مشاهدة النسخة كاملة : شــاعـــر وقــصــيــدة
بنت النيـل
24-07-2003, 01:25 AM
في هذا الركن سنحاول التعريف بأحد شعرائنا وعرض إحدى قصائده
بنت النيـل
24-07-2003, 01:43 AM
http://www.aklaam.com/images/etoqan.jpg
ابراهيم طوقان
وقصيدة الشاعر والمعلم
سيرة ذاتية
(من مواليد 1905 – 1941)
كان إبراهيم طوقان الأبرز بين شعراء جيله في فلسطين، وقد كرس معظم طاقته الشعرية لقضية وطنه.
استخدم في شعره اللغة البارعة المحكمة المؤثرة، كما تراوحت مواضيع شعره بين التجربة الذاتية والتجربة الوطنية الواسعة. وهو عندما يكتب شعراً ذاتياً فإن لهجة شعره تجئ رقيقة متوهجة العاطفة، وعندما يكتب عن التجربة الوطنية فإن لهجة هذا الشعر ترواح بين الاحتفال البلاغي بالبطولة والشهامة والتضحية، وبين السخرية الهازلة إذ يهاجم أدواء الوطن وتلك النفوس الصغيرة التي تضافرت على انتهاك حرمة الجهاد وقدسية التضحية.
وهو أبرع الشعراء المعاصرين قبل مظفّر النواب باللجوء إلى السخرية اللاذعة كوسيلة للهجاء السياسي، إلا أنه يظل أكثر حفاظاً على جماليات الشعر وتهذيبه من النواب، حتى في أشدّ قصائده تصويراً هزلياً لمثالب الوطن وعلله.
نشر شعره في الصحف والمجلات العربية وردده الناس في جميع أرجاء العالم العربي. وقد نشر ديوانه بعد وفاته تحت عنوان "ديوان إبراهيم طوقان الشاعر المعلم
قصيدة الشاعر والمعلم
(شوقي) يقول – وما درى بمصيبتي –
"قــم للمعلــم وفــّه التبجيــلا"
اقعد, فديتك، هـل يكـون مبجـلاً
مـن كان للنشء الصغــار خليلاً..!
ويكاد (يفلقنـي) الأميـر بقولـه:
كاد المعلــم ان يكـون رسـولا..!
لو جرّب التعليم (شوقي) سـاعـة
لقضـى الحيـاة شقــاوة وخمـولاً
حسب المعلم غمَّــة وكآبـــة
مـرآى (الدفاتر) بكـرة وأصيــلا
مئة على مئة اذا هـي صلِّحــت
وجـد العمـى نحو العــيون سبيلا
ولو أنَّ في "التصليح" نفعاً يرتجـى
وأبيك، لــم أكُ بالعيـون بخيــلا
لكنْ أُصلّح غلطـة تحــويــة مثلاً،
واتخـذ "الكتــاب" دليــلا
مستشهداً بالغـرّ مـن آيـاتــه
او "بالحـديث" مفصـلاً تفصيــلا
وأغوص في الشعر القديم فأنتقـي
ما لـيس ملتبســاً ولا مبــذولاً
وأكاد أبعث (سيبويه) فـي البلـى
وذويـه من اهل القرون الأولــى
فأرى (حماراً) بعـد ذلك كلّــه
رفَـعَ المضـاف اليه والمفعـولا!!.
لا تعجبوا انْ صحتُ يوماً صحية
ووقعـت مـا بين " البنـوك" قتيلاً
يــا مـن يريد الانتحار وجدته
انَّ المعلـم لا يعيــش طويــلاً!
إسلام شمس الدين
24-07-2003, 07:20 AM
فكرة أكثر من رائعة أختي العزيزة بنت النيل
فنحن في احتياج إلى إلقاء المزيد من الضوء على شعراءنا الكبار و إبداعاتهم التي تعد علامات في تاريخ الشعر الحديث .
ننتظر منك الكثير في هذا الموضوع . . على وعد بالمشاركة في التعريف ببعض كبار الشعراء - قدر الإمكان -
شكراً لكِ على هذا الموضوع القيم
تقبلي تحياتي و تقديري
إسلام شمس الدين
بنت النيـل
24-07-2003, 06:16 PM
مرحبا بك اخي شمس الدين :)
وسعيدة ان الفكرة اعجبتك ... حقيقة كنت اود ان نلقي الضوء على شعرائنا ونعرف الناس بهم كما يستحقون ... ولكني فكرت ان التعريف بالشاعر مع قصيدة واحدة من قصائده من الممكن أن يحفز القارئ للبحث عن باقي ابداعات هذا الشاعر فتتحق فائدة اكبر من مجرد التعريف بالشاعر مع اعماله كلها .
تحياتي على وعد باستكمال الموضوع :)
بنت النيـل
24-07-2003, 06:23 PM
http://www.aklaam.com/images/motanabi.jpg
أبو الطيب المتنبي
وقصيدة على قدر أهل العزم
سيرة ذاتية
أبو الطيب احمد بن الحسين المعروف بالمتنبي من اصل عربي ينتهي إلى كهلان من القحطانية. ولد في الكوفة سنة 915 من أسرة فقيرة في محلة تدعى "كندة" فنسب إليها، وكان أبوه سقاء في الكوفة يستقي على جمله لأهل محلة كندة ويعرفه القوم بعبدان السقاء، والمرجح أن أمه ماتت وهو طفل، فقامت له جدته مقام الأم.
ونشأ الفتى في الكوفة، أحد مواطن الحضارة العباسية وأهم موطن للشيعة ، وما لبث أن اشتهر بقوة الذاكرة وشدة النباهة والذكاء، والجد في النظر إلى الحياة، والمقدرة على نظم الشعر.
وفي سنة 925م استولى القرامطة على الكوفة، ففر الشاعر مع ذويه إلى السماوة الشرقية، ومكث فيها سنتين اختلط خلالهما بالبدو حتى تمكن من ملكة اللغة العربية الأصيلة؛ ثم عاد إلى الكوفة سنة 927م، واتصل بأحد أعيانها أبي الفضل الكوفي. وكان أبو الفضل قد اعتنق مذهب القرامطة فتشرب الشاعر المذهب القرمطي.
قدم سيف الدولة انطاكية سنة 948 وبها أبو العشائر الحمداني ولديه المتنبي يمدحه، فقدمه إلى سيف الدولة وأثنى عليه. وكان سيف الدولة عربياً يملك على حلب منذ سنة 944، وكان محباً للأدب وأصحابه، يجمع في بلاطه عدداً كبيراً من الأدباء والشعراء حتى قال ابن خلكان: "يقال انه لم يجتمع بباب أحد من الملوك؛ بعد الخلفاء، ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر، ونجوم الدهر". فضم سيف الدولة الشاعر الجديد إليه، ورجع به إلى حلب، فنال المتنبي لديه حظوة كبيرة، وصحبه في بعض غزواته وحملاته على الروم والبدو.
وقد لاقت نفسية الشاعر احسن ملاءمة مع نفسية الامير، فكانت تلك الحقبة أطيب حقبة في حياة المتنبي وأخصبها، فقد حاز لدى سيف الدولة من الإكرام ما لم يحزه شاعر آخر، وطار له في الشعر صيت طوى البلاد؛ ولكن كثر من جراء ذلك حساده؛ وراحوا يرمونه بالوشايات وهو يقاومهم بعنف وكبرياء، حتى نغصوا عليه العيش؛ وقد لاحظ في آخر عهده عند سيف الدولة جفوة من الأمير وانحرافاً، إذ جرت في حضرته مناظرة بين الشاعر وابن خالويه أدت إلى المهاترة والغضب، وضرب ابن خالويه الشاعر بمفتاح شج به رأسه؛ فغادر المتنبي حلب وفي نفسه حنق جبار وحزن أليم عميق على فردوسه المفقود.
