مشاهدة النسخة كاملة : الأدب بين المتعة والفائدة ...
د. سلطان
31-07-2003, 12:45 AM
الأدب بين المتعة والفائدة
هل يقصد الأدب المتعة وحدها ؟ أم يقصد إلى الفائدة وحدها ؟ أم ينشدهما معا ؟..
الذين يبحثون آفاق الأدب وغاياته متفقون على أن الأدب يقصد إلى المتعة، ولكنهم يختلفون يتحدثون عن الفائدة، ولهم في ذلك آراء متضاربة.
أما أن الأدب يقصد إلى المتعة فشأن لا يختلف عليه اثنان، خذ أول ما يصل إلى حواسك من أثر الأفذاذ، تجده في الجرس العذب منسجما في الشعر بين الألفاظ، وتجده في النثر أيضا بينها، يسكن في النفس وتسكن إليه، فمن سمع شعرا أو نثرا منسجم اللفظ وكان على شيء من التعقد، أخذ تعقده في التبدد وحل محله نشاط في كثير من الأحيان.. فإذا كان صاحب الأثر الفني عبقريا، أرسل في أدبه انسجاما يبعث في النفس رقة، وهناءة..
والجرس والانسجام أول درجات المتعة في الأدب، فالحزين قد يجلس إلى كتاب منثور أو منظوم، ويقرأ فيه صورا واضحة في أحزان تشبه أحزانه، ومصائب تشبه مصائبه، وآلام تشبه آلامه، فما يأتي عليها قراءة حتى يصير إلى المتعة، وهو حزين.. إنه يجد أناسا يعيشون كما يعيش، ويألمون كما يألم، بل يجد في الكتاب الأدبي خلقا كثيرا يعزونه بقلب يشبه قلبه، واحتمال يشبه احتماله، وقد يقصون عليه كل الذي وقع له، بدلا من أن يقص هو عليهم فيتعرف إلى شركائه بالمصيبة، ويحبهم ويتأسى بهم أحسن التأسي..
وقد يجلس المسرور إلى المنظوم من الأدب أو المنثور، ويرى صورا مبسوطة في أفراح تشبه أفراحه، وينتبه بالأدب إلى ما لم يكن قد انتبه له من دقيق السرور والإمتاع
وهكذا نأخذ بالأدب أنفس المتع ونحن في أمضّ الأحزان ونضاعف أيضا فرحنا ونحن في أسعد الأوقات، ولن تقف متع الفن عند نسل الأتراح من الأنفس الحزينة، وتبديلها بالعزاء والهناء، ولا عند مضاعفة الفرح والسرور، بل تتعدى ذلك إلى متع أخرى. فالشيخ قد ماتت كهولته وشبابه وطفولته إلا ذماء من ذكريات قد لا تتعدى في صورها صور الأرقام في الذهن، فإذا وجد صدى ذكرياته في الأدب الذي يقرؤه فإنه يتمتع فيه، ويجعله أكثر انطلاقا في الحياة، وأكثر شعورا بالهناءة فيها، لأنه يسكن في ذكريات حياته السابقة.
وربما أمتعك الأدب بصور من الحياة لا تعرفها، ولا يمكنك أن تتصل بها، يمتعك بها وهي غريبة عنك، لأنها من صميم الحياة، فالأدب الفذ هو نتاج الإدراك السامي، فمن اطمأن إلى ذلك استمتع بنتاج الأفذاذ.
تلك بعض متع البيان، وليست كلها، فعلى كل منا أن ينظر إلى أي واحدة منها بوصفها كوى ونوافذ، يطل منا على آفاقها.
