سافر إلي أمريكا ! _._._ تجربة لدعم المنتدى _._._ الديك الرومي ؟؟ القصة الكاملة ليوم الشكر _._._ هل ترغب بالسفر إلي تركيا
إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث



المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نصبح مبتكرين في البيان؟


د. سلطان
11-08-2003, 10:53 PM
[كيف نصبح مبتكرين في البيان؟

- جرى الأدب العربي أجيالا طويلة في الطريق المتطورة التي تؤدي إلى النضج، وعمل له رجال من أبنائه عملا لم يعمل أحد مثله في الأمم الأخرى ثم اعترضت الدول الأجنبية طريقنا، فضعفت أمتنا ووقف عن التطور أدبنا، وانقضت ألف سنة على رقادنا، ثم وقفنا في هذا الجيل لنأخذ بيد أدبنا نحو النضج - .
تلك كلمة نقرؤها فيما خلف أحمد شوقي من الكلام الرائع الأصيل.. وهي صادقة تذكي المواهب، وتوضح واجب البيان، وتطلب إلينا جميعا أن نعمل للابتكار..
فما شأن الابتكار ؟ وما صفحاته؟ وأين تقع مرحلته الأولى الدقيقة؟ وكيف العمل إلى اجتيازها؟
لا شك أن أصعب أطوار البيان طفولته، حيث يظن المرء فيها أن الابتكار فوق المستطاع، وأنه خاص بأناس فوق الناس الذين نعرف، وأن المبتكرين من غير طينة البشر، لا نستطيع أن نتمثلهم بالوهم والأحلام، وأن لهم ألمعية لا تحاط بالأماني، وأن عواطفهم تسكن وراء المجهول.
وليس بعيدا أن يمر في هذا الطور بالبال أن الابتكار شأن سهل وأنه ليس على المرء إلا أن يمسك بالقلم فينظم أبياتا معدودة في موضوع غير واضح ولا محدد، أو ينثر صحفا معدودة في موضوع غير واضح ولا محدد، حتى يكون قد أنتج ما لم يستطع أن ينتجه أهل البيان في الشعر والنثر..
كلا الأمرين مضحك، مبك معا.. المهم أننا يجب أن نسير في مراحل الابتكار على ما سار عليه البلغاء.
إن أول ما عملوا له هو الرياضة على اكتشاف ما تنطوي عليه جوانحهم من حياة، واستعانوا على ذلك بالتأمل والاستغراق، واستعانوا على ذلك أيضا بقراءة آثار البلغاء التي تفتح نوافذ من نفوس قرائها، تطل على آفاقها القريبة البعيدة، وعنوا باللغة الدالة على ما يكتشفون من هذه الصفحات عناية خاصة، ثم راضوا أنفسهم على بيان الحياة وحدها دون غيرها.. فلنأخذ بطريقهم ولنكتشف ما أثارت فينا الأيام من فكر وعواطف وأخيلة ثم لنطل منها على ما أثارت فينا الحياة مما هو خاص بغيرنا ولنكتشفه، ثم لنجمع من كل ذلك ما يصلح أن نكتشف به روح أمتنا مجتمعة، ثم لنصل من ذلك إلى روح الإنسانية جمعاء.
وقد يظن الناس أن هذا صعب جدا، والحقيقة أن المرء قد اكتنز منذ درج وهو طفل، ومنذ وعيه الأول، في عقله الباطن والظاهر كنوزا من الحياة لا حدود لها ولا حصر، وكل ذلك مركوم في النفس طبقة فوق طبقة، أو متداخل بعضه في بعض أو يحيا معه في أوقاته كلها، وإذا كان من السهل الإشارة إلى هذه الكنوز فليس بالاستطاعة إيقاظها ورفع الحجب عنها في ثانية واحدة .. وكل هذه الكنوز المتشابكة منذ الطفولة إلى يومك الحاضر تستطيع بالتأمل واليقظة أن تخلص منها كلها إلى أبدع الصفحات وأوضحها.