توجه الشاعر إلى دمشق ولكنه لم يلبث فيها طويلاً، واتى الرملة بفلسطين، فسمع كافور الإخشيدي بأخباره فطلبه. وكان كافور عبداً زنجياً.
وقصد المتنبي الفسطاط عاصمة مصر الاخشيدية إذ ذاك ومدح كافوراً فوعده بولاية طمعاً في إبقائه بالقرب منه؛ ورأى المتنبي في ذلك الوعد تحقيقاً لأحلامه في السيادة التي لم تبارحه سحابة حياته، ووسيلة لقهر حساده؛ وانقضت سنتان والوعد لا يزال وعداً، فشعر أبو الطيب بمكر كافور وتبين حيلته، فانحاز إلى قائد اخشيدي اسمه أبو شجاع فاتك لقي منه حسن التفات واخلاص ومودة، إلا أن الحظ لم يمتعه به طويلاً، فمات أبو شجاع فجأة وترك للشاعر لوعة واحتداماً، وقد عزم أن يهرب، ولكن كافوراً مانعه في ذلك وضيق عليه، خشية من لسانه وهجائه؛ وفي كانون الثاني من سنة 962 سنحت الفرصة فهرب المتنبي، وهجا كافوراً هجاء ضمنه كل ما في نفسه من مرارة واحتقار. وراح يضرب في البلاد، قاصداً العراق؛ وقد وصف رحلته هذه في قصيدة شهيرة عدد فيها الأماكن التي مر بها وختمها بهجاء كافور،
قدم الشاعر بغداد ومكث فيها نحو سنة التف حوله، في خلالها، جماعة من علماء اللغة والنحو كعلي البصري، والربعي، وابن جني، فشرح لهم ديوانه واستنسخهم اياه؛ ثم برح بغداد وقصد ابن العميد في أرجان، وكان ابن العميد وزير ركن الدولة البويهي، فانتهى إليه في شباط من سنة 965م. قدم الشاعر بغداد ومكث فيها نحو سنة التف حوله، في خلالها، جماعة من علماء اللغة والنحو كعلي البصري، والربعي، وابن جني، فشرح لهم ديوانه واستنسخهم اياه؛ ثم برح بغداد وقصد ابن العميد في أرجان، وكان ابن العميد وزير ركن الدولة البويهي، فانتهى اليه في شباط من سنة 965م ومدحه، ولبث عنده نحو ثلاثة أشهر، ثم انطلق إلي شيراز نزولا عند طلب عضد الدولة السلطان البويهي، ولقي حظوة كبيرة، ومدح السلطان بقصائد عدة، وفي شهر آب من سنة 965م غادره متشوقاً إلى بلاده، وودعه بقصيدة كانت آخر ما نظم، مطلعها:
فِدى لكَ مَن يُقَصِرُ عن مَداكا فلا مَلِكٌ إذَنْ إلا فِداكا
مقتله: ترك المتنبي شيراز وعاد إلى ارجان، ووقف قليلاً في واسط بالعراق، ثم نوى الوصول إلى بغداد؛ فحذر كثيراً من اللصوص الذين يكمنون في الطريق من واسط إلى بغداد إلا انه لم يصغِ إلى أحد، وسار مع ابنه وبعض غلمانه، فعرض له فاتك بن جهل الأسدي في جماعة، وكان الشاعر قد هجا أخته، فقتل المتنبي وتناثر ديوانه الذي خطه بيده، وذلك في شهر أيلول من سنة 965م بعد حياة حافلة بالطموح والفشل.
قصيدة على قدر أهل العزم
يمدحه ويذكر بناءه ثغر الحدث
سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة (954م):
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
يكلف سيف الدولة الجيش همه
وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفسه
وذلك ما لا تدعيه الضراغم
يفدي أتم الطير عمراً سلاحه
نسور الفلا أحداثها والقشاعم
وما ضرها خلق بغير مخالب
وقد خلقت أسيافه والقوائم
هل الحدث الحمراء تعرف لونها
وتعلم أي الساقيين الغمائم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله
فلما دنا منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا يقرع القنا
وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحت
ومن جثث القتلى عليها تمائم
طريدة دهر ساقها فرددتها
على الدين بالخطي والدهر راغم
تفيت الليالي كل شيء أخذته
وهن لما يأخذن منك غوارم
إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعاً
مضى قبل أن تُلقى عليه الجوازم
وكيف ترجي الروم والروس هدمها
وذا الطعن أساس لها ودعائم
وقد حاكموها والمنايا حواكم
فما مات مظلوم ولا عاش ظالم
أتوك يجرون الحديد كأنما
سروا بجياد ما لهن قوائم
إذا برقوا لم تعرف البيض
منهم ثيابهم من مثلها والعمائم
خميس بشرق الأرض والغرب زحفه
وفي أُذن الجوزاء منه زمازم
تجمع فيه كل لسن وأمةٍ
فما يفهم الحداث إلا التراجم
فلله وقت ذوب الغش ناره
فلم يبق إلا صارم أو ضبارم
تقطع ما لا يقطع الدرع والقنا
وفر من الفرسان من لا يصادم
وقفت وما في الموت شك لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً
ووجهك وضاح وثغرك باسم
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى
إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالم
ضممت جناحيهم على القلب ضمة
تموت الخوافي تحتها والقوادم
بضرب أتى الهامات والنصر غائب
وصار إلى اللبات والنصر قادم
حقرت الردينيات حتى طرحتها
وحتى كأن السيف للرمح شاتم
ومن طلب الفتح الجليل فإنما
مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم
نشرتهم فوق الأحيدب كله
كما نثرت فوق العروس الدراهم
تدوس بك الخيل الوكور على الذرى
وقد كثرت حول الوكور المطاعم
تظن فراخ الفتخ أنك زرتها
بأماتها وهي العتاق الصلادم
إذا زلقت مشيتها ببطونها
كما تتمشى في الصعيد الأراقم
أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم
قفاه على الإقدام للوجه لائم
أينكر ريح الليث حتى يذوقه
وقد عرفت ريح الليوث البهائم
وقد فجعته بابنه وابن صهره
وبالصهر حملات الأمير الغواشم
مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبى
لما شغلتها هامهم والمعاصم
ويفهم صوت المشرفية فيهم
على أن أصوات السيوف أعاجم
يسر بما أعطاك لا عن جهالة
ولكن مغنوما نجا منك غانم
ولست مليكا هازماً لنظيره
ولكنك التوحيد للشرك هازم
تشرف عدنان به لا ربيعة
وتفتخر الدنيا به لا العواصِم
لك الحمد في الدر الذي لي لفظه
فإنك معطيه وإني ناظم
وإني لتعدو بي عطاياك في الوغى
فلا أنا مذموم ولا أنت نادم
على كل طيار إليها برجله
إذا وقعت في مسمعيه الغماغم
ألا أيها السيف الذي ليس مغمداً
ولا فيه مرتاب ولا منه عاصم
هنيئاً لضرب الهام والمجد والعلى
وراجيك والإسلام أنك سالم
ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقى
وتفليقه هام العدى بك دائم
بنت النيـل
25-07-2003, 01:50 AM
أبو العتاهية
وقصيدة (عُتبة)
سيرة ذاتية
أبو العتاهية (130- 211) هو اسماعيل بن القاسم بن سويد ، يكنى أبا إسحاق، ولكن "أبا العتاهية" لقب غلب عليه. كان أبوه نبطيا يشتغل بالحجامة من (عين التمر) قرب الأنبار، وضاقت به الحال فانتقل بأهله وولده إلى الكوفة، فاشتغل الابن زيد بصنعة الفخار وبيعها، واختلف أخوه "إسماعيل" إلى اللهو والبطالة، حتى أشركه أخوه في عمله. وفي هذه الفترة من حياته، برع في نظم الشعر، وتسامع به المتأدبون من الفتيان والشباب فقصدوه واشتهر شعره. ثم عزم على قصد بغداد مع صديقه "إبراهيم الموصلي"، وذهبا، غير أن أبا العتاهية لم يحمد قصده فعاد إلى الكوفة. وكانت حياته متضاربه، خالط فيها أهل اللهو والمجون، وعاش شطرا من حياته فيها، حتى قيل إنه "مخنث أهل بغداد"، ثم انصرف إلى الزهد، فعرف بذلك في زمانه، وظل المؤرخون في تضارب حول زهده ومجونه حتى وفاته.