وأما ما يتعلق بفوائد الأدب فإنها كثيرة لا يحيط بها الحصر، واسمحوا لي أن أقول: ربما كان التعرف إلى اللغة أولى فوائده، لأن المعاجم لا تدل على مفرداتها دلالة جامعة وإن كانت تعرض مشتقاتها، ولا تعطي جوها الواسع وإنما تعطي معناها المحدود، ولا تتركها حرة طائرة وإنما تشير إلى أقفاصها المحوطة بها، فالمعاجم تلقي بين يدي القارىء ببعض حياة الألفاظ وبعض روحها، أما الأديب الفذ، فيلقي الكلمة بروحها وحياتها وبروح وحياة الملايين من أهلها، فتأتي متحركة رائعة، منسجمة مع حياة الناس.
ففي كتب الأدب لا في المعاجم تتلألأ الكلمات بعبقرية الإنسان، فمن غرق بين القطع الأدبية حينا عرف اللغة ومفرداتها معرفة مخالطة، ومساكنة تلك المعرفة هي التي تجعل من صاحب الطبع إنسانا ذواقة، أما المعاجم فلن تزيد فيه أو في غيره سوى نسخة عن جزء من المعجم، ومن كان في ريب من ذلك، فليقل، هل كان أبو عبيدة، والخليل بن أحمد، وابن دريد أقوى بيانا، أم أبو العلاء ؟
وإذا كان التعرف إلى اللغة أولى فوائد الأدب، فليس ذلك كل فوائده، وليس ذلك أهمها، فالأدب مفيد جدا في إنماء الذوق، وفي معرفة مظان الغرائز، وفي الخلاص من الطباع السيئة، وفي السيطرة على الميول.
أما الذوق، فلا رياضة تروضه، إلا قطع الأفذاذ المنثورة أو المنظومة، وقد عرف أحد الغربيين المتمدن بقوله: المدني هو الذي يبلغ من الذوق منزلو تجعل كلامه خفيفا على كل نفس.
أما الغرائز، فإن الأدب يرصدها، ويعرض أجواء منافعها وأجواء أضرارها في أغمض نواحي الحياة، ويلحق بها متصلة بصاحبها، واقعة على غيره من الناس، لذلك يكون الأديب رحيما حينا وقاسيا حينا آخر.
فالحقد والشح والمغالبة كل أولئك يأخذه الأدب، ويعرضه للقراء فيفيدون منه وهم مستمتعون، سواء أكانوا علماء أم أدباء أم مثقفين ثقافة أصيلة أو ثقافة مستعجلة...
وبعد فالأثرة، والبشر معظمهم قد أذعنوا لها، ليس لها ما يخفف ضررها وثقلها إلا هذا الأدب الذي يلحق بأماني البشر الموهومة، وهم يتواثبون عليها ويتقاتلون، ويبقى الأدب في دائرتها حتى يحددها وينسل زائفها فتبدو للبشر على حقيقتها أو قريبا منها.
أما الفوائد الأخلاقية فهي كثيرة، وسمي الأدب أدبا لأنه يدعو إلى المحامد، وينبذ القبائح، ويقدم الأدب النظيف قيما أخلاقية عظيمة تدعو إلى الخير وتنبذ الشر وتحاربه، والأدب الإسلامي ركز على هذه الخاصية فيما ركز لأنها لبه، والمآل الذي يريد الوصول إليه في صياغة الإنسان الرباني الذي يخدم مجتمعه بما يرضي الله تعالى، وعلى هذا ربانا الأدب النبوي العظيم في كل ما جاء عنه من آثار – صلى الله عليه وسلم _ على التحلي بقيم الإسلام العظيمة شارحا ما جاءه من وحي من الله تعالى الذي أراد الخير للبشرية بهذا الدين.
وأخيرا فإن الأدب وهو يرصد الحياة والناس ليس كلهم يرصدونها، لأنهم يعملون مشغولين بأعمالهم الخاصة بهم، فهو يقدم للناس المشغولين عنها صورها الخافية والظاهرة، فيكونون، وهم يقرؤونه كأنهم ما غفلوا عن الحياة لمحة واحدة..
