذّن فيه الفجرُ
فتنخلعُ الأفئدةُ..
ويكسو العينين غمامْ !
وتنحنح مزدرداً غُصَّتَهُ
عاود دقَّ البابِ
الناسُ نيامْ !
ألقى النيلُ عباءتَه فوق البرّ الغربيِّ
ونامْ !
****
( 3 )
الرماد أمامك
الرماد أمامك..
والبحر خلفك..
فاترك ــ لمن خلعوك ــ الخلافة
هذا زمان لدهماء هذا الزمان
يعيثون فيه فسادا
ويرجون منه امتدادا
ويحيون...
يرتكبون صنوف الخطايا
وفي طيشهم يوغلون
فلا يستدير إليهم أحد!
الرماد يسود..
تقدم...
وكن واحدا لا نصيب له
في الرهان
ولا شوكة تستفز,
وإلا...
فأنت الحصاة التي تفسد الزيت
في آلة الناهبين,
وأنت البلاء المسلط,
أنت الدمار المسيطر
حاذر
فرأسك أول ما سيطير
إن ارتفع الرأس عن شبره المفترض
أو تجاوز أبعد من كتف القانص
المعترض
أو تأمل بعضا من اللوحة المدهشة
مشهدا,
مشهدا,
كازدحام الأفق..
بالجياع الذين يبيعون أعمارهم
لاقتناء رصاصة
والصغار الذين يسيرون تحت النعوش
لكي يكبروا في القبور
والشيوخ الذين يؤهلهم عجزهم
لابتلاع المرارة
وتهوي الأوابد عبر المفاوز
وهي تنقب عن طلل في الرمال
هنالك..
تصبح عولمة الفاتحين شظايا
وبعض زجاج تهشم
فوق الرؤوس المليئة بالكبر
لاتمتلك الآن غير الخشوع
لسيدها الموت
يدفعها في اتجاه العناد
وفي لوثة الكبرياء
لعل الجراح يرممها الثأر
والثأر نار بغير انتهاء!
***
الرماد انطلق..
هل تطيق لصهيون هيمنة لاترد!
وهل تتنازل عن قدس أقداسك
المستباحة؟
هل يطمعونك حتى تكون شريكا
وأنت الذي يتحلق حولك
كل الذين يرونك خيط الرجاء
إلي وطن مستباح
وأرض
وخاتمة ــ حرة ــ للمطاف؟
هل تخون دمك؟!
إنه وطن ساكن في شرايين قلبك
ملتصق في وتينك
مشتعل في رؤياك
ومخضوضل في جبينك
مرتسم في يقينك
منطلق في جناحيك
محتشد في قرارة ذاتك
مستمسك بالضلوع!
فانطلق..
لا رجوع!
***
ولا حائط غير جلدي
ومتكأ غير مائك
مسرجة غير وجهك
أنت الرفيق الذي لايخون
وأنت المعين الذي لا يضيق
وأنت الدليل الذي لا يضل
وأنت الزمان القديم الجديد
الزمان الذي ليس عنه بديل!
فلتطل هجمات الرماد القبيح
وليضع مرة واحدة
مابدا واهنا من رجاء شحيح
وليفز بالغنيمة من يهرعون
ومن يؤجرون
ومن يهتفون..
لايهم!
وحدك الآن..
تبقي مدى الدهر
أنت الحقيقي,
أنت الصحيح
وأنت الجميل الجليل!
***
( 4 )






رد مع اقتباس
المفضلات