عرف أبو العتاهية طريق قصر المهدي عن طريق صديق استدعاه إليه، فاستمع المهدي إلى شعر أبي العتاهية فأعجب به ونال رضاه. وكان أبو العتاهية دميم الوجه قبيح المنظر، فلم ترض به جارية زوجة المهدي "عتبة" رغم أنه ذكرها في شعره وتعلق بها. ولما جاء الرشيد كان أبو العتاهية قد أعرض عن الشعر فطلب إليه أن يعود، فأبى، فحبسه في منزل مهيأ حتى عاد إلى الشعر، ولزم الرشيد، وقد مدح بعد الرشيد، الأمين، فالمأمون، ومات سنة 211، وكانت ولادته في عين التمر سنة 130.
قصيدة عتبة
يا إخوتي إن الهوى قـــــاتلي
فيسروا الأكفان من عاجــل
ولا تلوموا في اتباع الهــوى
فإنني في شغــــــل شاغـــل
عينـــــي على عتبـــة منهلــة
بدمعها المنسكب الســـائـــل
يا من رأى قبلي قتيـــلا بكى
من شدة الوجد على القاتــل
بسطت كفي نحوكم سائـــــلا
ماذا تــردون على السائـل؟
إن لم تنيلوه فقولـــــــوا لــــه
قـــولا جميـــلا بدل النائــل
أو كنتم العــــام على عســرة
منـــه فمنــوه إلى قابــــــل!
كأنهـــــا من حسنهـــــــا درة
أخرجها اليم إلى الساحــــل
كأن في فيهــا وفي طرفهــــا
سواحــرا أقبلـــن من بابــل
لــــم يبق مني حبها ما خـــلا
حشاشـــة في بدن ناحــــل!
بنت النيـل
25-07-2003, 05:46 PM
أبو العـلاء المعري
وقصيدة (اللزوميـات)
سيرة ذاتية:
أبو العلاء المعري ( 363- 449) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد التنوخي (نسبة إلى تنوخ بطن من اليمن) المعري ( نسبة إلى معرة النعمان)، الشاعر، الفيلسوف، الكاتب، المؤلف. وهو ينتمي إلى أسرة ذات مكانة، ووجاهة، وثراء، وصلة بالأدب والقضاء. فأبوه كان قاضيا، وأمه من آل سبيكة ( أسرة حلبية مشهورة). أصيب المعري بالجدري في الثالثة من عمره ففقد بصر إحدى عينيه وأصيبت الثانية، ثم عمي تماما في السادسة.
تتلمذ على يد أبيه، وغيره من علماء المعرة، ثم طلب العلم فيما حوله من مراكز الحضارة مثل أنطاكية وطرابلس واللاذقية وحلب، ولما عاد - وهو في العشرين - إلى المعرة كان مكتمل النضج، وافر الثقافة، وتكسب مدة بشعرة، واتصل بكبار أهل عصره، ثم اقتنع من ذلك بدخل، يدره عليه وقف خاص به، يقدر بثلاثين دينارا.
وسافر أبو العلاء إلى سنة 378، وطالت رحلته فوصل إليها سنة 399. فاختلط برجالات بغداد، وعلت مكانته بينهم، ولكنه لم يسلم من الأذى، فغادر بغداد سنة 400 إلى المعرة، ثم انعزل في منزله يكتفي بالقليل الذي يأتيه من الوقف، وفتح بيته لطلاب العلم والمعرفة، وقضى عمره في التأليف والتعليم، وقرض الشعر الذي ضمنه آراءه في الحياة. وعاش حياة تقشف وعبادة، في طاعة وابتعاد عن المعاصي، وسمى نفسه رهين المحبسين (العمى ولزوم بيته). وقد توفي سنة 449، ودفن ببلده، عزيزا كريما. من أبرز آثاره: لزوم ما لا يلزم، سقط الزند، ضوء السقط، رسالة الغفران، رسالة الملائكة.. وغير ذلك من الآثار الشعرية والنثرية.
قصيدة اللزوميات
إذا لــــم تكـُـنْ دنيـَــاكَ دارَ إقـامـةٍ ... فمــا لكَ تبنيهــا بنَـاءَ مُـقـيـــم ِ؟
أرى النسـلَ ذنبـًـا للفتى لا يُقــالُــهُ ... فلا تنـكحَـنَّ الدهرَ غيرَ عقيـــم ِ
وأعجبُ من جهــلِ الذيـن تكاثروا ... بمجـدٍ لهم من حادثٍ وقـــديــم ِ
وأحلفُ ما الدنيــــا بــدار كـرامــةٍ ... ولا عمرَتْ مِنْ أهلهــــا بكريم ِ
ســأرحــلُ عنهــا لا أؤمِّـــل أوْبـَـة ... ذميمًا تولَّى عـــنْ جوارِ ذمِيــم ِ
وما صحَّ وُدُّ الخـِـلِّ فيهـــا وإنـَّمَــا ... تغـُـرُّ بـــودٍّ في الحيــاة سَقيـــم ِ
فـــلا تتعـــلل بالمُـــدام وإن تجـُــزْ ... إليها الدَّنايا فاخــشَ كـلَّ نديـــم ِ
وجدت بني الدنيــا لدى كل موطِنٍ ... يعـُــدونَ فيهـــا شقــوة كنَعيـــم ِ
يزيــدُكِ فقــرا كلمــا ازددتَ ثروةً ... فتـُلـفى غنيـًّـا في ثيــــابِ عديم ِ
فســـادٌ وكــونٌ حــادثــان كِلاهُمـا ... شهيدٌ بأنَّ الخلـــقَ صنـعُ حَكيم ِ
بنت النيـل
26-07-2003, 03:15 PM
أبو القاسم الشابي
وقصيدة "إذالشعب يوما أراد الحياة"
سيرة ذاتية
من مواليد (1909 _1934)
من أبناء القرن العشرين الذين نشأوا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية ،أيام كان العالم العربي يتعثر بين حاضره الأليم وماضيه القريب المنقوص ، ولم يتردد الشاعر طويلا حتى عرف سربه وانضم إليه ثم صدح محلقا حتى اختطفته يد المنون وهو في ريعان شبابه
لم ينشا بمسقط رأسه "تورز" فقد خرج منها وعمره عام وعاد إليها في زيارتين أقام فيهما نحو 3 اشهر.
قدم ابن القاسم إلى العاصمة للدراسة بجامعة الزيتونة في الثانية عشرة من عمره وقال الشعر باكرا . وكون لنفسه ثقافة عربية واسعة جمعت بين التراث القديم وبين روائع الأدب الحديث . كانت أولى نشراته في الصفحة الأدبية التي ترتبها ((النهضة )) كل اثنين سنة 1927 ، وفي سنة 1927 ظهر شعره مجموعا في المجلد الأول من كتاب ((الأدب التونسي في القرن الرابع عشر))
كان يضع شعره في صميم حركات الإصلاح التي كانت تعتلج بها النفوس آنذاك من بعث لحركة الشبان المسلمين ومناصرة لحركة تحرير المرأة .