أرجو أن تجد هذه المقالة لديكم القبول
وسلامي لمصر الحبيبة ولأهل مصر ، فقد زرتها السنة الماضية لعشرة أيام كانت أجمل أيام حياتي
الدكتور: سلطان
إسلام شمس الدين
08-08-2003, 12:39 AM
الأديب الرائع د. سلطان
أهلا بك و بقلمك بيننا على صفحات منتدى أبناء مصر . .
و عذراً للتأخير في الترحيب
هل يقصد الأدب المتعة وحدها ؟ أم يقصد إلى الفائدة وحدها ؟ أم ينشدهما معا ؟..
إنها الإشكالية الأزلية ليس في الأدب فقط و إنما في كافة ألوان الفنون . .
و كما تفضلت أنت فإن الجميع يتفق على أن الأدب يقصد إلى المتعة . . لكن هذا يجرنا إلى إشكالية أخرى . . مالمقصود بالمتعة ؟ و ما حدودها ؟
إن هذا المقصد هو ما ينفذ من خلاله أصحاب الأدب الأصفر للترويج له بحجة أن الأدب إنما يهدف إلى المتعة ( و أنا لا أقصد بالأدب الأصفر فقط أدب الجنس ، وإنما كل ما هو ابتذال يندرج تحت مسمى الأدب الأصفر ) . .
إن المتعة التي يقصد إليها الأدب يجب أن تكون مقيدة بقيود دينية و أخلاقية و إجتماعية و أيضاً أدبية و إلا أصبح إلقاء النكات نوعاً من الأدب لأنه يحقق المتعة .
من وجهة نظر شخصية أن كل أدب لا يقدم قيمة لا يمكن اعتباره أدباً و إنما يمكن إدراجه تحت أي مسمى آخر .
فالمتعة و الفائدة هما ركنا الأدب و لا يمكن أن يحقق الأدب مقصده بدون وجودهما معاً .
وافر الشكر و التقدير لك أخي العزيز على مقالك الرائع هذا
دمت مبدعاً و في انتظار المزيد من كتاباتك
تحياتي و تقديري
إسلام شمس الدين
سمسمة
08-08-2003, 01:52 AM
دكتور سلطان
اهلا بيك فى المنتدى
وبالنسبة للمقالة فهى مقالة رائعة
ونتمنى ان نرى المزيد اخى العزيز
البروف سمسم..:112:
د. سلطان
08-08-2003, 10:48 PM
الأخوة الأعزاء : إسلام شمس الدين ، وسمسمة:
أسعدني جدا ردكما وترحيبكما بمساهمتي ، بعد أن قطعت الأمل من تأخر الردود ..
إن ما قرأته من عبارات رائعة تنم عن ذوق رفيع في الأدب والإبداع ويشرفني الانتماء إلى هذا المنتدى الرائع الذي يفتح أمامي الآفاق الرحبة ، ويعرفني على دنيا الإبداع في بلد الإبداع مصر الحبيبة ، وأنا وإن كنت سوريا فإن مصر تعني لي الشيء الكثير ، فقد زرتها السنة الماضية أسبوعا واحدا كان من أجمل أيام حياتي ؛ فتحياتي لمصر ولنيلها ولأهلها الكرام ، وتحياتي لكم جميعا ، وللأخت الكريمة طالبتي المجتهدة في الجامعة التي أرسلت لي عنوان هذا المنتدى .
سأسعى إلى المشاركة بمنتداكم الرائع ، ولكم حبي وتقديرير
سمسمة
08-08-2003, 11:08 PM
ازاى يادكتور
حضرتك فى بيتك وبين ناسك واهلك
إسلام شمس الدين
08-08-2003, 11:57 PM
أستاذنا العزيز د. سلطان
بل الشرف كل الشرف لنا لوجودك بيننا و انتسابك إلى منتدى أبناء مصر
وكلماتك الرقيقة و مشاعرك الطيبة تجاه المنتدى و تجاه بلدك مصر ؛ وسام فخر على صدورنا
فأهلاً بك و بقلمك الراقي
دمت مبدعاً . . و في انتظار المزيد من مقالاتك
مودتي و تقديري
إسلام شمس الدين
بنت مصر
09-08-2003, 12:58 AM
استاذنا الفاضل د. سلطان
احنا فعلا محظوظين ان قلم
وشخصية مثل قلمك وشخصيتك
تنضم الي منتدانا وهذا في حد ذاته فخر لينا
مقالك رائع اخي الفاضل ويستحق كل الثناء والتقدير
لانه منهج على كل اديب يصبو الي تحقيق قيمة ادبية
ان يتخذ منه مرجعا يسير وفقة و لايحيد عنه ..