وقد يكتشف الإنسان حين ذلك أنه يستطيع عرض ما يقع تحت البصر، ثم عرض ما يجوز البصر إلى النفس، فينصهر فيها ثم يبدو أخيلة مادية ومعنوية، وتنكشف بعد ذلك صور لم نرها بصور قد رأيناها وتأملناها.
فالتفاحة حلوة في الصحن على مائدة الطعام، مثيرة للنهم والازدراد والشم، وهائمة بالبصر على لألاء اللون، ولكنها إذا كانت على أمها الشجرة بين الورق الأخضر يلامسها ويلونها ويسترها، ثم يتكشف عنها فيتراوح عليها الضوء والفيء ويتطاير الطير المغرد منها إلى أختها، وتجري الساقية من تحتها إن التفاحة في كونها وجوها تثير ما لا تثير في غير جوها من فكر وعاطفة وخيال، سباحة في إبداع الخالق المصور العظيم..
ذلك وجه ما ينبت من البصر من بعض آفاق الانتباه، أما ما ينبت مع السمع فهو سهل أيضا: اسمع هتافا راضيا، أو نداء حانقا، أو عويلا جارحا؛ فستصير إلى صفحات تطوف بالسمع حينا وتمور بين خاطرك وخيالك حينا آخر، ثم تنتج أحلى البيان وأعذبه.
فمن راض وعيه على الانتباه إلى ما يسمع من مثل هذه الأصوات وغيرها، اكتشف بها ما لم يسمع من الأصوات، واكتشف أيضا ما تثيره من أخيلة في كل مكان عهده أم لم يعهده، وقد يصغي فيستمع إلى صوت الأجيال وهو رابض بين هذا الجزء من الزمان..
تلك هي المرحلة الأولى للابتكار، وهي أدق وأعظم المراحل ؛ فمن تفتحت له أبوابها، ولازم معها العمل على الوصول إلى اللغة أداة البيان،استطاع أن يجمع من ذلك ما يصح أن يتمثل معه روح أمته، وصار من ذلك إلى الروح الإنسانية جمعاء، وبها عرف الله المصور والمبدع .. وإن من اجتاز هذه المرحلة ظفر بشيء كثير غيرها، ولم يضره بعد ذلك أكان بيانه شعرا أم نثرا، أو كان بيانه قصة أم رواية، فميوله ستوجهه نحو النوع الذي تريده له، وقد يجمع بين الجميع في آن معا، ولكن عليه إذا أراد أن يكون ممن استثنتهم الآية الكريمة - إلا الذين آمنوا - أن يعمل على الابتعاد عن الميول الهدامة ليشارك في صياغة تاريخ الأدب الإسلامي المميز.
وليس عليه أيضا أن يأخذ نفسه بالتشاؤم أو التفاؤل أخذا، فإنه إذا ما رجع إلى نفسه فستظهر نفسه بما تلبس، لا بما يلبس الآخرون من العرب أو الأجانب القدماء والمعاصرين.
وليس عليه أيضا أن يأخذ نفسه بالنقد والسخرية والفكاهة أخذا، ولا أن يأخذ نفسه بالعطف وإرسال الدموع، فإن ذلك لا يتكلف تكلفا ولا يشار به إشارة، وإنما يمتزج بين الصفحات مزجا ويتسابق من خلال الصور والألفاظ تسابقا، ويخرجه الطبع طبعيا إن كانت له منه جذور في نفسه.
وعليه أن يمزج المتعة التي هي مراد الأدب أصلا بالفائدة لتتداخل بين غصونه أشعة شفافة الألوان.
ومن كان هذا شأنه، فلا يعتمد الجمال المقيد، ولا الجمال المطلق، بل عليه أن يدع بيانه يأخذ من كليهما، وما تؤدي إليه من خلال أعمالنا إلى الباقية، ولابد للبيان الأصيل أن يكون منسولا من الحياتين.
وعلينا أن نجدد دائما بما يتلاءم مع قيمنا، فلا نقول كلاما ممسوخا، فنصير من الملحقين بأهل البيان وفي الماسخين ولا نكون مبينين.