وفي سنة 1929 نكب بوفاة والده وأصيب بداء (تضخم القلب ) وهو في الثانية والعشرين من عمره ولم يقلع عن عمله الفكري برغم نهي الطبيب له بل واصل إنتاجه نثرا وشعرا .توفي في تونس يوم 9 من أكتوبر سنة 1934 م ثم نقل جثمانه إلى تورز حيث دفن .
قصيدة إذا الشعب يوما أراد الحياة
إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ... ولابد للقيد أن ينكسر
ومن لم يعانقه شوق الحياة ... تبخر في جوها واندثر
كذلك قالت لي الكائنات ... وحدثني روحها المستتر
ودمدمت الريح بين الفجاج ... وفوق الجبال وتحت الشجر:
إذا ما طمحت إلى غاية ... ركبت المنى ونسيت الحذر
ومن لا يحب صعود الجبال ... يعش ابد الدهر بين الحفر
فعجت بقلبي دماء الشباب ... وضجت بصدري رياح أخر
وأطرقت أصغى لقصف الرعود ... وعزف الرياح ووقع المطر
وقالت لي الأرض لما سالت: ... يا أم هل تكرهين البشر ؟:
أبارك في الناس أهل الطموح ... ومن يستلذ ركوب الخطر
وألعن من لا يماشي الزمان ... ويقنع بالعيش ، عيش الحجر
هو الكون حي يحب الحياة ... ويحتقر الميت مهما كبر
وقال لي الغاب في رقة ... محببة مثل خفق الوتر
يجيء الشتاء شتاء الضباب ... شتاء الثلوج شتاء المطر
فينطفئ السحر سحر الغصون ... وسحر الزهور وسحر الثمر
وسحر السماء الشجي الوديع ... وسحر المروج الشهي العطر
وتهوي الغصون وأوراقها ... وأزهار عهد حبيب نضر
ويفنى الجميع كحلم بديع ... تألق في مهجة واندثر
وتبقى الغصون التي حملت ... ذخيرة عمر جميل عبر
معانقة وهي تحت الضباب ... وتحت الثلوج وتحت المدر
لطيف الحياة الذي لا يمل ... وقلب الربيع الشذي النضر
وحالمة بأغاني الطيور ... وعطر الزهور وطعم المطر
بنت النيـل
28-07-2003, 12:35 AM
أبو تمام
وقصيدة برد خراسان
سيرة ذاتية
أبو تمام 788 م_ -- 845 م هو حبيب بن أوس الطائي منسوب إلى طي القبيلة العربية المشهورة ،كنيته أبو تمام وبها عُرِف و قيل أن والده كان نصرانيا يدعى تدُّوس العطار فلما اسلم غيره إلى اوس.
حمله والده صغيرا إلى مصر فنشأ فيها، ولما كبر اخذ يسقى الماء في الجوامع، وقيل انه كان يخدم حائكا ويعمل عنده ،و اختلف الى مجالس الأدباء و أهل العلم فاخذ عنهم، وكان زكيا فطنا يحب الشعر فلم يزل يحاكيه ويعانيه حتى برع فيه فاتصل بالأمراء ومدحهم فأجازوه ورفعوا قدره .
كان يتمتم إذا تكلم لحبسة في لسانه فلم يكن يحسن الإنشاد لذا كان غلامه الفتح ينشد قصائده عنه لكنه كان قوي الحافظة حتى قيل انه حفظ 1400 أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد ، وكان فطنا حاضر البديهة كريم الأخلاق كثير المروءة فطالما ما استخدم شعره ونفوذه لحماية من يلوذ به ويعتمد عليه وعاش في بيئة رفيعة فلم يصاحب غير الأمراء والخلفاء لذلك قلَّ تبذله في الشعر ، وكان صاحب عاطفة دينية قوية حسن الإسلام وان لم يحافظ جد المحافظة على تعاليمه و أحكامه.
كتب في مواضيع الشعر كافة وتميز بالمدح والوصف والرثاء و افرط باستعمال البديع والاستعارات وأدى ذلك لغموض شعره وتورطه في مضادات جمّة لأصول الفصاحة .
هو أول شاعر انكشفت له الحكمة اليونانية فاغترف منها ومهّد السبيل من بعده للمتنبي و أضرابه ويبقى فضله مشهود له باغنائه اللغة بمعان لم تعرف من قبله كما أغناها بأنواع الاستعارات والطباق .
قصيدة برد خراسان
لم يبقَ للصيف لا رسمٌ و لا طلـل ... ولا مشيبٌ فيُستَكسى و لا سملُ
عدلٌ من الدمع ان يبكي المصيفَ ... كَما يبكى الشبابُ ويبكى اللهوُ والغزَلُ
يُمنى الزمانِ طوت معروفها و غَدَت ... يُسراه ُ و هي لباس ٌ بعدهُ بدلُ
أما ترى الأرض غضبى والحصى قلِقاً ... والأفق بالحَـرجَفِ النَّكباءِ يقتتلُ
من يزعم الصيف لم تذهب بشاشته ... فغيرَ ذلك أمسى يزعم الجبل
غدا له ُ مِغفَرٌ في رأسه يَقَقٌ ... لا تهتك البيضُ فودَيْهِ و لا الاسلُ
إذا خُراسان عن صنبيرها كشرَت ... كانت قياداً لنا أنيابه العُضَلُ
يمُسي و يضحي مُقيما في مَباءَ ته ... وبأسُهُ في كُلى الأقوام مرتَحِلُ
من كان يجهل منه جدَّ سَورتِهِ ... في القريتين و أمر الحقِّ مُكتَهِل
فما الضلوع ولا الأحشاء جاهلةً ... ولا الكُلى انَّه المقدامةُ البطلُ
هذا و لم يشتمل للحرب دَيدَنهُ ... و ايُّ قرن تراهُ حين يشتمل
إن يسَّرَ الله أمراً أثمرت معه ... من حيثُ أورقت الحاجاتُ والأمل
بنت النيـل
28-07-2003, 04:04 PM
أبو فراس الحمْداني
وقصيدة (الفداء)
سيرة ذاتية:
أبو فراس الحمداني (320- 357 ) هو الحارث بن سعيد بن حمدان ، فارس أسرة بني حمدان وشاعرهم، ولد في الموصل ونشأ يتيما لأن ناصر الدولة صاحب الموصل، وهو أخ سيف الدولة كان قتل سعيدا والد أبي فراس، فكفله علي (سيف الدولة) الذي كان زوج أخته.
رأى سيف الدولة في أبي فراس دلائل النجابة والفروسية فجعله صاحب منبج، وأوكل إليه أمر الثغور في نواحيها لصد الروم أو هجمات الأعراب، فأبدى شجاعة فائقة وإقداما عظيما.
وفي سنة 348 أسرت الروم أبا فراس، ففداه سيف الدولة سنة 355. ويقال إنه أسر مرتين إحداهما سنة 348 والثانية سنة 351، وفي الثانية ذهبوا به إلى القسطنطينية فأقام ينتظر فداء سيف الدولة له بمال وفير أو مبادلة بأسير عظيم فطال ذلك حتى سنة 355. وبعد فداء أبي فراس ولاه سيف الدولة "حمص"، ولم يلبث أن توفي الأمير سنة 356 وتولى ابنه أبو المعالي تحت وصاية الوزير قرغويه، ولكن أمر السلطة دعا القريبين إلى الاقتتال قرب حمس، وانتهى الأمر بمصرع أبي فراس، وقبره معروف في قرية "صدد" قرب حمص.