تسلم ايدك استاذنا المحترم
وان شاء الله حكون سعيدة جدا وانا بأتابع كل موضوعاتك القيمة
بسنت
د. سلطان
09-08-2003, 09:24 AM
الأخوة الأعزاء
إسلام ، وسمسمة ، وبنت مصر ، وباقي أعضاء المنتدى :
يشرفني جدا الانتساب إلى منتداكم الرائع ، ويشرفني الانتساب إلى مصر الحبيبة وأهلها الطيبين ..
كلماتكم الرائعة دخلت قلبي فاستقرت ووجدت مرتعا خصبا ، سأبقى على اتصال معكم وسأشارك دائما ، وسأسعى لقراءة ما تقدمونه من درر في مجال الأدب .
لكم حبي وتقديري، ولاسيما الأخت بنت مصر التي أقرأ لها الرد لأول مرة فلها حبي وتقديري
زهرة سوريا
04-09-2003, 12:06 PM
صحيح ان ثقافتي مستعجلة و ليست أصيلة ولكنني على الأق احسن الاصغاء
يارب ترفع راسنا دايما
د. سلطان
04-09-2003, 01:55 PM
زهرة سوريا :
أهلا بك عضوة جديدة عزيزة على قلوبنا جميعا أرحب بك في أول مرور لك .. وسيبقى رأسي مرفوعا بكم دائما .. أرجو أن اكون عند حسن ظنك بي ..وأرجو لك طيب الإقامة في منتدانا الرائع ..ولا تتواضعي كثيرا فأنت في لب الثقافة .. وأظنني قد عرفتك من كلماتك ..وأرجو أن نرى لك مشاركات في هذا المنتدى لتغنينا بما تملكين من أدب ومعرفة ..
ولك حبي وتقديري:)
بنت مصر
04-09-2003, 02:36 PM
اهلا بيكي ومليون وسهلا زهرة سوريا العزيزة
طبعا ليكي حق تشرفي وتفخري باستاذنا العزيز الدكتور سلطان
لاننا احنا انفسنا فخورين بيه وبعلمه وبوجوده معانا في المنتدى
أتمنى لك اسعد الاوقات معانا وان اجد مشاركاتك
الرائعة تزين صفحات المنتدى ,, وأهلا بيكي مرة تانية
بسنت
اسامة يس
04-09-2003, 02:52 PM
الاستاذ الفاضل .......د سلطان ...
استمتعت كثيرا بقراءة موضوعك الرائع الأدبي فجمعت منه المتعة والافادة في آن واحد فموضوعك هذا حقق الماعدلة الصعبة التي تسأل عنها ...
فجزاك الله خيرا ........
مع خالص تحياتيى.......