إسلام شمس الدين
15-08-2003, 12:54 AM
أستاذي العزيز د. سلطان . .

( الابتكار ) ذلك الموضوع الشائك الذي هو لُب الأدب ، إنما لم يكن لُب كل فن
من وجهة نظر شخصية أرى أن الابتكار يكمن في ( التميز ) . .
أن يكون للقلم نكهة مميزة تميز صاحبه عن غيره من الكتاب . . مع التسليم بوجوب اكتمال العناصر الأدبية في النص
و أرى أن السبيل إلى هذا هو : القراءة ثم القراءة ثم القراءة . . قراءة كل ما هو مفيد أو ممتع في أي مجال و أياً كان الكاتب طالما يستحق القراءة له .
و كلما اتسعت دائرة قراءاتنا . . كلما اتسعت أمامنا المساحة لتشكيل شخصية أدبية ( مبتكرة ) تميزنا عن غيرنا .

لقد أجدت أستاذي العزيز في تعرضك لمراحل الابتكار ، فمرحلة الطفولة تلك التي تكون فيها ثقافتنا و خبرتنا محدودة ، هي التي لا يكون لكتاباتنا أي ملامح محددة ، ثم مانلبث أن نتأثر بكاتب أو اثنين لنصل إلى مرحلة المراهقة متأثرين بهذا الكاتب الذي نقرأ له في أسلوبه و فكره ، و كلما اتسعت دائرة قراءتنا ، كلما اقتربنا من تكوين شخصية مميزة مبتكرة لنا .

لكن اسمح لي أستاذي العزيز بتناول ( الابتكار ) من زاوية أخرى تتعلق بغياب الابتكار في البيان . .
أعتقد أن السبب الرئيسي يكمن في البون الشاسع بين الكلاسيكيين الذي يحاولون الحفاظ على التقاليد الأدبية دون أن يستطيعوا تطويرها لمواكبة تتداخل الثقافات الذي يشهده عصرنا مما جعلهم منفصلين عن القارئ العادي . . و بين المحدثين الذين تجاهلوا كل تقاليد أدبنا العربي فلم يتخذوها أساساً لما يسعون إليه من حداثة . . و بين المدعين الذين لا علاقة لهم بالأدب أو الكتابة أو تقاليدها أو أخلاقياتها فنسبوا أنفسهم إلى المبدعين .
كل هذا أفقد القارئ الثقة في الإبداع و المبدعين ، فخسر البيان ركناً هاماً من أركان الابتكار ، فلا ابتكار بدون وجود قارئ يستطيع تقييم هذا البتكار و دفعه إلى الأمام .

أستاذي العزيز . .
أسعد دوماً بالقراءة لك و التعلم من قلمك
و أسعد دوماً بالتواصل معك
فشكراً لوجودك بيننا . . و شكراً لقلمك الراقي
دمت مبدعاً و أديباً .

تقبل أطيب تحياتي
إسلام شمس الدين

د. سلطان
15-08-2003, 02:02 PM
عزيزي المبدع دائما إسلام :
أسعدني مرورك الجديد بعد طول غياب .. عسى المانع خيرا .. فلم أر مشاركاتك منذ فترة .. المهم أنني سعيد بعودتك ..
أما ردك فهو من البيان في القمة ضاهى مقالي عن الابتكار .. وهو كما قلت موضوع شائك وطويل .. أخذت بطرف خيطه الأول ، ولربما أكملناه بما يستحق من البحث والدراسة ، ولكنها إشارات .. وكل إضافة أضفتها أنت في ردك هي في الصميم .. فالمبدع أو المبتكر يمر بمراحل فينشأ طفلا ، ثم يصير حدثا ، ثم يمتلك زمام الكتابة والإبداع بعد ان يبلغ أشده فتراه شابا قويا ، وبعده يحمل كل الملكات التي تجعل له شخصية مميزة في مجاله الذي اختاره .. ويصبح الأدب لديه هو صدى ما يرى وما يسمع وما يقرأ .
أما عن القراءة التي أشرت إليها فهي أول أعمدة الابتكار بها يبدأ الفنان .. وبهذا تحضرني إحدى القصص عن شاعر جاهلي لا أذكر من هو .. أتاه أحد الشبان قائلا : علمني كتابة الشعر ، فقال له : اذهب واحفظ عشرين ألف بيت من الشعر ، فذهب الشاب وعاد بعد سنوات وقد حفظ ما طلب إليه ، فقال له الشاعر : اذهب وانسها ، وعندما فعل ، قال لقد أصبحت شاعرا .
وفي هذا دلالة على أن مخزون الذاكرة مما يقرأ الإنسان ويحفظ هو سبيله إلى الابتكار ، وقد أصبح شاعرا مفوها بعد ذلك ...
ولا أخفيك سرا أنني اتبعت هذه الطريقة منذ صغري ، فما زلت أحتفظ بقصاصات من الأدب الذي حفظته أو قرأته ونال إعجابي ، وقد دلني على ذلك والدي رعاه الله .. ولكن هذا لا يعني أن من يفعل ذلك يمكن أن يصبح مبدعا ؛ فالأمر بحاجة إلى الموهبة قبل ذلك ، وهي التي تصقل إبداع الفنان ، وترسم معالم شخصيته .
والجدير بالذكر إن إشارتك إلى ادعاء بعض المتسلقين .. مع غياب أو تغييب للإبداع العظيمة .. فأين منا أولئك العظماء الذين رسموا بأقلامهم ملامح شخصية الأمة .. والذين اجتمعت فيهم المواهب التي لو اجتمعت لكتاب اليوم لأصبحوا علماء . ورغم أن المكتبة اليوم أغنى ألف مرة مما كانت عليه أيام المنفلوطي ، والعقاد ، وطه حسين .. إلا أننا نفتقد أمثالهم .. فهل انتهى عصر العمالقة ؟؟!!
أرجو أن يكون موضوعنا القادم عن هذا الأمر .. وهذه دعوة لرواد هذه القاعة للحديث عن هذا الأمر .. ما سر غياب العمالقة ؟
أشكرك عزيزي إسلام على مرورك الرائع ، وعلى تواصلك المبدع
وإلى اللقاء في مشاركة أخرى