كانت نشأة أبي فراس وطفولته في ظل والدته التي حدبت على رعايته، وتحت عطف زوج أخته سيف الدولة وتتلمذ على اللغوي الشهير ابن خالويه وغيره، كما شاهد أرباب القلم يفدون على بلاط سيف الدولة، واحتك بهم، ونبغ في الشعر، فتغزل ووصف المعارك، وله في الأسر قصائد كثيرة مشهورة عرفت بـ"الروميات" تعتبر من أرق شعره وأجمله.
سخر أبو فراس شعره ليتحدث عن مشاعره وأحاسيسه، فقد كان وجدانيا يصف ما يقع تحت بصره من حوادث ووقائع، وما يعتلج في صدره من آلام وآمال، ولأبي فراس مكانة عند مؤلفي الأدب، فقد قيل فيه: "بُدئ الشعر بملك وختم بملك، يعني امرؤ القيس وأبا فراس".
قصيدة الفداء
خرج ابن أخت ملك الروم إلى نواحي منبج في ألف فارس من الروم، فصادف أبا فراس يتصيد سبعين فارسا، فقاتلهم حين لم يجد من لقائهم بدا بغير الفرار، فأصيب بسهم فأخذوه أسيرا، وطلب الروم فداء لأبي فراس إطلاق سراح أخي "بودرس" ابن أخت ملك الروم الذي كان أسيرا لدى سيف الدولة، فكتب إليه أبو فراس يحثه على الفداء:
دَعوتـُكَ للجَفــن القريـْــحِ المسهـَّــدِ
لــديّ، وللنـــوم القليــل المُشـــرَّدِ
ومـــا ذاك بُخــلا بالحيــــاةِ وإنهــا
لأولُ مبــــذولٍ لأولِ مُــجـتـــــــدِ
وما الأسر مما ضقت ذرعا بحمله
وما الخطب مما أن أقول له قـَـــدِ
وما زل عني أن شخصا معرضــا
لنبل العد ىإن لم يصب فكأنْ قـَـدِ
ولســـت أبالي إنْ ظفــرت بمطلبٍ
يكونُ رخيصًا أو بوسْــمٍ مُــــزوَّدِ
ولكنني أختــــار مـــوت بنــي أبي
على صهوات الخيل غيـــر موسدِ
وتأبى وآبـــى أن أمــــوتَ مـُـوسدًا
بأيدي النصارى موتَ أكمـــدَ أكبدِ
نضوت على الأيام ثـوب جــلادتي
ولكنني لـــم أنـض ثـــوب التجلــدِ
دعوتك والأبــواب ترتـــجُ دوننـــا
فكن خيــــرَ مدعــــوٍّ وأكرمَ منجدِ
فمثلك مــن يـُـدعى لكــلِّ عظيمــة
ومثلي منْ يفدى بكــــلِّ مُسـَـــــوَّدِ
أناديكَ لا أني أخافُ من الـــرَّدى
ولا أرتجيْ تأخيرَ يومٍ إلى غَــــــدِ
متى تـُخلفُ الأيامُ مثلي لكـُــمْ فتى
طويلَ نجادِ السيف رحبَ المقلـَّـــدِ
متى تلدُ الأيـــام مثـلي لكــــم فتى
شديدًا على البأســـاءِ غيـــرَ مُلَهَّـــدِ
يطاعنُ عن أعـراضكم بلســـانـِـهِ
ويضربُ عنكمْ بالحســـامِ المُهنــَّـدِ
فما كلُّ منْ شاء المعالي ينــالهـــا
ولا كل سيَّارٍ إلى المجد يَهتــَـــدِي
وإنك للمولى الــذي بــكَ أقتـــدي
وإنك للنجمُ الــــذي بـــه أهتــَــدي
وأنت الذي عرَّفتني طـُــرقَ العلا
وأنت الــــــذي أهويتني كلَّ مقصدِ
وأنت الـــذي بلغتني كـــل رتبــة
مشيت إليهـــــا فوق أعناق حُسَّدي
فيا مُلبسي النعمى التي جلَّ قدرها
لقد أخـْـلـَقـَتَ تلـك الثيــــابُ فجَـدِّدِ!
بنت النيـل
29-07-2003, 03:41 PM
أبو نواس
وقصيدة التلبية في الحج
سيرة ذاتية
ولد أبو نواس الحسن بن هانئ في الأهواز بفارس سنة 762م (وهي السنة التي أسس فيها أبو جعفر المنصور العباسي مدينة بغداد) وكان أبوه دمشقيا من جنود مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية، أرسله إلى الأهواز فأحب فتاة منها تسمى جلبان، فتزوجها، وكان ممن أنجبت له أبو نواس، وقد انتقل به أبواه إلى البصرة فنشأ بها، وكانت من أعظم مراكز الفكر والثقافة، وبسبب فقر أسرته وموت والده دفعته أمه الى عطار ليخرجه في مهنة العطارة، ولكن نفسه لم تطمئن اليها، وكان اذا سمع شعرا ارتاح اليه ورغب في نظم مثله، وقد انتقل الى الكوفة وكانت من أعظم مراكز الفكر والثقافة أيضا، ثم الى بغداد وكانت قد بدأت تعمر بالعلماء والأدباء وكان ولوعا بحضور مجالس الأدب واللغة ومخالطة فصحاء الأعراب، فكان يعي ويحفظ ما يسمع حتى صار من نوابغ الشعر والأدب واللغة، كما اطلع على كثير من ثقافات عصره إسلامية وعربية وأجنبية.
وقد رحل الى الشام ومصر، ولقى فيهما الأدباء والشعراء. ومدح في تنقلاته الملوك والأمراء والوزراء والقادة، فقربوه إليهم، وأعانوه بجوائزهم، فعرف من خلال مخالطتهم مجالس لهوهم وأسرار قصورهم بما فيها من بذخ السلطة وترف الثراء.
كان يستشعر الندم على إفراطه في مجونه، فيعود الى التوبة والاستقامة في فتراته ولا سيما في شيخوخته، ومن هنا أكثر من النظم في الزهد.وتوفي عام 813م.
قصيدة التلبية في الحج
إلهنَــا ، ما أَعــدلَــكْ
مَليكَ كلِّ مــن مَلَكْ
لبيكَ ، قـــد لبَّيتُ لــكْ
لبيكَ ، إن الحمدَ لكْ (1)
والملكَ ، لا شريكَ لكْ
ما خـــابَ عبــدٌ أمَّلَكْ
أَنت لهُ حيثُ سلَــكْ
لـولاكَ يا ربُّ هَــــلكْ
لبيكَ ، إن الحمـدَ لكْ
والملكَ ، لا شريكَ لكْ
كــلُّ نبــــيٍّ . وملَكْ
وكلُّ من أهَـلَّ لَكْ (2)
وكلُّ عبـــدٍ سألَـــك
سَّبحَ ، أو لَبَّى فلكْ (3)
لبَّيك إن الحمدَ لك
والملكَ ، لا شريكَ لك
واليــلُ لّمـــا أَن حَلَك
والسابحاتُ في الفلَكْ (4)
علــى مجـاري المُنْسَلَكَ
لبيكَ إن الحمدَ لـك (5)
والملكَ ، لا شريكَ لك
يا خاطئاً ما أغْفَلــــك
اعمَل ، وبادِر أَجلك (6)
واختم بخيرٍ عملَــــك
لبيك ، إن الحمـدَ لك
والملكَ ، لا شريكَ لك
------
(1) لبيك: اجابة لك بعد اجابة.
(2) اهلَّ لك: رفع صوته بالتلبية.
(3) سبح لك: صلى ، أو قال: سبحان الله.
(4) حلك: اظلم ، أو اشتد ظلامه ، السابحات: النجوم والكواكب ، الفلك: مدار النجم والكواكب.
(5) المنسلك: الطريق الذي يسار فيه.