د. سلطان
04-09-2003, 10:38 PM
بسنت الرائعة المتألقة دائما :
أنا والله الذي أشرف بكم وبعواطفكم الرائعة .. ليس لي الحق بالرد عن الأخت زهرة سوريا .. ولكنني لا أمر على مشاركة لك إلا وأجد فيها عبق الأحاسيس الصادقة فتشدني .. دمت يا بسنت وشكرا لك مرة أخرى
د. سلطان
04-09-2003, 10:41 PM
العزيز الأديب المبدع أسامة :
أسعدتني جدا كلماتك الرقيقة .. وأسعدني مرورك الكريم .. ولا يسعني دائما إلا أن أقف في محراب حروفك الكريمة .. فدمت متألقا مبدعا
ولك محبتي وتقديري
القطان
08-09-2003, 11:12 AM
أستاذنا العزيز د. سلطان
مقالة رائعة . ولكننا عرفناك رجل الروائع
لا حرمنا الله من قلمك
محيي ابراهيم
25-12-2003, 11:32 PM
د. سلطان
لقد امتعني مقالكم وافادني ايما افادة وقد جمعت سيادتكم فيه التزاوج بين المتعة والفائدة
اما عن سؤالك الذكي الذي اعتلى سنام موضوعك فانني ارى من وجهة نظر خاصة ان الادب هو اداة المتعة وفي نفس الوقت اداة للفائدة فمن اراد ان يستمتع دون احاطة كاملة فليستمتع ومن اراد ان يستفيد للدراسة والتعلم فليستفد واتذكر ان احد الفلاحين جاء الى كبير القوم وسأله عن اغنية ام كلثوم قائلا : هي الست ام كلثوم بتدخن سجاير ياعمي فأجابه عمه لأ ياعاطف ... بس بتسأل ليه ؟ فرد عاطف اصل انا بحب اغنية " هل رأى الحب سيجارة مثلنا " فتصورت ياعمي ان الست ام كلثوم بتدخن؟ فقال له عمه: ليست سيجارة يابني آدم ولكنها سكارى يعني ناس مساطيل زيك كده ... وهنا اومأ عاطف برأسه ممتنا وتركنا وهو يغني نفس مطلع اغنية ام كلثوم وبنفس الخطأ " هل رأى الحب سيجارة مثلنا " وهذه الحادثة تذكرتها حينما وقع امام عيناي سؤالك الذكي عن المتعة والفائدة فعاطف الفلاح اكتفى بالمتعة لعدم ادراكه الفائدة فهو جاهل اما عمه الشيخ ابراهيم محمد اسماعيل وهو اديب وفقيه فقد ادرك نفس المتعة ولكن ادرك معها الفائدة وانا اتصور ان الادب الناجح هو الذي يبث المتعة اولا وان بثها وتمكن منها في القلوب كانت مادتة الممتعة اولى بالدراسة والفائدة عن غيرها وبالطبع انا اتحدث معك عن الادب لا عن شعبيات شعبان عبد الرحيم وخليل ترالملم صاحب اغنية " هشكنى في البلكونه ... وبالشوكة وكلني المكرونة " فهذا لايصنف ادباً بالرغم من انه يحيط بنا من كل جانب للأسف
وعموما مااروع مشاركاتك الدسمة الحية التي تقذف بنا الى سحابات المتعة والفائدة
مع خالص الود
محيي
إسلام شمس الدين
25-12-2003, 11:40 PM
هههههههههههههههه
محي انت فعلاً مش ممكن
أنا نسيت الموضوع و هدفه ، واندمجت مع تعليقك الساخر
أنا سأترك الدكتور سلطان يستكمل الحوار معك ، لأنه واضح اني مش هاعرف اكتب و لا كلمة في الموضوع
بس أنا متفق معاك تماماً في وجهة نظرك
حمدالله على سلامة عودتك أستاذنا العزيز
إسلام شمس الدين :)
د. سلطان
26-12-2003, 12:40 AM
الأخ الحبيب محيي:
أردت أن ألحق بك قبل أن تخرج من القاعة فسبقني إسلام إلى الترحيب بك ..لا أدري بماذا أبدا ولكن كلمات الترحيب والشوق تسبقني دائما ، وتشدني للحديث معك .. أنا سعيد جدا بعودتك إلينا ، وبعودة قلمك المشرق الذي تتحفنا به ، مشفوعا بفكرك النير ، وأدبك الرفيع .. و لا أخفيك سرا أنني ضحكت كثيرا على المثال الذي سقته في مرورك الكريم ، وهو فعلا عين الصواب ، ويعبر تعبيرا حقيقيا عن جدلية العلاقة بين المتعة والفائدة في الأدب ..