زهرة سوريا
15-09-2003, 06:16 PM
ربما يكون الابتكار هبة من الخالق .....زبمساعدة الظروف و الدليل على ذلك انها صفة ليست بكل البشر
اكيد بوجود الظروف المناسبة فان كل ما في النفس البشرية يظهر ....بوجود الفرص دوما وانا بصدد قراءة مقالك اذكر تماما مقال الاخ اسلام شمس الدين المتعلق بالادب و الاخلاق فكلا الموضوعين يتشابه بالصفات الخارجية فقط .........
ان التأمل اجمل ما في الكون وهي صفةواضحة جدا عنك استشفها دائما في كتاباتك
مقالتك رائعة والاساس في كل ابداع النفس البشرية الصادقة و الروح النقية هي التي تستطيع ان تبدع و ان تعطي
املي بك كبير جدا ان تكون افضل منهم واثقة جدا من ذلك
دمت لنا

د. سلطان
17-11-2003, 11:51 AM
زهرة سوريا العزيزة :
ما أجمل تعليقاتك التي تنم عن فهم وإدراك لطبيعة الأدب !ووأذهب إلى ما ذهبت إليه من أن الإبداع هبة من الخالق ولكنها يمكن تعلمها والتدريب عليها .. أشكرك على ثقتك الدائمة بي ، وعلى الوصول إلى حقيقة التأمل التي رأيتها فيما أكتب ..
كل عام وأنت بخير
لك محبتي وتقديري:)

Bent_Falasteen
18-11-2003, 08:53 AM
[[ALIGN=JUSTIFY]SIZE=2]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيقنت أستاذي بأنك لست مبدعا فقط ، بل الإبداع عينه هو أنت ، أثريت فكري .. تقديري بلا حدود الى شخصك الراقي .

الابتكار كما تفضلت وأشرت سابقا عملية عقلية تمر بمراحل معينه إلى أن يصل خلالها الفرد الى فكره وانتاج جديد ، كما أن الابتكار عملية نفسية تتكون من سلسلة معقدة ومستمرة ومتتابعة من المراحل والتغيرات أو الوقائع المتتالية .
نوع من المعلومات يحدث يوميا في العمل الروتيني لآلآف من الناس دون انتاج فكرة مبتكرة ، وهذا يؤكد ما اشرت اليه بأن الموهبة هي التي تصقل ابداع الفنان وترسم معالم شخصيته ، وتولد لديه القدره على تحسس وتلمس كل ما هو محيط به ، وتساعده على رؤية ما هو خفي .
يعتبر الموهوبون هم الثروات الحقيقة لشعوبهم وأممهم ، فهم دائما يبدعون ويزرعون ابداعا لنا ولمن يسعى بأن يبقى بريق الإبداع .
لذا ولكي يتمكن هؤلاء الموهوبون من الانطلاق بابداعاتهم وفكرهم وعلمهم وفنهم ، لا بد من احاطة ابداعاتهم واقلامهم بالعناية والرعاية المناسبة ، ولكن للاسف الاهتمام بهم محدود جدا

[FONT=Simplified Arabic]استاذي لك منا كل الدعاء بالتوفيق ولنا منك أن لا تحرمنا من ابداعك . :)

د. سلطان
23-11-2003, 08:04 PM
بنت فلسطين العزيزة:
أشكرك على مرورك الكريم ، وعلى إثراء الموضوع بالرأي السديد والمناقشة ، والإضاءات المهمة على موضوع مهم في حياة المبدعين ..
ولك مني دائما خالص المحبة والتقدير


إسلاميات - معرض الصور - عيلة النجعاويه - سفر وسياحة - إنفلونزا الطيور - مدونات - الموبايل - المجلة - هريدي اورج - المصدر التعليمي - بريد مجاني - ألعاب فلاشية - قس سرعة النت - أركيد الألعاب - بحث