(6) الخاطئ: العاصي ، بادر لأجلك: اسرع بعمل الخير في حياتك.
بنت النيـل
31-07-2003, 12:45 AM
http://www.aklaam.com/images/dahboor.jpg
أحمد دحبور
وقصيدة الأصــدقاء
سيرة ذاتية
ولد في مدينة حيفا سنة 1946. انتقل مع عائلته بعد نكبة 48 إلى سوريا، ونشأ في حمص ودمشق حيث تلقى تعليمه.
عمل كمحرر سياسي لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) فرع سوريا منذ 1972 .
عمل كمراسل ميداني لصحيفة فتح 69 / 70 ، كمحرر أدبي فيها 71/ 72 .
تفتحت شاعريته في سن مبكرة، حضر العديد من المهرجانات الشعرية والمؤتمرات الأدبية.
كتب العديد من المقالات والمراجعات النقدية في معظم المجلات والصحف الفلسطينية والعربية.
كتبت عنه دراسات عديدة تناولت شعره في اتجاهاته المختلفة.
عمل مديراً لتحرير مجلة لوتس حتى 1988.
عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وعضو أمانته العامة، عضو اتحاد الكتاب العرب.
يعمل مديراً عاماً لدائرة الثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية، ويرأس تحرير مجلة "بيادر" التي تصدرها الدائرة.
أعماله الشعرية:
الضواري وعيون الأطفال : حمص – منشورات الأندلس – 1964.
حكاية الولد الفلسطيني : بيروت – دار العودة – 1971 .
طائر الوحدات : بيروت – دار الآداب – 1973.
بغير هذا جئت : اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين – بيروت – 1977 .
اختلاط الليل والنهار: بيروت- دار العودة 1979.
واحد وعشرون بحراً: بيروت – دار العودة – 1981 .
شهادة بالأصابع الخمس: بيروت – دار العودة – 1982.
ديوان أحمد دحبور : ويشمل المجموعات السابقة من مقدمة طويلة – بيروت- دار العودة 1982
هكذا : بيروت – دار الآداب – 1990 .
كسور عشرية 1992 .
قصيدة الأصــدقاء
كنّا هُنا : أربعةٌ ، خمسةٌ ، أو ستّْةً ،
ولم أكن بيننا
أوَّلُنا أخرج منشارَهُ
من روحهِ ، واحتزَّ أعناقَنا
والثانيان ألْقَيا خاتَماً في البحرِ ،
فاستسلم بحرُ الغِنى
فَعَيَّنا ثالثَنا قارباً ،
فاحتجَّ ،
فاحتاجَهما ،
فانحنى
والرابع الأول في رَكْعةٍ حنيفةٍ ،
والرابع الثاني يسبُّ القضاءَ ،
ثم يصحو ، فيسبُّ الضَّنى
كانوا هنا ،
وابتعدوا عن هنا ،
وليس من يشهدُ .. حتى أنا
بنت النيـل
31-07-2003, 04:41 PM
http://www.aklaam.com/images/shawqi.jpg
أحمد شوقي
وقصيدة نظرة فابتسامة
سيرة ذاتية
ولد بالقاهرة (1868-1932م) لأسرة ذات جاه، امتزجت فيها الدماء العربية والتركية والكردية واليونانية. تعلم في مدرسة الحقوق، وأرسله الخديوي توفيق في بعثة إلى فرنسا، فدرس الأدب الفرنسي مع دراسته للقانون، وعمل بعد عودته في الفلم الإفرنجي بالديوان الخديوي، أبعد الى إسبانيا، وبقي هناك طوال الحرب العالمية الأولى، واطلع على آثار الحضارة العربية الأندلسية، وتغنى بها في بعض قصائده، وعاد الى الوطن بعد انتهاء الحرب، وكان بعد عودته أقرب الى الشعور بقضايا الشعب ومشكلاته.. حتى أصبح يعد نفسه شاعر الشعب والعروبة والإسلام بعد أن كان شاعر الأمير والخليفة.
له ديوان شعر مطبوع مؤلف من أربعة أجزاء.
من مسرحياته "مصرع كليوبترا" 1929م و "مجنون ليلى" 1931م و "قمبيز" 1931.
قصيدة نظرة فابتسامة
خدعوها بقولهم حسناءُ
والغواني يغرهن الثناءُ
أتراها تناسب اسمي لما
كثرت في غرامها الأسماءُ
إن رأـني تميل عني كأن لم
تك بيني وبينها أشياءُ
نظرة فابتسامة فسلامٌ
فكلامٌ فموعدٌ فلاقاءُ
يوم كنا ولا تسل كيف كنا
نتهادى من الهوى ما نشاءُ
وعلينا من العفافِ رقيبٌ
تعبت في مراسه الأهواءُ
جاذبتني ثوبي العصي وقالت
أنتم الناس أيها الشعراءُ
فاتقوا الله في قلوب العذارى
فالعذارى قلوبهن هواءُ
بنت النيـل
08-08-2003, 02:53 AM
http://www.aklaam.com/images/matar.jpg
أحمد مطر
وقصيدة الشعر والرقابة
سيرة ذاتية
ولد أحمد مطر عام 1956، ابناً رابعاً لأسرة فقيرة، تتكون من عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية "التنومة" إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة، وهي كما يصورها تنضج ببساطة ورقة، وطيبة، وفقراً، مطرزة بالأنهار والجداول وبيوت الطين والقصب، والبساتين، وأشجار النخيل التي لا تكتفي بالإحاطة بالقرية، بل تقتحم بيوتها، وتدلي سعفها الأخضر واليابس ظلالاً ومراوح، وقد عاش طفولته بالقرب من "بستان صفية"، و "نهر الشعيبي"، وغابات نخيل "كرولان"، التي تشكل أهم عناصر القرية في وجدانه، ثم انتقل في صباه عبر النهر ليقيم في محلة الأصمعي.
وتتميز البصرة بغابات النخيل الواسعة، التي تقدر بثلاثة وثلاثين مليون نخلة، وتحتوي المدينة على مصانع تعليب التمور الصالحة للتصدير، وقراها ذات مظهر فقير، يعتمد سكانها في الغالب على صيد الأسماك وزراعة الرز، ويعيشون في بيوت من قصب المستنقعات، ويربون الجاموس.
وقد أمضى الشاعر طفولته وصباه في أحضان الفقر المدقع والحرمان والتعثر بالدراسة، فلجأ إلى مطالعة الكتب ليهرب من مطاردة الفاقة والإرهاب، ويكون من خلالها سلاح الكتابة والإبداع دفاعاً عن نفسه، وفي سن الرابعة عشر في أوائل السبعينات بدأ يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل، والرومانسية والهيام والدموع والأرق، لكنه سرعان ما تكشفت له خفايا الصراع بين السلطة والشعب، من خلال عيون الناس وأحاديثهم والصحف والكتب والإذاعة والتلفزيون، ومن خلال ما يراه من رقابة المخبرين ورصدهم لكل صغيرة وكبيرة، فالمخبر في العالم كله سري إلا في العالم العربي.
ولذلك ما كان من الشاعر إلا أن ألقى بنفسه في فترة مبكرة من عمره في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الاحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وقد كانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، تنتقل من موضوع إلى آخر، تتمحور حول موقف المواطن من سلطة لا تتركه ليعيش، وقد دفع الشاعر ثمن هذا الموقف من خلال مساءلته والتحقيق معه، مما قاده في النهاية إلى الكويت هارباً من مطاردة السلطة.