أرجو ألا تحرمنا دائما من وجودك بيننا قلما نعتز به ، وأخا كريما نشرف بآرائه وبفكره ..
فلا حرمنا الله هذا التواصل.
ولك دائما خالص محبتي وتقديري:)
الجليلة بنت مره
04-01-2004, 02:00 PM
شكرا لك اخي الكريم د.سلطان
ولكن من وجهه نظري المتواضعه لنعود اولا الى الادب
فالادب هو مَلكة أو براعة راسخة في النفس، كما أنّه سجّل لتراث الاُمّة من علومها ومعارفها عبر عصورها، معروفة باُسلوب جميل مشرق.
وقد استعملت لفظة «الأدب» على مجموعة من الآثار المكتوبة التي يتجلّى فيها العقل الإنساني بالإنشاء والفنّ الكتابي. ويمكن القول بأنّ الأدب هو مجموع الكلام الجيّد المروي نثراً وشعراً.
وكانت كلمة «الأدب» تدلّ على معان متعدّدة في العصر الجاهلي، هي: دعوة الناس إلى مأدبة أو الدعاء إلى المأدبة، كما دلّت في العهدين الجاهلي والإسلامي على الخُلق النبيل، ثمّ اُطلقت لفظة أدب على تهذيب النفس وتعليم المرء على المعارف والشعر.
وفي القرن الثاني عشر استعملت لفظة «أدب» في الشعر والنثر وعلم العروض والنقد الأدبي.
والان نعود الى محور حديثنا الرائع
فانا اعتقد ان الادب هو المحرك للشعوب
فالشعوب هم اناس
والادب هو من اقوى المثرات على المشاعر .
فالغرض الأول للأدب المبين هو أن يخلق للنفس دنيا المعاني الملائمة لتلك النزعة الثابتة فيها إلى المجهول، وإلى مجاز الحقيقة، ويرد القليل من الحياة كثيراً وافياً بما يضاعف من معانيه، ويجعل المؤلم منها لذيذاً خفيفاً بما يبث فيه من العاطفة، بل ويجعل المملول ممتعاً حلواً بما يكشف فيه من الجمال والحكمة وأشواق النفس، بل واشتياقها. فليس يكون أدباً إلا إذا وضع المعنى في الحياة التي ليس لها معنى، أو غير في النفس هذه الحياة تغييراً يجيء طباقاً وفاقاً لغرضها وأشواقها، كما يرحل الإنسان من جو غيره، ينقله الأدب من حياته التي لا تختلف إلى حياة أخرى فيها انتعاشها والتذاذها ومتعتها. وبهذا يهبك الأدب تلك القوة الغامضة التي تتسع بك حتى تشعر بالدنيا وأحداثها مارة من خلال نفسك، وتحس الأشياء كأنها انتقلت إلى ذاتك من ذواتها. والأديب إنسان يدله الجمال على نفسه ليدل هو غيره عليه. فأساس عمله دائماً أن يزيد على كل فكرة صورة لها، ويزيد على كل صورة فكرة فيها فهو يبدع المعاني للأشكال الجامدة فيوجد الحياة فيها، ويبدع الأشكال للمعاني المجردة فيوجدها هي في الحياة، فكأنه خُلق ليلتقي الحقيقة ويعطيها للناس ويزيد الشعور بجمالها الفني.
واخيرا ناسف للاطاله وشكرا لك دكتوري الكريم على هذه المشاركه القيمه :)
د. سلطان
04-01-2004, 04:19 PM
نعم والله هو ما ذكرت
إن الأدب كما أرى هو ذلك الثائر العملاق الذي يبحر في محاولة النجاة بنا من الأخطار
يقتحم الصعاب ليحرس السفن الصغيرة
يسهر كي يوجهها إلى شطئان غايتها
ولكن أخشى أن يبعده الطوفان القادم!!!
رائعة تجليات الفكرة لديك وربط واقع الأدب بماضيه!!
