بنت النيل
13-03-2003, 08:19 PM
لقد كان للغة العربية مكانة رفيعة وكان الخطأ في النحو والاعراب كتابة مما يمكن أن يخجل منه المرء ويحاول تجنبه . وكان مدرسوا اللغة العربية يجيدونها ويعشقونها عشقا ... كما كان المناخ المحيط كله يحترم العربية ويرعي مكانتها .. كان من الشروط الواجب توافرها في الكاتب الصحفي مثلا , ولو كان يكتب خبرا صغيرا , أو المذيع , أن يكون قادرا على الكتابة أو الكلام بلغة عربية صحيحة , وكان الوزراء والسياسيون إذا القوا خطبهم ألقوها بلغة عربية جميلة , وكان أحد معايير الحكم على هذا السياسي أو ذاك قوة بيانه وجمال لغته . باختصار لم يكن الامر مما يجوز التساهل فيه . وكان مجمع اللغة العربية الذي يضم أئمة الادب والعلم والفكر يتمتع بالاحترام الشديد والمهابة التي كان جديرا بها . كان يراسه يوما ما أحمد لطفي السيد حتى وفاته , ثم طه حسين حتى وفاته. وكان الحصول على عضوية هذا المجمع شرفاً لايدانيه شرف , وتتويجاً لحياة الأديب أو العالم أو المفكر لايطمع بعده في المزيد من المجد .
كان هذا في السابق .
لم يعد الامر كذلك , بكل اسف . الخطأ في اللغة لم يعد شيئاً يستحي منه المرء , بل اصبح لفت النظر إلي الخطأ وأعطاؤه اي اهتمام هو مايستحي المرء منه .
لم تعد إجادة اللغة العربية شرطاً لتعيين المذيع أو المذيعة , واصبح الصحفي يكتب أن الاجتماع سيعقد مساءا ( بالالف ) أو أن نجاح الحكومة في تنفيذ سياستها الاقتصادية كان نجاحاً ( مضطردا ) ( إذ أنه لايعرف فرقاً بين الاضطرار والأطراد ) . وعلى العموم فقد أصبحت كفاءة الصحفي أو فشله لاعلاقة لهما بمعرفته أو جهله باللغة العربية . أما الوزراء والسياسيون فحدث عن لغتهم العربية بلا حرج , وذلك أنه لم يعد من الجائز مع كثرة مشاغلهم وكثرة تعاملهم مع الاجانب أن نطالبهم بالالتفات إلي مثل هذه الصغائر . أما أعضاء مجمع اللغة العربية فلا يكاد يعرفهم أحد , وقد أنقضي على اي حال , ذلك العصر الذي كان يُسمع فيه من حين لآخر عن لفظ جديد صكه المجمع كمقابل للفظ الأجنبي الذي بدأ استخدامه بكثرة , فلم يعد المجمع , فيما يبدو قادراً على ملاحقة هذا التيار الكاسح لغزو المصطلحات والتعبيرات الاجنبية لحياتنا.
على أن الأمر , إذا اردنا الحقيقة كاملة , أسوأ من ذلك بكثير . فقد انقلب الأمر راساً على عقب . لم يعد إلتزام الكلام والكتابة باللغة العربية الصحيحة هو مجال الفخر , بل العكس بالضبط هو الصحيح . لقد اصبحت المذيعة التليفزيونية مثلا , تبدو وكأنها تفخر بانها لاتستطيع أن تنطق الكلمات كما يجب . إما بسبب أنوثتها الطاغية , أو بسبب إنغماسها في بيئة أجنبية حتى أذنيها . والمتحاورون في البرامج التليفزيونية أو الإذاعية اصبحوا يسمحون للكلمات الأجنبية بالدخول في كلامهم من حين لآخر ويتظاهرون بأن ذلك يحدث لاشعورياً أو بالرغم عنهم , إذ انهم للاسف لايجدون المقابل العربي لهذه المصطلحات الاجنبية الصعبة !!!!
والكاتب في الصحيفة أو المجلة , حتى ولو كانت شعبية , شانه شان الاستاذ الجامعي اليوم , ينتهز اية فرصة ليضع المقابل الأجنبي للمصطلح العربي أو الكلمة العربية بمناسبة وغير مناسبة , حتى لو كان المقابل العربي كافياً تماماً , وواضح تمام الوضوح , بل وأوضح من اللفظ الاجنبي .
في إنتظار مشاركاتكم.
كان هذا في السابق .
لم يعد الامر كذلك , بكل اسف . الخطأ في اللغة لم يعد شيئاً يستحي منه المرء , بل اصبح لفت النظر إلي الخطأ وأعطاؤه اي اهتمام هو مايستحي المرء منه .
لم تعد إجادة اللغة العربية شرطاً لتعيين المذيع أو المذيعة , واصبح الصحفي يكتب أن الاجتماع سيعقد مساءا ( بالالف ) أو أن نجاح الحكومة في تنفيذ سياستها الاقتصادية كان نجاحاً ( مضطردا ) ( إذ أنه لايعرف فرقاً بين الاضطرار والأطراد ) . وعلى العموم فقد أصبحت كفاءة الصحفي أو فشله لاعلاقة لهما بمعرفته أو جهله باللغة العربية . أما الوزراء والسياسيون فحدث عن لغتهم العربية بلا حرج , وذلك أنه لم يعد من الجائز مع كثرة مشاغلهم وكثرة تعاملهم مع الاجانب أن نطالبهم بالالتفات إلي مثل هذه الصغائر . أما أعضاء مجمع اللغة العربية فلا يكاد يعرفهم أحد , وقد أنقضي على اي حال , ذلك العصر الذي كان يُسمع فيه من حين لآخر عن لفظ جديد صكه المجمع كمقابل للفظ الأجنبي الذي بدأ استخدامه بكثرة , فلم يعد المجمع , فيما يبدو قادراً على ملاحقة هذا التيار الكاسح لغزو المصطلحات والتعبيرات الاجنبية لحياتنا.
على أن الأمر , إذا اردنا الحقيقة كاملة , أسوأ من ذلك بكثير . فقد انقلب الأمر راساً على عقب . لم يعد إلتزام الكلام والكتابة باللغة العربية الصحيحة هو مجال الفخر , بل العكس بالضبط هو الصحيح . لقد اصبحت المذيعة التليفزيونية مثلا , تبدو وكأنها تفخر بانها لاتستطيع أن تنطق الكلمات كما يجب . إما بسبب أنوثتها الطاغية , أو بسبب إنغماسها في بيئة أجنبية حتى أذنيها . والمتحاورون في البرامج التليفزيونية أو الإذاعية اصبحوا يسمحون للكلمات الأجنبية بالدخول في كلامهم من حين لآخر ويتظاهرون بأن ذلك يحدث لاشعورياً أو بالرغم عنهم , إذ انهم للاسف لايجدون المقابل العربي لهذه المصطلحات الاجنبية الصعبة !!!!
والكاتب في الصحيفة أو المجلة , حتى ولو كانت شعبية , شانه شان الاستاذ الجامعي اليوم , ينتهز اية فرصة ليضع المقابل الأجنبي للمصطلح العربي أو الكلمة العربية بمناسبة وغير مناسبة , حتى لو كان المقابل العربي كافياً تماماً , وواضح تمام الوضوح , بل وأوضح من اللفظ الاجنبي .
في إنتظار مشاركاتكم.