وقد لجأ الشاعر إلى الكويت في فترة مبكرة من عمره، وهناك واجه حياة اللاجئ، الذي لا يسهل عليه أن يثبت هويته، فقد عاش هناك عدة سنوات لا يستطيع الحصول على رخصة القيادة، لأنه يرفض التنازل عن مواقف مبدئية كثمن للحصول على حقه الطبيعي في الحصول على أوراق رسمية تثبت هويته، وتسهل عليه الحصول على رخصة القيادة، ولذلك راح يسير على قدميه في بلد يمكن لفقير كادح فيه أن يمتلك سيارة، وقد عاش في بيت متواضع يكلفه إيجاره نصف مرتبه في بلد القصور والعمارات الفارهة.
ثم راح يعمل في جريدة "القبس" الكويتية محرراً أدبياً وثقافياً، حيث مضى يدون قصائده، التي أخذ نفسه بالشدة من أجل ألا تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة في بيت واحد، وراح يكتنز هذه القصائد، وكأنه يدون يومياته في مفكرته الشخصية، لكن سرعان ما أخذت قصائده طريقها من المفكرة إلى النشر الصحفي، حيث كانت (القبس) الثغرة التي أخرج الشاعر منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الانتحارية، وسجلت دون خوف لافتاته الشعرية، وساهمت في نشرها بين القراء.
وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر مع ناجي العلي، ليجد كل منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كل منهما يعرف غيباً أن الآخر يكره ما يكره، ويحب ما يحب، وأن ما يثير غضبه يثير غضب صديقه وكثيراً ما كان يتفقان في التعبير عن قضية واحدة دون اتفاق مسبق، إذ إن الروابط بينهما تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الأيدلوجيا، أو مكاسب وأرباح الأحزاب، أو المنظمات أو السلطة، وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتة من لافتاته في الصفحة الأولى، ويختمها ناجي العلي بلوحة من رسوماته في الصفحة الأخيرة، وقد ترافق الاثنان من منفى إلى منفى، وفي لندن (جهنم الباردة) فقد أحمد مطر صديقه رسام الكاريكاتير، ليظل بعده نصف ميت، وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي لينتقم من قوى الشر بقلمه وريشته.
وتتكرر مأساة الشاعر في الكويت، فلهجته الصادقة، وكلماته الحادة لا تُرضي السلطات، ولافتاته الصريحة تؤدي به في النتيجة إلى النفي والإبعاد.
وينتقل الشاعر في مطلع عام 1986 إلى لندن، ليعمل هناك في مكاتب "القبس" الدولي، ويسافر منها إلى تونس، ويجري اتصالات كثيرة بعدد من الكتاب التونسيين، لكنه يستقر في لندن، ليمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال، قريباً منه على مرمى حجر، ينزف شعراً كلما نبض الوطن العربي، ويختلج فؤاده، في صراع مع الجنين والمرض، مرسخاً حروف وصيته في كل لافتة يرفعها، مستعداً لكل صنوف الاستشهاد، بينما يتابعه محبوه من أرجاء الوطن العربي المتباعدة شرقاً وغربا.
مجموعات أحمد مطر الشعرية
- لافتات 1 طبعة أولى 1984، طبعة ثانية 1987
- لافتات 2 طبعة أولى 1987
- ما أصعب الكلام طبعة أولى 1987
(قصيدة إلى ناجي العلي)
- لافتات 3 طبعة أولى 1989
- إني المشنوق أعلاه طبعة أولى 1989
- ديوان الساعة طبعة أولى 1989
قصيدة الشعر والرقابة
-----
فكرت بأن أكتب شعراً
لا يهدر وقت الرقباء
لا يتعب قلب الخلفاء
لا تخشى من أن تنشره
كل وكالات الأنباء
ويكون بلا أدنى خوف
في حوزة كل القراء
هيأت لذلك أقلامي
ووضعت الأوراق أمامي
وحشدت جميع الآراء
ثم.. بكل رباطة جأش
أودعت الصفحة إمضائي
وتركت الصفحة بيضاء!
راجعت النص بإمعان
فبدت لي عدة أخطاء
قمت بحك بياض الصفحة..
واستغنيت عن الإمضاء
بنت النيـل
09-08-2003, 10:03 AM
ابن الرومي
وقصيدة في الرثاء
السيرة الذاتية
ابن الرومي (130- 211) هو أبو الحسن علي بن العبسا بن جريج (جورجيوس) الرومي ، وجريج هو أول من أسلم من هذه الأسرة. ولد ابن الرومي ببغداد من أم فارسية، وتثقف بثقافة عربية خالصة، وكان سليم العقيدة، ميالا إلى بني العباس، فقد كان ولاء أسرته فيهم، وأدرك من ثقافة عصره مقدارا طيبا مكنه من فهم كثير من قضايا العصر السائدة مما يتصل بالفلسفة والكلام وبعض العلوم الأخرى.
كان ابن الرومي نحيل الجسم، بادي العصبية، أسرع الشيب والصلع إلى رأسه فستر ذلك بعمامة يلزمها، كما كان سوداوي المزاج سريع التأثر. وهو من جهة أخرى كان شديد التشاؤم، كثير التطير، إلى درجة مرضية.
ولابن الرومي قدرة على الوصف لا تجارى مع شاعر آخر، فهو يتغلغل إلى أعماق الموصوفات ويميل إلى التصوير الفني الذي يتميز بالدأب والتعمق. وقد تزوج ابن الرومي فماتت عنه زوجه والأولاد، فتزوج ثانية وأنجب. وقد عاش ابن الرومي حياة بؤس وضنك وشقاء، لا يكاد يقوم بأود أهله وعياله، وقد جرب الأسفار تجريبا لم يحمده، وآثر بعده القعود خوفا وإخلادا.
وقد مات الشاعر مسموما، سمه القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد، وربما كان خطأ الطبيب الذي عالجه زاد في تحقيق وفاته.
القصيدة:
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
فجودا فقد أودى نظيركما عندي
ألا قاتل الله المنايا ورميها
من القوم حبات القلوب على عمد
توخى حمام الموت أوسط صبيتي
فلله كيف اختار واسط العقد
على حين شمت الخير من لمحاته
وآنست من أفعاله آية الرشد
طواه الردى عني فأضحى مزاره
بعيدا على قرب، قريبا على بعد
لقد أنجزت فيه المنايا وعيدها
وأخلفت الآمال ما كان من وعد
لقد قل بين المهد واللحد لبثه
فلم ينس عهد المهد إذ ضم في اللحد
ألح عليه النزف حتى أحاله
إلى صفرة الجادي عن حمرة الورد
وظل على الأيدي تساقط نسفه
ويذوي كما يذوي القضيب من الرند
فيالك من نفس تساقط أنفسا
تساقط در من نظام بلا عقد
وإني وإن متعت بابني بعده
لذاكره ما حنت النيب في نجد
وأولادنا مثل الجوارح أيها
فقدناه كان الفاجع البين الفقد
بنت النيـل
13-08-2003, 02:21 PM
ابــن زيــدون
وقصيدة أضحى التنائي بديلا عن تدانينا
سيرة ذاتية
هو أبو الوليد أحمد بن زيدون المخزومي الأندلسي ، ولد في قرطبة سنة 394هـ ونشأ في بيئة علم وأدب، توفي أبوه، وهو في الحادية عشرة من عمره، فكفله جده وساعده على تحصيل علوم عصره فدرس الفقه والتفسير والحديث والمنطق، كما تعمق باللغة والأدب وتاريخ العرب، فنبغ في الشعر والنثر.
وشهد ابن زيدون تداعي الخلافة الأموية في الأندلس، فساعد أحد أشراف قرطبة وهو ابن الحزم جهور للوصول إلى الحكم، أصبح ابن زيدون وزير الحاكم
الجديد ولقب بذي الوزارتين. ثم أقام ابن زيدون علاقة وثيقة بشاعرة العصر وسيدة الظرف والأناقة ولادة بنت المستكفي أحد ملوك بني أمية، وكانت قد
جعلت منزلها منتدى لرجال السياسة والأدب، وإلى مجلسها كان يتردد ابن زيدون، فقوي بينهما الحب، وملأت أخبارهما وأشعارهما كتب الأدب، وتعددت
مراسلاتهما الشعرية.