ورائع فهمك الدقيق لطبيعة الأدب ، وتأرجحه بين كفتي المتعة والفائدة
ورائعة أنت أيضا في طرحك الكبير
شكرا لك
وأهلا بقلمك
أجمل التحايا
فارس الأندلس
04-01-2004, 04:39 PM
د سلطان سلمت يمينك
تحياتى
فارس الأندلس
د. سلطان
04-01-2004, 04:44 PM
فارس الأندلس العزيز:
شكرا لك على هذا المرور الكريم
وشكرا لك لمصافحة الفكرة في موضوعي
وشكرا لك على الإطراء
أجمل التحايا:)
الجليلة بنت مره
04-01-2004, 11:41 PM
عفوا استاذي ودكتوري
تسلم على هالاطراء الجميل
وشكرا لك مره اخرى :)
سعاد جبر
31-01-2004, 10:55 AM
تحايا السلام الوردي العطر المعبق بالياسمين لك : د. سلطان
اطلالة دافئة تحمل سفر الوفاء مع رسالة الأدب النبيل في البث والتوجيه
والأدب رسالة حضارية تحمل معها بلورة سرمدية من انعكاسات جمال سحر موسى على النص وبريق الفكرة الوضاءة النافعة في الأرسال وعاطفة شعورية جياشة في النقش وبساط سندبادي ممتد في الأجواء مترع بأخيلة ذات حس مرهف في الشفافية وهذه بإيجاز معادلة الهرم الثلاثي المتوازن لحركة السطر في النص الأدبي وايما خلل فيها ينشأ عنه بضاعة مبتورة المتعة والجمال في النص ، ولذا لايأبه الكتاب في الغالب لذلك الهرم الثلاثي في تكوين النص فالمتعة هي عصا موسى على النص بسحر التعبير والفائدة هي نبل الفكرة وهذه معادلة ثنائية اخرى ذكرها وشدد عليها الأديب الكبير توفيق الحكيم في كتاباته الأدبية ، ولدي مقالات متنوعة منشورة في هذا الصدد وسوف اهديك واحدة منها وانشرها هنا في المنتدى انطلاقاُ من تلاحم الأفكار وتناغمها في عبير التواصل
دام ابداعك الثري الألق جمالا
وكل عام وانت بخير
اختك / سعاد
د. سلطان
03-02-2004, 04:37 PM
أديبتنا العزيزة سعاد جبر:
ألف تحية لك بداية .. وكل عام وأنت بخير..
ولا أقول لك فيما خط قلمك بحق هذه المقالة إلا كما قال أحدهم : إن كلمة تضم إلى كلمة في ذكاء ولوذعية أشرف وأعظم وأنفع من كنوز تضاف إلى كنوز .. ألم يقسم الله تعالى بالقلم ولم يقسم بالمال .. ونحن بالله مؤمنون "
وقد وعيت من خلال ردك الكريم أن رسالة الأدب هي خلق ذوق الحياة .. وإذا كان لكل وطن روح.. فروح أوطاننا رسالة القلم البليغ ..
دمت عزيزتي .. وأرجو ألا تحرمينا تواصلك الرائع .. وسأنتظر المقالات التي أشرت إليها في معرض ردك ، وسأقوم بنشر ما أراه مناسبا منها في المجلة التي أشرف على الصفحة الأدبية فيها ، وسيكون ذلك بعد موافقتك على ذلك ..
لك خالص الود والتقدير:)
hisham1970
26-02-2004, 08:39 PM
اشكرك اخي الدكتور سلطان ولكن مع اعجابي بالمقاله الا انها محيره فعلا فانا تارة اتناول الادب للسليه وتاره للعلم وتاره لشيء في نفس يعقوب ولكن من الصعب ان احدد التوجه
فعلا كمن يدور في حلقة مفرغه فانا اقراء المقاله وابحث عن اجابه ولكنها صعبه
اشكرك اخي دكتور سلطان
لحظة صدق
17-04-2004, 05:29 PM
fاستاذنا الفاضل ........لما كان الشعر ديوان الادب ودستور كلام العرب .اليه يرجع فى حل المشكلات .وبه يستعان فى كشف المعضلات.......استخرج الادباء بالادب قرائحهم الوقاده وطبعهم االنقاده .وفى النصوص الادبيه نصوص صادقة التعبير ذو دلالات قويه من حيث المعانى والالفاظ والتراكيب والاخيله والصور وهوه يسير فى اطار وجو نفسى.........من الحب الى التشائم الى الفرح والالوان والالام ......والنصوص الادبيه منها التشائميه ومنها النظرة التامليه والقارىء يشارك الكاتب احساسه اما بالنسبه للفائده فالادب فى الحروب كان الشراره الاولى للحماس ...... وفى الحب كان الشراره الاولى لااستثار العواطف انا عن نفسى اعشق الاخطل الصغير فى قصيده بلغوها.........برغم كفره فانا ارى انها من اروع الصور الشعريه كنت نفسى اكتب كتير لكن ساكتبها لك لترى المتعه بنفسك لنقرئها معا ............. دام لنا قلمك [/بلغوهــــا
=
[الأخطل الصغير
بلغـوها إذا أتــيـتم حـمـاهـــا
أنني مت في الــغـرام فــداهــا
وأذكروني لهــا بــكل جـمـيــل
فعساها تـــبـــكي علي عساهـا
واصحبوهــا لتربـتي ، فعظـــامي
تشـتهي أن تدوســها قـدمــاهـا
لم يشقني يوم القيامــة لــــــولا
أملي أنني هــــنـــاك أراهــا
ولو أن النعيــم كـــــان جزائي
في جــهادي والــنـار كانت جزاها
لأتيت الإلـهَ زحفــاً ، وعفــرت
جـبـيـني كي أستـميـل الإلـــها
وملأت السماء شكوى غــــرامي
فشـغلـت الأبرار عـن تـقـــوها
ومشى الحب السماء شكوى غـرامي
فشغلت الابرار عـن تـقواهــــا
ومشى الحب في الملائـك حـــتى
خـاف جبريــل منهـم عقبــاهـا
قلت : يـــا رب أي ذنب جنتــه
أي ذنب ؟ لـقـد ظلمت صبـاهـــا
أنت ذويت في محاجرها السـحــر
ورصعْت بـالآلـئ فـــــاهــا
أنت عسلت ثغـرهــا ، فـقلـوب
الناس نحل أكمامهــا شفـتـــاهـا
أنت من لحظهـا شهرت حسامــاً
فـبـراءُ مـن الـــدماءِ يـــداها
رحمة ربي ،لسـت أسأل عــدلاً
رب خذني إن أخطـأت بــخـطـاها
دع سليـمي تكونُ حيث تــراني
أو فـدعني أكـون حـيــث أراهـا
د. سلطان
17-04-2004, 10:20 PM
في البداية أود أن أقدم لك بطاقة شكر على إعادة إحياء هذا الموضوع ، فقد مضى وقت طويل على الوقوف على أطلاله ، وقد كان من أوائل مشاركاتي في هذا المنتدى..لا أريد أن أناقش ردك فكل ما كتبته رائع ويستحق الاحترام ، ولكنني أريد أن أشاطرك محبة هذه القصيدة الرائعة للأخطل .. وأقف عند بيته الأخير الذي كان نهاية لقصيدة ، وبداية لمشاعر سامية ، وكأني بالقصيدة دائرة ليس لها بداية ولا نهاية .. هكذا عشتها في بيتها الأخير:
دع سليـمي تكونُ حيث تــراني ...........أو فـدعني أكـون حـيــث أراهـا
ولعل حرف الروي أوحى لدي بتلك الإطالة في النفس ونقل الإحساس ، مع امتداد حرف الهاء الذي ينقل الآهات والمشاعر..
أظن أنني لست أمام أديبة فحسب ، بل أنا أمام متذوقة للشعر ..
أسعدني جدا مرورك عزيزتي
لك أجمل الأمنيات
ودمت *8*
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.