ولم يكن بد في هذا الحب السعيد من الغيرة والحسد والمزاحمة، فبرز بين الحساد الوزير ابن عبدوس الملقب بالفار، وكان يقصر عن ابن زيدون أدباً وظرفاً
وأناقة، ويفوقه دهاء ومقدرة على الدس فكانت لإبن عبدوس محاولات للإيقاع بين الحبيبين لم يكتب لها النجاح.
ونجحت السعاية للإيقاع بين ابن زيدون وأميره فنكب الشاعر وطرح في السجن. ولم تنفع قصائد الاستعطاف التي وجهها من السجن إلى سيده فعمد ابن
زيدون إلى الحيلة وفر من السجن واختفى في بعض ضواحي قرطبة. وعبثاً حاول استرضاء ولادة التي مالت أثناء غيابه إلى غريمه ابن عبدوس.
ولما تسلم أبو الوليد أمر قرطبة بعد وفاة والده أبي الحزم أعاد ابن زيدون إلى مركزه السابق لكن شاعرنا أحس فيما بعد بتغير الأمير الجديد عليه بتأثير من
الحساد، فترك البلاط وغادر المدينة.
ووصل ابن زيدون مدينة إشبيلية حيث بنو عباد، فلقي استقبالاً حاراً وجعله المعتضد بن عباد وزيره، وهكذا كان شأنه مع ابنه المعتمد. وكان حب ولادة لا
يزال يلاحقه، على الرغم من تقدمهما في السجن، فكتب إليها محاولاً استرضاءها فلم يلق صدى لمحاولاته وقد يعود صمتها إلى نقمتها على ابن زيدون بسبب ميله إلى جارية لها سوداء أو أن ابن عبدوس حال دون عودتها إلى غريمه، والمعروف أن ولادة عمرت أيام المعتمد ولم تتزوج قط.
وبترغيب من ابن زيدون احتل المعتمد بن عباد مدينة قرطبة وضمها إلى ملكه وجعلها مقره فعاد الشاعر إلى مدينته وزيراً قوياً فهابه الخصوم وسر به
المحبون، إلا أنه لم يهنأ بسعادته الجديدة. إذ ثارت فتنة في إشبيلية فأرسل ابن زيدون إليها لتهدئة الحال. بتزيين من الخصوم قصد أبعاده، فوصل ابن
زيدون مدينة إِشبيلية. وكان قد أسن، فمرض فيها ومات سنة 463 هـ / 1069 م.
لابن زيدون ديوان شعر حافل بالقصائد المتنوعة، طبع غير مرة في القاهرة وبيروت وأهم ما يضمه قصائدة الغزلية المستوحاة من حبه لولادة، وهو غزل
يمتاز بصدق العاطفة وعفوية التعبير وجمال التصوير، ومن بين تلك القصائد (النونية) المشهورة التي نسج اللاحقون على منوالها ومطلعها:
أضحى التنائي بديلاً من تنادينا ...... وناب عن طيب لقيانا تجافينا
ومن الأبيات الواردة في القصيدة:
يكاد حين تناجيكم ضمائرنا ...... يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت ...... سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
إن الزمان الذي ما زال يضحكنا ...... أنساً بقربكم قد عاد يبكينا
سران في خاطر الظلماء يكتمنا ...... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
وبعد فراره من السجن قصد مدينة الزهراء في إحدى ضواحي قرطبة وتأمل طبيعة افتقد جمالها في السجن، فتذكر ولادة ونظم قصيدة مطلعها:
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقاً ...... والأفق طلق ومرأى الأرض قد راقا
وفي ديوان ابن زيدون مدائح كثيرة في بني جمهور وبني عباد وفيه مطارحات بينه وبين ولادة ومساجلات بينه وبين المعتمد بن عباد. وأوصاف لمشاهد
الطبيعة ورثاء واستعطاف وشكاوى كلها تحعل ابن زيدون من كبار شعراء الأندلس.
أما نثره فلا يقل عن شعره قيمة فلم يصلنا منه سوى رسالتين تبينان قوة ملكته اللغوية وعمق ثقافته ولكن قلة انتاجه النثري جعل ابن زيدون في مصاف الشعراء وقلما يذكر بين الكتاب والمعروفين.
أما الرسالتان النثريتان فالأولى منهما تهكمية وضعها على لسان ولادة ووجهها إلى ابن عبدوس غريمه في الحب وخصمه في السياسة وقد استرسل فيها
وأطال وضمنها أخبار العرب وأشعارهم، وما استطاع لسانه السليط أن يوفر من نابي اللفظ الرسالة وقد اشتهرت رسالة ابن زيدون التهكمية وعدت مثالاً
للبلاغة ونموذجاً للنقد المتهكم.. وفي مستهلها يقول ابن زيدون:
(أما بعد أيها المصاب بعقله، المورط بجهله البين سقطه، الفاحش غلطه العاثر في ذيل اغتراره، الأعمى عن شمس نهاره ... الساقط سقوط الذباب
على الشراب، المتهافت تهافت الفراش في الشهاب، فإن العجب أكذب ومعرفة المرء نفسه أصوب ... ).
أما الثانية فهي الرسالة الجدية التي كتبها في سجنه إلى الأمير أبي الحزم بن جمهور يتنصل فيها من التهم الموجهة إليه ويستعطف أميره ويذكره بإخلاصه
له، ويختمها بقصيدة تعد من أجمل ما نظم في الإستعطاف.
وصفوة القول أن ابن زيدون هو علم من أعلام الأدب العربي. شعره ونثره وقد يصح فيه قول ابن بسام في كتابه (الذخيرة): (كان أبو الوليد
خاتمة شعراء بني مخزوم وأحد من خبر الأيام خبراً ووسع البيان نظماً ونثراً ... )
القصيدة:
أضْحَى الـتَّنَائِي بَدِيْلاً مِنْ تَدَانِيْنَا
وَنَابَ عَنْ طِيْبِ لُقْيَانَا تَجَافِيْنَا
ألاَّ وَقَدْ حَانَ صُبْحُ البَيْنِ صَبَّحَنَا
حِيْنٌ فَقَامَ بِنَا لِلْحِـينِ نَاعِيْنَا
مَنْ مُبْلِغُ المُبْلِسِينَا بِانْتِزَاحِهِمُ
حُزْنَاً مَعَ الدَّهْرِ لاَ يَبْلَى وَيُبْلِيْنا
أنَّ الزَّمَانَ الّذِي مَازَالَ يُضْحِكُنَا
أنْسَاً بِقُرْبِهِمُ قَدْ عَادَ يُبْكِيْنَا
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا
بان نغص فقال الدهر امينا
فانحل ما كان معقودا بانفسنا
وانبت ما كان موصولا بايدينا
وقد نكون وما يخشى تفرقنا
فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا
يا ليت شعري ولم نعتب اعاديكم
هل نال حظا من العتبى اعادينا
لم نعتقد بعدكم الا الوفاء لكم
رايا ولم نتقلد غيره دينا
ما حقنا ان تقروا عين ذي حسد
بنا ولا ان تسروا كاشحا فينا
إسلاميات -
معرض الصور -
عيلة النجعاويه -
سفر وسياحة -
إنفلونزا الطيور -
مدونات -
الموبايل -
المجلة -
هريدي اورج -
المصدر التعليمي -
بريد مجاني -
ألعاب فلاشية -
قس سرعة النت -
أركيد الألعاب -
بحث
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.